www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

عروس الجولان… بقلم : آرا سوفاليان

0

في نهاية العام الدراسي، تصلني طلبات خجلى من معلمات المدارس الابتدائية والإعدادية وكلها تصب في وجهة واحدة.

في نهاية العام الدراسي، تصلني طلبات خجلى من معلمات المدارس الابتدائية والإعدادية وكلها تصب في وجهة واحدة.

ـ أستاذ آرا حصلت على رقمكم من مدير أو مديرة مدرسة كذا وأريد أن أقدم عمل مسرحي في نهاية العام الدراسي الحالي يشبه العمل الذي حضرته لتلك المدرسة.

ـ أستاذ آرا حصلت على رقمكم من مدير أو مديرة مدرسة كذا وأريد أن أقدم أغنية أو نشيد مدرسي في نهاية العام الدراسي الحالي يشبه الأغنية أو النشيد الذي حضرته لتلك المدرسة.

وفي هذه المرة كان الاتصال من معهد الشهيد باسل الأسد (اللاييك ثم الحرية سابقاً)، والمتحدثة هي المعلمة بتول ماوردي ودارت المحادثة الآتية:

ـ مرحباً

ـ مرحباً

ـ السيد آرا  سوفاليان

ـ نعم

ـ حصلت على رقم جوالكم من الآنسة رنا موصلي مديرة مدرسة التجارة التي سجلت لها مسرحية دمشق في عيون الأطفال.

ـ نعم وأهلاً بكما معاً

ـ لدي مسرحية مشابهة وفيها عشر تلاميذ ، وأنت تعرف مشكلة الميكروفونات على المسرح والإحراج الذي يحدث، فنحن بحاجة إلى عشرة ميكروفونات لاسلكي عدا الميكروفونات الثابته، وهذا يتطلب تجهيزات صوت مرتفعة الأجرة، وكنت بصدد إلغاء المسرحية إلى أن نصحتني الآنسة رنا الاتصال بكم.

ـ وصلتِ يا سيدتي… يمكنني تسجيل المسرحية وإضافة المؤثرات الصوتية وإنجاز مقدمة ونهاية وعرض لأسماء الطلاب في نهاية المسرحية.

قالت: وكم التكلفة

قلت: هناك أسئلة كثيرة تحدد الرقم ومنها… من سيكتب النص ومن سيدرب التلاميذ وما نوعية التسجيل المطلوب وأين سيتم في استديو أم في خارج الاستديو وما هي المؤثرات الصوتية المضافة وما نوع المسرحية وما هو وقتها وهل هي تحتوي على أغاني ومن سيقدم الأغاني ومن سيعزفها ومن سيسجلها.

قالت: نعم أنت على حق، الأسئلة كثيرة و أريد أن أطلعك على التفاصيل و أعرف منك التكلفة قبل أن أضيع وقتك.

قلت: سأحضر إلى هذه المدرسة التي لا زالت تسبب عرقلة سير عظيمة في شارعي بغداد ذهاب وإياب في ساعة انصراف التلاميذ.

وتم الاتفاق على موعد وذهبت وسألت عن المعلمة وتبرع أحدهم بإيصالي إلى المسرح فكان الهرج والمرج.

فرقة موسيقية تتدرب على الفيروزيات ومؤلفة من عشرين طالب وطالبة وبمعيتهم فرقة الشبيبة المؤلفة من عازفي الطبل والطنابير والنحاسيات والقانون والكمنجات والدربكة والكيتار… وهذا الخليط لا يجتمع إلاَّ فيما ندر وخاصة الطبل الكبير الذي كانت ضربة منه توقع الفزع في قلبي عندما كنت طفلاً صغيراً وأذهب مع أهلي لحضور الشعنينة في كنيسة الأرمن وكانت فرقة الكشافة مشاة وأعلام وعازفي النحاسيات والطمبور والطبل الكبير تستعرض في باحة الكنيسة، وكان أبي يحملني على كتفه لأتمكن من الرؤية، وكنت أضع يداي في أذنيَّ عند بداية كل معزوفة جديدة لأن عازف الطبل الكبير كان يحاول إخراج عصاه من الجانب الآخر من عزم الضرب.

وسيوف بلاستيكية وبنادق وملابس دبكة وشراويل وقمصان ملونة وشالات بالبرّيق ،وأعلام سورية وملابس عروس وكراسي وأطفال من أعمار مختلفة روضة وابتدائي وإعدادي وأربعة اورغات كاسيو وياماها وسيبة معدنية عليها آلة القانون، وكيتار اسبنيولي أخضر مرمي على الكرسي وطالب يجلس في الوسط وحيداً بمعنى (ليس مع أحد) وقد طاب له وضع الدربكة في حضنه وانهال على سطحها الأملس بكلتا يديه يحاول تشنيف آذاننا عن طريق منع الجميع من التحدث مع الجميع، فذهبت إليه مسرعاً واستعرت الدربكة منه.

ووصلت المعلمة بتول ورحَّبت بي ثم صرخت على الأولاد ليسكتوا! ولم يرد أحد ولم يهتم أحد وطبعاً عن حسن نية.

قالت لي: أريد أن أعرف الحد الأعلى لتكلفة أي مسرحية… قلت لها 30 ألف من أجل مسرحية طولها ساعة وربع أو أكثر قليلاً … و أستطيع عمل حسم 50% للمدارس.

أدركت فوراً بأن الرقم وقع كالصاعقة على المتلقي فلقد احمرَّ وجه الآنسة بتول وكانت تصحبها بعض التلميذات الصغيرات حيث لمحت علامات الخيبة تعلوا وجوههم البريئة فقالت لي إحداهنَّ: أستاذ لقد بذلنا كل جهدنا ولم يعد معنا الآن أكثر من ثلاثة آلاف ليرة .

قلت: همممممم حسناً يمكننا رفع نسبة الحسم لجعل الثلاثة آلاف ليرة كافية… وارتاحت الوجوه إلاَّ وجه المعلمة التي قالت: ولكن يا أستاذ لدينا مسرحيتين وليس مسرحية واحدة!

قلت: همممممممممممممم أنا كنت أقصد أن مبلغ الثلاثة آلاف يشمل المسرحيتين وليس الواحدة.

 

وهكذا فالأريحية هي الأسلوب الأجمل لحلحلة كل الأمور، وهذه الكلمة بالذات تقرر إخراجها من مفردات مجمع اللغة العربية في كل الوطن العربي بشكل عام وفي سوريا بشكل خاص لأنني لو جربت وضع سيارتي لمدة ثلاث ساعات ضرب ست مرات تحت هذه المدرسة للدخول إليها ومباشرة العمل… فسأتلقى مخالفات قيمتها الأريحية تصل في المجمل إلى عشرون ضعف ما تقاضيته من أجر… وأمام ضياع الأريحية وكحل مثالي للوصول إلى المدرسة  فلقد وصلت بالتكسي بعد أن بعت سيارتي وهذا أرخص بكثير كما يقول ابن الأثير.

انتباه… تسجيل … 1 2 3

ـ أهلاً بعروسنا وابنة أخينا… أرجو أن تكوني بخير، بعد ما رأيتيه من هؤلاء السفلة، عند عبورك الحاجز.

انتباه… تسجيل … 1 2 3 

ـ أشعر يا عمّي أن هذه اللحظات هي أصعب ما مرَّ عليَّ في حياتي… أيعقل أن يحرم والديَّ من حضور زفافي وهما يبعدان عني عشرات الأمتار فقط؟

انتباه… تسجيل … 1 2 3

ـ لا تحزني يا بنيتي لقد حرمنا هؤلاء الصهاينة المحتلين من أحلى أيام عمرنا، وقتلوا أبنائنا وفرقونا عن اخوتنا وأحبابنا بهذه الحواجز التي وضعوها

ـ المعلمة بتول: لا لا لا يا جيدا لم العجلة… لقد تداخلت كلماتك ببعضها وضاعت كلها ومعها المعنى … أرجو أن تعيدي ولكن ببطئ على مهل على مهل.

إعادة انتباه تسجيل … 1 2 3

دعونا الآن من التسجيل ومتاعبه لأنقل لكم القصة الكاملة:

في حرب تشرين التحريرية وقبلها وبعدها وحتى اللحظة التي توفاه فيها الله تمنى المغفور له سيادة الرئيس حافظ الأسد استعادة الجولان بالكامل وضمها إلى حضن الوطن الأم سوريا، مهما كلَّف ذلك من تضحيات ودماء ولكن أميركا ومن خلفها أوروبا وكل يهود العالم حشدوا لإسرائيل التي كانت تخسر طائرة فيتم تعويضها بعشرة أحدث منها، وتخسر دبابة فيتم تعويضها بمائة، وكانت الطائرات الإسرائيلية تتساقط ويتفحم فيها أفراد طواقمها بسبب تقييدهم بالجنازير إلى الكراسي لكي لا يفكروا بالقفز ومغادرة الطائرة للنجاة بأرواحهم، وتوقفت الحرب وتحرر جزء لا بأس به من أراضينا وعلقت الأجزاء الباقية علماً بأنه قد تم تحريرها كلها منذ اليوم الثاني لاجتياح الجيش السوري الباسل للتحصينات والحواجز و الدساكر والدشم والموانع الإسرائيلية وقد استطاع جيشنا البطل التوغل عميقاً حتى وصلت (ولاويل شعب الله المختار إلى البيت الأبيض في أميركا والبيوت الملونة في أوروبا ومقاعد برلماناتها، فهبوا جميعاً لمناصرة إسرائيل ومن خلفهم كل بنوك العالم وكل خزائن ذهب اليهود، وتعقدت الأمور وتعطلت الجبهة الجنوبية، وبقينا وحيدين أمام أميركا ودول العالم الحر وأمام ترسانات السلاح والأساطيل المجوقلة التي كانت عبارة عن خطوط إمداد متصلة تقلع من القواعد العسكرية الأميركية  وتهبط في إسرائيل لتعويض خسائر جيش شعب الله المختار من الأسلحة والعتاد ثم من المرتزقة، وعلى الرغم من ضرورة وقف الحرب بسبب الخلل الذي حدث في ميزان القوى  فلقد اختار سيادته الاستمرار، فكانت حرب الاستنزاف التي كانت قاسية جداً على الأعداء، ثم توقفت الحرب.

وبقيت أجزاء من الجولان في قبضة المحتل الذي جرب الانتقام من أهل الجولان عن طريق التضييق عليهم وإذابتهم وتجريدهم من انتمائهم بالترغيب ثم بالتهديد.

وفرض عليهم التخلي عن الهوية السورية، فكانت ردود أفعالهم على الدوام رفض التخلي عن الانتماء للوطن ورفض الهوية الإسرائيلية … ومسرحيتنا هذه تتحدث عن هذا الشأن الذي بات قصة كل بيت على طرفي الحدود مع الكيان الغاصب، أما أمنية سيادته، فلا بد أن تتحقق على يد من حمل اللواء بعده وتابع المسيرة بإذن الله، والله كريم حيث لا بد من أن تنال هذه القصة التي شهدت ظلماً مروعاً نصيبها من العدالة إن شاء الله.

ـ وفي المسرحية تصل العروس إلى دار العريس ويحتفل بها الحاضرون ويتحدث الجميع عن معاناتهم مع العدو المحتل، ويدخل جنديان إسرائيليان إلى الدار ويدور حوار استفزازي يتم فيه الاستهتار بالحاضرين وبالمختار… ويتوعد الجنديين الحاضرين ويسخرون منهم ومن هويتهم السورية التي يصرون على الاحتفاظ بها، فيرد الحاضرون على الجنديين باستفزاز مماثل، وتدخل مؤثرات صوتية ثم طلقين ناريين يتم فيهما مشهد استشهاد المختار، وتنفرد شخصية أخرى للدفاع عن الحاضرين وهي تحمل خنجر فيتم إطلاق للنار على عدة دفعات ويسقط الشهيد الثاني وهو يزحف باتجاه الجنديين والخنجر مشرع في يده، وهذا من أجمل المشاهد في المسرحية وهو الإصرار على المقاومة حتى الرمق الأخير.

المحاولة الأولى للمنتجة:

وجلسنا نحضّر المقاطع ونضع الموسيقى الخلفية والمؤثرات وصوت إطلاق النار ونباعد بين المقاطع واستغرق العمل بضعة ساعات، غير وقت التسجيل، وعند إعطاء الأمر بإحداث التمازج بين جميع الأقنية، رفض الكومبيوتر المتابعة وضاعت كافة الأقنية وعدنا من البداية والحق مع الكومبيوتر فلقد رفض الإذعان للأمر لأن حرارته قد ارتفعت كثيراً بعد فترة عمل طويلة 

 المحاولة الثانية للمنتجة:

تم تبريد الكومبيوتر و إعادة الخطوات السابقة ونحن نحتفظ بالمقاطع مرقمة، وانهينا العمل ووضعنا المسرحية على الفلاشة، وذهبت لنسخ السي دي، فسبقتني الآنسة بتول بالموبايل

 

ـ استاذ آرا استميحك عذراً… يجب إعادة تسجيل بعض المقاطع… هل يمكنكم التكرم بالحضور إلى المدرسة في الغد لإنجاز ذلك؟

ـ نعم ممكن … ولكن ماذا حدث

ـ هناك مقاطع سريعة للغاية… أنا بالطبع أعرفها، ولكن اسمعتها للغير، فلم يفهموها بسبب سرعة الإلقاء

ـ طيب سنعيد ولكن احتفظي بأرقام المقاطع التي ستتم إعادتها لكي يتم استبدالها… لأن أي خطأ سينسف المسرحية كلها وتتداخل المقاطع بتسلسل زمني خاطئ، وحدثت أخطاء فكانت محاولة المنتجة الثالثة بعد إعادة التسجيل،  وتم اقتراح أن تُقرأ أسماء التلاميذ المشاركين في نهاية المسرحية فتمت المنتجة الرابعة بعد تسجيل أسماء التلاميذ، وذهبت في اليوم التالي(بوكرا) لتسجيل المسرحية الثانية وهي عن البيئة والخسوف والتلوث … واسمها بيئتنا

وساعدني فيها الأستاذ المخرج عبد السلام بدوي واقترحت عليه أن يصحبني إلى منزلي فتمت المنتجة بعد التسجيل وتم نسخ السي دي النظامي (الماستر) للمسرحيتين وحملته معي وذهبت للمدرسة.

في المسرح نشأت صداقة وطيدة بين فتاة صغيرة (صف اول ابتدائي أو ثاني ابتدائي لا أعرف) وبيني، فسألتها عن اسمها فقالت ماري … قلت لها وما كنيتك: قالت حداد… وكانت ماري وكأنها صاحبة البيت وتعرف الجميع وكانت تتعثر بالكراسي فتصدر صوت ضجيج يؤدي إلى إعادة التسجيل، وكنت في كل مرة أعيد التسجيل برحابة صدر إلى أن داست ماري على شريط البوط الأسود الذي تلبسه فوقعت ولم تبك أبداً، فذهبت إليها وأجلستها على كرسي صغير وتذكرت ابنتيَّ عندما كانتا في مثل سنها فطرقت برؤوس أصابعي على مقدمة حذائها فرفعته إلى الأعلى وربطت لها شريط حذائها وشددته لكي لا يفلت، فرفعت الثاني آلياً فربطت لها الشريط بعد أن فككته، وطلبت منها الجلوس بهدوء وعدم إصدار أي صوت لكي لا نعيد التسجيل، وتجاوبت ماري معي إلى نهاية الدوام، و عرفت بعد ذلك أنها ابنة إحدى المعلمات.

وفي اليوم التالي تبين أن هناك أغنية ملحقة بمسرحية بيئتنا لم يحضرها الأستاذ عبد السلام معه مما اضطرنا إلى عمل نسخة جديدة للسيدي بعد ضم الأغنية التي سقطت سهواً وهي أغنية البستان، وعند عمل البروفا النهائية وهي البروفا التي تقع قبل الحفلة بيوم واحد تبين أن هناك تلميذ سقط اسمه سهواً … فزعل كثيراً وإزرق! وبعد العودة إلى لائحة أسماء التلاميذ والمكتوبة بخط يد الآنسة بتول تبين أن اسمه سقط سهواً بيد الآنسة بتول ومع ذلك فلقد تم إعادة السي دي الماستر للمرة العاشرة وكتبت عليه: للمرة العاشرة والأخيرة سي دي ماستر

مسرحية عروس الجولان ومسرحية بيئتنا، ووضعت السي دي في حقيبة رين وتوجهنا جميعاً إلى مسرح معهد الشهيد باسل الأسد ونزلنا من التاكسي والمطر قد بلل ملابسنا وشعرنا ودلفنا إلى المدرسة مخترقين فرقة المراسم الكشفية، وتصادف أن باشروا بالعزف لحظة دخولنا فشعرت ابنتي الصغيرة الملقبة بعريفة الصف الرابع الابتدائي شعرت بالزهو وظنّت بأنهم يعزفون لنا… ودخلنا المسرح وكانت معنا بطاقات شرف، ولكن البنات وبتوجيه من أمهم رفضوا الجلوس إلاَّ في الوسط.

وكان يجلس أمامي السيد اياد حداد وهو صديق يعمل مثلي في تجارة أجهزة ولوازم طب الأسنان، فلمحني ونهض لتقبيلي وانزل من حضنه ماريا الصغيرة فعرفت هنا بأن بيننا قرابة، فلقد أحببتها دون أن أعرف أن والدها صديقي وبادلتني هي هذا الحب عن طريق رفع حذائها إلى مستوى وجهي.

قال لي: هل لك أحد هنا؟، قلت: لا ، قال: قصدت أن أسألك هل أولادك في الحفلة؟ قلت: لا

قال: هل أنت مدعو إذاً … قلت: نعم مجرد مدعو لتسجيل المسرحيتين، قال: إذا فأنت من حدثتني زوجتي عنه، قلت: ليس عندي فكرة… ولكني شعرت بأني أحببت ماري الصغيرة دون سابق معرفة لأكتشف الآن أنها ابنة صديقي اياد حداد.

وتم عرض مسرحية بيئتنا، في أواسط الحفلة في حين تركت مسرحية الجولان إلى الآخر، ولا أعرف كيف انكشف أمري فلقد أعطتني ابنتي الكبيرة محرمة لأمسح دموعي بعد أن رفعت نظارتي… لقد تألمت من المشهد الأخير في المسرحية عندما كانت الرصاصات تنهال لتستقر في جسد الشهيد الذي كان يكافح الموت ويرفض السقوط والخنجر في يده مشرع… مشرع… مشرع.

 

Ara Souvalian

ara@scs-net.org

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell