كتاب نتنياهو «الإيديولوجيا والسياسات»
هو البرنامج السياسي الذي أجمعت عليه إسرائيل
د. غازي حسين


قرأت كتاب نتنياهو «الإيديولوجيا والسياسات أربع مرات خلال عقد من الزمن والذي نشرته الدستور الأردنية في حزيران عام 1996 على عدة حلقات. وخرجت بخلاصة أنه لا يمكن الاعتراف والصلح والتعايش مع «إسرائيل» ومع المستعمرين اليهود الذين غزوا فلسطين واستعمروها بدعم من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبقية الدول الغربية بما فيها ألمانيا النازية وألمانيا الاتحادية، والإمارات والممالك التي أقامتها بريطانيا وتحميها الإمبريالية الأمريكية عدوة جميع الشعوب في العالم. فالمستعمرون اليهود توراتيون تلموديون عنصريون وإرهابيون جاؤوا من وراء البحار وأقاموا «إسرائيل» الغربية عن المنطقة والدخيلة عليها والعدوة لجميع شعوبها والتي نشرت الحروب العدوانية وارتكبت المجازر الجماعية والنكبة المستمرة وتدمير الشعب والمجتمع الفلسطيني في وطنه فلسطين. وعرقلت بل ومنعت وتمنع تطوره وتقدمه. وأصبحت غدة سرطانية خبيثة في جسد الأمتين العربية والإسلامية.
إنني اعتبر كتاب الفاشي نتنياهو أخطر من بروتوكولات حكماء صهيون بل جاء وكرّسها وزاد عليها بوجوب استسلام القيادات الفلسطينية والعربية للمخططات الإسرائيلية والموافقة على ضم القدس والأغوار وتوطين اللاجئين خارج فلسطين وإقامة الحكم الذاتي من خلال الوطن البديل في الأردن وتصفية القضية وإنهاء الصراع وشطب حق عودة اللاجئين إلى ديارهم والاعتراف بيهودية الدولة وترحيل فلسطينيي الداخل إلى دولتهم الفلسطينية التي تزمع «إسرائيل» إقامتها كمصلحة إسرائيلية، وإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد والتحالف الأمني مع آل سعود وهاشم وثاني ونهيان لمواجهة حركات المقاومة والتحرر الوطني وإيران والحكومات الوطنية في المنطقة العربية والإسلامية وبقية بلدان العالم.
وكتاب نتنياهو مليء بالتناقضات ومحشو بالمعلومات الكاذبة والأمثلة المضللة والمخادعة والتي لا تنطبق على فلسطين وطن الشعب الفلسطيني التاريخي والواقعي والمشروع.
وظهر لي أن عدة مؤلفين من المستعمرين والعنصريين اليهود كتبوا المواضيع الواردة في الكتاب ووضع نتنياهو بصماته القاتلة والمميتة للسلام العادل في فلسطين وبقية البلدان العربية لتبرير النكبة المستمرة وترحيل الشعب الفلسطيني وتهويد فلسطين وإقامة التحالف الجديد بين إسرائيل وآل سعود.
ويعتبر كتاب نتنياهو المذكور البرنامج السياسي لليكود وبرنامجه في الحكم والبرنامج الذي أجمعت عليه إسرائيل والشعب الإسرائيلي والصهيونية العالمية.
يقول نتنياهو في مقدمة كتابه باللغة العربية أنه ترسّخ في الأذهان أن حزب العمل يعمل من أجل السلام وأن الليكود ضد السلام. ويؤكد أن أحد الأهداف الرئيسية لهذا الكتاب هو إزالة هذه الخرافة، وبعبارة أخرى أراد ويريد نتنياهو أن يخدع حلفاء إسرائيل الجدد من الحكام العرب بأنه يريد «السلام الإسرائيلي» وهو أكبر الكذابين والمخادعين والمضللين الذين ظهروا على كوكب الأرض، لا سيما وأن اليهود أساتذة كبار في فن الكذب. ورفعوا الكذب لخدمة مصالح إسرائيل الاستعمارية والعنصرية إلى مستوى القداسة الدينية.
في طبيعة الحال لا يخلو الكتاب من وقائع ترمي إلى تخليد وجود «إسرائيل» في قلب الوطن العربي والبلدان الإسلامية كأكبر غيتو يهودي معاد لشعوب المنطقة ظهر في التاريخ البشري ويقول على سبيل المثال أنه ليس هناك خلاف في «إسرائيل» فيما يتعلق بإنهاء الصراع مع العالم العربي بالموافقة على الحل الصهيوني لقضية فلسطين وليس على الحل العادل لها.
طرح زعيم الليكود السفاح ومجرم الحرب مناحيم بيغن «الحكم الذاتي الفلسطيني» عام 1977.
ونجح حزب العمل بحمل رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الموافقة على سلطة الحكم الذاتي من خلال توقيع اتفاق الإذعان في أوسلو في عام 1993. ووقع الملك الهاشمي اتفاق الإذعان في وادي عربة عام 1994.
واستغل حزب العمل اتفاقيتي الإذعان لجعل الطرفين جسر العبور للتعاون الشرق أوسطي وليس على أساس عربي لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد بدون حل لقضية فلسطين وبذرائع كاذبة وواهية وهي الأمن الإسرائيلي والحدود الآمنة والعمق الاستراتيجي والمجال الحيوي.
وأدت اتفاقات الإذعان بالتفريط في فلسطين والأردن، أي التفريط بالوطن والقضية المركزية، وبمصير ومستقبل الشعب والأمة. وفي الوقت نفسه الذي تنازلت فيه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عن الوطن والشعب والقضية وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم لم يتنازل حزب العمل عن الاستراتيجية الإسرائيلية والمخططات الصهيونية وعن الاحتلال والاستعمار الاستيطاني واستمرار النكبة. وأكد حزب العمل أن القدس بشطريها المحتلين «عاصمة إسرائيل» الموحدة والأبدية. واستمر بسيطرته على الأرض والمياه والمعابر والحدود والأجواء وإقامة أكبر معتقل نازي للفلسطينيين في تاريخ البشرية. ومنح السلطة الفلسطينية صلاحية الحكم الذاتي الإداري المحدود ومهمات قمع النضال الفلسطيني ومحاربة المقاومة وترسيخ التعاون الأمني بين إسرائيل وأجهزة السلطة للحفاظ على أمن المستعمرين اليهود والأمن الإسرائيلي. وركّز حزب العمل على مصادرة الأراضي الفلسطينية وتهويد فلسطين وإلغاء وجهها الحضاري العربي الإسلامي واستبداله بالهوية اليهودية والشرق أوسطية، وإزالة صفة الاحتلال والاستعمار والعنصرية والإرهاب عن «إسرائيل» وهرولة دول الخليج بتطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني عدو الله والوطن والمواطن والعروبة والإسلام والمسيحية الشرقية والإنسانية جمعاء.
وارتكب عدة حروب ونجح بتثبيت الاستيطان وإسرائيل وتزويدها بالسلاح النووي والكيماوي والبيولوجي وتفوقها العسكري.
ويقوم الفرق بين رؤية حزب العمل وحركة الليكود في أن العمل يريد تصفية قضية فلسطين بإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية عن طريق مشروع الشرق الأوسط الجديد بينما يريد الليكود إقامة إسرائيل الكبرى الجغرافية وتحقيق السلام مقابل السلام وليس السلام مقابل الأرض والتعايش مقابل التعايش وتحقيق سلام القوة والسلام الاقتصادي.
وبيَّن نجاح الليكود والأحزاب اليهودية المتطرفة منذ عام 1977 وحتى اليوم ونجاح نتنياهو بتشكيل عدة حكومات إسرائيلية تجذُّر الفكر الاستعماري العنصري والإرهابي لدى الشعب الإسرائيلي ولدى غالبية اليهود في العالم وموافقة آل سعود وهاشم وثاني ونهيان على التحالف مع شيطان الليكود نتنياهو للقضاء على المقاومة الفلسطينية واللبنانية وتأجيج الصراع الطائفي ضد إيران لإغراق البلدان العربية والإسلامية في الحروب الطاحنة مئة عام على غرار الحروب بين البروتستانت والكاثوليك في أوروبا والتي دامت مئة سنة. فاحذروا التحالف الجديد والخطير بين نتنياهو وآل سعود وتحركات الرباعية العربية المريبة والمشبوهة لتصفية قضية فلسطين.