www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

همسة حول : تحقيق الكتب/محمود المختار الشنقيطي المدني

0

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ..

أفكر دائما في الكتب المحققة .. ومعاناة القارئ من شحن صفحاتها بهوامش لا تنتهي من الإشارة إلى الفروق بين مختلف نسخ الكتاب المحقق .. إضافة إلى ترجمة الأعلام الواردة أسماؤهم في النص .. ولا ننسى تفسير الكلمات التي تحتاج إلى تفسير.

كانت الفكرة التي تدور في خلدي .. أو السؤال الذي يخطر في..  أو على بالي ..

لماذا لا يتم الفصل بين مرحلتي الكتاب المحقق؟ وهذا بطبيعة الحال – ومن حيث المبدأ- بالنسبة لطلبة الدراسات العليا.

أولا : مرحلة التعلم .. تعلم الباحث .. وعرضه لنتائج جهده البحثي ..

ثانيا : حين يُطبع الكتاب ويُطرح للقراءة العامة ..

في “المرحلة الثانية” هذه .. ربما يحتاج الأمر .. لإراحة عين القارئ .. وعدم تشتيت أفكاره .. أن يتم “التفريق” بين”الهوامش” على نوعين :

الأول : الهوامش التي لا يُستغنى عنها . . شرح الكلمات الغامضة .. أو إلقاء بعض الضوء على النص.

الثاني : بقية المعلومات .. التي لا تهمني كثيرا  – كقارئ – أولا تهمني أصلا .. مثل الفرق بين النسخة”ن” والنسخة”ش” ..إلخ. وكذلك .. تراجم الأعلام .. تخريج الأحاديث الشريفة – وهو امر مهم كما سنبين – أما تخريج الآيات الكريمة … فربما كان من المناسب  كتابتها  خلف الآية مباشرة .. وهذا يُعمل به كثيرا.

قلتُ : في بعض الأحيان يضطر الإنسان إلى قول بعض”البديهيات” .. فغني عن القول أن ما أكتبه هنا ليس أكثر من وجهة نظر “هاوي قراءة” لا أكثر ولا أقل.

ولاشك أنه من المحرج أن أتحدث عن بعض “قامات التحقيق”بما قد يشي أنه “نقد” وليس كذلك .. أقول هذا “فرشة” لما قرأته – وشتت تفكيري – في : “كتاب السياسة : أو الإشارة في تدبير الإمارة” لأبي بكر محمد بن الحسن المرادي الحضرمي – توفي 489هـ – والكتاب من تحقيق قامة بحجم الأستاذ الدكتور علي سامي النشار 1917 – 1980م.

وهذه فرصة لأقدم مثالا ..  يدل على أن المشكلة قد تكون في عقلي .. وسرعة تشويشه .

في كتاب “المرادي” :

( وقد قالت(1) الحكماء : الملك بمن غلط من أصحابه فاتعظ،أشد انتفاعا منه بمن لم يغلط ولم يتعظ،لأن الأول : كالقارح الذي أدبته العبرة(2)،وأصلحته الندامة){ ص 111 – 112 ( كتاب السياسة : أو الإشارة في تدبير الإمارة / أبو بكر المرادي / تحقيق: أ.د/ سامي النشار / القاهرة / دار السلام للطباعة والنشر / الطبعة الاولى 1430هـ / 2009م}.

في الهامش : (“1” استند المرادي على التمثيل والمحاضرة،وقد نسبها صاحب التمثيل والمحاضرة إلى آراء ابن الأزرق منسوبة إلى الصابي أيضا. بدائع السلك”1 / 381″)

وجدتني كتبتُ أمام “المرادي “توفي 489هـ

وأمام”صاحب التمثيل والمحاضرة” : توفي 429هـ

وأمام”ابن الأزرق” : توفي 896هـ

وأمام”الصابي” : توفي 1056م 447هـ

وهكذا تهت في البحث عن هذه الأسماء الموجودة في”الهامش” ..

أما الهامش”2″ فقد جاء فيه : ( ف : العزة،وفي ر : الغرة،وفي بدائع السلك : القوة).

كنتُ كقارئ يكفيني أن المحقق الكريم اقتنع بأن الكلمة الصحيحة هي”العبرة” وإن كانت غير موجودة في الأصول .. أما “الأمانة العلمية” فتكون في آخر الكتاب .. بمعنى أشد وضوحا : تكون الهوامش الضرورية في أسفل الصفحة،كالعادة،أما بقية المعلومات من فروق بين نسخ المخطوطة،وتخريج للأحاديث الشريفة،وترجمة للأعلام،فتكون في نهاية كل فصل .. وهو أمر موجود في معظم كتب الأستاذ محمد جلال كشك – رحم الله والديّ ورحمه –  وهذه وجهة نظر قارئ بطبيعة الحال.

يبدو أنني قد أطلت في هذه المقدمة!!

نعم. هذه مقدمة .. ولم تنته بعد!!

قبل فترة،وفي حديث مع الدكتور ناجي محمدو حين . . تساءل : ما الذي يمنع – وكان في يدي كتاب مترجم  – من وضع نبذة مختصرة عن”المترجم”!! .. تحدثنا عن بساطة الأمر والتعجب من غياب تلك”النبذة” على سهولة الأمر!!

تذكرتُ هذا الحوار .. بعد أن أهداني ابن أختي أمين عبد الوهاب .. موسوعة القلقشندي .. أي”صبح الأعشا في صناعة الإنشا” .. وأثناء القراءة تبدت لي بعض الملاحظات .. وفي لقاء مع إخواني سألتُ د.ناجي ما معنى : “المقة”؟

قال المحبة.

فأطلعته على هامش كتبه محقق”صبح الأعشى” جاء فيه بعد نص هذا بعضه،عند الحديث عن عشرة الأتباع :

(وينبغي أن يخصهم بالنصيب الأوفر (..) والذي ينتهي إليه أمل المرؤوس من الرئيس : ليجعل خِدمته له بذلك خدمة مقَة (1) ومودة){ ص 115 – 116 جـ 1(صُبح الأعشى في صناعة الإنشا)/ أحمد بن علي القلقشندي / شرحه وعلق عليه وقابل نصوصه : محمد حسين شمس الدين / بيروت / دار الكتب العلمية }.

أما الهامش فقد جاء فيه :

(لم نعثر في المعاجم التي بين أيدينا على لفظة”مقة”بالتاء المربوطة المعجمة،والأرجح أنها “مقه”بالقاف المعجمة الساكنة والهاء المهملة،بمعنى رعاية وصيانة وهي تناسب سياق الجملة. ”البستان 2 / 2302”).

الملاحظة الأولى : تساؤل : ما علاقة كتاب”البستان” بنص “القلقشندي”حتى يُرجح مفردة بدل أخرى؟ ثم ما كتاب”البستان”؟

بالعودة إلى (المصادر والمراجع المستعملة في حواشي الجزء الأول من كتاب صبح الاعشى) وقد وصل عددها إلى”65″كتبٍ. ومن بينها :

(البستان “معجم لغة”: تأليف بطرس البستاني ){ص 567 ( صُبح الأعشى ..}.

بحثتُ عن”البستان” في “الشبكة العنكبوتية” .. فوجدت التالي :

(البستان نسخة ثانية لمحيط المحيط) ،وفي”تمهيد” الكتاب كلام طويل بقلم الأب أنستاس الكرملي،ذكر أنه قضى صيف سنة 1932،في (سورية ولبنان ومصر وفلسطين. وقد سمعت فيها كثيرين يوبخونني على أني قلت : أن البستان”معجم الشيخ عبد الله البستاني”نسخة ثانية لمحيط المحيط){ أول صفحة من الكتاب”الإلكتروني” وتليها الصفحة رقم 128}،ثم أخذ “الأب”في إثبات دعواه .. مقررا أن”البستاني : عبد الله” كرر أخطاء “البستاني : بطرس”.

إذا : فمحقق “صبح الأعشى” أخطأ في نسبة”البستان” لـ”بطرس” .. وبما أن “محيط المحيط “في مكتبتي،فقد عدت إليه فعثرت على :

(ومقه يمقه ومقا ومِقة أحبه فهو وامق وذاك وميق وموموق * تومقه تودده){ محيط المحيط ص 987 / المعلم بطرس البستاني / بيروت / مكتبة لبنان 1983}.

الملاحظة الثانية : هذه الملاحظة مبنية على تعليق للدكتور “ناجي”حين أطلعته على”هامش المحقق “حول عدم وجود”مقة” بالتاء المربوطة ..إلخ وتعجبي من وقوع “المحقق”في هذا الخطأ .. علق الدكتور .. أن”المحقق” قد يكون “شخصية غير حقيقية”.. شيء بهذا المعنى… فزاد تعجبي!!

أعادني هذا الكلام إلى الملاحظة القديمة للدكتور “ناجي”حول خلو الكتاب الذي كان بين يديّ – ولعله “الإسلام بين الشرق والغرب”- من تعريف .. ولو كان مختصرا للمترجم.. أو المحقق فيما نحن في صدده.

العجيب – وما أكثر العجائب – أن”المحقق” قدم بمقدمة امتدت على الصفحات 3 – 28 وهي مقدمة ضافية،ومما جاء فيها :

(وقبل أن نشير سريعا إلى ما أضفناه في هذه الطبعة،و إلى طريقة عملنا في ذلك، ،نلفت القارئ إلى أننا اعتمدنا النص المعروف لكتاب”صبح الأعشى”في الطبعة الأميرية،عوضا عن مخطوطات الصبح،وذلك لسببين : الأول أننا لم نستطيع الحصول على المخطوطات الأصلية كاملة بحيث نعتبرها نصا أساسيا أصليا يجري العمل عليه (..) والسبب الثاني – في الطبعة المذكورة من أمانة للنص الأصلي تظهر في عدم تصرف المصحح أو محقق تلك الطبعة تصرفا من شأنه تغييب الأصول. وفي حالات الطمس أو التحريف أو التصحيف أو البياض،وعندما كان الأمر يستدعي تدخل قلمه بالتقويم أو الاستبدال أو ملء الفراغ،فإنه كان يشير دائما إلى الأصل. (..) والحقيقة أننا نضع بين يدي القارئ ثلاث طبعات في مطبوعة واحدة،وهي : الطبعة الأميرية الأولى،والطبعة المصورة عنها،والمحققة بقلم محمد عبد الرسول،وطبعتنا هذه){ ص 27}.

تجدر الإشارة هنا إلى أن وصف الأستاذ محمد عبد الرسول بـ”المحقق” فيه توسيع للكلام .. فهو كما وُصف في مكان آخر من المقدمة :

(وقد بذل الأستاذ محمد عبد الرسول “رئيس التصحيح العربي بالقسم الأدبي بالمطبعة الأميرية ” جهدا مشكورا في تصحيح الكتاب){ ص 26 جـ 1 }.

وبعد .. بقي أن نلقي نظرة على بعض الملاحظات التي تبدت لي وأنا أقرأ الجزئين الأول والثاني من الكتاب ..

الملاحظة الأولى : أشرتُ إلى أن الهوامش تُضخم الكتب المحققة،وألمحتُ إلى أهمية تخريج الأحاديث الشريفة،وهو أمر لم يفعله الأستاذ”شمس الدين”. وفي الكتب أحاديث”غريبة”من وجهة نظر غير متخصصٍ.

مثل حديث :

(وقد رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم :”مَنْ قَلم قلما يكتب به علما أعطاه الله شجرة من الجنة خير من الدنيا وما فيها”){ ص 475 جـ 2}.

وحديث آخر عن يوم الخميس،وإليه يعود الضميرفي”يتبرك به”إلخ :

(وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتبرك به  ولا يُسافر إلا فيه وقال:”اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها)

الملاحظة الثانية : كتب القلقشندي،وهو ينصح”الكاتب”بأن يتعلم أنواع الطيور التي تُهدى وتقتنى  :

(..وجوارح الوحش والطير،وطير الواجب(1)،والحمام الهدي(2) …){ ص 182 جـ1}.

فكتب المحقق في هامش نفس الصفحة :

1-الواجب : السقوط.. وطير الواجب الذي يسقط. قال الله تعالى :”فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر” الآية” كتاب التعريفات 249 والمعجم الوسيط 2 / 1012″.

2- الهدْي : بسكون الدال قبلها هاء مفتوحة،ما ينقل للذبح من النعم إلى الحرم. وفي التنزيل العزيز :”ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله”الآية “كتاب التعريفات 256 والمعجم الوسيط 2 / 978”)

فهل توجد علاقة بين”طير الواجب” و”حمام الهدي” وما يساق  من النعم ليُذبح في الحرم!!

الملاحظة الثانية : أورد مؤلف الكتاب اسم “ابن نباتة” فكتب المحقق :

(هو محمد بن محمد بن الحسن المصري،أبو بكر : شاعر عصره وأحد الكتاب المترسلين العلماء الأدباء. ولد وتوفي بالقاهرة سنة 768هـ”الأعلام 7 / 38″){ هامش ص 214 جـ1}.

ثم عاد فترجم له مرة أخرى،في نفس الجزء:

(محمد بن محمد،جمال الدين : ابن نباتة : شاعر عصره،وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالادب. مولده ووفاته في القاهرة. سكن الشام سنة 715هـ. وولي نظارة”القمامة”بالقدس أيام زيارة النصارى لها..”الأعلام 7 / 38″){ هامش ص 253 جـ1}.

الملاحظة الثالثة : جاء في الكتاب :

(قال أحمد بن يحيى (1) ..){ ص 208 جـ1}.

في هامش نفس الصفحة : ( هونفسه شهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري وقد سبق التعريف به في هامش الصفحة 6.).

وبالعودة للصفحة السادسة وجدتُ بها  ثلاثة هوامش .. وليس من بينها ترجمة “العمري” !

الملاحظة الرابعة : كتب القلقشندي :

(عمر بن لحي وهو أبو خزاعة(4) ..){ ص 496 جـ1}

الهامش رقم”4″ المشار إليه … موجو في الصفحة رقم 497 .. وليس في نفس الصفحة.

الملاحظة الخامسة : جاء في”صُبح الأعشى” :

( كما يقال للديغ : سليم،وللمهلكة : مفازة){ ص 189 جـ 2}.

فكتب المحقق الأستاذ محمد حسين شمس الدين،في هامش نفس الصفحة :

(الديغ : الذي عمه المرض”اللسان 8 / 425″).

بحثتُ ..عبر”الشبكة العنكبوتية” .. فوجدت الصفحة المذكورة من الجزء المشار إليه – عبر “المكتبة الشيعية” – الصفحة كلها – باستثناء السطر الأول – عن مادة : (زوع : زاعه يزوعه زوعا : كفه مثل وزعه ..) إلخ

العجيب أن العبارة لا تحتاج تفسيرا …”اللديغ”الذي لدغه عقرب أو حية .. فيطلق العرب عليه”سليما” من باب التفاؤل ..لا أكثر ولا أقل

الملاحظة السادسة : أورد القلقشندي “قصة أم زرع” :

(..قالت : خرج أبوزرع والأوطاب تُمخض،فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين،يلعبان من تحت خصرها برمانتين(7)..){ ص 255 جـ 2 }.

فكتب المحقق في هامش نفس الصفحة : (7 – تشبيه النهدين بالرمانتين إشارة إلى صغر سنها )

وهذا تفسير غريب آخر .. رغم أن  العبارة واضحة جدا”من تحت خصرها” .. ودلالة العباراة شديدة الوضوح!!

الملاحظة السابعة : هذه الملاحظة جاءت مصادفة .. فقد تذكرتُ ما أشار إليه “القلقشندي” .. من وجود من قرأ : (“إن الله بريء من المشركين ورسوله”(التوبة /3).. بالجر،وأُنسيتُ الصفحة .. فعدتُ إلى المجلد الخاص بـ”الفهارس” فوجدت التالي :

 (“إن الله بريء من المشركين ورسوله”(التوبة /3) : 1/203){ ص 527 جـ15″الفهارس}.

و الصواب أن الآية في الصفحة  206 من الجزء المشار إليه.

ثم وجدتُ أيضا .. في فهرس الأعلام في حرف(أ)

(ابن الآدمي “علي””صدر الدين”12/ 367 ) { ص 211 جـ15″الفهارس” }.

وعند حرف (ع) :

( عواد بن سليمان (..) ابن العوام 1 /555){ص 309 جـ15″الفهارس”}

و في هامش الصفحة رقم 555 من الجزء الأول،وجدتُ الآتي  :

(يحيى بن محمد بن أحمد ،الشهير بابن العوام الأندلسي.).

من المؤسف جدا … أن يوجد خلل في هذا الجهد الجبار في عمل “الفهارس”.

الملاحظة الثامنة .. والأخيرة :

توجد أخطاء صغيرة –  بعضها أخطاء مطبعية – هنا وهناك .. وهو أمر ليس غريبا .. كمثال فقط :

(الشيخ بدر الدين البهنسي){ ص 504 جـ 2 }

وفي هامش نفس الصفحة كتب الأستاذ محمد حسين شمس الدين : (الحكاية تجدها في”نهاية الأرب”للقلقشندي ص 139)… وهذا خطأ عابر دون شك .. وقد ملأ المحقق هوامشه بالنقل عن”نهاية الأرب” للنويري.

عفوا .. عبارة الملاحظة الأخيرة تشير إلى الملاحظات على “المحقق” أما الكتاب نفسه .. فسأكتفي بملاحظتين :

أولا :روى “القلقشندي” نقلا عن أبي حيان التوحيدي حديثا عن “حادثة السقيفة” حين تأخر  سيدنا علي عليه السلام في مبايعة سيدنا”الصديق” رضي الله عنه .. تقول الرواية أن سيدنا الصديق رضي الله عنه .. بعث سيدنا أبا عبيدة بن الجراح  رضي الله عنه ليقنع سيدنا “عليا” عليه السلام .. برسالة طويلة .. ثم تبعه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله وأضاف رسالة أخرى،ومما جاء فيها :

(تأمل لإخوان فارس وأبناء الأصفر! قد جعلهم الله جزرا لسيوفنا،ودريئة لرماحنا،ومرمى لطعاننا،وتبعا لسلطاننا){ ص289 جـ 1}

أليس الوقت مبكرا للحديث عن السيطرة على الفرس والروم!

الثانية : عند إيراد المؤلف نماذج من”الخطب” .. أورد خطبا أو لقاءات لست نساء .. الجامع بينهن .. اجتماعهن بسيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما .. وكلهن كن في حزب سيدنا علي عليه السلام.

السيدة الأولى : “أم الخير بنت الحريش البارقية” .وقد ذكرت أنها لا تحفظ  كلامها،فقال أحد الحضور  : ( أنا أحفظه كحفظي سورة الحمد ){ص297 جـ1} .

هذه سؤال في الهامش : هل كانوا في ذلك العصر يقولون للسورة الفاتحة “الحمدُ” كما يقول البعض في زماننا؟

أما”أم الخير” فقد قالت في خطبتها :

(هلموا رحمكم الله إلى الأمام العادل،والوصي الوفي،والصدّيق الأكبر!إنها إحن بدرية،وأحقاد جاهلية،وضغائن أُحدية،وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد شمس. ){ ص 297 جـ1}

السيدة الثانية : “الزرقاء بنت عدي بن قيس الهمدانية” حين مثلت أمام سيدنا معاوية رضي الله عنه،نصحه بعض جلسائه بقلتها،فترفع عن قتل امرأة !! وهي أيضا قالت أنها نسيت كلامها،فقال سيدنا معاوية :

(لكني أحفظه لله أبوك حين تقولين :”أيها الناس اربعوا وارجعوا إنكم أصبحتم في فتنة (..) ثم قال لها يا زرقاء لقد شركت عليا في كل دم سفكه – قالت أحسن الله بشارتك ..){ ص 300 جـ1}.

السيدة الثالثة : “عكرشة بنت الأطرش” .. دخلت على سيدنا معاوية تتوكأ على عصى .. فقال لها ..(ألست المتقلدة حمائل السيف بصفين؟ وأنت واقفة بين الصفين تقولين : أيها الناس! عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم. إن الجنة لا يحزن من قطنها،ولا يهرم من سكنها ..){ ص 300 جـ1}

السيدة الرابعة :” سنان بنت جشمية بن خرشة المذحجية”وقد جنى حفيدها جناية  فكلمت والي المدينة المنورة – مروان بن الحكم – (فأغلظ لها (..) فخرجت إلى معاوية فدخلت عليه فانتسبت له فعرفها،فقال : مرحبا بابنة جشمية ما أقدمك أرضنا؟ وقد عهدتك تشتمينا،وتحضين علينا عدونا){ ص 305 جـ1}. وبعد حوار وتذكيرها ببعض أشعارها .. عفا عن حفيدها دون أن يسألها عن ذنبه!

السيدة الخامسة : سأل سيدنا معاوية بعد أن حج عن امرأة يقال لها “الدارمية” وهي من بني كنانة .. فوجدها على قيد الحياة .. (قال أتدرين لم أرسلت إليك؟ قالت لا يعلم الغيب إلا الله – قال : بعثت إليك لأسألك علام أحببتِ عليا وأبغضتيني وواليته وعاديتيني ؟ قالت : أو تعفيني يا أمير المؤمنين – قال لا أعفيك – قالت أما إذا أبيت،فقد أحببت عليا على عدله في الرعية،وقسمه بالسوية،وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالأمر منك (..) قال : ولذلك انتفخ بطنك،وعظم ثدياك،وربت عجيزتك – قالت يا هذا بهند كانت تضرب الأمثال،لا بي – قال يا هذه أربعي فإنا لم نقل إلا خيرا إنه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلْق ولدها،وإذا عظم ثدياها تروي رضيعها،وإذا عظمت عجيزتها رزُن مجلسها فرجعت وسكنت. ){ ص 307 جـ1} ثم سألها عن حاجتها ..( قالت : تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها (..) قال فإن أعطيتك ذلك فهل أحلُّ عندك محل علي؟ قالت ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان،وفتى ولا كمالك(.. ) ثم قال : أما والله! لو كان عليا ما أعطاكِ منها شيئا – قالت والله ولا وبرة واحدة من مال المسلمين.){ ص 307 –  308 جـ1}.

حين قرأت الحوار ..شعرتُ أن سيدنا معاوية – رضي الله عنه – لو لم يبرر مقولته ..حين ذكرت أمه … شعرتُ أنها كانت ستقول : السيف والنطع يا مسرور!!

السيدة السادسة : اسمها “أم البراء بنت صفوان”

بدا لي أن وجود قصص لست من السيدات .. و”القلقشندي” يأتي بمجرد نماذج ..وهذا أمر لافت للنظر.

ختاما .. أحمد الله – سبحانه وتعالى – أنني شرعتُ في الكتابة قبل أن أنتهي من قراءة كتاب”صُبح الأعشى” .. لأن الملاحظات تتراكم .. وكان ذلك سوف يحول بيني كتابة هذه الأسطر .. أو يتحول الأمر إلى”كُتيب” وذلك خارج عن قدرتي.

أقول ذلك .. وقد بدأت في قراءة الجزء الثالث من الكتاب،وفي مستهله حديث .. نقله المؤلف عن “البوني” مؤلف كتبا”شمس المعارف”المعروف :

(قال الشيخ ابو العباس البوني رحمه الله في كتابه”لطائف الإشارات في أسرار الحروف المعلومات”:

يروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : “سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله،كل نبي مُرسل بم يُرسل؟ قال : بكتاب منزل. قلت : يا رسول الله،أي كتاب أُنزل على آدم؟. قال : أ ب ت ث ج إلى آخره. قلت : يا رسول الله،كم حرف؟ قال : تسعٌ وعشرون. قلت : يا رسول الله،عددت ثمانية وعشرين،فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت عيناه،ثم  قال : يا أباذر والذي بعثني بالحق نبيا! ما أنزل الله تعالى على آدم إلا تسعة وعشرين حرفا. قلت : يا رسول الله،فيها ألف و لام. فقال عليه السلام : لام ألف حرف واحد،أنزله الله على آدم في صحيفة واحدة،ومعه سبعون ألف ملك،من خالف لام ألف فقد كفر بما أُنزل على آدم،ومَنْ لم يعد لام ألف فهو بريء منّي وأنا بريء منه،ومن لا يُؤمن بالحروف وهي تسعة وعشرون حرفا لا يخرج من النار أبدا”

وهذا الخبر ظاهر في أن المراد منه حروف العربية فقط،إذ قد أجاب صلى الله عليه وسلم أباذر رضي الله عنه بحروف : أ ب ت ث وأثبت منها لام ألف،وليس ذلك في غير حروف العربية){ ص 10 جـ 3}.

الغريب أن”القلقشندي”- غفر الله لوالديّ وله – لم يلفت نظره في الخبر .. إلا أنه خاص باللغة العربية .. وهو رجل من أهل العلم!!

بحثت عن الحديث .. فوجدتُ في من سأل عن هذا الخبر في “موقع أهل الحديث” .. وزبدة الرد :

(سئل الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله عن هذا الحديث فقال : لا أصل له،ولوائح الوضع عليه ظاهرة ولا سيما في آخره فهو كذب قطعا).

للأمانة ..عاد”القلقشندي” ليشر لهذا الخبر .. وعلق :

(وقد تقدم في خبر أبي ذر رضي الله عنه أنها نزلت على آدم عليه السلام تسعة وعشرين حرفا عدّ منها لام ألف وهو الموجود في التصوير فلا يعوّل إلا عليه إن صح الحديث){ ص 22 جـ3}

لعلي لستُ في حاجة إلى الاعتذار عن .. الإطالة!!

أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell