منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
صفحة 1 من 8 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 75
  1. #1

    غالب الغول/ يقدم دراسات عروضية للدكتور حسام أيوب

    العروض الرقمي الجديد
    د حسام أيوب
    يقدمه إليكم / غالب الغول ( ناقد عروضي )


    ــــــــــــــــــــ
    إلى الإخوة الأعزاء , هواة العروض , أقدم لكم أدناه , بحثاً جديداً , يتناول العروض الرقمي الجديد . للأخ الدكتور حسام أيوب , لمناقشته وللحوار معه , لأجل الوصول إلى قواعد ثابته يستطيع العروضي والشاعر معاُ أن يسير على منهاج واضح وقواعد ثابته إن أتاحت لنا الفرصة بذلك , ولقد وجدت بهذا البحث , ثمة أمور تستحق الحوار , بالرغم من عدم وضوحها , لأنها تحتاج إلى تطبيقات شعرية ليفهمها الدارس , كما وجدت كثيراً من تصادم وتعارك المفاهيم بين مفهوم النبر المحدود , ومفهوم الإيقاع الشعري الموسيقي , ونحتاج إلى ربط أو فصل المفهومين مع الأمثلة التوضيحية ليفهمها الدارس , ونناشد الأخ الدكتور حسام أن يوضح لنا ما يلي , كبداية للحوار :


    أ ــ كيف تميز بين القيمة الكمية الإيقاعية في البيت الشعري وبين القيمة الكمية الزمنية , والقيمة الكمية النبرية , هل لهما علاقة ببعضهما البعض ؟ وما هي هذه العلاقة إن وجدت ؟

    ب ــ بما أنك تعترف بأن العلة هي خلل كمي , فكيف تستصيغها الأذن العربية ؟
    وهل يوجد علاج لهذا الخلل وما هو ؟

    ج ــ تقول : (استأثرت تفعيلتا العروض والضرب بالعلل ) فكيف تستلهم الفرق بين العلل الأتية : ( مقطوع ضرب الكامل , والمضمر المقطوع في الكامل نفسه ) وما هي القيمة الرقمية لكل علة , حسب عروضكم الرقمي الجديد ؟ وهل هما يحملات القيمة الإيقاعية نفسها , وما هي النواة الإيقاعية لكل منهما .
    د ــ استصاغت الأذن العربية نقصان مقطع صوتي في الحشو في الكامل , واستهجنته في الوافر , كيف تؤيد ذلك بالأدلة الإيقاعية والرقمية الجديدة ؟ وهل تستصيغ الأذن العربية النقص في تفعيلة الرجز ( بالحشو ) بتكرار تفعيلة (المخبول ) فعِلتن ؟
    وكيف ترصد قيمتها الرقمية الجديدة ؟ وأين تقع النواة الإيقاعية , مع الأمثلة الشعرية .

    وهناك أسئلة أخرى سنطرحها لاحقاً , بعد أن نستمع إلى آراء العروضيين .

    وشكراً لكم ولكل من سيشاركنا من أهل العروض الرقمي , وأولهم الأستاذ خشان .
    ــــــــــــــــــــــــ

    ملخص البحث ( كما وصلني على بريدي الخاص من الدكتور حسام أيوب )


    قام هذا البحث على مجموعة إجابات عن أسئلة عروضية هي: أين تكمن القيمة الإيقاعية في بحور الشعر العربي؟ و لماذا استساغت الأذن العربية الزحافات على كثرتها على الرغم من آن الزحاف خلل كمي؟ و لماذا استساغت الأذن العربية العلة على الرغم من إنهآ خلل كمي يصيب البيت؟ و لماذا استأثرت تفعيلتا العروض والضرب بالعلل في الأغلب الأعم؟ لماذا لا يصيب الزحاف الأوتاد؟ ولماذا استساغت الأذن العربية نقصان مقطع صوتي في الحشو وهو ما عرف بالعصب والإضمار، ولكنها استهجنت نقصان مقطع صوتي في الحشو فيما عرف بالعقل و الوقص، على الرغم من أن العصب والعقل يقعان في حشو الوافر، وأن الإضمار و الوقص يقعان في حشو الكامل؟ ولماذا جرت بعض العلل مجرى الزحاف؟ ولماذا أهمل الخليل بحر المتدارك؟ وما التفسير الصوتي لمخالفة هذا الوزن أصول الخليل؟ وفي الخاتمة قدمت أهم النتائج التي توصلت إليها. تنوعت اتجاهات الباحثين في تفسير ظاهرة الوزن الشعري على النحو الآتي: ·دراسات عدت المقاطع اللغوية أساسا في دراسة وزن الشعر العربي من حيث الكم، والنبر. ·دراسات عنيت بالأدلة الرقمية في دراسة إيقاع الشعر العربي ·دراسات حاولت تفسير إيقاع الشعر العربي من خلال قواعد الإيقاع الموسيقي. ويؤخذ على تلك الدراسات التي انطلقت من النظرية الكمية أنها لم تسع إلى إعادة وصف التغيرات الكمية التي تطرأ على التفعيلات على وفق القوانين الصوتية الخاصة باللغة العربية. أما تلك الدراسات التي انطلقت من النظرة النبرية قفد شابها عدم وضوح مصطلح النبر لدى أصحابها. فالنبر اللغوي هو مكون من مكونات الكلمة وجزء لا تجزأ منها، ونطقه إجباري، وتمثل الكلمة الوحدة النبرية، في حين يمثل المقطع الصوتي الوحدة المنبورة، وعلى هذا يمكن القول: إن كل كلمة ولو كانت أحادية المقطع تحمل درجة نبرية واحدة، فضلا عن أن النبر لا يكون على الصوامت بل على الصوائت، ويكون للمد الحركي الأولوية في النبر على الثقل المقطعي. أما النبر الإلحاحي وهو إبراز أهم وحدة دلالية يقتضيها السياق فهو نبر زائر للوحدات الدالة، وليس مكونا قارا في الإيقاع. لكنه حين يزورها يأخذ مكان النبر اللغوي، وتصبح الكلمة منبورة نبرا واحدا وليس نبرين، أي: أن الثاني يلغي الأول. ولا بد من الإشارة إلى أن نطقه اختياري، أي أن المتكلم هو الذي يختار المكان الذي سيوظفه فيه، لتأكيد وحدة دون أخرى .ويعد التنغيم مجموع النبرات، وهو تغير سلسلة التردد الأساسي، ويختص بالجملة. وتعد قواعد النبر اللغوي صالحة للغة العادية والشعرية، وتعد قواعد النبر الإلحاحي - إذا ما توصلنا إليها- صالحة للغة العادية واللغة الشعرية. أما عن العلاقة بين الوزن والنبر، فالنبر شيء والوزن شيء آخر، ولن يكون أحدهما عوضا عن الآخر، فهما مكونان من مكونات الإيقاع، .فضلا عن أن سرعة الإيقاع أو بطأه مرتبطة بإيقاع الكلام، ولا علاقة للنبر بها. ولا شك في أن وجود الكم يستدعي بالضرورة وجود النبر، فالكم مكون إيقاعي مقطعي، والنبر مكون إيقاعي فوق مقطعي، ويلتحم المكونان الكمي والنبري ليشكلا معا خصوصية الشعر العربي. أما الذين عنوا بالعروض الرقمي فقد اهتموا بعدد الحروف، فقدموا الجانب البصري على الجانب السمعي المتمثل في عدد المقاطع الصوتية التي تميزها الأذن، ولم ينتبهوا إلى أن الأعداد لا قيمة لها إذا لم تسهم في تفسير الظاهرة الإيقاعية من خلال إبراز تقابل نزعتين متضادتين. اما الذين حاولوا دراسة الإيقاع الشعري من خلال قوانين الإيقاع الموسيقي فلم ينتبهوا إلى نقطتين: ·الإيقاع الكمي في الموسيقى يحدده الفاصل أو النقرة المميزة للزمن الكامل أو المقدار، أما في البيت الشعري فإنه بما هو كلام ومقاطع لغوية لا يكفي الفاصل الزمني بين التفاعيل في تحديده كما، بل يدخل في التشكل الحدوث المتكرر لأنواع الوحدات الصغرى المكونة للتفعيلة. ·العمل الموسيقي إبداع يقوم على حرية كبيرة في التأليف بين نغمات خالصة صادرة عن آلات موسيقية، وهي أصوات بلا دلالات مرجعية، أما أصوات الكلام فإنها محكومة بالنظام، والوظيفة، والعرف اللغوي في جماعة بعينها، وغالبا ما يكون النظام حاكما على الإدراك جملة، وعلى إدراك الإيقاع خاصة حيث إن العقل المتلقي يجري تحويرا للخواص المادية للمدركات بإبراز بعضها وإضعاف بعضها، بل تجاهل بعضها أحيانا، واستبدال غيرها بها لتوافق معطيات النظام من خلال عملية تغيير أو تشويه مشروع وتلقائي للكميات المادية يضاف ألى ما سبق آن تلك الدراسات سواء أكانت كميه أم نبرية أم رقمية أم موسيقية لم تلتفت ألى ملمح مهم مرتبط ارتباطا عضويا بشفهية الشعر العربي، وهو الإنشاد ، فقد رأيت أن ثمة أسئلة مهمة لا تجد لها إجابة إذا ما درس العروض بمعزل عن إنشاد الشعر وأدائه ، فعلى سبيل المثال: 1.أين تكمن القيمة الإيقاعية في البحور الشعرية المركبة؟ 2.لماذا استساغت الأذن العربية الزحافات على كثرتها على الرغم من أن الزحاف خلل كمي؟ 3.لماذا استساغت الأذن العربية العلة على الرغم من أنها خلل كمي يصيب البيت؟ 4.لماذا استأثرت تفعيلتا العروض والضرب بالعلل في الأغلب الأعم؟ 5.لماذا لا يصيب الزحاف الأوتاد؟ 6.لماذا استساغت الأذن العربية نقصان مقطع صوتي في الحشو، وهو ما عرف بالعصب والإضمار، ولكنها استهجنت نقصان مقطع صوتي في الحشو فيما عرف بالعقل والوقص، على الرغم من أن العصب والعقل يقعان في حشو الوافر، وأن الإضمار والوقص يقعان في حشو الكامل؟ 7.لماذا جرت بعض العلل مجرى الزحاف؟ 8.لماذا أهمل الخليل بحر المتدارك؟ وما التفسير الصوتي لمخالفة هذا الوزن أصول الخليل؟ كل هذه الأسئلة لا تجد لها إجابة حقيقية في عشرات الدراسات المتخصصة التي انبرت لدراسة إيقاع الشعر العربي، وأرى آن الإجابة عن الأسئلة هذة تكمن في الإنشاد ، فالإنشاد خصيصة شفوية ملتصقة بالشعر العربي، يمكن أن تفسر لنا الكثير من القضايا العروضية الغامضة. وسيمثل ما عرف لدى الدارسين بمفاتيح البحور المادة التطبيقية للدراسة لأسباب عدة: ·إن إتقان مهارة الإنشاد العروضي يعتمد الإنشاد المتكرر لبيت محدد، ومن ثم يستطيع الطالب تطبيق هذه المهارة على أي بيت من الوزن نفسه، فكثرة الأمثلة في المرحلة الأولى تربك الطالب وتعوقه. ·تمتاز المفاتيح بجمعها ما بين القالب الوزني الفارغ، والمادة الصوتية التي تفرغ في القالب. ·يميل كثير من الأساتذة والطلبة على حد سواء إلى حفظ هذه المفاتيح، وتقترح هذه الدراسة حفظ المفاتيح بطريقة الإنشاد العروضي. ·تعد هذه المفاتيح الأقرب إلى الواقع الشعري، فمفتاح الهزج على سبيل المثال يتكون من أربع تفعيلات لا ست كما تفترض نظرية الدوائر الخليلية. وتفتح هذه الدراسة الآفاق لدراسات أخرى، وذلك من خلال إيراد شواهد شعرية تغطي الأنواع الإيقاعية جميعا لكل وزن كالمجزوء، والمشطور، والمنهوك، علما بأن إتقان الطالب لمهارة إنشاد المفتاح يعد المرحلة الأولى التي يستطيع بواسطتها إنشاد أي وزن وتعرفه دون الحاجة إلى التقطيع العروضي الخطي. فرضية إنشاد النوى الإيقاعية مما يلفت الانتباه في مادة الجذر (قرض) هو آن أصلها اللغوي يدل على القطع كقولنا (قرض الفأر). ثم تنص المادة على أن قريض الشعر اشتق من القطع. وهذا يعنى بما لا يدع مجالا للشك أن الشعر كان ينشد مقطعا أثناء النظم أو تعلم الوزن، لان التقطيع الخطي عرف فيمآ بعد على يدي الخليل، فليس أمام الشاعر الجاهلي إذآ ما أراد القريض أو التقطيع إلا الإنشاد. ولكن هذا الإنشاد لا يستقيم إذا ما كان ترديدا للمقاطع الصوتية دون نسق إيقاعي، فلا بد من المزاوجة بين نواتين إيقاعيتين ، وهذه أبسط قواعد الإيقاع، لذا فإني أرى آن قرض الشعر هو إنشاد قائم على المزاوجة بين مقاطع صوتية تعرف بالأوتاد ، مقاطع صوتية صوتية تعرف بالأسباب ، فالأسباب والأوتاد في الشعر العربي تتوزع ضمن نسق إيقاعي، خاصه إذآ ما عرفنا آن مادة قرض تحتمل في ثناياها معنى المزاوجة بين أمرين مختلفين، لذا أورد ابن منظور (وقرض في سيره يقرض قرضا عدل يمنة ويسرة )، وهذه الطريقة الإنشادية تسهم في إبراز بداية التفعيلة ونهايتها، وهذا بدوره يساعد على تعلم العروض. وا لقانون واحد وهو: تقابل الوتد مع ما يسبقه وما يلحقه من الأسباب ضمن حدي التفعيلة . لذا فإن عد التفعيلة هي البنية الأم التي يتشكل منها الإيقاع في البحور الصافية يرجع إلى تكرار التفعيلة نفسها بأسبابها وأوتادها، في حين أن القيمة الإيقاعية للبحور الصافية ترجع إلى تقابل النوى الإيقاعية المكونة لتفعيلات البحر. وقد يقول قائل: التفعيلة هي النواة الإيقاعية، والإيقاع أو الوزن يتشكل من تكرارها. بالطبع يمكن قبول هذا الكلام نظريا لو أن كل الأوزان صافية، وتعتمد تكرار تفعيلة بعينها كالبحر الكامل مثلا، ولكن هناك بعض البحور تعتمد الجمع بين تفعيلتين مختلفتين، ففي المنسرح تتكرر مستفعلن مرتين ومفعلات مرة واحدة في كل شطر، وهذا بحد ذاته يثبت أن التفعيلة ليست النواة الإيقاعية. وتتكون التفعيلات من أربع نوى إيقاعية وهي: 1.الوتد المجموع: ويتكون من مقطعين صوتيين، الأول مقطع قصير مفتوح، والثاني قصير مغلق أو طويل مفتوح. لذا سأعطيه الرقم 2 . 2.الوتد المفروق: ويتكون من مقطعين صوتيين، أولهما قصير مغلق أو طويل مفتوح، وثانيهما قصير مفتوح، لذا سأعطيه الرقم 2 . 3.السبب الخفيف: ويتكون من مقطع صوتي واحد قصير مغلق او مفتوح طويل. لذا سأعطيه الرقم 1 . 4.السبب الثقيل: ويتكون من مقطعين صوتيين قصيرين مفتوحين، لذا سأعطيه الرقم 2 . ملحوظتان : 1- يلحظ أني أعطيت الرقم 2 لكل من الوتد المجموع، والوتد المفروق، والسبب الثقيل، وهذآ يرجع ألى اعتمادي معيارا واحدا : هو عدد المقاطع الصوتية المكونة لهذه النوى الإيقاعية . 2- في حال وجود سببين متتاليين قبل الوتد أو بعده ضمن حدي التفعيلة يتم جمع مقاطعهما: مثال: متفاعلن تتكون من سببين: ثقيل فخفيف، يرمز لهما بالرقم 3 أي (2 + 1) في مقابل الوتد الذي يرمز له بالرقم 2. والسبب يرجع إلى أن تفعيلة متفاعلن ذات وقفتين إنشاديتين: وقفة قبل الوتد تأتي بعد ثلاثة مقاطع صوتية، ووقفة بعد الوتد تأتي بعد مقطعين صوتيين، لذا رمزت لها ب (3، 2) أما إذا ما رمزت لها ب (2، 1، 2) فهذا يعني أن هناك وقفتين قبل الوتد في مقابل وقفة واحدة بعد الوتد وهذا النموذج يخلو من أي قيمة إيقاعية، فضلا عن أن الخليل نفسه قد تعامل مع السببين الثقيل والخفيف المتتابعين على أنهما نواة واحدة وأطلق عليها مسمى " الفاصلة الصغرى "آلتي يمكن آن تعد نواة خامسة خاصه بالكامل والوافر . وعليه تتكون التفعيلات التالية من: · فعولن ب - -: تتكون من: (وتد مجموع فعو ب - / وسبب خفيف لن -) أي: (2، 1) · فاعلن - ب-: تتكون من: (سبب خفيف فا - / ووتد مجموع علن ب -) أي: (1، 2) · مفاعيلن ب ---: تتكون من: (وتد مجموع مفا ب- / وسببين خفيفين عيلن - -) أي: (2،2) · مفاعلتن ب -ب ب -: تتكون من: (وتد مجموع مفا ب- / وسببين: ثقيل عل ب ب / فخفيف تن -) أي (2، 3) · متفاعلن ب ب - ب -: تتكون من: (سببين: ثقيل مت ب ب / فخفيف فا - / ووتد مجموع علن ب -). أي) 3، 2) · مستفعلن - - ب -: تتكون من: (سببين خفيفين مستف - - / ووتد مجموع علن ب -). أي: (2، 2) · مستفع لن - - ب -: تتكون من: (سبب خفيف مس - / ووتد مفروق تفع - ب / وسبب خفيف لن -) .أي) 1، 2، 1) · فاعلاتن - ب - -: تتكون من: (سبب خفيف فا - / ووتد مجموع علا ب - / وسبب خفيف -). أي: (1، 2، 1) · فاع لاتن - ب - -: تتكون من: (وتد مفروق فاع - ب / وسببين خفيفين لا تن - -). أي: (2، 2) · مفعولات - - - ب: تتكون من (سببين خفيفين مفعو - - / ووتد مفروق لات - ب). أي: (2، 2) ملحوظة : يلحظ أن بعض التفعيلات المختلفة كما وكيفا قد أخذت الترميز نفسه، فهل ثمة خلل في فرضية إنشاد النوى الإيقاعية؟ إن الترميز الذي أقترحه يبين مواضع الوقف الإنشادي ضمن نطاق التفعيلة، فالرقم الأول يعني أن الوقفة الأولى تأتي بعد مقطع صوتي، أو مقطعين صوتيين، أو ثلاثة مقاطع. وكذلك الرقم الثاني، والرقم الثالث. ومع ذلك لا يمكن أن تتطابق تفعيلتان تطابقا كاملا فما تفسير ذلك؟ قبل أن أقدم التفسير يجب ألا ننسى أن البحور المركبة قد جمعت بين تفعيلات مختلفة كما وكيفا، وهذآ يعني آن ثمة تشابها بينها، وإلا لما جاز الجمع بينها، وهذآ التشابه يكمن في مواضع الوقف الانشادي ، لذا جاز الجمع بين مفاعيل و فاع لاتن في بحر المضارع لأن الوقفة الأولى في كلتا التفعيلتين تقع بعد الوتد الذي يتكون من مقطعين صوتيين، والوقفة الثانية تقع بعد سببين يتكونان من مقطعين صوتيين لذا رمزت لهما ب (2،2) ولكن الفرق بين التفعيلتين موجود، ولا يستطيع أحد إنكاره، فالوتد في مفاعيلن وتد مجموع، والوتد في فاع لاتن وتد مفروق. وعلى هذا أقول: إن اشتراك هذه التفعيلات المختلفة في الترميز نفسه حجة للفرضية لا عليها، لأنه كشف عن وجه التشابه على مستوى الأداء الإنشادي بين التفعيلات المختلفة. وأعطى تفسيرا للجمع بينها في البيت الشعري. والأمر نفسه يقال عن: ·الجمع بين (مستفعلن - - ب -) و (مفعلات - ب - ب) في المنسرح. ورمزهما (2،2) · وعن الجمع بين (مفعلات - ب - ب) و (مستعلن - ب ب -) في المقتضب .ورمزهما (2، 2) ·

  2. #2
    نرحب بالدكتور حسام , بعروضه الرقمي الجديد , ونأمل أن يكون فاتحة خير للعروضيين , وبه يكتمل معنى العروض بالكم والنوع إيقاعياً ورقمياً . لقد وجدت فعلاً عروضاً رقمياً جديداً , يفسر لنا بعض الشوارد التي كانت غائبة عن الأنظار طيلة القرون الماضية , وبخاصة التفاعيل التي اتخذت قيماً حديثة وأرقاماً تقارب التفاعيل إلى بعضها , متماشياً مع منهج الخليل في رسم التفاعيل وكمياتها , .

    وأود أن أسألك دكتور هذا السؤال :



    ماذا تعني بالقيمة الإيقاعية ؟ وهل بالإمكان إعطاء أمثلة على ذلك ؟
    شكراً لك

  3. #3
    اطلاع رغم بعد الاختصاص وتشجيع وتقدير.

  4. #4
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عيد خربوطلي مشاهدة المشاركة
    اطلاع رغم بعد الاختصاص وتشجيع وتقدير.


    أهلاً وسهلاً ومرحبا بالأخ الأستاذ محمد عيد خربوطلي , تشجيعك يهمنا , ونرجو أن لا تفارقنا ,
    نحن بصدد دراسة عروضية رقمية جديدة , وننتظر الدكتور حسام لنشر فكرته الدراسية الجديدة , وأن يجاوب على أسئلة المشاركين , له الشكر على تفاعله معنا , وننتظر منه القدوم سريعاً ,
    ونقدم له باقات الورد تحية له ولكل المشاركين في هذا الحوار الممتع .

  5. #5
    السلام عليكم
    هذه مشاركتي الأولى وأرغب في عرض تلخيص لبحثي ( النوى الإيقاعية في بحور الشعر العربي)


    ملخص البحث
    قام هذا البحث على مجموعة إجابات عن أسئلة عروضية هي: أين تكمن القيمة الإيقاعية في بحور الشعر العربي؟ و لماذا استساغت الأذن العربية الزحافات على كثرتها على الرغم من آن الزحاف خلل كمي؟ و لماذا استساغت الأذن العربية العلة على الرغم من إنها خلل كمي يصيب البيت؟ و لماذا استأثرت تفعيلتا العروض والضرب بالعلل في الأغلب الأعم؟ لماذا لا يصيب الزحاف الأوتاد؟ ولماذا استساغت الأذن العربية نقصان مقطع صوتي في الحشو وهو ما عرف بالعصب والإضمار، ولكنها استهجنت نقصان مقطع صوتي في الحشو فيما عرف بالعقل و الوقص، على الرغم من أن العصب والعقل يقعان في حشو الوافر، وأن الإضمار و الوقص يقعان في حشو الكامل؟ ولماذا جرت بعض العلل مجرى الزحاف؟ ولماذا أهمل الخليل بحر المتدارك؟ وما التفسير الصوتي لمخالفة هذا الوزن أصول الخليل؟ وفي الخاتمة قدمت أهم النتائج التي توصلت إليها.

    ##################


    تنوعت اتجاهات الباحثين في تفسير ظاهرة الوزن الشعري على النحو الآتي:
    • دراسات عدت المقاطع اللغوية أساسا في دراسة وزن الشعر العربي من حيث الكم، والنبر.
    • دراسات عنيت بالأدلة الرقمية في دراسة إيقاع الشعر العربي
    • دراسات حاولت تفسير إيقاع الشعر العربي من خلال قواعد الإيقاع الموسيقي.

    ويؤخذ على تلك الدراسات التي انطلقت من النظرية الكمية أنها لم تسع إلى إعادة وصف التغيرات الكمية التي تطرأ على التفعيلات على وفق القوانين الصوتية الخاصة باللغة العربية. أما تلك الدراسات التي انطلقت من النظرة النبرية قفد شابها عدم وضوح مصطلح النبر لدى أصحابها.

    فالنبر اللغوي هو مكون من مكونات الكلمة وجزء لا تجزأ منها، ونطقه إجباري، وتمثل الكلمة الوحدة النبرية، في حين يمثل المقطع الصوتي الوحدة المنبورة، وعلى هذا يمكن القول: إن كل كلمة ولو كانت أحادية المقطع تحمل درجة نبرية واحدة، فضلا عن أن النبر لا يكون على الصوامت بل على الصوائت، ويكون للمد الحركي الأولوية في النبر على الثقل المقطعي.

    أما النبر الإلحاحي وهو إبراز أهم وحدة دلالية يقتضيها السياق فهو نبر زائر للوحدات الدالة، وليس مكونا قارا في الإيقاع. لكنه حين يزورها يأخذ مكان النبر اللغوي، وتصبح الكلمة منبورة نبرا واحدا وليس نبرين، أي: أن الثاني يلغي الأول. ولا بد من الإشارة إلى أن نطقه اختياري، أي أن المتكلم هو الذي يختار المكان الذي سيوظفه فيه، لتأكيد وحدة دون أخرى .ويعد التنغيم مجموع النبرات، وهو تغير سلسلة التردد الأساسي، ويختص بالجملة.

    وتعد قواعد النبر اللغوي صالحة للغة العادية والشعرية، وتعد قواعد النبر الإلحاحي - إذا ما توصلنا إليها- صالحة للغة العادية واللغة الشعرية.

    أما عن العلاقة بين الوزن والنبر، فالنبر شيء والوزن شيء آخر، ولن يكون أحدهما عوضا عن الآخر، فهما مكونان من مكونات الإيقاع، .فضلا عن أن سرعة الإيقاع أو بطأه مرتبطة بإيقاع الكلام، ولا علاقة للنبر بها.

    ولا شك في أن وجود الكم يستدعي بالضرورة وجود النبر، فالكم مكون إيقاعي مقطعي، والنبر مكون إيقاعي فوق مقطعي، ويلتحم المكونان الكمي والنبري ليشكلا معا خصوصية الشعر العربي.

    أما الذين عنوا بالعروض الرقمي فقد اهتموا بعدد الحروف، فقدموا الجانب البصري على الجانب السمعي المتمثل في عدد المقاطع الصوتية التي تميزها الأذن، ولم ينتبهوا إلى أن الأعداد لا قيمة لها إذا لم تسهم في تفسير الظاهرة الإيقاعية من خلال إبراز تقابل نزعتين متضادتين.

    اما الذين حاولوا دراسة الإيقاع الشعري من خلال قوانين الإيقاع الموسيقي فلم ينتبهوا إلى نقطتين:

    • الإيقاع الكمي في الموسيقى يحدده الفاصل أو النقرة المميزة للزمن الكامل أو المقدار، أما في البيت الشعري فإنه بما هو كلام ومقاطع لغوية لا يكفي الفاصل الزمني بين التفاعيل في تحديده كما، بل يدخل في التشكل الحدوث المتكرر لأنواع الوحدات الصغرى المكونة للتفعيلة.

    • العمل الموسيقي إبداع يقوم على حرية كبيرة في التأليف بين نغمات خالصة صادرة عن آلات موسيقية، وهي أصوات بلا دلالات مرجعية، أما أصوات الكلام فإنها محكومة بالنظام، والوظيفة، والعرف اللغوي في جماعة بعينها، وغالبا ما يكون النظام حاكما على الإدراك جملة، وعلى إدراك الإيقاع خاصة حيث إن العقل المتلقي يجري تحويرا للخواص المادية للمدركات بإبراز بعضها وإضعاف بعضها، بل تجاهل بعضها أحيانا، واستبدال غيرها بها لتوافق معطيات النظام من خلال عملية تغيير أو تشويه مشروع وتلقائي للكميات المادية

    يضاف إلى ما سبق آن تلك الدراسات سواء أكانت كميه أم نبرية أم رقمية أم موسيقية لم تلتفت إلى ملمح مهم مرتبط ارتباطا عضويا بشفهية الشعر العربي، وهو الإنشاد ، فقد رأيت أن ثمة أسئلة مهمة لا تجد لها إجابة إذا ما درس العروض بمعزل عن إنشاد الشعر وأدائه ، فعلى سبيل المثال:

    1. أين تكمن القيمة الإيقاعية في البحور الشعرية المركبة؟
    2. لماذا استساغت الأذن العربية الزحافات على كثرتها على الرغم من أن الزحاف خلل كمي؟
    3. لماذا استساغت الأذن العربية العلة على الرغم من أنها خلل كمي يصيب البيت؟
    4. لماذا استأثرت تفعيلتا العروض والضرب بالعلل في الأغلب الأعم؟
    5. لماذا لا يصيب الزحاف الأوتاد؟
    6. لماذا استساغت الأذن العربية نقصان مقطع صوتي في الحشو، وهو ما عرف بالعصب والإضمار، ولكنها استهجنت نقصان مقطع صوتي في الحشو فيما عرف بالعقل والوقص، على الرغم من أن العصب والعقل يقعان في حشو الوافر، وأن الإضمار والوقص يقعان في حشو الكامل؟
    7. لماذا جرت بعض العلل مجرى الزحاف؟
    8. لماذا أهمل الخليل بحر المتدارك؟ وما التفسير الصوتي لمخالفة هذا الوزن أصول الخليل؟

    كل هذه الأسئلة لا تجد لها إجابة حقيقية في عشرات الدراسات المتخصصة التي انبرت لدراسة إيقاع الشعر العربي، وأرى آن الإجابة عن الأسئلة هذه تكمن في الإنشاد ، فالإنشاد خصيصة شفوية ملتصقة بالشعر العربي، يمكن أن تفسر لنا الكثير من القضايا العروضية الغامضة.

    وسيمثل ما عرف لدى الدارسين بمفاتيح البحور المادة التطبيقية للدراسة لأسباب عدة:
    • إن إتقان مهارة الإنشاد العروضي يعتمد الإنشاد المتكرر لبيت محدد، ومن ثم يستطيع الطالب تطبيق هذه المهارة على أي بيت من الوزن نفسه، فكثرة الأمثلة في المرحلة الأولى تربك الطالب وتعوقه.
    • تمتاز المفاتيح بجمعها ما بين القالب الوزني الفارغ، والمادة الصوتية التي تفرغ في القالب.
    • يميل كثير من الأساتذة والطلبة على حد سواء إلى حفظ هذه المفاتيح، وتقترح هذه الدراسة حفظ المفاتيح بطريقة الإنشاد العروضي.
    • تعد هذه المفاتيح الأقرب إلى الواقع الشعري، فمفتاح الهزج على سبيل المثال يتكون من أربع تفعيلات لا ست كما تفترض نظرية الدوائر الخليلية.

    وتفتح هذه الدراسة الآفاق لدراسات أخرى، وذلك من خلال إيراد شواهد شعرية تغطي الأنواع الإيقاعية جميعا لكل وزن كالمجزوء، والمشطور، والمنهوك، علما بأن إتقان الطالب لمهارة إنشاد المفتاح يعد المرحلة الأولى التي يستطيع بواسطتها إنشاد أي وزن وتعرفه دون الحاجة إلى التقطيع العروضي الخطي.


    فرضية إنشاد النوى الإيقاعية
    مما يلفت الانتباه في مادة الجذر (قرض) هو آن أصلها اللغوي يدل على القطع كقولنا (قرض الفأر). ثم تنص المادة على أن قريض الشعر اشتق من القطع. وهذا يعنى بما لا يدع مجالا للشك أن الشعر كان ينشد مقطعا أثناء النظم أو تعلم الوزن، لان التقطيع الخطي عرف فيمآ بعد على يدي الخليل، فليس أمام الشاعر الجاهلي إذآ ما أراد القريض أو التقطيع إلا الإنشاد.

    ولكن هذا الإنشاد لا يستقيم إذا ما كان ترديدا للمقاطع الصوتية دون نسق إيقاعي، فلا بد من المزاوجة بين نواتين إيقاعيتين ، وهذه أبسط قواعد الإيقاع، لذا فإني أرى آن قرض الشعر هو إنشاد قائم على المزاوجة بين مقاطع صوتية تعرف بالأوتاد ، مقاطع صوتية تعرف بالأسباب ، فالأسباب والأوتاد في الشعر العربي تتوزع ضمن نسق إيقاعي، خاصه إذآ ما عرفنا آن مادة قرض تحتمل في ثناياها معنى المزاوجة بين أمرين مختلفين، لذا أورد ابن منظور (وقرض في سيره يقرض قرضا عدل يمنة ويسرة )، وهذه الطريقة الإنشادية تسهم في إبراز بداية التفعيلة ونهايتها، وهذا بدوره يساعد على تعلم العروض.

    وا لقانون واحد وهو: تقابل الوتد مع ما يسبقه وما يلحقه من الأسباب ضمن حدي التفعيلة . لذا فإن عد التفعيلة هي البنية الأم التي يتشكل منها الإيقاع في البحور الصافية يرجع إلى تكرار التفعيلة نفسها بأسبابها وأوتادها، في حين أن القيمة الإيقاعية للبحور الصافية ترجع إلى تقابل النوى الإيقاعية المكونة لتفعيلات البحر.

    وقد يقول قائل: التفعيلة هي النواة الإيقاعية، والإيقاع أو الوزن يتشكل من تكرارها. بالطبع يمكن قبول هذا الكلام نظريا لو أن كل الأوزان صافية، وتعتمد تكرار تفعيلة بعينها كالبحر الكامل مثلا، ولكن هناك بعض البحور تعتمد الجمع بين تفعيلتين مختلفتين، ففي المنسرح تتكرر مستفعلن مرتين ومفعلات مرة واحدة في كل شطر، وهذا بحد ذاته يثبت أن التفعيلة ليست النواة الإيقاعية.

    وتتكون التفعيلات من أربع نوى إيقاعية وهي:
    1. الوتد المجموع: ويتكون من مقطعين صوتيين، الأول مقطع قصير مفتوح، والثاني قصير مغلق أو طويل مفتوح. لذا سأعطيه الرقم 2 .
    2. الوتد المفروق: ويتكون من مقطعين صوتيين، أولهما قصير مغلق أو طويل مفتوح، وثانيهما قصير مفتوح، لذا سأعطيه الرقم 2 .
    3. السبب الخفيف: ويتكون من مقطع صوتي واحد قصير مغلق او مفتوح طويل. لذا سأعطيه الرقم 1 .
    4. السبب الثقيل: ويتكون من مقطعين صوتيين قصيرين مفتوحين، لذا سأعطيه الرقم 2 .
    ملحوظتان :
    1- يلحظ أني أعطيت الرقم 2 لكل من الوتد المجموع، والوتد المفروق، والسبب الثقيل، وهذآ يرجع ألى اعتمادي معيارا واحدا : هو عدد المقاطع الصوتية المكونة لهذه النوى الإيقاعية .
    2- في حال وجود سببين متتاليين قبل الوتد أو بعده ضمن حدي التفعيلة يتم جمع مقاطعهما: مثال: متفاعلن تتكون من سببين: ثقيل فخفيف، يرمز لهما بالرقم 3 أي (2 + 1) في مقابل الوتد الذي يرمز له بالرقم 2.والسبب يرجع إلى أن تفعيلة متفاعلن ذات وقفتين إنشاديتين: وقفة قبل الوتد تأتي بعد ثلاثة مقاطع صوتية، ووقفة بعد الوتد تأتي بعد مقطعين صوتيين، لذا رمزت لها ب (3، 2) أما إذا ما رمزت لها ب (2، 1، 2) فهذا يعني أن هناك وقفتين قبل الوتد في مقابل وقفة واحدة بعد الوتد وهذا النموذج يخلو من أي قيمة إيقاعية، فضلا عن أن الخليل نفسه قد تعامل مع السببين الثقيل والخفيف المتتابعين على أنهما نواة واحدة وأطلق عليها مسمى " الفاصلة الصغرى "آلتي يمكن آن تعد نواة خامسة خاصه بالكامل والوافر .

    وعليه تتكون التفعيلات التالية من:
    • فعولن ب - -: تتكون من:
    (وتد مجموع فعو ب - / وسبب خفيف لن -) أي: (2، 1)
    • فاعلن - ب-: تتكون من:
    (سبب خفيف فا - / ووتد مجموع علن ب -) أي: (1، 2)
    • مفاعيلن ب ---: تتكون من:
    (وتد مجموع مفا ب- / وسببين خفيفين عيلن - -) أي: (2،2)
    • مفاعلتن ب -ب ب -: تتكون من:
    (وتد مجموع مفا ب- / وسببين: ثقيل عل ب ب / فخفيف تن -) أي (2، 3)
    • متفاعلن ب ب - ب -: تتكون من:
    (سببين: ثقيل مت ب ب / فخفيف فا - / ووتد مجموع علن ب -). أي) 3، 2)
    • مستفعلن - - ب -: تتكون من:
    (سببين خفيفين مستف - - / ووتد مجموع علن ب -). أي: (2، 2)
    • مستفع لن - - ب -: تتكون من:
    (سبب خفيف مس - / ووتد مفروق تفع - ب / وسبب خفيف لن -) .أي) 1، 2، 1)
    • فاعلاتن - ب - -: تتكون من:
    (سبب خفيف فا - / ووتد مجموع علا ب - / وسبب خفيف -). أي: (1، 2، 1)
    • فاع لاتن - ب - -: تتكون من:
    (وتد مفروق فاع - ب / وسببين خفيفين لا تن - -). أي: (2، 2)
    • مفعولات - - - ب: تتكون من
    (سببين خفيفين مفعو - - / ووتد مفروق لات - ب). أي: (2، 2)

    ملحوظة : يلحظ أن بعض التفعيلات المختلفة كما وكيفا قد أخذت الترميز نفسه، فهل ثمة خلل في فرضية إنشاد النوى الإيقاعية؟

    إن الترميز الذي أقترحه يبين مواضع الوقف الإنشادي ضمن نطاق التفعيلة، فالرقم الأول يعني أن الوقفة الأولى تأتي بعد مقطع صوتي، أو مقطعين صوتيين، أو ثلاثة مقاطع. وكذلك الرقم الثاني، والرقم الثالث. ومع ذلك لا يمكن أن تتطابق تفعيلتان تطابقا كاملا فما تفسير ذلك؟

    قبل أن أقدم التفسير يجب ألا ننسى أن البحور المركبة قد جمعت بين تفعيلات مختلفة كما وكيفا، وهذآ يعني آن ثمة تشابها بينها، وإلا لما جاز الجمع بينها، وهذآ التشابه يكمن في مواضع الوقف الانشادي ، لذا جاز الجمع بينمفاعيل و فاع لاتن في بحر المضارع لأن الوقفة الأولى في كلتا التفعيلتين تقع بعد الوتد الذي يتكون من مقطعين صوتيين، والوقفة الثانية تقع بعد سببين يتكونان من مقطعين صوتيين لذا رمزت لهما ب (2،2) ولكن الفرق بين التفعيلتين موجود، ولا يستطيع أحد إنكاره، فالوتد في مفاعيلن وتد مجموع، والوتد في فاع لاتن وتد مفروق.
    وعلى هذا أقول: إن اشتراك هذه التفعيلات المختلفة في الترميز نفسه حجة للفرضية لا عليها، لأنه كشف عن وجه التشابه على مستوى الأداء الإنشادي بين التفعيلات المختلفة. وأعطى تفسيرا للجمع بينها في البيت الشعري.

    والأمر نفسه يقال عن:
    • الجمع بين (مستفعلن - - ب -) و (مفعلات - ب - ب) في المنسرح. ورمزهما (2،2)
    • وعن الجمع بين (مفعلات - ب - ب) و (مستعلن - ب ب -) في المقتضب .ورمزهما (2، 2)
    • وعن الجمع بين (مستفعلن - - ب -) و (مفعولات - - - ب) في السريع. ورمزهما (2، 2)
    • وعن الجمع بين (فاعلاتن - ب - -) و (مستفع لن - - ب -) في الخفيف. ورمزهما (1، 2، 1) أي: ثلاث وقفات إنشادية
    • وعن الجمع بين (مستفع لن - - ب -) و (فاعلاتن - ب - -) في المجتث. ورمزهما (1، 2، 1) أي: ثلاث وقفات إنشادية.

    بقي أن أقول: إن إضافة رمزين جديدين بجانب الرقم يبينان كون هذه المقاطع سببا أو وتدا، ويبينان نوع الوتد مثال: (س للسبب، م للوتد المجموع، ف للوتد المفروق) يلغي هذا الإشكال من أساسه، ولا أرى في ذلك ضرورة، لأن ذلك من شأنه أن يعقد هذه المنظومات الرقمية بدلا من تيسير العروض الذي يشكو الكثيرون من صعوبته.

    وتقوم توقعات المتلقي ذي الأذن المرهفة على منظومة رقمية من تقابل الوتد مع ما يسبقه وما يلحقه من الأسباب ضمن النطاق التفعيلة ، ودليلي على ذلك أن الزحافات لا تغيرها (باستثناء الإضمار والعصب والزحاف المستهجن) لذا لا تختل توقعات المتلقي ولا تضطرب.

    ولكن لماذا يقع الزحاف في ثواني الأسباب، ولا يقع في الأوتاد؟ الإجابة عن هذا السؤال تتلخص في آن الأوتاد هي المقاطع الصوتية آلتي سيبرزها الإنشاد، لذا هي منطقة محصنة من الخلل الكمي، لأنها النواة الرئيسية للتفعيلة، ففي كل تفعيلة وتد واحد فقط، وهو الذي سيحدد بدايتها أو وسطها أو نهايتها، لذا خلت من الزحاف، في حين آن الأسباب مقاطع صوتية غير بارزة لذا جاز دخول الزحاف عليها.

    ولكن الأوتاد يدخل عليها خلل كمي أكبر من الزحاف وهو ما يعرف بالعلة، فكيف حصنت من الزحاف وفي الوقت نفسه جاز دخول العلة عليها؟

    من المعلوم أن تفعيلتي العروض والضرب هما موطن العلل في الأغلب الأعم، ويلتزم بتلك العلل باستثناء ما جرى مجرى الزحاف، وهذا بدوره يعني أن أي خلل كمي يصيب الأوتاد يشترط فيه أمران:
    1. أن يقع في نهاية الشطر الأول أو نهاية الشطر الثاني
    2. أن يلتزم به

    ولهذا تفسيران:
    1. يقع الخلل الكمي في نهاية الشطر الأول او نهاية الشطر الثاني حتى لا يربك توقعات المنشد في الحشو.
    2. التزام الشاعر بالعلة يعني أن هذا الخلل الكمي أصبح جزءا من النظام الجديد، أو بعبارة أخرى لم يعد خللا، بل هو تنوع إيقاعي.

    وثمة سؤال آخر: أين تكمن القيمة الإيقاعية في البحور المركبة؟

    لنأخذ مفتاح البحر المضارع وهو:
    تعد المضارعات / مفاعيل فاع لاتن
    الأصل أن نحس بإيقاع هذا الوزن من خلال الشطر الأول، ولكن هل تولد من خلال، الجمع بين تفعيلتين مختلفتين كمآ وكيفا ؟ بالطبع لا، آن إيقاع المضارع متولد من تناظر الوتد المجموع في مفا عيل، والوتد المفروق فيفاع لاتن، لذا عند إنشاد الشطر تبرز مقاطع متناظرة في مواقعها ، ومتساوية في أعدادها ، على الرغم من اختلافها كما وكيفا. ويكاد لا يحس إيقاع هذا الوزن دون إنشاده هكذا:
    تعد دلم ضار عاتو / مفا عيل فاع لاتن
    مما يكشف لنا أهم مكون من مكونات الإيقاع وهو التكرار.

    أما المقتضب ومفتاحه: اقتضب كما سألوا / مفعلات مستعلن .
    فينشد هكذا:
    اقت ضبك ماس ألو / مفع لات مست علن

    وكذلك المجتث ومفتاحه: إن جثت الحركات / مستفع لن فاعلاتن .
    وينشد هكذا:
    آن جثث تل ح ركا تو / مس تفع لن فا علا تن

    ولا يختلف الأمر في البحور السداسية التي يتكرر في كل شطر منها ثلاث تفعيلات، إحداها مختلفة كالبحر المنسرح ومفتاحه:
    منسرح فيه يضرب المثل / مستفعلن مفعلات مستعلن
    وينشد هكذا:
    مُنْسَ رِحُنْ فيهِ يُضْرَ بُلْمَ ثَلو / مُسْتَفْ عِلُنْ مَفْعَ لاتُ مستف عِلُنْ
    ودون إنشاد البحر المنسرح بهذه الطريقة لا نشعر بإيقاعه، ويبدو لنا قريبا من النثر.
    ومن تلك البحور السداسية البحر الخفيف ومفتاحه:
    يا خفيفا خفت به الحركات / فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن
    وينشد هكذا:
    يا خفي فن خف فتب هل ح ركا تو / فا علا تن مس تفع لن فا علا تن

    وعليه لا يمكن اختراع البحور بصورة عشوائية من خلال الجمع بين تفعيلتين مختلفتين، فلا بد من تناظر الوتدين فيهما ، لذا لا نستطيع الجمع بين (مفاعلتن و ومفعولات) لكون الوتد المجموع في مفاعلتن يقع في بداية التفعيلة، في حين يقع الوتد المفروق في آخر مفعولات.

    وهذا ما يفسر لنا سبب تفريق الخليل بين (مستفع لن ومستفعلن) و (فاع لاتن و فاعلاتن)
    • فالتفعيلة (مس تفع لن) يناظر وتدها المفروق موقع الوتد المجموع في (فا علا تن) في البحر الخفيف والبحر المجتث، فكلاهما في وسط التفعيلة مسبوق بسبب، ومتبوع بسبب.
    • والتفعيلة (مستف علن ) يناظر وتدها المجموع الوتد المفروق موقع (مفع لات ) في البحر المقتضب والبحر المنسرح، فكلاهما في آخر التفعيلة مسبوق بسببين.
    • والتفعيلة ( فاع لاتن) يناظر وتدها المفروق موقع الوتد المجموع في ( مفا عيلن) في البحر المضارع، فكلاهما في أول التفعيلة ومتبوع بسببين.
    • وهذا يعني أن على المنشد إبراز مقاطع متناظرة في البيت، ومن هنا جاءت الحاجة إلى التفريق بين الصورتين.

    وعليه من الضروري رفض فكرة تحويل التفعيلة كتحويل (مفعلا) إلى (فاعلن) في السريع، لأن (مفعلا) حذف مقطع من وتدها المفروق، في حين أن (فاعلن) ذات وتد مجموع، وهذا الخلط يرجع إلى غياب الإنشاد في الدرس العروضي.

    بقي أن نقول إن تولد هذا الإحساس ببداية التفعيلة ونهايتها يحتاج إلى تدرب وممارسة، فقد يحتاج الطالب أن يكرر إنشاد البيت نفسه عشرات المرات وربما أكثر من ذلك بكثير، لكنه سيصل في نهاية المطاف إلى امتلاك ما تعارف عليه الدارسون بالأذن الموسيقية.

    ولتوضيح هذه الفرضية السابقة لنأخذ البيت التالي:
    تظل حبيس الهوى والمعاصي // فأين النجاة وأين الفرار
    (تظل ل ) (حبي سل) (هوى ول) (معا صي) / (فأي نن) (نجا ة) (وأي نل) (فرا رو)
    ب - ب / ب - - / ب - - / ب - - // ب - - / ب - ب / ب - - / ب - -
    فعول / فعولن / فعولن / فعولن // فعولن / فعول / فعولن / فعولن
    (2،1) (2،1) (2،1) (2،1) // (2،1) (2،1) (2،1) (2،1)

    وألحظ أن مجيء الصورة الفرعية (فعول) المقبوضة بدلا من (فعولن) الصحيحة لم يغير من المنظومة الرقمية، وبالتالي لم يحدث خللا في توقعات المتلقي، لذا استساغت الأذن العربية هذا الزحاف على الرغم من الخلل الكمي .

    أما العلل فإنها تغير هذه المنظومة الرقمية زياده ونقصا لذا لم يجز ورودها في الحشو، لأن هذا من شأنه أن يخل بتوقعات المتلقي (باستثناء ما جرى مجرى الزحاف)، أما قوع هذا الخلل الرقمي في آخر مقطع من البيت مع الألتزام به فإنه يحول هذا الخلل ألى جزء من منظومة رقمية جديدة يلتزم بها الشاعر.

    ولنأخذ المثال التالي:
    رزق المجد والنجاح دواما // من يقضي الحياة في عمل
    (ر / ز قل / مج) (د / ونن / جا) (ح / د وا / من) // (من / يقض / ضل) (ح / يا ة / في) ( ع / ملي)
    ب ب - - / ب - ب - / ب ب - - // - ب - - / ب - ب - / ب ب -
    فعلاتن / متفعلن / فعلاتن // فاعلاتن / متفعلن / فعلا
    (1، 2، 1) (1، 2، 1) (1، 2، 1) // (1، 2، 1) (1، 2، 1) (1، 2)

    في البداية لابد من الإشارة إلى أن الزحافات أبقت المنظومة الرقمية على حالها، فالخبن في متفعلن، وفي فعلاتن، لم يغير من توقعات المتلقي م القائمة على ترقب مقطع وهو السبب الخفيف، فمقطعين يمثلان الوتد (المجموع أو المفروق) فمقطع يمثل السبب الخفيف، وهو ما رمزت له ب (1، 2، 1).
    أما إذا انتقلنا إلى تفعيلة الضرب (فعلا) فسنلحظ أن التغير الرقمي (1، 2) الذي طرأ عليها ليس ناتجا عن الزحاف، فما زال السبب الخفيف يرمز له بالرقم 1 على الرغم من الخبن، وإنما علة الحذف أسقطت المقطع الصوتي الأخير أي: السبب الخفيف، لذا لم ترتبك توقعات المتلقي لأن التغير طرأ على المقطع الأخير، وليس في حشو البيت، وبما أن الشاعر سيلتزم بالعلة، فهذا يعني أن المتلقي سيعتاد هذا التغير وسيتشكل في ذهنه جديد نسق.

    وقد استساغت الأذن العربية نقصان مقطع صوتي في الحشو وهو ما عرف بالعصب والإضمار، ولكنها استهجنت نقصان مقطع صوتي في الحشو فيما عرف بالعقل والوقص، على الرغم من أن العصب والعقل يقعان في حشو الوافر، وأن الإضمار والوقص يقعان في حشو الكامل فما تفسير ذلك؟

    للإجابة عن هذا السؤال سأدرس هذين المثالين الشعريين :
    المثال الأول:
    يسبي العقول بدله / والطرف منه إذا نظر
    (يسبل / عقو) (لب دل / لهي) // (وط طر / فمن) (هإ ذا / نظر)
    - ب - / ب ب - ب - // - - ب - / ب ب - ب -
    متفاعلن / متفاعلن // متفاعلن / متفاعلن
    (2، 2) / (3، 2) // (2، 2) / (3، 2)

    المثال الثاني:
    أخ لي عنده أدب / صداقة مثله نسب
    (أ خن / لي عن) (د هو / أ د بو) / (ص دا / قت مث) (ل هي / نس بو)
    ب - - - / ب - ب ب - ب // - ب ب - / ب - ب ب -
    مفاعلتن / مفاعلتن // مفاعلتن / مفاعلتن
    (2، 2) / (2، 3) // (2، 3) / (2، 3)

    ألحظ في المثال الأول تفعيلة متفاعلن جاءت مضمرة مرتين أي بالرمز (2، 2) بدلا من (3، 2)، وهذا يعني أن البيت خسر مقطعا صوتيا مرتين، إلا أن الإضمار مستساغ ومحبب للأذن العربية، وهذآ يرجع آن الشاعر عمد ألى استبدال نواة ايقاعية بنواة إيقاعية أخرى ، فقد ترك السبب الثقيل (مت)، واستبدل به السبب الخفيف (مت)، وبما أن بنية إيقاع الشعر العربي قائمة على التقابل بين النوى الإيقاعية المكونة للتفعيلة فإن الذوق العربي قبل هذا الزحاف.

    والأمر نفسه ينطبق على المثال الثاني، فقد جاءت مفاعلتن معصوبة أي بالرمز (2، 2) بدلا من (2، 3)، وهذا يعني أن البيت خسر مقطعا صوتيا، وهذا يرجع إلى أن الشاعر عمد إلى استبدال نواة إيقاعية بنواة إيقاعية أخرى، فقد ترك السبب الثقيل (عل)، واستبدل به السبب الخفيف (عل)، لذا فآن الإضمار والعصب ينطبق عليهما القانون الصوتي نفسه وهو تحول نواة ايقاعية مكونة من مقطعين صوتيين قصيرين إلى نواة أخرى مكونة من مقطع صوتي قصير مغلق او مفتوح طويل .

    أما إذا أخذت الوقص أو العقل، فسألحظ أنهما يقومان على خسارة النواة الإيقاعية لمقطع صوتي قصير مفتوح دون آن يحل محلها نواة جديدة وهذآ هو الزحاف المستهجن، لذا مجته الأسماع كالآتي:
    • الوقص: متفاعلن ب ب - ب - (3، 2) تصبح مفاعلن ب - ب - (2، 2)
    أي (مت) أصبحت (م).
    • العقل: مفاعلتن ب - ب ب - (2، 3) تصبح مفاعتن ب - ب - (2، 2)
    أي (عل) أصبحت (ع).


    وإذا كان لزوم العلة في الضرب شرطا لاستساغتها، فلماذا جرت بعض العلل مجرى الزحاف؟
    أجد لزاما علي أن أتحدث عن أربعة أنواع من العلل وهي:
    1. الخرم : وهو إسقاط أول الوتد المجموع في صدر المصراع الأول، وبعبارة أخرى حذف مقطع قصير مفتوح من النواة الإيقاعية في أول البيت . وهي علة نادرة، وترجع في الأغلب الأعم إلى أخطاء النساخ، فلا يحتاج البيت إلا إلى حرف الواو أو الهمزة الاستفهامية ... الخ في أوله فيستقيم الوزن.

    2. التشعيث : وهو حذف أول الوتد المجموع، آي حذف مقطع صوتي قصير مفتوح من النواة الإيقاعية (الوتد المجموع) مثل:

    فاعلاتن - ب - - تصبح فالاتن - - - في الخفيف والمجتث.
    مثال:
    ليس من مات فاستراح بميت / إنما الميت ميت الأحياء
    (لي سمن ما) (ت فست را) (ح بمي تن) // (إن نمل مي) (ت ميي تل) ( أح يا ئي )
    - ب - - / ب - ب - / ب ب - - // - ب - - / ب - ب - / - - -
    فاعلاتن / متفعلن / فعلاتن // فاعلاتن / متفعلن / فالاتن
    (1، 2، 1) (1، 2، 1) (1، 2، 1) // (1، 2، 1) (1، 2، 1) (1، 1، 1)

    إن تفعيلة (فاعلاتن - ب -)، تتكون من ثلاث نوى إيقاعية: سبب خفيف فوتد مجموع فسبب آي (1، 2، 1)، ووقوع التشعيث في هذه التفعيلة يعني أن النواة الثانية سيرمز لها بالرقم 1 بدلا من الرقم 2، وبالتالي ستتوالى ثلاث نوى إيقاعية كل منها يتكون من مقطع صوتي واحد (قصير مغلق أو طويل مفتوح) أي: سيرمز لها ب (1، 1، 1) مما يولد لدى المتلقي إحساسا بالتماثل والانسجام في آخر البيت الشعري أي أن توقعات المتلقي ستظل مطردة في الحشو مع ترقب تغيير منسجم غير مطرد في آخر البيت مما يضفي على الوزن حيوية.

    3. الحذف : وهو حذف السبب الخفيف من تفعيلة العروض (أما في تفعيلة الضرب فإنه يلزم) أي: حذف مقطعها الأخير، وهو إما مقطع قصير مغلق أو مقطع طويل مفتوح. ومثال ذلك:

    وأنت الكريم وأنت الحليم / وأنت العطوف وأنت الحدب
    (وأن تل) (كري م) (وأن تل) (حلي م) // (وأن تل) (عطو ف) (وأن تل) (حدب)
    ب - - / ب - ب / ب - - / ب - ب // ب - - / ب - ب / ب - - / ب -
    فعولن / فعول / فعولن / فعول // فعولن / فعول / فعولن / فعو
    (2، 1) (2، 1) (2، 1) (2، 1) // (2، 1) (2، 1) (2، 1) (2)

    وما زلت تسعفني بالندى / وتنزلني بالمكان الخصب
    (وما زل) (تتس ع) (فني بن) ( ندى ) // (وتن ز) (لني بل) (مكا نل) (خصب)
    ب - - / ب - ب / ب - - / ب - // ب - ب / ب - - / ب - - / ب -
    فعولن / فعول / فعولن / فعو // فعول / فعولن / فعولن / فعو
    (2، 1) (2، 1) (2، 1) (2) // (2، 1) (2، 1) (2، 1) (2)
    ذكرت سالفا أن الزحاف لا يخل بالمنظومة الرقمية، لذا لم يؤثر القبض في فعول ب - ب على النسق (2، 1). ولكن الذي يلفت الانتباه أن هذا الزحاف جاء في تفعيلة العروض في البيت الأول، وهذا يعني أن الشطر الأول سيختم بمقطع قصير مفتوح، وهذه ظاهرة ينفرد بها هذا الوزن.

    إن مناقشة هذه الظاهرة يمكن أن تعد مدخلا لتفسير ظاهرة الحذف الذي جرى مجرى الزحاف، لذا فإنني أرى أن انتهاء الشطر الأول بمقطع قصير مفتوح مرتبط بأداء البيت وإنشاده، فالقارئ سيجد نفسه مرغما على إشباع هذا الصوت حتى يتحول إلى مقطع طويل مفتوح. فقد مر بنا آن البحر الشعري يعد مجموعة من العلاقات الزمنية الثابتة آلتي تجمع بين أصوات مختلفة في مجموعات متباينة، أي أنه عبارة عن روابط زمنية متصلة في حركة الأصوات. ومن الضروري ملاحظة فترات الصمت الميتة آي الزمن الفارغ اللامعقول الذى يستخدم لوظيفة العزل والتمييز. أي أن فترة الصمت بين الشطرين تدخل في تكوين الجملة الموسيقية في ذهن المتلقي.

    وبناء على ذلك فإن القارئ الذي يواجه نقصان مقطع صوتي لن يشعر باختلال الوزن لسببين:

    • إن هذا الحذف لم يقع في حشو الشطر؛ لذا ظل النسق (2، 1) مطردا حتى تفعيلة العروض المكونة من مقطعين صوتيين فقط أي (2).

    • إن القارئ للبيت الثاني المشتمل على الحذف سيعمل ذهنه على تعويض القيمة المحذوفة من خلال لحظة الصمت بين الشطرين، وبذا تكتمل الجملة الموسيقية في ذهنه.


    4. القطع : وهو حذف ساكن الوتد المجموع وإسكان ما قبله. وهو في حقيقة الأمر حذف مقطع صوتي قصير مفتوح من أول الوتد المجموع، ويقع في حشو المتدارك مثل فاعلن - ب - تصبح فاعل - - وهناك من يعده تشعيثا أي تصبح فالن - - وهذا رأي خاطئ لأن القطع يصيب الوتد في آخر التفعيلة لا في وسطها .

    ومما هو معلوم أن الخليل أهمل بحر المتدارك برمته على الرغم من معرفته له بل نظمه عليه، لأن قواعده تخالف قوانين العروض، فهذه علة القطع وقعت في الحشو وأخلت بالمنظومة الرقمية، ومع ذلك هي علة قبلتها الأذن العربية، فما سر ذلك؟

    إن السر يكمن في أن هذا الوزن المستخدم كثيرا في الغناء تنطبق عليه قوانين الإيقاع الموسيقي لا الإيقاع العروضي.

    لذا فإني أرى ضرورة التفريق بين نوعين مختلفين من بحر المتدارك:

    • النوع الأول: وهو الذي لا يقع فيه القطع، وهذا الوزن يجري على قواعد الإيقاع العروضي التي استنبطها الخليل - حتى لو كان هذا الوزن من وضع العروضيين- وعلى هذا لا تختل فيه المنظومة الرقمية التي وضعتها.
    جاءنا عامر سالما صالحا / بعدما كان ما كان من عامر
    (جا ءنا) (عا مرن) (سا لمن) (صا لحن) // (بع دما) (كا نما) (كا نمن) (عا مري)
    فاعلن / فاعلن / فاعلن / فاعلن // فاعلن / فاعلن / فاعلن / فاعلن
    (1 و 2) (1، 2) (1، 2) (1، 2) // (1، 2) (1، 2) 1، 2) (1، 2)

    • النوع الثاني: وهو الذي يدخله القطع، لذا هو مخالف لأصول الخليل لوقوع العلة في الحشو، وهو وزن خاضع لقوانين الموسيقى لا العروض. ويقوم إيقاعه على القانون التالي: تكرار المقطع القصير المغلق او المفتوح الطويل مرتين في كل تفعيلة ومثال ذلك:
    حقا حقا حقا حقا // صدقا صدقا صدقا صدقا
    (حق قن ) (حق قن) (حق قن) (حق قن) // (صد قن) (صد قن) (صد قن) (صد قا)
    - - / - - / - - / - - // - - / - - / - - / - -
    فاعل / فاعل / فاعل / فاعل // فاعل / فاعل / فاعل / فاعل
    (1،1) / (1، 1) / (1، 1) / (1، 1) // (1، 1) / (1، 1) / (1، 1) / (1، 1)

    أما حين يجتمع القطع والخبن في البيت الشعري فيضاف ألى القانون السابق قانون جديد يتمثل في جواز التخلي عن المقطع القصير المغلق او المفتوح الطويل (-) في أول التفعيلة وتعويض ذلك بمقطعين قصيرين مفتوحين (ب ب) أي أن: (- = ب ب). ومثال ذلك:

    يا ليل الصب متى غده / أقيام الساعة موعده
    (يا لي) (لص صب) (ب متى) (غ دهو) // (أ قيا) (مس سا) (ع ةمو) (ع دهو)
    - - / - - / ب ب - / ب ب - // ب ب - / - - / ب ب - / ب ب -
    فاعل / فاعل / فعلن / فعلن // فعلن / فاعل / فعلن / فعلن
    (1، 1) (1، 1) (1، 2) (1، 2) // (1، 2) (1، 1) (1، 2) (1، 2)

    ولا ادل على ذلك من ورود هذه الظاهرة في آخر التفعيلة آي آن فاعلن - ب - أصبحت فاعل - ب ب وهي تفعيلة مستساغة وشائعة في الشعر المعاصر، ومثال ذلك:
    مصر بلادي مصر بلادي // صوت في الميدان ينادي
    (مص رب) (لا دي) (مص رب) (لادي) // (صو تن) (فل مي) (دا ني) (نا دي)
    - ب ب / - - / - ب ب / - - // - - / - - / - ب ب / - -
    فاعل / فاعل / فاعل / فاعل // فاعل / فاعل / فاعل / فاعل
    (1 و 2) (1،1) (1، 2) (1، 1) // (1،1) / (1، 1) (1، 2) (1، 1)

    وهذآ يؤكد آن هذا النوع من المتدارك له قانونه الخاص الذى ذكرته آنفا في الفقرة السابقة، فهو لا يعترف بحدود النوى الإيقاعية في العروض العربي.

    رابط البحث:
    النوى الإيقاعية في بحور الشعر العربي تحميل ● مركز تحميل سما لتحمل الصور والملفات

  6. #6

    ملحوظة : ثمة جداول تفصيلية لكل البحور الشعرية تبين منظوماتها الرقمية لم استطع نسخها لذا من الأفضل العودة إلى البحث

  7. #7
    أهلاً وسهلاً بالدكتور حسام أيوب , بين الفرسان نحييكم , ونرجو الله أن يكون انتسابك بهذا المنتدى فاتحة خير وعطاء ,

    أخي الفاضل :

    نحن جميعاً نريد أن تشرح لنا فكرك في العروض الرقمي الجديد , وما عليك إلا أن تجيب على أسئلة المشاركين , ليتبنوا أفكارك , ويفهموا شيئاً من هذا العلم المتطور ,

    عد إلى أسئلة الأعضاء , للإجابة عليها , وبارك الله بك , وأدامك للعلم والمنفعة الجادة .


  8. #8
    فيما يتعلق بالعلاقة بين الكم والنبر أقول :إن وجود الكم يستدعي بالضرورة وجود النبر، فالكم مكون إيقاعي مقطعي، والنبر مكون إيقاعي فوق مقطعي، ويلتحم المكونان الكمي والنبري ليشكلا معا خصوصية الشعر العربي

  9. #9
    من المعلوم أن تفعيلتي العروض والضرب هما موطن العلل في الأغلب الأعم، ويلتزم بتلك العلل باستثناء ما جرى مجرى الزحاف، وهذا بدوره يعني أن أي خلل كمي يصيب الأوتاد يشترط فيه أمران:
    1. أن يقع في نهاية الشطر الأول أو نهاية الشطر الثاني
    2. أن يلتزم به

    ولهذا تفسيران:
    1. يقع الخلل الكمي في نهاية الشطر الأول او نهاية الشطر الثاني حتى لا يربك توقعات المنشد في الحشو.
    2. التزام الشاعر بالعلة يعني أن هذا الخلل الكمي أصبح جزءا من النظام الجديد، أو بعبارة أخرى لم يعد خللا، بل هو تنوع إيقاعي.

  10. #10
    لم قبل نقصان مقطع صوتي في الحشو وهو ما عرف بالعصب والإضمار، واستهجن نقصان مقطع صوتي في الحشو فيما عرف بالعقل والوقص، على الرغم من أن العصب والعقل يقعان في حشو الوافر، وأن الإضمار والوقص يقعان في حشو الكامل ف
    للإجابة عن هذا السؤال سأدرس هذين المثالين الشعريين :
    المثال الأول:
    يسبي العقول بدله / والطرف منه إذا نظر
    (يسبل / عقو) (لب دل / لهي) // (وط طر / فمن) (هإ ذا / نظر)
    - ب - / ب ب - ب - // - - ب - / ب ب - ب -
    متفاعلن / متفاعلن // متفاعلن / متفاعلن
    (2، 2) / (3، 2) // (2، 2) / (3، 2)

    المثال الثاني:
    أخ لي عنده أدب / صداقة مثله نسب
    (أ خن / لي عن) (د هو / أ د بو) / (ص دا / قت مث) (ل هي / نس بو)
    ب - - - / ب - ب ب - ب // - ب ب - / ب - ب ب -
    مفاعلتن / مفاعلتن // مفاعلتن / مفاعلتن
    (2، 2) / (2، 3) // (2، 3) / (2، 3)

    ألحظ في المثال الأول تفعيلة متفاعلن جاءت مضمرة مرتين أي بالرمز (2، 2) بدلا من (3، 2)، وهذا يعني أن البيت خسر مقطعا صوتيا مرتين، إلا أن الإضمار مستساغ ومحبب للأذن العربية، وهذآ يرجع آن الشاعر عمد ألى استبدال نواة ايقاعية بنواة إيقاعية أخرى ، فقد ترك السبب الثقيل (مت)، واستبدل به السبب الخفيف (مت)، وبما أن بنية إيقاع الشعر العربي قائمة على التقابل بين النوى الإيقاعية المكونة للتفعيلة فإن الذوق العربي قبل هذا الزحاف.

    والأمر نفسه ينطبق على المثال الثاني، فقد جاءت مفاعلتن معصوبة أي بالرمز (2، 2) بدلا من (2، 3)، وهذا يعني أن البيت خسر مقطعا صوتيا، وهذا يرجع إلى أن الشاعر عمد إلى استبدال نواة إيقاعية بنواة إيقاعية أخرى، فقد ترك السبب الثقيل (عل)، واستبدل به السبب الخفيف (عل)، لذا فآن الإضمار والعصب ينطبق عليهما القانون الصوتي نفسه وهو تحول نواة ايقاعية مكونة من مقطعين صوتيين قصيرين إلى نواة أخرى مكونة من مقطع صوتي قصير مغلق او مفتوح طويل .

    أما إذا أخذت الوقص أو العقل، فسألحظ أنهما يقومان على خسارة النواة الإيقاعية لمقطع صوتي قصير مفتوح دون آن يحل محلها نواة جديدة وهذآ هو الزحاف المستهجن، لذا مجته الأسماع كالآتي:
    • الوقص: متفاعلن ب ب - ب - (3، 2) تصبح مفاعلن ب - ب - (2، 2)
    أي (مت) أصبحت (م).
    • العقل: مفاعلتن ب - ب ب - (2، 3) تصبح مفاعتن ب - ب - (2، 2)
    أي (عل) أصبحت (ع).


صفحة 1 من 8 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. غالب الغول / دراسات في الضرورات الشعرية
    بواسطة غالب الغول في المنتدى دراسات عروضية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 12-25-2016, 03:55 PM
  2. مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 01-27-2015, 07:26 AM
  3. دراسات شرعية / غالب الغول
    بواسطة غالب الغول في المنتدى فرسان الإسلام العام
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 10-15-2014, 06:38 PM
  4. دراسة عروضية مستفيضة / للعروضي الكبير/ غالب الغول
    بواسطة راما علي في المنتدى دراسات عروضية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-24-2014, 04:14 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •