الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / هامش على : السعودية : بين أزمتين/محمود المختار الشنقيطي

هامش على : السعودية : بين أزمتين/محمود المختار الشنقيطي

%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af
شاهدت جزءً من مقابلة مع الأستاذة،الكاتبة البحرينية.

سوسن الشاعر،تحدثت فيه عن تجربة البحرين .
مع”ماكينزي”و “رؤية 2030″والتي بدأت في البحرين سنة 2005.

وعتبها أننا لم نستفد من قراءة تجربة أشقائنا هنا.ففكرت في كتابة هذا الهامش،خصوصا أن بعض الأفكار سقطت من المقالة الاولى.
عليّ أن أعترف هنا أنني أكتب تحت “طن أو طنين”من اليأس – على غير ما ينبغي للمسلم – طعنة خنجر اليأس قاتلة … ولكنني وقعت تحتها “ضارع الجبين”!!
إنه محمد مفتاح الفيتوري .. إذ يقول :
سيدتي … لو لامست عينك هذي الكلمات العاشقات .. صدفة .. لو عبرت خلال الشفتين .. فاعتذري عني لعينيك … أو لعينيك عني – خانتني الذاكرة – لأنني اتكأت في ظلهما ذات مساء .. سرقت غفوة داعبت في سكونها النجوم والقمر .. نسجت زورقا خرافيا من ورق الشجر.. وسدت روحا متعبا .. (..) أطفأت شوق عين.
وارتعشت روحي حين أبصرتك .. يا سيدتي .. شعرت فجأة كأن خنجرا يغوص في دمي .. يطرحني مخضب اليدين ..ضارع الجبين .. تحت ظلال مقلتيك الحلوتين.
سيدتي .. لو التقينا مرة أخرى .. لو أبصرت عيناي تلكم العينين .. الأفقين الأخضرين .. الغارقين في الضباب والمطر .. لو جمعتنا صدفة اخرى على الطريق .. وكل صدفة قدر .. فسوف ألثم الطريق مرتين.
ما الذي جعلني “مخضب اليدين”مثل “الفيتوري”؟ ذلك أني عثرت – وأنا أبحث عن مقالة الأستاذة “سوسن”- على عنوان مقالة :
“ماكينزي وأبناء الحكام” للأستاذ طراد بن سعيد العمري.. وفجأة لمع ذلك الخنجر .. “المقالة محجوبة”.. أحرف .. قليل من حبر جاف .. وجهة نظر .. لا تلزم .. ولا تقدم أكثر من نصح لطيف خفيف .. بدأها الكاتب بقوله :
(نقترح على الحكومة السعودية وتحديداً أمير الرؤية الشاب الفطن محمد بن سلمان أن يؤجل تنفيذ رؤيـة 2030 لمدة خمس إلى عشر سنوات قادمة على الأقل، وأن يُخضع مخرجات “ماكينزي” لمزيد من الدراسة والتمحيص من ثلاث جهات: المجتمع؛ والغرف التجارية؛ وإستشاريين محليين ودوليين مستقلين. ويمكن للحكومة، إن أرادت، الإستمرار في جزء من برنامج التحوّل الوطني لتحسين الأداء الحكومي ..){ما كينزي وأبناء الحكام}
السؤال هنا ..لمصلحة من تم حجب المقالة ؟أو بيد من إصدار الأمر بحجب “نصيحة”؟!!
إذا،الفرار من تلقي النصح .. هو سبب كل هذا .. وإقحام “الشعر”ربما جاء أيضا .. ليعبر عن نفسه .. بنفسه.
وليست هذه هي المرة الأولى،فسبق لي عناق اليأس .. وذلك حين وقفت – مرتين – على تعمد موظفي “الإحصاء”تجنب كتابة”عاطل”وذلك بالبحث عن أية وظيفة مؤقتة سبق للشاب “العاطل” القيام بها!!
فكتبت .. ويل لأمة تخفي رأسها،لكي لا ترى واقعها!!
يبدو لي أن حجب المقالة،في جوهره،لا يختلف كثيرا عن إخفاء عدد العاطلين!
مرة أخرى : لمصلحة من يتم تغييب واقع ما .. أو نصيحة ما؟!!
على كل حال .. نواصل النقل عن الأستاذ”طراد”والذي كتب يقول عن”ماكينزي” :
(تعمل ماكينزي بأسلوب مريب يبدأ بفكرة الخصخصة الذي ظهر وإنتشر مع مارجريت ثاتشر، رئيسة الوزراء البريطانية في الثمانينات، وإبنها مارك رجل الأعمال الجدلي. وبالرغم من متانة المجتمع الإقتصادي والسياسي البريطاني الإ أن ثاتشر، واجهت الكثير من الإعتراضات والمظاهرات وتمكنت مارغريت ثاتشر حينها من كسر تلك الإعتراضات بالقوة حتى أنها وصفت بـ “المرأة الحديدية” ومن ثم إبتدعت حرب “الفوكلاند” لجمع المجتمع خلفها وتعويض مافقدته من شعبية، كما تفعل الحروب الخارجية في العادة. بعدها قامت بتقديم الإنتخابات لإستغلال الشعبية والجماهيرية التي نشأت بفعل حرب زائفة أعادت للمواطن الإنجليزي شيئاً من كبريائه المصطنع. من ناحية أخرى، الخصخصة نجحت نسبياً في الغرب نظراً لطبيعة النظم السياسية والإقتصادية والإجتماعية، لكن نجاحها في دول أخرى مشكوك فيه، وخصوصاً في المنطقة العربية حيث تنعدم الشفافية والديموقراطية والمشاركة السياسية ويكثر الفساد والمحسوبية) {ما كينزي وأبناء الحكام}.
ويقول أيضا،عن عنوان المقالة :
(تمكنت ماكينزي مع مطلع الألفية الثانية أن تدرس التحولات العالمية فاتجهت إلى بلاد العرب لتقديم حلم ورؤية مابعد النفط، بدءاً بالبحرين الدولة الصغيرة التي ترقد بأمان في مياه الخليج العربي وتعاونت الشركة حينها مع الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، إبن حاكم البحرين، لتحقيق طموحاته في التحديث، وكانت البحرين أول دولة عربية تحمل “رؤية البحرين الإقتصادية 2030”. حسناً، لم يطل الأمر بماكينزي حتى انتقلت إلى أبوظبي لتقدم رؤية إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ابن الحاكم، الذي يطمح أيضاً لتحديث أبوظبي المتأخرة بعض الشيء عن شقيقتها دبي، فقدمت ماكينزي لأبوظبي خطة تحت مسمى رؤية إقتصادية 2030. إنتقلت بعدها الشركة إلى ليبيا وتعاونت مع سيف الإسلام معمر القذافي، إبن حاكم ليبيا، الذي كان ناشطاً في المجالين السياسي والإقتصادي. ثم اتجهت إلى مصر لتتعاون مع جمال حسني مبارك، ابن حاكم مصر، وقدمت له عدة رؤى بنفس الأرقام، ومن ثم انتقلت إلى اليمن لتتعاون مع أحمد علي عبد الله صالح، ابن حاكم اليمن، وقدمت عددا من الأولويات لمستقبل وردي زاهر) {ما كينزي وأبناء الحكام}.
ويضيف :
(يمكن ملاحظة الخط المشترك في منهجية وعملاء ماكينزي المميزين: (1) أبناء الحكام من الشباب لما لهم من تأثير على صناعة القرار؛ (2) الدول النفطية لتسويق مرحلة مابعد النفط والإيهام بإيجاد بدائل وتنويع مصادر الدخل؛ (3) إعتماد الخصخصة، التي تشكل العمود الفقري في كل الخطط التي تقدمها الشركة؛ (4) إتخاذ عام 2030 موعد مشترك بين كل الرؤى لأسباب سياسية وإقتصادية ذات علاقة وثيقة بالنفط كطاقة والبدائل المزمع طرحها خلال هذه المدة. الأهم والأخطر، هو ملاحظة أن نتائج رؤى ماكينزي أدخلت البحرين في إضطرابات شعبية عارمة كادت أن تعصف بذلك البلد الهاديء المستقر في مياه الخليج، لولا عناية الله ثم حكمة ملك البحرين، وحكام الخليج. أما الإمارات فقد أدركت التبعات فتمهلت على مايبدو، لكن الوضع في ليبيا ومصر واليمن كان كارثياً. الأمر مبكرً بعض الشيء في السعودية، لكن بعض الإجراءات التي إتخذتها الحكومة حتى الآن توحي بأن خطة ماكينزي ذات طبيعة واحدة وليست سوى نسخ ولصق، مع تغيير طفيف في الأسماء والأرقام) {ما كينزي وأبناء الحكام}.
ثم يشير إلى مقالة الأستاذة “سوسن”فيقول :
(من جهة أخرى، تقول الكاتبة سوسن الشاعر في مقال بعنوان “السعودية والبحرين وماكينزي بينهما” أن عشر سنوات مضت على إطلاق ورشة ماكينزي، وسبع سنوات على تدشين رؤية 2030، يفترض “أننا قطعنا نصف الطريق لها إنما ذلك لم يحدث، تعثرنا كثيراً، وأفرغت معظم التوصيات من جوهرها، شاب تجربتنا الكثير من العقبات يجب أن لا تمر سدى ولا نستفيد من أخطائنا، أو لا تستفيد منها المملكة العربية السعودية منها.” وهذا يعني أن ماكينزي فشلت في البحرين بالرغم من أن الإصلاحات الإقتصادية، التي إقترحتها ماكينزي، سبقها إصلاحات سياسية حقيقية، كما تجادل الكاتبة، فقد “شكلت نقلة نوعية على المستوى العربي والإقليمي؛ مجلس نيابي منتخب؛ ومجالس بلدية منتخبة؛ ومحكمة دستورية؛ وثلاث درجات للتقاضي؛ وزيادة في عدد الصحف وتنوعها؛ وتشكيل أحزاب سياسية؛ ونقابات؛ وطفرة عددية في مؤسسات العمل المدني .. و .. و” بإختصار تقول الكاتبة سوسن: “كانت منصات الإقلاع جميعها جاهزة ولكن حدث خلل؟ أين؟ تلك هي الحكاية، تلك هي الرواية”. (الشرق الأوسط، 3 يناير، 2016){ما كينزي وأبناء الحكام}
بدأ الأستاذ “طراد” باقتراح تأجيل “رؤية 2030″ ،وهو اقتراح صائب،ليس فقط للاستفادة من الحوارات التي دارت حوله،ولكن لأن”ظروف الحرب” تصنع واقعا جديدا،وما هو في الواقع “خطة”مسبقة”- مثل إلغاء البدلات إلى غير ذلك – سيراه “العدو”بسببه ودليلا على ضعف الدولة،وسيرفع ذلك من معنوياته،خصوصا مع سيل التعليقات السلبية للمواطنين أنفسهم .. إلخ.
على كلٍ … بعد اقتراح التأجيل،نقل الكاتب الكريم وجهة نظر كاتب آخر ..
(يجادل الكاتب خالد السليمان في برنامج “الأسبوع في ساعة” بأن الإصلاح الاقتصادي أو المالي يجب أن يبدأ (1) بمكافحة الفساد ومحاربة الفاسدين والمفسدين؛ (2) استعادة الأموال المنهوبة وتمحيص الثروات المشبوهة؛ (3) مراجعة المشاريع المتعثرة ومراجعة كثير من مشاريع الحكومة المبالغ في تقديرها؛ (4) مراجعة مخصصات بعض الفئات والأسر في المجتمع بكل جرأة وشجاعة ذات الموازنة الضخمة والتي منها ماهو متوارث من عشرات السنين. كما يؤكد الكاتب السليمان، أن ذلك كفيل بالتوفير على الدولة الشيء الكثير لربما يزيد على ماتم توفيره من إقتطاع بدلات ومزايا الموظفين، أو مما ستجنيه الدولة من بعض الضرائب والرسوم التي تسعى الآن معظم الأجهزة الحكومية وتتسابق على فرضها على المواطنين. عندها يقول الكاتب السليمان، سيتم إرسال رسالة واضحة للمواطن ان الأولوية ليست أنك أنت (أيها المواطن) ستكون مصدر الدخل والتعويض للدولة. ويختتم خالد السليمان بشرط هام: بأنه في حال الاقتطاع من دخل الموظف أو فرض رسوم أو ضرائب يجب خلق منظومة مراقبة مستقلة بعيد عن الحكومة التي لا يتفق مع المنطق أنها-أي الحكومة- تراقب نفسها. (برنامج الأسبوع في ساعة، روتانا، 1 أكتوبر 2016) {ما كينزي وأبناء الحكام}
ليس هذا فقط،بل أشارت المقالة إلى دراسة للباحثة السعودية الأستاذة عزيزة الخطيب،عنوانها :
(قراءة في تقرير ماكينزي/ السعودية 2030″نشرته في ديسمبر 2015.
تقول الباحثة عن الملف الأول ..( الهدف منه قراءة أحدث تقرير ينشر عن السعودية في الشأن الاقتصادي ونقد ما جاء فيه ،وتسليط الضوء على كيف أن الأرقام بقدر أهميتها البالغة وكونها مؤشرات قياس .. بقدر ما يمكن أن تكون الأرقام مضللة إن لم نقرأها ونفسرها في سياقها الإنساني والاجتماعي){ الأستاذة عزيزة الخطيب :(قراءة في تقرير ماكينزي/ السعودية 2030”}.

هامش على ما سبق

شخصيا لا أعتقد أن كثيرا يمكن أن يضاف بعد كلام الأساتذة الكرام .. وإن كانت الأمنية أن تؤسس جهة ما لرصد كل حرف كتب،ويكتب عن الموضوع،لدراسته والاستفادة منه.. ما لم تكن القضية ضمن (لقد قررتُ .. فلا تحاول تضليلي بالحقائق) حسب قول أحد زرق العيون.
لعل الشيء الوحيد الذي أستطيع أن أضيفه يتعلق بما ختمت به كُليمتي السابقة “السعودية بين أزمتين” أعني ما جاء تحت عنوان :
تلويحة الوداع :
أحد إخواننا وجد – قبل سنوات – “كرافة الماء”التي تباع عندنا بـ(10) ريالات .. وجدها في جدة .. “الدرزن”أو”الدزينة” بعشرة ريالات!!
أي أن (10) ريالات .. تعود (120) ريالا . . كم نسبة الربح؟
هل نقول 1100% أم أنني مخطئ!!
وفي “لمبات الإضاءة”أيضا وقف أحد إخواننا على فارق كبير .. أي ربح خرافي يدنو من سابقه 1100%.
إذا،في طور تقديم دور القطاع الخاص على القطاع العام،وجعل الأول يقود اقتصاد البلد،ربما كنا في حاجة إلى “تسوية الأرض”قبل ذلك .. بالبدئ بالتجار .. ولجم جشعهم .. بآلية تضبط مستوى الأرباح .. وسهولة رفع الأسعار،الآن ،في ضوء حديث البعض عن احتمال انخفاض الأسعار،ارتفع سعر السكر – 5 كيلو – من 11 ريال،إلى 17 ريالا!!
إضافة إلى لجم جشع التجار،من المفترض أن ننظر بعناية إلى كل ما من شأنه .. تخفيف معاناة المواطن،والوسائل التي تستنزف أمواله .. مواصلات عامة .. فـ”رهاب”شراء سيارة لكل ابن اقترب من نهاية المرحلة الثانوية،وسيارة،وسائق لكل بنت دخلت الجامعة .. أمر حتمي في ظل غياب موصلات عامة .. الطب وارتفاع تكلفته .. يجعلني أعيد طرح سؤال طرحه أحد المختصين – قبل سنوات،وعبر قناة”الإخبارية” – لماذا تعطل “نظام”الطب البديل وقد كان على وشك الصدور؟!!
وجود طب بديل مقنن ..يخفف كثيرا ..
في ذهني دائما مقالة بعنوان “إلى متى .. الصين تأخذ نقودنا .. وتعطينا زبالتها”!! أي تلك البضائع الرديئة جدا .. ولكن .. الصين تلقي بالتهمة على تجارنا – هنا في السعودية،وفي مصر الشقيقة – هم الذين يطلبون “الرديئ” لأن ربحه وفير .. جدا .. وأتذكر هذا الخبر :
( انكسارات شبكات المياه في المملكة تؤدي إلى هدر مائي يفوق إنتاج أكبر محطة في العالم){ جريدة الرياض العدد 13852 في 1 / 5 / 1427هـ}.
من “27” إلى “38” زادت نسبة “الرديئ” من الأدوات المستورة .. مما يعني هدر المزيد من الماء الذي تكلف تحليته المليارات !!
طال الحديث .. وبقي في النفس الكثير .. وأعلم يقينا أن أمة لا تكنس شوارعها،لا تطهو طعامها،لا تغسل ملابسها .. إلخ. هي أمة في مشكلة كبيرة..تحتاج إلى “حل”
وهنا يحضرني “عقد”مر بي .. عقد للحراسات الأمنية وفيه أن “الشركة”تتقاضى “3700”عن الفرد .. يا ترى كم ستعطي منها للفرد نفسه؟
أعلم أن مشكلة توظيف هؤلاء عبر “الحكومة”مباشرة،ستقع تحت طائلة “العلاوات والترقيات” .. ومع ذلك لعل بالإمكان توظيفهم عبر”خدمة المجتمع” مثلا … فيتسلمون هم المبلغ كاملا فهم أحق به .. وإذا تم لجم شره التجار،وأصبحت الأسعار معقولة .. فإن الشاب الذي يقبل الآن على تلك الوظيفة،كحل مؤقت .. قد يعتبرها وظيفة دائمة.
هنا أتذكر “فيديو” للدكتور غازي القصبي – رحم الله والديّ ورحمه – يتحدث عن الثقة في المستقبل،وأنه يرى شمسا تحجبها بعض الغيوم،ولكن الثقة في الشاب السعودي موجودة .. ولعله تحدث عنا – كبلد وحيد – يختلف فيه “دوام”القطاع العام عن القطاع الخاص،اختلافا بينا .. ولعل طول وقت العمل من أسباب نفور الشباب من القطاع الخاص ..
تساءلت قبلُ،عن المبلغ الذي يحصل عليه “حارس الأمن”من ذلك المبلغ الذي ذكرته .. وقد وقفت على مقالة للأستاذ عبد الحميد العمري،جاء فيها :
(لفتَ انتباهي “حارس أمن” لأحد محال التجزئة الكبرى في الرياض حين دخولي، فقد بدا عليه الإعياء الشديد، واحمرار عينيه، ووقوفه بالكاد مستنداً بظهره إلى الجدار. سألته: هل تشتكي من شيء أخي الكريم؟ أجاب بصعوبةٍ بالغة: خلّها على الله يا ابن الحلال، والله أنا رأسي مصدّع ومنهك جداً. أجبته “بحسْن نيّة”: يعني أنت مريض؟ لماذا لم تأخذ إجازة مرضية من عملك؟ رد عليّ ساخراً: تريدهم أنْ يخصموا عليّ من راتبي؟ ويستطرد قائلاً: إذا غبتُ عن العمل بعذر أو دون عذر، سيُخصم من راتبي الكثير. استأذنته بدافع الفضول: وكم راتبك؟ أجابني: راتبي 1800 ريال، مقابل ثماني ساعات يومياً لستة أيام في الأسبوع، وكي أرفع راتبي بناءً على أوامر الشركة أعمل 16 ساعة يومياً لستة أيامٍ في الأسبوع، ليصبح راتبي 3600 ريال في الشهر! اختتمتُ أسئلتي قبل أنْ أودّعه: وماذا عن بقية زملائك العاملين معك؟ وهل أغلبيتهم سعوديون؟ أجابني: كلنا سعوديون، والجميع وضعهم مثل وضعي، ولا يوجد لدينا بدل سكن، ولا بدل نقل، ولا تأمين طبّي، ولا أي علاوة سنوية){ حارس أمن يعمل 96 ساعة أسبوعيا : العربية نت}.
ختاما .. في كتاب تشارلز كوريا”الشكل الجديد لمدن العالم الثالث” – وقد ترجمه إلى العربية الدكتور محمد بن حسين البراهيم،والكتاب من منشورات جامعة الملك سعود،سنة 1420 هـ ( 1999م) – عن ظاهرة كانت موجودة في الهند،وهي الدكان الذي هو جزء من المنزل .. وهذه ظاهرة أعتقد أنها متكررة في العالم أجمع .. وقد عشت جزء من ذلك .. تدخل إلى”الدكان” الذي هوجزء من البيت،ثم تنادي … قد يخرج لك صاحب الدكان،وقد يخرج لك أحد أبنائه،وقد تخرج الأم .. لتبيعك ما تريد.

أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي

عن admin

شاهد أيضاً

دلال المغربي ذكرى عهدٌ ووفاء/بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

في مثل هذا اليوم قبل تسعةٍ وثلاثين عاماً وتحديداً يوم الحادي عشر من مارس عام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *