الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / العصافير…متى ستنتهي القصة؟!/بقلم:سري سمّور

العصافير…متى ستنتهي القصة؟!/بقلم:سري سمّور

الصورة الرمزية سري سمّور
 
 
 
 
  
 
لم تفلح فصائل المقاومة في جعل وصف (الصراصير) بديلا عن الاسم المتداول
الذي صار له شهرة شعبية ويستخدمه حتى نشطاء المقاومة الذين سعوا الى تغيير الاسم…العصافير، ومع أن اسم هذه الفئة التي باعت نفسها للشياطين المتمثل بالاحتلال ليس مهما كثيرا؛ صراصير أو عصافير أو بغال أو نغال أو خنازير أو غير ذلك؛ ولكن المهم هو إنهاء هذه القصة، ومشاهدة آخر حلقة من حلقات هذا المسلسل!
ولا شك أن المقاومة باستخدام كلمة صراصير أرادت القول بأن هؤلاء العملاء-الممثلون أشبه بالصراصير التي تتغذى على القاذورات ولا تعيش إلا في أماكن نجسة، وخاصة أن (غرف العار) هي اسم الغرف التي يعمل فيها هؤلاء، وعلى كل سمي العصفور عصفورا لأنه (عصى) و(فرّ) ويمكن بهذا المعنى سحب الاسم عليهم…ولنترك هذا الجدل اللغوي ولنناقش لب المشكلة.
ربما علينا أن نضع تعريفا للعصافير باستبعاد افتراض أن كل الناس يعرفون المصطلح ومعناه؛ باختصار العصافير هم عملاء للمخابرات الاسرائيلية يتظاهرون بأنهم من المعتقلين المناضلين من شتى الفصائل لدفع المعتقل المناضل الحقيقي إلى كشف نشاطاته التي ربما لم ولن يكشفها لمحققي الشاباك وما يرافق النشاطات من أسماء  ومعلومات وغير ذلك، أو كي يتأكد محققو الشاباك أن المعتقل اعترف بكل شيء أمامهم فعلا، فيرسلونه إلى العصافير.
 والعصافير عادة  مجموعة داخل غرفة أو أكثر (قسم) داخل السجن الإسرائيلي يدخل المعتقل عندهم فيمثلون عليه أدوار النضال  والجهاد وما شابه، وهم في نمط معيشتهم داخل السجن يحاولون محاكاة واقع الأسرى في الأقسام التي يقبع فيها الشرفاء، ثم يستدرجون المعتقل لكتابة إفادة بنشاطاته كلها، وأحيانا يكتفون بسماع كلامه الذي يجري تسجيله عبر جهاز مخفي، وهناك فئة أخرى من العصافير وهم أفراد  يدخل الواحد منهم الزنزانة مع المعتقل ويستمع منه، منتحلا اسما لشخص حقيقي في المنطقة التي يدعي أنه منها، وليس شرطا أن يكون هدف العصفور الفرد استدراج المعتقل ليكشف له أسراره فقط، فربما يكون الهدف دراسة حالة المعتقل النفسية، ومحاولة إقناعه بفكرة الاعتراف بنشاطه أمام المحققين،  بتخويفه من عواقب الإصرار على الصمت مثل تحويله إلى الاعتقال الإداري أو اشتداد ضغط المحققين النفسية والجسدي عليه، أو حتى حرمانه من نوم هادئ لأن بعضهم يشخر بصوت مزعج جدا…هذه باختصار لمحة عن  العصافير.
 والعصافير ليسوا جميعا فلسطينيين خانوا شعبهم، فبعض العصافير هم من الشاباك خاصة اليهود ذوي الملامح الشرقية الذين يتقنون اللهجة الفلسطينية، وربما  بداية عملهم في التحقيق هو العمل مع العصافير، وأسلوب العصافير يستخدمه الشاباك عادة  مع المعتقل الذي لا تجربة اعتقال سابقة له، ومع وجود حالات مخالفة لهذا المعيار فمثلا هناك من اعتقل سنة 1991 ولم يدخل غرفهم، وكان اعتقاله الثاني سنة 2009 فأدخلوه، ولا يمكن أن نقول أنهم لم يطلعوا على ملفه ويعلمون أنه معتقل سابق…ولكن المؤكد أن اختصاصهم عموما بالمعتقلين لأول مرة.
و لا داعي للخوض في تفاصيل أكثر فهناك كثير من الكتب والمقالات، وحتى أعمال درامية، بل إن قناة الجزيرة عرضت فيلما وثائقيا في صيف 2014م  والتقت فيه مبتكر هذا الأسلوب الخبيث في انتزاع اعترافات المقاومين وهو(عبد الحميد رجوب).
والسؤال المهم الذي قد يتهرب منه المعنيون بالأمر: لماذا أسلوب العصافير ما زال فعالا وناجحا مع أنه يوشك أن يمضي على استخدامه40 سنة، وتقريبا لا تغير في حيثيات الأسلوب العامة؟ هذا أمر يستحق الدراسة فمع أن المعتقل الفلسطيني حاليا يفترض أن والده وقبله جده بالمعنى البيولوجي أو الزمني قد اعتقل في ظروف مختلفة، مع ثبات السبب أي مقاومة الاحتلال، وقد شهدت المعتقلات والسجون تبدلات وتغيرات كثيرة وتغيرت أساليب محققي الشاباك بل تكاد تكون انقلبت خلال هذه المدة، إلا أن أسلوب العصافير ما زال مستخدما تقريبا  بنفس الكيفية مع تغير تكتيكي شكلي فقط مع الأب والابن والحفيد، مما يدل على نجاح وتفوق للأمن الاسرائيلي مقابل فشل ذريع لدى عناصر المقاومة الفلسطينية ولدى الفرد الفلسطيني عموما، وهذا ما يجب أن نصارح به أنفسنا بعيدا عن الشعارات الرنانة والمكابرة بأننا ربحنا بصمودنا واستمرار المقاومة وغير ذلك، فهذه شعارات ومواساة للنفس لا تنفي الفشل الواضح في مواجهة هذا الأسلوب الثابت الذي عايشه معتقلون من ثلاثة أجيال، واستخدم خلال كل الانتفاضات والهبات وموجات الغضب والتصعيد مع  المعتقلين الجدد من كافة الفصائل، وحقق نجاحا لا ينكره مراقب منصف، ولو أن هذا الأسلوب فاشل ولا يأتي بنتائج لترك الشاباك استخدامه، ولكن العكس هو الحاصل، ألا يقرع هذا الأمر ناقوس الخطر لدى الفصائل الفلسطينية، ولدى الشباب الفلسطيني؟ وبرأيي الشخصي المشكلة ليست الاعتراف بحد ذاته، ولكن أن يغدو المعتقلون مادة سخرية عشرات السنين لنجاح نفس الأسلوب، وأن يلدغ النضال الفلسطيني من ذات الجحر آلاف المرات، فهذه هي المشكلة الكبرى…على كل في المقال القادم سأحاول توسيع النقاش أكثر في هذا الموضوع بمشيئة الله.

عن admin

شاهد أيضاً

قسم اللغة العربية والإعلام في”الجامعة الأمريكية” تجربة مختلفة/بقلم: د.محمود خلوف

في زيارات عدة لمسؤولين، وأكاديميين وممثلي مؤسسات شعبية ورسمية وأهلية للجامعة العربية الأمريكية في جنين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *