www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

العودة حق طبيعي وقانوني و مقدس وجوهر قضية فلسطين/د.غازي حسين

0

نتجت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين من مخطط الترحيل الذي وافق عليه المؤتمر الصهيوني الثاني و العشرون في مدينة زيورخ عام 1937م , ومن لجان الترحيل التي شكلتها الوكالة اليهودية , ومن خطو دالت التي وضعتها عصابة الهاغاناه (الذراع العسكري للوكالة اليهودية ) في الأربعينات من القرن العشرين , وجراء المجازر الجماعية (كمجزرة دير ياسين) وحرب عام 1948م التي أشعلتها العصابات اليهودية الإرهابية المسلحة ,

العودة حق طبيعي وقانوني و مقدس وجوهر قضية فلسطين
د. عازي حسين

نتجت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين من مخطط الترحيل الذي وافق عليه المؤتمر الصهيوني الثاني و العشرون في مدينة زيورخ عام 1937م , ومن لجان الترحيل التي شكلتها الوكالة اليهودية , ومن خطو دالت التي وضعتها عصابة الهاغاناه (الذراع العسكري للوكالة اليهودية ) في الأربعينات من القرن العشرين , وجراء المجازر الجماعية (كمجزرة دير ياسين) وحرب عام 1948م التي أشعلتها العصابات اليهودية الإرهابية المسلحة , واستغلال تعاون الصهيونية مع النازية ومعزوفة الهولوكوست لتهجير اليهود إلى فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني ككيان استعمار استيطاني وعنصري فيها .
تؤكد الحقوق الطبيعية , والقانون الدولي , والعهود و المواثيق الدولية حق كل شخص في العودة إلى منزله كمبدأ أساسي من حقوق الإنسان , ويعتبر فقهاء القانون الدولي إن حق الإنسان في العودة إلى منزله نتيجة طبيعية لحق المواطن الأساسي في حرية التنقل و العودة , وان العودة للأشخاص الذين يجبرون على مغادرة وطنهم بسبب قوة قاهرة كالحروب ملزمة , ولا مجال للطعن في حقهم في العودة الى منازلهم , وهو من القواعد الأساسية في القانون الدولي .
ويعتبر هذا الحق من الحقوق الشخصية للفرد , أي للاجئ نفسه , وبشكل خاص بموجب المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
وهذا الحق الملزم والواجب لا يزول بزوال الدول أو بتغيير السيادة , أو بالتقادم , لان الشرائع السماوية و القوانين الوضعية تحميه وتصونه من الاغتصاب ومن الاستعمار الاستيطاني كما يحدث حاليا في فلسطين منذ عام 1948م وحتى يومنا هذا .
جاء قرار الأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948 ليصحح هذا الظلم الفادح الذي سببه قرار التقسيم رقم 181غير الشرعي , فنص على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وتعويضهم عن الخسائر والإضرار التي لحقت بهم .
نتجت الموجة الثانية من اللاجئين الفلسطينيين من حرب حزيران العدوانية التي أشعلها الكيان الصهيوني عام 1967 . وجاء قرار مجلس الأمن رقم 237 ينص على عودة اللاجئين إلى ديارهم الذين شردتهم “إسرائيل” وتدمير بعض المخيمات الفلسطينية في أريحا ومنها مخيم عقبة جبر وعين السلطان . وأكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 19969 إن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ناشئة عن إنكار حقوقهم الثابتة و الغير القابلة للتصرف المقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان , والتمست من مجلس الأمن اتخاذ التدابير الفعالة لتامين عودتهم إلى ديارهم .
شردت “إسرائيل” اللاجئين الفلسطينيين تطبيقا لمخططاتها في الترحيل والاستعمار الاستيطاني لإقامة اكبر غيتو يهودي عنصري في قلب الوطن العربي والمنطقة الإسلامية .
ورسخت في الأوساط اليهودية , وفي المناهج الدراسية و الكتب التاريخية ان اللاجئين غادروا مدنهم وقراهم طوعا ودون إكراه تنفيذا لنداءات الحكام العرب , وذلك كعادة اليهود في الكذب و الخداع .
وجاء المؤرخون الجدد فيها وعكفوا على دراسة وتحليل الوثائق الصهيونية , وخرجوا برأي هز الكيان الصهيوني , وأعلنوا أن ترحيلا جماعيا قسريا قد ارتكبته “اسرائيل” بحق الشعب الفلسطيني عام 1948. واعترفت قيادة فتح في اتفاق الإذعان في أوسلو عام 1993 بإسرائيل في 78% من مساحة فلسطين . وترك الاتفاق السيادة على ما تبقي من فلسطين غير محسومة او تحسم بالمفاوضات النهائية, وأغفلت حق عودة اللاجئين الى ديارهم , ونصت معاهدة وادي عربة في المادة الثامنة- الفقرة الثانية على توطين اللاجئين و النازحين .
ان قبول قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وبعض الحكام العرب بالتوطين يعني القبول بالإملاءات الإسرائيلية لتصفية قضية فلسطين , والتشطيب على حق عودة اللاجئين الى ديارهم , وإلغاء مكانة اللاجئ و المخيم.
إن حق العودة إلى الديار و الوطن حق طبيعي وقانوني ومقدس , فردي وجماعي , وينبع من الحقوق الطبيعية للإنسان , ومن حق المواطن في وطنه , ومن حق الملكية التي لا تزول بزوال الدول او بتغيير السيادة , وحق شخصي لا يجوز فيه الإنابة أو المساومة أو المصادرة , وحق جماعي انطلاقا من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره , وحقه في التحرر والاستقلال و السيادة . واللاجئون الفلسطينيون هم أصحاب الأرض و الوطن , واليهود دخلاء على وطنهم , غرباء عنه , استغلوا الإبادة النازية لتهجير اليهود وإقامة “اسرائيل” , بمثابة الغدة السرطانية الخبيثة في قلب المنطقة العربية والإسلامية .
يستمد حق العودة قوته كحق غير قابل للتصرف من القانون الدولي , ومن العهود والمواثيق الدولية, ومن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181و194 , ومن قرارات مجلس الامن الدولي رقم 89 و93 و237 , ومن العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية , والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية .
حق العودة حق شخصي أولا, يتعلق باللاجئ نفسه , ويربطه القانون الدولي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره , وربطته الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الحق منذ عام 1969 , لذلك فهو حق جماعي أيضا , وأكدت عليه عام 1974 , كحق غير قابل للتصرف ولا يسقط بتقادم الزمن , فاتفاقات الإذعان التي يمكن ان توقعها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية أو بعض الحكومات العربية وتتضمن التشطيب على حق عودة اللاجئين الى ديارهم باطلة قانونيا , ومدانة أخلاقيا , وخيانة وطنية وقومية ودينية .
وتعتبر عملية تهجير الفلسطينيين في القانون الدولي عملية تطهير عرقي وجريمة حرب تتحمل “إسرائيل” وحدها مسؤوليتها التاريخية والقانونية والاخلاقية و المادية . وبالتالي تتحمل مسؤولية نشوء مشكلة اللاجئين وعدم حلها حتى اليوم , كما تتحمل الامم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية المسؤولية الكاملة عن عدم تنفيذ قرار العودة والتعويض رقم 194 الصادر عن المنظمة الدولية .
إن شعبنا الفلسطيني يرفض رفضا قاطعا تفسير بعض قادة منظمة التحرير الفلسطينية بان حق العودة يعني العودة إلى الدولة الفلسطينية المزمع إقامتها كمصلحة إسرائيلية لتصفية قضية فلسطين , وبالتالي الموافقة على الإستراتيجية الإسرائيلية القائمة على القبول بالدويلة الفلسطينية في 93.5% من مساحة الضفة الغربية أي ما يعادل حوالي 9% من مساحة فلسطين , مقابل التشطيب على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم والاعتراف بيهودية الدولة .
ويفهم شعبنا ان حق العودة يعني عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الذين هجروا منها عام 1948 م , والذين أرغموا على مغادرة الضفة و القطاع جراء حرب حزيران العدوانية , والذين هجروا من مدنهم وقراهم داخل الكيان الصهيوني إلى أمكان أخرى في داخله .
لقد تضمن خطاب رئيس وزراء العدو الصهيوني نتنياهو في جامعة بارايلان النهج الاستعماري و العنصري المتطرف للكيان الصهيوني ووجه ضربة قاسية للمبادرة العربية . ونسف خطاب اوباما في القاهرة , وحدد شروطا مستحيلة للتسوية , وكرر بوقاحة وعنجهية لا مثيل لها في تاريخ الدول الاستعمارية إن الأراضي الفلسطينية المحتلة , ارض توراتية وليست محتلة , وكان اخطر ما فيه التشطيب على حق عودة اللاجئين في العودة إلى ديارهم , وعلى عروبة القدس بشطريها المحتلين . وطالب الفلسطينيين والعرب الاعتراف بيهودية الدولة وتطبيع العلاقات معها , ووضع شروطا على الدويلة الفلسطينية لجعلها محمية إسرائيلية.
وتعلن بعض قيادات فتح استعدادها للتنازل عن حق عودة اللاجئين الى ديارهم , وبالتالي تضع شعبنا أمام مخاطرالترانسفير(الترحيل) والتوطين والوطن البديل و التهجير الى بلدان اخرى .
وإيمانا منا بحقنا الثابت غير القابل للتصرف للعودة الى ديارنا واستعادة أرضنا وممتلكاتنا نعلن تمسكنا بالمبادئ التالية :-
أولا: أن حق عودة اللاجئين إلى ديارهم هو جوهر قضية فلسطين , وهو الحلم الذي يتمسك به اللاجئ جيلا بعد جيل, وهو حق أساسي من الحقوق الطبيعية وحقوق الانسان, لا تجوز فيه الإنابة والتمثيل , ولا يزول بزوال الدول أو بتغيير السيادة أو بالتقادم .
ثانيا: نتجت مشكلة اللاجئين عن مخططات الترحيل التي اقرها المؤتمر الصهيوني الثاني و العشرون في مدينة زيورخ عام 1937م , والوكالة اليهودية و الحكومة الإسرائيلية .
ثالثا: تتحمل”اسرائيل” المسؤولية التاريخية والسياسية و المادية عن الترحيل والتهجير والإبادة الجماعية والتطهير العرقي جراء الحروب العدوانية والمجازر الجماعية التي ارتكبتها وتدمير اكثر من 500 قرية ومئات الآلاف من المنازل الفلسطينية .
رابعا: نرفض رفضا قاطعا معزوفة الهولوكوست النازية واللاسامية لتهجير يهود أوروبا و العالم الى فلسطين , وإقامة “إسرائيل” , وتبرير الهولوكوست الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني .
خامسا: ان حق العودة هو حق شرعي و طبيعي وقانوني ,فردي وجماعي, كفلته الشرائع السماوية والقوانين الوضعية , وهو ملك للاجئ نفسه وليس للقيادة الفلسطينية او حتى مؤتمرات القمة العربية.
سادسا: التمسك بحق العودة هو من أولويات الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف لشعبنا الفلسطيني والمعترف بها عربيا ودوليا, وهو التزام وواجب ديني ووطني وقومي وإنساني وقانوني .
سابعا: اللاجئون الفلسطينيون يرفضون تشطيب حقهم في العودة إلى ديارهم أو المساومة عليه , ويرفضون مشاريع التهجير والتوطين والوطن البديل , ويطالبون بالوقف الفوري للهجرة اليهودية .
ثامنا: نتمسك بوحدة وطننا من الناقورة حتى رفح, ومن النهر الى البحر , وبهويته العربية الإسلامية , وبوحدة شعبنا في الداخل و الخارج , ونصر على تفكيك جميع المستعمرات والأحياء اليهودية في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة .
تاسعا: انطلاقا من مبادئ القانون الدولي , والحقوق الطبيعية, والشرائع السماوية, والإعلان العالمي لحقوق الإنسان , واتفاقيات جينيف الأربعة لعام 1949 , والعهدين الدوليين الخاصين بشان الحقوق المدنية والسياسية , والحقوق الاقتصادية والاجتماعية , ومن القرار 194 الذي أكدت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة 135 مرة , وقرار مجلس الأمن الدولي 237 لا يسمح شعبنا الفلسطيني لأحد التنازل او المساومة على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم حتى لو كانت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية او مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 .
عاشرا: ان أي مخططات تنتقص من حق عودة اللاجئين الى ديارهم هي مخططات ومشاريع مرفوضة ومدانة وخيانة وطنية وقومية ودينية .
حادي عشر: أن الممارسات الاسرائيلية التي تستهدف الإبادة الجماعية والاستيطان والتهويد , والمزيد من التهجير من الاراضي المحتلة عام 1948 ومن القدس , هي ممارسات إجرامية خطيرة , وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية, وعمليات تطهير عرقي لإقامة اكبر غيتو يهودي عنصري في العالم .
ثاني عشر: نؤكد رفضنا واستنكارنا الشديدين ليهودية الدولة التي تعني التشطيب على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم , وترحيل ما تبقى من الفلسطينيين في أراضي 1948 , وشرعنة نظام الاستعمار الاستيطاني اليهودي و العنصري .
ثالث عشر: ندعو لجان حق العودة , وعلى رأسهم المجلس الفلسطيني من اجل العودة , وأبناء شعبنا في جميع مخيماته , كما ندعو جميع الأحزاب والاتحادات المهنية , والمنظمات الشعبية في جميع البلدان العربية والإسلامية إلى تفعيل الآليات والوسائل السياسية والقانونية والإعلامية للدفاع عن حق عودة اللاجئين إلى ديارهم , ونشر حق وواجب العودة وثقافتها في نفوس الأجيال .
ان المطلوب من شعبنا وامتنا في هذه الظروف القاسية التي تمر بها قضيتنا , وتزداد المؤامرات على حق العودة الالتزام في هذا الحق العادل والمشروع والمقدس , والدفاع عنه وتوريثه للأجيال القادمة إلى أن يعود شعبنا إلى دياره في وطنه فلسطين , وطن آبائه وأجداده, ويستعيد أرضه وممتلكاته وتعويضه عن ريعها وعن الخسائر والإضرار التي سببتها “إسرائيل” له منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bodrum escort bayan ankara escort bayan mobile porn wso shell