www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

في أيِّ ميناءٍ ستُرْسو مصر برئاسة

0

في أيِّ ميناءٍ ستُرْسو مصر برئاسة “مُرْسي”؟! هل في ميناء “الماضي” أم في ميناء “المستقبل”؟! هل في ميناء “الإخوان” أم في ميناء “الإنسانية”؟! هل في ميناء “العدالة” أم في ميناء “الرأسمالية”؟!

في أيِّ ميناءٍ ستُرْسو مصر برئاسة “مُرْسي”؟!
هل في ميناء “الماضي” أم في ميناء “المستقبل”؟!
هل في ميناء “الإخوان” أم في ميناء “الإنسانية”؟!
هل في ميناء “العدالة” أم في ميناء “الرأسمالية”؟!

أسامة عكنان

إن القراءة الدقيقة للمشهد السياسي، عقبَ الإعلان عن فوز “محمد مرسي” في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة المصرية، واعتباره أول رئيس منتخب للدولة المصرية الحديثة، تُعَدُّ مطلبا حيويا لكل من يريد أن يتعاطي مع مُكَوِّنات الإقليم الحاضرة والمستقبلية، بشكلٍ يُمَكِّنُه من رسم سياساته على نحوٍ بناءٍ وفعالٍ ومُنتج.
إن المشهد السياسي القادم عقبَ فوز “محمد مرسي” برئاسة مصر، تتداخل في تكوينه العناصر التالية التي لا تمكن قراءته قراءةً دقيقة بمعزلٍ عنها..
أولا.. أتى “محمد مرسي” إلى سدّة الرئاسة في مصر في أعقاب ثورةٍ مصرية لم تكتمل بعد، أسقطت جزءا من نظامٍ سابقٍ، عبر إسقاط مؤسستيه “الرئاسية” و”التشريعية” وبعض توابعهما، وعلى رأسها “جهاز مباحث أمن الدولة”، لكنها تعاملت مع بقايا ذلك النظام ممثلين في “المؤسسة العسكرية” وفي “المؤسسة القضائية”، لاستكمال ثورةٍ قامت لتسقطَ نظاما كانت هاتان المؤسستان جزءا مهما من مكوِّناته، ما جعل تجاذبات المصالح المختلفة تطفو على سطح التحولات في المشهد المصري، في محاولة للتوفيق بين عنصرين..
أحدهما لا يمكن الوقوف في مواجهته أو معاداته هو “الثورة”..
والثاني لا يريد التخلي عن مصالحه وامتيازانته ومكوناته الأيديولوجية التي تعتبر جزءا من موروثات النظام السابق وهو “المؤسسة العسكرية”..
وهو الأمر الذي يوجب ضرورة إجراء قراءة في “المشهد الثوري” المصري وتفاعلاته وتداعياته، كمكوِّن أساسي في المشهد السياسي العام الذي نحن بصدد قراءته.
ثانيا.. ينحدر الرئيس المصري الجديد “محمد مرسي” من رحمِ أكثر حركات الإسلام السياسي المعاصرة نفوذا وانتشارا وعراقة وبراغماتية سياسية، داخل مصر وخارجها إقليميا ودوليا، هي حركة “الإخوان المسلمين”، التي قضت أكثر من ستين عاما من تاريخها في ظل الجمهورية الأولى التي هي “جمهورية العسكر”، في خندق المعارضة المضطهدة، المغلوبة على أمرها، المحرومة من كل حقوقها، والمستخدَمَة على الدوام، فزاعة كان النظام السابق يلقي على الخوف منها مبررات كل سياساته الداخلية، فيما يتعلق بإدارة الدولة على أساس القبضة الأمنية الحديدية..
وهو الأمر الذي يوجب ضرورة إجراء قراءة في “المشهد الإخواني” سياسيا وأيديولوجيا كمُكَوِّن أساسي في المشهد السياسي العام الذي نحن بصدد قراءته.
ثالثا.. جاء فوز الرئيس “محمد مرسي” برئاسة مصر بعد خوضِ جولتين انتخابيتين، لم تمنحه أولاهما سوى ربع أصوات الناخبين، عندما كان منافسا لمرشحين آخرين، كانوا مقبولين لدى الثوار وشرائح مصرية واسعة أكثر منه شخصيا وأيديولوجيا، فيما منحته الثانية بالكاد نسبةً تفوق بكسورٍ بسيطة نصف أصوات الناخبين، الذين فاجأوا الجميع بمنحهم أكثر من ضعف أصواتهم التي منحوها في الجولة الأولى، لرمزٍ من رموز النظام السابق..
وهو الأمر الذي يوجب ضرورة إجراء قراءة في “المشهد الانتخابي” ذاته كمكون أساسي في المشهد السياسي العام الذي نحن بصدد قراءته.
رابعا.. جاء فوز “محمد مرسي” بمقعد الرئاسة في أكبر وأهم دولة عربية، في ظل تحولات عربية وعالمية تتشكَّل المنطقة في ضوئها، على قواعد ووفق أسُسِ اشتباك سياسية ومفاعيل اقتصادية مختلفة عن سابقتها، التي امتدت هيمنتها على الفعل السياسي والاقتصادي لأكثر من ثلاثين عاما مضت. فهناك قضية فلسطينية تَتِمُّ تصفيتها، وهناك دولة سورية يُعاد إنتاجُها، وهناك دولة أردنية حساسة الجغرافيا والديمغرافيا، يتبلطج فيها النظام، ويتخبط فيها كلٌّ من الحراك الشعبي والقوى السياسية، وتتضاءل فيها كرامة الشعب وحقوقه، وهناك نظام اقتصادي عالمي جديد يتشكل، أفرزته أزمة عام 2008 المالية العالمية، وهناك قارة أوربية تتمرد شعوبها على ليبراليتها الاقتصادية ببطء، لكنه حتمي النتائج..
وهو الأمر الذي يوجب ضرورة إجراء قراءة في “المشهد السياسي والاقتصادي الإقليمي والعالمي” ذاته كمُكوِّن أساسي في مشهد ما بعد نتائج الانتخابات المصرية.
وفي ضوء أخذنا للعناصر الأربعة السابقة بعين الاعتبار أثناء قراءتنا للمشهد السياسي القادم عبر فوز “محمد مرسي” بانتخابات الرئاسة المصرية، فإننا نؤكد على ما يلي..
أولا.. “الثورة في مصر مستمرة”..
فبعد أن تمكن الشعب المصري من كسر حاجز الخوف الذي أسقط بإسقاطه أعتى مؤسسة رئاسية وأمنية في الإقليم، فإنه لم يعد من السهل افتراض تغاضيه عن أيِّ تقصير قادم في حقه من قبل أيِّ مؤسسة حكم، أو افتراض إمكان إعادة إنتاج سياسة القمع السابقة لتُفرضَ عليه الحلول التي لا يريدها والتي لا يراها مناسبة له، لا سياسيا ولا اقتصاديا، وأيا كانت القوة التي ترى في قمعه دفاعا عن مصالحها وامتيازاتها.
وهو الأمر الذي يعني أن منهج التصالح بين مُخرجات الثورة ممثلة في “محمد مرسي” و”الإخوان المسلمين” من جهة، وبين بقايا النظام السابق من جهة أخرى، ممثلة في “المؤسسة العسكرية” بالدرجة الأولى، إن كان هو المنهج الذي يتم تمريره في هذه المرحلة، لن يشكل خطرا على مستقبل مصر، مادام الحل الديمقراطي القائم على “تداول السلطة”، بالارتكاز إلى إنتاج ثقافات جديدة في السياسة والاقتصاد، هو الأداة التي أصبح يمتلكها الشعب ويمتلكها مثقفوه للتغيير.
ثانيا.. “الإخوان المسلمون على المحك”..
لم يعد ممكنا لجماعة الإخوان المسلمين، أن تراهن على قداسة واحترام موقع المعارض المضطهد الدائم، فها هي ولأول مرة في تاريخها توضع على محك اختبار دعاوَى، قضت أكثر من ثمانين عاما وهي تدعو إلى إعطائها فرصة الحضور والتحقُّق لإنقاذ الأمة، باسم “البرنامج الإسلامي” أو برنامج “الإسلام هو الحل”، الذي كانت ولا تزال مُصِرَّة على أنه يملك وصفات ناجزة لكل مشكلات الشعوب العربية.
وبالتالي فإن في وصول رجل من الإخوان المسلمين إلى سدة الرئاسة في مصر، حيث نظام الحكم “رئاسي برلماني” مختلط، إخراجٌ لـ “الحل الإسلامي” للإسلام السياسي من قمقمه، ومنحه فرصتَه التاريخية، كي يثبت إن كان حلا يمتلك عصاه السحرية، أم أنه مجرد ادعاء لا أصل ولا أساس له في الواقع. ومن هنا فنحن في واقع الأمر أمام لحظة تاريخية فارقة، تمثل مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الأمة كلها، سوف تحسم خلال سنوات قليلة قادمة، جدلا عميقا شرخ جسد الأمة قرابة قرن من الزمان، لتضعه الأمة إما نصب عينيها باعتماد فكرة “الإسلام هو الحل” لجيل قادم أو لأجيال قادمة، وإما بألقائه وراء ظهرها باعتماد فكرة “الدين لله والوطن للجميع” كخيار تاريخي مقبل.
ولأن الشعوب تثور وتتحرر من الاستبداد لتعيد إنتاج علاقات العدالة الاجتماعية بما يحقق “التنمية المستدامة”، و”القضاء على الفقر”، و”حل مشكلة البطالة بإيجاد فرص العمل الدائمة”، و”التخفيف من حدة الفوارق الطبقية”، في ضوء منظومةِ من القيم الثقافية التي تتحدَّد وفق الدور الإقليمي للدولة محل التغيير، فإن مكونات “المحك” الذي وُضِع الإخوان في أتونه، تتخذ طابعا اقتصاديا بالدرجة الأولى، وسياسيا إقليميا وعالميا بالدرجة الثانية.
وهو الأمر الذي يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا خوفا وتوجٌّسا، لأننا بموجب معرفتنا بحركات “الإسلام السياسي” لا يمكننا الاطمئنان إلى قدرة ما في حوزتها من نظريات وأفكار وأيديولوجيات على ابتكار الحلول للقضايا التي وضعت على محكِّها..
وبإزاء حالة مصرية أنتجت مؤسسة رئاسة تمتلك نصفَ السلطة التنفيذية، فيما ستمتلك نصفَها الآخر حكومةٌ مجبرةٌ على كسب ثقة المؤسسة التشريعية كي تستقيمَ الأمور، فإننا في واقع الأمر أمام حالةٍ ائتلافية معقدة، قد تحكم العلاقة بين مختلف أطرافها تجاذبات متشنجة تفتقر إلى المرونة، بحسب التركيبة المتوقعة لهذا الائتلاف. تجاذبات سيكون محورها الرئيس دائما هو برنامج “الإسلام السياسي” ممثلا في جماعة “الإخوان المسلمين”، فيما تدور باقي البرامج والرؤى حول هذا المحور كتوابع، لا تستطيع انتزاعه من أجندته بالكامل، ولا يقدر هو على التَّحَرُّر من تأثيرها على أجندته تحررا كاملا..
فرئيس الدولة ورغم أنه من جماعة “الإخوان المسلمين”، يمتلك مرونة كاملة في أدائه السياسي، إذا وعى بشكل واضح أن رئاسته للشعب المصري تتطلب منه أن يتحرر من “إخوانيته” على نحوٍ ملموس، مادام بقاءَه في الرئاسة وإمكان فوزه في دورة رئاسية ثانية، لم يعد مرهونا بعد أن انتخبه الشعب، بالتزامه بالأجندة الإخوانية التي ليست محل ترحيب الكثيرين، التزاما حرفيا، بل هو مرهون بقدرته على أن يُرضي أولئك الذين لم ينتخبوه بالدرجة الأولى..
والحكومة المرتقبة لن تكون من جماعة الإخوان المسلمين، الذين سيكون تواجدهم فيها شكليا إن صدقت الوعود، ويرجح أن تضم كثيرين من معارضي نهج وأجندة الإخوان المسلمين أصلا. وبالتالي فنحن بإزاء حكومة من هذا النوع، أمام أول مفارقة مؤسِّسَة للتجاذب البرامجي المتوقع، مع مؤسسة الرئاسة، التي ستجد نفسها معنية باللعب سياسيا على عدة حبال هي..
حبل إرضاء الشريحة التي انتخبت الرئيس اقتناعا به بصفته محسوبا على تيار “الإسلام السياسي”..
وحبل إرضاء الشريحة التي انتخبته تجربة لمدنيته ولادينيته التي وعد بها، قبولا منها بوعده باعتباره مقربا من الثورة..
وحبل إرضاء الشريحة التي لم تنتخبه أصلا خوفا من تلك الدينية، كي يستدرجها إلى خندقه لاحقا..
وحبل حسن التعامل مع الشريحة التي لم تنتخبه بسبب ولائها للنظام القديم، من منطلق إقناعها أن عليها أن تنسى ذلك النظام إلى الأبد..
فضلا عن حبل التواصل بينه وبين حكومةٍ ستكون ممعنة في فسيفسائيتها القائمة على الاستنرضاء وإثبات حسن النية..
أما مجلس الشعب القادم، وبعد تراجع شعبية “الإسلام السياسي” وعلى رأسه “الإخوان المسلمون”، فإنه سيخوض معارك داخلية طاحنة لصياغة تآلفات متماسكة قادرة على التعامل مع فسيفساء الحكومة ذاتها.
وبالتالي فنحن بإزاء تركيبة سياسية ستغرق في المشاحنات الائتلافية والتوافقية بشكل قد يشغلها ويلهيها عن المشكلات الكبرى التي يجب أن يتم التعاطي معها بكفاءة في المرحلة القادمة، رئاسيا وحكوميا وبرلمانيا..
ثالثا.. “الشعب المصري يختبر نفسَه”..
إن نتائج انتخابات الرئاسة المصرية في جولتيها، كشفت عن أن الشعب المصري لم يكن مقتنعا ببرنامج الإخوان المسلمين، لا في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة ولا في جولتها الثانية، بعد أن فقد الإسلام السياسي بقيادتهم الكثير من شعبيته في الفترة الممتدة من انتخابات مجلس الشعب إلى انتخابات الرئاسة، بسبب ضعف وتردي الأداء السياسي والتشريعي والثوري للجماعة، عندما انخفضت نسبة اختيار الإسلاميين، من حوالي “72%” من أصوات الناخبين في انتتخابات مجلس الشعب، إلى ما لا يزيد عن “25%” من أصوات الناخبين في انتخابات الجولة الأولى للرئاسة، وهذا لأننا نفترض أن الـ “17%” التي حصل عليها المرشح “عبد المنعم أبو الفتوح” هي أصوات لم تكن لصالح الإسلام السياسي أصلا. بل حتى لو تم احتسابها لصالحه، فإنها بإضافتها إلى أصوات “محمد مرسي” ستصل إلى “42%” من إجمالي الأصوات، وهو ما يشير أيضا إلى تراجع ملحوظ في شعبية “الإسلام السياسي”.
والدليل على عدم اقتناع الشعب المصري ببرنامج الإسلام السياسي الذي يطرحه الإخوان المسلمون ومن ورائهم التيار السلفي، هو أن “75%” من الشعب المصري لم ينتخبوا مرشحهم في الجولة الأولى. ولأن الجولة الثانية انحصرت في مرشحين أحدهما محسوب على النظام السابق وهو “أحمد شفيق”، والآخر ليس بعيدا عن إمكان احتسابه على الثورة وهو “محمد مرسي”، فقد انقسمت الكتلة التي لم تكن في الجولة الأولى لا مع هذا ولا مع ذاك، بالتساوي تقريبا بين المرشحين، في دلالة قاطعة على أن هناك شريحة من المصريين لا يستهان بها، رأت في عودة النظام السابق في ظل منجزاتِ ثورة بإمكانها أن تلجِّمه، نتيجة أفضل من استلام مرشح الإخوان، رغم أن منجزات الثورة التي بإمكانها أن تلجِّمَه موجودة أيضا..
فيما قبلت شريحة أخرى تكافئها عددا أن العكس هو الأنسب، على اعتبار أن منجزات الثورة هي دائما صمام الأمان، وأن “مرسي” في كل الأحوال أقرب إلى الثورة والثائرين من “أحمد شفيق”. وهذا توصيف لا يخرج عن واقعة أن الشعب المصري يختبر نفسَه وثورته وقواه السياسية، مراهنا على أن أحدا لا يستطيع إلزامه بما لا يريده في نهاية المطاف.
رابعا.. إن هناك أربعة عوامل أساس تُسْهِم في تحديد القراءة الدقيقة للمشهد السياسي العام بعد استلام “محمد مرسي” للرئاسة في مصر، وهي العوامل التي سيتحدَّد نجاح مشروع “مرسي” و”الإخوان” في ضوء النجاح في إدارة الأزمات الناجمة عنها..
أ – كيفية إدارة الدور المصري في ما تتعرض له القضية الفلسطينية من تصفية من قبل المشروع “الصهيوني الإمبريالي” و”الوظيفية العربية”، باعتبارها القضية المركزية للأمة، وباعتبار أن أيَّ مشروعٍ للتغيير الثوري الفعال والبناء والمنتج في أيِّ دولة من دول الإقليم، مرتبط ارتباطا لا ينفصم بمشروع تحرير الأرض المحتلة.
ب – كيفية إدارة الدور المصري في التأثير في التغيرات الراهنة والمرتقبة في الإقليم، بدءا بما يحدث في سوريا، وبما يحدث في الأردن، على اعتبار أن لحركة الإخوان المسلمين في هذين البلدين دور مهم لا يستهان به في إتمام التغيير، سواء بالثورة كما هو الحال في سوريا، أو بالمواجهات وبالصفقات التي يمكنها أن تتم وتُمَرَّر وتحدث، كما هو الحال في الأردن.
ج – كيفية تخليق الوعي المصري الجديد تحت مظلة الإسلام السياسي، متمثلا في الرئيس “محمد مرسي” وفي فكر جماعة “الإخوان المسلمين”، بالأزمة المالية العالمية التي بدأت عام 2008، والتي ما تزال مستمرة حتى الآن، خارج نظاق الأدبيات التي تحاول تجيير “الفكر المصرفي الإسلامي” التقليدي باعتباره المنقذ للعالم من أزمته، مبتعدة عن حقيقة أن الأزمة هي في جوهرها أزمة سببتها الرأسمالية العالمية، وأن كل صيغة اقتصادية تحاول التعاطي مع الأزمة وحلها على قاعدة إخراج هذه الرأسمالية المتغولة من مأزقها، هي صيغة رأسمالية تجدِّد الرأسمالية بها نفسَها، وهي من ثمّ جزء من المشكلة وليست حلا لها، لأن الحل الحقيقي لأزمات العالم التي تسببها الرأسمالية، تتأتي بمفاقمة أزمات الرأسمالية كي تسقط من على سدَّة إدارتها لاقتصاديات العالم، وليس عبر وضع الحلول لإنقاذها ومنحها فرصا جديدة لإعادة التغول على الشعوب.
أي أن الإسلام السياسي يقامر بمشروعية تمثيله لحقوق الشعوب، إذا وضع نفسه في خندق إنقاذ الرأسمالية من مآزقها التي توسع الهوة بينها وبين تلك الشعوب، بدل أن يضعَ نفسه في خندق إنقاذ الشعوب من تغول الرأسمالية، عبر مواجهة هذه الأخيرة ومفاقمة أزماتها.
د – كيفية تفعيل الأداء السياسي المصري الثوري الجديد، ليتحول من رافعة لمصر فقط، إلى رافعة من روافع التغير العالمي الذي نرى بوادره في قلبي الربيعين العربي والأوربي.
أي أن أحد أهم المحكات التي تواجه “مرسي” و”الإخوان”، هو شكل التعاطي المرتقب مع ثورات الشعوب الأوربية المتنامية ضد الليبرالية الاقتصادية الجديدة الناجمة عن ثقافة التغول المالي الأميركي، وهو شكل التعاطي الذي إذا لم ينطوِ على افتراضِ أنها – أي تلك الليبرالية الاقتصادية الجديدة – عدوة الشعوب، وعلى افتراض أن على ثورة مصر أن تتحالف مع ثورة الشعوب الأوربية ضدها، كما كانت ثورة “مصر عبد الناصر” فيما مضى حليفة للشعوب المستعمرة التي تصبو إلى حريتها واستقلالها ضد المستعمرين، فإن فشلا ذريعا ستُمنى به تجربة الإسلام السياسي على صعيد رسالته العالمية التي ما فتئ يُمَرِّر لنا عبرَها رسالة دائمة مفادُها أن الإسلام يملك الحل لكل مشكلات شعوب العالم.
فلننتظر ولنتابع ولنراقب تطورات المشهد السياسي المصري وتداعياته المحلية والإقليمية والعالمية، في ضوء المحدات السابقة..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

coroas gostosas x videos imhoporn.com sister sexo porno melancia hdporn.tech transando no chuveiro elas fodem porneff.com bundas gostosas de quatro videos surubas videolucah.fun gravida se masturbando mamando travesti iwank.website xvideo mulher maravilha branquinha gostosa dando redwap.website valeska popozuda transando porno doido ruivas redwap.site xoxota rosada fodas de famosas pornhdvideos.online porno novinha caseiro estreando ou estreiando kompoz.website porno famílias she male vipwank.fun video maniaco mia khalifa wiki anysex.website porno passione pornos travestis ixxx.tech selfie peladas baixa vidio pormo hdpornfree.online gp 1 sexo mulheres de peito de fora madthumbs.online ensinando a se masturbar baixar filme adulto cliphunter.space trepa comigo