منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    نظريات نفسية في تفسير نمو الجريمة !

    نظريات نفسية في تفسير نمو الجريمة !




    تبحث هذه النظريات في علم الجريمة criminology. إذ يصب المتخصصون في علم الجريمة اهتمامهم في عمليات يتبين من خلالها أن بعض السلوكيات في الطفولة أو الحداثة قد تزداد حدتها إلى أن تصل إلى الجنوح delinquency والجريمة crime، ويسعون أيضا وراء اكتشاف العوامل التي تمكن أطفالا غير اجتماعيين من تبني اسلوب حياة life-style مرسوما على وفق الأعراف والتقاليد ليمارسوه أثناء فترة المراهقة .

    وهناك مختلف الأعمال المعتمدة على التجربة والمعتمدة على التنظير theoretical ساهمت في تطوير علم الجريمة. وسوف نركز على اثنتين هما:

    أولا: نظرية موفت Moffitt بفرعين،

    وثانيا: النظرية التفاعلية لثورنبري Thornberry.

    أولا: نظرية موفت (1993): التي قدم من خلالها تصنيفا تطوريا يساعد على شرح (سلوك ما) غير اجتماعي، آخذا منحنى عمر الجريمة age-crime curve ومناقشا إياه آخذاً بالاعتبار أمرين، فقد بين أن هناك نوعين من الجانحين هما:

    أ. الذين يتحدد سلوكهم الجانح بفترة المراهقة فقط.

    ب. الذين يتواصل عملهم الجانح طوال الحياة.

    بالنسبة للذين يقتصر نشاطهم الإجرامي criminal activity على سنوات المراهقة، فإن العوامل المسببة لذلك النشاط قد تكون ذات صلة بفترة المراهقة ونمو المراهق، فالنظرية تأخذ بالاعتبار وتتجه نحو الانقطاع في حياته، وعلى النقيض بالنسبة للأشخاص الذين يكون جنوحهم المراهق تصريفا متواصلا للسلوك غير الاجتماعي متواصلا مدى الحياة . فالنظرية التي توضع بخصوص السلوك غير الاجتماعي تبحث عن العوامل المسببة في الطفولة المبكرة وضرورة مواصلة البحث عن الأشياء المزعجة في أوجه حياته المختلفة فيما بعد .

    وبالمقارنة بين الجنوح المتواصل والمحدد بفترة المراهقة يجب أن يؤخذ بالاعتبار السلوك الذي يقتصر ظهوره بفترة المراهقة، ويعد هذا ضروريا لأن النوع الآخر من الجانحين الذين يواصلون السلوك الجانح مدى الحياة يبدؤون سلوكياتهم المزعجة منذ طفولتهم المبكرة ، في حين أن السلوك غير الاجتماعي بالنسبة للنوع الأول يظهر أول مرة في فترة المراهقة. وسوف تتمثل السلوكيات الجانحة بالنسبة للنوع المتواصل في أشكال متعددة للسلوك غير الاجتماعي. مثل المشاكل الناتجة من قصور في الجانب العصبي النفسي neuropsychological التي تكوّن فيما بعد مع التأثيرات البيئية تركيبة من الأسباب التي تسبب تواصلا لسلوك غير اجتماعي. وتؤكد هذه النظرية - أي نظرية تواصل السلوك غير الاجتماعي مدى الحياة - عملية الثبات في التفاعل المتبادل بين سمات الشخص وردود الأفعال البيئية عليه. وهكذا تدرس الأسباب الأصلية أثناء النمو، لتصبح متلازمة a syndrome وتبقى ثابتة المفاهيم. وقد تنتج سلوكيات مركبة من خلال تلك العملية، إذ أن عدم صحة الطفل النفسية والعصبية قد تتحول الى اسلوب غير اجتماعي يعم كل حياة المراهق وسلوكه عند البلوغ. وهذا الاتجاه غير الاجتماعي قد يتغلغل في كل مجالات حياته، وهذا مما يقلل من احتمالات التغيير.

    وعلى العكس من ذوي السلوك الجانح المتواصل مدى الحياة هم ذوو السلوك المقتصر على فترة المراهقة. فإن لهذا النوع من الجنوح تواصلا قليلا في السلوك غير الاجتماعي، على أن المراهقين الذين يقتصر سلوكهم الجانح على فترة المراهقة قد يقومون أيضا بجرائم قتل في غمرة الفترة القليلة لممارستهم السلوكيات الجانحة، وكذلك على عكس الجانحين ذوي السلوك الجانح المتواصل مدى الحياة فإن المراهقين الذين يقتصر سلوكهم الجانح على فترة المراهقة ينقصهم الثبات على السلوك الجانح في كل المواقف.

    يبدأ الميل للجنوح لدى المراهقين ذوي الجنوح الذي يقتصر على فترة المراهقة من خلال عمليات التنكر البيئي. أما النوع الثاني، فلديهم مسبقا تاريخ حافل بالسلوكيات غير الاجتماعية. ويعتقد Moffitt أنهم يعملون وكأن عملهم مخطط له مسبقا. ووفقا لموفت فإن المراهقين الذين يقتصر جنوحهم على فترة المراهقة يبقون معتمدين ماليا واجتماعيا على أسرهم غير أنهم يتخذون بعض القرارات المتعلقة بشؤونهم الخاصة حتى أنهم يبدون مفرطي الحاجة لأن يوطدوا علاقات مع الجنس الآخر تبدو وكأنها نوع من العبودية أو الخضوع. ويريدون الحصول على ممتلكاتهم المادية، ويريدون أن يتخذوا قراراتهم بأنفسهم، ويريدون أن يحترمهم البالغون على أنهم ذوو شأن. وليس من السهل على الفرد في هذا العمر أن يتعامل بين الجوانب الفيزيائية والاجتماعية بشكل متوافق.

    وأخيرا يرى موفت أن ليس جميع المراهقين متورطون في الجنوح، فأخذ ذلك بالاعتبار في نظريته. إذ بيّن أن هناك عددا من الإمكانات لذلك نذكر منها الآتي:

    1. قد يكون للمراهقين الإمكانية لان يتخذوا دورا يحترمه البالغون.

    2. قد يكون المراهقون يعيشون في بيئة اجتماعية لا تتوافر بها فرصة لتعلم الأفعال الجانحة أو أساليب الجنوح.

    3. قد تكون الخصائص الشخصية للمراهق تستثنيه من النظر أو الدخول في شبكة الأفعال غير الاجتماعية.

    4. وقد تكون مع هذه الأسباب أسباب أخرى مجتمعة بعضها مع بعض.

    .


    .


    .


    يتبع، ان شاء الله


    ثانياً: نظرية التفاعل لثورنمبري Thornberry’s Interactional Theory:



    قدم( Thornberry 1987) نظريته التفاعلية للجنوح. ولا تعد مفاهيم هذه النظرية جديدة. فحاول أن يوحد مفاهيمها من عدد من النظريات ليزودنا بتفسير شامل للجنوح. وقد صمم مخططا ديناميكيا للجنوح، وهو عبارة عن عدد من العوامل قد يكون لها تأثيرات مختلفة في سلوك المراهق خلال فترات حياته المختلفة. وقدم فيه ثلاثة نماذج من الجنوح: الأول للمراهقة المبكرة، وآخر للمراهقة الوسطى، والثالث للمراهقة المتأخرة.

    أ . في نموذج ثورنمبري الأول (المراهقة المبكرة عمر 11-13): تبرز في هذا الأنموذج ثلاثة عوامل مهمة لها التأثير الواضح في سلوك المراهق في هذه المرحلة من العمر وذلك لما يأتي:

    أولا: التأثير الوالدي، فان الوالدين اللذين لهم تأثير قوي على أطفالهما، واللذين على اتصال متواصل بهم، ويمارسان مهارات والدية مناسبة معهم، وما إلى ذلك ، من المحتمل أن يقودا أطفالهما نحو الأفعال المقبولة اجتماعيا، ونحو الإيمان بالقيم والأمان والثقة، وقد يبعدانهم عن الأصدقاء الجانحين والأفعال الجانحة.

    ثانياً. الإيمان بالقيم والتقاليد، كذلك له تأثير في السلوك. وتأثيرها يظهر في المدرسة، وتُعزز أكثر إذا كان هناك إبداع في المدرسة. وتؤثر هذه المعتقدات أيضا في الصلة مع جماعات الجانحين، فإن قلة التعلق بالمدرسة لا يؤدي بشكل مباشر الى تشكيل قيم الجنوح لدى الفرد، غير أن ذلك سيحصل بشكل غير مباشر، إذ أن عدم المواظبة في المدرسة سيجعل الفرد على صلة مباشرة مع بيئة الجانحين ومع السلوك الجانح. وإذن فان المراهقين الذين على صلة ويتأثرون بالوالدين ويواصلون الذهاب الى المدرسة ويؤمنون بالقيم والاعراف الاجتماعية يكونون أقل احتمالا للتورط في الجنوح من أولئك الذين لا يتمتعون بالصلة مع ذويهم ولا يواصلون الذهاب الى المدرسة ولا يتمتعون بالإيمان بالمبادئ والقيم الاجتماعية. ومن المهم أن نتذكر، وفقا لثورنمبري إن الاتصال بالوالدين، والذهاب الى المدرسة والايمان بالمعتقدات والقيم هي غير ثابتة دائما. فقد يتفاعل بعضها مع بعض بشكل متواصل، وهكذا قد تضعف أو قد تقوى خلال عمليات النمو. ووجد ثورنمبري أيضا أن القيود المختلفة تؤدي الى الجنوح وقد تكون سببا مؤثرا يتفاعل مع مجموعة أسباب فتؤدي إلى السلوك الجانح.

    ب . نموذج ثورنمبري الثاني في المراهقة الوسطى: يبدأ نموذج ثورنبيري يتغير في هذه المرحلة. فينصب الاهتمام هنا على صلة الطفل بالوالدين التي قد تصل نسبيا إلى درجة المبالغة في قوة العلاقة. فعند هذه النقطة في دورة الحياة – أي فترة المراهقة الوسطى – قد يتخذ المراهق بشكل ما طريق الجنوح لغرض الامتداد خارج المنزل، وذلك قد يتم من خلال ارتباطه بنشاطات الشباب في المدرسة وفي محيط الأقران.
    والقيد الذي كان بينه وبين والديه حيث كان طفلا يبدأ اليوم يوهن لأنه قد اكتشف اليوم مثيرات أو حوافز إضافية. والتغيير الأساس الآخر، وفقا لثورنبيري هو في ازدياد أهمية قيم الجنوح delinquent values، وعندما يكون الجنوح في ذروته، فان تلك القيم تكون اكثر وضوحا ولها تأثيرات أقوى من المتغيرات الأخرى. ومثل هذه القيم تعزز الجنوح ومشاركات الجانح في هذا الاتجاه، فضلا عن أن بعض المؤشرات تشير إلى أن الشباب الذين يحملون تلك القيم، أقل احتمالاُ من أن يكونوا مرتبطين بوالديهم أو أنهم مواظبون على الدراسة.

    ج. وفي المراهقة المتأخرة، يرى ثورنمبري أن متغيرات جديدة تطرأ على الأنموذج. وأهم تلك المتغيرات؛ المواظبة على نشاطات عادية تتضمن الوظيفة، والالتحاق بالجامعة، والخدمة العسكرية. وعلى مدى الانتقال إلى العالم أو العمل هناك انتقال مماثل من العائلة الأصلية إلى عائلة الشخص الخاصة. إن دعائم الشخص في المواصلة تزداد بتطرف أثناء هذه المرحلة. ويصبح بعض التواصل في الأصل استجابة للنجاح المالي وسعادة الشخص. وكما يبين ثورنمبري، فان ظروف حياة الفرد في هذه المرحلة تتغير، ويصادف أحداثا مهمة متطورة، وتتعين عليه أدوار اجتماعية جديدة، وتنشأ اهتمامات وشبكات اتصال جديدة.

    وأخيرا، نوه ثورنمبري إلى الدور المهم للطبقة الاجتماعية. إذ يعتقد أن الطفل الذي ينحدر من طبقة ضعيفة سوف يكون أقل ارتباطا بالمجتمع الاعتيادي ويكون معرضا أكثر لقيم الجانح، والأصدقاء الجانحين، والسلوكيات الجانحة. وهذا يعود إلى حقيقة؛ هي أن الأطفال ذوي الخلفية الاجتماعية الضعيفة هم اكثر احتمالا لأن يكون لديهم أسر ممزقة. ويكونون كسولين في المدرسة، وتكون معتقداتهم تقليدية متأثرة بالبيئة التي ينحدرون منها: فأولئك يكون معدل انتشار الجريمة بينهم عاليا .

    .

    .
    .




    يتبع



    نظريات السيطرة في علم الجريمة
    CONTROL THEORIES IN CRIMINOLOGY



    تأخذ نظريات السيطرة الاتجاه المعاكس من النظريات الأخرى في علم الجريمة. فبدلا من البحث عن الدوافع التي تدفع الناس الى ارتكاب الجريمة، يسأل أصحاب هذا الاتجاه لماذا لا يرتكب معظم الناس الجرائم. انهم يركزون على العوامل المحطمة أو الضائعة في داخل شخصيات المجرمين personalities of criminals. وإذ ثبت اعتقادهم بأن عوامل التحطيم تلك لها صلة بالمجتمع بشكل أو بآخر، فانه يمكن أن تدعى نظريتهم بنظرية سيطرة "المجتمع"، "social" control theory التي تأسست أصلاً على فكرة دوركيم Durkheim حول طبيعة الانسان التي قوامها الميول الفطرية غير المحدودة. ومعظم نظريات السيطرة مزيج من الأفكار المتعلقة بالطب النفسي psychiatric وعلم النفس psychological وعلم الاجتماع sociological . واكثر شخص معروف في نظرية السيطرة هو Travis Hirschi. وقد وضع Reiss نظرية السيطرة أول مرة عام 1951 الذي بين أن الجنوح هو نتيجة لفشل السيطرة الشخصية والاجتماعية. وتتأتى مشاكل السيطرة الشخصية من عدم قدرة الحدث على مواجهة حاجاته (بالمعنى السيكتري). وقد قاس Reiss مشاكل السيطرة الشخصية بالدرجة التي تقرها المدرسة رسميا والتي تحدد مشاكل السلوك للحدث. ودعمت هذه النظرية بالعديد من الدراسات في العوامل التي تعزل الفرد عن الجنوح أو تجعله يتجه نحوه كما في أعمال ريكلس Reckless ودينتز Dinitz في الستينيات التي جعلت النظرية معروفة بنظرية الحصر أو منع الانتشار containment theory. والنظرية المبكرة الأخرى في مجموعة نظريات السيطرة هي التي قدم توبي Toby عام 1957 من خلالها مفهوم "مدعمات الإذعان" stakes in conformity وبين فيها كم يخسر الإنسان عندما يخرج عن القانون، وأن بعض الشباب يكونون مغامرين اكثر من غيرهم لانهم لا يعيرون اهتماما للمخاطر.

    في عام 1958 نشر Nye دراسة جعل فيها العائلة المصدر الأهم للسيطرة الاجتماعية. ووجد أن الجانحين من المحتمل اكثر أن يأتوا من أسر إما يتمتع أفرادها بالحرية المطلقة أو عدمها. وقد اصبح الارتباط الأسري مهماً في تاريخ نظرية السيطرة لأنها مناسبة لتفسير كلا الشكلين من السيطرة الشخصية والاجتماعية. وأعد Nye استبيانات لسؤال الجانحين يسأل من خلالها الجانحين انفسهم حول السلوكيات التي ينشغلون بها.

    أما نظرية السيطرة المعاصرة فقد قدمها 1964 Matza مع framework وسميت أفكاره بنظرية الانحراف Drift Theory، وفكرتها أنّ المراهقين ينحرفون نحو الجريمة أو بعيدا عنها على أساس وسبب مناسب. وإن معظم المشاغبين ممن هم "دون السن القانوني" الذي يعدهم مجرمين في حال ارتكابهم جريمة، هم مؤهلون لإطاعة قوانين الحياة. وإذا تورطوا أحيانا في عمل اجرامي فيعود ذلك الى أنهم محايدون neutralizing غير رافضين المعايير الاجتماعية. ويتسبب الجنوح أيضا عن المعنى الشامل للظلم injustice لديهم، ومعنى عدم المسؤولية، وكلاهما يُعزّز بمفاهيم الجانح التي يملكها مسبقا عن المعايير التقليدية الشرعية للعدالة justice. ومن أكثر المنظرين الذين انسجم عملهم تماما مع نظرية السيطرة( Hirschi 1969) وبحثه أسباب الجنوح Causes of Delinquency بحث متكامل استخدم فيه معلومات عن طريق التقارير الذاتية، فضلا عن الأفكار المهيمنة بخصوص السيطرة الاجتماعية لعدة سنوات. وفيما يأتي جدول مستخلص مما أسماه Hirschi بالقيد الاجتماعي “social bond” يعتقد أنه يقي الناس من التورط في الأعمال الإجرامية.

    جدول (4) القيد الاجتماعي

    ارتباط (انتماء) Attachment وجدان وحساسية تجاه الآخرين
    تعهد (التزام) Commitment الاندماج في المجتمع التقليدي
    الاحاطة بـ (انهماك) Involvement الانشغال المستمر، التقييد المناسب للجنوح
    اعتقاد Belief درجة اعتقاد الشخص بان الآخرين مطيعين للقانون

    وقد أصبحت عناصر نظرية القيد الاجتماعي لـ Hirschi تلقى عناية كبيرة من قبل المتخصصين بعلم الجريمة. فمثلا ارتبط مفهوم الارتباط Attachment بالبحوث حول عوامل الأسرة family factors. وارتبط مفهوم الالتزام Commitmentبالأبحاث المتعلقة بالعلاقات مع الآخرين، وفي مجال الاتصالات communication. وتنصب أبحاث الانهماك Involvement في العوامل المدرسية، وعادات الدراسة، والعمل، وقضاء الوقت بمتابعة التلفزيون. وفيما يأتي أنموذج من مفردات مقياس بسيط لنظرية السيطرة الاجتماعية:

    Attachment
    1. يوجد هناك دائما شخص ما يلتفت إلينا وقت الحاجة.
    2 . لدي عدد من الأصدقاء الحميمين close friends.
    3 . لا أرغب بالرحيل عن والديّ.
    4. يعد والداي نماذج جيدة لدور الآباء.

    Commitment
    1. لا أدخن
    2. لا أشرب
    3. لا أنقطع عن المدرسة
    4. لا أتجنب الذهاب الى أماكن العبادة.
    5. قليلا ما أدون الوقائع.
    6. كثيرا ما أشارك في نشاطات المدرسة.

    Involvement
    1. ليس لدي وقت فراغ.
    2. أحب قضاء وقتي مع الأسرة.
    3. أشارك في نشاطات لا صفية في المدرسة.
    4. أنا دائما مشغول.

    Belief
    1. من الضروري أن يكون للإنسان موطن خاص.
    2. من الضروري احترام نظام الدولة.
    3. المعلمون هم أناس جيدون.
    4. عموما، يجب أن يطاع القانون.

    نماذج من أسئلة التقرير الذاتي لكشف الجنوح
    1. هل سبق لك أن أخذت شيئا بسيطا بقيمة تقل عن دولارين لا يعود إليك.
    2. هل سبق لك أن أخذت شيئا ذو قيمة تزيد على الخمسين دولار لا يعود اليك؟
    3. هل سبق لك وان قدت سيارة في الطريق بدون ترخيص؟
    4. هل سبق لك كسر شيء ما لا يعود اليك بقصد؟
    5 . لا تأخذ بالاعتبار الشجار الذي قد يحصل مع اخوتك أو أخواتك، هل سبق لك وان هزمت شخصا ما أو تسببت في أذى شخص ما عن قصد؟



    يتبع



    وتركز نظريات السيطرة على دور الأسرة ، حيث يؤثر بناء الأسرة ووظيفتها بشكل حاسم في التنشئة الاجتماعية socialization. إذ تعد الأسرة البذرة الأولى للتنشئة الاجتماعية، وهكذا تعد العامل المباشر الذي يقود إلى الجريمة.

    وان عددا من نظريات علم الإجرام مثلا (فساد النظام الاجتماعي social disorganization، والتعلم الاجتماعي social learning، والسيطرة الاجتماعية social control) جعلت من الأسرة السبب الأكثر أهمية للجنوح. والأعمال الكثيرة المعتمدة على التجربة أظهرت بوضوح أن العلاقة السببية بين بيئة العائلة وارتكاب كل من الحدث والبالغ للجريمة هي علاقة ذات دلالة إحصائية. وهناك بحوث لكل من Dugdale and Goddard عن الوالدين في السجون (وهما واضعا نظريات تعتمد على الأصل الجيني) حيث بيّنا أن هناك نقلا جينيا للجريمة. فوجد Dugdale أن 14% من معدل انتشار جرائم معينة تنحدر من اصل عائلة معينة تدعى Juke family. ووجد Goddardأن 9 % من جرائم العنف موجودة في Kallikaks. ونسبة اكبر حصل عليها ( Gluecks 1974) الذي وجد ان 40% من الأولاد الجانحين قد ورثوا الجريمة من آبائهم. ووجدت دراسات الوراثة أيضا معدلات ذات أهمية لنقل جينات للكحولية alcoholism من الآباء إلى الأبناء ، وكذلك نقل جينات لها علاقة بالاعتماد على العقاقير drug dependence، والانحراف الجنسي ***ual deviance. ونظرت بعض الدراسات في كيفية توافق الأطفال مع النسب المجرم .

    وقد وازن ( Moerk 1973) بين اثر الآباء المسجونين وأثر الآباء المطلقين وأثر غياب الآباء المتوفين على تحطيم البيوت. وتبين أن الطلاق هو أعظم سبب لتحطيم الأسرة وأقل الأسباب هو موت الآباء .

    وتبين من نتائج الدراسات الطولية حول الجنوح في الأسر المحطمة بالطلاق divorce، أو الهجر desertion، أو الانفصال separation لسبب ما، لكل من ( West & Farringto1973) و (1979 Wadsworth) أن مثل هذه البيوت هي أكثر احتمالا لإنتاج الجنوح مقارنة بالبيوت المحطمة بالموت. ويشير Wadsworth إلى أن التأثير يكون في عظمته عندما يكون الطفل صغيرا. في حين يرى ( Needle et al 1990) أن التأثير الأقوى قد يكون في سنين المراهقة. مع أنه يرجح أن العمر الذي يحدث أثناءه تحطيم البيت ليس مهما على الإطلاق، لأن أثر الطلاق سيكون غالبا سببا مباشرا في كل الأحوال للتوجه الى جرائم خاصة . ويبدو أن طلاق الآباء ليس له صلة قوية بالكحولية لدى الأبناء . غير أن دراسة أخرى ( Byram & Fly 1984) وجدت أن هناك علاقة قوية بين طلاق الآباء والتهور في قيادة السيارات عند الابناء الذكور وكشف تحليل الأدبيات بخصوص الطلاق، أن هناك علاقة ذات دلالة احصائية بين غياب الآباء والجنوح، وتعلل هذه النتيجة بنقص المراقبة والإشراف .

    وينتشر السلوك الجانح بين المراهقين والأحداث في الأسر التي يوجد فيها أزواج أمهات أو زوجات آباء، وتَبيَّن أن الإناث البيض على الأخص، اللواتي هن بنات الزوج أو الزوجة stepchildren معرضات للتورط بالأعمال الإجرامية أكثر من أمثالهن في الأنواع الأخرى من البيوت المحطمة . إن تأثير زوج الأم stepfather المعتمد على العقاقير في الإناث البيض هو أيضا مشار اليه في الأدبيات (echman, Berberian & Thompson 1977). ووجدت دراسات كثيرة أن هناك علاقة عظيمة بين الاعتماد على العقاقير في البيوت التي فيها زوج أم أو زوجة أب وظاهرة الجنوح لدى أبنائهم (McCarthy et al. 1982; Flewelling & Bauman 1990).

    وقد وجدت دراسات أجريت على بيوت محطمة لأفارقة وأمريكان أن هناك علاقة قوية تربط بين تحطيم بيوتهم والاعتماد على العقاقير إلا أن ذلك لم ينطبق على الأسر الأسبانية (Dembo et al. 1979). وتبين أيضا أن تأثير الأسر المحطمة في الفرد وفي احتمال ارتكابه لجرائم معينة يظهر أكثر لدى السود منه لدى البيض (Matsueda & Heimer 1987). ويبدو من خلال الدراسات أن نوع الطبقة الاجتماعية يؤدي دورا كبيرا في سلسلة الجرائم المرتبطة بالطلاق
    (Gove & Crutchfield 1982).

    وحول تأثير نوع الجنس في الجريمة بينت بعض الدراسات أن الإناث يتجهن نحو الجنوح ذي الدرجات البسيطة نسبيا قياسا بالذكور الذين لديهم نزعة للأعمال الجنائية (Datesman & Scarpitti 1975; Canter 1982). وتشير دراسة ( Austin 1978) إلى أن الإناث البيض يتأثرن أكثر بالبيوت المحطمة من غيرهن (Austin 1978, p15).

    وربطت دراسات بين اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع والاعتماد على العقاقير وبالتالي السلوك الجانح والطبقة الاجتماعية إذ بينت أن انتشاره بين الطبقة الدنيا أكثر منه بين أبناء الطبقة الوسطى
    (Steinberg 1987).

    ووجدت إحدى الدراسات أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين التبني adoption وسلسلة جرائم معينة (Johnson, 1986)، إلا أنه ليس هناك في الأدبيات أي دراسة أخرى تدعم هذه النتيجة.

    ووجدت بعض الدراسات أن هناك علاقة قوية تربط بين الجنوح والإدمان على الكحول (Fishbein, 1990, Paper) وبينه وبين الامراض العقلية mental illness حيث ظهر لدى نسبة ذات دلالة من الاناث الجانحات زيادة الاضطرابات في التفكير (Tec, 1974, Article).

    واتفق معظم العلماء في مجال الجريمة أن هناك علاقة ذات دلالة بين قسوة الآباء في قصاصهم للأبناء وبين اتجاه الأبناء للجنوح، وبينت إحدى الدراسات أن الأولاد السود الذين عاقبهم آباؤهم بقسوة يميلون الى الأعمال الإجرامية، في حين أن الإناث البيض اللواتي مررن بظروف مشابهة يصبن باضطرابات عقلية (Bryer et al. 1987, p.10).

    ووجدت دراسات أن الأب غير الكفء Incompetent، أو العاجز ineffective، أو المتناقض مع نفسه inconsistent له علاقة قوية بجنوح السرقة (Wilson & Herrnstein 1985, p. .

    وصنفت دراسات بعض السمات السيكوباتية sociopathy على أنها علامة على اضطراب الشخصية غير الاجتماعية antisocial personality disorder التي تكون عادة نتيجة لتحطيم البيت، هيكليا structural أو وظيفيا (Rutter 1972, Article).



    يتبع


    .
    _________________


    نظرية ضعف السيطرة الذاتية LOW SELF CONTROL THEORY

    يعتقد (Hirschi 1990) وGottfredson أن النظريات الكلاسيكية هي نظريات سيطرة، وكذلك هي نظريات عامة. وتعد عامة لأنها تميل الى وصف متغيرات الجريمة مثل (الشارع، والمجموعة، والإناث، والاحداث..الخ)، ووصف الوقائع مثل (الحرائق، والحوادث، وحركة المرور ..الخ). في حين أن نظرية ضعف السيطرة الذاتية (LSC) تحاول أن تقوم بذلك من خلال ما هو الصواب وما هو الخطأ في مجال علم الجريمة. وقد حدد المنظران ثلاثة مستويات لتعليل الجريمة:

    - افتراضات الالتزام الاجتماعي Social contract assumptions
    - أسباب مباشرة / وغير مباشرة the proximate/ distal cause
    - مناقشة البناء المنطقي للجريمة "logical structure of crime"

    ويقترح المنظران أن الأفراد يمتلكون ثلاث فئات من السمات هي:

    1. سمات تتضمن ضعف السيطرة الذاتية Traits composing low self-control.

    2. سمات تُنبئ بالتورط بالجريمة Traits predicting involvement in crime.

    3. سمات أخرى ناتجة عن التنشئة الاجتماعية Traits that are the result of socialization.

    وتظهر سمات ضعف السيطرة الذاتية في السنوات الست أو الثماني الأولى من عمر الفرد. ويتضمن النوع الثاني من السمات انخفاض الذكاء، ومستوى عاليا من النشاط، ومقدرة بدنية، وحب المغامرة. ويتضمن النوع الثالث؛ الاندفاع impulsivity، وتبلد الشعور insensitivity ، وعدم القدرة على تأجيل الإشباع.

    وسنعرض بإيجاز الفئات الثلاث بشكل عكسي في الآتي:

    1. السمات الناتجة عن التنشئة الاجتماعية
    يعرف أحيانا الاندفاع على أنه فعل تأسس على النزوة impulse بدون تفكير بالعواقب. ويتضمن الاندفاع اللاعقلانية irrationality وعدم القدرة على الاستفادة من الخبرة. وإن تبلد الشعور، أو عدم الشعور بالذنب lack of guilt يرتبط بقوة بالسيكوباتية ويكون متضمنا في المقاييس التي تقيس السيطرة الاجتماعية. ويكون الشعور بالذنب هنا مؤلما وعدمه سارا. واهتم المنظران بعواقب فقدان الشعور بالذنب من الفرد. وبيّنا أن الخطأ في التقدير أو التقليل من ألم الشعور بالذنب فيه شيء مكتسب من الوالدين. وان الإشباع الحالي Immediate gratification هو أيضا مرتبط بالسيكوباتية ويعني استغراق الذات self-absorption في الحاجات الخاصة التي تتطلب الإشباع الآني. وتتعامل نظرية ضعف السيطرة الذاتية مع تلك الحالة على أنها عملية قرار فرد. وهناك بعض الدعم لهذا في عمل Mischel 1976 الذي وازن بين سيطرة الذات self-control مع تنظيم الذات self-regulation خلال فترة الانتظار عندما تؤجل المكافآت. ويقول الباحث هنا أن قدرة الفرد على حفظ نفسه من الإحباط المحتمل يعد من المهارات التي تتطلبها السيطرة الذاتية.

    2. السمات التي تنبئ بالتورط بالجريمة
    يعرف المغامرون Adventuresomeness على أن لديهم روح المبادرة في سلوك ما، قد يقومون به وليس بالضرورة وجود مثير خارجي لتحفيزه. انه العامل البيولوجي غير المعروف في هذه الفئة الثانية من السمات في نظرية ضعف السيطرة الذاتية. إذ انها سمات شخصية تفرق بين الجانحين delinquents وغير الجانحين nondelinquents. غير أنه يمكن للشخص أن يكون مغامرا ومع ذلك يبقى بدون ضعف السيطرة الذاتية طالما هو يأخذ بالاعتبار احترام الذات self-esteem، ويهتم بالصورة الموجبة عن نفسه positive image.

    3. سمات ضعف السيطرة الذاتية
    قدم Gottfredson و (Hirschi 1990) مفهوم قصر النظر shortsightedness لسمة ضعف السيطرة الذاتية الذي ينسجم مع فهم عملية اتخاذ القرار في فترة الانتظار لإشباع الحاجات. ويشير المفهوم إلى الافتقار إلى البصيرة foresight، وضعف الحكم poor judgment وضعف التخطيط planning. ويبدو أن من أسباب ذلك أن هناك خللا ما في مستهل الحياة. وسمات ضعف السيطرة الذاتية الأخرى هي: عدم القدرة على الاستفادة من الخبرات؛ وضعف الحكم وعدم احترام الوقت، وعدم التقدير الصحيح لعواقب الأمور. ونظرية ضعف السيطرة الذاتية ترى أن تعلم الاستفادة من الخبرات لم يظهر بشكل متكامل لدى معظم الناس، وتقول ضمنا ان الجميع غير متساوين اجتماعيا social أو أخلاقيا moral. وتفيد هذه النظرية في فهم قابليات الفرد للنظر في مستقبله. وفي تطبيقات النظرية عموما، ليكون هناك نشاط ذاتي self-activity خلال وقت الفراغ، ليبقى الفرد منشغلا، أو كابحا، ليكون هذا مانعا واضحا للجريمة. إلا أنه يبدو أن هناك شخصيات معينة لديهم صعوبات في مسألة الانشغال بعمل ما يمكنهم من التعبير عن الذات self-expression. ويرى Hirschi أن هناك علاقة ذات دلالة بين الخطأ في تقدير العواقب والاعتقاد بالمصداقية الأخلاقية للمعايير. وتنظر النظرية إلى التحسس بالعقاب الذي تؤدي إليه المخاطر على أنه رادع للجريمة، على الرغم من أن المنظّر غير متفائل بخصوص الردع deterrence. وان النظرية عموما هي متضمنة الحماية الذاتية self-protection، وليس الشعور بالذنب ولكن الخوف هو الانفعال البارز. فيبدو أن بعض الأفراد لا يحسبون من مجازفتهم في الظلم حسابا لرد فعل الضحية أو من له علاقة بها. وبعد ذلك يمكن تصور شكل الشخصية ضعيفة السيطرة الذاتية، هادئا في المقاصد الذاتية، وفي التعبير عن الذات، وفي حماية الذات. انها تمثل صورة للجانح المتوقع عند أي فرصة سانحة تضعه في مواجهة مع من هم حوله. وقد ميز
    (Hirschi 1986) هذه الصورة على أنها صورة الشخص الخاسر loser، وهو الذي يختار طريقا إجراميا لا يأخذه لأي مكان سوى السقوط إلى الهاوية .
    .

    .


    نوريه العبيدي

    يتبع
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  2. #2
    نظريات نفسية في تفسير نمو الجريمة !
    تبحث هذه النظريات في علم الجريمة criminology. إذ يصب المتخصصون في علم الجريمة اهتمامهم في عمليات يتبين من خلالها أن بعض السلوكيات في الطفولة أو الحداثة قد تزداد حدتها إلى أن تصل إلى الجنوح delinquency والجريمة crime، ويسعون أيضا وراء اكتشاف العوامل التي تمكن أطفالا غير اجتماعيين من تبني اسلوب حياة life-style مرسوما على وفق الأعراف والتقاليد ليمارسوه أثناء فترة المراهقة .
    وهناك مختلف الأعمال المعتمدة على التجربة والمعتمدة على التنظير theoretical ساهمت في تطوير علم الجريمة. وسوف نركز على اثنتين هما:
    أولا: نظرية موفت Moffitt بفرعين،
    وثانيا: النظرية التفاعلية لثورنبري Thornberry.
    أولا: نظرية موفت (1993): التي قدم من خلالها تصنيفا تطوريا يساعد على شرح (سلوك ما) غير اجتماعي، آخذا منحنى عمر الجريمة age-crime curve ومناقشا إياه آخذاً بالاعتبار أمرين، فقد بين أن هناك نوعين من الجانحين هما:
    أ. الذين يتحدد سلوكهم الجانح بفترة المراهقة فقط.
    ب. الذين يتواصل عملهم الجانح طوال الحياة.
    بالنسبة للذين يقتصر نشاطهم الإجرامي criminal activity على سنوات المراهقة، فإن العوامل المسببة لذلك النشاط قد تكون ذات صلة بفترة المراهقة ونمو المراهق، فالنظرية تأخذ بالاعتبار وتتجه نحو الانقطاع في حياته، وعلى النقيض بالنسبة للأشخاص الذين يكون جنوحهم المراهق تصريفا متواصلا للسلوك غير الاجتماعي متواصلا مدى الحياة . فالنظرية التي توضع بخصوص السلوك غير الاجتماعي تبحث عن العوامل المسببة في الطفولة المبكرة وضرورة مواصلة البحث عن الأشياء المزعجة في أوجه حياته المختلفة فيما بعد .
    وبالمقارنة بين الجنوح المتواصل والمحدد بفترة المراهقة يجب أن يؤخذ بالاعتبار السلوك الذي يقتصر ظهوره بفترة المراهقة، ويعد هذا ضروريا لأن النوع الآخر من الجانحين الذين يواصلون السلوك الجانح مدى الحياة يبدؤون سلوكياتهم المزعجة منذ طفولتهم المبكرة ، في حين أن السلوك غير الاجتماعي بالنسبة للنوع الأول يظهر أول مرة في فترة المراهقة. وسوف تتمثل السلوكيات الجانحة بالنسبة للنوع المتواصل في أشكال متعددة للسلوك غير الاجتماعي. مثل المشاكل الناتجة من قصور في الجانب العصبي النفسي neuropsychological التي تكوّن فيما بعد مع التأثيرات البيئية تركيبة من الأسباب التي تسبب تواصلا لسلوك غير اجتماعي. وتؤكد هذه النظرية - أي نظرية تواصل السلوك غير الاجتماعي مدى الحياة - عملية الثبات في التفاعل المتبادل بين سمات الشخص وردود الأفعال البيئية عليه. وهكذا تدرس الأسباب الأصلية أثناء النمو، لتصبح متلازمة a syndrome وتبقى ثابتة المفاهيم. وقد تنتج سلوكيات مركبة من خلال تلك العملية، إذ أن عدم صحة الطفل النفسية والعصبية قد تتحول الى اسلوب غير اجتماعي يعم كل حياة المراهق وسلوكه عند البلوغ. وهذا الاتجاه غير الاجتماعي قد يتغلغل في كل مجالات حياته، وهذا مما يقلل من احتمالات التغيير.
    وعلى العكس من ذوي السلوك الجانح المتواصل مدى الحياة هم ذوو السلوك المقتصر على فترة المراهقة. فإن لهذا النوع من الجنوح تواصلا قليلا في السلوك غير الاجتماعي، على أن المراهقين الذين يقتصر سلوكهم الجانح على فترة المراهقة قد يقومون أيضا بجرائم قتل في غمرة الفترة القليلة لممارستهم السلوكيات الجانحة، وكذلك على عكس الجانحين ذوي السلوك الجانح المتواصل مدى الحياة فإن المراهقين الذين يقتصر سلوكهم الجانح على فترة المراهقة ينقصهم الثبات على السلوك الجانح في كل المواقف.
    يبدأ الميل للجنوح لدى المراهقين ذوي الجنوح الذي يقتصر على فترة المراهقة من خلال عمليات التنكر البيئي. أما النوع الثاني، فلديهم مسبقا تاريخ حافل بالسلوكيات غير الاجتماعية. ويعتقد Moffitt أنهم يعملون وكأن عملهم مخطط له مسبقا. ووفقا لموفت فإن المراهقين الذين يقتصر جنوحهم على فترة المراهقة يبقون معتمدين ماليا واجتماعيا على أسرهم غير أنهم يتخذون بعض القرارات المتعلقة بشؤونهم الخاصة حتى أنهم يبدون مفرطي الحاجة لأن يوطدوا علاقات مع الجنس الآخر تبدو وكأنها نوع من العبودية أو الخضوع. ويريدون الحصول على ممتلكاتهم المادية، ويريدون أن يتخذوا قراراتهم بأنفسهم، ويريدون أن يحترمهم البالغون على أنهم ذوو شأن. وليس من السهل على الفرد في هذا العمر أن يتعامل بين الجوانب الفيزيائية والاجتماعية بشكل متوافق.
    وأخيرا يرى موفت أن ليس جميع المراهقين متورطون في الجنوح، فأخذ ذلك بالاعتبار في نظريته. إذ بيّن أن هناك عددا من الإمكانات لذلك نذكر منها الآتي:
    1. قد يكون للمراهقين الإمكانية لان يتخذوا دورا يحترمه البالغون.
    2. قد يكون المراهقون يعيشون في بيئة اجتماعية لا تتوافر بها فرصة لتعلم الأفعال الجانحة أو أساليب الجنوح.
    3. قد تكون الخصائص الشخصية للمراهق تستثنيه من النظر أو الدخول في شبكة الأفعال غير الاجتماعية.
    4. وقد تكون مع هذه الأسباب أسباب أخرى مجتمعة بعضها مع بعض.
    .
    .
    .
    يتبع، ان شاء الله
    نظريات السيطرة في علم الجريمة
    CONTROL THEORIES IN CRIMINOLOGY
    تأخذ نظريات السيطرة الاتجاه المعاكس من النظريات الأخرى في علم الجريمة. فبدلا من البحث عن الدوافع التي تدفع الناس الى ارتكاب الجريمة، يسأل أصحاب هذا الاتجاه لماذا لا يرتكب معظم الناس الجرائم. انهم يركزون على العوامل المحطمة أو الضائعة في داخل شخصيات المجرمين personalities of criminals. وإذ ثبت اعتقادهم بأن عوامل التحطيم تلك لها صلة بالمجتمع بشكل أو بآخر، فانه يمكن أن تدعى نظريتهم بنظرية سيطرة "المجتمع"، "social" control theory التي تأسست أصلاً على فكرة دوركيم Durkheim حول طبيعة الانسان التي قوامها الميول الفطرية غير المحدودة. ومعظم نظريات السيطرة مزيج من الأفكار المتعلقة بالطب النفسي psychiatric وعلم النفس psychological وعلم الاجتماع sociological . واكثر شخص معروف في نظرية السيطرة هو Travis Hirschi. وقد وضع Reiss نظرية السيطرة أول مرة عام 1951 الذي بين أن الجنوح هو نتيجة لفشل السيطرة الشخصية والاجتماعية. وتتأتى مشاكل السيطرة الشخصية من عدم قدرة الحدث على مواجهة حاجاته (بالمعنى السيكتري). وقد قاس Reiss مشاكل السيطرة الشخصية بالدرجة التي تقرها المدرسة رسميا والتي تحدد مشاكل السلوك للحدث. ودعمت هذه النظرية بالعديد من الدراسات في العوامل التي تعزل الفرد عن الجنوح أو تجعله يتجه نحوه كما في أعمال ريكلس Reckless ودينتز Dinitz في الستينيات التي جعلت النظرية معروفة بنظرية الحصر أو منع الانتشار containment theory. والنظرية المبكرة الأخرى في مجموعة نظريات السيطرة هي التي قدم توبي Toby عام 1957 من خلالها مفهوم "مدعمات الإذعان" stakes in conformity وبين فيها كم يخسر الإنسان عندما يخرج عن القانون، وأن بعض الشباب يكونون مغامرين اكثر من غيرهم لانهم لا يعيرون اهتماما للمخاطر.
    في عام 1958 نشر Nye دراسة جعل فيها العائلة المصدر الأهم للسيطرة الاجتماعية. ووجد أن الجانحين من المحتمل اكثر أن يأتوا من أسر إما يتمتع أفرادها بالحرية المطلقة أو عدمها. وقد اصبح الارتباط الأسري مهماً في تاريخ نظرية السيطرة لأنها مناسبة لتفسير كلا الشكلين من السيطرة الشخصية والاجتماعية. وأعد Nye استبيانات لسؤال الجانحين يسأل من خلالها الجانحين انفسهم حول السلوكيات التي ينشغلون بها.
    أما نظرية السيطرة المعاصرة فقد قدمها 1964 Matza مع framework وسميت أفكاره بنظرية الانحراف Drift Theory، وفكرتها أنّ المراهقين ينحرفون نحو الجريمة أو بعيدا عنها على أساس وسبب مناسب. وإن معظم المشاغبين ممن هم "دون السن القانوني" الذي يعدهم مجرمين في حال ارتكابهم جريمة، هم مؤهلون لإطاعة قوانين الحياة. وإذا تورطوا أحيانا في عمل اجرامي فيعود ذلك الى أنهم محايدون neutralizing غير رافضين المعايير الاجتماعية. ويتسبب الجنوح أيضا عن المعنى الشامل للظلم injustice لديهم، ومعنى عدم المسؤولية، وكلاهما يُعزّز بمفاهيم الجانح التي يملكها مسبقا عن المعايير التقليدية الشرعية للعدالة justice. ومن أكثر المنظرين الذين انسجم عملهم تماما مع نظرية السيطرة( Hirschi 1969) وبحثه أسباب الجنوح Causes of Delinquency بحث متكامل استخدم فيه معلومات عن طريق التقارير الذاتية، فضلا عن الأفكار المهيمنة بخصوص السيطرة الاجتماعية لعدة سنوات. وفيما يأتي جدول مستخلص مما أسماه Hirschi بالقيد الاجتماعي “social bond” يعتقد أنه يقي الناس من التورط في الأعمال الإجرامية.
    جدول (4) القيد الاجتماعي
    ارتباط (انتماء) Attachment وجدان وحساسية تجاه الآخرين
    تعهد (التزام) Commitment الاندماج في المجتمع التقليدي
    الاحاطة بـ (انهماك) Involvement الانشغال المستمر، التقييد المناسب للجنوح
    اعتقاد Belief درجة اعتقاد الشخص بان الآخرين مطيعين للقانون
    وقد أصبحت عناصر نظرية القيد الاجتماعي لـ Hirschi تلقى عناية كبيرة من قبل المتخصصين بعلم الجريمة. فمثلا ارتبط مفهوم الارتباط Attachment بالبحوث حول عوامل الأسرة family factors. وارتبط مفهوم الالتزام Commitmentبالأبحاث المتعلقة بالعلاقات مع الآخرين، وفي مجال الاتصالات communication. وتنصب أبحاث الانهماك Involvement في العوامل المدرسية، وعادات الدراسة، والعمل، وقضاء الوقت بمتابعة التلفزيون. وفيما يأتي أنموذج من مفردات مقياس بسيط لنظرية السيطرة الاجتماعية:
    Attachment
    1. يوجد هناك دائما شخص ما يلتفت إلينا وقت الحاجة.
    2 . لدي عدد من الأصدقاء الحميمين close friends.
    3 . لا أرغب بالرحيل عن والديّ.
    4. يعد والداي نماذج جيدة لدور الآباء.
    Commitment
    1. لا أدخن
    2. لا أشرب
    3. لا أنقطع عن المدرسة
    4. لا أتجنب الذهاب الى أماكن العبادة.
    5. قليلا ما أدون الوقائع.
    6. كثيرا ما أشارك في نشاطات المدرسة.
    Involvement
    1. ليس لدي وقت فراغ.
    2. أحب قضاء وقتي مع الأسرة.
    3. أشارك في نشاطات لا صفية في المدرسة.
    4. أنا دائما مشغول.
    Belief
    1. من الضروري أن يكون للإنسان موطن خاص.
    2. من الضروري احترام نظام الدولة.
    3. المعلمون هم أناس جيدون.
    4. عموما، يجب أن يطاع القانون.
    نماذج من أسئلة التقرير الذاتي لكشف الجنوح
    1. هل سبق لك أن أخذت شيئا بسيطا بقيمة تقل عن دولارين لا يعود إليك.
    2. هل سبق لك أن أخذت شيئا ذو قيمة تزيد على الخمسين دولار لا يعود اليك؟
    3. هل سبق لك وان قدت سيارة في الطريق بدون ترخيص؟
    4. هل سبق لك كسر شيء ما لا يعود اليك بقصد؟
    5 . لا تأخذ بالاعتبار الشجار الذي قد يحصل مع اخوتك أو أخواتك، هل سبق لك وان هزمت شخصا ما أو تسببت في أذى شخص ما عن قصد؟
    يتبع
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كل الشكر والتقدير للأستاذة المحترمة "نورية العبيدي"، على موضوعك القيم والمفيد جدا. إن احاطتك بجوانب الموضوع بفضل اطلاعك على النظريات المختلفة المفسرة للجريمة، تجعل القارئ يفهم الموضوع وفق الزوايا التي يراها منه. وتعدد هذه التوجهات النظرية، هي من تعدد واختلاف أسباب الإنحرافات الإجتماعية المؤدية لذلك و أنواعها. بالتالي فإن معرفة المشكلة تسهل بناء البرامج العلاجية لها؛ وهو الهدف المنشود من كل هذه الدراسات والتوجهات النظرية.
    تحياتي الخالصة لك ووفقك الله في عملك.
    د.سليمان جارالله
    الأستاذة الدكتورة نورية العبيدي المحترمة
    شكراً لك جزيل الشكر لهذا العرض القيم للنظريات النفسية المتعلقة بتفسير نمو الجريمة،نحن نتابعك وننتظر البقية.
    يبدو المجرم أنه شخص غلب عليه النزوع الإجرامي أو اعتاد الإجرام وقبله وتأصل فيه، وكما يبدو قد غلبت عليه في تصرفاته عدة صفات فهو يحمل عجزاً واضحاً في التكيف الاجتماعي وقبول قيم الجماعة والامتثال لمعاييرها ويحمل نوعا من الخروج على المجتمع ليس فيه هدف معين ولا يتصل بأية رسالة.
    شكراً لك وتحياتي واحترامي لشخصك الكريم
    الاخت المحترمة : آداب عبد الهادي
    ما تفضلت به صحيح تماما، وعندما يصل المجرم إلى هذه الدرجة ، فهو غالبا لا ينفع معه العلاج ...
    شكرا لمرورك الثمين
    الاخ الفاضل الدكتور سليمان جار الله
    وكذلك تفيد تلك النظريات والادبيات في عالم وعلم الجريمة، في تنشئة الاجيال تنشئة نفسية اجتماعية سوية ، لتجنيبهم الوصول إلى مرحلة الجريمة - أي تفيد في وضع البرامج الارشادية النفسية في هذا الصدد- ومثلما تعرفون فانه في مجال الصحة سواء الجسمية او النفسية - فإن الوقاية خيرمن العلاج .
    بارك الله بك على المداخلة القيّمة ...
    *
    *
    *
    وتركز نظريات السيطرة على دور الأسرة ، حيث يؤثر بناء الأسرة ووظيفتها بشكل حاسم في التنشئة الاجتماعية socialization. إذ تعد الأسرة البذرة الأولى للتنشئة الاجتماعية، وهكذا تعد العامل المباشر الذي يقود إلى الجريمة.
    وان عددا من نظريات علم الإجرام مثلا (فساد النظام الاجتماعي social disorganization، والتعلم الاجتماعي social learning، والسيطرة الاجتماعية social control) جعلت من الأسرة السبب الأكثر أهمية للجنوح. والأعمال الكثيرة المعتمدة على التجربة أظهرت بوضوح أن العلاقة السببية بين بيئة العائلة وارتكاب كل من الحدث والبالغ للجريمة هي علاقة ذات دلالة إحصائية. وهناك بحوث لكل من Dugdale and Goddard عن الوالدين في السجون (وهما واضعا نظريات تعتمد على الأصل الجيني) حيث بيّنا أن هناك نقلا جينيا للجريمة. فوجد Dugdale أن 14% من معدل انتشار جرائم معينة تنحدر من اصل عائلة معينة تدعى Juke family. ووجد Goddardأن 9 % من جرائم العنف موجودة في Kallikaks. ونسبة اكبر حصل عليها ( Gluecks 1974) الذي وجد ان 40% من الأولاد الجانحين قد ورثوا الجريمة من آبائهم. ووجدت دراسات الوراثة أيضا معدلات ذات أهمية لنقل جينات للكحولية alcoholism من الآباء إلى الأبناء ، وكذلك نقل جينات لها علاقة بالاعتماد على العقاقير drug dependence، والانحراف الجنسي ***ual deviance. ونظرت بعض الدراسات في كيفية توافق الأطفال مع النسب المجرم .
    وقد وازن ( Moerk 1973) بين اثر الآباء المسجونين وأثر الآباء المطلقين وأثر غياب الآباء المتوفين على تحطيم البيوت. وتبين أن الطلاق هو أعظم سبب لتحطيم الأسرة وأقل الأسباب هو موت الآباء .
    وتبين من نتائج الدراسات الطولية حول الجنوح في الأسر المحطمة بالطلاق divorce، أو الهجر desertion، أو الانفصال separation لسبب ما، لكل من ( West & Farringto1973) و (1979 Wadsworth) أن مثل هذه البيوت هي أكثر احتمالا لإنتاج الجنوح مقارنة بالبيوت المحطمة بالموت. ويشير Wadsworth إلى أن التأثير يكون في عظمته عندما يكون الطفل صغيرا. في حين يرى ( Needle et al 1990) أن التأثير الأقوى قد يكون في سنين المراهقة. مع أنه يرجح أن العمر الذي يحدث أثناءه تحطيم البيت ليس مهما على الإطلاق، لأن أثر الطلاق سيكون غالبا سببا مباشرا في كل الأحوال للتوجه الى جرائم خاصة . ويبدو أن طلاق الآباء ليس له صلة قوية بالكحولية لدى الأبناء . غير أن دراسة أخرى ( Byram & Fly 1984) وجدت أن هناك علاقة قوية بين طلاق الآباء والتهور في قيادة السيارات عند الابناء الذكور وكشف تحليل الأدبيات بخصوص الطلاق، أن هناك علاقة ذات دلالة احصائية بين غياب الآباء والجنوح، وتعلل هذه النتيجة بنقص المراقبة والإشراف .
    وينتشر السلوك الجانح بين المراهقين والأحداث في الأسر التي يوجد فيها أزواج أمهات أو زوجات آباء، وتَبيَّن أن الإناث البيض على الأخص، اللواتي هن بنات الزوج أو الزوجة stepchildren معرضات للتورط بالأعمال الإجرامية أكثر من أمثالهن في الأنواع الأخرى من البيوت المحطمة . إن تأثير زوج الأم stepfather المعتمد على العقاقير في الإناث البيض هو أيضا مشار اليه في الأدبيات (echman, Berberian & Thompson 1977). ووجدت دراسات كثيرة أن هناك علاقة عظيمة بين الاعتماد على العقاقير في البيوت التي فيها زوج أم أو زوجة أب وظاهرة الجنوح لدى أبنائهم (McCarthy et al. 1982; Flewelling & Bauman 1990).
    وقد وجدت دراسات أجريت على بيوت محطمة لأفارقة وأمريكان أن هناك علاقة قوية تربط بين تحطيم بيوتهم والاعتماد على العقاقير إلا أن ذلك لم ينطبق على الأسر الأسبانية (Dembo et al. 1979). وتبين أيضا أن تأثير الأسر المحطمة في الفرد وفي احتمال ارتكابه لجرائم معينة يظهر أكثر لدى السود منه لدى البيض (Matsueda & Heimer 1987). ويبدو من خلال الدراسات أن نوع الطبقة الاجتماعية يؤدي دورا كبيرا في سلسلة الجرائم المرتبطة بالطلاق
    (Gove & Crutchfield 1982).
    وحول تأثير نوع الجنس في الجريمة بينت بعض الدراسات أن الإناث يتجهن نحو الجنوح ذي الدرجات البسيطة نسبيا قياسا بالذكور الذين لديهم نزعة للأعمال الجنائية (Datesman & Scarpitti 1975; Canter 1982). وتشير دراسة ( Austin 1978) إلى أن الإناث البيض يتأثرن أكثر بالبيوت المحطمة من غيرهن (Austin 1978, p15).
    وربطت دراسات بين اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع والاعتماد على العقاقير وبالتالي السلوك الجانح والطبقة الاجتماعية إذ بينت أن انتشاره بين الطبقة الدنيا أكثر منه بين أبناء الطبقة الوسطى
    (Steinberg 1987).
    ووجدت إحدى الدراسات أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين التبني adoption وسلسلة جرائم معينة (Johnson, 1986)، إلا أنه ليس هناك في الأدبيات أي دراسة أخرى تدعم هذه النتيجة.
    ووجدت بعض الدراسات أن هناك علاقة قوية تربط بين الجنوح والإدمان على الكحول (Fishbein, 1990, Paper) وبينه وبين الامراض العقلية mental illness حيث ظهر لدى نسبة ذات دلالة من الاناث الجانحات زيادة الاضطرابات في التفكير (Tec, 1974, Article).
    واتفق معظم العلماء في مجال الجريمة أن هناك علاقة ذات دلالة بين قسوة الآباء في قصاصهم للأبناء وبين اتجاه الأبناء للجنوح، وبينت إحدى الدراسات أن الأولاد السود الذين عاقبهم آباؤهم بقسوة يميلون الى الأعمال الإجرامية، في حين أن الإناث البيض اللواتي مررن بظروف مشابهة يصبن باضطرابات عقلية (Bryer et al. 1987, p.10).
    ووجدت دراسات أن الأب غير الكفء Incompetent، أو العاجز ineffective، أو المتناقض مع نفسه inconsistent له علاقة قوية بجنوح السرقة (Wilson & Herrnstein 1985, p. .
    وصنفت دراسات بعض السمات السيكوباتية sociopathy على أنها علامة على اضطراب الشخصية غير الاجتماعية antisocial personality disorder التي تكون عادة نتيجة لتحطيم البيت، هيكليا structural أو وظيفيا (Rutter 1972, Article).
    يتبع
    نظرية ضعف السيطرة الذاتية LOW SELF CONTROL THEORY
    يعتقد (Hirschi 1990) وGottfredson أن النظريات الكلاسيكية هي نظريات سيطرة، وكذلك هي نظريات عامة. وتعد عامة لأنها تميل الى وصف متغيرات الجريمة مثل (الشارع، والمجموعة، والإناث، والاحداث..الخ)، ووصف الوقائع مثل (الحرائق، والحوادث، وحركة المرور ..الخ). في حين أن نظرية ضعف السيطرة الذاتية (LSC) تحاول أن تقوم بذلك من خلال ما هو الصواب وما هو الخطأ في مجال علم الجريمة. وقد حدد المنظران ثلاثة مستويات لتعليل الجريمة:
    - افتراضات الالتزام الاجتماعي Social contract assumptions
    - أسباب مباشرة / وغير مباشرة the proximate/ distal cause
    - مناقشة البناء المنطقي للجريمة "logical structure of crime"
    ويقترح المنظران أن الأفراد يمتلكون ثلاث فئات من السمات هي:
    1. سمات تتضمن ضعف السيطرة الذاتية Traits composing low self-control.
    2. سمات تُنبئ بالتورط بالجريمة Traits predicting involvement in crime.
    3. سمات أخرى ناتجة عن التنشئة الاجتماعية Traits that are the result of socialization.
    وتظهر سمات ضعف السيطرة الذاتية في السنوات الست أو الثماني الأولى من عمر الفرد. ويتضمن النوع الثاني من السمات انخفاض الذكاء، ومستوى عاليا من النشاط، ومقدرة بدنية، وحب المغامرة. ويتضمن النوع الثالث؛ الاندفاع impulsivity، وتبلد الشعور insensitivity ، وعدم القدرة على تأجيل الإشباع.
    وسنعرض بإيجاز الفئات الثلاث بشكل عكسي في الآتي:
    1. السمات الناتجة عن التنشئة الاجتماعية
    يعرف أحيانا الاندفاع على أنه فعل تأسس على النزوة impulse بدون تفكير بالعواقب. ويتضمن الاندفاع اللاعقلانية irrationality وعدم القدرة على الاستفادة من الخبرة. وإن تبلد الشعور، أو عدم الشعور بالذنب lack of guilt يرتبط بقوة بالسيكوباتية ويكون متضمنا في المقاييس التي تقيس السيطرة الاجتماعية. ويكون الشعور بالذنب هنا مؤلما وعدمه سارا. واهتم المنظران بعواقب فقدان الشعور بالذنب من الفرد. وبيّنا أن الخطأ في التقدير أو التقليل من ألم الشعور بالذنب فيه شيء مكتسب من الوالدين. وان الإشباع الحالي Immediate gratification هو أيضا مرتبط بالسيكوباتية ويعني استغراق الذات self-absorption في الحاجات الخاصة التي تتطلب الإشباع الآني. وتتعامل نظرية ضعف السيطرة الذاتية مع تلك الحالة على أنها عملية قرار فرد. وهناك بعض الدعم لهذا في عمل Mischel 1976 الذي وازن بين سيطرة الذات self-control مع تنظيم الذات self-regulation خلال فترة الانتظار عندما تؤجل المكافآت. ويقول الباحث هنا أن قدرة الفرد على حفظ نفسه من الإحباط المحتمل يعد من المهارات التي تتطلبها السيطرة الذاتية.
    2. السمات التي تنبئ بالتورط بالجريمة
    يعرف المغامرون Adventuresomeness على أن لديهم روح المبادرة في سلوك ما، قد يقومون به وليس بالضرورة وجود مثير خارجي لتحفيزه. انه العامل البيولوجي غير المعروف في هذه الفئة الثانية من السمات في نظرية ضعف السيطرة الذاتية. إذ انها سمات شخصية تفرق بين الجانحين delinquents وغير الجانحين nondelinquents. غير أنه يمكن للشخص أن يكون مغامرا ومع ذلك يبقى بدون ضعف السيطرة الذاتية طالما هو يأخذ بالاعتبار احترام الذات self-esteem، ويهتم بالصورة الموجبة عن نفسه positive image.
    3. سمات ضعف السيطرة الذاتية
    قدم Gottfredson و (Hirschi 1990) مفهوم قصر النظر shortsightedness لسمة ضعف السيطرة الذاتية الذي ينسجم مع فهم عملية اتخاذ القرار في فترة الانتظار لإشباع الحاجات. ويشير المفهوم إلى الافتقار إلى البصيرة foresight، وضعف الحكم poor judgment وضعف التخطيط planning. ويبدو أن من أسباب ذلك أن هناك خللا ما في مستهل الحياة. وسمات ضعف السيطرة الذاتية الأخرى هي: عدم القدرة على الاستفادة من الخبرات؛ وضعف الحكم وعدم احترام الوقت، وعدم التقدير الصحيح لعواقب الأمور. ونظرية ضعف السيطرة الذاتية ترى أن تعلم الاستفادة من الخبرات لم يظهر بشكل متكامل لدى معظم الناس، وتقول ضمنا ان الجميع غير متساوين اجتماعيا social أو أخلاقيا moral. وتفيد هذه النظرية في فهم قابليات الفرد للنظر في مستقبله. وفي تطبيقات النظرية عموما، ليكون هناك نشاط ذاتي self-activity خلال وقت الفراغ، ليبقى الفرد منشغلا، أو كابحا، ليكون هذا مانعا واضحا للجريمة. إلا أنه يبدو أن هناك شخصيات معينة لديهم صعوبات في مسألة الانشغال بعمل ما يمكنهم من التعبير عن الذات self-expression. ويرى Hirschi أن هناك علاقة ذات دلالة بين الخطأ في تقدير العواقب والاعتقاد بالمصداقية الأخلاقية للمعايير. وتنظر النظرية إلى التحسس بالعقاب الذي تؤدي إليه المخاطر على أنه رادع للجريمة، على الرغم من أن المنظّر غير متفائل بخصوص الردع deterrence. وان النظرية عموما هي متضمنة الحماية الذاتية self-protection، وليس الشعور بالذنب ولكن الخوف هو الانفعال البارز. فيبدو أن بعض الأفراد لا يحسبون من مجازفتهم في الظلم حسابا لرد فعل الضحية أو من له علاقة بها. وبعد ذلك يمكن تصور شكل الشخصية ضعيفة السيطرة الذاتية، هادئا في المقاصد الذاتية، وفي التعبير عن الذات، وفي حماية الذات. انها تمثل صورة للجانح المتوقع عند أي فرصة سانحة تضعه في مواجهة مع من هم حوله. وقد ميز
    (Hirschi 1986) هذه الصورة على أنها صورة الشخص الخاسر loser، وهو الذي يختار طريقا إجراميا لا يأخذه لأي مكان سوى السقوط إلى الهاوية .
    .
    .
    يتبع
    النظريات البيولوجية والنفسية للجنوح
    Biological and Psychological Theories of Deviance
    أ. الفلسفة الوضعية البيولوجية (النظريات المبنية على أساس الأمراض)
    (Biological Positivism (Pathological Theories : هذه الأفكار مبنية على مبدأ الحتمية (Deterministic). والبحوث هنا في المتغيرات التي تسبب الانحراف. ومما بينته أن هناك ثلاث مناطق في الدماغ مرتبطة في تحديد سلوك الآتي:
    1. الانفتاح – التكتم openness-secretiveness
    2. البخل – الكرم acquisitiveness-generosity.
    3. الإثارة الجنسية eroticism
    ب. في جانب الطب النفسي يقول ( Benjamin Rush 1812): أن الاضطرابات العقلية تؤدي الى مرض في الدماغ وهذا يسبب الآتي:
    1. الكذب Lying
    2. الجريمة Crime
    3. الثورة "Revolutiona"
    ج. يشير لمبروز Cesare Lombroso 1876 إلى أن؛
    1. هناك ارتداد إلى الأصل البيولوجي.
    2. المنحرف هو الفرد الذي لا يستطيع أن يتكيف مع الحياة في المجتمع المعاصر.
    3. الإنسان مقدر سلوكه بالأسباب البيولوجية (إذ وجد أن 43% من المسجونين يشتركون في نفس الخصائص البيولوجية) .
    د. وضح وليم شولدن 1949: William ****don العلاقة بين الميل لسلوك ما وشكل الجسم وطبيعة البنية البيولوجية للفرد، مثل شكل العضلات، والبشرة، وقوة العظام ، وتبين أن الوضع السوي بيولوجيا يؤدي الى نمو التوازن وبالتالي يؤدي الى شخصية سوية ، وبالعكس فان عدم التوازن يعني المشاكل ويؤدي الى شخصية غير سوية :
    هـ. الوراثة Heredity: بيّن ( Dugdale 1877): أن 180 من 700 عضو في عائلة هم صالحون، و140 منهم مجرمون .
    و. الذكاء IQ : إن الذكاء المنخفض يكون من أسباب الجريمة، فلا يمكن للأحمق Feebleminded أن ينسجم مع حالات المجتمع المعقدة. ففي مقارنة بين مجموعة متطوعين أحرار ومجموعة من نزلاء السجون تبين أن 47% من المجموعة الأولى أذكياء مقابل 20% من المجموعة الثانية. ويرتبط الجنوح بقوة مع الطبقة الاجتماعية وفرصة الدراسة. وهناك دراسات تربط الذكاء والأداء المدرسي بالسلوك الجانح .
    ز. الجينات Genetics: ويولي هذا الاتجاه عناية فائقة بنقل صفات السلوك الجانح من الآباء الى الأبناء وبالتحديد من الاب . في حين أن الاهتمام قليل بسلوك الأم .
    ح. بالنسبة للكروموسومات XYY Chromosomes لا توجد أدبيات تثبت علاقتها بالجنوح بشكل مباشر وأكيد .
    ط. النظرية البيولوجية - الاجتماعية Bio-Social Theory: تتضمن أسبابا مختلفة للجنوح مثل الآتي؛
    1. الهرمونات Hormones، والدماغ، الخ..
    2. عوامل بيئية تثير الاستجابة
    ك. النظريات النفسية Psychological Theories
    1. نظرية داينميات النفس Psychodynamic (فرويد) : وقد ربط الانحراف بـما يأتي:
    أولا: مشكلة اللاتوازن imbalance في الهي - الأنا – الأنا الأعلى.
    ثانيا: التثبيت على المراحل الفمية Oral ، والشرجية Anal ، والقضيبية Phallic.
    ثالثا: الكبت
    2. نظرية تنمية الطفل Child development لإرك أركسن Erik Erikson: وقد ربط الجنوح بما يأتي:
    أولا: التطابق مقابل الفوضى -- المراهقة
    ثانيا: الخجل المفرط، والانشغال أكثر مما ينبغي بالنشاط الجنسي ***uality.
    ثالثا: مشكلة عدم تنفيذ ما متوقع منه .
    رابعا: عندما يعارضه الآخرون. يتمرد لكي يُلاحظ .
    3. المدرسة السلوكية Behaviorism : وترى أن الجنوح يتعلق بما يأتي:
    أولا: التعزيز البيئي Environmental reinforcement
    ثانيا: المثير / والاستجابة Stimulus/response
    4 . آيزنك Eysenck: ويرى أن الجنوح يرتبط بمشكلة خلفية الطفل .
    5. البرت باندورة : نظرية التعلم الاجتماعي
    ويعزو الجنوح إلى الآتي:
    أولا: توقع الاستجابة الموجبة Anticipation of positive responses.
    ثانيا: يبدل السلوك لغرض أن يبدو مقبولا .
    ثالثا: التخطيط Modeling .
    رابعا: التلفزيون والعنف Television and violence
    خامسا: النمو الخلقي Moral Development .
    7. (كولبرج وبياجيه ) : ويربطان الجنوح بمراحل النمو
    .
    المصادر
    .
    يتبع
    References
    Adina Barcutean, psychologist, Non-governmental association (2000) "Save the children " Nicolae Dumitrascu, psychologist, "Titu Maiorescu" University, Bucharest, Paper.
    American Academy, (1997): Child and Adolescent Psychiatry. (P.O. Box 96106, Washington, D.C. 20090).
    Breckenridge, M. E. (1960): Child Development: Physical and Psychological Growth through Adolescence. (4th Ed.). Philadelphia: Saunders.
    Gottfredson & Hirschi (1990): Low self control theory. internet: htt:// www. Snet.net/ featurs/ ios/bethbruno.shm1.
    Hall, G. Stanley. (1890): A adolescence. International Encyclopedia of the Social Science, The Macmillan company and the Free Press, Vol (1).
    John.A. Chernak: (1956):Criminal, Notes & Comments. The Journal of Criminal Law, Criminology & police Science Vol.40-46-1955-1956.
    Milto, Bonnell: The childhood & adolescence . e-mail Milto Bonnell@wazoo.com. Internet: http://www.geocities.com/Athens/Oracle/ 1580/listall.html.
    Moffitt, Terrie E. (1993) Adolescence-limited and life-course-persistent antisocial behavior: A developmental approach. Psychological Review 100: 674 - 701.
    Thornberry, Terence P. (1987): Toward an interactional theory of delinquency. Criminology 25: 863 -891.
    Urla, Jacqueline and Jennifer Terry. (1995) Introduction: Mapping Embodied Deviance. in Deviant Bodies: Critical Perspectives on Difference in Science and Popular Culture. Bloomington: Indiana University Press. 1-18.
    WHO/ UNFPA/ UNICEF (1999): PROGRAMMING FOR ADOLESCENT HEALTH AND DEVELOPMENT. Study Group on Programming for Adolescent Health. Geneva; World Health Organization.[/b]
    wishing you all the best
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  3. #3
    إيديولوجيا القتل
    د. احمد برقاوي / من محاضرة غير مكتوبة ألقيت في مرمريتا
    ما ساعرض له هنا ينطوي على قصص كثيرة عن صنوف القتل، لكنني لن اتحدث عنها بحد ذاتها، بل سأتحدث عن تلك الجرائم التي تقف وراءها إيديولوجيا القتل، وعن ذلك السلوك المقاوم في مواجهة القتل المؤسس إيديولوجياً. في محاولة لابراز شكل من أشكال وعي تلك العلاقة التي تقوم الآن في عالمنا بين القاتل والمقتول، وهو شكل من أشكال الوعي الذي يجري في أرض فلسطين ولبنان والعراق، إنه بالضبط هذا الصراع المستشري بين القتل المؤسس إيديولوجياً وبين المقاومة بوصفها دفاعاً عن النفس.
    سأطرح أمامكم السؤال التالي: هل قتل الإنسان أو النزعة الاعتدائية لدى الإنسان هي نزعة مؤصلة في طببيعته،.. هل هي جزء من جبلته، أم أنها أمر طارئ؟ إذ إن ما نراه أمامنا من حالات القتل يجعلنا نظن أحياناً، ولوللحظة، أن العدوان جزء أصيل في بنية الذات البشرية. وأنتم على دراية أن فرويد قد قال بأن هنالك غريزة اسمها غريزة العدوان، وقبله تحدث هوبس عن الطبيعة الذئبية للإنسان، وقالت العرب قديماً أن "الإنسان عدو الإنسان" . ويحضرني هنا بيت من الشعر يقول فيه أحدهم: (عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوّت إنسانٌ فكدتُ أطير).
    ترى ما الذي يجعل الإنسان يستأنس بصوت الذئب ويخاف من صوت الإنسان، مع أن الحالة الطبيعية تقول بأن يستأنس المرء بصوت أخيه الإنسان؟ ذلك لأنه يعرف كل ردود فعل الذئب،.. ويعرف كيف يمكن أن يواجه سلوك الذئب الذي إذا كان جائعاً سيهجم على ضحيته، وإن كان شبعاناً فسيمر مرور الكرام من أمام الإنسان من دون أن يلتفت إليه.، لكن من ذا الذي يستطيع أن يتوقّع ما سيكون عليه سلوك الإنسان، فهو قد يؤهل بغيره،.. ثم يطعنه بخنجر ما، أو قد يسرقه، ..باختصار،.. إنه يخاف منه لأنه لا يدري كيف سيكون سلوكه. غير أن هذه الحالة مختلفة كل الاختلاف عن القتل من أجل القتل، أو بالمقابل عن القتل دفاعاً عن النفس .
    لكن، ما هي القيمة التي تتفوق على قيمة الانسان ليقتل او يُقتل من أجلها ؟ ما هي إيديولوجيا القتل؟ ما هي تلك القيمة التي تجعل لدى المرء دافعاً مصاغاً صياغة إيديولوجية يجعله في حالة القتل؟
    عندما نتحدث عن هذا الجانب المأساوي التراجيدي في حياة البشر، سنجد أن إيديولوجيا القتل هي بذاتها ايديولوجيتان: ايديولوجيا ظاهرة وأخرى خفية، أما إيديولوجيا القتل الظاهرة فلا تقول للإنسان اذهب واقتل من أجل أن تسلب الآخر أرضه، لا تقول له اقتل من أجل أن تحتل بلداً من البلدان، بل تقول له: قاتل من أجل كرامة الأمة أو الدولة. وهذا نقيض الايديولوجيا الخفية التي تقول اقتل من أجل أن تعود إلى ندائك الإلهي الأول، خذوا الإيديولوجيا الصهيونية على سبيل المثال،.. إنها إيديولوجيا قتل بامتياز، تأسست على فكرة نفي الآخر بالمطلق،.. الآخر الذي يعيش على أرضه عبر آلاف السنين، ويمتلك هويته، ويشعر بانتمائه للآخر الذي هو نحن.
    الصهيونية في حقيقتها ايديولوجيا استعمارية استيطانية إجلائية، وهي تربط عقيدتها المستبدة بجذر ديني خطابه الدائم: اقتل لأن هنالك وعداً إلهياً بأن أرض فلسطين لك، ولا وجود لك على هذه الأرض إلا بنفي الآخر الفلسطيني. ولذلك، فالتعايش مع هذه الايديولوجيا وتطبيقاتها الدموية مسألة خارجة عن سنن الحياة الطبيعة، لأن فكرة المصالحة مع إيديولوجيا القتل مستحيلة، لاسيما عندما تتعزز هذه الإيديولوجيا بوظيفة أخرى تملي على أصحابها أن يمارسوا من خلالها قتل الشعوب تحت عنوان قيمي يخفي نهماً شرساً إلى الثروات والمغانم، ويجعل اضطهاد القتيل وتدميره وجهاً لرسالة " انسانية"،.. فقتلة العراق لم يقولوا لجنودهم: اذهبوا واقتلوا من أجل النفط في العراق ولا من أجل تمزيق هذا البلد، بل اذهبوا من أجل القضاء على هذا الديكتاتور لرفع راية الديمقراطية عالياً، إذن،.. في إيديولوجيا القتل هنالك خطاب معلن وآخر خفي، المشكلة حين تنطلي هذه الأكذوبة ا الإيديولوجية على البشر، وحين تنطلي على القاتل والقتيل بالكيفية ذاتها،.. سيما أن إيديولوجيا القتل تتزين بخطابات الشرف والكرامة، أقول "تتزين"، لكن،.. لا الشرف ولا الكرامة يمكن أن تشكلا أساس إيديولوجيا القتل لأنها تقوم على نفي الآخر. إنها إيديولوجيا الأقوياء في مواجهةالضعفاء. بالمناسبة، الحروب الصليبية هي في حقيقتها وأساسها حروب مجتمعات غزو وسلب لما هو خارج حدودها انطلاقاً من ايديولوجيا زائفة تقول لأصحابها اقتلوا من أجل المسيح، تصوروا مدى ذرائعية من هم وراء هذه الغزوات ،.. فالمسيح الفادي، وهذا أحد أسمائه، يتحول في إيديولوجيا القتل إلى دافع للقتل. ما من أحد يقول للآخرين موتوا من أجل أسباب وضيعة، إذ يجب أن يكون الموت في سبيل أهداف نبيلة، فالإنسان يرى في الفكرة النبيلة ما هو أسمى من وجوده، فيقاتل من أجل تحقيقها.
    لكن الحقيقي في إيديولوجيا القتل أن القتال يجري عملياً من أجل أهداف وضيعة جداً، في حين يقتنع الإنسان أنه يقاتل من أجل مهمة نبيلة، لدينا مثلاً حالات القتل من أجل شرف المرأة كما هو الأمر في بعض المجتمعات التقليدية، في سورية مثلاً أو الأردن، فالمرأة ما إن تحب أن تتزوج شخصاً من غير دينها أو تتزوج أنفاً عن أهلها، يمكن أن تقتل، القاتل هنا يعتقد اعتقاداً جازماً أنه قد قتل من أجل قيمة كبيرة ونبيلة هي قيمة شرف المرأة لأن عالم قيمه محدود إلى حد كبير. لكن يظل هذا الفعل عملاً فردياً، وما يهمنا هنا إيديولوجيا القتل بوصفها إيديولوجيا الحرب العدوانية، حرب شعب ضد شعب آخرباسم المدنية، باسم التحديث والازدهار، تخاض هذه الحروب مع أن قتل الإنسان فعلة تولّد الحزن والبؤس والشقاء. إذن.. كيف يمكن لإنسان أن يتحوّل إلى قاتل ومن أجل أهداف وضيعة؟ هذا سؤال مهم.
    في القصة الدينية أن إبراهيم قرّر أن يذبح ابنه اسماعيل امتثالاً للوعد الذي قطعه للأله،.. أخذ إبراهيم ابنه إلى أسفل الجبل، وشحذ سكينه وهمّ أن يذبحه، تقول الرواية الدينية أن إبراهيم قد حزّ رقبة ابنه إسماعيل، فوجد أنها سوّرت بصفيح من النحاس (وهذه إشارة تنطوي على دلالات)، لكن إسماعيل، الذي كان عالي التربية، قال لأبيه: كبني على وجهي حتى لا تراني فتحزن، واشحذ شفرتك شحذاً قوياً حتى لا أتألم، وهكذا فعل. كبّه على وجهه وحزّ السكين أيضاً، لكن السكين لم تفعل شيئاً، ثم قال له: انزع يا أبت القميص عني حتى لا تسقط قطرات من دمي على قميصي فتحزن أمي. المهمّ في هذه الصورة التراجيدية أن أباً يقتل ابنه، هذا طبعاً شيء خارج عن حدود العقل والطبيعة الانسانيين، لكن بما أن ابراهيم تقي يمتثل لأوامر الإله، فإن الله قد فدى اسماعيل بالكبش، .. فكان عيد الأضحى. لكن دلالة القصة، من وجهة النظر الدنيوية وليس الدينية، أن الله نفسه قد غيّر أوامره بالنسبة لإسماعيل لأن الله، الذي يحيي ويميت، لا يطيق أن يرى طفلاً يُذبح، الإله نفسه فدى الطفل. المهم أن دلالة القصة تنطوي على هذه القيمة الكبرى للنفس البشرية التي جرى ترميزها في قصة إسماعيل.
    الآن عندما نرى حوادث نفي الآخر على النحو الفاجع في فلسطين، في لبنان، في العراق، ندرك مدى الهمجية التي وصل إليها اولئك المسلحون بإيديولوجيا القتل.
    لآن، في مقابل هذه الإيديولوجيا هناك ما سميته فلسفة المقاومة، لماذا قلنا إيديولوجيا القتل مقابل فلسفة المقاومة؟ المقاومة فعل عار من الأكاذيب، أما إيديولوجيا القتل ففعل يستند إلى الأكاذيب. فلسفة المقاومة تقوم على فكرة التضحية من أجل المجموع، لذلك هي غير قابلة لأن تتصالح مع الأكاذيب. أمامي على سبيل المثال شخصيتان: غورو ويوسف العظمة، غورو يمثل رمزاً فاقعاً للقاتل المسلح بإيديولوجيا القتل، والقادم من خلف البحار لتنفيذ مهمة استعمارية هي احتلال الشام. يأتي غورو ويحتل لبنان ثم دمشق، أما الخانع فيرضى باحتلال دمشق، .. الخانع وافق على إنذار غورو، قال له: كل ما تريده سوف أنفذه لك. فعل غورو هو فعل عدواني بامتياز، بينما القبول بالفعل العدواني هو فعل خانع بامتياز. يوسف العظمة رافض للفعلين معاً لأنه صاحب فعل مقاوم بامتياز، إذ لا معنى لحياته ولا قيمة لها إلا بوصفها حياة حرة كريمة عزيزة ، وكان أمام ثلاثة مواقف: موقف من المعتدي، وموقف القابل بالاعتداء لأسباب عديدة، وموقف الرافض للاعتداء، الأول هوموقف إيديولوجيا القتل. والثاني موقف الخنوع. أما الأخير فموقف فلسفة المقاومة.
    ليس بالضرورة أن يكتب الإنسان نصاً عنوانه فلسفة المقاومة ليفهمنا ما هي فلسفة المقاومة، لأنها فعل يكتب في تفاصيل الواقع، من هنا قرر يوسف العظمة أن فكرة العيش في وطن مستعمر من قبل غورو مستحيلة،.. أما أن يكون وزيراً للدفاع في بلد مستقل فهو الشيء الذي يستحق الحياة .
    لذلك كان بوسع يوسف العظمة أن يذهب بكل اعتزاز لملاقاة الغزوالفرنسي،.. لا ليقتله غورو، بل ليدفع عن نفسه وشعبه شبهة الخنوع ، فضحى بحياته من أجل الفكرة السامية التي هي فكرة الوطن الحر الكريم. وهذا معنى القول أن المقاومة فلسفة في الحياة، أما غورو، بوصفه رمزاً لإيديولوجيا القتل، فقد ضحّى بالآخر، وهذا الآخربالنسبة له هو آخران: سوري وفرنسي يقتتلان، ألم نقل أن القتل هو قاتل ومقتول، وكل منهما وسيلة لاقيمة كبيرة لها امام الغاية، ففي إيديولوجيا القتل لا قيمة للإنسان،.. لا للقاتل ولا للمقتول، ذلك لأنها تسبطن نزعة عدمية باتجاه فكرة الإنسان.
    من جهة أخرى، المقاوم لم يطلب من الآخر أن يأتي ليقتله، لكن المعتدي هو آت لممارسة فعل القتل عليه، المقاوم يدافع بتلقائية عن معنى وجوده،وعن حريته وكرامته، وهو بذلك يمارس أبسط حقوقه في الحياة .المقاومة هي دفاع عن وجود لا قيمة له إلا بوصفه وجوداً أرتضيه أنا، وليس وجوداً يفرضه الآخر عليّ، هذا يعني أن المقاومة، أي مقاومة، هي فعل في ممارسة الحرية، ومن أجلها، أما فعل الاعتداء فهو فعل سالب للحرية،.. وسالب لأهم معنى من معاني الوجود. المقاومة نداء داخلي وليس فعلاً خارجياً. إذ من الذي دفع القسام ليذهب إلى فلسطين كي يقاوم الإنكليز؟ لا أحد. لم يكلفه أحد بفعل ذلك، بل قرر كمناصر أن يذهب ويقاتل مستجيباً لندائه الداخلي. ، لم يكن الهدف بالنسبة إليه مزوراً أو ملتبساً. بل كان واضحاً: المقاومة والتحرير. ولذلك لم يكن قاتلاً، بل مضحياً لأن المفهوم الدال على فعل المقاومة هو الفداء، وهومفهوم متصل بمعنى الوطن والأمة والكرامة، وحاضر في السلوك ومتعين في فعل هو من طبيعته، أي متعين في المقاومة.
    في المقاومة بعد أخلاقي سامِ، فيما في إيديولوجيا القتل بعد أخلاقي منحط دنيء.
    في المقاومة يتعين البعد الأخلاقي في مفهوم الزهد، وعندما أقول الزهد اقصد أن المقاوم لا يطلب لنفسه شيئاً، فهولا يريد أن يعيش في دعة وترف، لماذا؟ لأن مفاهيمه أخلاقية سامية، ولذلك هو ناسك زاهد بالحياة المبتذلة، وهو غيري، وايثاري، يدافع عن وجودي أنا في دفاعه عن وجوده، إنه يموت من أجلي. من هنا تبدو المقاومة فعلاً خلاصياً مطلقاً، هدفها تخليص العالم من شرور أخلاق الغريزة وإيديولوجيا القتل، ما هو جميل في فعل المقاومة وفلسفة المقاومة أنها تقدّم لنا نمطاً جديداً لفن الجسد وعلاقته بالحياة، المقاوم لا فصل في يقينه بين الجسد والروح، لماذا؟ لأن ذروة فلسفة المقاوم هي تضحيته بالجسد، كأنما لذة الجسد الزاهد بالحياة لا تقوم إلا بفعل المقاومة، من هنا لا يفهم الغربي فكرة انفجار الجسد الزاهد بالحياة، فمرة يقول هذا انتحار، ومرة يقول إرهاب، لأن ثقافته لا تنطوي على هذا المعنى، معنى الفداء، فأنا بالنسبة له إرهابي أو مجرد منتحر، ففكرة الفداء هذا لا يفهمها الغربي وهوغير قادر أن يتفهم ما معنى أن يضحي الإنسان بجسده، إنه يريد موتنا ويخاف من طريقتنا في تحويل هذا الموت إلى حياة، لذلك يريد أن نموت على هواه وليس على هوانا، يريد أن يختار لنا طريقة الموت.

المواضيع المتشابهه

  1. حول الجريمة التي هزت غزة
    بواسطة مصطفى إبراهيم في المنتدى فرسان المقالة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-24-2016, 04:04 AM
  2. الجريمة الالكترونية
    بواسطة رغد قصاب في المنتدى فرسان المكتبة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-20-2016, 05:13 AM
  3. نظريات لسانية
    بواسطة محمد عيد خربوطلي في المنتدى فرسان المكتبة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-18-2015, 05:38 PM
  4. تفسير كريمان حمزة للقرآن ليس أول تفسير تقدمه امرأة
    بواسطة عبد الرحمن سليمان في المنتدى فرسان التفاسير
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 06-09-2010, 03:14 AM
  5. نظريات التحفيز
    بواسطة عبدالصمد زيبار في المنتدى فرسان البرمجة اللغوية العصبية.
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-24-2008, 09:06 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •