منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    مكانة الدراسات النحوية العربية:

    السلام عليكم

    --------------------------------------------------------------------------------

    مكانة الدراسات النحوية العربية


    ظلت الإشارات إلى إسهام العرب المسلمين نادرة في دراسات الغربيين اللغوية. إذ تعمُد كثيرٌ من كتب تاريخ البحث اللغوي إما إلى تجاهل ذلك الإسهام أو التقليل منه إذا ذَكَرتْه. ومن ذلك ما يقوله ج. س. جرين: من اللافت للنظر أنه يبدو أن العرب لم يسهموا بشيء في دراسة اللغة يمكن أن يقارن بدراساتهم التي أدت إلى إغناء الرياضيات، والفلك، والطبيعة، والطب، والتاريخ الطبيعي وتطويرها.

    وإذا ما ذُكر تاريخ النحو العربي فكثيرًا ما يُقرن بأثر أجنبي أسهم في نشوئه. ومن ذلك القول بأن النحو العربي متأثر بالدراسات اليونانية، أو متأثر بالدراسات الهندية. لكن هذا الحال تغير خصوصًا مع ازدهار الدراسات اللسانية المتأثرة بفكر تشومسكي. ذلك أنه ينظر إلى اللغات عمومًا على أنها تمثُّلات لشيء واحد عام في بنى الإنسان مخصوصين به. لذلك لا نستغرب التشابهات الكثيرة العميقة بين اللغات كما لا نستغرب أن يصل بنو الإنسان في دراسة لغاتهم إلى نتائج متشابهة. ونتيجة لهذا الأثر بدأ توجُّه جديد يهتم بالدراسات العربية في الغرب من حيث البحث في تاريخ النحو العربي[ومن أوائل الأبحاث الحديثة المتأثرة بالفكر اللساني لتشومسكي وتنحو هذا المنحى مقال كتبه ديفد بترسون بعنوان بعض الوسائل التفسيرية عند النحويين العرب) ويناقش فيه لجوء النحويين العرب إلى التأويل والتجريد، ويختمه بقوله: يجب أن يكون واضحًا من النقاش الذي تقدم أن النحويين العرب لم يكونوا وصفيين لا يهتمون إلا بالظاهر في أية حال. بل هم بنيويون بالمعنى نفسه الذي يصنَّف به أكثر الدرس اللساني في القرن العشرين، ومن ضِمنه النحو التوليدي التحويلي بأنه بنيوي ـ لقد كان النحويون العرب مهتمين بالتحليل البنيوي الذي يصل الأشكال بعضها ببعض، وذلك ما يؤدي إلى تفسيرها. ومن اللافت للنظر أن تكون بعض تحليلاتهم مجردة ومصوغة بمصطلحات تشبه ما يستعمله اللسانيون اليوم. . . ومما يبيِّن دليلَ نجاحِهم يُبينه أن عملهم لم يُتجاوز إلا في حالات قليلة ولنتذكر هنا ما قاله مايكل بريم في مقدمة رسالته للدكتوراه، وهو ما أشير إليه من قبل في هذا البحث. وهناك أعمال كثيرة اهتمت بهذا الجانب، لكنني سوف أهتم هنا بعدد من الأبحاث التي صدرت أخيرا
    ومن أشهر العاملين في هذا الاتجاه مايكل كارتر؛ فقد كتب عددًا كبيرًا من المقالات والكتب عن موضوع تاريخ النحو العربي خصوصًا ما يتعلق بكتاب سيبويه. ومن ذلك المقالاتُ والكتب التالية: عشرون درهمًا في كتاب سيبويه ويتحدث فيه عن استعمال سيبويه لهذا التعبير للتمثيل في كثير من الأحيان. وأصول العربي، ونحوي عربي من القرن الثامن الميلادي، والصرف والخلاف: مساهمة النحو العربي، واللسانيات العربية وهو كتاب حقق فيه مخطوطًا عربيًّا نحويًّا هو نور السجية في حل المسائل الآجرومية" لمؤلفه سيدي محمد الشربيني الذي عاش في القرن السادس عشر الميلادي في مصر وترجمه إلى الإنجليزية. وتحوي الترجمة إلى جانب النص العربي وترجمته إلى اللغة الإنجليزية تعليقات مفصلة عن مسائل النحو العربي والخلاف فيها ومناقشة بعض الأبحاث الحديثة التي ناقشت بعض القضايا التي ذُكرت في الكتاب
    ويختمه بفهارس للآيات القرآنية والأبيات الشعرية التي استشهد بها والأسماء والمؤلفين وعناوين الكتب. زيادة على ذلك فهناك اثنتا عشرة صفحة تحوي المصطلحات العربية المستعملة وترجمتها إلى مصطلحات إنجليزية. واستعمال أسماء العلم في كتاب سيبويه أداة للاختبار، ومتى صارت كلمة النحو اسمًا للنحو والمصطلح سبب في النحو العربي، وغير ذلك كثير. كما أسهم مع كيس فريستيغ في تحرير كتاب بعنوان دراسات في تاريخ النحو العربي . ويحوي اثنين وعشرين مقالاً تهتم كلها بتاريخ النحو العربي وهي حصيلة مؤتمر عُقد في جامعة نيمنجن في المانيا سنة 1987م .ويقول المحرران في مقدمة هذا الكتاب يمكن أن يشار هنا إلى نقطتين مهمتين يعنى بهما مؤرخ اللسانيات: فالأولى أن الاهتمام العميق الظاهر الآن باللسانيات العربية هو من غير شك نتيجة لتطور اللسانيات العامة وصقْلها؛ إذ وَضع هذا التطورُ العلماءَ الغربيين في مستوى يمكنهم فيه أن يقدروا عمق التفكير اللساني العربي ودقَّته. وبغض النظر عن النواحي التي يمكن أن تكون اللسانيات النظرية قد فشلت في إنجازها في الدوائر العلمية الغربية إلا أنها أسهمت من غير شك إسهامًا موجبًا في فهمنا للسانيات غير الغربية. والنقطة الثانية أن من الواضح أنه على المستوى النظري الكلِّي أو على المستوى التطبيقي كليهما هناك بعض الدروس التي يمكن للسانيات الحديثة أن تتعلمها من النحويين العرب القدماء. إن مفهوم الكليات اللسانية في الأقل ربما لا يمكن نقاشه الآن من غير أن نتأمل في التنظيرات المشابهة في اللغة العربية، حيث يجب ألا يؤكد تطبيق كثير من معطيات اللسانيات المعاصرة من غير الإشارة إلى التقاليد اللسانية التي تعد اللغة العربية أشهرها من حيث النضج الذي لا يقل عن نضج الأنظمة اللسانية المألوفة كالهندية أو الصينية.إن المهتم باللسانيات العامة الذي يعرف العربية أو هو على استعداد لأن يتعلم من العربية ما يمكِّنه من فهم محتوى المقالات التي تحويها هذه المجموعة ربما يجد بعض المعلومات التي يمكن أن تقود إلى تعديل بعض آرائه التي تأسست كلها على التقاليد الغربية.

    أما بخصوص ما تتصف به المقالات التي تؤرِّخ للنشاط النحوي العربي في هذه المجموعة فيقول المحرران: الملاحظ في (المقالات التي تهتم بتاريخ بعض النحويين) أنها تتعدى حدود المناهج التقليدية في البحث، تلك التي تركز أساسًا على التفصيلات الخاصة بسِيَر حياة النحويين، وتنحو إلى فحص إنتاجهم العلمي بوصفه منظومة من الأفكار الثابتة التي لابد أنهم حصلوا عليها من سابقيهم، وبهذه الطريقة لم يُعترف إلا بوجود عدد قليل من العباقرة". أما البديل فهو: كما يتبين من عدد من المقالات في هذه المجموعة، فقد كان النحوي المسلم حرًّا في تطوير أي رأي يراه معقولاً ومتماشيًا مع دينه، لذلك يجب أن يتوقف القارئ المعاصر عن النظر إلى الإسلام على أنه عنصرُ كَبْت، وأن ينظر بدلاً عن ذلك إلى الخصوصية والمبادرة التي كان المثقفون المسلمون أحرارًا في اتخاذها
    وكتبت المقال الأول في هذه المجموعة جورجينا أيوب بعنوان وهذا ما لا يقال في كتاب سيبويه: مفهوم التمثيل. وتحدثت فيه عن مفهوم التمثيل الذي يتكرر إيراده في كتاب سيبويه أداة من أدوات التحليل.
    وكتب رمزي بعلبكي عن الإعراب والبناء: من المادة اللسانية إلى النظرية النحوية، ويناقش فيه هذين المصطلحين ويرى أن سيبويه ضحى بالاختلافات اللهجية في سبيل تكوين نظرية لسانية منضبطةوكتب مونيك برناردز عن النحوي البصري أبي عمرو الجرمي: موقعه بين سيبويه والمبرد ويحاول فيه أن يؤرخ لآراء الجرمي. ومنها ما يخص الاعتراض على بعض آراء سيبويه. ويكتب هانز هنريش بيستر فيلت عن الفصل الذي كتبه ابن فرغون عن النحو العربي في كتابه جوامع العلوم. ويكتب هارتموت بويزن عن غوليوم بوستال (1510 ـ1581م) وكتابه عن مصطلحات النحو العربي. ويكتب مايكل كارتر عن "قاضي، قاضٍ، قاضْ: ما العنصر الغريب بينها؟. ويرى أن الشكل غير الممكن منها هو (قاض) وذلك اعتمادًا على فحصه لكتاب سيبويه. ويرى أن وجود (قاض) في كتاب سيبويه كان نتيجة خطأ من الناسخ والمحققين. وكتب جانيوس دانيكي عن النظرية الصوتية للمبرد. ويرى أنها لم تأت بشيء جديد يتجاوز نظرية سيبويه. وكتب كنجا ديفني عن مناهج الفراء اللسانية في كتابه معاني القرآن، ويقارن بين مناهج الفراء ومناهج سيبويه، فيرى أن الفراء لم يكن مهتمًّا بالتنظير أساسًا بل أتى تنظيره انطلاقًا من تفسيره لبعض الآيات. أما سيبويه فكان هدفه صوغ نظرية متماسكة للغة العربية ويأتي بالنصوص لتدعيم ذلك التنظير. وكتب جوزيف ديشي عن معالجة النحويين العرب للمصطلح حرف ، وكتب ايفرهارد ديترز عن جمع المادة اللغوية عند العرب قديمًا وحديثا. ويتحدث فيه عن التقنيات التي استخدمها العلماء العرب القدماء في جمع المادة اللغوية ويرى أنهم أخذوا اللغة من ثلاثة مصادر: القرآن الكريم، والشعر الجاهلي، وكلام البدو. وتختلف هذه المستويات بعضها عن بعض، وذلك ما أثَّر في وصف اللغة العربية، إذ نَحَت النظريةُ إلى النظر إلى هذه المصادر الثلاثة كأنها متماثلة. وكتب بو جمعة الأخضر عن الفرق الذي يراه بين النحو العربي الذي يعطي الأهمية للكلمة والمدارس اللسانية الحديثة التي تعطي الأولوية للجملة. ويرى أنه يجب أن نقرأ التفكير اللساني العربي قراءة تعطي الأولوية للجملة. كما يرى أنه يجب أن نقرأ التفكير اللساني العربي قراءة جديدة تقوم على الأخذ والعطاء بينه وبين المدارس اللسانية الحديثة . وكتب عبد العالي العمراني جمال عن الربط بين المسند والمسند إليه. وكتبت روزالين جواين عن الاحتجاج بالأقوى في الفقه والنحو والكلام. ويعني الاحتجاج بالأقوى أنه إذا صح أمر في شيء أقل فهو يصح أيضًا في شيء أقوى منه. ومثل ذلك أن يقول القائد اليوناني زينوفون لجنوده إنه ما دام أن جيشًا أقل من الجنود اليونان استطاع هزيمة الفرس وفتح مدنهم فإن الجنود اليونانيين لا بد أنهم يستطيعون مثل ذلك. وتتبعت الكاتبة استعمال هذه الحجة عند الشافعي في الفقه وعند سيبويه في النحو وعند المتكلمين كالجاحظ والنظّام. وتنتهي من ذلك إلى أن هذه الحجة في النحو والفقه والكلام كانت نتيجة للبيئة العلمية العربية المحلية ولم تكن نتيجة لتأثير أجنبي. وقد بدأ استعمال هذه العلة في الفقه؛ ولما كان سيبويه في أول أمره مشتغلاً بالحديث الذي لم يكن متميزًا عن الفقه فقد اكتسب هذه الحجة واستعملها في كتابه. وكتبت جنفيف همبرت عن تحقيقات كتاب سيبويه والمخطوطات التي كانت أساسًا لهذه التحقيقات وأتت بعدد من الملاحظات على هذه التحقيقات. وكتب بيير لارشير عن عناصر المقامية في النظرية العربية النحوية فيما بعد الفترة الكلاسيكيةوناقش ما ورد في كتاب شرح الكافية للاستراباذي من عناصر ليست جزءًا من النحو بل هي تمثيل مجرد للمعنى وللظروف التي يقع فيها الكلام. ومن ذلك التفريق في الجملة الإنشائية بين الجملة الطلبية والجملة الإيقاعية: فأنت في الطلبية لست على يقين من حصول مضمونها. . . وأما الإيقاعية نحو بعتُ وطلقتُ فإن المتكلم لا ينظر بها أيضًا إلى وقت يَحصل فيه مضمونُها بل مقصودُه مجرد إيقاع مضمونها وهو مناف لقصد وقت الوقوع بل يعرف بالعقل لا من دلالة اللفظ أنَّ وقتَ التلفظ بلفظ الإيقاع وقتُ وقوع مضمونه. ويشير إلى أن وجود مثل هذه العناصر في الوصف النحوي العربي يدل على معاصرتها لما يناقش اليوم حول الموضوع. وكتبت فيفيان لُو عن "هل هناك تأثير هندي على دراسة العرب للأصوات أم أن التشابه بين الدراستين كان نتيجة تشابه عارض؟. وتبيِّن أن القول بأن العرب أسسوا وصفهم الصوتي للغتهم على استعارتهم هذا الوصف من الهنود أمر غير ممكن. ذلك أنه في الحالات المعروفة تاريخيًّا عن اقتباس نظام وصفي من لغة إلى لغة أخرى كاقتباس الرومان من اليونان، واليهود من العرب، واللغات الأوروبية الحديثة من الرومان، واليابانيين والصينيين من الغرب، فإن هذا الاقتباس يتميز في هذه الحالات جميعًا بوجود عدد كبير من الأفكار المرتبطة بالوصف المقتبس، وعدد كبير من الكلمات المقترَضة من الأصل، وترجمات لبعض تلك الكلمات. لكن هذا ليس هو الواقع في العربية. فلغة الوصف الصوتي ومصطلحاته خالية تمامًا من هذه المظاهر. وكان مصدر الزعم بأن العرب استعاروا من الوصف الصوتي من الهنود ـ كما تُبين ـ مساواة بعض الباحثين بين كلمة "مَخْرج" عند النحاة العرب وكلمة عند الهنود. وبيَّنت أن هذا الزعم ليس صحيحًا بل هو وليد عدم فهْم للمصطلحات الهندية. ولما كان العرب قد أسسوا وصفَهم الصوتي على أسس نُطْقية فلم يكونوا بحاجة إلى الاستعارة من الآخرين. وكتب أحمد المتوكل عن تحليل السكاكي لمفهوم "الغرض"، ويبين أن هذا التحليل ذو صلة بالنقاش الحديث في التحليلات الفلسفية واللسانية عن الصلة بين الفكر واللغة. وأرَّخ أحمد مختار عمر للدراسات النحوية في مصر في العصور الأولى . وكتب جوناثان أوينز عن بعض المفاهيم التي كانت وراء تطور النظرية العربية النحوية.

    وناقش في هذا البحث بعض التحليلات المتعاقبة لبعض القضايا النحوية ويشير إلى أن تغير التحليلات يدل في النظرية النحوية. ومثل ذلك التحليلات المختلفة عند سيبويه والمبرد وابن الزجاج والجرجاني للإضافة؛ وتحليلات سيبويه والأخفش والمبرد للمنصوبات. ويرى أن المدارس النحوية العربية لا تختلف بين بصريين وكوفيين وبغداديين. . . الخ، مكانيًّا، بل تختلف زمانيًّا ونظريًّا، بين المتعاصرِين. وكتب رفائيل تالمون عن الفراء المتفلسف: تفسير قول غامض منسوب لثعلب. وناقش المقولة التي ترى أن النحو العربي أقيم على أسس يونانية ويؤيد هذه المقولة برد بعض المصطلحات التي استعملها الفراء إلى أصولها اليونانية التي كانت معروفة للعرب في تلك الفترة.
    وكتب كيس فريستيغ عن "مصطلح الاتساع" والمفاهيم المتعلقة به في النحو العربي، وهل تدل على حرية المتكلم؟. ويقصد به استخدام النحو العربي لهذا المصطلح في الوصف. ويدل هذا المصطلح على حرية المتكلم في التصرف بالكلام مجازًا وتوسعًا في القواعد. وكتب رونالد وولف عن "تحقيق كتاب الرد على النحاة لابن مضاء. ويرى أن هذا ليس كتابًا واحدًا بل مزيج من كتب أخرى لابن مضاء. وينتهي الكتاب بفهرسين أحدهما للأسماء التي وردت في الكتاب والآخر في 9 صفحات يحوي المصطلحات التي وردت فيه. ويحوي كل مقال قائمة بالمراجع التي اعتمدها المؤلف وهي تعطي صورة واضحة للنشاط الواسع في هذا الميدان الحيوي.


    ومن المبرزين في الإسهام بدراسة النحو العربي كذلك جوناثان أوينز. فقد كتب عددًا كبيرًا من المقالات التي تناقش قضايا مختلفة في النظرية النحوية العربية. وسوف أتناول هنا كتابين حديثين له في هذا الموضوع. والكتاب الأول هو "مقدمة للنظرية العربية النحوية في القرون الوسطى". ويقع في 361 صفحة). ويتألف من مقدمة وثمانية فصول وثلاثة ملاحق وقائمة بالمراجع وثلاثة فهارس. ويشير في المدخل الذي صدَّر به الكتاب إلى أن الفكرة التي مؤداها أن الممارسة اللسانية العربية يُمكن أن تُفهم حق الفهم من خلال المبادئ اللسانية العامة لم تبدأ إلا في أوائل السبعينيات من القرن العشرين. ويلاحظ في المقدمة أن كلمة "القرون الوسطى" التي تظهر في عنوان الكتاب يجب ألا يُفهم منها الفهم المألوف في الدراسات الغربية التي يمكن فيها أن تشير هذه العبارة إلى غموض المنهج وتعقيده. ذلك أن النظرية العربية النحوية في تلك الفترة تتشابه مع النظرية اللسانية المعاصرة في عدد من الأمور الأساسية، وهو ما يجعل مناقشتها أسهل للقارئ الغربي. ويشير كذلك إلى أنه يمكن البرهنة على أن أحد الأسباب التي أدت إلى عدم تقدير النظرية العربية حين اكتشفها الغربيون في القرن التاسع عشر إبّان تكوُّن التقاليد الإستشراقية، أنه لم يكن في الحضارة الأوروبية في تلك الفترة ما يماثلها. ولم توضع هذه النظرية في منظور أفضل إلا مع التقاليد البنيوية التي أتى بها دي سوسور وبلومفيلد وتشومسكي.

    ويَعرض في المقدمة إلى المعالم البارزة في تاريخ النحو العربي بدءًا من سيبويه؛ ويشير إلى مصادر هذا النحو التي تتكون من كتب النحو الوصفية مثل: كتاب سيبويه، والكتب المتخصصة في قضايا معينة مثل كتاب "المنصِف" لابن جني الذي يعالج الصرف، وكتاب الزجاج "ما ينصرف وما لا ينصرف" الذي يعالج الممنوع من الصرف، وكتب أصول النحو مثل "الإيضاح في علل النحو" للزجاجي و"الخصائص" لابن جني، وكتب البلاغة مثل "دلائل الإعجاز" للجرجاني، وكتب اللغة والمعاجم، وكتب التفسير، وكتب أخرى ثانوية. ويبين هنا أنه سوف يقصر دراسته على الفترة الممتدة من المبرد إلى ابن عقيل وذلك بسبب تطور النظرية تطورًا محكمًا من ناحية الأدوات الوصفية]ويقول إنه على العكس من النظرية اللسانية المعاصرة التي تكون فيها مبادئ الوصف والتفسير معلَنةً واضحة لم تكن هذه المبادئ في النحو العربي تذكر علنًا في كل حال. لكن هذا لا يمنع الباحث المدقق من العثور عليها لأنها وأن لم تكنمعلنة فإنها منفذة فعلاً، وهي ليست أقل من حيث الدقة.

    ويشير في الفصل الثاني الذي عنونه بـ "البنية، والوظيفة، والفصيلة، والتَّعلُّق إلى الإطار الذي يحدِّد النحو العربي؛ فقد وعى النحويون أن للكلام بِنىً محدَّدة، ولهذه البنى وظائف معينة. وأظهر ما يكون ذلك في الدراسات الصرفية إذ نُظِر إلى كلمات اللغة كلها كأمثلة لموازين معينة.

    وكذلك بَحثُهم عن "الأصل" لبعض الكلمات التي يخالف ظاهرُها باطنَها كالأفعال المعتلة، ونظْرتهم إليها على أنها كالكلمات غير المعتلة في خضوعها للموازين نفسها، كما قادتْهم نظرتُهم إلى أن الجملة هي الوحدة الأساسية للتحليل النحوي إلى دراسة المواضع التي تقع فيها الكلمات التي تنتمي إلى فصائل معينة.
    وأدى بهم البحثُ إلى افتراض فكرة "العامل" التي تَشهد بأنهم لم يكونوا يَنظُرون إلى الكلمات في الجملة على أنها تتابُع عشوائي؛ بل يَحكم بعضُها بعضا. فيَستدعي وجود كلمات معينة وجود كلمات أخرى. ووجود كلمات معينة يوجب إعرابًا معينًا في كلمات تتبعها. ويوضح هذا نظرتهم إلى كون اللغة نتيجة لتركيب محكم. وحين يقارن أوين هذه الأفكار بإحدى المدارس اللسانية لتحليل الجمل وهي مدرسة نحو التعلُّق يجد أن النظريتين تقولان الشيء نفسه. ويستمر في عقد مقارنات أخرى كلها تشير إلى هذه المتشابهات.
    [ويناقش في الفصل الثالث الذي خصصه للصرف) النظريات الصرفية العربية. ويشير إلى الاهتمام الواسع الذي أَوْلته الدراساتُ العربية للصرف والأصوات. وأول ما يلاحظه أن النحو العربي ميَّز بين الصيغة ومعناها. ويشير إلى تمييز النحويين العرب بين الصوت والحرف، وإلى تنبُّههم إلى أن الكلمات العربية تعود إلى جذور ثلاثة في الغالب، وإلى اختراعهم الميزان الصرفي الذي يعيِّن الجذورَ الأصول في الكلمة، والحروفَ المزيدة عليها التي تستخدم في تعيين معان فرعية.ويبين أن بعض الدراسات الحديثة أشارت إلى مماثلة هذه النظرية لنظرية اللساني البريطاني فيرث. ويتوسع في عرض الدراسات الصرفية والمبادئ التي تحكمها ويَعرِض كثيرًا من أوجه التحليل الذي جاءت به. ويتحدث في الفصل الرابع، "صيغ الكلمات، عن تصنيف العلماء العرب الكلمات إلى أسماء وأفعال وحروف، وعن المبادئ التي قادتهم إلى هذا التصنيف. كما عرض لكثير من المسائل المتعلقة بهذا التصنيف وإلى محاولة النحويين حل المشكلات التي تَعتَرضه، وإلى الخلافات بين المدارس النحوية في ذلك. ويعقب على بعض هذه المشكلات بقوله: "ليس المهم هنا أن نعيِّن من انتصر على الآخر، بل المهم هو أن نبيِّن أن النحويين العرب وعوا وجود هذه المشكلات والحالات غير الواضحة، وأنهم استعملوا مبادئ لسانية عامة لحلِّها.

    ويناقش في الفصل الخامس، "العبارة الاسمية"، تحليل النحويين العرب لبعض التراكيب التي يدخل فيها الاسم كالصفة والموصوف والحال والمضاف والتوابع الأخرى. وعلى الرغم من عدم تطوير النحو العربي لمقولة تماثل "المركَّب الاسمي" في الدرس اللساني الحديث إلا أنه يمكن القول إن النحويين العرب كانوا واعين بها بصورة ضمنية.

    ويبين في الفصل السادس، "التَّعْدية"، تحليل النحويين العرب للمفاعيل والوسائل التي يعدَّى بها الفعل إليها. ويرى أنه على الرغم من عدم وجود طريقة كاملة لمعالجة هذه القضية في النحو العربي إلا أن النحويين العرب قدموا مادة ضخمة تتعلق بهذه القضية وتناولوها بشكل مطرد.
    حسام سفان

  2. #2
    لم اشعر بقيمتها الا لما تعثرت في الدراسة بين السعودية وسوريا لتقدمها في العربية
    شكرا مقال مهم ليتنا نعي اهميته با لنسبة للغربيه حتى
    فراس

المواضيع المتشابهه

  1. إعلان هام لكل الباحثين والجامعات ومراكز الدراسات وطلاب الدراسات العليا:
    بواسطة أسامة عكنان في المنتدى فرسان الأدبي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-08-2015, 01:50 PM
  2. المدارس النحوية..
    بواسطة راما في المنتدى فرسان المكتبة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-04-2014, 03:23 PM
  3. العلاقات النحوية بين البيان والعي
    بواسطة أ . د . محمد جمال صقر في المنتدى فرسان الإعراب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-20-2013, 08:05 AM
  4. طرائف النحوية
    بواسطة ملده شويكاني في المنتدى استراحة الفرسان
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-31-2009, 08:16 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •