www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

الدور الوظيفي للنظام الأردني منذ نشأة الدولة القطرية الأردنية/19/أسامة عكنان

0

أ – مدخل إلى توصيف أمنية الدولة الأردنية.. الدولة الأردنية – شأنها شأن كل الدول العربية – كانت منذ مطلع عام 1970 وما تزال حتى الآن – ونحن في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين – دولةً تنزفُ مواردَ وتفتقر إلى الحرياتٍ. والشعبُ الأردني – شأنه شأن كل الشعوب العربية –

الدور الوظيفي للنظام الأردني منذ نشأة الدولة القطرية الأردنية

“دراسة في حلقات”

“جزء من بحث قُدِّمَ لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية”

 

أسامة عكنان

عمان – الأردن

 

الأردن وطن وليس مزرعة خراف

والأردنيون شعب وليسوا قطيع ماشية

والأردني مواطن يملك وطنا، وليس عابر سبيل يستجدي كسرة خبز

وحكام الأردن خدم وموظفون عند شعبهم، وليسوا سادة عليه أو مستعبدين له

فمن فهم فليعمل بما فهم، ومن لم يفهم فليذهب إلى الجحيم

قراءةٌ في دور الأردن التاريخي كوطن مُهِمٍّ يلد رجالاً أهم، ورفضُ دورِه الوظيفي كمزرعة تسمِّن الخراف لخلق فضاءٍ آمنٍ لأعداء الأمة

 

الحلقة التاسعة عشرة

تحوُّل الأردن في الفترة 70 – 1989 إلى دولة أمنية تقودها دائرة المخابرات العامة

 

أ – مدخل إلى توصيف أمنية الدولة الأردنية..

الدولة الأردنية – شأنها شأن كل الدول العربية – كانت منذ مطلع عام 1970 وما تزال حتى الآن – ونحن في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين – دولةً تنزفُ مواردَ وتفتقر إلى الحرياتٍ. والشعبُ الأردني – شأنه شأن كل الشعوب العربية – شعبٌ كان يُقْمَعُ ويُنْهَب ويُسْتَلب جهارا نهارا، من قِبَل تحالف طبقي زاوج بين السلطة والمال، واستند إلى قبضة أمنية مكَّنته على مدى الفترة 1970 – 1989 من التأسيس الراسخ لمقومات إدارة الدولة وظيفيا بالشكل المطلوب، الذي أدخل الدولة بكاملها في ما بعد 1989 إلى أنفاق مظلمة لا تبدو لها نهايات سهلة، وهو ما يزال لم يتمكن من التخلص من هذا القمع والنهب والاستلاب على النحو المأمول. وكل من يَدَّعي غير ذلك، يُغْمِض عينيه عن الواقع ويُزَوِّر الحقيقة.

وإنه نظرا للخصوصية الديموغرافية الناشئة ابتداء عن خصوصية جيوسياسية تتمتع بها الدولة الأردنية منذ نشأت، فإن صُناَّعَ ومديري هذه الدولة عموما، ومن بينهم على وجه التحديد من قاموا على إدارتها على مدى الأربعين سنة الماضية التي تمَّ تدشينها بمسخ الثورة الأردنية وطردها من الأردن بعد أن نجح هؤلاء الصناع والمديرون في نزع الأردنية عنها ومنحها صفة “فلسطينية”، ما فتئوا يُكَرِّسون وظيفيَّتَها، خدمةً لمنظومةِ المصالح الإمبريالية وتمريرا لحزمِ علاقاتها في المنطقة، دون أن يعني هذا التخصيص الزمني أن العقود التي سبقت آخر أربعين سنة من عمر الدولة لم تكن عقودا وظيفية الأداء، وإن اختلفت نتائج الأداء الوظيفي للدولة فيها عن نتائجه في العقود الأربعة الأخيرة.

ولأن إدارة دولةٍ وظيفيَّة حساسة الجغرافيا والديموغرافيا مثل الأردن، ليست بالأمر الهيِّن، فقد كان لزاما أن تتشكَّلَ مراكز القوى في هذه الدولة بطريقةٍ تقوم بمساندة إداراتِها ودعمها على نحوٍ يُمَكِّن القائمين عليها من جعلها تؤدي الدورَ الوظيفي المنوط بها على أكمل وجه، رغم أنه من حيث الشكل لا توجد فروقات ملموسة وذاتَ قيمة تأثيرية جوهرية، بين تشكيلة مراكز القوى في الدولة الأردنية وأيِّ دولة عربية أخرى. ففي كل دولة من تلك الدول هناك..

أولا.. مؤسسةُ رئاسةٍ أو مؤسسةُ عرشٍ مسنودةٍ بالجيش الذي يبدو محايدا، بإحاطتِه نفسَه بهالة من عدم التدخل في الشأن السياسي، مدَّعيا التفرُّغَ لحماية الوطن والشعب.

ثانيا.. تحالفٌ طبقيٌّ كومبرادوري بيروقراطي، يأخذ شكلَ هيمنةِ الحزبِ الحاكم الواحدِ المحاط بديكور حزبي كاريكاتوري معارض، يُعطي نوعا من المشروعية الديمقراطية للحزب الحاكم، مدعومٌ بجهاز أمني حديدي تفصله عن االشعب كل حواجز الولاء والانتماء الحقيقية، ويكرِّسُ كل إمكاناته لخدمة ذلك التحالف على حساب مصالح ذلك الشعب، إذا كانت الدولةُ دولةً جمهوريةً كما هو حال مصر وتونس واليمن وسوريا والجزائر والسودان. وقد يَكتفي هذا التحالف الطبقي المسنود بالمؤسسة الأمنية الحديدية في تكريس هيمنته وتحييد كل القوى الشعبية الأخرى عن سدة الحكم، بقوة الفريدة التي يفرضها التزاوج بين الثروة والسلطة من جهة، وباتباع سياسة التزوير والتزييف والتَّغْييب والتَّجهيل على نطاق واسع في كل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسات الإعلامية ومؤسسات التنشئة الاجتماعية من جهة أخرى، إذا كانت الدولةُ دولةً مَلكيةً كما هو حال الأردن والمغرب وممالك وإمارات ومشيخات الخليج. دون أن يعني ذلك أن الحزب الحاكم في الدول الجمهورية لا يمارس هذا التزوير والتزييف والتغييب والتجهيل، ربما على نطاقات أوسع، ودون أن يعني ذلك أيضا أن رؤساء تلك الدول الجمهورية ليسوا نوعا ممسوخا من الملوك الثيوقراطيين، في ظاهرة عجيبة قلما نجد لها نظيرا خارج الدول العربية، تجعلنا نؤثر إطلاق مصطلح الدول “الجَمْلَكِيَّة” عليها، بسبب أنها دول تصبُ ادعاءاتها “الجمهورية” في حواضن “ملكية”.

ثالثا.. الشعب الذي يتاجِرُ به وبمصالحه وبادعاء الانتماء والولاء له جميع هؤلاء، مُمَثلا في قوى سياسية هزيلة وعاجزة ومرتبكة، تمارس المعارضةَ إما بشكل ديكوري يُسهم في تجميل النظام أكثر مما يُسهم في خدمة الشعب والتعبير الموضوعي عن قضاياه، وإما بشكل عدمي مضطرب يخفي وراءَ عدميته كل ألوانِ العجز عن التأثير في الشعب وتحشيده، وإما بغيابٍ كامل عن حقيقة المشكلات التي تُؤَصِّل لجوهر التناقض بين الشعب والنظام، مكتفيةً بالتنظير الأجوف، وبالتمسُّك بكليشهاتٍ لم يعد لها مكان أنسب من المتاحف ومحلات بيع الأنتيكات. وإذا وجدت قوة سياسية متحررة من مواصفات الفئات الثلاث السابقة، فإنها ستكون محاصرة بكل تهم المروق والخروج عن النظام والاستقرار، وبالهرطقة السياسية، هذا إذا لم تكن السجون والمعتقلات هي المأوى الدائم لأعضائها ورموزها وقياداتها.

في الأردن يقف “الملك” على رأس “مؤسسة العرش”، وهو ما يقابل “مؤسسة الرئاسة” في الدول الجمهورية، سيدا للسلطة التنفيذية ولجزء مهم من السلطة التشريعية بلا منازع، وخلفَه – سندا قويا – يقف الجيش الذي لا يتلقى أيَّ توجيهات أو أوامر أو تعليمات من غير هذه المؤسسة، ومن غير شخص الملك بالذات. ووراء هذه السلطة الدستورية لشخص الملك، اختبأ وما يزال يختبئ ذلك التحالف الطبقي المتغَوِّل الفاسد المدعوم بالمؤسسات الأمنية، مُمَثَّلةً بالدرجة الأولى بدائرة المخابرات العامة، والمُحْتَكِرِ لمؤسسات الإعلام الرئيسة، متمثلة في المقام الأول بالتلفزيون الأردني وبالصحف الأردنية الكبرى. أما الشعب فحدث عن بؤسه ولا حرج، في ظل غياب القوى السياسية الفاعلة القادرة على تجسيد قضاياه والنضال لأجلها وفي سبيلها.

استطاع التحالف الطبقي ذي المصالح المتناقضة مع مصالح الشعب الأردني، والمُكّرِّس للدور الوظيفي للدولة الأردنية تمريرا للعلاقات الإمبريالية في المنطقة، أن يهيمن على السلطة على مدى أربعين عاما كاملة من عمر هذه الدولة التي ما تزال فتيَّة بعمرٍ لا يتجاوز الخمسة والستين عاما، إذا تجاوزنا مرحلة الإمارة التي امتدت من عام 1921 حتى عام 1946. وهو قد تمكن من تحقيق ذلك مستخدما أداتين، الأولى دستورية والثانية أمنية، مع العلم بأن الأداة الدستورية بشكلها الراهن هي في الأساس من وحي الأداة الأمنية ومن تدبيرها، ما يجعلنا نتجرأ على القول بأن الأردن دولةٌ أمنيةُ الطابع والأداء من رأسها إلى إخمص قدميها، بلا أدنى تحفُّظ، بما في ذلك أداؤُها السياسي الداخلي ونظيرُه الخارجي.

تجلَّت اليد الطولى للمؤسسة الأمنية الرئيسة في الأردن، ألا وهي “دائرة المخابرات العامة”، في صياغة هذه الدولة على مدى الأربعين عاما الماضية، في عدد يعصى على الحصر من تفاصيل الحياة ذات الطابع الأمني، يمكننا حصر أهمها في العناوين الرئيسة التالية..

1 – تشكيل الحياة الدستورية الأردنية المُفَرِّغَة للديمقراطية المزعومة من مضمون “حكم الشعب”، كما يُظْهِرُ ذلك الدستور الأردني الذي قاد البلاد على مدى الفترة 1970 – 1989، وما بعدها، قبل أن تُجرىَ عليه بعض التعديلات الشكلية في صيف عام 2011. وقد تجلي خلو وفراغ الحياة الدستورية في ظل هيمنة ذلك الدستور من أي نزوع للديمقراطية في العناصر التالية..

        أ – تمييع مبدأ الفصل بين السلطات، بعدم ورود فواصل واضحة بين تلك السلطاتِ منصوصٍ عليها دستوريا، وتداخل مهامها بشكل مريب يشكك في حقيقة استقلالها عن هيمنة السلطة التنفيذية التي غوَّلَها الدستور على باقي السلطات بشكل مرعب.

        ب – تغييب الدلالة الفعلية لمبدأ أن الشعب هو مصدر السلطات، بصياغة نصوص دستورية تَحْرِمُ الشعب من أن يكون بالفعل كذلك، فلا شيء في الدستور الحالي، إذا أُخِذَ بشكل متكامل يجعلنا نطمئن إلى أن الشعب هو فعلا مصدر أي سلطة.

        ج – تجميع وحصر كامل عناصر السلطة التنفيذية في يد “الملك” الذي نصت المواد الدستورية على كون ذاته مصونة لا تُمَس، في تناقضٍ صارخ مع مبدإٍ هامٍّ وأساس من مبادئ العدالة والديمقراطية، هو أن من يحكم يجب أن يُسْأل ويحاسب لا أن تُصان ذاته ويُعفى من المحاسبة.

        د – تسفيه دور القضاء وتحييده، بتحويل المؤسسة القضائية إلى مؤسسة تخضع خضوعا كاملا للسلطة التنفيذية، وإفقاد كافة مستويات المحاكم دورَها الرقابي والإشرافي والقضائي في الحياة العامة، وجعلُ وزير العدل وهو فرد من أفراد السلطة التنفيذية سيدَ السلطة القضائية بلا منازع، ما يجعل “الملك” بالتالي هو المهيمن على القضاء باعتباره رأسَ السلطة التنفيذية.

        ه – تقييد السلطة التشريعية بشكل حرمها من القيام بدورها على الوجه المنسجم مع مبادئ الحرية والديمقراطية، بربطها ربطا وجوديا وعضويا بسلطات “الملك”، حلا وانعقادا ودعوة إلى الانتخاب والالتئام.. إلخ، فضلا عن جعل أحد مجلسيها وهو “مجلس الأعيان” بعيدا كل البعد عن الديمقراطية، ومُكَرِّسا لأشد الأعراف الديكتاتورية والفردية، بخضوعه لمبدإ التعيين وليس الانتخاب، مع ما أُعْطِيَه من دور رئيسٍ في عملية التشريع، الأمر الذي أفقد الادعاء باستقلال السلطة التشريعية وتمثيلها للشعب دلالتَه ومعناه.

الأمر الذي جعل معظم الأطر الناظمة للحياة الديمقراطية والمعبرة عنها في أرض الواقع بيد السلطة التشريعية المقَلَّصَة الدور، وبيد السلطة التنفيذية المهيمنة على السلطة التشريعية أساسا، ومن تلك الأطر ما يتعلق بالتشريعات الناظمة لتشكيل وإدارة النقابات المهنية، وتلك الناظمة لتشكيل منظمات المجتمع المدني، وتلك الناظمة لحقوق النشر ولتشكيل الأحزاب وللانتخاب والترشح سواء لمجلس النواب أو للمجالس المحلية.. إلخ.

وبكلمة أخرى وبسبب طبيعة النصوص الدستورية أصبحت كل تفاصيل الحياة الديمقراطية المنصوص على بعض كلياتها في الدستور، موكلةً إلى سلطةٍ تشريعية سُنَّت كل القوانين والنصوص الدستورية التي تقلص من دورها ومن فاعليتها وتأثيرها، ليصبح واقع الحال هو أن الأردن ليس فيه إلا سلطة واحدة ووحيدة هي السلطة التنفيذية، التي حُصِرَت بشكل كامل في “مؤسسة عرشٍ” لا تُسْأل عما تفعل، بشكل لم يَدَّعِه لأنفسهم حتى الأنبياء والرسل الذين يُفترض أنهم يتحدثون نيابة عن الإله الخالق سبحانه وتعالى، ليختبئ وراءها – وعبر مؤسساتِ دولةٍ يقودُها تحالفٌ كومبرادوري بيروقراطي غير مسبوق في انعدام ولائه وانتمائه للوطن وللشعب – كل من يريد أن يَنْهَبَ البلد ويُفقرَ الشعب ويمررَ المؤامرات ومعادلات البيع والارتهان والتبعية.

2 – شقُّ الصف، وبثُّ بذور النعرات بين مُكَوّنَي الشعب الأردني، “الشرق أردني” و”الغرب أردني” بوصفهما المكونين الرئيسين من جهة، وبين المُكَوِّنات الفرعية لكل مُكَوِّن منهما، عملا على تكريس أكثر أنواع “العصبية” تخلفا وبدائية، ضمانا لتمرير المعادلات الوظيفية المراد تمريرها. وقد تجلت هذه السياسة عبر..

أ – الترويج الدائم إعلاميا وتشريعيا لثنائية الهوية بين أبناء الشعب الأردني الواحد، بشكل بدا واضحا أنه يريد تصعيبَ بل ومنع أيِّ التقاء بينهما على قاعدة “الهوية الأردنية”، بعد أن تمكنت لعبة “لوغو الهويات” من إحداث ذلك الشرخ الفاجع فيها عام 1970.

ب – العمل على صناعة سياساتٍ تفصل بين أجزاء الوطن الواحد، عبر دفع “مؤسسة العرش” إلى اتخاذ قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية التي كانت على مدى أكثر من خمسة وثلاثين عاما أرضا أردنية، والتي لم تُحْتَل إلا وهي تحت السيادة الأردنية.

ج – تغذية كل الفئات والأيديولوجيات، ودعم كل السياسات التي تساعد على بث الفرقة على أساس الهويات الفرعية وفروع فروعها، تكريسا لثقافة العصبية الخادمة لمخططات التحالف الطبقي الحاكم وترسيخا لها.

3 – هيمنة الروح الأمنية على مختلف مرافق الحياة الأردنية عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية، من خلال..

        أ – إفشال العملية التعليمية والتربوية إفشالا مُمَنْهَجا أسهم في تخريج أجيال من الأردنيين يعانون من التناقضات والعقد النفسية والفراغ المعرفي والتداعيات السلبية للمنهج التلقيني الوعظي.

        ب – تحويل الإعلام الأردني عامة، وعلى رأسه الإعلام المرئي خاصة، إلى بوقٍ للنظام، وإلى مُولِدٍ لا همَّ له سوى التغني بوطن تم بيعُه في المزاد، والتغزُّل بمؤسسة عرشٍ تم جَعْلُها فوق كل إنسان ووراء كل نشاط في هذا البلد، بل وسبب كل إبداع. وكأن الإنسان الأردني لا وجود ولا كيان له بعيدا عن هذه المؤسسة، وبدون روحها المُلْهِمَة له في الصحو والمنام. إنها عملية اختزال مرعبةٍ لوطنٍ وشعبٍ ودولةٍ في شخص “الملك”، إلى درجة أن راح يعشش هذا الإحساس في عقول الأردنيين، فجعلهم لا يتصورون لا أنفسهم ولا بلدهم ولا مستقبلهم، بدون شخص الملك الذي أرادوه بل الذي اقتنعوا بأنه يفكر عنهم ويعمل نيابة عنهم ويتكرم عليهم ويعلمهم ويعالجهم ويتنفس بدلا منهم، ويرشدهم إن هم ضلوا السبيل، و.. و.. أي أنهم أرادوه شعبا ودولة ومؤسسات بدلا منهم، بعد أن شَوَّهَت الفلسفة الإعلامية والتربوية أرواحَهم ونفوسَهم وعقولَهم على مدى العقود الأربعة السابقة.

4 – إعاقة الفعل السياسي المُعَبِّر عن تَطَلُّعات الشعب الأردني، عبر تغييب الأحزاب السياسية عن الواجهة تغييبا كاملا، سواء في الواقع من خلال الأحكام العرفية التي منعت أيَّ نشاط حزبي، أو في أذهان المواطنين عبر تكريههم فيها وإخافتهم منها وتشويهها في نظرهم.

ب – ثقافة “التوصيف الدائم لأي معارضة بأنها استهداف للعرش وللملك”..

لا يمكن لمراقبٍ نزيه ومحايد لواقع المجتمع الأردني من حيث علاقتُه التفاعلية بالمؤسسات الأمنية، إذا أتيحت له فرصة الإطِّلاع على الدور الذي لعبته دائرة المخابرات العامة، على صعيد خلخلةِ البناء النفسي للمواطن، وتَهتيك الروابط الوطنية داخل المجتمع، إلا أن يأسى لما سوف يراه من دمار شامل وغير متوقع طال كلاًّ من ذلك البناء وتلك الرَّوابط، جراَّءَ سياسةٍ أقامت كل حيثياتها الأمنية، لا على أساسٍ من الانتماء للوطن بِمفهومه الوجداني، بل على أساسٍ من الانتماء للنظام بمفهومه الوظيفي، متجاوبةً في كل مرحلة من مراحل صيرورة الأداء السياسي والفكري لهذا النظام، مع عملياتِ الاختزال المتتابعة التي حَلَّت بمفهوم الوطن.

غدت “المخابرات العامة” مؤسسةً أمنيةً ليس لها من همٍّ سوى حماية الملكِ، بعد أن أصبح الملكُ هو الوطن، ولو كان ذلك على حساب الوطن الحقيقي الذي يُعتبرُ الملكُ جزءا منه يُفْتَرَض أنه الجزءُ الخادم لباقي أجزائه، وليس الجزءَ المخدوم من قبل تلك الأجزاء. مع أنها عادت لِتُشَوِّه مفهوم الحماية عندما ربطت الأداءَ الشعبي المعارض لسياسة التحالف الطبقي الحاكم أياًّ كان هذا التحالف، وأيا كان ذلك الأداء، باستهداف العرش والملكية على الدوام.

ولأنها عبر “ثقافة العصبية” التي رسَّختها في تلك الحقبة من الزمن بعد أن بنت أساساتها على نتائج لعبة “لوغو الهويات” التي أسفرت عن أيلول عام 1970، تمكنت من جعل “الملك” مُمَثِّلا للهوية الأردنية، فإن نجاحَها في تصوير المعارضة باعتبارها دائما مظهرا من مظاهر استهدافه هو و”مؤسسة عرشه”، جعلها تنجح بالضرورة في جعل صورة المعارضة لا تخرج عن إطار كونها اعتداء على “الهوية الأردنية”، وهو ما جعل الأردنيين من أصل فلسطيني، وتجنبا لوضفهم بمعاداة هذه “الهوية” التي يعتبر الدفاع عنها بعد الاعتراف بها، نتاجا حتميا للاعتراف بـ “الهوية الفلسطينية” والدفاع عنها، يعزفون عن الاندماج في معارضة سياسة النظام، حتى وهذه السياسة تنعكس عليهم هم قبل غيرهم بالكوارث.

إن الحساسية والخصوصية اللَّتين تمتاز بهما الساحة الأردنية في سياق مواجهة العلاقات الإمبريالية في منطقة المشرق العربي، وانطلاقا من الدَّور المفترض للنظام السياسي الأردني في الدفاع عن تلك العلاقات، وفي الحيلولة دون المساس الضار بها من قبل الحركة الجماهيرية أو أيٍّ من تداعياتها، وهو الدور الذي وعته طبقة السلطة في هذا البلد وعلى رأسها مؤسسة المخابرات العامة، التي تعتبر جهازا أمنيا سياسيا بالدرجة الأولى، يعمل على تكريس كلِّ ما من شأنه تمكين النظام السياسي الأردني من القيام بمهمته تلك على أكمل وجه، وخاصة منذ أيلول 1970، وهو تاريخ استعادة النظام لشرعية تمثيله للهوية “الأردنية الوظيفية” على أنقاض “الهوية الأردنية الثورية” التي سطا عليها ومنحها لمنظمة التحرير الفلسطينية، خالقا ذلك الشرخ غير المسبوق في تاريخ الشعوب بين مكونات الشعب الأردني الواحد. نقول.. انطلاقا من ذلك، فإن هذه المؤسسة كان عليها أن تضع الخطط الإستراتيجية الكفيلة بتحقيق تلك المهمة، التي أصبحت بالنسبة لها ديِناً يُعْتَنَق حتى لو أدى اعتناقه إلى تدمير المجتمع والإنسان الأردنيين على جميع الصعد والمستويات.

لقد عملت المخابرات العامة على إبقاءِ رأس النظام – أي الملِك – في حالةِ توجُّسٍ دائم على النظام وعلى العرش ذاته. وعلى إفهامِه المستمر أن كلَّ أنواعِ المعارضة في هذا البلد مرتبطةٌ بالخارج، وأنها تتحرك وفق أجنداتٍ أجنبية تستهدف الملكيةَ ومؤسسةَ العرش بالتحديد، وأنها تَختبئُ كي تحقق هذه الأهداف وراء تلك الدعوات والبرامج السياسية التي تطرحها، مُمارسةً نوعا من التُّقْيَة السياسية التي ستتحول إلى تحدٍ حقيقي إذا ما أتيحت لتلك القوى المعارِضَة فرصةُ التحرر من ربقة القبضة الأمنية التي تعتبر هي الممارَسَةُ الوحيدة القادرة على حماية العرش من تحول تلك التُّقْيَة السياسية إلى ثورة لا تبقي ولا تذر.

وقد ساعدت المخابراتِ العامةَ على ترسيخ هذه الصورة النمطية للمعارضة الأردنية في ذهن “الملك”، واقعةُ خروج الثورة من الأردن واستقرارها في لبنان عسكريا، وتمركز مقراتها السياسية والإعلامية الأساس فضلا عن لبنان، في كل من سوريا والعراق وليبيا، وهي الدول الأكثر إقلاقا للملك على مصير حكم الهاشميين في الأردن، خاصة بعد أن تمَّ تثبيت فكرة ربط المعارضة الأردنية على مدى الفترة 1970 – 1989، إما بنشاط تنظيمي استخباراتي مدعوم سوريا وعراقيا وليبيا، وهي الدول التي انتهجت في تلك الفترة نهجا يبدو في شكله الظاهر معارضا لوظيفية النظام الأردني، ومهددا لمهادنته السياسية للإمبريالية، وإما بنشاط تنظيمي تعبوي مدعوم من قبل فلول فصائل المقاومة التي غادرت الأردن، ومن بقاياها التي كانت ما تزال تتحرك في المخيمات وفي التجمعات الحضرية ذات الثقل الأردني من أصل فلسطيني.

لذلك فقد وجب في ضوء ما تقتضيه هذه الفكرة، أن تبقى الإرادة الأمنية للملك مُنصبةً –  في هذا الجانب على الدوام – باتجاه اعتماد الشراسة وعدم التنازل أو تخفيف القبضة الحديدية أو إتاحة هوامش واسعة من الحريات أو الثقة في الشعب وفي القوى السياسية التي تدَّعي أنها تُمثله. كل ذلك بطبيعة الحال – ونظرا لكون الملك هو المالك الفعلي للسلطة التنفيذية كاملة – كي تبقى يد جهاز المخابرات هي اليد الطولى في البلاد بأوامرَ ملكية، أي بقرار سياسي أعلى من الحاكم الأعلى للبلاد. ولعله لهذا السبب بقي جهاز المخابرات جهازا مَلكيا شكلا ومضمونا، غيرَ مرتبطٍ بأيِّ وزارة، بل بالملك مباشرة، وكأن مدير المخابرات هو رئيس وزراءٍ ثانٍ في البلاد، إن لم يكن هو رئيس الوزراء الأول.

ونحن عندما نؤكد على أهمية هذه الفكرة في السياسة الإستراتيجية لجهاز المخابرات الأردني، فليس لأننا نفترض بسذاجة، أن الملك ليس واعيا بما يجب فِعْلُه أمنيا وسياسيا للإبقاء على المعادلات الداخلية قائمةً بالشكل غير القادر على مواجهة العلاقات الإمبريالية، التي لا شك في أن الملك نفسه – على  ما نعتقد – مدركٌ لدوره ولدور نظامه في الحفاظ عليها، ويُمارس من ثمَّ ما يُنْجِحُ ذلك الدور، حفاظا على مصلحته المتمثلة في استمرار مُلْكِه وملك أسرته، انطلاقا من قناعة راسخة لديه بأن تلك المصلحة مرتبطةٌ ارتباط وجودٍ وبقاءٍ واستمرارٍ بتنفيذ الأجندة الإمبريالية التي يقتضيها ذلك الدَّور، منذ أن ارتبط وجود الهاشميين في هذا الإقليم بذلك الدور الوظيفي.

بل نحن نؤكد عليها، لأننا نفترض – ونحن غير مبالغين ولا مغالين في هذا الافتراض – أنَّ الملك في نهاية الأمر، ورغم قناعتنا بتورطه الكامل في هذه الخطة المخابراتية، واندماجه التام في كُلِّياتِها إن لم يكن في تفاصيلها أيضا، هو في نهاية المطاف إنسان تعتريه العوارض البشرية الإيجابية والسلبية. وهو من هنا ومن منطلق كونه يَحكم دولةً ويقود شعباً، فقد تبدو له الأمور – أحيانا وفي بعض جوانبها – على غير ما تمَّ تصويرها في تقارير أجهزته الأمنية التي تنتهج باستمرار نهجا ترويعيا مبالغا فيه لتصوير كارثية التجاوب مع المطالب الشعبية في الحرية، وإعادة تقسيم العمل، وتوزيع الثروة. وهو الأمر الذي قد يدفعه إلى التخفيف من قبضته، أو إلى التعاطف مع حالةٍ هنا أو حركة هناك، على الأقل للتقرب من شعبه، وهو ما سوف يصُبُّ في مصلحة عرشه في نهاية الأمر.

مع أننا يصعب أن نلحظ حدوثَ شيءٍ من ذلك فعليا على مدى الحقبة الزمنية 1970 – 1989، رغم افتراضنا الإنساني هذا، بل إننا نستطيع ملاحظة أن كل سياسات مؤسسة العرش ونمط إدارتها للدولة في السياقين الداخلي والخارجي، كانت إما استجابة للرؤية الأمنية المخابراتية التي أشرنا إليها، وإما خلقا لإرادات ملكية تساعد على تشكيل تلك الرؤية، مادام كل ذلك يصب في بوتقة تفعيل وترسيخ وتجذير دولة “ثقافة العصبية” بكل مضاعافتها المرضية التي ستتجلى نتائجها بأبشع صورها فسادا وإفسادا وتبعية، في الحقبة الممتدة من عام 1989 وحتى الآن.

ولكن كي لا يحدث ذلك – ونقصد كي لا يحدث هذا الافتراض الإنساني الذي قد ينزع بالملك أحيانا وبصفته إنسانا، إلى التخفيف من حدة الهيمنة الأمنية على سياساته الداخلية بالدرجة الأولى – وإن حدث كي لا يؤثر على الإستراتيجية الأمنية العامة، وعلى لعبة السياسة الداخلية، وكي يبقى محدودَ التأثير على صيرورة الدفاع عن العلاقات الإمبريالية التي يمثل الدفاع عنها والتي تمثل حمايتُها، دُرَّةَ تاج المهام الموكلة إلى هذا النظام الوظيفي، فقد وُضِعت تلك الفكرة وخُدِمَت من ثمَّ بشكل يَجعلُ مواقفَ الملك الأمنية الداعمة والمساندة لجهاز المخابرات، ناتِجةً ليس فقط عن قناعته الشخصية بنجاعتها في سياق خطَّة الدور الوظيفي الداخلي والإقليمي للأردن وللنظام السياسي الأردني، بل عن خوفٍ ورعب حقيقيين على العرش وعلى مستقبل الملكية نفسها في البلد، ما يساعد على أن تبقى هذه الفكرة ومقتضياتُها على صعيد الذِّهن الملكي، هي النهج الأمني المُتَّبع، حتى وإن كانت إرادة الملك الشخصية في سياقها الإنساني – أحيانا – لا تَتَّجِه إلى تبني تلك المواقف إذا كان الهدف من تبنيها هو فقط خدمة المعادلة الإمبريالية وليس الدفاع الحقيقي عن العرش.

وكان من نتائج هذه الفكرة الإستراتيجية لجهاز المخابرات، أن أصبح النظام السياسي مُمثلا في شخص الملك يخشى من أي مطالبات بالحرية وبهوامش أوسع من الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومن أي دعوات إلى إعادة اقتسام منافع الثروة وناتج العمل على أساسٍ أكثر عدلا ومساواةً بين المواطنين، ويصاب بالرعب من أي فكرة تبدو له من منظور أمني – صُوِّرَ له على ذلك النحو – أنها ستعطي لغيره الفرصة في مشاركته في إدارة البلاد.

وليس مرد خوفه ورعبه في الواقع إلى رفضه مبدأ تلك المشاركة دائما وبالضرورة، وهو يرى ملوك بريطانيا محرومين من السلطة أساسا، وهم النماذج الأرقى لسيادة الملوك وتعفُّفِهم عن معافسة الحكم في العالم. بل مردُّه إلى الخوف على مستقبل العرش والملَكَية وعلى مستقبله هو شخصيا، إذا ما أفرز التجاوب مع تلك المطالب الشعبية حكومات وأحزابا وقوى سياسية قد تدفع بالبلاد خارج نطاق الوظيفية، التي يعرف جيدا أنه لا مكان له خارج حدود أدائها والالتزام بها، بعد أن نَجحت دائرة المخابرات العامة عبر عقودٍ من التزوير والتضليل والتَّشْويه، في إقناع مؤسسة العرش بأن أي حقوق يَحصل عليها الشعب في مجال الحريات والمشاركة في السلطة وإعادة اقتسام الثروة وتوزيع العمل، ستكون على حساب العرش الذي سيتم إسقاطه في النهاية نظرا لتعارض وجوده مع تَحصيل مثل تلك الحقوق.

أي أن ملك الأردن، وتحديدا الملك “حسين بن طلال” لم يعد يقرأ أَيَّ صيرورة للحريات العامة في الاتجاه الموَسِّع لها في البلد إلاَّ تَحت عنوان الاستعداد لحمل الحقائب والرحيل عن مملكته ومملكة آبائه، مستذكرا في هذا الصدد مخاطر الفترة الدامية 1968 – 1970. وقد استفحلت هذه النمطية في قراءة الحراك الشعبي على مدى الفترة 1970 – 1989، مع أنها لم تتراجع كثيرا بعد ثورة نيسان 1989، التي تمكن التحالف الطبقي الحاكم من تفريغها من روحها التقدمية عندما انتكس بها وبإنجازاتها إلى ما لم يكن يجرأ قبلها على فعله، في ظاهرة أشد ما تكون تناقضا مع طبائع الأمور. ولم يبدأ النظام ممثلا في مؤسسة العرش، بالتعامل مع الحراك الشعبي ومطالبة القوى الشعبية بالحريات وبالعدالة وبإعادة تقسيم العمل والثروة، تعاملا فيه بعضُ الإيجابية – اضطرارا – إلا مع مطلع عام 2011 عندما اندمج الشارع الأردني في الحراك الذي عم الأمة العربية بأكملها.

لم يشأ النظام مُمَثَّلا في شخص الملك، افتراض أن النمطية المعهودة في قراءة الحراك الشعبي، والتي ما فتئت تُصَوِّرُه باعتباره وبالضرورة تهديدا لمستقبل الملكية في الأردن، نهجٌ خاطئ في ترسيم العلاقة بين الشعب ومؤسسة العرش، خلافا لما حاولت المخابرات العامة ترسيخه على مدى الحقبة 1970 – 1989. وهي نهج خاطئ بالفعل، لأن كل خطوة يخطوها الشعب الأردني في سعيه إلى تحصيل حقوقه الطبيعية، إذا كانت ناتجة عن تفاعلٍ إيجابي بين الشعب وقواه السياسية من جهة، وبين مؤسسة العرش، بعيدا عن تلك الرعونة الأمنية التي تمارسها دائرة المخابرات العامة من جهة أخرى، هي قطعا لصالح العرش والملَكية، ولصالح شخص الملك بالتالي. هذا إذا تمكنا – بطبيعة الحال – من عزل الملك ومؤسسة العرش عن الأدوار الوظيفية التي تعوَّدنا على تمسك الملك بها على حساب مصالح الشعب نفسه، كما أثبتت الحقب التاريخية الممتدة من الاستقلال وحتى الآن.

والعكس صحيح، فكلما كانت ظروف تحصيل تلك الحقوق مشوبةً بأجواء التوتر والمواجهة والصدام مع مؤسسة العرش، وهي تمارس أعلى درجات الممانعة في إعطاء تلك الحقوق، بناءً على توصيات المخابرات العامة، كلما كان ذلك على حساب مشروعية العرش والملكية، وكلما زرع ذلك إسفينا بين الشعب وبين الملك، وهو ما يدق بصورة فعلية مسمارا في نعش الملكية وفي نعش الملك نفسه. ولقد أثبت عام 2011 أن مقولة “مصر ليست تونس، وليبيا ليست مصر، واليمن وسوريا ليستا ليبيا”، هي مقولة غير علمية وتقوم على عدم الاعتراف بحقائق التاريخ، التي سترفض قطعا وبالطريقة نفسها إذا لزم الأمر مقولة أن “الأردن والمغرب والسعودية والبحرين، ليست تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا”!!

إن الشعبَ الأردني وقواه السياسية لا يستهدفون الملك وعرشَه وشخصَه وعائلتَه، ولا هم معنيون بوضع حدٍّ لمستقبلَ الملَكِيَّة في الأردن كجزءٍ من مطالبهم الإصلاحية، لأن هذا الأمرَ لا يقلقهم في شيء في حد ذاته، مادام الإصلاح بكل آفاقه أمر يمكنه أن يتم بدون مساس بوجود “مؤسسة العرش”، وإنما هم يستهدفون آليةَ الحكم, وأسلوب إدارة شؤون الدولة، والفسادَ والمفسدين الذين اسْتُخِدَم هو وعرشَه لتمرير مصالحهم الطبقية التي ليس بالضرورة أن تكون هي ذاتها مصالحَه هو أيضا على المستوى الذي يتوقعه، مع أنها قد تكون كذلك، إذا هو شاء أن يكون جزءا من منظومة الفساد والمفسدين وإذا قرَّر أن يتخندق في خندقهم، مستمرا في أداء الدور الوظيفي التاريخي المعهود في النظام؟!

فالشعب البريطاني يُعَدُّ من أكثر شعوب العالم تَمَتُّعاً بالديمقراطية وبحقوق الإنسان وبالحرية بأوسع معانيها، مع أنه يتعامل مع ملوكه باعتبارهم تراثا وتقليدا، فيحافظ عليهم ويدافع عنهم برموش الأعين من أي هبةِ هواءٍ تُهَدِّدُهم؟! وبالتالي فإن رفضَ مؤسسة العرش في الأردن التعامل مع روح هذا التصوُّر وبقاءَها متمسكة بفلسفة هذا الجهاز الأمني المتَغَوِّل على البلاد والعباد، هو السبب الحقيقي الذي يَجعل الملك يرى كل معارضةٍ للفساد وللمفسدين، وكل انتقادٍ سياسي له أو لهم – هذا إن كان افتراضنا أنه ليس واحدا منهم يقبل بإدارة فسادهم وشرعنته عن بعد، افتراضا صحيحا – تهديدا لمُلْكِه ولعرشه ولمستقبل المَلَكِيَّةِ في الأردن؟! أم أنَّ مثلَنا الشعبي الأردني العريق.. “من كانت على رأسه بطحةٌ..”، هو مثلٌ يصح في هذه الحالة أيضا؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

coroas gostosas x videos imhoporn.com sister sexo porno melancia hdporn.tech transando no chuveiro elas fodem porneff.com bundas gostosas de quatro videos surubas videolucah.fun gravida se masturbando mamando travesti iwank.website xvideo mulher maravilha branquinha gostosa dando redwap.website valeska popozuda transando porno doido ruivas redwap.site xoxota rosada fodas de famosas pornhdvideos.online porno novinha caseiro estreando ou estreiando kompoz.website porno famílias she male vipwank.fun video maniaco mia khalifa wiki anysex.website porno passione pornos travestis ixxx.tech selfie peladas baixa vidio pormo hdpornfree.online gp 1 sexo mulheres de peito de fora madthumbs.online ensinando a se masturbar baixar filme adulto cliphunter.space trepa comigo