القياس والنسبة في الاحتمال والممكن


سعد عطية الساعدي


نشر في مجلة النهج العلمية الفصلية /العدد /6 /2008 بغداد


لمقدٌمة


المواضيع التي تبنتها الفلسفة عبرمراحل الفكرالإنسانى هى مسائل عميقة ودقيقة وشائكة لإختلاف الآراء والأخذ بجانب دون سواه والبعض منها (الاراء) هي لغط ودوران في متاهات لأنها ضبابية الرؤيا كما هوالحال في السفسطة والشك ومذاهب الخيال والتصورالمفرط والذي لا مصاديق له إلا في وهميات أصحابه إلا من جعل الله تبارك وتعالى له نصيبا من الحكمة هداية وسبيلا وهم الحكماء الإلهيين والفلاسفة العارفين0

ولكن ما جال في الفكر الإنساني في مسمى الفلسفة عموما هو ناتج عما شغل الفكر الإنساني في الوجود بل لأن تلك العقول غارت في تفاصيل تلك المسائل فبحثتها من حيث هي علاقة الذهن الإنساني بها من خلال ما يدرك ويحس بها في المحيط الخارج0


ما دامت الموجودات وما يتفرع منها من مسائل شاغلة للفكر الإنساني ولا يمكنه إهمالها لأنه الجزء الدارك فيها والمتفاعل معها بالحس والادراك والوجدان 0 وهذه المشاغل عامة بالفطرة ما دام الانسان مسلح بومضات حسيه وادراكية هائلة ودقيقة إلا أنها تحتاج إلى الصقل والمراس من خلال التجربة والخبرة والنضوج ولهذا كان الدرس و التعليم أساسا ضروريا كي تنظم تلك الطاقات الذهنية وتتفتح من أجل كسب الخبرة بعد أن تعامل مع المسائل وفق الأسس والقواعد السليمة من اجل نتائج صائبة فكان دور الحكماء والفلاسفة انهم نظموا هذه القواعد والاسس المعرفية لانه يصعب على العامة من الناس التعرف عليها وفهمها بالفطرة وحدها وهذا محال لهذه الدقة المعرفية ابعاد عميقة في الذهن الإنساني الناضج من أجل تنظيم ما يختلج ويتولد في الذهن وتعريفه وكيفية تنظيم وسائله الحسية والادراكية نحو تلك المسائل بدقة وتعمق0 ومما يشغل فكر الانسان من تلك المسائل بصيغة عملية عامة التصور والتصديق الاساسيين للعلم0 الاستدلال بشقيه الاستنباط والاستقراء والقياس والتصور والنسب والماهيات والاحتمال والممكن والواجب وغيرها من المسميات والاصطلاحات المتعارف عليها معرفياً0 ولهذا كان بحثنا من ضمن تلك المسائل الشاغلة وإن في جزء يسير ومحدود من حيث الطرح والاستبيان0 والغرض من أجل بيان مدى علاقة القياس والنسبة في الاحتمال والممكن0 متصورين القياس والنسبة عامين ومهمين في مثل هذه المسائل الذهنية لإنهما يحددان قيمة النتائج وفي ترتيب الأجزاء والتفاصيل المتعلقة فيما يحسب إفتراضاً في الاحتمال والممكن طالما هما من مسائل الاستقراء0 وما دام دون اليقين الكامل أو المعلوم بداءة من حيث هما في الحيث و الكم و المتى و الاين0


وقد وجب علينا منهجيا استبيان كل اركان موضوع البحث منفردا عن غيره ومن خلال المصادر المتاحة والموثوقة 0 ومن ثم بيان الارتباط والأثر ومدى العلاقة بينهما بما يعني نهجنا من الجزئيات الى الكليات تصاعديا وذلك مع ضرورة استبيان الفكرة ومتطلبات البحث 0 شافعين جمعها كوحدة موضوعية مترابطة من خلال النتائج المحصلة النهائية0



المبحث الأول : القياس



تعريف القياس



لو تصورنا القياس خارج تعريف القاعدة المنطقية ووضعناه في تصوره العام نجده لا يختلف عن مضمون تلك القاعدة الإ في التحديد في تطبيق القاعدة الكلية على جزئياتها فنستشعره في التصور العام البديهي لايمكن ان يتحقق اي من القياس الذهني الا لوجود شيء معلوم لكي يقاس به مانريد معرفته لقياس مسالة تشغلنا اوجب القياس من اجل الحصول على نتيجة فهو قياس مقابلة لانه لايتم لنا القياس بدون المقيوس به على اعتباره معلوماً ذهنياً أو معرفاً بديهياً باعتباره وسيطاً أساسياً لإتمام عملية القياس وإذا حال هذا الوسيط فبالمطابقة وإن لا فلا بأس بالمقاربة والمشابهة أو بالافتراض ان تطلب



الأمرذلك وهذا القياس البديهي من خلال التصور العام له مع أن القياس من حيث اتمام معرفته واستخدامه كان بأمس الحاجة للقاعدة المنطقية والتي جاءت ناتج الجهد الإنساني المعرفي عبر توالي الأزمنة والأفكار حتى يكون القياس منظماً ذهنياً وتطبيقه وفق معرفة قاعدية معلومة من أجل الوصول الى نتائج صائبة أو مصاديق أكيدة وهنا لابد من عرض قاعدة القياس وتعريفه في المنطق (القاعدة القياسية في المنطق: القياس هو تطبيق القاعدة الكلية عاى جزئياتها لمعرفة حكم الجزئيات) 1 كلما كانت المقدمات صحيحة كانت النتائج القياسية صحيحة أيضا0 ويقول العلامة الحلي في بيان وتعريف القياس: (القياس قول مؤلف من قضايا متى لزم عنها لذاتها قول أخر0 فالقول والتأليف من القضايا مميز له عن القضية لما يلزمها من العكسين وغيرهما0 وقلنا (من قضايا) ولم نقل من مقدمات لئلا يلزم الدور0 فأن المقدمة قضية0 جعلت جزء قياس ولا يشترط في القضايا أن تكون وسيلة0 بل تكون بحيث متى سلمت لزم عليها قول 0 واللزوم يشمل البيّن كالشكل الأول وغيره كالبواقي 0 وقولنا (لذاتها)) احترازا من أمرين:


أحدهما : ما حذف فيه بعض القضايا كقياس المساواة مثل قولنا ((أ مساو ل:ب0وب مساو ل:ج)) فانه ينتج (( أمساو ل:ج)) لكن بواسة مقدمة محذوفة وهي قولنا أن مساوي المساوي مساو)0ورده الى القياسية بأن نقول (أ مساو ل:بالمساوي ل:ج0 وكل ما هو مساو ل: ب المساوي ل:ج0 ف:أ مساو ل:ج)) والكبرى تتبين بالمقدمة المحذوفة0 فقدأخذنا في هذا القياس موضوع0الصغرى ومحمول الكبرى وأضفنا اليه المقدمة المحذوفة مخصصة ))2


قول العلامة الحلي في جزء أو نوع من أنواع القياس0 وبما أن مسائل الذهن القياسية عديدة ألا أن المقدمات ضرورية أساسية وكذلك القضايا في قياس المساواة كما يبين لنا العلامة الحلي0
لأن المقدمات أساس كل مسألة عقلية0 والقضية الني اعتبرت من خلال القياس قول مؤلف منها 0 لأن التأليف من القضايا والتأليف هنا هو مايشغلنا في المسألة ذاتها من خلال اجراء القياس للحصول على نتيجة0 أي بمعنى القضية هنا ما بعد المقدمات لأن التأليف خص عملية الذهن للمسألة من خلال القياس وما يتعلق به من مقدمة وصورة ومقاربة أو مقابلة ذهنية هي التي أعطاها العلامة الحلي صيغة التأليف0
وبما أن مسائل القياس متعددة بتعدد المسائل والقضايا فقد حدد الفلاسفة أقساما وأنواعا للقياس وسنذكر بعض أرائهم من أجل الالمام في موضوع القياس0


أقسام القياس



هذه المسائل الذهنية المتعددة بتعدد القضايا حتمت أقساما وأنواعا للقياس من حيث المقدمات والقضايا والتأليف ولهذه المساحة الذهنية القياسية كان الفكر الانساني متعاملا معها بنجاح ومع تلك المسائل وعلى أقل تقديرالتحديد الملائم لكل مسألة واجراء القياس المناسب لها مما جعل من القياس وبما هو عليه مسألة ضرورية انشغل بها الفكر الانساني في مسيرته المعرفيه عموما0 وهذه الأقسام والأنواع هي الدليل على ذلك النجاح0


(القياس:اما يؤثر تصديقا أوتخيلا0والثاني هو القياس الشعري0 والأول: اما أن يكون جازما أو غير جزم0 والثاني الخطابه0 والأول أما أن يعتبر كونه حقا أو لا يعتبر0 والثاني الجدل ان اعتبر فيه عموم الاعتراف
وكان كذلك 0 وان لم يكن كذلك فهو الشغب0 والأول اما ان يكون حقا0 أو لا والأول هو البرهان والثاني هو السفسطة وتندرج السفسطة والمشاغبة تحت أسم المغالطة)3


التخيل إما أن يؤثر تصديقا بعد التصور لأن التصور هو الأساس الأول للعلم والقياس ولا يمكن التصديق بلا تصور لأننا نبحث للتصور عن تصديق له في كافة المسائل العلمية والمعرفية 0 وأماالتخيل فهو مابعدالحس إن كان هناك محسوس خارجي كان سببا للتخيل 0 أما أساسه إبداعا ذهنيا يكون حسه وجداني يتولد منه صور تخيلية يدخل فيها القياس كماهوالحال في الشعر والخطابة وكل أنواع الوهميات والسفسطة والتي هي وليدة التخيل0 وتكون الوهميات والسفسطة والشغب بما عبرالعلامة الحلي هي كلها من التخيل الكاذب الموهوم0


حيث لم يكون لها مصاديق في مسائلها المطروحة إلا في التخيل ذاته0 والذي لم يثبت أي معرقة أو منفعة0 فيكون القياس فيهاقياس وهمي كاذب 0 أما القياس المؤثر بالتصديق فهذا في صدقه يكون قياسا معرفيا نافعا كما هو الحال في القياس البرهاني0 الذي يوصلنا لليقينيات0
( فالبرهان قياس مؤلف من قضايا واجبة القبول-وهي اليقينيات-لإفادتها اليقين0 فالتصديق بها يكون ضروريا والجدل أعم من البرهان بحسب المادة والصورة0والخطابة قياس مؤلف من المضنونات والمقبولات والمشهورات في بادى الرأي هذا بحسب المواد0 وأما الصورفيجوزاستعمال القياس والاستقراء والتمثيل فيها -والشعر قياس مؤلف من المخيلات يؤثر تخيلا سواء كانت صادقة أوكاذبة -وقد يؤثر التخيل نفس صدقها 0


والمغالطة قياس مؤلف من المشبهات والوهميات وصورتها كذلك وغايتها الترويج )4
هذه أقسام القياس حسب رأي وترتيب العلامة الحلي0 ونحن عرضناها بشكل موجز حيث هناك الأمثلة والمسائل الني يثبت بهاالعلامة الحلي هذا القياس ويعطيها النركيز والوضوح ونحن لسنا في صددها بقدرالأقسام نفسها نعريفا بالقياس ومسائله الذهنية وكيفية التعامل من خلآله مع الوسائل وبالتالي ما هي البداية الفارضة القياس بين المقدمات والقضايا والمؤلفات ان في اختلاف المسائل والتي جعلت منه أقساما لأنه يعبر عن دقة مساءل الذهن تلائما مع دقة المسائل نفسها0 وسنتعرف على فروع القياس لنفس المصدر



فروع القياس



كانت أقسام القياس هي الأقسام المتوزّعة على أساسيات المسائل من حيث التنوّع والتلائم مما ينعكس على النتائج والمحاصل يما هي المسائل نفسها النتي حددت وفرضت القياس ونحن لمسنا هذا فيماعرضناه من أراء العلامة الحلي بما هي نتائج البرهان واليقينيات كون حيثية المسألة مقبولة أساسا أوصلتنا بالقياس إلى البرهان لأن المسألة فرضت قياسا وهميا لمسألة متخيلة كاذبة أصلا0 ولكننا نعتقد في الفروع التي عرضها لنا العلامة الحلي أنها أنواع القياس ذاته والذي يتوافق مع مسائل دقيقة وعمدة الفرق هنا بين الأقسام تلك والفروع هي فرض ونوع المسائل نفسها بما فيها المقدّما ت والقضايا0


(فطرية القياس: هي القضايا التي قياسها معها كقولك:الإثنان عدد إنقسمت الأربعة إليه وإلى ما يساويه0 القياس الإستثنائي: القياس إن اشتمل على نوع المطلوب أونقيضه:سمّي إستثنائيا 0وإن لم يكن مشتملا سمي اقترانيا0 والمتقدمون يجعلون الفتراضي للحملي و الاستثنائي للشرطي فلم يتفطنوا للقياسات الاقترانية الشرطية)5


المسائل الفطرية بما فيها القياس هي المعارف الأولية والاساسية كي تكون قدرة العقل العملية بداءة للمسائل ولكنها بحاجة للخبرة والتجربة والنضوج انها الميدان الذي ينطلق منه العقل نحو المعرفة وهذه المبادئ متفق عليها بين الفلاسفة العقليون والاسلاميون على العموم مع الاختلاف في التفاصيل ولكن الاضافة التي نبه اليها العلامه الحلي في مسائل القياس او فروع القياس الأخرى كما هو واضح للقياسات الأقترائية الشرطية 0


وستأخذ لمحة من بعض المذاهب الفلسفية في مسألة القياس ورأي السيد محمد باقر الصدر (قده ) حولها حتى ننتهي من مسألة القياس من حيث تعريفةوأنواعه واهميته العقلية والتي لا غنى للفكر الانساني عن القياس 0 أن كان بالقياس الفطري أو القياس الناضج بالخبرة



النظريات والمذاهب في القياس


المذهب العقلي



( بناء على المذهب العقلي يترتب ما يأتي : أولا : المقياس الأول للتفكير البشري بصورة عامة هو المعارف العقلية الضرورية فهي الركيزة الأساسية التي لا يستغنى عنها في كل مجال 0 ويجب أن تقاس صحة كل فكرة وخطأها على ضوئها 0 ويصبح بموجب ذلك ميدان المعرفة البشرية أوسع من حدود الحس والتجربة 0لأنه يجهز الفكر البشري بطاقات تتناول ما وراء المادة من حقائق وقضايا 0 ويححق للمتافيزقيا والفلسفة العالية أمكان المعرفة ) (6)



المذهب التجريبي


( التجربة التي يعتبرها المذهب التجريبي هي القياس بعد أن أبعد مسائل المتافيزقيا عن مجال البحث لأنها مسائل لا تخضع للتجربة ولا يمتد اليها الحس العلمي ) (7)
الأختلاف الملاحظ هنا لا في جوهر القياس بل في مصدره أي بين أن يكون مصدره المعارف الأولية الاساسية في العقل ( الفطرة ) عند المذهب العقلي 0 وبين أهل القياس ومصدره التجربة في المذهب التجريبي 0 بما يعني أن التجريبيون يلغون اساسيات العقل 0 والحقيقة كما اعتمدها علماؤنا هي الاقرار بتلك الاساسيات العقلية مع عدم نكران فائدة الحس والتجربة لأنهما يغنيان تلك الأساسيات بالخبرة والتواصل المعرفي 0 بمعنى أنه لولا تلك الأساسيات العقلية أصلا بما فيها المعارف الأولية لما تمكن الانسان من اجراء أي تجربة بل ولما انتفع من الحس كذلك لأنه عندها سيكون العقل خاملا لا يستوعب تلك المعارف أوقل أنه غير مهيأ لهاأساسا0 وكذلك لولا التجربة لما توصلنا إلى كم من النتائج العلمية وبالتالي خزين من الخبرة ولكنها ليست كل شيء فهناك معارف لا تحتاج إلى التجربة أساسا والعقل يبدع فيها إستدلالا واستقراء وقياس0



(إن الإنسان كل إنسان يعلم أشياء في حياته وتتعدد في نفسه ألوان من المعارف الإنسانية ينشأ بعضها عن بعض فيستعين بمعرفة سابقة على تكوّن معرفة جديدة0 والمسألة هي أن نضع يدنا على الخيوط الأولية للتفكير0 على الينبوع العام للإدراك بصورة عامة ) 8 مبدأ المعارف العقلية الأولية مبدأ أساسي فعّال باعتباره طاقة ذهنية نامية ومتصاعدة في سلم المعرفة كلها ولا يمكن فصل أي اتجاه علمي أومعرفي فلسفي بما فيه التجربة نفسها عنه0 وكل ما يتولد من أحاسيس وتصورات ومصاديق وقياس فإنها غير مقتصرةعلى جانب واحد من ذلك العلم وتلك المعرفة0 ونفي تلك الإساسيات عن ميدان العلم أو التقليل من أهميتها وأساسيتها سيتضح مجرد فهم ناقص ينعكس حتما على ذلك الرأي أوالمذهب والنظرية وكل ما ينبني عليها من فكر أو فلسفة لأنها ستكون ناقصة أساسا وسندها ضعيف أن لم يكن هزيلا أو مغلوطا لأن نقص النتائج من نقص المسألة ونقص المسألة من نقص المقدمات والقضايا0



(نريد أن يفهم هؤلاء التجريبيون أن التجربة بل المقياس الأول والمنبع الأساسي للأفكار هو المعارف أولية العقلية التي نكسب على ضوئها جميع المعلومات والحقائق الأخرى وحتى أن التجربة بذاتها محتاجة إلى ذلك المقياس العقلي0 فنحن والأخرون على حد سواء على ضرورة الأعتراف بذلك المقياس الذي ترتكز عليه أساس فلسفتنا الإلهية وإذا حاول التجريبيون بعد ذلك أن ينكروا ذلك المقياس ليبطلوا علينا فلسفتنا فهم ينسفون بذلك الأسس التي تقوم عليها العلوم الطبيعية ولا تثمر بدونها التجارب الحسية شيئا)9


يكفينا فهماً لهذه الحقيقة التي يطرحها الشهيد الصدر التصور هو وليد الذهن وسابق على كل التجربة ويليه التخيل0 فماذا تنفع التجربة المتأخرة أساساً على وسائل العقل الأساسية للمعرفة هل التصور والقياس و تخيل الإنسان عبر كل مراحله الفكرية من خلال التجربة 0 وعلى هذا الفهم واليقين القياس من ضمن المعارف العقلية الأساسية 0 وهو لا يغيب عن عقل وفكر الإنسانية عموماً منذ بداية الذهن ٌلإنساني وطلبه للمعرفة والعلم وكل المسائل المعهودة للعقل أي كانت رئيسية أوتفاعلية مستجدة0 وما الخلاف في النظريات والآراء حتى الشاذة عن القاعدة الأساسية لا تغيّرمن الحقيقة شيء ولكنها تبقى دليلاَ على سعة وسائل العقل بما فيها القياسية وكذلك دليلا على تنوع المسائل والقضايا مما كانت سبباّّ لذلك الإختلاف0


الصورة و القياس



الصورة الذهنية المنطبعة من الخارج الموضوعي أو من التوالد الموضوعي أوالتوالد الذاتي أساساً من تلك المعارف الأولية كما هو الحال في التفكر والتخيّل0 فهي ملازمة للقياس في المواضيع المنطبعة صورها من الخارج الموضوعي0 فإن الصورة في تلك الحال أكيد سابقة على القياس لأن قيام القياس أساسا على تلك الصور0 ولا قياس ذهني بلا صورة0 أي كانت متولدة ذهنيا أوانطباعيا من المحيط الخارجي الموضوعي0


(صورة القياس: وهي شكل وتركيبة والقياس يتألف من مقدمتين0 كما سيأتي مثل:الحديد معدن عنصر بسيط0 فالمجموع بهذا الوضع الخاص من الترتيب والذي سيتضح فيما بعد يسمى صورة القياس)010



الصورة الذهنية ينتجها الذهن من الموضوع المنطبع صورته مع ما يمتلك الذهن من تصور مطابق لمعاني صورة الموضوع0 فيكون التأليف والتركيب0 والمعنى من ذلك نقل الموضوع إلى
الذهن من خلال الحس والادراك0 فيكون العمل من أجل إحداث العماية الذهنية المطلوبة تكون الصورة مهمة وضرورية في هذه العملية0 حتى يكون القياس قائما من أجل التهيأة للنتيجة المطلوبة0وإذا كانت الصورة غلطا كان القياس غلطا كما هو الحال في المقدمات القياسية أو لكل المسائل العقلية0 ومن المفهوم عقلا ما بني على الخطأ أوالباطل فهو خطأ أو باطل في كل المسائل العامة الخاصة الكبيرة والدقيقة كما هو معلوم0

والقياس هو واحداً منها كما هو الحال في قياس المغالطية0



(أن الغلط 0 قد يقع أما لسبب في القياس وهو أن يكون المدعي قياسا بقياس في صورته وهو أن لا يكون على سبيل شكل منتج 0 أو يكون قياسا ليس في صورته وهو أن لا يكون على سبيل شكل منتج او يكون قياسا في صورته 0 لكنه ينتج غير المطلوب 0 اذ قد وضع فيه ما ليس بعلة علة 0 أو لا يكون قياسا بحسب مادته 0


أي أنه بحيث اذا أعتبر الواجب في مادته أخيل أمر صورته 0 أذا سلم ما فيه على نحو الذي قيل كان قياسا ولكنه غير واجب تسليمه 0 فاذا روعي فيه تشابه احوال الوسط في المقدمتين وأحوال الطرفين فيهما مع النتيجة 0 لم يجب تسليمه 0 فلم يكن قياسا واجب القبول ,ان كان قياسا في صورته وقد عرفت الفرق بينهما ) (11)



النسبة:


( تعتبر النسبة من المذاهب الفلسفية القائلة بوجوب الحقيقة وإمكان المعرفة البشرية 0 ولكن هذه المعرفة أو الحقيقة التي يمكن للفكر الإنساني أن يظفر بها هي معرفة أو حقيقة نسبية بمعنى أنها ليست حقيقة خالصة من الشوائب الذاتية 0 بل هي مزيج من الناحية الموضوعية للشيء 0 والناحية الذاتية للفكر المدرك فلا يمكن أن تفصل الحقيقة الموضوعية في التفكير عن الناحية الذاتية وتبدو عارية عن كل إضافة أجنبية ) (12)


ما أعتقده النسبيون هو المزج النسبي بين الموضوعية الشيئية والموضوعية الذاتية للفكر المدرك 0 ونحن نسأل هل هذا المزج متساوي نسبياً بين الموضوعين وفي كل شيء من القضايا والمسائل 0 أم لم ينضر إلى التساوي النسبي بقدر النظر للمزج ذاته وهل هو في مواضيع معينة من مسائل الفكر الدارك أم هو في كل مسائل المواضيع الشيئية 0 ونحن نتصور لا يمكن مزجها نسبياً متساوياً دائماً ولا مزجاً مختلفاً دائماً من حيث ماهية الأشياء الحقيقية المدركة بالفكر مادامت تلك الأشياء والمواضيع لتنوعها في الحقيقة الجامعة لها تختلف من حيث قيام المسألة وغاية البحث المدرك فيها وكذلك من حيث القضايا والمقدمات التي جعلت من الشيء أو المسألة الموضوعية مطلباً للفكر المدرك وفي هذه التفاصيل فروقات وطرق حيثيات تختلف النسبية من حيث حجم الوضوح والخبرة والدراية ونضوج الفكر المدرك وهذا في الحد ذاته يكون في الأختلاف النسبي ليس مشروطاً لو أعتبرنا المسائل البرهانية واليقينيات والتي هي خارج مسائل النسبية أصلاً 0 على العموم المسألة النسبية مسألة متعلقة بين نضوج الإدراك بالخبرة والدراية مع وضوح الموضوع الشيئي 0 حيث الدراية والوضوح مع صحة النتيجة وكمالها تنتفي النسبية وبقدر الغموض في المسألة تكون النسبية هي الحد الفارز قياساً بين المقدمتين في تحديد حجم النسبية 0 أو المزج النسبي 0




المذاهب الفلسفية وآرائها عن النسبية


نسبية كانت:



( وضح ـ كانت ـ حلاً فاصلاً بين ( الشيء في ذاته ) و ( الشيء لذاتنا ) فالشيء في ذاته هو الواقع الخارجي دون أي إضافة من ذاتنا 0 وهذا الواقع المجرد عن الاضافة الذاتية لا يقبل المعرفة 0لأن المعرفة ذاتية وعقلية في صورتها والشيء لذاتنا هو المزيج المركب من الموضوع التجريبي والصورة الفطرية القبلية التي تتحد معه في الذهن ولهذا تكون النسبية مفروضة على كل حقيقة تمثل في إدراكنا يدلنا على حقيقة الشيء لذاتنا لاعلى حقيقة الشيء في ذاته) 13
نسبية كانت التي يفرضها على كل مانتناول من مواضيع خارجية بعد وضع الحد بين المواضيع الخارجية وتناولها لذاتنا كإدراك لها0 بمعنى إننا نتناول المواضيع لذاتنا وليس لذاتها حسب ما حدده كانت وبنى على هذا الحد نسبيته0 والمغزى في نسبيته حيث لو كانت إدراكاتنا تدل على الشيء لذاته لنتفت النسبية على إختيار الحقائق والتي هي دائماُ في ذاتها حقيقة كاملة وغير نسبية مما يدل لنا- كانت -بأننا نوضّب الأشياء توضيبا لذاتنا مما يفقدنا البعض من حقائقها0 فتكون النتائج نسبية حتماً 0 ونحن نرى بما أن كانت من المؤسسين للمذهب العقلي وتمسكه بالمعلومات العقلية الأولية (الفطرة) مما أنعكس على نسبيته بهذا الرأي والطرح لأنه يجعل المسائل العقلية مفروضة على كل شيء0وعندما طرح رأيه في النسبية جعل هذا التركيب أو المزج من الموضوع التجريبي والصورة الذهنية وبالتالي الفطرة هي المحددة للنسبية المفروضة بمثل رأيه وكأن العقل قد أبطل الحقائق البرهانية في المواضيع الخارجية أو(الشيء في ذاته)وحسب رأيه فإننا لن نصل الى كامل حقائق بعض الأشياء الواضحة في ذاتها0 والتي لاتحتاج أصلاً لذالك المزيج المركب0 (فالواقعية لابد لها أن تعترف بأن الادراكية الفطرية في العقل عبارة عن أنعكاسات علمية لقوانين موضوعية مستقلة0وتزول بذالك نسبية كانت التي زعمها في معرفتها عن الطبيعة ذالك أن كل معرفة في العلوم الطبيعية0وإن كانت بحاجة الى إدراك فطري يقوم على أساس الاستنتاج العلمي من التجربة ولكن هذا الادراك ليس ذاتياً خالصاً بل هو أنعكاس فطري موضوعي عن حدود الشعور والادراك)14 دحض الشهيد الصدرنسبية ( كانت ) دحضاً موضوعياً يلغي الأطار الفلسفي العام لنسبيته الذي جعل المزج التركيبي فيما يسميه لذاتنا مما يوحى إستلهامنا للموضوع مأطر بفرضيات محددة مسبقة مبنية على طرف واحد هو المعارف الاولية وعلى ضوء ذالك البناء كانت نسبيته مفروضة مسبقاً وحتمية0وأن المعرف وما تنتج من تفاعل بين الادراك والمواضيع الخارجية نمطية رتيبة موضوعة وفق أطر لايمكن للوسائل المعرفية أن تتخطاها (يترتب على ذلك طبيعياً إلغاء المتافيزقيا0 لأن تلك الادراكات الأولية ليست علوماً بل هي روابط ولأجل أن تكون علماً تحتاج إلى موضوع ينشئه الذهن أويدركه بالتجربه والموضوعات الميتافيزيقية ليست من منشاآت الذهن ولا من مدروكات التجربة كما يترتب عليه أيضاً ان الحقيقة في العلوم الطبيعيه نسبية دائماً لأن تلك الروابط داخلة في صميم معارفناعن الظواهرالخارجية0 وهي روابط ذاتية0 فيختلف الشيء في ذاته عن الشيء لذاتنا)15



النسبية الذاتية



يجيء بعد- كانت- دور النسبيين الذاتيين وهم الذين يؤكدون على الطابع النسبي في جميع الحقائق التي تبدو للانسان بإعتبارالدور الذي يلعبه عقل كل فرد في عملية اكتساب لتلك الحقائق0 فليست الحقيقة في هذا المفهوم الجديد إلا الأمر الذي تقتضيه ظروف الإدراك وشرائطه0 كانت الحقيقة في كل مجال حقيقته بالنسبة إلى ذلك المجال الخاص بما ينطوي عليه من ظروف وشرائط0 وليست الحقيقةهي مطابقة الفكرة للواقع لتكون مطلقة بالنسبة إلى جميع الاحوال والأشخاص)(16 )
هذه النسبية من حيث هي ذاتية كما أسماها أصحابها0 وتكتسب ذاتيتها من ذاتية الحقائق نفسها على إعتبار للحقائق ذاتياتها الخاصة بها 0 وبما أن الوصول إليها ليس من مجرد مطابقة الفكرة التي يؤلفها الذهن للواقع لأن تلك الحقائق سوف تفرغ من ذاتيتها وبعدم الوصول إلى تلك الحقائق



النسبية



(هذه النسبية وإن كانت تحمل شعار لحقيقة ولكنه شعار مزيّف0 فليست هي كما يبدو وبكل وضوح إلا مذهباً من مذاهب الشك والريب في كل واقع موضوعي)17


حسب تعبير السيد الشهيد الصدر حول حقيقة هذه النسبية أنها تحمل شعار الحقيقة لأن معارفنا ليست دائماً كاملة0 ولكنه يصفه بأنه شعار مزيّف لأنه يلغي تلك المعارف الكاملة في وسائل معينة مثل 2×2 =4 هذه معارف كاملة يقينية0 وهنا نرى إفراط هذه النسبية ومع ذلك في الحقيقة هي لاتستطيع إلغاء عموم النسبية كما يريد أصحابها لأن الكثير من معارفنا نسبية ولكن متفاوتة من شخص إلى شخص ومن مسألة أوقضية إلى قضية مع حساب الظرف والخبرة والوضوح وإلغاءالنسبية بدعوى إزالة الشك محض خطأ إلا اذا كان بسبب معرفي كامل أوتعميم النسبية واثارة الريبة والشك باعتبار معارفنا قاصرة على استيفاء كامل حقائق الاشياء والمواضيع والمسائل والقضايا ,النسبية وسيط معرفي يدفعنا للبحث والمعرفة لاستكمال الحقائق والبحث عنها في تلك التي يمكننا اتمام معرفتها وعند الاستحالة تبقى النسبية أمرآ يحدد الشك والريب . أنها تخضع جميع الحقائق للطابع النسبي الذاتي من دون استثناء خلافآ ل(كانت) اذ كان يعتبر المبادئ والمعرف الرياضية حقائق مطلقة 2+2=4 حقيقة مطلقة لاتقبل الشك في رأي كانت وأما في رأي النسبين الذاتين تختلف في الافراد وليس من الضروري أن يشترك جميع الناس في حقائق معينة )(18) الحقائق المطلقة والحقائق النسبية من حيث هي ولا تكون النسبية مطلقة كما هي تلك الحقائق المطلقة بل قد تكون نسبية في مسألة ما وغير نسبية في أخرئ من غير تلك الحقائق المطلقة والتفاوت بين الناس في النسبية هي بحكم هذا التفاوت نفسه بما لايعني بأن الفكر والذهن الانساني آلي نمطي رتيب بل طاقات متفاعلة تختلف من شخص الى آخر وهذا الاختلاف دليله الفطنة والذكاء والابداع والتجديد كما هو الحال في الاختلافات النظرية والفلسفية كما لمسنا . فلا العقل نمطي ولاالحقائق نمطية . بل هي مساحة واسعة ودقيقة وما الانسان إلا باحث جاد عنها بين النسبة والمطلق .



القياس والنسبية :



هل القياس نسبي أم أن النسبية قياسية . وما مدى الترابط والتلازم بين المبدأين ؟ نحن لم نجد في المصادر المتوفرة لدينا ذكر لهذا الخصوص . بما يعني تحديد القياسية من النسبية والعكس صحيح وبشكل معزول عن تداخلهما في ضمن مواضيع أخرى. مما لا يعطينا المقصد الذي نحن بصدده . فسنطرح هذا الموضوع ضمن تصورنا الخاص مع مناقشة من خلال المماثلة في بعض المصادر .
نحن نرى القياس والنسبة متلازمان في الكثير من المسائل والقضايا والنتائج . بمعنى أن هناك قياس نسبي مثلما هناك نسبة قياسية مع وجود القياس الكامل . ولنبدأ بالقياس النسبي والقياس الكامل من أجل الايضاح وتسهيل وتنظيم الفكرة ومن ثم النسبية القياسية أومدى ارتباطها بالقياس من حيث هي نسبة لا من حيث قياس .


أولآ القياس النسبي :


لما تكون مسألة ما نسبية أو متكون من مراتب احتمالية وفق نسب متصاعدة عدديآ يكون القياس المرتب لتلك الاعداد النسبية المتصاعدة في ذلك الاحتمال كون القياس فيها أساسآ أحتماليآ فهو نسبي لا محال . وهناك القياس من خلال المشابهة والمماثلة هو قياس نسبي لأن التشابه في الأشياء دائمآ نسبي بدرجات متفاوتة بين الاشياء ولو كان غير نسبي لتحول التشابه الى التطابق .
( هذا قياس ، له أشياء كثيرة . كما يشتمل على المماثلة والمشابهة وغيرهما وكقولنا : الانسان من النطفة والنطفة من العناصر . فالانسان من العناصر وكذلك الشيء في الشيء في الشيء والشي على شيء وما يجري مجراها وعين عسر الانحلال الى الحدود المرتبة في القياس المنتج لهذه النتيجة )(19)



هذه الحدود المرتبة بالمعنى النسبي . فالنطفة المتكونة من العناصر فالتكون محدد نسبي بوجود العناصر ومن المعلوم كل متكون من أشياء متعددة بمعنى أكثر من شيء واحد يكون التكون للعناصر نسبيآ لأن التعدد يشير للنسبية ضمنآ ومادام المسألة هنا قياسية . فيكون القياس في تكون الشيء المتكون من عناصر متعددة هو قياس نسبي لتكونه أي قياس خص عناصره ذاتها . من الجهة الماثلة أو المقابلة أيضآ تدخل النسبية في درجة التشابه والمماثلة بين الشيء المقاس أصلآ بتلك المشابهة له أو المماثلة فهو قياس نسبي لامحال . لأن المسألة أساسآ مسألة قياسية . فنقول القياس نسبي . فتقدم بها القياس على النسبية كما هو أصل المقصد في بحث المسألة . والنسبية تدخل في المسائل بأمرين . هي النسبة التكوينية كما الحال في المسائل التجريبية . واما تأليفية في المسائل الفكرية غير التجريبية كالاحتمال والممكن والافتراض والتوقع . أما القياس فانه واسطه معرفية لايدخل دخول تكويني كما هو الحال في نسب العناصر المكونه للشيء بل قياس أثر هذه العناصر في المكون من خلال قياس أثر كل عنصر . وكذلك قياس الشيء بالشيء أوالشيء على الشيء كما ذكر الحكيم أبن سينا.



ثانيآ: القياس الكامل


لقد ذكرنا في ما سبق من القياس (فطرية القياس) ومن خلال المثال الذي جاء به في هذا المقصد العلامة الحلي للتعريف لهذا القياس الفطري (وهي القضايا التي قياساتها معها: كقولك "الإثنان عدد إنقسمت الأربعة إليه وإلى ما يساويه وكل ما ينقسم عدد إليه وإلى ما يساويه فهو نصف ذلك فالإثنان نصف الأربعة)


هذا هو القياس الكامل الذي لا وجود للنسبية التأليفية فيه0إلى ما يشار إليها بخصوص المقابلة في مثل هذا القياس0 والقياس الكامل يستخدم في المسائل اليقينية الكاملة المعرفة لدينا ويكون تمامه وكماله من تمام وكمال تلك المسائل مادامت نتائجها تامة يقينية لا محال كما هو المثال السابق وأحياناً يكون هذا القياس خفي في المسائل البديهية المعلومة فالقياس موجود أصلاً ولكن دون أن يظهر بحكم بداهة المسألة المسّلم بصحة مقدمتها ونتائجها0


ونقول حيث ما أتقنت النسبية التأليفية في المسألة كان قياسها تاماً أو كاملاً لأن النسبية تدل على الجزئية التأليفية لمكونات المسائل فيكون القياس حينها نسبياً حسب أقسامه وأنواعه وتفرعاته العديدة بتعدّد المسائل والقضايا وتنوّع المقدمات نفسها0 ويكون القياس الكامل في المطابقة بين شيئين او مسألتين من حيث القضية او المقدمة او الحيثية والنتيجة ونستطيع ان نستخرج امثلة من الامثلة القرآنية حينما عبرت (لايستوي الاعمى والبصير )ولا العالم والجاهل والكافر والمؤمن بالمنزلة عند الله تبارك وتعالى وهناك الكثير منها وهي اقيسة كاملة لا تدخل النسبية فيها من حيث التأليف او التكوين 0إلا بالمقارنة او المقابلة بمثل قولنا نسبة الجاهل إلى العالم وكذالك نسبة الكافر إلى المؤمن 0والاعمى إلى البصير فتعطينا تلك النتائج القياسية الكاملة المؤثرة في تمام ويقينية هذه النتائج من حيث تامة الإقرار وبالبداهة قياساً فطرياً لا محال 0لاتؤثر عليه هذه النسبية الخارجة عن أصل تأليف او تكون المسألة إلا بالوساطة والربط لااكثر0




المبحث الثاني:الإحتمال



تعريف الإحتمال:



الإحتمال دائماً يكون نسبيّ التوقّع والحدوث طالما لم يحصل لنا بعد ولم تتم معرفته كاملة ولو كان غير نسبي لخرج مسماه عن الاحتمال وأصبح بحكم المعلوم أو اليقين وعندها تنتفي النسبية معه0 وبما أنه مسألة ذهنية إدراكية أو وجدانية فلا بد من إستخدام القياس الفرضي للاحتمال0 فالنسبة والقياس ملازمان له0 ما دام المحتمل غير معلوم ويكون بين مراتب التوقّع والحدوث أو اللاحدوث0
وفائدة القياس هو ترتيب أولويات الحدوث والحصول ونسبية النتائج في المحتمل0 ومسألة الاحتمال تشغل فكر الإنسان وفي أي مسألة في الذهن من الفطرة أو من الخبرة والتجربة ولا يمكننا الاستغناء عنه فهو من المسائل والوسائل الذهنية معاً0



ويكون الاحتمال استقرائي الاستدلال وعليه يتطلب المقارنة من خلال القياس والنسبة لترتيب المسائل والتأليف الاحتمالي من خلالها0 ( فأن العلم _ اي علم _ له معلوم ، والمعلوم قد يكون مشخصآ محددآ . كما اذا علمت بان الشمس طالعة .او ان فلانآ من اصدقائك يطرق عليك الباب . ويعتبر العلم في هذه الحالة علمآ تفصيلآ ومرتبطآ بشيء واحد ارتباط العلم بالمعلوم ، وليس في كيان العلم التفصيلي اي مجال للشك والاحتمال : لان ذلك الشيء المحدد والمعلوم الذي يرتبط به العلم بوصفه معلومآ لايقبل الاحتمال . وغيره من أشياء لا ارتباط للعلم التفصيلي بها )(20)


يبين لنا السيد الشهيد الصدر المسألة المعلومة هي ليست إحتمالاً . كما هو في المثال الذي ذكره لنا. لأن الأمر المعلوم لا يحتاج للأحتمال . حيث تبين لنا الاحتمال وهو في العلم الاجمالي .


( وقد يكون المعلوم غير محدد ولامشخص . كما إذا عرفت بأن أحد أصدقائك الثلاثة بدون تعين سوف يزورك . ويعبر العلم في هذه الحالة علماً إجمالياً . وهو ارتباط العلم بالمعلوم _ بشيء غامض غير محدد . لاهو زيارة هذا الصديق بالذات ولا هذا ولاذاك _ بل احدهم _ ويرتبط بكل واحدة من الزيارات الثلاث . ولكن ليس ارتباط علم بمعلوم لان واحدة منها ليست معلومة _ بل ارتباط علم بما يحتمل ان يكون هو الممثل الحقيقي للمعلوم . فإن المعلوم كان شيئأ غامضاً وغير محدد فمن المحتمل ان يمتثل في أي واحدة من تلك الزيارات ونطلق على كل واحدة من الزيارت اسم طرف العلم الإجمالي ) 21
أولئك الاصدقاء الثلاثة . وان هذا الارتباط ليس ارتباط علم بمعلوم . لذا هو احتمال ومادام العلم غير محدد فهو علم إجمالي وليس تفصيلياً محدداً بارتباط العلم بالمعلوم .



القياس والاحتمال


لا يمكن تحديد أي من الافتراضات المختلفة النسبة والترتيب من عدة افتراضات في الاحتمال الواحد إلا من خلال القياس كما هو حال النسبة في إفتراض الأول في الاحتمال والأقيسة الافتراضية هي التي نفهم من خلالها مع الأسباب الداخلة في إفتراضات الإحتمال أي الترتيب الافتراضي للإحتمال0 فالقياس الافتراضي هو قياس حساب ورياضيات يتحكم في الاحتمالي0 وبما أن الإحتمال إستدلاله إستقرائي والقياس والنسبة متلازمان في أكثر مسائله بما يتحتم علينا النظر في القاعدة المنطقية للقياس ومنها للإستقراء من أجل تحقيق نتائج منطقية في مسألة الإحتمال وبالشكل العام لأن مسائل تفرّعات الإحتمال عديدة وفيها نظريات وآراء مختلفة سنتجنب الغور في تعددها واختلافاتها الآرائية0 أي إننا سنقف على بعد لنرى المجّمل الكلي للإحتمال ومن خلال المصادر حيث أن الشهيد الصدر قد غطى تلك التفرّعات والمسائل الإحتمالية بعلميته الثاقبة وفكره النيّر في كتابهالأسس المنطقية0 ونحن أخذنا الجانب العام منه ترابطاً مع موضوع البحث

(الخطوات التي تتبع في الاستدلال بالقياس هي ما يلي :

1 - تعين المطلوب

2- تأليف صغرى أحد عنصريها الجزئي المطلوب معرفة حكمه0

3- تأليف كبرى من القاعدة الكلية التي تنطبق على الجزئي بعد التأكد من صدقها

4-إستخراج النتيجة بتأليفها من الأصغرموضوعاً والأكبر محمولاً)22


هذه الخطوات الأساسية في تتبع الاستدلال بالقياس ضمن القاعدة المنطقية للإستدلال بالقياس وبما أن القواعد المنطقية هي تنظم وسائل العقل وتوضيحها وفق المسائل والقضايا توضيحاً علمياً ومعرفياً من أجل ضبط وتقويم النتائج0 ونحن نلاحظ في هذه الخطوات هذا القصد الأساسي ولمّا كان الإستدلال واسعاً وضرورياً معرفياً وعلمياً كانت القاعدة المنطقية هي لتجميع طاقات العقل لهذه السعة الإستدلالة وأهميتها وكذلك جمع جوانب ووسئل العقل وأولها القباس0 ولمّا كان الإحتمال يعتمد أساساً على الفرض في ألإستدلال نجد أن المنطق قد إهتم بالفرض وصاغه ضمن قواعده المنطقية0 (بعد ان ينتهي المستقرئ من مرحلة الملاحظة والتجربة0وذلك عندما تتوفر لديه اللأمثلة الكافية حول المطلوب ينتقل إلى المرحلة الثانية من الاستدلال بالاستقراء وهي مرحلة الغرض)(23) بمعنى ان المرحلة السابقة هي مرحلة تحضير للأفتراض وكلما كانت الملاحظات صائبة والتجارب صحيحة في نتائجها واستيعابها للخبرة يكون الافتراض فيه نسبة الصواب والصحيح اكثر من الخطأ0لأن الاستقراء هو عملية ذهنية يستحضر فيها تلك الملاحظات لأهميتها كمقدمة للاستقراء نفسه من خلال الافتراض0ويحدد لنا المنطق شروط هذه المرحلة بعدة مطالب من أجل تقويم العلم القاعدي كمرتكز يؤمن عملية الاستقراء والافتراض خصوصاً بالصحة والسلامة او تقليل التعارض والاخطاء0(لايعتبر الفرض فرضاً علمياً الا اذا توفر على الشروط التالية:

1- الا يتعارض الفرض والقوانين العلمية الثابتة0

2- ان يكون الفرض قضية قابلة للبرهنة على صحتها او فسادها0

3- ان يكون الفرض قضية قابلة للتطبيق على جميع الجزيئات المشاهدة)(24)0


هذه الشروط المطلوبة في الفرض حتى يكون علمياً0وهناك قواعد علمية لأثبات الفرض وهي نفسها في الشرط الأول والذي وجب على الفرض العلمي بعدم تعارضه معها0 ومن بين هذه القواعد العلمية الطريقة القياسية0 وهي مقصدنا المطلوب0 لأن من البديهيات لايمكن إقامة الإفتراض بين القضايا المطروحة للإحتمال الفرضي إلا من خلال القياس للوصول إلى تلك العلمية التي أوجبها الشرط الأول0 من أجل أن يكون الإفتراض علمياً أي مزوّد بنتائج الأكثر حودثاً أونتائجياً من خلال الجزئيان المشاهدة بما فيها الملاحظة والتجربة لأن القياس يحتاج إليهما لأنهما ترفدانه معرفياً في النتائج القياسية ومن ثم ترتيب الافتراضات نفسها في الاحتمال الواحد على ضوئها0
(الطريقة القياسية والطرق الخمسة التي وضعها : جون إستيوارت بل:والتي تسمى ب-طرق الإستقراء -او قوانين الإستقراء وهي :


الطريقة القياسية وهي ان يفترض المستقرئ وجود-علاقة عليّة -بين الاشياء موضوعة البحث ثم يستنتج من ذلك الافتراض مجموعة نتائج0 ويبحث عما يؤيد صحة هذه النتائج فإن عثر على ذلك تيقن صحة فرضه وان لم يعثر على ما يؤيد تلك النتائج عدل عن فرضه إلى فرض آخر)25
ونحن سنكتفي إلى هذا الحد من شروط وقواعد الإفتراض منطقياً والتي كانت غايتنا لأمرين هما:


1- إنما الإفتراض من أساسيات الإستدلال ومنه الإستقراء ومنه الإحتمال موضوع البحث0


2- إن القياس عملية ذهنية مهمة وأساسية في تلك المطالب والفروع الإستدلالية بما فيها الإستقراء والإفتراض ومنه الإحتمال على إعتبار الإحتمال أساساً مبني على الإفتراض الواحد أوعدة إفتراضات معرفة قياسياً في ترتيبها الإحتمالي وكما سيمر ذكرها من خلال الأمثلة في هذا الشأن0



النسبة والإحتمال


النسب في المتطق أربعة0 يتحد من خلالها وضع وعلاقة النسبة في المواضيع والقضايا وهذه النسب الأربعة الأساسية تعطينا مسألة إشتراك النسبة في تلك المواضيع0 ومن بينها قضايا ومسائل الإحتمال0 والتصديق النسبي لمسألة إفتراضية علمية يكفي بغرض الإفتراضي كنتيجة صحيحة وبنسبية أيضاً وهذا التصديق النسبي ينعكس على الإحتمال طالما يبني الإحتمال نفسه على افتراضات نسبية نبحث عن صدق حدوثها أو نتائجها0 فصدق نتيجة الموضوع هي مطلب علمي ومعرفي صحيح إن كان كلي أو جزئي مطلق أونسبي0



مسائل الإحتمال:


مسائل الإحتمال هي مسائل ذهنية تصورية بحاجة إلى مصاديق في الخارج الموضوعي أوفي مسائل الفكر أيضاً0 وهي كثيرة ومتنوّعة حيث تكوٌن الإحتمال نفسه0 ولكننا سنأخذ أمثلة معينة محددة منها لغرض موضوع البحث0 ولسنا بصدد مناقشة أو حصر لأنواع الإحتمال الواقعي والإحتمال الإفتراضي حسب ما خصه السيد الشهيد الصدر في الأسس المنطقية


(يمكن التميز بسهولة بين العبارتين التاليتين : عبارة نقولها حينما نأخذ عراقياً ولا ندري هل هو ذكي أو لا فنقول : من المحتمل بدرجة كذا أن يكون ذكياً أولا فنقول : من المحتمل بدرجة كذا أن يكون ذكياً0 وعبارة نقول حينما نفترض عراقياً فنقول: إذا كان الإنسان عراقياً فمن المحتمل بدرجة كذا أن يكون ذكياً)26


وفي شرح هاتين العبارتين أوالاحتمالين يقول الشهيد الصدر: العبارة الأولى تتحدث عن إ حتمال واقعي وشك حقيقي0 ويمكن تبديل الشك وبالتالي إزالة الإحتمال نفسه بعد تحقق اليقين0 وذلك بعد تجمع الأدلة والمعلومات التفصيلية لأن الإحتمال كما هو معلوم في العلم الإجمال0 وبعد أن تبين لنا تلك المعلومات الزائلة للشك بأن ذلك الفرد العراقي ذكي أو لا0


ومما يجب الإنتباه والإشارة إلية هو أن القياس كان موجودأً في المسألة ولكنة خفي في بيان العبارة ويكون دورالقياس عند تجمع تلك المعلومات وتحليلها ثم المقارنة بينها بالقياس حتى نفهم كم هي صحة الذكاء الدالة على ذلك الفرد أو عدم الذكاء فمسألة التحقق مسألة قياسية لكي نعطي الدرجة المطلوبة والتي تضمنتها تلك المعلومات 0


( أن كل الإحتمالات القابلة للقياس يمكن تفسيرها على أساس هذا التعريف 0 أي بوصفها تكرارات متناهية على أن نفترض التسليم بمبدأ الأستقرار ) (27)


وفي العبارة الثانية (( تتحدث عن أحتمال أفتراضي )) لا يتحدد فيه الفرد كما في الأحمتال الاول بمعنى في قول السيد الصدر 0 أي عن يقين في صورة شك 0 واليقين هنا هو أن الذكاء موجود عند العراقيين والشك هنا في الشخص المحدد كونه غير معلوماً لدينا إن كان هو من الاذكياء أو لا 0 وعدم التحديد والتعيين قد يكون الذكاء في هذا الفرد أو ذاك 0
ومن المؤكد في مسائل الاحتمال وما يدخل فيه من تكرار ومن مسائل رياضية تكون النسبة موجودة لأن التقدير في الاحتمال وخصوصاً الافتراضي هو تقدير نسبي مادامت المسألة الاحتمالية في العلم الإجمالي 0
الممكن


تعريف الممكن :



يعرفه اهل المعرفه بإنه الكل المتألف 0 الذي يحتاج لغيره 0 وقابل للتغير 0 وهو الذي لا يتحقق وجوده لذاته وكذلك لا يتحقق عدمه لذاته0 بما يعني لا يتحقق إلا بسبب خارج عنه0 وجوده بسبب وعدمه بسبب إي (علة)


أن الممكن لذاته إن وجدت أسباب وجوده تحتم وجوده0 وإن فقدت تحتم عدمه0 لأن صفة الوجود فيه ليست ذاتية حتى لا تفارقه0 وكذلك صفة العدم)28


لايمكن قيام ووجود الممكن إلا لإسباب في الكل المتآلف وكذلك إلا لسبب في الممكن غير المتآلف من عدة مسائل أو إجزاء مختلفة في النوع والجنس0 وهو المختلف عن الواجب الكل غيرالمتآلف وغير المتغيروالذي لا يحتاج وجوده لغيره0 والممكن يدخل في مسائل الفكر وفي المواضيع الخارجية (واقع الأشياء) بما يعني فيه جواز الوجود أو العدم0 فالممكن رابط الجواز بين أن يكون الشيء موجوداً أو عدمه0 وبين هذه الأوصاف مسائل عديده لأن التعاريف ستختزل تلك المسائل وتجعلها في وصف مختصر تعريفاً للمراد التعريف به وبيانه0



أقسام الممكن


الممكن كغيره من المسائل له أقسام وما دام إستخدامه في مسائل الفكر واسعة و دقيقة وعليه أقوال وله إهتمام عند أهل المعرفة والفلاسفة لأنه من المسائل الرئيسية عندهم وهو كذلك 0 وتستخدم الناس في معاني مقاصدهم الكلامية ذكر الممكن إدراكاً بديهياً أولياً لمعناه العام دون معرفة عند العامة منهم مكانته الفلسفية أو أقسامه لما له من الاعتبارات المرافقة له في مسائل الفلسفة وافتراضاتها0(كما ان امكان العقل الأول انما يمكن بالقياس إلى الوجود الذي يعد الوجود الواجب وهكذا القياس في سائر المبدعات وسيأتي لك ما في هذا المقام من الكلام وان لم يكن مثل هذه الإمكانات كافياً في الفيضان بل لابد مع ذلك من شروط أخرى زائدة على أصل الماهية حتى تصير مستعدة لقبول الوجود فالمثل هنا الممكن قسمان من الإمكان أحدهما ذاتي للماهية وهو كونه بحسب الماهية بمجال لا يلزم من فرض وجوده ولا من فرض عدمه محال والآخر استعدادي وهو أيضاً هذا المعني بالقياس إلى نحو خاص من وجوده وذلك لا يحصل إلا عند اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع )(29)


نستخلص من رأي الحكيم صدر المتألهين أن القياس داخل عقلياً في مسائل الإمكان في معرفة وجوده بعد الوجود الواجب طالما الإمكان قابل للتغير وملازم لعلته وسببه ولأنه من المبدعات أي الناشئات بعلة وسبب كما هو حال عدمها ويفترض شروط أخرى زائدة على أصل الماهية وهو التأليف والتلازم في الممكن لانها خارجة عن أصل الموجودة اصلاً في قيامه ووجوده طالما يقوم بسبب ويحدث بعلة كما هو مبين ويقسم هذا الممكن إلى ذاتي للماهية والذي يعتبره بحسب ماهيته لا يلزم فرض وجوده ولا من فرض عدمه محال والاستعدادي وهذا بالقياس لايحصل إلى بتلك الشروط اللازمة ورفع الموانع عن وجوده وقيامه بمعنى أن الشروط اللازمة للثاني من الممكن هي داخلة في سببه وان كانت زائدة لأنها الدليل على رفع الموانع او سببا لرفعها 0


وفي أقسام الممكن تكلم السيد الطباطبائي بوضوح وعناية خدمة موضوع بحثنا خصوصاً فيها بيان للقياس والنسباة ولهذا سنتابع أقوال فقراته لضرورة موضوع البحث وتأكيدا لغايته الأساس وهي القياس والنسبة والممكن (الإمكان عنه هاهنا هو لضرورة والعدم بالنسبة إلى الماهية المأخوذة من حيث هي وهو المسمى ب"الإمكان الخاص "و"الخاصي"وقد يستعمل الإمكان بمعنى سلب الضرورة عن الجانب المخالف سواء كان الموافق ضرورياً أوغير ضروري فيقال" الشيء الفلاني ممكن "أي ليس بممتنع وهو المستعمل في لسان العامة أعم من الإمكان الخاص ولذا يسمى " إمكانياًعاميا "و"عاماً" وقد يستعمل في معنى أخص من ذلك وهو سلب الضرورات الذاتية والوصفية والوقتية كقولنا "الإنسان كاتب بالإمكان "حيث إن الإنسانية لاتقضي ضرورة ولا وقت كذلك وتحقق الإمكان بهذا المعنى في القضية بحسب الاعتبار العقلي بمقايسة المحمول إلى الموضوع لا ينافي ثبوت الضرورة بحسب الخارج بثبوت العلة ويسمى "الإمكان الأخص "(30) نلاحض السلاسة والعمومية في بيان الغرض فهنا السيد الطباطبائي يعطينا إنفتاحاً معرفياً واضحاً قي مسألة الإمكان المطلوب قي عرض السيد الطباطبائي عمومية الممكن بنمو البداهة قياساً ما لدى العامة من إستخدام في المعنى وتعبيراً عما في تصورهم للممكن أو الإمكان0 ويبين لنا في المثال كيفية سلب الافتراضات الضرورية الذاتية والوضعية والوصفية والوقتية في المثل العام لإمكان- الإنسان كاتب- وبالإمكان هو عبارة سلبت تلك الضروريات قبولا ولكن بصيغة التعميم حيث سلبت الذاتية لأن الكتابة للإنسان ليست ضرورة ذاتية فكثير من الناس لا تكتب ما لا تنقص ذاتهم من كونهم لا يكتبون ونتابع :


(وقد يستعمل بمعنى سلب الضرورة من الجهات الثلاث والضرورة بشرط المحمول أيضاً كقولنا: زيد كاتب غدا بالإمكان 0 ويختص بالأمور المستقبلية التي لم تتحقق بعد حتى يثبت فيها الضروة بشرط المحمول0


وهذا الإمكان إنما يثبت بحسب الظن والغفلة عن أن كل حادث مستقبل إما واجب أو ممتنع لإنتهائه إلى مثل موجبة مفروغ عنها0 ويسمى -الإمكان الإستقبالي-)31


لقد لاحظنا فاعلية القياس أو دخوله في الممكن من خلال ماذكره السيد الطباطبائي في المقطع الأول حيث ذكر-القضية بحسب الإعتبار العقلي بمقايسة المحمول إلى الموضوع لا ينافي في ثبوث الضرورة بحسب الخارج بثبوت العلة بما يعني إشتراطاً أن لا نفترض في الممكن ما يخالف أو يعارض ثبوت الضرورة من خلال المقايسة العقلية 0 مادام هذا النوع من الممكن في سلب الضروريات بما يعني أن لايعارض الضروريات وهنا السلب مجازي لا يفعل المخالفة والتعارض لأن هذه الضروريات حقيقة ومعارضتها خطأ0 مما يجعل الممكن محال0 فالقياس هنا من أجل الائتلاف والتوافق حدوثاً في الممكن قياساً بالعقل ما دامت المسألة ذهنية وإن كان واقعها في الخارج 0 والقياس التوافقي بالضرورة العقلية لايعارض تلك الضرورة الإمكانية الثابتة بثبوت العلة



القياس في الممكن


ونعود في هذه الفقرة للسيد الطباطبائي وما نأخذه من كتابه ما خص القياس في الممكن


(كل واحدة من المواد ثلاثة اقسام : ما بلذات وما بالغير وما بالقياس إلى الغير : إلا لإمكان , فلا إمكان بالغير . والمراد بما بالذات ان يكون وضع الذات كافياً في تحققه وإن قطع النظر عن كل ما سواه , وبما بالغير ما يتعلق بالغير , وبما بالقياس إلى الغير أنّه إذا قيس الغير كان من الواجب أن يتصف به 0


الوجود بالقياس إلى الغير ,كما في وجود احد المتضائفين إذا قيس إلى وجود الاخر , فان وجود العلو إذا قيس اليه وجود السفل يأبى إلا ان يكون للسفل وجود فلوجود السفل وجوب بالقياس إلى وجود العلو وراء وجوبه بعلته . والامتناع بالقياس إلى الغير , كما في وجود احد المتضائفين إذا قيس إلى عدم الآخر وفي عدمه إذا قيس إلى وجود الآخر ) (32)


الوجود بالقياس إلى الغير . هو من أجل تحديد المقاس به من أجل معرفة وجود الاثنين معاً وترتيبهم بما يوافق النتيجة الحاصلة من القياس نفسه بماهية وجود المقاسين . والوجود بالقياس مسألة ذهنية من حيث المعرفة والوصول إلى النتيجة وهي مهمة في الاستدلال المعرفي والفلسفي لأن القياس من أدواتها الأساسية طالما يتحقق بالذهن في هذه المسائل الدقيقة في تفرعاتها المعرفية , ويكون القياس في حينه لابد منه في عين المقصد من التحديد والتحقيق .


( الامتناع بالقياس إلى الغير , كما في وجود احد المتضائفين اذا قيس إلى عدم الآخر , وفي عدمه اذا قيس إلى وجود الآخر . والإمكان بالقياس إلى الغير , كما في الواجبتين بالذات المفروضين , ففرض وجود احدهما لا يأبى وجود ا لاخر ولا عدمه إذ ليست بينهما علية ومعلولية ولا هما معلولا علة ثالثة ) (33)

الامتناع بالقياس . حيث لاقياس وجود شيء إلى غيره من حيث العدم . لانه غير ممكن ولأن قياس الشيء وجود بوجود شيء آخرلا قياس وجود بعدم ولاعدم بوجود بين الاشياء . لأنه نقص في عدم الإمكان من امتناع القياس لفقد ركني القياس الأساسيين المقاس الموجود بالمقيس الموجود . لأن الموجود قياسا بعدم لا يكون قياس . بل ممتنع اصلاً وبالتالي الممكن محال .


النسبة في الممكن :



( لاريب أن الممكن - الذي يتساوى نسبته إلى الوجود والعدم عقلاً - يتوقف وجوده على شيء يسمى علة , وعدمه على عدمها ) (34)


من البديهيات اذا تساوت نسبة الفشل والنجاح فلا يمكن تحقيق ايهما دون الاخر إلا بالعلة او السبب الذي هو بمقام العلة في احداث النجاح او الفشل والنجاح في امر لابد ان تكون نتيجته واحد منها لأن الفشل والنجاح نقيضان لايجتمعان في شيء مالا في الزمان ولا في المكان .. والنسبة هنا فيهما نسبة إفتراضية طالما نحن لا نعلم بعد النتيجة الممكنة الحصول حقاً بتلك العلة .



( أن الوجوب والأمكان والإمتناع كيفيات ثلاث نسب القضايا . وأن الوجوب والامكان أمران وجوديان لمطابقة القضايا الموجهة بهما للخارج مطابقة تامة بما لها من الجهة , فهما موجودان لكن بوجود موضوعهما لا بوجود منحاز مستقل , فهما كسائر المعاني الفلسفية - من الوحدة والكثرة والقدم والحدوث والقوة والفعل وغيرهما ) (35)


أي أن تلك القضايا الثلاث هي كيفيات نسب القضايا . والنسبة هنا تحديدية لمفهوم القضايا عينها . لا بمعنى المتألفة فيها وذلك لأنها خصت ماهية هذه الكيفيات كمسميات لها معاني حدوث في المطابقة للخارج الموضوعي ما دام لهما أمران وجوديان . سناخذ النسبة الداخلة في الحيثيات والافتراضات وتأليف القضايا على أنواع النسبة نفسها لا من حيث المسائل .


( المقولات النسبية : وهي الأين0 ومتى 0 والوضع0 والجدة0 والإضافة0 والفعل0 والإنفعال0 : أما الأين0 فهو هيئة حاصلة من نسبة الشيءإلى المكان 0 أما متى: فهو هيئة حاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان0 وأما الوضع: فهو هيئة حاصلة من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض والمجموع إلى الخارج0 وأما الجدة: ويقال لها-الملك0 فهي هيئة حاصلة من إحاطة شيء بشيء بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط 0 وأما الإضافة مقولية0 وإنما تفيدها نسبة الشيء الملحوض من حيث هو منتسب إلى شيء0 وأما الفعل: فهو الهيئة الحاصلة من تأثير المؤثر مادام يؤثر0 كالهيئة الحاصلة من تسخين المسخن0 وأماالإنفعال: فهو الهيئة الحاصلة من تأثير المتأثر مادام يتأثر0واعتبار التدرج في تعريف الفعل والإنفعال إلا بداعيين كفعل الواجب (تعالى) بإخراج العقل المجرد من العدم إلى الوجود وإنفعال العقل بخروجه من العدم إلى الوجود بمجرد إمكانه الذاتي)36


الملاحظ هنا بيان مكان النسبة في هذه المقولات وبصورة تعينية معرفية دقيقة0 وهذه المقولات تبين لنا موقع النسبة في هذه التفرعات المتداخلة في حيثية المسائل والقضايا ونستخلص منها أن النسبة أوسع وجوداً في هذه الحيثيات من القياس0


الخلاصة :


حاولنا في بحثنا هذا تشخيص مكانة ودور القياس ومدى شغله للعملية الذهنية الإبداعية في الساحة المعرفية من أجل إ يجاد حدود متعلقات المسائل وبيان الصواب كناتج من خلال مزايا القياس الذهنية0 فكان لزاماً علينا بيان وتعريف القياس كقاعدة منطقية وأقسام وأنواع0 وبشكل موجز ونحن فعلنا ذلك ولم نذكر كل الأقسام والأنواع من خلال المصادر لسببين هما :


الأول :

عدم الخوض في آراء عديدة ومقاصد معرفية موضوعية منوعة وما يلازمها من مسائل وأمثلة0 مما يحدث الحشو والأطناب في متن البحث وموضوعه ونحن حصرناه في وطلب محدود0


الثاني:


عدم الإنجرار إلى مواضيع مطوّلة وما تقضي من تشعبات وتعقيدات مما يصعب السيطرة عليها وتنظيمها لفكرة البحث0 ولهذا أخذنا هذا القدر من الأنواع والأقسام بقدر تعلقها بالموضوع حصراً0 والنتيجة التي نستخلصها من القياس هنا إنه من ومؤلفات الذهن وإبداعه تأليفاً وجودياً حقيقياً تتحقق من خلاله نتائج مهمة ودقيقة0 والقياس بكل أنواعه هو فاعلية الذهن الإبداعية والعملية أيضاً وهويختلف عن الصورة كونها إنطباع الشيء في الذهن من الخارج الموضوعي وكذلك عكس النسبة ومترابطاتها0 والتي هي ليست وليدة الذهن أوإضافات ذهنية غريبة عن ذلك التكون والتركيب0 وعلاقتها بالذهن هي علاقة معرفية موضوعية تتولد من الحيثيات المسائلية0 وما نجده من مسائل النسبة أما من الخبرة العلمية الفكرية السابقة أومن التجربة والاكتشاف0 إذن النسبة هي إفاضات معرفية متكونة في المسائل والمواضيع ولا يمكن للذهن صنع النسبة أو إبتداعها ذهنياً دون ما هي كائنة أوإقحامها دونما هي ان تكون أصلا0 وهذا أصل الفرق بين القياس والنسبة0



فهرست المصادر


1- الأسس المنطقية للإستقراء0 السيد محمد باقر الصدر0 مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر- قم الطبعة الثانية /1426هـ
2- الإسفار الأربعة 0 الحكيم صدر الدين الشيرازي0 دار إحياء التراث العربي بيروت0 الطبعة الخامسة /1419 هـ 1999 م
3- بداية الحكمة0 العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي 0 مؤسسة المعارف الإسلامية ط - ت بلا
4- الأسرارالخفية في المعارف العقلية / العلامة الحلي 0 مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية - الطبعة الأولى 1421 هـ
5- خلاصة المنطق / إعداد العلامة الشيخ عبد الهادي الفضلي0 نشر ناضرين/ قم / الطبعة الأولى / 1425 هـ
6- فلسفتنا السيد محمد باقر الصدر / دار المعارف للمطبوعات0 بيروت0 الطبعة الثانية/ 1998 م
7- الإشارات والتنبيهات/ الحكيم أبو علي إبن سينا / مؤسسة مطبوعات ويني/ قم الطبعة اأولى/ 1383 هـ
8- محاضرات في العقيدة لإسلامية / أحمد البهادلي0 دار التعارف للمطبوعات0 بيروت ط بلا / 1413 هـ 1993م

الهوامش
1- خلاصة المنطق إعداد العلامة الشيخ عبد الهادي الفضلي - الطبعة الأولى ص 94/ 1425 هـ
2- الأسرار الخفية في العلوم العقلية العلامة الحلي/ ص117/ 118 - مركزالأبحاث والدراسات لإسلامي- الطبعة الأولى/1421 هـ

3- المصدر نفسه ص 200\201
4- المصدر نفسه ص 201\202
5- المصدر نفسه- ص 198\119
6- فلسفتنا السيد الشهيد الصدر/ دار المعارف للمطبوعات / بيروت 1998م - ص 65
7- الصدر نفسه ص65
8- المصدر نفسه (المصدر الأساس للمعرفة) ص51
9- المصدل نفسه ص75\76
10- المصدر نفسه
11ـ الإشارات والتنبيهات0 الحكيم أبو علي إبن سينا - ص414/ مؤسسة مطبوعات ويني قم0 ط أولى ت 1383 هـ
12 ـ الأسس المنطقية للأستقراء 0 السيد الشهيد محمد باقر الصدر ص 125 مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر / قم / ط الثانية / 1426 هـ
13 ـ المصدر نفسه ص 129
14 ـ المصدر نفسه ص 132 ـ 133 الأسس المنطقية
15 ـ المصدر نفسه 130 ـ 131
16 ـ المصدر نفسه ص 133
17 ـ المصدر نفسه ص 133
18 ـ المصدر نفسه ص 134
19 ـ الأشارات والتنبيهات مصدر سابق ص 374
20 ـ الأسس المنطقية مصدر سابق ص 239
21 ـ نفس المصدر ص 239
22 ـ خلاصة المنطق مصدر سابق ص 102
23 ـ المصدر نفسه ص 124
24 ـ المصدر نفسه ص 126
25 ـ المصدر نفسه ص 126 / 127
26 ـ المصدر نفسه ص 220
27 ـ المصدر نفسه ص 227
28 ـ محاضرات في العقيدة الإسلامية ، أحمد البهادلي ص 131 ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت 1413 هـ / 1993 م / ط بلا
29 ـ الأسفار الأربعة ، الحكيم صدر الدين الشيرازي ، جـ 1 س1 ص 395 ، دار احياء التراث العربي بيروت ط ، الخامية ، 1419 هـ / 1999 م
30 ـ بداية الحكمة العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، ص 62 ، مؤسسة التعارف الإسلامية
31 ـ المصدر نفسه ص 62 / 63
32 ـ المصدر نفسه ص 56 / 57
33 ـ المصدر نفسه ص 57
34 ـ المصدر نفسه ص 59 / 60
35 ـ المصدر نفسه ص 68
36 ـ المصدر نفسه ص 105 / 106