النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (1)

  1. ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (1)

    عذرا سقط أن هذه الحلقة الأولى

    ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (1)

    أكره عبارة"ويأبى الله"في مثلنا الشعبي،لذلك سأضع مكانها"قدر الله" ..
    كنت أنوي،على غير تخطيط مسبق،العودة إلى أيام"السياحة في الكتب"عبر السياحة في كتاب"مذكرات أميرة عربية".
    أول لقاء لي مع هذا الكتاب،كان عندما قرأت عنه،أو سطرتُ عنه في "ببليوغرافيا "عن كتب المرأة أعددتها تحت عنوان"أين تجد المرأة؟ 1492 كتابا عن المرأة"،وجاء فيه :
    "مذكرات أميرة عربية /سالمة بنت سعيد / ترجمة : عبد المجيد القيسي / عُمان / وزارة الثقافة والتراث 1985م.
    و كتبتُ في الهامش :
    ( هي الأميرة سالمة بنت سعيد أو "الأميرة إميلي روث"وهي ابنة سلطان زنجبار،السلطان سعيد "1804 – 1856"،وقد رحلت إلى عدن ثم ألمانيا لتتزوج من شاب ألماني.نقلا عن حميدة نعنع "من دفاتر امرأة ص 52
    بحثت عن الكتاب ولكنني لم أعثر عليه،ثم نشرت سلسلة"كتاب في جريدة"مقتطفات منه،ثم نسيت الكتاب تماما. وقبل أسابيع شاهدت – مجبرا لا بطلا - جزء من برنامج"على خطى العرب"وقد تحدث معده عن القصر الذي كانت تعيش فيه الأميرة "سالمة"والتي وصفها بأنها "غيرت ثقافتها"!!! بحثت عن الكتاب،فوجدته .. ولكن بترجمة أخرى،نشرتها "منشورات الجمل"،ظانا أنني سأقوم بسياحة في الكتاب .. فتحت "مسودة"في "البريد" حتى إذا كتبتُ "حمل بعير" .. حذفتها .. دون قصد !!
    فتحقق فيكم مثلنا الشعبي "أردناها مطبقا .. و"قدر"الله فشة جمل"!!
    النسخة التي بين يديّ،وهي نسخة إلكترونية، كُتب على غلافها ( سالمة بنت سعيد "اميلي رويته" : مذكرات أميرة عربية / ترجمة : د.سالمة صالح / منشورات الجمل/ الطبعة الثانية 2006 ).
    هكذا دار اسم أسرتها بين" روث " و"رويته" .. في مقدمة المترجمة معلومات غير متوفرة في "الكتاب"مثل سنة مغادرة "سالمة" لزنجبار – سنة 1867م. وأنها حاولت كسب بعض المال من تدريس اللغة العربية،بعد موت زوجها. تجدر الإشارة هنا إلى أن"الأميرة"ذكرت أنها تعلمت القراءة فقط،فقد كان من المحظور تعلم النساء الكتابة،ثم علمت هي نفسها الكتابة بتقليد أحرف القرآن الكريم .. وتحدثت عن مشاكل كثيرة تحصل للنساء حين يرغبن في كتابة رسالة إلى الأهل .. وخصوصا في الأعياد،حين تختلط الرسائل بسبب الزحام على "الكتاب"فتذهب رسالة تهنئة إلى من لديهم "ميت" والعكس .. وفي آخر الكتاب صورة لرسالة وجهتها"الأميرة" لأخيها السلطان "برغش"حاكم زنجبار،لم تذكر في السرد أنها كتبت له رسالة – فيما أتذكر – كما أن الرسالة مليئة بالأخطاء الإملائية .. ومما جاء في الرسالة :
    ( إلى جناب العالي السيد الكريم الأخ العزيز برغش بن سعيد ابن سلطان سلمكم الله تعالى وابقاكم لنا دخرا {بالمهملة - محمود} مدة الحيات { بالتاء المفتوحة - محمود} إنشاء الله {هكذا - محمود} وهو العزيز الكريم وبعباده غفور رحيم وأما بعد السلام عليكم يا ايها الأخ بان المراد من الله ثم منك أن لا تصد وجهك على بقبل ما قريت كتابي وفهمت بما فيه وعليه لئجل اعلم يا أخي ما يصلح منكم أن تردوا وجهكم على وعلى أولادي (..) واعلم يا أخي انك لا تظن باني أنا ما محشومة ولا معزوزة في الولاية وجميع الناس في الولاية حاشميني (..) والسلطان بنفسه شيل ولدي سعيد ودخله في مدرسة عالية حتا {هكذا - محمود} هوحيكون في مدة قصيرة قايد العساكر (..) وأيضا يا أيها الأخ المراد أن تعلم بان كافته {هكذا - محمود} الإنجريز {هكذا - محمود} ما قصدهم غير ثقليل {هكذا بالثاء - محمود} قوتك وناموسك في ملكك وما يصبروا إلى حتا{ هكذا – محمود } توصل الساعة وياخضو { هكذا - محمود} عندك زنجبار). والرسالة طويلة جدا،ختامها :
    (تحية المحبة لكم حقا وصدقا الناصحة لكم والمشتاقه {هكذا بالهاء - محمود} للقاكم الحقيره {هكذا بالهاء - محمود} إلى ربها تعالى الاخوه {هكذا - محمود} سالمه {هكذا بالهاء - محمود} بنت سعيد بن سلطان وأيضا يسلم عليكم الولد سعيد واخوته سلام كثير كثير).
    نعود إلى مقدمة المترجمة،والتي ذكرت أن "المذكرات"لم تنقل حتى الآن إلى اللغة العربية عن اللغة الألمانية مباشرة،وهي اللغة التي كُتبت بها المذكرات،وأنها تُرجمت إلى الإنجليزية مرتين الأولى سنة 1888،والثانية سنة 1905،وقد حاول الدكتور "القيسي"..( كما يذكر في مقدمته التوفيق بينهما. من الواضح أن الترجمة الإنكليزية التي اعتمدها القيسي كانت قد دمجت بعض الفصول ونقلت مقاطع كثيرة من موضعها ووضعتها في سياق آخر دون أن تخل بالمعنى العام.كما لم تخل تلك الترجمة من الأخطاء التي تخل بالمعنى فقد ورد في فصل"الأمراض والعلاج الطبي" أن العرب كانوا يمسحون جلد المصاب بالجدري بالدم،وهو في النص الكركم){ ص 6}.
    ثم ذكرت المترجمة أخطاء أخرى .. وختمت مقدمتها بالقول :
    ( وإذا كان الفضل في تعريف القارئ العربي بالكتاب لأول مرة يعود إلى الدكتور القيسي الذي قدم لنا نصا جميلا سائغا ،إلا أن هذا النص فقد قيمته الوثائقية مرة بسبب الحذف ومرة بسبب الإضافة والإسهاب في الوصف الذي يعتمد على المعرفة الشخصية بالموضوع أكثر مما يعتمد على النص) {ص 7 - 8}.
    كما قلتُ،ذهب "حمل البعير"الذي انتقيته من هذه"المذكرات"لذلك لم يبق إلا الحديث عن بعض ما علق بالذاكرة .. وبعض ما كتبته بعد "حذف المختارات".
    الكتاب مليئ بالنقاش والدفاع عن الشرق .. وقد دافعت الكتابة عن"الرق"بكل ما أوتيت من قوة حجة،معترفة أنها لن تكسب الكثير من الأصدقاء في دفاعها هذا .. ومع ذلك فقد كانت منصفة حين ذكرت أن "الرق"كقضية تاريخية لابد أن يزال بالتدريج،وذكرت كيف تضرر أصحاب المزارع حين تم تحرير العبيد "قسرا"و"فجأة"وكيف تمتع "العبد"السابق بالحرية،دون أن يتنبه إلى أنه كان يعيش على نفقة سيده .. فتضرر الطرفان،ثم وجهت سياط النقد للغرب،أولا من جهة "النفاق"فالغربي حين يأتي للشرق يشتري العبيد،وقد يكلفهم بأقسى مما يكلفهم به العربي – حسب تعبيرها – إضافة إلى أن العربي غالبا "يعتق"عبيده في النهاية،بينما "يبيع"الغربي عبيده،عندما يغادر الشرق،نقدها الثاني وجهته للجماعات التي تناصر"تحرير الرقيق"فحين تمت عملية"الحرير"اختفوا .. بعد أن صنعوا"لأزمة"وتسخر بأن "نساء"بعض تلك الجمعيات صنعن"جوارب من الصوف"لأناس يعيشون في الحر اللاهب!!
    ونبهت،محقة،إلى أنه من الخطأ "القياس"على معاناة الرقيق في البرازيل وأمريكا الشمالية،فالمسلم أكثر احتراما ورحمة برقيقه.
    بل دافعت أيضا عن "ضرب العبيد"بصفتها العقوبة الوحيدة الناجعة،فالسجن مكان للراحة،سيقضي فيها"المذنب"وقتا .. ثم يعود ليكرر جريمته!!
    الغريب أن "الإسلام"الذي كان دين المؤلفة،قد لا يرى رأيها .. في مسالة الضرب هذه .. جاء في كتاب "الرق في موريتانيا":
    ( واخبر الرسول صلى الله عليه وسلم من استفتاه عن رقيق له يخونونه ويكذبونه ويعصونه،ويضربهم ويشتمهم،أن الأمر بينه وبينهم قصاص،يحسب ما خانوه وكذبوه وعصوه،وما يضربهم ويشتمهم،فإن كان ما يفعل بهم أكثر مما يفعلون به،أخذ لهم منه،وإن كان ما يفعلون به أكثر مما يفعل بهم أخذ له منهم،وإن كان مستويا كان الأمر كفافا،فهتف المستفتي وصرخ ،وقال : لا أجد خيرا من الراحة منهم ،فأشهدك أنهم أحرار ،فقال الرسول عليه الصلاة والسلام له ما معناه : أنه الآن نجا من أمرهم (..) وكذلك استفتاه أعرابي عن جارية له كانت ترعى غنما،فعدا الذئب على شاة منها،فأسف فصكها فأمره بعتقها والأخبار بمثل ذلك كثيرة صحيحة ){ ص 206 ( الرق في موريتانيا : وأبعاده الشرعية والسياسية ) / محمد سالم ولد محمدو / المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية / الطبعة الأولى 2012}.
    تحدثت المؤلفة أيضا عن"تعدد الزوجات"وقد رأته أمرا بغيضا .. ولكنها،كانت منصفة،فاشارت إلى أن "التعدد"محظور في النصرانية .. ولكن الواقع العملي،يجعل الفرق بين المرأة في الشرق،والمرأة في الغرب،أن الأولى تعرف "منافساتها،ونفسياتهن"عكس الثانية!
    في فصل"الأدوية"تحدثت المؤلفة عن"الحجامة"بصفتها أمرا مزعجا .. لا ينجو منه أحد تقريبا،ويفعله الإنسان من باب الوقاية أيضا. كنت أجهز علامات التعجب ..لو أن المؤلفة عاشت حتى ترى "قومها : الألمان"يزكون "الحجامة"ولكنها في ختام حديثها .. قالت أن "الحجامة"قد تكون مفيدة للبلاد الحارة .. لو فعلت باعتدال.
    توجد مشكلة صغيرة في الحديث عن بعض ما جاء في "المذكرات"أعني به جهلي بالفقه "الإباضي"وقد أشارت المؤلفة مرتين إلى "الإباضية" .. وعند الحديث عن "عيد الأضحى"ذكرت عدم جواز أن يأكل "المضحي" من أضحيته وأن عليه أن يتصدق بها كلها!! بينما في "فقهنا"يأكل الإنسان ويهدي ويتصدق .. كما ذكرت،ضمن الحديث عن رحلة قامت بها في صغرها .. أن الصلاة يلزمها "الاغتسال"ظننت أن الأمر يتعلق بـ"الترجمة"ولكنني وجدت بعد ذلك المترجمة استعملت عبارة"الوضوء"!!
    نختم هذه الحلقة،بإشارة "الأميرة"إلى أن إرسال "طبيبة أنثى"إلى الشرق أكثر فائدة من إرسال عشرات الرجال .. ويبدو أن ذلك تحقق بعد ذلك،حين ذهبت الطبيبة الفرنسية كلودي فايان إلى اليمن سنة 1951م. ومكثت هناك ثمانية عشر شهرا .. ونشرت كتابها "كنت طبيبة في اليمن". الغريب أن هذه الكتاب موجود على "حاسوبي"من فترة ولم أقرأه حتى الآن!!
    فإلى اللقاء في الحلقة القادمة .. إن شاء الله.

    س/ محمود المختار الشنقيطي المدني
    س : سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب

  2. رد: ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (1)

    ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (2)


    يبدو أن الوضع يقترب من وضع"المطبق"! فقد استرجعتُ بعض ما فُقد مما اخترته ليكون سياحة في هذه المذكرات .. فهذه إذا .. خلطة أو"مطبق بفشة الجمل"!!
    هذا سيضطرنا للعودة لبعض ما سبقت الإشارة إليه .. ولكن في البدأ .. وعلى عهدة المترجمة الدكتورة سامية صالح أن الأميرة"سالمة"فرت إلى ألمانيا سنة 1867،وهي المولودة سنة 1844،مما يعني أنها غادرت وهي في حدود الثالثة والعشرين فقط!! كما لفت نظري أن المؤلفة بعد أن سردت تفاصيل دقيقة عن قصور والدها .. تحدثت عن وفاته،والتي كانت سنة 1856،مما يعني انها كانت في الثانية عشرة فقط!

    التعدد في الشرق والغرب نظرة "مرتدة"

    هذا يصلح عنوانا لموضوع مستقل .. ولكنه هنا يشي بأننا سنعود لحديث"الأميرة"عن "التعدد" .. بعض حديثها عن الموضوع يذكر بشرط الشناقطة – أو أهل الاندلس بشكل عام – أعني أن تشترط المرأة ألا يتزوج عليها بعلها .. تقول :
    (لكني لم أر أحدا يحتفظ بأربع نساء معا. يستطيع الفقير بالطبع أن يتخذ زوجة واحدة،ويكتفي الغني أيضا بواحدة،وفي أسوأ الأحوال باثنتين تسكنان في منزلين منفصلين عن بعضهما ويكون لكل منهما ميزانيتها.
    من المفهوم أنه يوجد في الشرق أيضا نساء يعرفن كيف يحافظن على استقلالهن. وهن يتحرين ما إذا كان للخاطب زوجة ويشترطن عليه في عقد الزواج ألا يتزوج امرأة ثانية أو يشتري سرية.
    يسود في الحياة العملية الزواج بواحدة غالبا ..){ ص 181 – 182 ( سالمة بنت سعيد "اميلي رويته" : مذكرات أميرة عربية / ترجمة : د.سالمة صالح / منشورات الجمل/ الطبعة الثانية 2006 ).}.
    وتكمل،في إشارة إلى أن الغرب لا يخلو من نوع من"التعدد" ولكن تحت اسم آخر! تقول :
    (.. سؤال مقابل. كيف هو الحال لدى المسيحيين ،لدى الأوربيين المتحضرين فيما يتعلق بالزواج؟ أريد أن أصمت تماما عن أنه في دولة مسيحية ،تناصر طائفة المورومنيين التي تسمي نفسها مسيحية تعدد الزوجات. ولكن في المجتمع المهذب في أوربا هل يعامل الزواج كشيء مقدس؟ أليس الحديث عن زوجة"واحدة"مجرد وهم غالبا؟ لا يجوز للمسيحي بالطبع أن يتزوج بأكثر من واحدة وهذه فضيلة كبيرة للمسيحية،يُدعى أن القانون المسيحي يريد ما هو طيب وصحيح،بينما يسمح القانون الإسلامي بما هو سيء،ولكن العادة المتبعة والأوضاع القائمة تخفف في الشرق من حدة عواقب القانون بدرجة كبيرة – بينما تطغى الخطيئة هنا بكثرة حقا رغم القانون. يبدو أن الفرق الوحيد تقريبا بين وضع الشرقية ووضع الأوربية أن الأولى تعرف عدد وأشخاص وطبائع منافساتها،بينما تبقى الأخرى في جهل عطوف.){ ص 182 – 183}.
    تحدثت أيضا عن مكانة المرأة العربية .. فكتبت :
    (أما أن العربي لا يحترم زوجته كما هو الحال هنا،فتلك هي مجرد أسطورة. وهذا ما يكفله الدين،رغم أنه يمنح المرأة في بعض النقاط حقوقا أقل من الرجل،لكنه ينصح بحماية الرجل لها مثل طفل عاجز. يعرف المؤمن والمسلم الذي يخاف الله الإنسانية جيدا مثل أي أوربي متعلم ومهذب،وربما كان الأول أكثر صرامة مع نفسه لأن الله تعالى الذي أصدر هذه الوصايا حاضر بالنسبة له في كل مكان،وهو يؤمن إيمانا راسخا بالجزاء العادل لأعماله الخيرة والشريرة حتى آخر حياته. (..) أستطيع أن اقول بضمير مرتاح أنني سمعت هنا عن الأزواج المهذبين الذين يضربون زوجاتهم أكثر مما كنت قد سمعته في وطني ،فالعربي الطيب يعتبر هذا انتقاصا لشرفه هو. الأمر مختلف بالطبع لدى الزنوج){ ص 183 – 184 }
    وكانت قد كتبت .. ( ثمة أمثلة كثيرة على استقلال المرأة الشرقية (..) حين يلتقي الزوجان يقبل أحدهما يد الآخر .يتناولان الطعام مع أطفالهم. وتعبر المرأة عن حبها لزوجها بتقديم خدمات مختلفة له،فتناوله السلاح حين يخرج وتتناوله منه حين يعود،تقدم له الماء ليشرب.باختصار تقدم له كل الأعمال الصغيرة التي تجعل الحياة المشتركة مليئة بالمحبة والدفء. إنها خدمات طوعية تعبر عن المحبة،وهي ليست مستعبدة بأية صورة){ ص 185}.
    وأضافت :
    (ثمة نقطة أخرى جوهرية للفهم الصحيح للزواج الشرقي. لا يغير زواج الفتاة اسمها أو مرتبتها. فلن يخطر لزوجة أمير تنحدر من عائلة بسيطة أن تطلب حمل لقب زوجها،فهي تبقى رغم زواجها بنت فلان،وتخاطب بهذا الاسم. وبالعكس فإذا ما سمح أمير أو رئيس قبيلة في بلاد العرب بزواج ابنته أو أخته من عبد،فهو يقول في نفسه : خادمي يبقى خادمها أيضا،فهي سيدته كما كانت في السابق.إنه يكف بزواجه أن يكون عبدا حقيقيا،لكنه يخاطب زوجته بالطبع بـ"صاحب السمو"أو"سيدتي" دائما (..) أعتقد أن كل ما ذكرت يظهر بقدر كاف أن المرأة في الشرق ليست مستعبدة ومضطهدة،ومحرومة من الحقوق كما يعتقد المرء هنا. أما مقدار السلطة والنفوذ اللذين تستطيع بعض النساء كسبها فقد أظهره نموذج زوجة أبي عزة بنت سيف){ ص 188 - 189}.
    ثم تحدثت عن سيطرة"عزة"على "السلطان"حتى مماته،وعجز أبنائه عن تخفيف تلك السيطرة،بما فيها ما يخص البلاط.ثم تحدثت عن "عمتها" .. (حين توفي جدي سلطان إمام مسقط ترك ثلاثة أطفال،أبي سعيد وعمي سالم وعمتي عائشة،كان عمر أبي تسع سنوات،لذلك كان نصب وصي عليه ضروريا.وقد أعلنت هذه العمة خلافا للأعراف أنها ستتولى الحكم حتى يبلغ ابن أخيها سن الرشد ،ورفضت أي اعتراض(..) لقد تخلت عن الشكليات وظهرت أمام وزرائها محجبة بالشيلة فقط،أي الملابس التي ترتديها المرأة لدى خروجها. ولم تبالِ بما كان يعيبه العالم وإنما سلكت طريقها بثبات ومهارة ونشاط ){ ص 190 - 191}.
    حكمت السيدة"عائشة" باقتدار .. وخاضت "حربا" ضد من ظن أنه يستطيع أن يسقط حكم امرأة ( كانت تركب فرسها مرتدية ملابس الرجال وتطوف وحيدة ليلا لتتفقد خطوط مواقع الحراسة){ ص 191}.
    وحين نفد الرصاص .. (هنا أمرت الوصية أن يجمع كل ما يمكن جمعه من المسامير للبنادق،والبحث عن الحصى المناسب لاستخدامها بدل الرصاص. كُسر كل ما وجد من حديد ونحاس أصفر وعُبئت به البنادق.فتحت الحاكمة أبواب خزائنها وحولت ريالات ماريا تريزا إلى رصاص){ ص 191}. وانتصرت .. (كانت فترة حكمها منذ ذلك الوقت هادئة،وقد استطاعت أن تسلم ابن أخيها،أبي،المملكة وهي في حالة من النظام،حتى أنه استطاع أن يوجه نظره إلى أهداف أخرى أبعد وخاصة فتح زنجبار. ونحن مدينون بالفضل في أن تكون لنا هذه المملكة الثانية لعمة أبي. لقد كانت امرأة شرقية أيضا.){ ص192}.
    هذه الإشارة تنبه إلى أن "زنجبار"لم تنضم إلى "عُمان"إلا على يد السلطان سعيد بن سلطان 1791 – 1856م.
    نختم هذه الحلقة بحديث المؤلفة عن كون الغربي،رغم سهولة المواصلات لا يعرف حقيقة الشرق،يسافر أسبوعين أو ثلاثة إلى مصر أو سوريا .. ولا يرى الحياة العائلية في الشرق،ويستقي معلوماته من نادل فرنسي أو ألماني،أو من"حمّار"!! ثم يعود ليؤلف كتابا سمكيا عن الشرق!! وتذكر أن الغربيات أيضا،لا يطلعن على حقيقة حياة المرأة الشرقية .. وعلاقتها بزوجها .. ثم تُرسم تلك الصور المشوهة عن مكانة المرأة المتدنية في الشرق .. إلخ.
    تقول عن "الرحالة" أنه ( .. ببساطة يشحذ خياله ويكمل حسب هواه. (..) لقد حدث معي الشيء ذاته ،فقد حكمت على أوربا وقتا طويلا من خلال المظاهر الخارجية. حين رأيت الوجوه المشرقة في المجتمعات هنا،اعتقدتُ أن العلاقة بين المرأة والرجل في أوربا منظمة بصورة أفضل وأن الزيجات لابد أن تكون تبعا لذلك أكثر سعادة مما هي في الشرق المسلم. إلا أني عندما أصبحت أكثر تماسا مع العالم (..) شعرت أكثر فأكثر أنني كنت قد حكمت على الناس والعلاقات حتى الآن حكما خطأ وأن الظاهر أعشى بصري كثيرا. ){ ص 178}
    وتشير إلى نقطة قد تبرئ الغربي،والغربية،ولو جزئيا :
    ( لا يحب العربي رغم كل مجاملاته أن يطلع غريب على شؤونه الشخصية،وخاصة عندما ينتمي هذا إلى أمة أخرى أو دين آخر. كانت إذا ما جاءت أوربية إلينا تواجه بالدهشة من قبل الجميع في البداية،بسبب حجم ثوبها العملاق،فقد شاع ارتداء الكرينولين الذي يغطي السلم بأكمله يوم ذاك. وكان الحديث المقتضب جدا الذي يتبادله الطرفان نادرا ما يتناول شيئا آخر غير أسرار الأزياء المختلفة. وبعد أن تكون السيدة المعنية قد ضيفت على الطريقة المعتادة،ورش عليها الخصيان زيت الورد،وحصلت على هدايا التوديع،فإنها كانت تنسحب دون أن تكون قد عرفت أكثر مما كانت تعرفه عند مجيئها. لقد دخلت بيت الحريم ورأت النساء الشرقيات اللائي يثرن الشفقة محجبات فقط،وشعرت بالدهشة من زينا،من حلينا ومن مرونة حركتنا لدى الجلوس على الأرض ،ولكن هذا هو كل شيء. (..) وكثيرا ما يتعذر عليها معرفة من تكون المرأة المحجبة التي تحدثت إليها. باختصار لم تعط لها فرصة بأي طريقة لتلقي نظرة تنفذ إلى الحياة العائلية الشرقية ومكانة المرأة){ ص 187 - 188}.
    إ لى اللقاء في الحلقة القادمة .. إن شاء الله.

    س/ محمود المختار الشنقيطي المدني
    س : سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب

  3. رد: ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (1)

    ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (3)

    مضت حلقات .. ولم نصل إلى العنوان .. "الجهل"و لا "العشق"!!.
    لقد عنيت بالجهل جهل "تاريخ الأمة" .. جهل دورها في العلوم .. قد تكون الأميرة سالمة .. معذورة،فقد ولدت بعيدا في زنجبار .. في مجتمع يُحفظ القرآن الكريم للأطفال دون تعلم معانيه .. ثم حرمها كأنثى من تعلم الكتابة .. بل شعر الإسلام بالـ "غربة"هناك .. تحدثت المؤلفة عن "نبع جمشم" حيث "ينذر"له الناس .. ويسرون له بأمانيهم .. مع وعد بأضحية .. من"عجل"إلى"بيضة" .. وتحدثت مطولا عن مرض إحدى أخواتها،والنذر للنبع ..ثم شفاؤها،ثم مسيرة "الأضحية"وما صاحبها من طقوس .. وتسلل الحضور خفية للإفصاح عن "أمنياتهم"والخجل عند لقاء شخصين .. إلخ. بل ذكرت هي أن القادمين من عمان يندهشون حين يكتشفون أن الإسلام تحول إلى "دين أفريقي" .. وتعجبت من كونهم بعد إقامة قصيرة يكونون أشد تمسكا بتلك الطقوس من أهل زنجبار!!
    قلتُ أن "الأميرة"قد تكون معذورة بجهلها تراث أمتها – السابقة – ولكن المؤلم أن الأمر لا يختلف كثيرا في وقتنا،فلا زلنا نقرأ جهلا مطبقا بعلاقة المسلمين بالعلم التجريبي،وأحيانا من بعض "المثقفين"ودعونا ممن نذر نفسه،وقلمه،للتقليل من شأن أمته "العرب"وأنها لا تصلح لـ"الفلسفة"اصلا!
    الواقع يقول أن "مناهجنا"لم ترسخ تلك العلاقة التاريخية مع العلوم التجريبية في أذهان الطلاب ،أعني بشكل مفصل وملح،حتى يترسخ في الأذهان.
    إلى نصوص الأميرة سالمة،والتي يبدو أنها أصبحت تملك قدرة على إصدار "أحكام"و"تقييم"التعليم في الشرق والغرب .. فلها مقولة رائقة .. (يبدو لي بوجه عام أن الأوربيين يطلبون من المدرسة أكثر والعرب أقل مما ينبغي.لم يجد أي شعب بعد الطريق الوسط،ولن يجده،فهذه المتناقضات ستستمر ولن تزول ما بقي العالم. ){ ص 97 ( سالمة بنت سعيد "اميلي رويته" : مذكرات أميرة عربية / ترجمة : د.سالمة صالح / منشورات الجمل/ الطبعة الثانية 2006 )}.
    وقد تذكرتُ مقولة علي عزت بيجوفيتش :
    (الحضارة تُعلم أما الثقافة فتُنور،تحتاج الأولى إلى تعليم،أما الثانية فتحتاج إلى تأمل.(..) وتعليمنا في المدارس يُزكي فينا الحضارة فقط ولا يساهم بشيء في ثقافتنا )
    تقول"الأميرة" أيضا .. (يبالغ المرء هنا كثيرا حسب رأيي في التعليم. يريد الكل أن يرتقي من خلال التعلم أعلى فأعلى حتى لا يبقى في الآخرين حرفيون أبدا،حيث تعطى القيمة الأساسية للعلم،والمعرفة. أيستغرب المرء إذا ما حل محل البر والورع والاستقامة والقناعة عدم الإيمان المخيف واحتقار كل ما هو مقدس وعدم مراعاة دائم في كل مكان؟){ص 98 ( مذكرات أميرة)}.
    وتكون نتيجة ذلك :
    (لا يلاحظ المرء هنا كثيرا من الاحترام الذي تربينا عليه نحن جميعا،أنا وإخوتي،في شبابنا إزاء الوالدين و المعلمين والمربين وبشكل عام إزاء من هم أكبر سنا. ودروس الدين لا تؤثر بما يكفي أيضا حسب رأيي. هنا يتعلم المرء أشياء كثيرة ضمن قوالب. يغمر المرء الأطفال بمعلومات لا حصر لها عن تاريخ الكنيسة بدلا من أن يدفئ قلبوهم ويشدهم لزيارة الكنيسة بانتظام){ 98( مذكرات أميرة)}.
    وتضيف،فيما يتعلق بالتتعليم .. (بفزع حقيقي قرأت مرة إحصائية عن المصابين بأمراض عقلية والتي تفيد أن الغالبية العظمى لهذه المخلوقات البائسة تنحدر من منتسبي المدارس الثانوية والمعاهد العليا. من المؤكد أن الكثيرين منهم كانوا ضحية القسر على التعليم.تذكرت وطني دون قصد حيث لا يحتاج المرء إلى مستشفيات مجانين وحيث لم أر سوى مجنونين ولم أسمع بغيرهما. كانت واحدة منهما زنجية أما الثانية فتنحدر من الهند){ ص 99 - 100 ( مذكرات أميرة)}.
    ونصل إلى بيت القصيد .. حين تقول المؤلفة،والتي ترى أن غير المسلمين من الشرقيين،يستطيعون الاستفادة من الثقافة العربية أكثر من المسلمين،وضربت مثلا باليابان ..( أما المسلمون فإنهم يواجهون في الثقافة الأوربية عناصر كثيرة جدا لا تتفق مع نظرتهم الدينية المتشددة مطلقا. كم سخر المرء هنا من نصف الثقافة التركية لقد بذل الأتراك أكثر مما ينفعهم ليتحضروا ولو إلى حد ما. أضعفوا بذلك أنفسهم ولم يصبحوا مع ذلك متحضرين،لأن الحضارة الأوربية تناقض وتتعارض مع جميع معتقداتهم الاساسية. لا يمكن فرض التحضر بالقوة،وعلى المرء أن يعترف للشعوب الأخرى بحق تطوير وجهات نظرها القومية ومؤسساتها كما تشكلت عبر مئات السنين ،ليس دون تأثير التجارب الناضجة والحكمة العملية .وقبل كل شيء سيجرح المرء العرب بعمق إذا ما أراد فرض تنويره،بدأ بنظريات العلوم الطبيعية التي لا يمكن التحدث هنا عن ثقافة عميقة دونها،ستهز كيانه كاملا وتسبب له أسوأ ازدواجية،إذا ما أرد المرء أن يحدثه عن قوانين الطبيعة،هو الذي لا يرى في حياة الكون بأكملها وحتى أصغر الأشياء سوى شيء واحد بعقيدة لا تتزعزع في أن يد الله هي التي تقود وتوجه){ ص100 – 101 }.
    النظريات العليمة تجرحنا ؟!!
    كنت أتمنى لو أن كتاب بنت ملتها الجديدة،وإحدى قومها الجدد،الألمانية "زغريد هونكه"لا يزال في مكتبتي .. لننظر ما تقول تلك النصرانية الأصلية .. ولكن لا بأس .. في البداية يقول الدكتور شفيق السيد :

    (وأرشيف كلية الطب بباريس مليئ برسائل الدكتوراه من القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين ،والتي تؤكد دور الرجل الأوحد في عملية الإنجاب. وهناك أبحاث تعود إلى نفس التاريخ تتحدث عن كيفية إنجاب الذكور أو الإناث وتقول أن العصارة الذكرية إذا كانت قادمة من الخصية اليسرى فإن المولود يكون أنثى،وإذا كانت من الخصية اليمنى يكون المولود ذكرا. أما مسألة العقم فكانت من نصيب المرأة فقط حيث كانوا يؤمنون بأن عدم الإنجاب يعود أساسا إلى عيب في استقبال المرأة للعصارة الذكرية){ مقالة "وماذا عن أطفال الأنابيب ) / د.شفيق السيد صالح / مجلة العربي الكويتية العدد 436 / مارس 1995}
    ونحن نجد في "معيننا" قول الحق سبحانه وتعالى،عن تكوين الجنين ..
    (فلينظر الإنسان ممن خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب ) الطارق 5،6،7
    وفي تفسير ابن كثير – توفي 1373م - : (يخرج من بين الصلب والترائب) الطارق 7 :
    (يعني صلب الرجل و ترائب المرأة وهو صدرها. وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس "يخرج من بين الصلب والترائب"صلب الرجل و ترائب المرأة أصفر رقيق لا يكون الولد إلا منهما).


    وبعد قرون توصل العلم "التجريبي" .. إلى حقيقة "علمية"موجودة في القرآن الكريم. ولعل "الأميرة"حفظت في صباها سوة"الطارق"ولكن !!
    لا علينا،إذ لم نعثر على الألمانية فثمة "النمساوي اليهودي" ،والذي كتب قبل أن يدخل في الإسلام .. أنه يرى أن الإسلام هو الدافع الحقيقي،الذي صنع حضارة الإسلام :
    (.. إن الإسلام، في الحق، هو الذي حمل المسلمين الأولين إلى أعالي الذروات الثقافية بتوجيه طاقتهم كلها نحو التفكير الواعي كوسيلة وحيدة لفهم طبيعة خلق الله،وبالتالي لفهم إرادته. إن الإسلام لم يطلب إليهم قط أن يؤمنوا بعقائد يعسر أو يتعذر فهمها. (..) وهكذا فان التعطش إلى المعرفة الذي تميز به تاريخ المسلمين الأول لم يحمل،كما حمل في سائر أنحاء العالم،على أن يؤكد ذاته في صراع مؤلم ضد الإيمان.(..) وهكذا اكتسى البحث الطبي ثوب القداسة لكونه فرضا دينيا. لقد قرأ المسلمون الآية القرآنية الكريمة : (( وخلقنا من الماء كل شيء حي)). في محاولتهم للنفاذ إلى معنى هذه الكلمات بدأوا يدرسون الكائنات الحية وقوانين نموها،وهكذا انشأوا علم البيولوجيا. لقد أشار القرآن إلى انسجام النجوم وحركتها كشواهد على عظمة خالقها،ومن اجل ذلك اشتغل المسلمون بالعلوم الفلكية والرياضية بحمية واندفاع احتفظ بهما في الأديان السماوية الأخرى للصلاة وحدها. ونظام كوبيرنيكوس الذي اثبت دوران الأرض حول محورها ودوران الكواكب حول الشمس،انتشر في أوربا في مطلع القرن السادس عشر(وقابله القسس بالسخط لأنهم رأوا فيه تناقضا لتعاليم كتابهم المقدس الحرفية) : ولكن أسس هذا النظام كانت قد وضعت في الحقيقة قبل ذلك بستمئة سنة،في البلدان الإسلامية.(234- 235 ( الطريق إلى مكة / ليوبولد فيس "محمد أسد" / ترجمة : منير البعلبكي / دار العلم للملايين / بيروت : الطبعة الخامسة 1977}.
    فيما يتعلق ب"كوبرنيكوس"يقول علي عزت بيجوفيتش :
    ( عرف العالم العربي"البيروني"قبل خمسة قرون من "كوبرنيكوس"أن الأرض تدور حول محورها وحول الشمس،وبسبب برهنته لم يتهم بالهرطقة ولم ير أحدهم أن تعاليمه ضد الدين. لم يتعلق الأمر وقتها بعلاقة لبرالية في ذلك المجتمع. إن نظام"كوبرنيكوس"المركزي كان في تعارض مع المشاعر المسيحية عن العالم،ولم يتعلق الأمر بالأرض ووضعها،وإنما بالإنسان وموقعه من الكون. لم يضع"كوبرنيكوس"مع الأرض والريف في دائرة خارجية وحسب،وإنما معها الإنسان. الأرض لم تعد مركز العالم،ولا حتى الإنسان. وكان على ذلك،أن يقلق بشدة المسيحية،ولكن ليس الإسلام،والذي لا يحمل مفهوما خاصا ومميزا عن الإنسان. التعاليم التي كانت مستعدة لتوحيد الله والإنسان "الإله – الإنسان"كان عليها وفقا لتعاليم"كوبرنيكوس"أن تنظر في بدعة غير مشفوعة،وأن تهاجم عرضها المحبب. ومن هنا الاختلاف في القبول،وفي مصير كوبرنيكوس والبيروني){ ص 329 – 330 ( هروبي إلى الحرية) / علي عزت بيجوفيتش / ترجمة : إسماعيل أبو البندورة / دار الفكر العربي / دمشق }.
    وفي الهامش،نتذكر "اللوغارتمات" والتي ذكرت"هوكنه"أن معناها ظل غامضا،حتى تبين أنها تحريف لـ"الخوارزميات"
    و من ملف بمجلة "القافلة" عن"الصفر":
    (ابتكر الخوارزمي علم الجبر الذي يقوم -كما هو واضح-على حل المعادلات ذات المجاهيل عبر جبر النقص بين طرفي المعادلة. كما طور الخوارزمي طريقة مستلسلة لحل المعضلات الرياضية - كانت موجهة أساسا لمسائل المواريث - ولا يزال هذا الأسلوب منسوبا له حتى اليوم ويعرف بالخوارزميات ){ مجلة قافلة الزيت}.
    إذا .. فالبحث الديني في "المواريث" كان سببا رئيسا في إيجاد"الخوارزميات".
    نعود إلى"اليهودي النمساوي" والذي يقول :
    (لم يكن المسلمون هم الذين جعلوا الإسلام عظيما : بل لقد كان الاستلام هو الذي جعل المسلمين عظماء. إلا أنهم ما إن أصبح إيمانهم عادة وانقطع عن أن يكون منهجا في الحياة يتبع بوعي وإدراك،حتى خبت تلك القوة الدافعة الخلاقة التي كانت وراء مدنيتهم وأفسحت المجال إلى الاسترخاء والعقم والانحطاط الثقافي.){ ص 235 ( الطريق إلى مكة )}
    ذلك الماضي العظيم دفع بـ(فايس) للهجوم على المسلمين الذين ضيعوا تلك الشعلة التي أضاءت ماضي المسلمين،فنجده يقول مخاطبا حاكم منطقة (هزاراجات)،في أفغانستان :
    -(كيف حدث أنكم أيها المسلمون قد فقدتم ثقتكم بأنفسكم،تلك الثقة بالنفس التي مكنتكم في الماضي من نشر دينكم،في اقل من مئة عام،من جزيرة العرب حتى الأطلسي غربا والى أعماق الصين شرقا – وإنكم اليوم تسلمون أنفسكم بمثل هذه السهولة ومثل هذا الضعف إلى أفكار الغرب وعاداته؟ لماذا لا تستطيعون،وانتم الذين أنار أجدادكم العالم،بالعلم والفن في وقت كانت أوربا فيه غارقة في البربرية والجهل،أن تستجمعوا شجاعتكم للعودة إلى دينكم التقدمي المنير،كيف حدث أن أتاتورك،ذلك الذي ينكر على الإسلام قيمه،قد أصبح في نظركم انتم المسلمين رمز "الانبعاث الإسلامي؟"(..) قل لي – كيف حدث أن دين نبيكم،وكل ما فيه من البساطة والوضوح،قد دفن تحت أنقاض من تأملات متحذلقيكم ومماحكاتهم العقيمة؟كيف حدث أن أمراءكم وكبار إقطاعييكم يمرحون في الرخاء والنعيم،بينما يعيش الكثيرون من إخوانهم المسلمين في فقر وقذارة يفوقان الوصف – مع أن نبيكم قد لقنكم انه"لا يؤمن أحدكم إذا بات شبعان وجاره جائع"؟هل تستطيع أن تقول لي لم دفعتم النساء إلى مؤخرة حياتكم – مع أن النساء من حول النبي وصحابته اشتركن ذلك الاشتراك الرائع الأخاذ في حياة رجالهن؟ كيف حدث أن كثيرا جدا منكم،أيها المسلمون،جهلة وان قليلا جدا منكم يعرفون مجرد القراءة والكتابة..(..) همس :
    -"ولكن .. أنت مسلم.." فضحكت وأجبت :
    -" كلا.إنني لست بمسلم،ولكني رأيت في الإسلام قدرا كبيرا من الجمال بحيث أنني أستشيط غضبا أحيانا لرؤيتكم تضيعونه.(..) فهز مضيفي رأسه وقال : " كلا .. إن الأمر هو كما قلت. أنت مسلم،ولكنك لا تعرف ذلك .. لماذا لا تقول الآن : "لا إله إلا الله،محمد رسول الله"فتصبح مسلما معنا(..)قلها الآن،اذهب معك غدا إلى كابل وآخذك إلى الأمير(..) سوف يهبك البيوت والحدائق والمواشي (..) – "إني إذا قلتها يوما،فسأقولها لأني مطمئن إليها،لا من اجل بيوت الأمير وحدائقه". ){ ص 313-315 (الطريق إلى مكة)}.
    لم يستطع جهل المسلمين بعظمة دينهم،أن يحول بين (أسد) وبين رؤية العظمة الكامنة في أصل الإسلام :
    (ولكن ما همني أكثر من فشل مسلمي اليوم في تطبيق نظام الإسلام إنما كانت إمكانيات ذلك النظام نفسه – لقد كفاني أن اعلم انه لفترة قصيرة،في أوائل التاريخ الإسلامي،بذلت فعلا محاولة ناجحة لتطبيق ذلك النظام،وان ما بدا ممكنا في يوم ما يمكن أن يصبح ممكنا لا حقا في وقت آخر. (..) إذا كان ذلك المثل الأعلى نفسه ما زال متاحا لكل راغب في الاستماع إلى رسالته؟ وقد نكون، نحن المحدثين،هكذا فكرت في نفسي،بحاجة يائسة إلى تلك الرسالة بأكثر مما احتاج إليها الناس في أيام محمد. إنهم كانوا يعيشون في بيئة ابسط كثيرا من بيئتنا نحن،وكانت مشاكلهم ومصاعبهم أسهل حلا وأيسر إلى حد كبير.لقد كان العالم الذي كنت أعيش أنا فيه – كل ذلك العالم – يترنح بسبب من فقدان أي اتفاق على ما هو خير وما هو شر روحيا،وبالتالي اجتماعيا واقتصاديا.){ص 322-323 (الطريق إلى مكة)}.
    أشارت "المؤلفة" أكثر من مرة إلى الغرب"المتحضر"،والذي لم يتمكن الأتراك من"التحضر"مثله .. وهنا،وفي الهامش،أشير إلى كتاب ...
    ( "آسيا في خطر"1328هـ مؤلف الكتاب الكاتب الياباني "حسن أوهو"وترجمه عبد الرشيد إبراهيم مع صديقه الياباني"محمد حلمي ناكاوا"في أسطنبول،يتحدث عن المظالم والمعاملات اللاإنسانية التي قامت بها الدول الأوربية في قارة آسيا مثل ربط البشر في فوهة المدافع وإطلاق القذائف والتعليق من الأقدام وقطع الأنوف وسلخ الوجوه) { ص 48 ( حياتي : عبد الرشيد إبراهيم / ترجمة :إحسان وصفي / دار الميراث النبوي / مكة المكرمة / الطبعة الأولى 1435هـ = 2014م.}
    "حضارة"!! لقد كان بعض مثقفيهم يفتخر بـ"القذارة"وأنه لم يغتسل أبدا .. وأخرى قالت أن على الإنسان ألا يلمس الماء إلا مرتين ..عند الولادة،وعند الزواج! وكان بعض "متدينيهم"يتورع عن تنظيف بدنه .. لأن ملامسة البدن فيها "لذة"!! والمسلم .. يتوضأ .. كما ذكرت هي عند كل صلاة.
    ومن "اليهودي"السابق إلى كتاب آخر .. وكلام في مدح ثقافتنا،التي تذمها "المرتدة" جهلا دون شك،فقد بدت منصفة،بل ومنحازة إلى "الشرق"ولو تعصبا لأصلها.
    يقول الدكتور محمد ماهر حمادة :
    (على أن هناك نفرا منهم { يقصد من الغربيين - محمود} درسوا هذه الحضارة دراسة وافية وأبدوا إعجابهم بها فيقول توماس أرنولد. كانت العلوم الإسلامية وهي في أوج عظمتها تضيء كما يضيء القمر فتبدد غياهب الظلام الذي كان يلف أوربا في القرون الوسطى. ويقول جورج سارتون في كتابه مقدمة في تاريخ العلم : إن الجانب الأكبر من مهام الفكر الإنساني اضطلع به المسلمون،فالفارابي أعظم الفلاسفة .. والمسعودي أعظم الجغرافيين،والطبري أعظم المؤرخين.){ ص 31 (رحلة الكتاب العربي إلى ديار الغرب فكرا ومادة)،للدكتور محمد ماهر حمادة،والكتاب من منشورات مؤسسة الرسالة،في طبعته الأولى الصادرة سنة 1412هـ / 1992م}.
    وهذا حديث عن قرطبة،قبل أن يتسلم الغرب مشعل الحضارة :
    (وقد قدر بعض المؤرخين عدد سكان قرطبة في أيام مجدها وعزها بمليوني نسمة،وكان بالربض الشرقي من قرطبة مائة وسبعون امرأة يكتبن المصاحف بالخط الكوفي. هذا في ضاحية من ضواحيها،فكيف ببقية الضواحي وقد كانت شوارعها مبلطة وترفع قمامتها وتنار شوارعها ليلا بالمصابيح ويستضيء الناس بسروجها ثلاثة فراسخ لا ينقطع عنهم الضوء. وهذا شيء لم يحدث في أوربا إلا في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر.){ ص 35 (رحلة الكتاب )}.
    مائة وسبعون امرأة يكتبن المصحف .. وفي زمن المؤلفة الكتابة محرمة على النساء!!
    وعن اللغة العربية يقول المؤلف :
    (فروجر بيكون 1214 – 1294م كان يتقن العربية وله آثار كثيرة معروفة كفيلسوف وداعية لتبني علوم المسلمين ونشرها في أوربا،وهو لم يتردد في القول : "الفلسفة إنما هي أرومة عربية .. لذلك فإن اللاتيني لا يستطيع أن يكون على وقوف بالكتب المقدسة { هكذا - محمود} ولا على الفلسفة إلا إذا عرف اللغة العربية التي نقلت عنها" ..){ ص 186 (رحلة الكتاب )}.
    "بيكون"وهو من هو في الثقافة الغربية،يدعو إلى تبني علوم المسلمين .. و"الأميرة"ترى أن تلك العلوم،حين أصبحت في يد الغرب،ستجرح المسلم!!
    أساتذة أجلاء .. و تلاميذ نجباء
    قبل الأساتذة نشير إلى أن أول ترجمة كاملة للقرآن الكريم قام بها روبرت و هرمان سنة 1143م : (وقد نشرها بيبلياندر في ثلاثة أجزاء "بال 1543م" ..)(59). أما علم الجبر فقد بدأ عند الغربيين عبر :
    (كتاب الجبر والمقابلة للخوارزمي : يعتبر نقل هذا الكتاب الهام إلى اللاتينية عملا عبقريا من الطراز الممتاز (..) ويعتبر ذلك بداية علم الجبر في أوربا)(..). كما أن علماء البصريات اعتمدوا على كتاب :
    (المناظر لابن الهيثم الذي عرفه الغرب اللاتيني باسم Opticae Thesaurus AIhazeni وهو كتاب يجب وضعه بين الأعمال الخالدة.){ ص 85 (رحلة الكتاب )}.
    أما الرازي فقد : ( نقلت كتبه الطبية إلى اللاتينية من زمن مبكر وما رست نفوذا عظيما مدى عدد من القرون.)(..). أما كتاب ابن سينا (القانون) فقد كان – وهو موسوعة طبية – يعتبر (توراة طبية لعدد كبير من القرون (..) ومما يدل على أهمية هذا الكتاب وانتشاره أنه طبع في الثلاثين سنة الأخيرة من القرن الخامس عشر ست عشرة طبعة وطبع أكثر من عشرين طبعة في القرن السادس عشر.){ ص 89-90 (رحلة الكتاب )}.
    جابر بن أفلح و الكندي
    أما الفلك،فـنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي في الوقت الذي بدأ اللاتين يكتشفون بطليموس أخذ علماء المسلمين يوجهون أعنف النقد وأشده إلى نظرية بطليموس الفلكية،ويعتبر هذا أعظم تطور حصل في حقل هذا العلم آنذاك. وقد افتتح هذا العهد الفيلسوف الأندلسي ابن باجة (..) وأتقن عملية النقد وأبرزها بعمق جابر بن أفلح وهو أعظم فلكي في القرن الثاني عشر.){ ص79 (رحلة الكتاب )}. كما يعتبر الكندي :
    (واسمه الكامل أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح (..) عالما موسوعيا (..) وهناك عملان من أعماله اكتسبا أهمية خاصة الأول رسالة في البصريات القياسية الهندسية والفيزيائية "Aspectibus" وقد أثرت أعظم تأثير في روجير بيكون و ويتيلون وغيرهما. والثانية هي "DE medicinarum Compositarum gradibus" وهي عبارة عن محاولة خارقة للعادة لتأسيس علم الأدوية استنادا إلى قاعدة رياضية.){ ص84-85 (رحلة الكتاب )}.
    استنادا إلى قاعدة رياضية .. تلك العلوم التي تخشى "الأميرة سالمة"أن تجرح شعورنا .. وربما عقيدتنا .. كان دينها السابق،وهله أول من وضع أسسها .. فإن جهلت هي ذلك،لظروف تاريخية،فهل يجوز أن يجهلها أهل هذا الزمان!!


    إ لى اللقاء في الحلقة القادمة .. إن شاء الله.

    س/ محمود المختار الشنقيطي المدني
    س : سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب

  4. رد: ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (1)


    ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (4)
    نبدأ هذه الحلقة .. و جهلي بالفقه الإباضي يطل برأسه!!تحدثت الأميرة عن "حداد الزوجة"وذلك بعد وفات والدها السلطان سعيد،وهو عائد من "عمان"بعد أن ذهب إليها للحرب مع"الفرس"وقد قضى هناك ثلاثة أعوام،وفي طريق العودة توفي متأثرا بجراحه .. إذا لم تخني الذاكرة. أما مدة الحداد فكما هو معلوم أربعة أشهر وعشرة أيام،ولكن يضاف إلى ذلك،لديهم،أن تقضي الأرملة كامل تلك الفترة في"الظلام"فضلا عن الابتعاد عن الطيب والزينة،حتى أنها حين تخرج من تلك الظلمة ..تحتاج إلى فترة ليتعود بصرها على النور !! وبعد ذلك يأتي "الاغتسال"والذي من ضمن طقوسه أن تلعب أمتان بالسيوف على رأس المغتسلة،لطرد الأرواح!! ثم ذكرت ما يشي أن هذا الأمر تستوي فيه الحرة والأمة. بما أن لدى والدها الكثير من النساء،فلم يتسع لهن الحمام على اتساعه .. فذهبن إلى البحر وأقمن تلك الطقوس هناك .. ولعلها قالت فكانت .. حفلة!!من الأشياء المفقودة التي استعدتها .. حديث المؤلفة عن"الحجاب" وحجاب الزنجبارية تحديدا،وقد قالت عن المرأة الزنجبارية : (فإذا كان عليها أن تظهر أمام رجل غريب وحتى أن تتحدث معه ،فإن الدين يفرض عليها أن تتحجب .يجب أن يكون جزء من وجهها مستورا ،فضلا عن الذقن والرقبة ورسغ القدم بصورة خاصة. فإذا ما التزمت بهذا فإنها تملك حرية الحركة في النهار أيضا){ ص 179 – 180 ( سالمة بنت سعيد "اميلي رويته" : مذكرات أميرة عربية / ترجمة : د.سالمة صالح / منشورات الجمل/ الطبعة الثانية 2006 }.وتقول :(لا يجوز للعربية أن تظهر وجهها،حيث يغطيه قناع في البيت غالبا ولدى الخروج دائما. ولكن لا ينبغي أن يفكر المرء في قناع المصرية القبيح والذي يعيق التنفس،كانت أقنعتنا أنيقة جدا،مصنوعة من الأطلس الأسود وذات حاشية رائعة مشغولة من الحرير الملون وموشاة بخيوط الذهب والفضة. وهي تتكون من قطعتين رئيستين مربوطتين برباط رفيع،تغطي الأولى الجبين وتغطي الثانية الأنف وجزءا من الوجنتين.فتبقى العينان وأرنبة الأنف والفم والرقبة ونصف الوجنتين مكشوفة تماما.يثبت القناع بسلسة بطول المرفق تلف عدة مرات حول الرأس وتمسك بغطاء الرأس في نفس الوقت){ ص 201 - 202}. عثرت في حساب على"تويتر"اسمه"أرض الذكريات" { @Awter9 }على صورة لحجاب امرأة من زنجبار .يبدو لي أن ثمة تداخلا في الكلام عن الحجاب .. أو سوء فهم مني .. فسبق لها أن قالت أن الأوربية التي تزور النساء في زنجبار،قد لا تعرف مع من تحدث من النساء،بسبب الحجاب،كما قالت أنها حين عادت لزنجبار،بعد غياب دام تسعة عشر عاما،أن أمها لو رأتها لما تعرفت عليها،بسبب شكلها الجديد،وأما إخوانها والذين لا يرونها دون حجاب فتعرفهم عليها أبعد .. فمرة تصف الحجاب بصفته أقرب إلى "الزينة"وتنفي تشبيهه بحجاب المصرية .. ومرة تقول أن الزنجبارية محجبة عند الأجنبيات،وبل وعند إخوانها!!وتقول مقارنة بين حجاب المسلمة،وعري الغربية:( التحجب الموصى به يشوه النساء بصورة كبيرة فيبدون مثل مومياءات متجولة.أعترف اليوم حقا أن المرء في الشرق يبالغ في هذا الشأن،إلا أنني لا أجد لذلك أن العادات الأوربية أفضل. حين يرى المرء هنا امرأة وجيهة في ملابس الحفلة فإنه يجوز له أن يعتبر قلة ملابسها،عن وجه حق،مغالاة أكثر سوءا){ ص 180 - 181} تحدثت "سالمة" أيضا عن الملابس والأزياء،فقالت،عن الملابس في زنجبار : (وكانت الموديلات بسيطة وهي متشابهة للرجال والنساء. ولم يكن الشرقيون قد عرفوا بعد الأربطة البغيضة والمضرة بالصحة "لسلامة أعضائهم النبيلة") {ص 197}.أشارت أيضا إلى"الموضة" :(لكن ما هو ثابت أن"الموضة"وتبدلها المستمر لا تدفع بأي حال إلى الاقتصاد،بل العكس! كم كان البؤس العائلي أقل ،وكم كانت المشاكل البيتية اقل حدوثا لو طرأ على مطاليب المودة {هكذا - محمود} اعتدال كبير،هذا ما يستطيع أن يعرفه الكل. وللأسف فإن الإدمان على لبس آخر ما تأتي به الموضة قد أصبح عاما حتى وجبت مجاراتها سوءا استطاع المرء أو لم يستطع ،أراد أم لم يريد){ ص 107}.تخبرنا المؤلفة أن "الأوربية"كانت مبذرة !! ( تبذير الأوربية في هذه النقطة يفوق تبذير العربية بكثير. ما أكثر ما يحتاجه المرء هنا ليستطيع أن يتماشى إلى حد ما مع الموضة : معطف للربيع ولما يسمى بالصيف،معطف مطري للشتاء،عدد كبير من الفساتين،دزينتان من القبعات إن أمكن"يوجد عدد كاف من النساء اللائي يملكن لكل فستان قبعة تناسبه"،عدد من المظلات،تناسب القبعة والفستان ثانية وغير ذلك) { ص 108}وتنتقد "الموضويات"إن صح التعبير :(رغم أنني شخصيا شرقية إلا أنه لا يحدث لي أسوأ من أن يكون عليّ تبادل الحديث مع سيدة موضة حقيقية لا تعرف أن تتحدث عن شيء آخر غير آخر الأزياء وما يتعلق بها.كثيرا ما اسأل نفسي كيف يمكن أن ينشغل مخلوق على هذه الدرجة من الثقافة بمثل هذه الأشياء الجوفاء؟){ ص 109}.من "الحجاب"نذهب إلى "فصل الزواج" ومما جاء فيه قول الأميرة .. ( وأول سؤال يوجهه الأب الحذر للخطاب :"ولكن أين رأيت ابنتي؟"فيكون الجواب :"لم يتهيأ لي أبدا أن ألقي نظرة على المحشومة ابنتك ،غير أني سمعت الكثير عن عفتها وجمالها من أهلي){ ص 194}.وبعد أيام،وفي هدوء يذكر الأب أنه سيدعو بعض الرجال،وحين تستفسر زوجته عن أسمائهم،يذكرهم،ثم يدس اسم"الخاطب" .. (فإذا لاحظ أنهما شعرتا بالفرح عند ذكر اسم الخاطب،فإنه يكون مقتنعا بأن نساء العائلتين متفقات تماما.){ ص 194}وتقول بشأن عادات الزواج .. (أما العروس فعليها أن تخضع لعادات مختلفة مزعجة،إذ يتعين عليها في الأيام الثمانية الأخيرة أن تبقى في غرفة مظلمة وتتجنب الزينة وارتداء الملابس الأنيقة. حيث يعتقد المرء أنها ستبدو بعد ذلك في يوم الزفاف أجمل وألطف.إنها مبتلاة في هذه الفترة،حيث تتبع زيارة أخرى.فتزورها جميع من تعرف من النساء المسنات،مرضعاتها اللائي ربما لم تكن قد رأتهن منذ سنوات،ويمد جميعهن يده طالبا،يذكرها رئيس الخصيان الذي قص شعر رأسها أول مرة بفخر بتلك الخدمة الشرفية ويطلب رضاها ويحصل للذكرى على شال ثمين وخاتم لخنصر اليد اليسرى،ساعة جيب أوبعض الليرات.){ ص 197}أما "المعرس" فإنه لا يخضع (.. للحبس في غرفة مظلمة،وإلا لكان عليه أن يعاني أيضا. يأتي لزيارته جميع الأشخاص الذين خدموه أو خدموا عروسه ذات يوم ثم يزورونها ويحصلون على هذا النحو على هدايا مضاعفة.يبقى العريس في الأيام الثلاثة الأخيرة في البيت لا يغادره ولا يستقبل إلا أقرب أصدقائه.(..) ولا ينتهي نقل التحيات وإرسال الهدايا بين العروسين.وأخيرا يأتي اليوم الكبير .يجري عقد القران غالبا مساء في بيت العروس،وليس في المسجد. يقوم به قاضي وعند عدم وجوده رجل معروف بورعه. (..) وقد يكون غريبا للأوربي أن العروس نفسها،وهي الشخص الرئيس في الواقع،لا تكون حاضرة في هذا العمل الاحتفالي،إذ ينوب عنها أبوها أو أخوها أو شخص آخر من أقربائها الرجال.ولا تظهر أمام القاضي إلا إذا لم يكن لديها قريب،من أجل أن ترتبط عبر الكلمات الطقسية بعريسها. تدخل في هذه الحالة،وهي محجبة بحيث لا يمكن التعرف عليها، تجلس وحدها في الغرفة الخالية التي سيدخل إليها بعد ذلك القاضي والعريس والشهود. بعد الانتهاء من عقد القران الذي لا يكاد يسمع صوت العروس فيه ،يخرج الرجال أولا قبل أن تنهض العروس وتعود إلى غرفتها. ){ ص198}.ثم نصل إلى قولها :(بعد أن يدخل العريس غرفة عروسه تجري بعض المشاهد الشكلية.فحين تكون العروس أعلى مرتبة من زوجها فإنها تبقى جالسة لدى دخوله وتنتظر أن يكلمها. ولا يجوز لها أن تتكلم معه قبل هذه المغازلة الاحتفالية.إلا أنها تبقى محتفظة بحجابها الذي يغطي وجهها،ويكون على الزوج الشاب أن يضع هدية حسب إمكاناته تحت قدميها لقاء رفع حجابها وليعبر لها عن حبه واحترامه. وتكفي بعض القروش بالنسبة للفقراء أما الأغنياء فيعطون مبالغ كبيرة.){ ص 199}.ثم تبدا الضيافة العامة .. ثلاثة أيام .. أسبوع .. أسبوعان .. (تبقى النساء معها حتى قرابة منتصف الليل،بينما يقضي الرجال غالبا الليلة بطولها في بيت الاحتفال،حتى ينبههم الفجر بواجبهم،بالصلاة.لا يعرف المرء في الشرق طبعا رحلات شهر العسل. يبقى العروسان في بيتهما الأيام السبعة أو الأربعة عشر الأولى وحدهما ولا يظهران أمام الآخرين،وبعد مضي هذه المدة تستقبل الزوجة الشابة الزيارات فتمتلئ غرفتها بالصديقات اللائي يأتين لتهنئتها كل يوم من الساعة السابعة حتى الثانية عشرة){ ص 200}
    وتذكرتُ قصة الغلام!!
    أعني الغلام الذي قتله "العبد الصالح" – أو الخضر عليه السلام – من هذه اللحظة نبدأ في خطوات الأميرة نحو الهاوية .. نسأل الله الثبات وأن يحيينا مسلمين،وأن يميتنا مسلمين،غير خزايا ولا مفتونين.البداية التي أعنيها،كانت عندما ذهب والدها"السلطان سعيد"إلى عمان .. ليحارب افرس،وبعد عامين عاد .. كانوا في انتظار قلق .. وأبلغ أحد الصيادين أنه رأى أشرعة سفن .. فبدأت الاستعدادات لاستقبال السلطان .. لكن المخبأ كان "موت السلطان" .. وهم في لحظات الانتظار،تمت محاصرة "القصور"من قبل العسكر .. ومنع الجميع من الخروج .. كانت العادة المتبعة أنه إذا مات"السلطان"تتم بيعة الذي يليه أو أكبر ولده عند جثمانه .. لعلها قالت أن القلوب تكون "ألين". ولكن الابن الذي كان برفقة السلطان،وهو"برغش"قام بمحاصرة القصور،ودفن والده في ليل أظلم .. محاولا أخذ "السلطة"من أخيه الأكبر .. "ماجد". في المحصلة عادت السلطة في زنجبار إلى"ماجد"رغم وجود من يكبره في"عُمان"وبعد خلاف،ووساطة "غربية"اتفق على أن يكون "ماجد"سلطانا على زنجبار،ويدفع مبلغا من المال لأخيه في"عمان".. فعل لبعض الوقت،ثم انقطع،لأنه رأى أنها "إتاوة".لم يصمت"برغش"بل قرر أن يثور على"ماجد"فانقسمت الأسرة .. وكانت "سالمة"و"خولة"مع"برغش" .. وقد تحصنوا في بعض القصور،واستمالوا بعض الشخصيات .. وفي النهاية حوصر القصر الذي يقيم فيه"برغش"فذهبت الأميرتان لزيارته،وتهريبه،وبعد رفض،قبل أن يرتدي "حجاب امرأة" .. وفر إلى أنصاره .. وهنا وقفة.تعجبني مواقف الشهامة .. خصوصا حين أضع موقف جندي"بلوشي"إلى جوار .. كلمة من أسوأ ما قرأت في حياتي .. حين قام "العسكر"بالانقلاب على ملك مصر"فاروق"وتمت مصادرة "أملاك"الأثرياء .. يقول أحد المؤرخين ..( ونام الضباط في فراش الأميرات)!!!لعدم مصادرة المجوهرات!!!عند فررا"برعش"..( تعرف بلوشي كان علينا أن نمر أمامه مع برغش مساء أمس عليه رغم الحجاب،إلا أنه لم يرد أن يدق صفارة الإنذار في الحال مدفوعا بولائه لأبينا المتوفى الذي كان قد خدمه بإخلاص سنوات طويلة ،معتقدا أن يرغش سيستخدم حريته ليهرب إلى خارج البلاد. وفي نفس الوقت شقت عليه فكرة أن يفضحنا نحن النساء في العلن.){ ص 294}.ظن"البلوشي"أن"برغش"سيفر خارج البلاد .. ولكن حين لم يفعل .. أبلغ عن الحادثة .. تقول الأميرة :( ولدى الاستجواب كانت ذريعته أنه كان يفضل الموت على أن يضعنا نحن النساء في وضع مهين){ ص 295}.بمساعدة "بارجة"غربية .. انتهت الثورة .. ونفي"برغش" ..تكثر المؤلفة من وصف"ماجد"بالنبيل .. وتقول :(لم تفرض علينا أي عقوبة! بالطبع لو لم يكن القرار بيد ماجد النبيل لما خرجنا من ذلك بهذه البساطة بالتأكيد،فقد كانت فعلتنا تستحق الانتقام الصارم){ص 295}.هل نقول ليته عاقبها!!الله غالب على مره.عوتب"ماجد" على عدم معاقبتهن،وقد كن سببا في تأخير نفي"برغش"أقر بذلك،ولكنه قال أن قلبه لا يطاوعه في معاقبة النساء ... فاعتبر البعض ذلك ضعفا!!نتج عن ذلك الشقاق نفور،وبدأ لمسلسل من"نقل الأخبار"مما أزعج المؤلفة .. وجعلها تهجر "القصر"وتذهب إلى إحدى مزارعها ... وبعد فترة اشتاقت للبحر،الذي عاشت حياتها تراه بشكل يومي .. فبحثت عن مزرعة على البحر .. وكانت نادرة،والكل يبحث عن مثل تلك المزرعة،واتخذت من ذلك دليلا على "النزاهة"وحرية الناس،إذ تعجز أميرة عن الحصول على مزرعة،عكس ما سيحصل في عهد"برغش"!! في النهاية عثرت على مزرعة اسمها"بوبوبو"وكانت كما تمنت .. وأكثر.ما كادت تسعد بهذه المزرعة ... حتى جاءت الخطوة الثانية نحو الهاوية .. وكأن "ماجد"الذي لم يعاقبْها .. يُعاقبُها .. دون أن يعلم!!جاءها "رسول"من أخيها السلطان النبيل"ماجد"يطلب أن تبيعه "بوبوبو"الغالية .. لأن "قنصلا"أجنبيا يريدها!لم تستطع أن ترفض طلب أو شفاعة الأخ النبيل .. فباعت المزرعة .. وسكنت بيتا .. إلى جوار "الألماني"!!قدرها!!نكمل في الحلقة القادمة .. إن شاء اللهس/ محمود المختار الشنقيطي المدنيس : سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




    ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (4)
    نبدأ هذه الحلقة .. و جهلي بالفقه الإباضي يطل برأسه!!تحدثت الأميرة عن "حداد الزوجة"وذلك بعد وفات والدها السلطان سعيد،وهو عائد من "عمان"بعد أن ذهب إليها للحرب مع"الفرس"وقد قضى هناك ثلاثة أعوام،وفي طريق العودة توفي متأثرا بجراحه .. إذا لم تخني الذاكرة. أما مدة الحداد فكما هو معلوم أربعة أشهر وعشرة أيام،ولكن يضاف إلى ذلك،لديهم،أن تقضي الأرملة كامل تلك الفترة في"الظلام"فضلا عن الابتعاد عن الطيب والزينة،حتى أنها حين تخرج من تلك الظلمة ..تحتاج إلى فترة ليتعود بصرها على النور !! وبعد ذلك يأتي "الاغتسال"والذي من ضمن طقوسه أن تلعب أمتان بالسيوف على رأس المغتسلة،لطرد الأرواح!! ثم ذكرت ما يشي أن هذا الأمر تستوي فيه الحرة والأمة. بما أن لدى والدها الكثير من النساء،فلم يتسع لهن الحمام على اتساعه .. فذهبن إلى البحر وأقمن تلك الطقوس هناك .. ولعلها قالت فكانت .. حفلة!!من الأشياء المفقودة التي استعدتها .. حديث المؤلفة عن"الحجاب" وحجاب الزنجبارية تحديدا،وقد قالت عن المرأة الزنجبارية : (فإذا كان عليها أن تظهر أمام رجل غريب وحتى أن تتحدث معه ،فإن الدين يفرض عليها أن تتحجب .يجب أن يكون جزء من وجهها مستورا ،فضلا عن الذقن والرقبة ورسغ القدم بصورة خاصة. فإذا ما التزمت بهذا فإنها تملك حرية الحركة في النهار أيضا){ ص 179 – 180 ( سالمة بنت سعيد "اميلي رويته" : مذكرات أميرة عربية / ترجمة : د.سالمة صالح / منشورات الجمل/ الطبعة الثانية 2006 }.وتقول :(لا يجوز للعربية أن تظهر وجهها،حيث يغطيه قناع في البيت غالبا ولدى الخروج دائما. ولكن لا ينبغي أن يفكر المرء في قناع المصرية القبيح والذي يعيق التنفس،كانت أقنعتنا أنيقة جدا،مصنوعة من الأطلس الأسود وذات حاشية رائعة مشغولة من الحرير الملون وموشاة بخيوط الذهب والفضة. وهي تتكون من قطعتين رئيستين مربوطتين برباط رفيع،تغطي الأولى الجبين وتغطي الثانية الأنف وجزءا من الوجنتين.فتبقى العينان وأرنبة الأنف والفم والرقبة ونصف الوجنتين مكشوفة تماما.يثبت القناع بسلسة بطول المرفق تلف عدة مرات حول الرأس وتمسك بغطاء الرأس في نفس الوقت){ ص 201 - 202}. عثرت في حساب على"تويتر"اسمه"أرض الذكريات" { @Awter9 }على صورة لحجاب امرأة من زنجبار .يبدو لي أن ثمة تداخلا في الكلام عن الحجاب .. أو سوء فهم مني .. فسبق لها أن قالت أن الأوربية التي تزور النساء في زنجبار،قد لا تعرف مع من تحدث من النساء،بسبب الحجاب،كما قالت أنها حين عادت لزنجبار،بعد غياب دام تسعة عشر عاما،أن أمها لو رأتها لما تعرفت عليها،بسبب شكلها الجديد،وأما إخوانها والذين لا يرونها دون حجاب فتعرفهم عليها أبعد .. فمرة تصف الحجاب بصفته أقرب إلى "الزينة"وتنفي تشبيهه بحجاب المصرية .. ومرة تقول أن الزنجبارية محجبة عند الأجنبيات،وبل وعند إخوانها!!وتقول مقارنة بين حجاب المسلمة،وعري الغربية:( التحجب الموصى به يشوه النساء بصورة كبيرة فيبدون مثل مومياءات متجولة.أعترف اليوم حقا أن المرء في الشرق يبالغ في هذا الشأن،إلا أنني لا أجد لذلك أن العادات الأوربية أفضل. حين يرى المرء هنا امرأة وجيهة في ملابس الحفلة فإنه يجوز له أن يعتبر قلة ملابسها،عن وجه حق،مغالاة أكثر سوءا){ ص 180 - 181} تحدثت "سالمة" أيضا عن الملابس والأزياء،فقالت،عن الملابس في زنجبار : (وكانت الموديلات بسيطة وهي متشابهة للرجال والنساء. ولم يكن الشرقيون قد عرفوا بعد الأربطة البغيضة والمضرة بالصحة "لسلامة أعضائهم النبيلة") {ص 197}.أشارت أيضا إلى"الموضة" :(لكن ما هو ثابت أن"الموضة"وتبدلها المستمر لا تدفع بأي حال إلى الاقتصاد،بل العكس! كم كان البؤس العائلي أقل ،وكم كانت المشاكل البيتية اقل حدوثا لو طرأ على مطاليب المودة {هكذا - محمود} اعتدال كبير،هذا ما يستطيع أن يعرفه الكل. وللأسف فإن الإدمان على لبس آخر ما تأتي به الموضة قد أصبح عاما حتى وجبت مجاراتها سوءا استطاع المرء أو لم يستطع ،أراد أم لم يريد){ ص 107}.تخبرنا المؤلفة أن "الأوربية"كانت مبذرة !! ( تبذير الأوربية في هذه النقطة يفوق تبذير العربية بكثير. ما أكثر ما يحتاجه المرء هنا ليستطيع أن يتماشى إلى حد ما مع الموضة : معطف للربيع ولما يسمى بالصيف،معطف مطري للشتاء،عدد كبير من الفساتين،دزينتان من القبعات إن أمكن"يوجد عدد كاف من النساء اللائي يملكن لكل فستان قبعة تناسبه"،عدد من المظلات،تناسب القبعة والفستان ثانية وغير ذلك) { ص 108}وتنتقد "الموضويات"إن صح التعبير :(رغم أنني شخصيا شرقية إلا أنه لا يحدث لي أسوأ من أن يكون عليّ تبادل الحديث مع سيدة موضة حقيقية لا تعرف أن تتحدث عن شيء آخر غير آخر الأزياء وما يتعلق بها.كثيرا ما اسأل نفسي كيف يمكن أن ينشغل مخلوق على هذه الدرجة من الثقافة بمثل هذه الأشياء الجوفاء؟){ ص 109}.من "الحجاب"نذهب إلى "فصل الزواج" ومما جاء فيه قول الأميرة .. ( وأول سؤال يوجهه الأب الحذر للخطاب :"ولكن أين رأيت ابنتي؟"فيكون الجواب :"لم يتهيأ لي أبدا أن ألقي نظرة على المحشومة ابنتك ،غير أني سمعت الكثير عن عفتها وجمالها من أهلي){ ص 194}.وبعد أيام،وفي هدوء يذكر الأب أنه سيدعو بعض الرجال،وحين تستفسر زوجته عن أسمائهم،يذكرهم،ثم يدس اسم"الخاطب" .. (فإذا لاحظ أنهما شعرتا بالفرح عند ذكر اسم الخاطب،فإنه يكون مقتنعا بأن نساء العائلتين متفقات تماما.){ ص 194}وتقول بشأن عادات الزواج .. (أما العروس فعليها أن تخضع لعادات مختلفة مزعجة،إذ يتعين عليها في الأيام الثمانية الأخيرة أن تبقى في غرفة مظلمة وتتجنب الزينة وارتداء الملابس الأنيقة. حيث يعتقد المرء أنها ستبدو بعد ذلك في يوم الزفاف أجمل وألطف.إنها مبتلاة في هذه الفترة،حيث تتبع زيارة أخرى.فتزورها جميع من تعرف من النساء المسنات،مرضعاتها اللائي ربما لم تكن قد رأتهن منذ سنوات،ويمد جميعهن يده طالبا،يذكرها رئيس الخصيان الذي قص شعر رأسها أول مرة بفخر بتلك الخدمة الشرفية ويطلب رضاها ويحصل للذكرى على شال ثمين وخاتم لخنصر اليد اليسرى،ساعة جيب أوبعض الليرات.){ ص 197}أما "المعرس" فإنه لا يخضع (.. للحبس في غرفة مظلمة،وإلا لكان عليه أن يعاني أيضا. يأتي لزيارته جميع الأشخاص الذين خدموه أو خدموا عروسه ذات يوم ثم يزورونها ويحصلون على هذا النحو على هدايا مضاعفة.يبقى العريس في الأيام الثلاثة الأخيرة في البيت لا يغادره ولا يستقبل إلا أقرب أصدقائه.(..) ولا ينتهي نقل التحيات وإرسال الهدايا بين العروسين.وأخيرا يأتي اليوم الكبير .يجري عقد القران غالبا مساء في بيت العروس،وليس في المسجد. يقوم به قاضي وعند عدم وجوده رجل معروف بورعه. (..) وقد يكون غريبا للأوربي أن العروس نفسها،وهي الشخص الرئيس في الواقع،لا تكون حاضرة في هذا العمل الاحتفالي،إذ ينوب عنها أبوها أو أخوها أو شخص آخر من أقربائها الرجال.ولا تظهر أمام القاضي إلا إذا لم يكن لديها قريب،من أجل أن ترتبط عبر الكلمات الطقسية بعريسها. تدخل في هذه الحالة،وهي محجبة بحيث لا يمكن التعرف عليها، تجلس وحدها في الغرفة الخالية التي سيدخل إليها بعد ذلك القاضي والعريس والشهود. بعد الانتهاء من عقد القران الذي لا يكاد يسمع صوت العروس فيه ،يخرج الرجال أولا قبل أن تنهض العروس وتعود إلى غرفتها. ){ ص198}.ثم نصل إلى قولها :(بعد أن يدخل العريس غرفة عروسه تجري بعض المشاهد الشكلية.فحين تكون العروس أعلى مرتبة من زوجها فإنها تبقى جالسة لدى دخوله وتنتظر أن يكلمها. ولا يجوز لها أن تتكلم معه قبل هذه المغازلة الاحتفالية.إلا أنها تبقى محتفظة بحجابها الذي يغطي وجهها،ويكون على الزوج الشاب أن يضع هدية حسب إمكاناته تحت قدميها لقاء رفع حجابها وليعبر لها عن حبه واحترامه. وتكفي بعض القروش بالنسبة للفقراء أما الأغنياء فيعطون مبالغ كبيرة.){ ص 199}.ثم تبدا الضيافة العامة .. ثلاثة أيام .. أسبوع .. أسبوعان .. (تبقى النساء معها حتى قرابة منتصف الليل،بينما يقضي الرجال غالبا الليلة بطولها في بيت الاحتفال،حتى ينبههم الفجر بواجبهم،بالصلاة.لا يعرف المرء في الشرق طبعا رحلات شهر العسل. يبقى العروسان في بيتهما الأيام السبعة أو الأربعة عشر الأولى وحدهما ولا يظهران أمام الآخرين،وبعد مضي هذه المدة تستقبل الزوجة الشابة الزيارات فتمتلئ غرفتها بالصديقات اللائي يأتين لتهنئتها كل يوم من الساعة السابعة حتى الثانية عشرة){ ص 200}
    وتذكرتُ قصة الغلام!!
    أعني الغلام الذي قتله "العبد الصالح" – أو الخضر عليه السلام – من هذه اللحظة نبدأ في خطوات الأميرة نحو الهاوية .. نسأل الله الثبات وأن يحيينا مسلمين،وأن يميتنا مسلمين،غير خزايا ولا مفتونين.البداية التي أعنيها،كانت عندما ذهب والدها"السلطان سعيد"إلى عمان .. ليحارب افرس،وبعد عامين عاد .. كانوا في انتظار قلق .. وأبلغ أحد الصيادين أنه رأى أشرعة سفن .. فبدأت الاستعدادات لاستقبال السلطان .. لكن المخبأ كان "موت السلطان" .. وهم في لحظات الانتظار،تمت محاصرة "القصور"من قبل العسكر .. ومنع الجميع من الخروج .. كانت العادة المتبعة أنه إذا مات"السلطان"تتم بيعة الذي يليه أو أكبر ولده عند جثمانه .. لعلها قالت أن القلوب تكون "ألين". ولكن الابن الذي كان برفقة السلطان،وهو"برغش"قام بمحاصرة القصور،ودفن والده في ليل أظلم .. محاولا أخذ "السلطة"من أخيه الأكبر .. "ماجد". في المحصلة عادت السلطة في زنجبار إلى"ماجد"رغم وجود من يكبره في"عُمان"وبعد خلاف،ووساطة "غربية"اتفق على أن يكون "ماجد"سلطانا على زنجبار،ويدفع مبلغا من المال لأخيه في"عمان".. فعل لبعض الوقت،ثم انقطع،لأنه رأى أنها "إتاوة".لم يصمت"برغش"بل قرر أن يثور على"ماجد"فانقسمت الأسرة .. وكانت "سالمة"و"خولة"مع"برغش" .. وقد تحصنوا في بعض القصور،واستمالوا بعض الشخصيات .. وفي النهاية حوصر القصر الذي يقيم فيه"برغش"فذهبت الأميرتان لزيارته،وتهريبه،وبعد رفض،قبل أن يرتدي "حجاب امرأة" .. وفر إلى أنصاره .. وهنا وقفة.تعجبني مواقف الشهامة .. خصوصا حين أضع موقف جندي"بلوشي"إلى جوار .. كلمة من أسوأ ما قرأت في حياتي .. حين قام "العسكر"بالانقلاب على ملك مصر"فاروق"وتمت مصادرة "أملاك"الأثرياء .. يقول أحد المؤرخين ..( ونام الضباط في فراش الأميرات)!!!لعدم مصادرة المجوهرات!!!عند فررا"برعش"..( تعرف بلوشي كان علينا أن نمر أمامه مع برغش مساء أمس عليه رغم الحجاب،إلا أنه لم يرد أن يدق صفارة الإنذار في الحال مدفوعا بولائه لأبينا المتوفى الذي كان قد خدمه بإخلاص سنوات طويلة ،معتقدا أن يرغش سيستخدم حريته ليهرب إلى خارج البلاد. وفي نفس الوقت شقت عليه فكرة أن يفضحنا نحن النساء في العلن.){ ص 294}.ظن"البلوشي"أن"برغش"سيفر خارج البلاد .. ولكن حين لم يفعل .. أبلغ عن الحادثة .. تقول الأميرة :( ولدى الاستجواب كانت ذريعته أنه كان يفضل الموت على أن يضعنا نحن النساء في وضع مهين){ ص 295}.بمساعدة "بارجة"غربية .. انتهت الثورة .. ونفي"برغش" ..تكثر المؤلفة من وصف"ماجد"بالنبيل .. وتقول :(لم تفرض علينا أي عقوبة! بالطبع لو لم يكن القرار بيد ماجد النبيل لما خرجنا من ذلك بهذه البساطة بالتأكيد،فقد كانت فعلتنا تستحق الانتقام الصارم){ص 295}.هل نقول ليته عاقبها!!الله غالب على مره.عوتب"ماجد" على عدم معاقبتهن،وقد كن سببا في تأخير نفي"برغش"أقر بذلك،ولكنه قال أن قلبه لا يطاوعه في معاقبة النساء ... فاعتبر البعض ذلك ضعفا!!نتج عن ذلك الشقاق نفور،وبدأ لمسلسل من"نقل الأخبار"مما أزعج المؤلفة .. وجعلها تهجر "القصر"وتذهب إلى إحدى مزارعها ... وبعد فترة اشتاقت للبحر،الذي عاشت حياتها تراه بشكل يومي .. فبحثت عن مزرعة على البحر .. وكانت نادرة،والكل يبحث عن مثل تلك المزرعة،واتخذت من ذلك دليلا على "النزاهة"وحرية الناس،إذ تعجز أميرة عن الحصول على مزرعة،عكس ما سيحصل في عهد"برغش"!! في النهاية عثرت على مزرعة اسمها"بوبوبو"وكانت كما تمنت .. وأكثر.ما كادت تسعد بهذه المزرعة ... حتى جاءت الخطوة الثانية نحو الهاوية .. وكأن "ماجد"الذي لم يعاقبْها .. يُعاقبُها .. دون أن يعلم!!جاءها "رسول"من أخيها السلطان النبيل"ماجد"يطلب أن تبيعه "بوبوبو"الغالية .. لأن "قنصلا"أجنبيا يريدها!لم تستطع أن ترفض طلب أو شفاعة الأخ النبيل .. فباعت المزرعة .. وسكنت بيتا .. إلى جوار "الألماني"!!قدرها!!نكمل في الحلقة القادمة .. إن شاء اللهس/ محمود المختار الشنقيطي المدنيس : سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





  5. رد: ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (1)

    السلام عليكم .. وصلني اليوم استفسار من إحدى أخواتنا عن بقية حلقات "ومضات من مذكرات"مرتدة"!! علما أنني أرسلتُ الحلقة الأخيرة يوم الاثنين الماضي!
    فلعلها لم تصل !




    ومضات من مذكرات"مرتدة : ضحية الجهل والعشق! (5 - 5)
    نعم.كان سكنى الأميرة في بيتها الجديد،بدلا من مزرعة"بوبوبو"خطوتها الأخيرة نحو مصيرها الجديد.
    في البدأ حين قرأت تحليل المؤلفة للتعليم في الغرب .. ومقارناتها لما يتعلق بالموضة ... وبسطها وجهة نظرها في الرق .. تصورت أو انتظرت فصل انتقالها إلى"النصرانية"إذ ظننت،واهما،أنها ستحلل سبب تغييرها دينها .. وما يحتاجه ذلك من حجج .. ولكن ..
    نعم.كما قلتُ .. توهمت ذلك.
    كل الذي قالته عن زواجها و"ردتها"سأنقله بالحرف.
    ولكن قبل ذلك،أضع هذه الأسطر التي عثرت عليها :
    تحدثت مطولا عن الصداقة في الشرق،وأنها لا علاقة لها بالطبقية .. فقد تكون بين أي طرفين،مهما تباينت مكانتهما الاجتماعية ... (وإذا دخل أحد السجن فإنه لأمر بديهي أن يدع صديقه نفسه يحتجز بضع ساعات من النهار معه ){ ص 323 ( سالمة بنت سعيد "اميلي رويته" : مذكرات أميرة عربية / ترجمة : د.سالمة صالح / منشورات الجمل/ الطبعة الثانية 2006 }.
    وقبل النقل أيضا،ذكر الدكتور "عيد"في برنامجه "على خطى العرب"أن الأميرة كانت تنظر إلى"الألماني"وهو يمارس الرياضة في بيته .. فظنت أنه يؤدي طقوسا دينية .. ولكنني لم أجد هذا في الكتاب الذي بين يديّ!
    في قصتها مع الألماني تقول :
    (في هذا الزمن المقبض حيث ساد الكدر والشقاق حول عائلتنا،شعرت بالسعادة من خلال حبي لشاب ألماني،كان يقيم في زنجبار كممثل لبيت تجاري من هامبورغ،كثيرا ما وصل إلى الإعلام عرض غير صحيح للأحداث ذات الأهمية الخاصة لي،التي ارتبطت بهذا،لذا أحس بالحاجة إلى أن أتحدث عن الموضوع بكل ارتباطاته باختصار. تمتع الأوربيون في ظل حكومة أخي ماجد بمكانة محترمة جدا. كانوا ضيوفا مُرحبا بهم وفي مزارعه وكانوا يصادفون في كل مناسبة ترحيبا ملحوظا. وقد تربطني أنا وأختي خولة علاقات صداقة مع أوربيي زنجبار،عبرت عن نفسها في بعض الهدايا الصغيرة،كما تسمح به عادات البلاد. وحين كانت الأوربيات يأتين إلى زنجبار كن يزرننا غالبا أنا وخولة فقط.
    تعرفت على زوجي المقبل بعد انتقالي من بوبوبو بوقت قصير. كان بيتي يقع في جوار بيته مباشرة،وكان سطح بيته أوطأ من سطح بيتي،وكثيرا ما شاهدتُ من أحد شبابيك الطابق الأعلى مجالس الرجال البهيجة التي كان ينظمها من أجل أن يريني وجبات الطعام الأوربية. شاع في المدينة بعد وقت قصير أمر صداقتنا التي تحولت مع الزمن إلى حب عميق،وعرف بها أخي ماجد أيضا. لم يبد لذلك إزائي أي عداء أو يسجنني كما روت الأساطير.
    بالطبع شعرت بالرغبة في مغادرة وطني سرا حيث لم يكن الارتباط بالحبيب ممكنا على الإطلاق.أخفقت المحاولة الأولى بهذا الصدد.ولكن تهيأت لي بعد وقت قصير فرصة أفضل. من خلال وساطة زوجة الطبيب الإنكليزي ونائب القنصل يومذاك السيد س.،والتي كانت صديقة لي،اصطحبني ذات ليلة قائد السفينة الحربية البريطانية "هاي فلاير"السيد ب. في قارب. حين وصلت إلى ظهر السفينة ،انطلقت في الحال متجهة إلى الشمال. وصلنا سالمين إلى عدن،هدف رحلتنا. نزلت هنا عند زوجين إسبانيين كنت أعرفهما من زنجبار،وانتظرت بصبر حتى وصل خطيبي الذي كان يحتاج إلى بضعة أشهر لينظم شؤونه في زنجبار إلى عدن أيضا.
    تلقيت خلال تلك الفترة دروسا في تعاليم الديانة المسيحية. وقد جرى تعميدي الذي حصلت خلاله على اسمي اميلي،في الكنيسة البريطانية في عدن وبعده مباشرة عقد قراننا وفق الطقوس الإنكليزية. حين انتهت الاحتفالات أخذنا السفينة مرورا بمارسيليا إلى همبورغ {هكذا} مسقط راس زوجي،حيث استقبلنا والداه وأقاربه أفضل استقبال.
    اعتدت بعد وقت قصير الأوضاع الغريبة عليّ وتعلمت بحماس كل ما هو ضروري لحياتي الجديدة.وقد تابع زوجي الذي لا أنساه بحيوية المراحل المختلفة من تطوري،وشعر بفرح خاص دائما وهو يلاحظ الانطباعات الأولى التي تشكلت لدي عن الحياة الأوربية وعادات العالم المتحضر. لقد سجلت هذه الانطباعات في مذكرات مخلصة ربما وجدت الفرصة لا حقا للتحدث عنها.
    لم تدم حياتنا السعيدة الراضية طويلا.كان قد مضى على انتقالنا إلى همبورغ أكثر من ثلاث سنوات بقليل حين تعرض زوجي الحبيب لحادث،إذ سقط لدى القفز من عربة الخيول ودهس.وفارق الحياة بعد ثلاثة أيام من الآلام المبرحة. وجدت نفسي وحيدة في العالم الكبير الغريب مع ثلاثة أطفال صغار عمر أصغرهم ثلاثة أشهر فقط.{ عجيب أمر هذه "الثلاثيات" : ثلاث سنوات .. ثلاثة أيام .. ثلاثة أطفال .. ثلاثة أشهر !!- محمود}فكرت طيلة فترة من الزمن أن أعود إلى بلادي،لكن القدر أراد أن يموت أخي ماجد أيضا الذي كان طيبا معي،بعد شهرين من تلك الضربة الكبيرة. لم يمس خطيبي بعد سفري قيد شعرة وتركه يصفي أعماله في زنجبار دون عائق. ولم يضغن عليّ فيما بعد بسبب هروبي سرا بأية صورة ،لقد آمن كمسلم ورع بإرادة الله وكان مقتنعا أنها هي التي قادتني إلى ألمانيا. وقد قدم لي دليلا مؤثرا على استمرار شعوره الأخوي قبل وفاته بوقت قصير،إذ حمل سفينة بخارية بأشياء من كل الأنواع،وطلب تسليمها إلي في هامبورغ كهدية. وكانت السفينة لا تزال في طرقها حين فارق المعطي الكريم الحياة فجأة. لم أستلم أيا من الأشياء التي أرسلت إلي،ولم أكن قد عرفت في ذلك الوقت بوجه عام عن نية ماجد النبيل،ولم أسمع إلا لاحقا أن نيته الطيبة أحبطت وأنني خدعت.لقد نشرت إشاعة في هامبورغ بأن السفينة وصلت إلى الميناء من أجل إصلاحها فقط. بعد تسع سنوات روى لي صديق شاهد سفينة ماجد في جبل طارق وتحدث إلى قبطانها بأن الحمولة كانت مخصصة لي! وقد وجد أفراد طاقم السفينة السمر رغم كل التحفظات الطريق إلى بيتي في هامبورغ. وقد كان الرجال المساكين سعداء جدا لأنهم نجحوا في ذلك وأظهروا لي بطريقة مؤثرة تعلقهم بي. { وصلت الشحنة أم لم تستلمها أبدا؟!! - محمود}
    عشت سنتين أخريين في هامبورغ،وقد تبعني سوء الحظ هنا باستمرار. خسرت بسبب الغير جزءا مهما من ثروتي وكان علي أن أدير شؤوني بنفسي.كرهت الإقامة في موضع سعادتي العائلية السابقة،سيما وأن بعض الأوساط في تلك المدينة الساحلية لم ترعني كثيرا كما توقعت.
    انتقلت إلى درسدن وعرفت هنا التعامل الودود.ومن هنا قمت برحلة إلى لندن سأتحدث عنها في الفصل التالي بالتفصيل. حين شعرت في وقت لاحق بالرغبة في العيش في مكان هادئ ،انتقلت لبضع سنوات إلى رودولف شتادت المريحة. وقد قوبلت من المجتمع هناك أيضا بمحبة وصداقة،خاصة من السادة الأمراء. وقد اسعدت قوتي هناك ثانية بعد وقت قصير،فاستطعت أن أفكر في الانتقال إلى برلين،لأمكن أطفالي من الحصول على تربية جيدة. تعرفت هنا أيضا على بعض الأصدقاء المحبين الذين حاولوا جعل إقامتي في برلين مريحة،وقد وجدت حتى لدى أعلى الناس مكانة مشاركة بالغة اللطيف،سأتذكرها بمحبة على الدوام .){ ص 325 – 329}.
    نعم.هذا الفصل بقضه وقضيضه!!
    أما ما يتعلق برحلتها إلى لندن .. فقد سافرت إليها من أجل الصلح مع أخيها"السلطان برغش"وقد قابلت هناك السير بارتل فرير(الذي أصبح فيما بعد الحاكم العام لجنوب أفريقيا){ ص 334}.
    اعتذر السير عن القيام بعملية "وساطة"بين الأميرة وأخيها السلطان،لأنه ضيفهم ولا يريدون إزعاجه .. ثم تزفر هذه الزفرة .. خصوصا بعد أن خدعها الإنجليز .. كعادتهم!! تقول معلقة على اعتذار "السير"عن القيام بالوساطة،بحجة عدم إزعاج السلطان :
    (إلا أنه أمر مشكوك فيه أيهما أكثر إزعاجا للسلطان،أن يوقع اتفاقية العبيد،حيث أرغمه المرء عليها بالمسدس تقريبا،ويعترف بذلك بالحماية البريطانية،أم يمد يد المصالحة لأخت نادمة){ ص 335}.
    ترى هي أنهم خافوا أن تطلع "السلطان"على ما يجهله في"السياسة"وهو الذي لا يجيد لغة أجنبية .. وكان"السير"قد صفعها بأول سؤال :
    هل المصالحة أهم لديك أم مستقبل أولادك؟
    تعهدوا بالإنفاق على الأولاد.
    وحين سئل السير بارتل عن السبب المحتمل لإنفاق الحكومة البريطانية على أطفال الأميرة قدم الاسباب التالية :
    (1- نسدي بذلك للسلطان صنيعا. 2-إننا نكفل إبقاء الأميرة هادئة لفترة من الزمن. 3- نسلب المستشار الألماني بسمارك كل فرصة للتدخل في هذه الأشياء فيما بعد. وقد بدا هذا منطقيا ومطمئنا){ ص 336 }.
    الواقع أنهم خدعوا الأميرة .. يظهر من السياق،أنهم طلبوا منها أن تكتب طلبا للإنفاق على الأولاد .. ثم تحججوا بأن الطلب لابد أن يذهب إلى"الهند"لأنها تنمي إلى زنجبار .. وبعد فترة .. وبعد أن غادر "برغش" لندن .. ولم تعد الأميرة ترعبهم .. جاءها اعتذار مهذب بعدم إمكانية تحقيق طلبها .. أو وعدهم!!
    على مدار"المذكرات"كنت أبحث عن"ندم ما".. حوار حول الأديان .. لكنني لم أعثر إلا على قولها – في تلك "الزفرة" التي نقلتها - .. (يمد يد المصالحة لأخت نادمة)
    نادمة على ماذا؟ لا جواب،بطبيعة الحال.
    وجدت أيضا،قولها،وهي عائدة إلى زنجبار :
    (لقد تركت وطني كعربية تماما وكمسلمة مؤمنة وماذا أنا الآن؟مسيحية رديئة وأكثر قليلا من نصف ألمانية ){ ص 349}.
    ما معنى "مسيحية رديئة"!!
    الختام .. أحسان الله لنا ولكم الخاتمة ..
    تحدثت المؤلفة مطولا،عن الحفاوة التي استقبلت بها من أهل زنجبار .. وترحيبهم بها،رغم أنها"مرتدة" – حسب تعبيرها – بل وصل الأمر إلى "مظاهرات"تصحبها حين تسير .. وإصدار "السلطان برغش"أمرا بجلد من يسير خلفها .. وقبول البعض أن"يعاقب"ولا يتخلى عنها!!
    ثم .. في الهامش .. أكثر من الهامش .. مؤلفة الكتاب اسمها"سالمة" ومترجمته اسمها"سالمة" الأولى ولدت سنة 1844م،والثانية ولدت سنة 1942م... وما أكثر ما استعملت عبارة"المرء"في هذا الكتاب!!
    آخر أسطر الكتاب شعرا،ذكرت الأميرة أنه فقد كثيرا من ألقه .. بسبب الترجمة ..
    رسالة وصلتها بعد هروبها .. أو سفرها .. تقول الأبيات :
    (ذهبتم دون أن تخبروني،
    لقد مزق هذا قلبي وملأني بنار تتأكلني.
    آه،لو تعلقت برقبتكم،فما انفصلت عنها حين غادرتمونا!
    كان بإمكانكم أن تجلسوا فوق رأسي وتمشوا فوق عيوني!
    إنكم تسكنون قلبي،وحين ذهبتم،
    أورثتم روحي ألما لم أعرفه من قبل.
    نحل جسدي ودموعي لا تنقطع،
    تتقاطر واحدة بعد أخرى على وجنتي،مثل أمواج البحر.
    آه يا رب العالمين! اجمعنا قبل موتنا.
    ولو يوما واحدا فقط.
    إذا عشنا فإننا سنلتقي!
    وإذا متنا يبقى الذي لا يموت.
    ليتني كنت طيرا فأطير إليك ممتلئا شوقا،
    ولكن كيف يستطيع طير مقصوص الجناح أن يطير){ ص 370 - 371}.

    تمت الومضات

    ذيل على الومضات ..
    ليست أكثر من ومضة أخرى .. وقد بدأت أقرأ شبح كتاب "كنت طبيبة في اليمن" - شبح الكتاب : هو كل كتاب إلكتروني .. ليست الكتب الإلكترونية كتبا .. بل أشباح كتبٍ – هذه المرأة "العشق" يأخذ فرنسيا إلى الإسلام ...
    بعد سهرة الاحتفال بعيد استعادة "الإمامة" لآل "حميد الدين" .. وكانت الدكتورة المؤلفة في "تعز" .. تقول :
    (أنهينا سهرتنا، كالعادة، في منزل الدكتور مروشي الرحب، ولكننا في تلك الأمسية فوجئنا بزيارة خارقة للعادة، فقد جاءتنا امرأة يمنية متنكرة في زي رجل أوروبي، إنها زوجة عامل إيطالي لم يقو على احتمال العزوبة فأسلم ليعيش مع امرأة مسلمة، وكان هذا هو الحل الوحيد وقد مارس التنكر هذا صيدلي سراً على مجالس الحريم، لكنه مرة تضمخ بعطر فرنسي فواح الرائحة لاوجود له في تعز فعرفه رجل في الشارع وهو تحت الملايه والبرقع ووقعت الكارثة.. قيدوه بالسلاسل وطردوه.. أما زوجة الايطالي هذه الشابة فقد كانت ترغب أن تراني، وقد توسلت إلى زوجها أن يسمح لها بالحضور معه وهي في زي الرجل الأوروبي ولكن الدكتور مروشي، وهو في حالة من القلق وعدم الرضا، طردها في الحال.){ شبح كتاب نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيكنت طبيبة في اليمن) : كلودي فايان}
    ذيل آخر .. مما يدخل ضمن إطار زواج "المسلم"بـ"الكتابية" .. جاء في كتاب "الطريق إلى مكة"، حوار دار على مسمع من محمد أسد،بين"عمدة"مصري،ورجل يوناني،سأل إن كان الإسلام عادلا،وهو يسمح للمسلم بالزواج بالكتابيات،ولكنه لا يسمح للمسلمة بالشيء نفسه : فهل تسمي هذا عدلا؟ ولابد أن نتعجب،في البداية،من وصف (أسد) لذلك (العمدة) بأنه مجرد من كل علم!!!
    (عمدة مصري (..) رجلا بادي الغنى إلا انه كان مقتنعا ببقائه مجردا من كل علم.(..) وقد أجاب الرجل "الذي لا يقرأ ولا يكتب" على السؤال بقوله: ( - (( طبعا أسميه))،أجاب العمدة الوقور دون أن يتردد لحظة واحدة. وسأخبرك لماذا جاءت شريعتنا الإسلامية بهذا.نحن المسلمين لا نعتقد بان المسيح – عليه السلام – هو ابن الله،ولكننا نعتبره فعلا،كما نعتبر موسى وإبراهيم وسائر الأنبياء،رسل صدق من عند الله،وأنهم جميعا أرسلوا إلى الناس بالطريقة نفسها التي أرسل بها خاتم النبيين محمد – صلى الله عليه وسلم – وهكذا،فإذا تزوجت فتاة مسيحية أو يهودية من رجل مسلم فان بإمكانها أن تطمئن إلى أن أحدا من الأشخاص المقدسين في نظرها لا يمكن أن يؤتى على ذكره بين أفراد عائلتها الجديدة إلا بكل تبجيل واحترام. في حين انه،من ناحية أخرى،إذا تزوجت فتاة مسلمة من غير مسلم فان من تعتبره رسول الله خليق بان يذم ويساء إليه .. ولربما من قبل أولادها أنفسهم : أفلا يتبع الأولاد عادة دين أبيهم؟ وهل تعتقد أنت أن من العدل تعريضها لمثل هذا الإيلام والإيذاء؟ )) ولم يجد اليوناني ما يجيب به عن هذا إلا هزة من كتفيه){ص 228 – 229 ( الطريق إلى الإسلام) - نقله إلى العربية : عفيف البعلبكي / بيروت / دار العلم للملايين / الطبعة الخامسة 1977م }.





    س/ محمود المختار الشنقيطي المدني
    س : سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 5 (0 من الأعضاء و 5 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •