www.omferas.com
شبكة فرسان الثقافة

عدسة مكبرّة تطارد ” هاروكي موراكامي “/ليلى البلوشي

0

الكاتب قبل أن يكون تركيبة كتابية من قصص وروايات ونصوص شعرية ومسرحية ومقالات هو عبارة عن كتلة بشرية ، مجموع ” إنسان ” لديه مخزون ذاتي وحس وروح وحياة أخرى بكافة تفاصيلها خارج قصاصات أوراقه ، سيرة كتبه وأبطاله .. لكن ثمة شامة تميزه عن شخصياته ، شيء منه في كل عمل ينذره للعامة ، مكانة تخص تاريخه ،

عدسة مكبرّة تطارد ” هاروكي موراكامي ”
( 1 ) إنسانية هاروكي موراكامي * :

الكاتب قبل أن يكون تركيبة كتابية من قصص وروايات ونصوص شعرية ومسرحية ومقالات هو عبارة عن كتلة بشرية ، مجموع ” إنسان ” لديه مخزون ذاتي وحس وروح وحياة أخرى بكافة تفاصيلها خارج قصاصات أوراقه ، سيرة كتبه وأبطاله .. لكن ثمة شامة تميزه عن شخصياته ، شيء منه في كل عمل ينذره للعامة ، مكانة تخص تاريخه ، فلا يتحرر الكاتب من تاريخه أثناء الكتابة مهما بذل من جهد ، فثمة ضوء ساطع تنتشله من زاوية الظل لتجد نفسها على حين ومضة في صورة جماعية مع أبطال شخصياته ، إنهم تمكنوا بنجاح من جرّه إلى حيث هم يحلقون حالمين ، متألمين ، مغتبطين كيفما بلغت حدة تلك الانفعالات ، إنها بالحياة وحدها تضج فيهم ، والكاتب الياباني ” هاروكي موراكامي ” الذي ولد في عام 1949م ، وله حوالي اثنتي عشرة رواية .. لا تكاد تخلو رواياته تلك عن لمحة من لمحات شخصيته وكيانه ، والمعروف عن الكاتب أنه طفل وحيد لأبوين درسا معا تاريخ الأدب الياباني ، وتتبدى هذه الصفة في روايتيه ” الغابة النروجية ” و” جنوب الحدود غرب الشمس ” فالبطل في كلا الروايتين طفل وحيد ، لكن تظهر عقدة الطفل الوحيد على نحو فاغر في روايته الثانية ففيها يقول البطل ” هاجيمي ” معترفا بتلك العقدة : ” كرهت مصطلح ” طفل وحيد ” ، شعرت كلما سمعته بأنني أفتقد شيئا – كما لو أنني لست إنسانا كاملا _ كان مصطلح ” طفل وحيد ” يشير إلي بإصبع اتهام ويقول لي : ” ثمة شيء ينقصك ، يا صديق ” ..كما تتكاثف تلك العقدة في هيئة أمنية في روايته ” الغابة النروجية ” فالبطل ” واتانابي” حينما يصحب صديقة صديقه ” ناغاساو” والتي تدعى ” هاتسومي ” إلى ناد ويراها تمارس لعب البليارد يعترف لها : ” أنت تعرفين ، حين كنا نلعب البليارد قبل قليل ، خطر على بالي شيء ، لقد كنت طفلا وحيدا لأبوي ، لكني لم أشعر مرة خلال الزمن الذي كبرت فيه أنني متوحد ، أو لم أرغب في أن يكون لدي إخوان أو أخوات ، كنت سعيدا بكوني وحدي ، ولكن فجأة ، وألعب البليارد ، داهمني الشعور بالرغبة في أن تكون لي أخت صغرى مثلك ، رائعة فعلا وجذابة ” .. درس ” موراكامي ” في جامعة ” واسيدا ” بطوكيو وكان تخصصه ” دراما ” كبطل شخصيته ” واتانابي ” في ” الغابة النروجية ” الذي كان يدرس ” تاريخ الدراما ” ، ولم يكتف بهذا الجانب المثيل بينهما ، بل إن ” موراكامي ” اعترف أنه اشتغل في محل لبيع أشرطة الكاسيت و لهذه المهنة الأولية في حياته تأثير جم ّ ؛ فبطله ” واتانابي ” أيضا كان يعمل في دوام جزئي في محل لبيع الأشرطة هذا أولا ، ثانيا اكتسب الكاتب خبرة حافلة في موسيقى المعازف الغربية والكلاسيكية منها خاصة ويظهر هذا جليا للعيان من خلال أسماء رواياته والتي تحمل أسماء معازف غنتها فرق ذات شهرة مخضرمة كفريق ” بيتلز ” أو ” الخنافس ” ..تزوج الكاتب من صديقته التي كانت تدرس معه في جامعة طوكيو وتدعى زوجته ” يوكو ” ويبدو أن الكاتب في روايته ” جنوب حدود غرب شمس ” يصف زوجته بشكل ضمني ، تلك الفتاة التي قابلها في طوكيو وانجذب كلاهما للآخر وتزوجا ، والحافل في المسألة أن ” موراكامي ” يذكر في روايته هذه فضل والد زوجته عليه ؛ فهو الذي أعانه على فتح بار في أولويات حياته قبل أن يكون كاتبا والذي تركه فيما بعد ؛ كي يتفرغ للكتابة ، وقد عبر عن هذا من خلال بطله ” هاجيمي ” الذي يفتتح بارا بفضل والد زوجته وتتحسن ظروفه المالية بشكل كبير ، وهنالك خيط مماثل رابط بينهما في كون البطلين في كلا الروايتين شغوفين بالقراءة .. يعرف عن ” موراكامي ” بأنه عدّاء ماهر ، وقد شارك في حوالي 25 مراثون جري ، وهذه الرياضة يمارسها يوميا بعد أن يستيقظ في الساعة الرابعة فجرا يعتكف خلالها على الكتابة حتى تأذن الشمس بالشروق ، فيبدأ متعته في الجري لمسافات طويلة ، في ” كافكا على الشاطئ ” الصبي ” كافكا تورو ” يمارس رياضات شتى كالجودو والجمنازيوم ، كما أنه يمارس الجري لمسافات طويلة والسباحة ، كما شخصية ” جندي العاصفة ” في روايته ” الغابة النروجية ” الذي يعكف كل صباح بهمة عالية على ممارسة تمارينه الرياضية ..وأخيرا نجد في افتتاح روايته ” الغابة النروجية ” عبارة يقولها البطل بينما هو في الطائرة : ” كنت في السابعة والثلاثين ، مشدودا إلى مقعدي ، حين كانت الطائرة العملاقة 747 تمخر عباب الغيم الكثيف ..” والجدير بالذكر هنا أن رقم ” سبعة وثلاثين ” مهمة جدا في حياة ” موراكامي ” ؛ فشهرته ككاتب أينعت في حدود هذه السن ، ليأتلق في بقية مشواره الكتابي في متاهات الأدب الغامضة والسحرية .. ( 2 ) سيرة الموت : ثمة موت يحوم حول رواية ” الغابة النروجية ” منذ البدء ، فالبطل ” واتانابي ” يعيد ذاكرته إلى الوراء ، إلى حيث كان في السابعة عشر من عمره ، تتجسد أهميتها في لقاء أهم شخصيتين في حياته هما ” كيزوكي ” و” ناوكو ” ومثل هذه الذاكرة القابعة في زمنها الغابر لا تستدعى إلا في حالات نادرة جدا ، من ضمنها مناسبة ” الموت ” .. ولسيرة الموت معنى خاص عند ” موراكامي ” في طفولته تحديدا من خلال والده فهو يسرد حديثا عنه قائلا : ” لقد توفى والدي بعمر التسعين عاماً ، و هو كان معلماً متقاعداً و راهباً بوذياً غير متفرغ و عندما كان في الجامعة يتابع دراساته العليا في كيوتو سيق إلى الجيش و أرسل للقتال في الصين ، و عندما كنت طفلاً ولد بعد الحرب فقد كنت معتاداً على رؤيته كل صباح قبل الإفطار يقوم بصلاة طويلة و خاشعة في ركن العبادة البوذي في منزلنا ، و قد سألته مرة عن سبب قيامه بذلك ، فأخبرني أنه كان يصلي للناس الذين ماتوا في الحرب، لقد كان يصلي لكل الناس الذين ماتوا كما قال، للحلفاء و الأعداء على حد سواء، و عندما كنت أتأمل في ظهره الراكع أمام ركن الصلاة كان يبدو لي أنني أشعر بظلال الموت تحوم حوله.
توفى والدي، و أخذ معه ذكرياته، الذكريات التي ما عاد بإمكاني أن أعرفها، و لكن حضور الموت الذي كان يتربص حوله بقي في ذاكرتي أنا، و هو أحد الأشياء القليلة التي بقيت لي منه و واحد من أهمها..” وعلى هذا النحو تماهى مفهوم الموت عند ” موراكامي ” حتى يكاد يغدو اعتقاده الخاص هو أن الوفاء الأحياء للأموات الراحلين يلبس الحي صفة الموت ، ومذ ولادة لحظة الوفاء تلك يعد الشخص ميتا .. كما تواثق هذا المعنى في روايته ” الغابة النروجية ” فـ ” كيزوكي ” ينتحر في سن السابعة عشر دون أسباب واضحة ، ثم ما تلبث حبيته ” ناوكو ” بدورها تنحر في غابة مظلمة ، بعدما استبد بها معنى الموت في حالتين : أولاها تمثلت في موت أختها مشنوقة حينما كانت طفلة صغيرة ، والحالة الأخرى عند وفاة حبيبها ” كيزوكي ” ، وبوفاته لم تجد أمامها سوى حقيقة الموت ، المعنى المضاد لحقيقة الحياة .. ” يوجد الموت لا بوصفه نقيض الحياة ، بل بوصفه جزءا منها ” .. يقولها البطل ” واتانابي ” كفلسفة لموت ” كيزوكي ” ..، الموت هنا يقلب حياة شخوصه رأسا على عقب ؛ فموت المحبين هنا يوازي فقدان المآل من الحياة .. والمغزى نفسه يعزز في روايته ” كافكا على الشاطئ ” في شخصية الآنسة ” ساييكي ” فهذه المرأة التي تعدت الخمسين جسديا ، في روحها تتحرك فتاة ذات الخمسة عشر عاما ، تلك الفتاة التي ارتبطت بعلاقة حب مع صديقها في السن نفسه وحينما رحل عنها ميتا ، بقيت ذكراه حية ، قوية جدا ، وغائرة ، لدرجة أن الفتاة الخامسة عشر لم تغادرها رغم العقود التي مرت ؛ لهذا كانت تترقب لحظة موتها من القدر بصبر نافذ وكأنه احتفالية .. ” حين نحيا حياتنا ، فنحن نغذي الموت ” كما يؤكد يقين بطله في ” الغابة النروجية ” وعصارة هذه العبارة على ما يبدو كانت تسري في دم كل من ” ناوكو ” و” ساييكي ” ..! ( 3 ) أبطاله الذكور : يبدو جليا أن أبطاله الذكور معلقين بين عالمين أو بالأحرى فراغين ، مذ بدء شخصيات رواياته الذكور ، ولكن يبدو أن بطله في روايته الأخيرة جسد مفهوم هذا الفراغ كما يعترف على لسان بطله ” كافكا تورو ” في روايته ” كافكا على الشاطئ ” : ” إنني عالق بين فراغين ، لم أعد أميز الخطأ من الصواب ، لم أعد أعرف ما الذي أريده حتى ، أقف وحيدا وسط عاصفة رملية رهيبة ، لا أقدر على الحراك ، ولا على رؤية أطراف أصابعي ..” ..والواضح أن ” موراكامي ” ككاتب يرسم لهم الطريق ، ثم يحولهم إلى كائنات حية يحشوها بالحياة ، يتخذ هو مقعده من على بعد ويتفرج كمخرج حاذق على ممثليه دون أن يضع تحت أيديهم نصوصا كاشفة للأدوار ، لقد جعلهم يرتجلونها للجمهور ، وكأن لسان حاله تثبت حقيقة واضحة لهم : الدرب أمامكم مفتوح ، فهلموا واختاروا حيواتكم منها .. لكن دون أن يفوته وضع أبطاله أمام حقيقة أخرى كبيرة بأن ” في حياة كل شخص نقطة لا عودة ، وفي حالات نادرة توجد نقطة يمكنه التقدم منها ، وحين نصل لتلك النقطة كل ما علينا فعله أن نتقبل الحقيقة بهدوء ، وهكذا نظل أحياء ” .. تحديدا وعى أبطاله الذكور هذه الحقيقة الماثلة ؛ فـ ” كافكا تورو ” يظل حيا رغم ما جابهه من أحداث عظام في حياته بغرابتها وبؤسها المؤرق ، كما شخصية ” واتانابي ” رغم اختياره العيش على هامش الحياة وكأنه من عالم آخر نائيا عن البشر من حواليه ، إلا أنه لم يقض على حياته بعد انتحار ” كيزوكي ” و” ناوكو ” اللذين تعلقا بهما حد الحياة نفسها ، و” هاجيمي ” عزم أن يكف عن الانتظار ولغة الترقب والبدء من جديد مع زوجته بعدما يئس من حبيبته ” شيماموتو ” .. ” مهما ابتعدت فلن تحل المسافات شيئا ” ” موراكامي ” بعبارته هذه التي جرت على لسان بطله ” كافكا تورو ” يضع رجاله نصب هذه الحقيقة الأخرى التي تضاف إلى حقائقه الأخرى سالفة الذكر ؛ فالبطل القائل هذه العبارة ينأى عن أبيه الغريب الأطوار ويغادر قريته إلى مكان آخر ، لكن ابتعاده هذا كلما تضاعف كلما تقارب مكانيا بذاكرته التي رفضت الانصياع لحقيقة ابتعاده الجسدي ، وابتعاد ” واتانابي ” حينما انتحرت صديقته التي أحبها ” ناوكو ” بالترحال كسندباد من مكان إلى آخر لم تفلح من تغيير ذاكرته وكيانه شيئا ذال بال ، و” هاجيمي ” بقي عقله وقلبه رغم المسافات وخصوصيات الزمان والمكان متشبثا بقوة مع ” شيماموتو ” حينما كانا تلميذين في الصف السادس ، مستدعيا بذلك كافة تفاصيل وذكريات تلك المرحلة وظل هكذا في وقت ممتد من الزمن حتى أدركه اليأس من الترقب كما ذكرنا آنفا.. يبدو أن أبطال ” هاروكي موراكامي ” معلقين على هامش مجتمع ناء ٍ ؛ رغم شساعة تفاصيل الحياة من حولهم ؛ فهم يغلب عليهم طابع الوحدة والانعزال ، والأهم صداقاتهم نادرة ، أي أنهم من ذاك النمط الذي يسوّر نفسه بجدار لا يدعو أحدا إلى داخله ..! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ * صدر بالانجليزية كتاب موراكامي عن سيرته في الجري بعنوان ” عن الذي أتحدث عنه كلما أتحدث عن الجري ” ساردا فيه فضل الجري على كتابة رواياته ..* حوّلت رواية ” الغابة النروجية ” إلى فيلم من إخراج الياباني ” آن هانغ تران ” ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

coroas gostosas x videos imhoporn.com sister sexo porno melancia hdporn.tech transando no chuveiro elas fodem porneff.com bundas gostosas de quatro videos surubas videolucah.fun gravida se masturbando mamando travesti iwank.website xvideo mulher maravilha branquinha gostosa dando redwap.website valeska popozuda transando porno doido ruivas redwap.site xoxota rosada fodas de famosas pornhdvideos.online porno novinha caseiro estreando ou estreiando kompoz.website porno famílias she male vipwank.fun video maniaco mia khalifa wiki anysex.website porno passione pornos travestis ixxx.tech selfie peladas baixa vidio pormo hdpornfree.online gp 1 sexo mulheres de peito de fora madthumbs.online ensinando a se masturbar baixar filme adulto cliphunter.space trepa comigo