الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / بين الكتاب الورقي .. والإلكتروني/ محمود المختار الشنقيطي

بين الكتاب الورقي .. والإلكتروني/ محمود المختار الشنقيطي

 

الصورة الرمزية محمود المختار الشنقيطي

 

 

 

 

 

 

هذه الأسطر مهداة إلى أختنا الأستاذة “هوازن ..

بنت أخينا الدكتور زهير كتبي .. فرج الله عنه.

 

هذه الأسطر كتبت على هامش تغريدة غردت بها الأستاذة .. وهي عبارة عن رسم يمثل وسائل النشر الحديثة تحمل كتبا ورقيا في طريقها لدفنه .. وعلقت الأستاذة :”الله لا يجيب هاليوم”.وهي بالمناسبة قد أنشأت “نادي للقراءة” استفزتني الصورة متحيزا للكتاب الورقي دون أدنى شك .

لحسن الحظ أنني كنت أغوص في كتاب “المكتبة في الليل”لمانغويل .. وعلى وشك الانتهاء منه. لذلك أقتطف منه بعض النصوص .

ولكن قبل ذلك إلى كتاب آخر لمانغويل نفسه، حيث يقول :

(عندما ابتلي أهالي ماكوندو بمرض يشبه فقدان الذاكرة حل بهم في أحد الأيام خلال عزلتهم ذات المائة عام ،أدركوا أن معرفتهم بالعالم جعلت تختفي بوتيرة متسارعة،وأنهم قد ينسون ما كانت تعنيه بقرة،أو ما تعنيه شجرة،أو ما يعنيه بيت. اكتشفوا أن الكلمات هي الترياق. ولكي يتذكروا ما عناه عالمهم كتبوا بطاقات تعريف وعلقوها إلى البهائم والأشياء :”هذه شجرة”،”هذا بيت”هذه بقرة ومنها تحصلون على الحليب الذي يعطيكم بمزجه بالقهوة “قهوة بالحليب”.تخبرنا الكلمات عما نحسبه نحن ،كمجتمع ماهية العالم.){ص 11 – 12 (فن القراءة) : ألبرتو مانغويل / ترجمة : جولان حاجي / بيروت / دار الساقي 2016}.

ويقول أيضا :

(ما يبقى ثابتا هو متعة القراءة،متعة الامساك بكتاب بين يديّ والشعور المفاجئ بذلك الاحساس الفريد من الدهشة،المعرفة،البرودة أو الدفئ،إحساس يستثيره من دون أي سبب ملموس شريط معيّن من الكلمات){ص 12 “فن القراءة”}.

أما في كتاب الآخر فيقول،حول نوعي الكتاب :

(لكن قبل كل شيء ،الحجة التي تدعو إلى الاستنساخ الإلكتروني بسبب عصر الورق الآيل إلى الانقراض حجة يعتريها الزيف. كل من استخدم كمبيوترا يعلم كم هو سهل أن يفقد المرء نصا على الشاشة،أن يصادف قرصا تقليديا أو آخر ليزريا تالفا،أن حدوث دمار في القرص الصلب هو الجانب الآخر لكل إغواء. إن أدوات الإعلام الإلكتروني ليست خالدة،فأمد حياة القرص العادي سبع سنوات،والليزري يدوم عشر سنوات. في سنة 1986 أنفقت هيئة الإذاعة البريطانية مليونين ونصف من الجنيهات الاسترلينية في إنتاج نسخة كمبيوترية متعددة الوسائط من كتاب القيامة،وهو المسح الجغرافي والسكاني لإنكلترا في القرن الحادي عشر والذي قام بتصنيفه رهبان نورمانديون . وبطموح فاق سلفه احتوى كتاب القيامة الإلكتروني على 250000 من أسماء الأمكنة،و 25000 خريطة،و 50000 صورة،و 3000 حزمة بيانات،وستين دقيقة من الصور المتحركة ،(..) أسهم أكثر من مليون إنسان في هذا المشروع،الذي خزن على أقراص ليزرية ذات الـ12 بوصة يمكن قراءة شيفرتها بواسطة ما يكروكمبيوتر خاص بهيئة الإذاعة البريطانية وحسب. وبعد ستة عشر عاما،في مارس 2002،أجريت محاولة لقراءة المعلومات على واحد من تلك الكمبيوترات القليلة التي بقيت حتى ذلك الحين،وباءت المحاولة بالفشل. تم اللجوء إلى حلول أخرى لاسترداد البيانات ،ولكن لم يكن أيا منها ناجعا بشكل كامل. قال جِفْ روثنبرغ من وكالة راند الذي استقدم للمساعدة،وهو أحد الخبراء العالميين في مجال حماية البيانات :”لا يوجد في الوقت الراهن حل تقني مثبت قابل للتطبيق لهذه المشكلة”){ص 64 – 65 ( المكتبة في الليل) / ألبرتو مانغويل / ترجمة : أحمد.م.أحمد / بيروت / دار الساقي / الطبعة الأولى 2015}.

قلتُ : اللهم لا شماتة!!

ثم يعلق مانغويل ..( على النقيض من ذلك ،فإن كتاب القيامة الأصلي ،بعمره الذي يكاد يبلغ ألف عام،المكتوب بالحبر على الورق { سمعني يا مانغويل المكتوب بماذا؟ : المكتوب بالحبر على الورق – محمود} والمحفوظ في ضاحية كيو ،هو في حالة جيدة ولا يزال قابلا للقراءة على نحو كامل){ص 65″المكتبة في الليل”}.

قبل الختام .. ينقل المؤلف هذه العبارة :

(ذلك الكون “الذي يدعونه المكتبة”) : خورخي لويس بورخيس

ثم .. خُتم كتاب”المكتبة في الليل”بفصل “خلاصة” .. مستهلا بهذه الحكمة ،للمعذب في منافي سيبيريا ،فارلام شالاموف :

“الكتب هي الأملاك الأفضل في الحياة ،إنها خلودنا،وإني في ندم عظيم إذ لم أمتلك مكتبة لي” 

,أخيرا .. (لطالما أردنا أن نتذكر أكثر ،ولسوف نستمر على تمنينا على ما أظن،في أن نلوح بشباكنا لصيد كلمات أملا بأنه بطريقة ما،في الكم المرتفع من القول المتراكم،ضمن كتاب أو على شاشة،سيكون ثمة صوت ،عبارة ،فكرة منطوقة ستحمل ثقل جواب. لكل تكنولوجيا حديثة ميزات تتفوق على السابقة لها،لكنها بالضرورة تفتقر بعض خصائص سابقتها. الألفة،التي دون شك تولد العصيان،تولد أيضا الراحة،أما ذلك الذي يُعتبر غير مألوف فيولد الارتياب. كانت جدتي،المولودة في الريف الروسي نهاية القرن التاسع عشر،تخشى استعمال الاختراع الجديد الذي يسمى الهاتف عندما أدخل إلى محيطها في بيونس آيرس ،لأنها،كما قالت،لم يكن يتاح لها أن ترى وجه الشخص الذي تتحدث معه،وفسرت ذلك بقولها:”إنه يجعلني افكر بالأشباح”.

يمكن للكتاب الإلكتروني الذي لا يتطلب صفحه أن يرافق وديا الصفحة التي تتطلب الكهرباء ،فهما لا يحتاجان أن يقصي أحدهما الآخر ضمن مسعاهما لخدمتنا على نحو أفضل ليس الخيال الإنساني أحاديا ولا يحتاج أن يكون كذلك،وسرعان ما تستقر الأجهزة الجديدة Power Books قرب / حواسيب ماكينتوش التي تستقر بدورها إلى جوار كتبنا في مكتبة الوسائط المتعددة ){ص 241 “المكتبة في الليل”}.

كأني بمانغويل آراد أن يقول في النهاية أن الكتاب الإلكتروني .. والكتاب الورقي .. “عينين في رأس” .. ومع ذلك نقول عن الكتابين ما قاله أحد من يفضلون المدينة المنورة على مكة المكرمة – لعله السيوطي .. ولست جازما – حين أريد للنزاع أن يُحل قيل.. المدينة ومكة مثل عينين في رأس .. قال : إذا فالمدينة العين اليمنى !!

ولا أقول بقوله .. أيش يفكنا من بنت مكة؟!!

أما بالنسبة للكتاب .. فنعم الكتاب الورقي هو العين اليمنى!!

 

س/ محمود المختار الشنقيطي

س: سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب الورقي

عن admin

شاهد أيضاً

قسم اللغة العربية والإعلام في”الجامعة الأمريكية” تجربة مختلفة/بقلم: د.محمود خلوف

في زيارات عدة لمسؤولين، وأكاديميين وممثلي مؤسسات شعبية ورسمية وأهلية للجامعة العربية الأمريكية في جنين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *