www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

السبعينيات والفصح في حي القصاع الدمشقي …بقلم آرا سوفاليان

0

كان هذا الحيّ الدمشقي الرائع متنفسنا الوحيد في السبعينات وهي مرحلة الانتقال من الطفولة الى بداية الشباب ولهذا الحيّ مقومات وهي:

السبعينيات والفصح في حي القصاع الدمشقي …بقلم آرا سوفاليان

 

كان هذا الحيّ الدمشقي الرائع متنفسنا الوحيد في السبعينات وهي مرحلة الانتقال من الطفولة الى بداية الشباب ولهذا الحيّ مقومات وهي:

مقر كشافة الفوج الثاني التابع لطائفة الروم الأرثوذوكس وكنيسة الصليب وموقعها في نهاية الحارة التي يقع فيها نادي الكشافة، ومحل بائع الكاتو الملقب بالرومي واسمه ستيفانوس بانديلي ومحل شوكولا سليق ومحل المعصراني بائع شراب ماء الورد ومحل البيرم لبيع مستلزمات الصيد والبارود وما يتعلق بها ومقر كشافة الفوج السابع عشر العائد لطائفة الروم الكثوليك وصالة الفيشة والبلياردو ثم كنيسة الكيريللوس وهي الكنيسة العائدة لطائفة الروم الكاثوليك الملكيين.

كانت الاستعدادات للفصح تجري قبل اسبوعين عن طريق اعلان يوضع في لوحة الاعلانات العائدة للفوج الثاني تحدد فيه اوقات التدريب المتعلقة بفرقة النحاسيات والطبول العائدة للنادي والتي سيتم على ضوئها تحديد ما يعرف بالطلعة وهي كلمة عامية تعني المسير الكشفي المنطلق من النادي والى كنيسة المريمية المقر الرئيسي لبطريرك طائفة الروم الارثوذوكس تلك الطائفة التي كانت تعيش متفردة الى داخل سور دمشق والتي كانت تحكم سوريا في عهد الفتوحات وكان حاكم سوريا هو الملك توما وكانت سوريا مملكة عائدة لإمبراطورية الروم وعاصمة ملكها هي القسطنطينية.

كنا نذهب الى النادي في كل يوم وفي ايام الاعياد وخاصة الفصح نداوم في النادي وفي الحارة من الصباح وحتى المساء، كنت الأرمني الوحيد في النادي الى أن انضم الى النادي أرمني آخر هو بوغوص خاجاريان، وقد انضممت الى النادي بمعية اصدقائي الأروام الذين تعرفت عليهم في ثانوية يوسف العظمة التي انتقلت اليها بعد ان تم اغلاق مدرستي الأرمنية المسماة آليشان “اسم كاتب وشاعر أرمني” بعد ان تعذرت مسألة مصادرتها لأنها أوقاف كنسية فتم اغلاقها وتم اغلاق نادي كشافتها بالمعية دون معرفة السبب فلم يعد لنا مدرسة ولا نادي.

لم انضم الى فرقة النحاسيات ولا الى فرقة الطبول في الفوج الثاني فلقد اكتفيت بأن أكون كشاف راجل أسير خلف قائد طليعتي طليعة الكبش وهو القائد ميشيل شامندي وكان شاب لطيف دمث ومحترم والابتسامة لا تفارق ثغره.

كان الاقتراب من مقر النادي ينعش قلوبنا الغضة فلقد كانت تصل الى آذاننا أصوات الطنابير والطبل الكبير والنحاسيات المصاحبة وكانت التدريبات تدور حول المعزوفات التي ستواكب المسير في يوم الجمعة العظيمة من مقر النادي الى كنيسة المريمية.

كنت في سنين سابقة وهي أواسط الستينات أحضر الى حيّ القصاع الدمشقي مع جدتي لأمي ماري الخوري مرة لشراء اللحم من اللحام ابو ابراهيم الذي كان يضع في واجهته صمدية من الخزف لراقصة اسبانية بيدها مروحة ورقية وخلفها ضوء أحمر وتحرك قدمها اليمنى مع حركة المروحة وكنت طفلاً وقتذاك أقف على الواجهة لرؤية هذه الصمدية بينما كانت جدتي تراقب اللحام ابو ابراهيم لكي لا يغشها، ومرة أخرى لشراء النواشف وحاجيات البيت ولوازم المطبخ، أما في أعياد الفصح فكان والدي يوصلنا بسيارته الى فرن الرومي ستيفانوس بانديلي وكان معنا وعاء نحاسي كبير يدعى بالعامية “اللكن” وهو معجن نحاسي كبير تم تخمير عجين كعك العيد “الكليشا” فيه قبل يوم، وتحول الى طبق يحوي الكعك المجدول وذاك المستدير والمنقوش وعلى شكل الصليب والملائكة والمعينات والنجوم واشكال أخرى كثيرة تفصل بينها قطع قماش الخام الأبيض النظيف ذو الرائحة الحلوة المتأتية من إضافة جوزة الطيب والمحلب وحشيشة الشائبة والشمرة والقرنفل والقرفة وصنوف اخرى عجيبة غريبة مضافة الى طحين الفرخة وطحين الزيرو تتوج كلها باللية المذابة و بالسمن العربي الممتاز ورائحته كالبخّور وقد انقرض اليوم بالتأكيد لأني لم أعد أراه ولا أشم رائحته لا في اليقظة ولا في الحلم…ولا بد انه يتم تصديره اليوم الى عرب وَشوَشْ ليتمتعوا بطعمه الرائع الأصيل في مناسفهم الكريمة المجللة بالمكسرات من جوز ولوز وفستق حلبي ولحم العواس الشامي، ليستبعد من مناسفنا الحقيرة المجللة بلحم الخروف ابو ذنب والفستق السوداني المقشر.

المهم: كان الرومي يوزع علينا الصاج وهو صاج الفرن المستطيل الأسود وتتسع الصاجة الواحدة لعشرون كعكة من الحجم الكبير، كنا نصفّ الكعك في الصاج ليتم شوي الكعك في الفرن وعند النضج كنا نمسح الكعك بالبيض المخفوق فيتحول لون الكعكة الى لون لامع.

وكانت جدتي تحاسب الرومي ويأتي والدي لنعيد المعجن المملوء بالكعك فتتحول رائحة السيارة الى رائعة عطرة جميلة تستمر لأيام عديدة.

وفي بداية السبعينات اختلف الأمر فلقد جئت الى الحيّ من ساحة التحرير حيث منزل أهلي كعضو في النادي الكشفي ومعي اصدقائي من الفوج نفسه، كنا ندخل محل الرومي ستيفانوس بانديلي ونفتح البراد ونأخذ قطع الكاتو التي تعجبنا ونلتهمها تتلوها ثانية وثالثة وعاشرة، والسيد ستيفانوس على الواجهة يوضّب الطلبات الخارجية ويبيع ويشترى، فنفرغ نحن من ملئ بطوننا ونتوجه اليه لنحاسبه وكان يثق بنا ثقة كبيرة فيسأل عن عدد قطع الكاتو التي تناولها كل واحد منّا وكان يضرب العدد بـ 15 قرش سوري ويسدد كل واحد منا حسابه.

كان شباب النادي مؤلف من القائد جورج درزي والسيد جورج طعمة و آرا سوفاليان وبشار عوض دير عطاني وإخوته نبيل وعماد ونضال وجان تشيك بازوف وأخوه الكبير ورياض عطا الله وسامر سابا ورياض نحاس وأخوه الكبير الذي كان يملك سيارة ستروين موديل الثلاثينات ومنصور زيتون وسهيل بندقجي الذي قتل غدراً في العام الماضي في ورشة الصياغة التي يملكها وكان في النادي رئيس فرقة الايقاع و يملك طنبور من ماركة بروميير الفرنسية ولديه عصي من خشب الابنوس الأسود وكانت الفردة الواحدة مجللة في بدايتها بسوار نحاسي جميل ويفرّد باسلوب رائع ساحر، ونبيل صنيج ونادر صنيج وماهر بدرة رئيس فرقة الأشبال فيما بعد وطوني حلبي وجماعته وطوني نعمة وجماعته ومروان جلحوم وأولاد الصعبية وجورج زيات وبشار شاغوري وإخوته وأولاد عمه ورياض الحلو وآخرين كانوا أصدقاء في المدرسة ولم يكونوا أعضاء في النادي ومنهم الياس حراقة وجورج زهر وسعيد بتراكي وجورج شحيّد وأعضار فرقة الباستورز المؤلفة من فوزي دكر وعدلي دكر وسليم دكر ومروان دمر عازف الاكورديون الرائع وسامر بغدان صاحب أجمل حنجرة غنت بالفرنسية وأولاد البدليسي وجورج شامية وابن المقعبري وابن الأكزم وأولاد الفاخوري وأولاد المقبعة وأولاد الزمّار وأولاد البقلة والخياطة والزلفي والصعبية والصباغ والبسيط والخربوطلي.

كنا ننتهي من مشروع الكاتو فنلتفت الى محل درويش المعصراني نعب منه كاسات ماء الورد الممزوج بالثلج الناعم ولم نكتفي في أي يوم بالكاسات بل بالأباريق وكان العم درويش يجلس على كرسيه يلف كرشه الضخم بزنار الحرير ويلبس الشروال الأسود و يعبّ من شمس نيسان لا ينظر الينا بالمطلق لأنه منشغل بالمارة يستقبل ويودّع الوفود بعينيه الكهلتين المتعبتين كجزء حميم من فولكلور الحيّ.

في واحدة من أجمل الطلعات يوم الجمعة العظيمة في العام 1970 كانت كوكبة الأعلام تأخذ أمكنتها في مقدمة الحارة يتقدمها العلم العربي السوري والعلم العربي وأعلام الفوج والكنيسة

ومشهد بانورامي يمثل المصلوب وهو يحمل صليبه ويرتدي ملابس الصلب واكليل الشوك وخلفة ثلة من الجنود الرومان ويتولى اثنان من الجلاّدين بملابس رومانية وسياط جلدية جلدُ السيد المسيح على الطريق، الأول هو ايمان الزمار والثاني هو ابن راعي الطائفة البروتيستانتية وكان يسكن في الحارة المواجهة للغساني تحت بيت نادر صنيج أما الشاب الذي كان يلعب دور السيد المسيح في المشهد البانورامي فهو نبيل صنيج، وكنت على الجنبات أتولى مع غيري حماية الموكب ممسكاً بيدي اليمنى عصا كشفية يمسكها من طرفها البعيد كشاف آخر بيساره وهكذا كنا نضمن ان لا يختلط الجمهور بالموكب، وعند وصولنا الى ساحة برج الروس صادفتنا على الأرصفة نسوة عجائز كانوا يشتمون الجلادين الرومان ويهددون بأيديهم ويصرخون بعبارة “الله يكسّر ايديكون” وكان هذا الموقف يبعث على الضحك فلقد تم شتم هؤلاء الجلادين بدون توقف من حارة النادي وحتى كنيسة المريمية، أما نبيل صنيج فكان بارعاً في التمثيل ينحني ويقع ومعه الصليب ويستقبل الجلد على ظهره ويحاول جاهداً أن يجسّد الموقف وكان بارعاً في القيام بذلك.

ووراء المشهد البانورامي تصطف فرقة النحاسيات والطبول ثم المرشدات ثم الكشافة ثم الأشبال ويتجمع الأهالي خلف الموكب في مشوار الذهاب الى المريمية.

في المريمية كنا نحضر الصلاة ونعود الى النادي وكان ستيفانوس يتحف الحيّ برائحة كعك العيد الذي كان عطر يجلل الحيّ ويدوم الى ما بعد عيد الفصح.

في الفصح كنا نذهب الى المريمية نصلي هناك ونعود الى النادي نشتري بيض العيد المصنوع من الشوكولا نشتريه من محل سليق ونأخذ منه الى بيوتنا ونعود بعد الظهر لنمشي بإتجاه منطقة الغساني حيث منزل آل الخوري فارس بك وجورج الخوري والأديبة كوليت الخوري ونصعد من الغساني بإتجاه شارع حلب فهنا ملعبنا وأيام الصبا، ونعود الى النادي ثم الى الغساني حتى يصيبنا التعب فنذهب الى بيوتنا.

بعد الفصح يأتي إثنين البعوث وهو من نصيب كنيسة الصليب في حيّ القصاع ونحضر القداس الإلاهي هناك وعند انتهاء القداس يتلى بلاغ بمكبرات الصوت وهو مناشدة من المطران يطلب فيها عدم استخدام الأسلحة النارية في الاحتفال، وكانت هذه المسألة مرعبة بحد ذاتها وهي فولكلور يتناقله الأبناء عن الآباء، فبعد الخروج من الكنيسة يتقاسم الناس الباحة ويتم اطلاق النار من المسدسات الحربية التي تذهب الى حقائب النساء عند حضور الأمن، والأخطر من ذلك هو استعمال الطبنجات وهي من الفولاذ وغالباً من أكس الكميونات فيتم لحام قطعة معدنية في الأسفل بالكهرباء على شكل مقبض معدني ومن ثم يتم تجويفها من المنتصف وتحشى بالبارود ويتم اضافة كبسونة في الأعلى يتم الطرق عليها فينفجر البارود محدثاً صوتاً مروعاً، وبالطبع كانت تنتهي المسألة بحوادث مؤسفة دفع ثمنها الكثيرين.

تلك الأيام الجميلة ذهبت بحلوها ومرها وكانت رائعة لا تعوّض، ونطلب من الله أن يعيدها وان يعيد السلام الى بلدنا الحبيب نطلب في هذا العيد المبارك الصفح ونطلب ان يبعد الله عن هذا الحيّ وعن أحياء سوريا كلها الهدايا التي لا طاقة لنا ولها بها والتي تم اتحاف هذا الحيّ بإحداها فكادت ان تؤدي الى كارثة مروعة لولا لطف الله وعنايته ورعايته وكل عام وانتم بخير.

سفير برس – آرا سوفاليان

arasouvalian@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

coroas gostosas x videos imhoporn.com sister sexo porno melancia hdporn.tech transando no chuveiro elas fodem porneff.com bundas gostosas de quatro videos surubas videolucah.fun gravida se masturbando mamando travesti iwank.website xvideo mulher maravilha branquinha gostosa dando redwap.website valeska popozuda transando porno doido ruivas redwap.site xoxota rosada fodas de famosas pornhdvideos.online porno novinha caseiro estreando ou estreiando kompoz.website porno famílias she male vipwank.fun video maniaco mia khalifa wiki anysex.website porno passione pornos travestis ixxx.tech selfie peladas baixa vidio pormo hdpornfree.online gp 1 sexo mulheres de peito de fora madthumbs.online ensinando a se masturbar baixar filme adulto cliphunter.space trepa comigo