www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

فرانسوا هولاند، بعيون إسرائيلية !/د. عادل محمد عايش الأسطل

0

كما يقولون في الغرب، إن العملية الانتخابية في الديمقراطيات، دائماً ما تكون مبهجة، بسبب أنها تحمل معانٍ ودلالات مختلفة، فهي انعكاس لتثبيت أو تغيير الحكومات، فيما إذا كانت ذات انجازات أو إخفاقات،

فرانسوا هولاند، بعيون إسرائيلية !

د. عادل محمد عايش الأسطل

كما يقولون في الغرب، إن العملية الانتخابية في الديمقراطيات، دائماً ما تكون مبهجة، بسبب أنها تحمل معانٍ ودلالات مختلفة، فهي انعكاس لتثبيت أو تغيير الحكومات، فيما إذا كانت ذات انجازات أو إخفاقات، ومن ناحية أخرى تحديد اتجاهات الجمهور الأوروبي الغربي، السياسية والاقتصادية والفكرية وغيرها، وهذه لاشك مثيرة للإعجاب لديهم على الأقل، للحكم على المرشحين والناخبين في آنٍ معاً.ولكن الشيء اللافت والذي يجب التركيز عليه، باستعمال جملة الحواس لدينا، هو أنه ليس بالضرورة أن تكون المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، هي السبب الوحيد في تثبيت أو إسقاط الحكومات، بل يوجد هناك “عناصر مُحيّرة” أخرى، تقع كمتشابهات ومتداخلات بين تلك المجالات، تعتبر دافعة وبصورةٍ أقوى أثناء العملية الديموقراطية، والتي تتدخل بصورة مباشرة في إدارة وتشكيل الصورة النمطية الشاملة في البلاد الأوروبية. في الانتخابات الفرنسية التي جرت بالأمس، قد يتفق الخبراء على أن “نيكولاي ساركوزي” خسر الانتخابات، نتيجة سياساته الاقتصادية، التي تبين من خلالها عدم حبه للأغنياء – منهم اليهود- واستعداده للتضحية بالدرع الضريبية، التي تحد حتى 50% من العائدات الضريبية من المكلفين وأصحاب الثروات. وقد يتفق آخرين، على أن سياساته المتعلقة بالحد من حريات الأقليات المسلمة وغيرها، أيضاً كانت سبباً آخر في خسارته، كرهاً له وانتقاماً منه.لكن هناك من يتفق وبصورة أكبر، على أن هناك من العناصر الأقوى سياسياً والأقدر اقتصادياً، وساهمت في وأد الفرصة أمامه، وستساهم بصورةٍ أكبر مستقبلاً، في تشكيل الحكومة الفرنسية، وحتى رسم سياساتها، والتحكم في قراراتها، وسواء كانت الداخلية أو الخارجية، والتي تتمثل في جماعات الضغط، واللوبيات القوية والمؤثرة داخل الدولة، وأهمها اللوبيات اليهودية والصهيونية، التي يزيد عددها داخل البلاد، عن 700 ألف يهودي، يقطنون الأحياء الراقية في أنحائها، ويجمعون ما بين المكانة السياسية والثراء الاقتصادي، والغنى الثقافي والفكري. لقد لعب اللوبي اليهودي – الأكثر تنظيماً- في الداخل الفرنسي، دوراً كبيراً في تصعيد الأزمات في الحياة العامة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومنذ أن بدأ نشاطاته، زعيم الحركة الصهيونية “تيودور هرتزل” الذي كان أقام في باريس لفترة طويلة، وساهم كثيراً في تقوية الجالية اليهودية السياسية والاقتصادية، واعتماد مصطلح “معاداة السامية” في لجم الأوروبيين، وإطلاق الحريات اليهودية، وإن كانت مدعاةً لإثارة المشاعر لدي الشعوب الأوروبية والفرنسية خاصة، حيث كان لها الأثر البالغ، في مضاعفة النفوذ اليهودي واعتبر كأكبر نفوذ يهودي في أوروبا، داخل البلاد، كون اليهود باتوا موجودين في غالبية التيارات السياسية الفرنسية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بل إن بعضهم تزعم حركات وأحزاب سياسية عدة، واتضح أثرهم من خلال دأبهم على ربط دولة إسرائيل بعلاقات قوية ومميزة مع الدولة الفرنسية، وكان من أبرزها التعاون العسكري من حيث الإمدادات التسليحية المتطورة، ومشاركتها في العدوان الثلاثي على مصر، والتماهي مع إسرائيل في سياساتها ضد العرب بشكلٍ عام. وهناك التعاون التقني، وخاصةً في المجال النووي، الذي كان شكل أساساً لبرامج إسرائيل النووية الحالية.وبرغم إيجابيات ذلك النفوذ، لصالح اليهود وإسرائيل، إلاّ أنه كانت هناك تداعيات قاتلة، فكثيرة هي الأزمات التي شابت العلاقات الفرنسية “اليمينية” – الإسرائيلية، ومنها على سبيل المثال، الأزمة الفرنسية مع إسرائيل في يوليو/تموز 2004، على خلفية تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي” أريئيل شارون” بشأن دعوته، اليهود الفرنسيين للهجرة إلى “الدولة العبرية” هرباً، مما وصفه بأنه أبشع صور “معاداة للسامية”. وكرر مقولة، مؤسس دولة إسرائيل “دافيد بن غوريون” بتأكيده، على أن عملية الاندماج اليهودي، في المجتمعات التي يعيشون فيها، هو أكبر خطر يهدد اليهودية، الأمر الذي أغضب الساسة الفرنسيين، وأثار احتجاج باريس، وأعلنت أنها لن تحدد موعداً لزيارته لباريس التي كانت سارية، قبل تلك التصريحات.وأيضاً فقد ساءت العلاقات الفرنسية- الإسرائيلية، حينما وصف “ساركوزي”، رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو” بأنه كذاب، أمام الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” في مدينة “كان” التي شهدت انعقاد قمة العشرين أوائل نوفمبر/تشرين ثاني 2011، وما زاد في حدة الجفاء أيضاً هو، الانتقاد المستمر لحكومة ساركوزي” لسياسة إسرائيل الاستيطانية، والسماح بإقامة معرضٍ أوائل أبريل/نيسان الفائت، فى مدينة “إينجولم” غرب فرنسا، يكشف الأعمال العسكرية الإسرائيلية الرهيبة، ضد السكان الفلسطينيين، وأثار اللوبي اليهودي داخل فرنسا، إضافةً إلى حادثة “تولوز” أواخر مارس/آذار، وتصرفت فيها “إسرائيل” وكأنها “ولي أمر” يهود العالم، حين هاجم “نتانياهو” الأمم المتحدة جراء عدم تنديدها بعملية القتل، التي تعرض لها يهود، ومن ناحيةٍ أخرى عدم تماشيها، مع التوجهات الإسرائيلية، بشأن الملف النووي الإيراني.وبالرغم من الخطوات العلاجية، التي هدفت تبريد العلاقة بين “ساركوزي ” و “نتانياهو” إلاّ أنها لم تفلح في تغيير هذا الميراث، الذي بدا أكثر تعقيداً، وكان وضح تماماً لماذا انتصر الاشتراكي “فرانسوا هولاند” وبعد غياب 17 عاماً على حكم الاشتراكيين، مع إنه أقل بدرجات، من حيث الانخراط في السياسة الخارجية، خارج الاتحاد الأوروبي، لقد اختارته فرنسا ليس لأنه وعد بالنمو للاقتصاد الفرنسي وحسب، بل لتأكيده على شيئين حازا بالقطع، على رضا اللوبي اليهودي داخل فرنسا، وأيضاً رضا ” نتانياهو”، وهما تأييده لإسرائيل في سياساتها بشأن الحل النهائي للقضية الفلسطينية، والتمدد الخارجي بشأن نيّتة، التدخل المباشر، سواءً في الشأن السوري، أو بشأن مساندة إسرائيل في توجهاتها ضد إيران، وهذا الرضا بدا مضاعفاً، خاصةً بعد رحيل “سيلفيو برلسكوني” في إيطاليا منتصف الشهر الماضي، وعلى الأقل سوف لا يجد “نتانياهو” الشخص الذي لا يريده  في الاليزيه، ويتهمه بتنمية روح العداء تجاه إسرائيل.فوز “هولاند” ولاشك، كان لائقاً به، من وجهة النظر الإسرائيلية، حيث أهمل القضية الفلسطينية، واختار قضيتين مهمتين، هما في الوقت الراهن على جدول الأعمال الدولي، البرنامج النووي الإيراني، والأزمة السورية، حيث ترى وتأمل، بضرورة الحفاظ على “صلابة” مضاعفة ومتطورة من باريس، تجاه كلٍ من طهران ودمشق، وقضايا دولية وإقليمية أخرى، هي في مركز اهتماماتها. بالتأكيد، بعد هذا التغير سيكون من المثير للاهتمام، أن نرى كيف ستبدو عليه فرنسا “الاشتراكية” وفيما إذا كان – الفائز- سيمضي على ما ندر لصالح إسرائيل، أو سيلقي بالاً للشأن العربي، الذي كان ساقطاً بالكلية من حساباته الهولندية، لننتظر ونرى. 

القاهرةالاثنين 7/5/2012–

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell