الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / الشيخ أحمد ولد عبد العزيز :”رضيت من الغنيمة بالكتاب”/محمود الشنقيطي‎

الشيخ أحمد ولد عبد العزيز :”رضيت من الغنيمة بالكتاب”/محمود الشنقيطي‎

%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af

لعمري إنها عبارة تمسك بتلابيب قلب محب الكتب ..

فضلا عن عاشقها .. كلمة قالها الفقيه الشيخ أحمد ولد عبد العزيز الشنقيطي ..

سمعتها في فيلم تسجيلي عن الفقيد – رحم الله والديّ ورحمه – بثته الفضائية الموريتانية .. فبحثت عن ترجمة للشيخ فعثرت عليها في”منتديات قرية الخوارة” قبل أن أترككم مع النبذة .. أتذكر أن الشيخ حضر للعزاء في والدي – رحمه الله ورحم أمي ورحم الشيخ الفقيه – فحدثنا عن قصة وقعت له في السودان،وكان كثير التردد عليه .. بعد غيبة طويلة عاد،وذهب إلى بيت صديقه الذي ينزل عنده عادة .. طرق الباب .. فتحت له طفلة … طلب منها الطريق،ودخل غرفة الضيوف .. فجاءته الطفلة،وقالت له إمي تقول لك هل تعد لك إفطارا؟ قال لا. فقط “جَبَنة” – أي قهوة بالحليب – فأحضرتها له … واغتسل .. وطلب إرسال ملابسه للمغسلة،ثم ذهب إلى دكان صديقه .. أحين أخبره أنه ذهب إلى بيته أولا .. إلخ.

قال له .. لقد انتقلنا من ذلك البيت من فترة!! ثم أرسل سائقه ليحضر حقيبة الشيخ.

وهذا الكرم السوداني .. لا يعرفه أحد كما يعرفه الشناقطة .. فقد عاينوه بأنفسهم .. وقد اجتمع كرم السودانيين .. مع قدوم خلاصةالشناقة – إن الصح التعبير – أهل فضل وعلم ضربوا أكباد الإبل .. وقطعوا مفاوز أفريقيا لأداء فريضة الحج .. والكريم حين يلتقي فاضلا .. فلا تسال ..

وقد روالي الأخ والخال والصديق الدكتور أحمد عبود .. قصة على بساطتها إلا أنها تعبر  عن”امتنان”ملأ كيان ذلك الرجل.. حدث أحد إخواننا السودانيين أنه كان يشتري “حليبا”من أحد المحلات .. بعد أنه أخبره البائع أن الكيل بريالين .. وبعد فترة .. صادف أن دخل رجل وسأل عن ثمن الكيل .. فقال له البائع .. بثلاثة ريالات!!

وحين خرج السائل .. تساءل أخونا السودني عن الفرق بين السعرين؟

فقال البائع : هذا المحل لشنقطي قال لي صاحبه أي سودني يأتي تبيعه الكيل بريالين فقط.

الأمر لا يتخطى تخفيضا 33% تقريبا .. ولكنه يعبر عن رجل يملؤه الامتنان .. ويريد أن يغدقه .. دون أن يعرف على من .. ودون أن يعلم من أغذق عليه!!

أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي

أنتقل الي عفو الله تعالي ورضوانه يوم الإثنين 24 ـ 06 ـ 2013 الفقيه  أحمد محمد عبد العزيز التاشدبيتي عن عمر ناهز 83 سنة كان حافلا بالعطاء والبذل و التقي والورع  فقد ولد الفقيه سنة  1930 عند بئر سعيد في منطقة اترارزه ، وتربى في قرية الخواره بين أبناء عمومته  وأخواله. ودرس في محاظرهم القرءان الكريم ومبادئ اللغة ودواوين الشعر المعتمدة، ثم تنقل بين محاظر محمد علي بن نعم المجلسي وعبد الله بن ابليل ومحمدن بن حبيب الله ومحمد عبد الرحمن بن أحمد أمغر التندغيين.

سافر إلى دكار (السينغال) بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945، واشتغل بالتجارة لمدة من الزمن، ثم اهتم بالحج، وتحصل على أوراقه المدنية من الحكومة الفرنسية في مدينة اندر بتسهيل من الترجمان أنذاك محمد رمظان وبواسطة من مولاي بن الشيخ السباعي.
وفي سنة 1947 ركب القطار من دكار إلى باماكو، ثم توجه إلى المشرق برا، ومر بالنيجر ونيجيريا والكاميرون واتشاد. ودخل السودان وتجول في مناطقه، واتصل بالمعهد العلمي في وادي مدني، وشارك طلابه دروسهم وأنشطتهم العلمية. ثم قدم على مكة المكرمة سنة سنة 1948 للقيام بعمرة، ولم تأخذ منه الحكومة السعودية رسوما ولا ضرائب. وكان الملك عبد العزيز آل سعود قد أعفى حجاج الشناقطة من رسوم الحج مراعاة لبعد ديارهم وما يعانونه من استعمار. ثم رجع الفقيه أحمد محمد عبد العزيز إلى السودان بعد أدائه لفريضة الحج، واشتغل فيها بالتجارة في بلدتي الحمراء وأم بادر في منطقة الكبابيش، فكان يتاجر بينها وبين مصر. التقى الفقيه في القاهرة بالشيخ محمد عبد الله بن المختار فال البوصادي رئيس رواق المغاربة بالأزهر وقتئذ. ثم زار معالم مصر السياحية والعلمية مثل مكتبة مصطفى بابي الحلبي ومكتبة محمود علي صبيح والأهرامات وغيرها.
وعندما أعلنت الحرب على مصر، بعد تأميمها لشركة القنال سنة 1956، تقدم إلى مكتب المتطوعين للدفاع عن أرض الكنانة، وسجل اسمه ضمن أول دفعة، لكن الحرب وضعت أوزارها قبل وصوله الميدان. وقد انتسب الفقيه إلى نادي الرماية في الخرطوم، وكان يضم ضباطا سودانيين وانكليز. وحصل من هذا النادي على عدة جوائز تسلمها من قائد الجيش العام في السودان اللواء محي الدين سعد وبحضور اللواء المتقاعد موسى أبو ذقن.
ولما قرر التجار المصريون سنة 1965 أن تكون قيمة المواشي السودانية مقايضة بالسلع المصرية، قرر التجار الشناقطة تحويل وجهتهم إلى ليبيا، ولكنهم لم يجدوا إليها سبيلا معروفا، فخاضوا مغامرة مشهورة لشق الطريق إليها من السودان مباشرة، فانطلقت رحلتهم الأولى في السنة المذكورة، وعانى أصحابها الكثير من المشاق مما حال دون إتمامها. وكانت تلك الرحلة تضم كلا من المحفوظ بن محمد أبات وابنه محمد سالم ومحمد الأمين بن حمد اليعقوبيين، وأحمد فال بن الحاج المختار السملالي. أما القافلة الثانية فكانت أكثر انضباطا وأحكم ترتيبا، وقد استفاد أصحابها من رحلة سابقيهم، وهي تضم كلا من الفقيه أحمد محمد عبد العزيز التاشدبيتي (المترجم له في النص) والشيخ محمد الإمام بن أحمد عمو القلقمي ومحمد محمود بن عبد الرحمن القلاوي وأربعة رعاة. وقد صرحت لهم وزارة التجارة في الخرطوم بتصدير مائة رأس من الإبل. فتزودوا بثمان جمال لحمل الماء، واصطحبوا معهم بندقيتين ومنظارا وبوصلة وخريطة جغرافية وعقاقير طبية وأكفانا تحسبا للطوارئ، ثم انطلقوا من جبل الميدوب شمال محافظة دارفور، وقطعوا صحراء قاحلة موحشة يقدرونها بألفي كيلومتر. وكانوا يهتدون في الليل بالنجوم وفي النهار بالبوصلة حتى وصلوا إلى جبل لعوينات على الحدود الليبية، فوجدوا عنده خمسة جنود من قبيلة القرعان، وأخبروهم أن أول مدينة ليبية بعدهم هي واحة الكفرا، وأنها تبعد عنهم حوالي 360 كلم. ولما علم الملك محمد إدريس السنوسي بمقدمهم أمر بتسهيل مهمتهم وعدم مطالبتهم بأوراق أو أية إجراءات أخرى. ثم إن الفقيه التاشدبيتي عاد إلى السوادن بتقرير عن الرحلة وإيجابياتها وسلمه إلى الحكومة المحلية بالخرطوم. واعتمادا على هذا التقرير بعثت الحكومة السودانية وفدا تجاريا إلى ليبيا وعقدوا معها معاهدة تجارية كان لها بالغ الأثر على المستوى التجاري وتبادل المنافع والعمالة.
وفي سنة 1966 جاور التاشدبيتي بالمدينة المنورة. واهتم بإنشاء مكتبة تكون وقفا على طلبة العلم في بلاد شنقيط لما تركها عليه من ندرة المراجع وانعدام المطابع وصعوبة الاستنساخ. فزار لهذا الغرض العراق والكويت وليبيا وسوريا، والتقى في مدشق بالشيخ عبد الكريم الرفاعي والشيخ حسن حبنكه والشيخ الملا رمضان البوطي.
وفي سنة 1973 حل في الإمارات العربية المتحدة واجتمع بوزير الأوقاف ورئيس دائرة التراث والتاريخ في أبوظبي الشيخ محمد بن حسن الخزرجي، فهيأ له لقاء رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. فأبدى له الرئيس حرصه على اكتتاب قضاة من الشناقطة، فأحال القضية إلى سفير موريتانيا أنذاك يحظيه ولد سيد أحمد آل بارك الله، فلبى رغبته وحقق أمنيته.
وفي سنة 1993 قام بتأسيس مكتبة العرفان بالعاصمة نواكشوط، وحصلت على ترخيص من وزارة الثقافة والتوجيه الاسلامي يوم 19 سبتمبر 1994، وحول إليها الدفعة الأولى من الكتب التي تضم 4366 عنوانا في جميع العلوم الاسلامية والمعارف الانسانية المختلفة. وقد تمكن من فتح فرع لها في مدينة روصو (عاصمة الترارزه) سنة 2000.
بعض مناقب الفقيد تحدث عنها أبي على  القلقمي الإدريسي  في كتابه  أعلام الشناقطة في الحجاز والمشرق

http://al-khawara.blogspot.com/2013/06/blog-post_27.html

عن admin

شاهد أيضاً

“ابن الذبيحين” : صلى الله عليه وسلم/ محمود المختار الشنقيطي المدني

     من العبارات التي مرت عليّ،فأعجبتني .. قول أحدهم أن السلف كانوا لا يرون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *