نقد كتاب الشفاعة حقيقة إسلامية
الكتاب من تأليف مركز الرسالة التابع لمركز الأبحاث العقائدية والذى يرعاه السيستانى
وموضوع الكتاب كما قال :
"ولعل من تلك العقائد التي هي احدى الحقائق الإسلامية مسألة الشفاعة
إن الشفاعة تفضل من الله تعالى ودعوة مستجابة لنبينا ادخرها (ص) لأهل الكبائر من أمته"
وقد تناول الفصل الأول معنى الشفاعة فقال:
"الفصل الأول:
مفهوم الشفاعة وحقيقتها في القران والسنة المطهرة:
أولا: الشفاعة في اللغة والاصطلاح:
في اللغة شفع شفعا، الشيء صيره شفعا أي زوجا بأن يضيف إليه مثله، يقال كان وترا فشفعه باخر «أي قرنه به» وتقول «شفع لي الأشخاص» أي أرى الشخص شخصين لضعف بصري، وشفع شفاعة لفلان، أو فيه إلى زيد: طلب من زيد أن يعاونه وشفع عليه بالعداوة: أعان عليه وضاده وتشفع لي وإلي بفلان أو في فلان: طلب شفاعتي
وأما التعريف الاصطلاحي فلم يخرج عن الدلالة اللغوية كثيرا، إذ الشفاعة هي: «السؤال في التجاوز عن الذنوب» ، أو هي: «عبارة عن طلبه من المشفوع إليه أمرا للمشفوع له، فشفاعة النبي (ص) أو غيره عبارة عن دعائه الله تعالى لأجل الغير وطلبه منه غفران الذنب وقضاء الحوائج، فالشفاعة نوع من الدعاء والرجاء»
ثانيا: الشفاعة في القران الكريم:
وردت مادة الشفاعة في القران الكريم بعدة معاني نفيا وإثباتا، فقد بلغ مجموع الايات الشريفة التي تحدثت بصورة مباشرة عن هذا المفهوم خمس وعشرين اية توزعت على ثمانية عشر سورة قرانية شريفة
والشفاعة الواردة في القران الكريم تتعرض كلها إلى الجانب الأول من المعنى الاصطلاحي وهو رفع العقاب عن المذنبين، وليس علو الدرجة والمقام
...وفي مقابل ذلك نجد أن القران الكريم زاخر بالايات التي تؤكد وجود الشفاعة، مثل قوله تعالى: (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) ومع أن الأية الكريمة تتحدث عن نموذج معين من الناس من الذين كانوا يفترون على الله الكذب، وهي تنفي أن تنالهم الشفاعة يوم القيامة لأنهم كما يقول القران قد (خسروا أنفسهم) فإنها توضح من جهة أخرى حقيقة وجود الشفاعة بحيث يطلبها هؤلاء فلا ينالونها أبداأو قوله تعالى: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) أو قوله عز شأنه: (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) وكقوله تعالى: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون)
وهذه الايات الشريفة وغيرها كثير تصرح بوجود الشفاعة يوم القيامة، غاية الأمر أن القران الكريم يصف الشفعاء بعدة صفات، فمنهم (من اتخذ عند الرحمن عهدا) ومنهم (من أذن له الرحمن) ومنهم (من شهد بالحق وهم يعلمون) وأصحاب هذه الصفات الثلاثة وغيرها قد أعطاهم الله سبحانه وتعالى المنزلة العالية التي تجعلهم قادرين على أن يشفعوا فيمن يرتضي الرحمن شفاعتهم فيهم وخلاصة القول هي أن الشفاعة موجودة بصريح القران وغاية الأمر هي محدودة بحدود في طرف الشفعاء وفي طرف المشفع فيهم، وأنها لا تنال قسما من الناس
"
نجد فهم خاطىء لمفهوم الشفاعة وهى أن تعفى المسلمين من عقاب ذنوبهم وحقيقة الشفاعة أنها شهادة حق لا تؤثر فى حكم الله كما قال تعالى" ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون"
ومن ثم فالشفاعة لا تخرج أحد من النار وتدخله الجنة ولا تجعل الله يعفو عن كبائر القوم كما قيل فى مفهوم الشفاعة فى أول الفصل لأن الله أوجب عفوه وهو تكفير الذنوب لكل من تاب كما قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم"
ومن ثم فالشفاعة أى الشهادة مجرد تحصيل حاصل لأن القاضى العدل يعلم كل شىء وهو يدرى بحال كل فرد عند ارتكاب ذنوبه وغيرها وهو أصدر الحكم وهى شفاعة عامة بمعنى :
أنها ليست شفاعة أى شهادة لكل فرد باسمه وإنما شهادة عامة على من كانوا فى عصر الشفيع فالرسول(ص) يشفع أى يشهد على المؤمنين فى عهده كما قال تعالى :
"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"
إذا الشفاعة لا تؤثر فى حكم الله فهى لا تغيره لأنه سبق وأن أصدر الحكم ومن ثم فهى مجرد دليل سبقه الدليل الذى لا حاجة بعده لدليل وهو علم الله ممثلا فى تصوير أعمال الناس من مولدهم حتى مماتهم بالصوت والصورة كما قال تعالى :
"فمن يعمل خيرا يره ومن يعمل شرا يره"
وممثلا فى شهادة أعضاء الجسم على صاحبها بما أمرها أن تقول أو تفعل
ثم تناول الكتاب موضوع نفى الشفاعة فقال :
"ايات نفي الشفاعة ومفهومها:
تقدم القول بأن الشفاعة لم تنف مطلقا، فالقران الكريم يصرح بوجودها في أكثر من مكان وإنما الذين لا تنالهم هم الكافرون بأصنافهم المختلفة، وقد جاءت الايات القرانية تبين مصاديقهم وكما يأتي:
جاء التعبير عن الكفار في القران الكريم بصور متعددة فهم: (الذين نسوه من قبل) مرة، واخرى هم (المكذبون بيوم الدين)، وغير ذلك من الاوصاف والتعريفات بما في ذلك كفر النعمة
1 كفر النعمة:
وعلى هذا الصعيد جاءت الايات القرانية الشريفة التالية:
(يا أيها الذين امنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون) إذ المنفي هنا هو استحقاق الكافرين للشفاعة، وقد تقدم عن (الميزان)
بيان ذلك وهو: أن الاستنكاف عن الإنفاق مما رزق الله هو كفر وظلم، فإذا ما أعيد اخر الاية إلى صدرها يتضح أن المقصود اعتبار الذين لا ينفقون مما رزقهم الله في سبيله من الكافرين، ولا ريب أن الكافرين لا تنالهم الشفاعة يوم الدين
فالمنفي بحكم السياق استحقاق قسم خاص من الناس، للسبب المذكور، إذن، لا دلالة في الاية على نفي الشفاعة بنحو الاطلاق
2 إتباع الشيطان:
قوله تعالى: (يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون)
وقوله تعالى: (فكبكبوا فيها هم والغاون * وجنود إبليس أجمعون * قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * وما أضلنا إلا المجرمون * فمالنا من شافعين * ولا صديق حميم)
ويتبين من خلال الايتين الشريفتين المارتين أن الذين نسوا الدين، واتبعوا الشيطان وأهل الغواية محرومون من الشفاعة
3 المكذبون بيوم القيامة:
ولاحظ قوله تعالى عن الذين كذبوا بيوم الدين وأنكروا القيامة والحساب: (وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين)
4 الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا:
أما الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا فيخبر سبحانه وتعالى عن حالهم يوم القيامة بقوله عز شأنه (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون)
5 الظالمون:
فيقول عنهم سبحانه وتعالى: (وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)
6 المشركون:
ينص صريح القران على حرمان المشركين من شفاعة الشافعين يوم القيامة حيث لا ينفعهم شركاؤهم الذين عبدوهم من دون الله
يقول عز شأنه: (ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون)
وقوله تعالى: (ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين)
وقوله تعالى: (وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون)
وقوله تعالى شأنه: (أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لايملكون شيئا ولا يعقلون)
وقوله سبحانه: (ءأتخذ من دونه الهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون)
ويظهر أن ايات نفي الشفاعة عن المشركين تؤدي وظيفتين، الأولى تؤكد أن الشركاء أصناما أو غيرها لا تملك لمن يؤمن بها شيئا تقدمه له يوم القيامة مع استحقاقه للعذاب بسبب الشرك، وبهذا فإن تلك الايات تنفي قدرة الشركاء على تقديم الشفاعة والوظيفة الثانية هي أن المشركين بالله محرومون من شفاعة الشافعين لأنهم لا يستحقونها
ومما تقدم يتضح أن الايات الشريفة المارة كلها ركزت على مفاهيم واضحة للشفاعة وحددت أولئك الذين لا تنالهم الشفاعة يوم القيامة، فالمفاهيم الخاصة التي تدور حولها الايات الشريفة المارة هي مفاهيم الكفر والشرك بشتى أنواعهما وأصنافهما، وأن الكافر والمشرك لن يجد يوم القيامة من يشفع له ممن أذن الله لهم بالشفاعة
ومن هنا يتضح أن نفي الشفاعة في القران الكريم ليس نفيا مطلقا، بل هو نفي خاص لمجاميع خاصة حدد الله صفاتهم وأعمالهم في الحياة الدنيا"
مما سبق يتضح أن الشفاعة المنفية هى الشفاعة للكفار سواء سموا المكذبون أو المستهزئين أو اللاهين اللاعبين أو غير ذلك فكلها أسماء لصنف واحد لا يشفع له أحد
ثم تناول المركز الشفاعة فى الروايات وما ذكره المؤلف هنا من روايات يناقض القران وسوف نضع التناقض خلف كل رواية لعدم زيادة صفحات الكتاب بذكر الرواية مرة أخرها ونقدها وهو:
"ثالثا: الشفاعة في السنة المطهرة:
إن مسألة الشفاعة قد تختلف عن الكثير من المسائل العقائدية الاخرى، التي كثر الجدل والكلام حولها، في أنها جاءت بعبارات واضحة وصريحة في القران الكريم كما وردت بنفس الوضوح في أحاديث الرسول (ص) وأئمة أهل البيت عليهم السلام، واليك هذه الأحاديث:
1 عن جابر بن عبدالله قال، قال رسول الله (ص): «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي وأعطيت الشفاعة ولم يعط نبي قبلي»
الخطأ أن الشفاعة لم تعط لنبى قبل محمد(ص) وهو ما يناقض أن الرسل(ص) الذين دعاهم الناس الهة كعيسى(ص) وعزرا(ص) شفعاء سوف يشفعون طبقا لقوله تعالى " ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون"
2 قال رسول الله (ص): «فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة»
هنا من تحل لع الشفاعة من طلب الوسيلة للنبى(ص) وهو ما يناقض أن الشفاعة لأهل الكبائر سألوا له الوسيلة أم لم يسألوا فى الرواية التالية:
3 قال رسول الله (ص): «إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»
والروايتان تناقضان كون الشفاعة وهى شهادة النبى(ص) هى للمؤمنين جميعا بلا أى شرط او تحديد كما قال تعالى ""وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"
4 قال رسول الله (ص): «اشفعوا تشفعوا ويقضي الله عز وجل على لسان نبيه ما شاء»
الحديث هنا لا علاقة له بشفاعة الأخرة فهو يتحدث عن شفاعة المسلمين فى الدنيا وهو يخالف أن شفاعة أى شهادة المؤمنين فى القيامة هى على الكفار كما قال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس"
5 عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (ص): «أنا أول شفيع في الجنة»
الخطأ كون المتكلم وهو ليس النبى(ص) أول شفيع في الجنة فالشفاعة لا تكون إلا قبل دخول الجنة أو النار وليس وهو فى الجنة حيث انتهى دخول الكل الجنة والنار
6 عن كعب الأحبار ونفس الحديث عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: «لكل نبي دعوة يدعوها فاريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لامتي يوم القيامة»
وهو يناقض قولهم "شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى " فالشفاعة هنا لكل الأمة وفى الثانى لأهل الكبائر فقط منهم وهو تناقض والخطأ هو أن لكل نبى دعوة ويخالف هذا أن القران ذكر أدعية كثيرة للنبى (ص)مثل قوله بسورة طه"وقل رب زدنى علما "وقوله بسورة الفرقان"وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القران مهجورا "فهنا دعوتان
7 عن أبي نضرة قال خطبنا ابن عباس على منبر البصرة فقال: قال رسول الله (ص): «إنه لم يكن نبي إلا له دعوة قد تنجزها في الدنيا وإني قد اختبأت دعوتي شفاعة لامتي وأنا سيد ولد ادم يوم القيامة ولا فخر فيقال ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع، قال (ص): فارفع رأسي فأقول أي ربي أمتي أمتي فيقال لي أخرج من النار من كان في قلبه كذا وكذا فأخرجهم»
نفس التناقض مع الرواية الأخرى والخطأ الأول كون النبى (ص)سيد البشر فى القيامة ويخالف أن كل من فى القيامة عبد مصداق لقوله تعالى "إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم اتيه يوم القيامة فردا "
والخطأ الثانى خروج ناس من النار بعد دخولهم إياها وهو يخالف قوله تعالى بسورة البقرة "وما هم بخارجين من النار "وقوله "وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم تكذبون "فهنا لا أحد يخرج من النار بعد دخوله لها كما أن المسلمين لا يدخلون النار لأنهم لا يصيبهم أى فزع يوم القيامة مصداق لقوله تعالى "وهم من فزع يومئذ امنون "وقوله تعالى "لا يحزنهم الفزع الأكبر ".
8 عن ابن عباس ان رسول الله (ص) قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ولا أقولهن فخرا بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأعطيت الشفاعة فاخرتها لامتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئا»
الخطأ أن الشفاعة لم تعط لنبى قبل محمد(ص) وهو ما يناقض أن الرسل(ص) الذين دعاهم الناس الهة كعيسى(ص) وعزرا(ص) شفعاء سوف يشفعون طبقا لقوله تعالى " ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون"
9 عن عبدالله بن عمرو بن العاص يقول: إنه سمع رسول الله (ص) يقول: «إذا سمعتم مؤذنا فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة"
الخطأ كون الشفاعة لمن سأل للنبى(ص) الوسيلة وهى شهادة النبى(ص) هى للمؤمنين جميعا بلا أى شرط أو تحديد كما قال تعالى ""وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"
10 عن أبي هريرة عن النبي (ص) في قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال: «الشفاعة»
الخطا أن المقام المحمود هو الشفاعة والمقام المحمود هو الوحى المنزل الذى يدخل الجنة
11 قال رسول الله (ص): «رأيت ما تلقى أمتي بعدي فسألت ان يوليني شفاعة يوم القيامة فيهم ففعل»
الخطأ كون الشفاعة سألها النبى(ص) الله والله أعطاها للنبى(ص) للمؤمنين جميعا بلا أى شرط أو تحديد كما قال تعالى ""وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"
12 قال رسول الله (ص): «ليخرجن قوم من أمتي من النار بشفاعتي يسمون الجهنميين»
والخطأ الثانى خروج ناس من النار بعد دخولهم إياها وهو يخالف قوله تعالى بسورة البقرة "وما هم بخارجين من النار "وقوله "وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم تكذبون "فهنا لا أحد يخرج من النار بعد دخوله لها كما أن المسلمين لا يدخلون النار لأنهم لا يصيبهم أى فزع يوم القيامة مصداق لقوله تعالى "وهم من فزع يومئذ امنون "وقوله تعالى "لا يحزنهم الفزع الأكبر ".
13 قال رسول الله (ص): «شفاعتي نائلة إن شاء الله من مات ولا يشرك بالله شيئا»
هذا القول يناقض كون الشفاعة لأهل الكبائر فى رواية سابقة وكونها لمن طلب الوسيلة للنبى(ص) فهنا الشفاعة لمن عير مشرك أى كل فرد موحد والكل يناقض كونها لأهل ود الشيعة فى رواية:
14 وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قوله: «لنا شفاعة ولأهل مودتنا شفاعة»
والخطأ هنا أن شفاعة وهى شهادة المسلمين لا تكون للمسلمين الذين يودوهم وإنما هى شهادة على الكفار كما قال تعالى ""وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس"
15 قال الإمام زين العابدين عليه السلام: اللهم صل على محمد وال محمد وشرف بنيانه وعظم برهانه، وثقل ميزانه وتقبل شفاعته»
16 قال رسول الله (ص): «يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم، ولكني وعدت الشفاعة»
الخطأ تحريمهم الصدقة على النبى (ص) وعلى أهل بيته معتبرين منهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب ويخالف هذا أن الرسول (ص)فى بداية الهجرة كان يعيش على الصدقات التى ترد له من الأنصار حتى لو سميناها هدايا أو منح أو هبات لأنه لم يكن يملك شىء عند هجرته كما أن الرسول (ص)من ضمن عمال الصدقة ومن ثم فهو يستحق بعضا منها مصداق لقوله تعالى "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها "والدليل على عمله فيها قوله "خذ من أموالهم صدقة ".
17 قال الإمام زين العابدين عليه السلام: « وتعطف علي بجودك وكرمك، وأصلح مني ما كان فاسدا، وتقبل مني ما كان صالحا، وشفع في محمدا وال محمد، واستجب دعائي وارحم تضرعي وشكواي»
الخطأ كون ال محمد يشفعون للمسلم وهو ما يخالف أن شفاعة وهى شهادة المسلمين لا تكون للمسلمين الذين يودوهم وإنما هى شهادة على الكفار كما قال تعالى ""وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس"
18 عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «المؤمن مؤمنان: مؤمن وفى لله بشروطه التي شرطها عليه، فذلك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وذلك من يشفع ولا يشفع له وذلك ممن لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الاخرة، ومؤمن زلت به قدم فذلك كخامة الزرع كيفما كفئته الريح انكفأ وذلك ممن تصيبه أهوال الدنيا والاخرة ويشفع له وهو على خير»
الخطأ كون المؤمنين منهم الشفعاء ومنهم المشفوع له وهو ما يناقض كونهم كلهم مشفوع لهم من النبى(ص) وكلهم شافع أى شاهد على الكفار كما قال تعالى ""وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"
19 قال رسول الله (ص): «إن ربكم تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفورا لكم»، قال: وزاد غير الثمالي انه قال: «إلا أهل التبعات فإن الله عدل يأخذ للضعيف من القوي» فلما كانت ليلة جمع لم يزل يناجي ربه ويسأله لأهل التبعات فلما وقف بجمع قال لبلال: «قل للناس فلينصتوا» فلما نصتوا قال: «إن ربكم تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفورا لكم»وضمن لأهل التبعات من عنده الرضا
الخطا أن المحسن من المؤمنين شفع للمسيىء وهو ما يناقض أن المحسن يشهد أى يشفع على المسيىء بكفره ولا يشفع له كما قال تعالى""وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"
20 عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام في ذكر فضل القران: «إنه ما توجه العباد إلى الله تعالى بمثله، واعلموا انه شافع مشفع وقائل مصدق، وأنه من شفع له القران يوم القيامة شفع فيه»
تناقض هذه الرواية رواية أهل الكبائر ورواية من سأل الوسيلة ورواية أهل مودة الشيعة
ثم قال المركز:
"وهذه الأحاديث وغيرها كثير تدلل بما لا يدع مجالا للشك، أن مسألة القول بالشفاعة لدى المسلمين قد نشأت معهم وكونت جزءا من ثقافتهم وعقيدتهم الإسلامية، وقد أقر الرسول (ص) والأئمة من أهل بيته عليهم السلام ذلك الإيمان فهناك دلائل تاريخية توضح اهتمام المسلمين في عصر الرسول (ص) بطلب شفاعته لهم يوم القيامة، فقد روي عن أنس بن مالك عن أبيه قوله: سألت النبي (ص) أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: «أنا فاعل» قال، قلت: يا رسول الله فأين أطلبك ؟، فقال: «إطلبني أول ما تطلبني على الصراط»
الخطأ وجود الناس على الصراط وهو الجسر يوم القيامة ويخالف هذا أن دخول النار يكون من الأبواب وليس سقوطا من على الصراط المزعوم مصداق لقوله تعالى "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها " وأيضا دخول الجنة مصداق لقوله تعالى "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها
وأما قوله:
"جاء في متن الواسطية: (وأول من يستفتح باب الجنة محمد (ص)، وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته، وله (ص) في القيامة ثلاث شفاعات: أما الشفاعة الأولى، فيشفع في أهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء ادم، ونوح، وابراهيم، وموسى، وعيسى بن مريم عن الشفاعة حتى تنتهي إليه وأما الشفاعة الثانية فيشفع في أهل
الجنة أن يدخلوا الجنة، وهاتان الشفاعتان خاصتان له، وأما الشفاعة الثالثة فيشفع فيمن استحق النار، وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها) وجاء في السيرة النبوية للحلبي إن أبا بكر أقبل إلى رسول الله (ص) بعد وفاته فكشف عن وجهه وأكب عليه وقال «بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، إذكرنا يا محمد عند ربك ولنكن في بالك»
والخطأ وجود باب واحد للجنة ويخالف هذا وجود عدة أبواب للجنة مصداق لقوله تعالى "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها"
ثم تناول المركز الشفاعة عند علماء المسلمين وهو تكرار لما قاله فى تعريف الشفاعة مع إضافة أسماء القائلين فقال:
"الفصل الثاني الشفاعة عند علماء المسلمين:
يكاد يجمع علماء المسلمين على وجود الشفاعة وأنها تنال المؤمنين لكن بعضهم ناقش في سعة المفهوم وضيقه، ففيما يجمع أغلب أئمة الفرق والمذاهب الإسلامية على أن الشفاعة تنفع في دفع الضرر والعذاب
أولا: اراء وأقوال العلماء حول مفهوم الشفاعة
1 قال الشيخ المفيد محمد بن النعمان العكبري (ت 413 ه):
«إتفقت الإمامية على أن رسول الله (ص) يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أمته، وأن أمير المؤمنين عليه السلام يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته، وأن أئمة ال محمد عليهم السلام كذلك، وينجي الله بشفاعتهم كثيرا من الخاطئين»
وقال في مكان اخر: «ويشفع المؤمن البر لصديقه المؤمن المذنب فتنفعه شفاعته ويشفعه الله وعلى هذا القول إجماع الإمامية إلا من شذ منهم»
2 وقال الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه) في تفسيره (التبيان): «حقيقة الشفاعة عندنا أن تكون في إسقاط المضار دون زيادة المنافع، والمؤمنون عندنا يشفع لهم النبي (ص) فيشفعه الله تعالى ويسقط بها العقاب عن المستحقين من أهل الصراط لما روي من قوله عليه السلام: «إدخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»
والشفاعة ثبتت عندنا للنبي (ص) وكثير من أصحابه ولجميع الأئمة المعصومين وكثير من المؤمنين الصالحين»
3 وقال العلامة المحقق الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 ه):
« وهي ثابتة عندنا للنبي (ص) ولأصحابه المنتجبين والأئمة من أهل بيته الطاهرين عليهم السلام ولصالحي المؤمنين وينجي الله بشفاعتهم كثيرا من الخاطئين»
4 ويقول العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي (ت 1110 ه):
«أما الشفاعة فاعلم أنه لا خلاف فيها بين المسلمين بأنها من ضروريات الدين وذلك بأن الرسول يشفع لامته يوم القيامة، بل للامم الاخرى، غير أن الخلاف هو في معنى الشفاعة واثارها، هل هي بمعنى الزيادة في المثوبات أو إسقاط العقوبة عن المذنبين ؟
والشيعة ذهبت إلى أن الشفاعة تنفع في إسقاط العقاب وإن كانت ذنوبهم من الكبائر، ويعتقدون بأن الشفاعة ليست منحصرة في النبي (ص) والأئمة عليهم السلام من بعده، بل للصالحين أن يشفعوا بعد أن يأذن الله تعالى لهم بذلك»
ما تقدم كان نماذج من أقوال علماء الشيعة الإمامية حول الشفاعة معنى وحدودا، أما علماء المذاهب الإسلامية الاخرى فقد أقروا بالشفاعة والإيمان بها، وننقل فيما يلي نماذج من اراءهم وأقوالهم
1 الماتريدي السمرقندي (ت 333 ه):
عند تفسيره لقوله تعالى: (ولا يقبل منها شفاعة)، وقوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)«إن الاية الاولى وإن كانت تنفي الشفاعة، ولكن هنا شفاعة مقبولة في الإسلام وهي التي تشير إليها هذه الاية» ويقصد بها الأية 28 من سورة الأنبياء
2 أبو حفص النسفي (ت 538 ه):
يقول في عقائده المعروفة ب (العقائد النسفية): «الشفاعة ثابتة للرسل والأخيار في حق الكبائر بالمستفيض من الأخبار»
3 ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير الاسكندري المالكي:
يقول في الانتصاف «وأما من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها، وأما من امن بها وصدقها وهم أهل السنة والجماعة فاأولئك يرجون رحمة الله، ومعتقدهم أنها تنال العصاة من المؤمنين وإنما ادخرت لهم»
4 القاضي عياض بن موسى (ت 544 ه):«مذهب أهل السنة هو جواز الشفاعة عقلا ووجودها سمعا بصريح الايات وبخبر الصادق، وقد جاءت الاثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الاخرة لمذنبي المؤمنين، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها»