العنصرية في قانوني العودة والجنسية الإسرائيليين
د.غازي حسين
من هذه القوانين العنصرية قانون العودة الذي صدر عام 1950، وينص في الفقرة الأولى: «كل يهودي له الحق في العودة إلى البلاد كيهودي عائد، والهجرة تكون بتأشيرة مهاجر... وتأشيرة المهاجر تمنح لكل يهودي...».
وعندما صدر هذا القانون علق بن غوريون عليه في الكنيست قائلاً: «إن إسرائيل لم تخلق حق اليهود بالعودة، بل أعلنته فقط، إذ إن هذا الحق سبق دولة إسرائيل، وأن جذوره في التاريخ الذي لم يفرق إطلاقاً الشعب عن وطنه.. وأعلن بن غوريون «أن إسرائيل ليست دولة يهودية، لأن اليهود يشكلون الأكثرية فيها فقط، بل هي دولة اليهود حيثما وجدوا، ودولة كل يهودي يرغب في الإقامة فيها[1]».
لقد تمت الموافقة على هذا القانون العنصري انطلاقاً من الزعم الصهيوني القائل بأن فلسطين هي وطن الشعب اليهودي: ويُعتبر قانون العودة من أكثر قوانين «إسرائيل» عنصرية، بل إنه مصدر أساسي لعنصرية الدولة، ولا يوجد له مثيل في قوانين أي بلد من بلدان العالم على الإطلاق.
ويلاحظ من نص القانون أنه موجه إلى جميع اليهود في العالم يدعوهم إلى الهجرة إلى فلسطين بغض النظر عن جنسيتهم أو الشعوب والأمم التي ينتمون إليها، وبغض النظر عن عدم وجود أية علاقة أو صلة بينهم وبين فلسطين، وإنما على أساس كونهم يهوداً، وذلك لغزو فلسطين العربية وطرد سكانها العرب، وهذا هو أبشع أنواع الكولونيالية والاستعمار الاستيطاني والعنصرية والتمييز العنصري.
إن الهدف الأساسي من قانون العودة هو تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين بلا حدود والاستيطان فيها، وهو موجّه إلى يهود العالم، ولا يطبق على اللاجئين الفلسطينيين كونهم من العرب، كما إن قانون العودة يمنح أي مهاجر يهودي، من أية بقعة من بقاع العالم المواطنة الإسرائيلية فور وصوله إلى أرض فلسطين، أما أنا ابن بلدة سلمة ـ يافا في فلسطين، التي ولدت فيها من أب وأم فلسطينيين، ولنا أراض وأملاك فيها، وذكريات طفولة وأواصر قرابة، لا يسمح لي بالعودة إليها تطبيقاً للبند 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على الرغم من أن مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها تقر بحقي في العودة إليها والسكن والإقامة فيها، واستعادة أرضنا وممتلكاتنا تطبيقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وأسوة بالتعامل الدولي.
علق إسرائيل شاهاك على حصر حق العودة باليهود، فيقول: «هل يحق لدولة إسرائيل ـ دولتي ـ والتي أنا أحد مواطنيها، أن تمنح أي يهودي حق العودة والسكن في حيفا ولو كان مولوداً في موسكو، بينما هي تمنع هذا الحق على من ولد في حيفا[2]».
يقود قانون العودة الذي يهدف إلى تجميع أكبر عدد ممكن من يهود العالم في فلسطين إلى زيادة طاقات «إسرائيل» العسكرية والاقتصادية، ويساعدها على تحقيق إقامة «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات، وبالتالي فإن هذا القانون يقود إلى العدوان والتوسع والاحتلال والاستعمار الاستيطاني، وتهويد الأراضي العربية المحتلة، وتغيير وجهها العربي. ويقود أيضاً إلى خرق فاضح للحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ومنها حقه في وطنه وفي أملاكه وأراضيه، وحقه في تقرير المصير والعودة، كما يقود إلى انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني، ويعكس هذا القانون الفكر والممارسات العنصرية المسيطرة على الصهيونية ووليدتها إسرائيل، ويظهر بجلاء سياسة التفرقة العنصرية التي تمارسها الدولة الصهيونية تجاه من هو غير يهودي، وخصوصاً تجاه العربي الفلسطيني.
ويعطي هذا القانون «اليهودي» وضعاً متميزاً على غيره من البشر، إذ إن له الحق في أن يأتي إلى فلسطين ويحصل فوراً على الجنسية، لأنه يهودي، بغض النظر عن المكان الذي ولد فيه، وعلى الرغم من أنه لم ير فلسطين في حياته على الإطلاق، ولا يمت لفلسطين بأي صلة على الإطلاق غير إيمانه بالاستعمار الصهيوني والتفوق العنصري وكراهية العرب.
ويجسد قانون العودة التفرقة العنصرية تجاه الفلسطينيين كونهم عرباً، وليسوا يهوداً، وينكر عليهم حقهم في العودة إلى وطنهم، وخصوصاً اللاجئين منهم الذين أرغموا عام 1948 وعام 1967 على ترك قراهم ومدنهم من جراء أعمال العنف والإرهاب والمجازر الجماعية التي مارستها ضدهم العصابات الصهيونية المسلحة وعلى رأسها بيغن وشامير وشارون ونتنياهو.
ويظهر مما سبق أن قانون العودة قد تمت صياغته لخدمة سياسة «إسرائيل» العدوانية والاستعمارية والتوسعية والعنصرية، ولخدمة الهدف الأساسي للصهيونية، وهو حمل أكبر عدد ممكن من يهود العالم على الهجرة إلى فلسطين، وطرد أكبر عدد ممكن من العرب الفلسطينيين منها، لإقامة «إسرائيل الكبرى»، وعرقلة تقدم الأمة العربية ووحدتها، وفرض الهيمنتين الأمريكية والإسرائيلية على الوطن العربي، وتدمير منجزاته وسلب ثرواته وتفتيت بلدانه والحيلولة دون تحقيق الوحدة العربية.
إن هذا القانون قانون العودة قانون عنصري ويجسد عنصرية الدولة والأحزاب والمؤسسات والشعب في «إسرائيل»، ولا مثيل له في العالم على الإطلاق، حتى ولا في ألمانيا النازية إبان حكم هتلر، أو في إيطاليا إبان حكم موسوليني، أو في نظام الأبارتايد العنصري في جنوب إفريقيا.
لقد شجبت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة 22 بالقرار رقم 2331 الصادر بتاريخ 18/12/1967 كل أيديولوجيا تقوم على أساس التعصب العنصري والإرهاب.
وينطبق هذا الشجب على الأيديولوجيا الصهيونية، التي تعتبر المنطلق الأساسي للقوانين والممارسات الإسرائيلية في الكيان الصهيوني، وجاء في القرار أن الجمعية العامة: «تشجب شجباً حاسماً كل عقيدة، تقوم على أساس التعصب العنصري والإرهاب، بما في ذلك النازية، باعتبارها تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وتدعو جميع الدول إلى اتخاذ التدابير الفورية الفعالة اللازمة ضد جميع هذه الإجراءات المنبثقة عن النازية والتعصب العنصري[3]»، لكن «إسرائيل» لم تستجب لدعوة الأمم المتحدة بإلغاء الإجراءات والقوانين والممارسات المنبثقة من عنصرية الصهيونية التي تميز بين اليهود والعرب (غير اليهود) لأن اللوبيات اليهودية والولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي وضعوا «إسرائيل» فوق الأمم المتحدة وفوق العهود والمواثيق الدولية وفوق القانون الدولي.
إن قانون العودة الإسرائيلي يشكل انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقات الدولية الخاصة بتحريم العنصرية والتمييز العنصري. وهذا القانون يحقق تزويد «إسرائيل» بالطاقات البشرية اللازمة لحروبها العدوانية، واحتلالها الأراضي العربية وتركيز الاستعمار الاستيطاني فيها، وتهويدها، ونزع طابعها العربي، وذلك على حساب سكانها الأصليين وأصحابها الشرعيين عرب فلسطين.


ثانياً ـ العنصرية في قانون الجنسية:
قدمت حكومة إسرائيل قانون الجنسية إلى الكنيست بتاريخ 3/7/1950، وبتاريخ 2/11/1951، تمت الموافقة عليه، وأصبح ساري المفعول بتاريخ 14/6/1952.
ويعالج القانون منح الجنسية لليهود ولغير اليهود، وينص على أن كل يهودي عائد يصبح مواطناً إسرائيلياً، ويتضمن اكتساب اليهود الجنسية الإسرائيلية بالعودة، على الشكل التالي:
ـ أي شخص أتى كيهودي «عائد» إلى البلاد أو ولد فيها قبل تأسيس الدولة.
ـ أي شخص أتى إلى البلاد كيهودي «عائد» بعد تأسيس الدولة.
ـ أي شخص ولد في إسرائيل بعد تأسيس الدولة.
ويتناول قانون الجنسية أوضاع غير اليهود، فينص على أن الشروط السابقة لا تنطبق على:
ـ الشخص الذي لم يعد من سكان إسرائيل قبل نفاذ هذا القانون.
ـ الشخص الذي كان مواطناً فلسطينياً قبل تأسيس الدولة.
فالذي لم يصبح مواطناً إسرائيلياً بحسب القانون سيصبح مواطناً إسرائيلياً عملاً من يوم تأسيس الدولة إذا كان قد سُجل في الأول من آذار/ مارس 1952 كساكن في ظل التسجيل العام للسكان وقبل منح الجنسية، على أن يقدم الطالب تصريحاً بذلك.
هذه بعض الفقرات من قانون الجنسية الإسرائيلي الذي يتميز بطابعه المغرق في العنصرية والتمييز العنصري، والذي يخالف أبسط المفاهيم الإنسانية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعديد من الاتفاقات والمواثيق الدولية الأخرى، لأنه يمنح اليهود حقوقاً أنكرها على غير اليهود، أي العرب. فقانون العودة يعطي اليهودي الحق في الهجرة إلى «إسرائيل»، وقانون الجنسية يمنحه مباشرة الجنسية بمجرد مجيئه إلى «إسرائيل» لكونه من اليهود.
تجسّد القوانين الإسرائيلية المزاعم والادعاءات الصهيونية، وبشكل خاص الزعم بأن يهود العالم يشكلون شعباً عالمياً واحداً وعرقاً نقياً متفوقاً، وأن فلسطين وطن لجميع اليهود أينما كانوا.
قال بن غوريون خلال مناقشة قانون الجنسية وقانون العودة في الكنيست: «إن هذين القانونيين معاً، قانون العودة وقانون الجنسية، هما الشرعية التي وعدنا بها كل يهودي في المنفى، إن هذه الدولة ليست يهودية فقط، بل هي لجميع اليهود، حيثما كانوا، ولكل يهودي يرغب في أن يكون هنا، إن هذا الحق يولد معه لمجرد كونه يهودياً[4]».
ولقد أكدت الحكومة الإسرائيلية موقفها من قانون الجنسية في نشرة رسمية ورد فيها: «إن اليهودي الذي يهاجر إلى إسرائيل، يعتبر عائداً إلى دولته، ولذا فهو يعتبر مستحقاً للجنسية حالما يطأ ترابها».
وتتضمن القوانين الإسرائيلية الأهداف الأيديولوجية والسياسية للصهيونية، وتقوم دولة اليهود بتطبيق القانون مستخدمة الوسائل المتوفرة لها كافة من شرطة وجيش، وحرس حدود، وأجهزة المخابرات، حتى عصابات المستوطنين التي تزودهم بالسلاح والشعب الإسرائيلي بأسره.
ولقد عبر حاييم كوهين، عضو المحكمة العليا في «إسرائيل»، عن رأيه في قانون الجنسية بالشكل التالي: «إن سخرية القدر قد شاءت أن تكون المعايير البيولوجية والعنصرية التي روّجها النازيون، والتي استوحيت منها قوانين نورنبيرغ المخزية هي الأساس لتحديد المواطنية رسمياً في إسرائيل».
وبتاريخ 17/5/1954 وافق الكنيست على تعديل لقانون الجنسية يخول وزير الداخلية صلاحية منح الجنسية الإسرائيلية لليهودي قبل وصوله إلى إسرائيل.
ويُعتبر قانون الجنسية من أكثر القوانين في العالم إغراقاً في العنصرية والتمييز العنصري للأسباب التالية:
1 ـ يشمل القانون يهود العالم بغض النظر عن جنسيتهم أو قوميتهم، وتُفرض الجنسية على اليهودي بمجرد دخوله البلاد ولو كان بغرض التجارة أو السياحة، إلا إذا أعلن قبل دخوله أنه لا يريد الحصول على الجنسية.
2 ـ يمنح القانون الجنسية لكل يهودي يصل إلى «إسرائيل»، بينما لا يعطي هذا الحق لغير اليهودي، وخصوصاً عرب فلسطين.
3 ـ ينطلق القانون من الدين كأساس للحصول على الجنسية، وبالتالي فإن «إسرائيل» هي الدولة الوحيدة في العالم التي أقامت قانون الجنسية على أساس الدين، ويعتبر هذا انتهاكاً فاضحاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وميثاق الأمم المتحدة، والتقاليد والأعراف التي جرى ويجري التعامل بها في العالم.
4 ـ بموجب قانون الجنسية يحصل اليهودي على الجنسية الإسرائيلية من دون التخلي عن جنسيته، وبالتالي يقود هذا القانون إلى ازدواج الجنسية لليهود فقط، وربما يقود ازدواج الجنسية إلى ازدواجية الولاء، وهذا أمر غير مرغوب فيه في عالم اليوم لأنه يولد العديد من المشاكل، وخصوصاً في ما يتعلق بالولاء والضرائب والخدمة الإلزامية والتجسس وجون بولتون ممثل الولايات المتحدة السابق في الأمم المتحدة خير مثال على ولائه لإسرائيل أكثر من ولائه الولايات المتحدة.
اتخذت الأمم المتحدة في الدورة 23 القرار رقم 2438 بتاريخ 19 كانون الأول/ ديسمبر 1968 حول التدابير التي يلزم اتخاذها ضد النازية والتعصب العنصري، جاء فيه أن الجمعية العامة:
1 ـ تشجب مرة أخرى شجباً حاسماً العنصرية والنازية والفصل العنصري وكل العقائد والممارسات المشابهة التي تقوم على أساس التعصب العنصري والإرهاب، باعتبارها تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ولمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والتي قد تعرض السلم العالمي وأمن الشعوب للخطر.
2 ـ وتدعو بإلحاح جميع الدول إلى أن تعمد من دون تأخير ومع المراعاة الحقة للمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلى اتخاذ التدابير التشريعية وغيرها من التدابير الإيجابية اللازمة للإعلان عن لا قانونية الجماعات والمنظمات التي تبث الدعايات للعنصرية والنازية وسياسة الفصل العنصري وأشكال التعصب العنصري الأخرى، ولملاحقتها قضائياً[5].
وطالب قرار الأمم المتحدة جميع الدول بالعمل على القضاء في أقرب وقت ممكن وبصورة نهائية، على العنصرية والنازية والعقائد الأخرى التي تقوم على أساس التعصب العنصري والإرهاب. لكن «إسرائيل» كعادتها رفضت الامتثال إلى قرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وذلك بسبب تأييد يهود العالم والولايات المتحدة الأمريكية لسياساتها التوسعية والاستيطانية والعنصرية والإرهابية.
إن الكيان الصهيوني، ويهود العالم، يعتقدون بخصوصية «إسرائيل» وتمتعها بمكانة فريدة، حيث يجوز لها ما لا يجوز لغيرها، لذلك فإن ما يسري من مفاهيم ومبادئ إنسانية على دول العالم، يرفضون سريانه على دولة اليهود، إذا كان ذلك يتعارض مع سياساتها التوسعية ومساعيها للهيمنة على المنطقة العربية وتغيير هويتها العربية الإسلامية.
لقد جاء قانون الجنسية على أساس ديني، وبالتالي فإن جوهره يقوم على أساس عنصري، ولهذه الأسباب المذكورة يعتبر قانون الجنسية الإسرائيلي قانوناً مغرقاً في العنصرية والتمييز العنصري، ويخالف المبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
الفلسطينيون وقانون الجنسية
انتهت الجنسية الفلسطينية في اليوم الذي تأسست فيه الدولة الصهيونية في الحدود التي رسمها لها قرار التقسيم. وجاء قانون الجنسية الإسرائيلي لعام 1952 يلغي الجنسية الفلسطينية السابقة بمفعول رجعي يعود إلى يوم تأسيس «إسرائيل» في 15/5/1948.
وعندما وضعت الحكومة الإسرائيلية قانون الجنسية وضعت نصب أعينها عدم السماح للاجئين العرب بالعودة إلى مدنهم وقراهم، وذلك بعدم منحهم جنسية الدولة التي احتلت أراضيهم بغية الاستيلاء على منازلهم وأراضيهم وإحلال مهاجرين يهود بدلاً منهم، وبالتالي نزع الجنسية عن الفلسطينيين ومنحها لليهود وفرض قيود عديدة على حصولهم عليها، منها:
ـ أن يُثبت الفلسطيني أنه كان مواطناً فلسطينياً قبل قيام «إسرائيل».
ـ أن يكون قد تم تسجيله بتاريخ 1/3/1952 كمواطن مقيم.
ـ أن يكون من سكان «إسرائيل» بتاريخ سريان مفعول قانون الجنسية.
بالطبع يستحيل على العربي توفير هذه الشروط لأن القلائل من الفلسطينيين كانوا يحملون هوية أو جواز سفر، والعديد ممن لديهم مثل هذه الوثائق تركها في منزله عندما اندلعت الاشتباكات في الفترة (1947 ـ 1949). كما كانت العصابات الصهيونية تصادر الوثائق التي تجدها معهم.
إن من أهم الصفات العنصرية لقانون الجنسية الإسرائيلي بالنسبة إلى عرب عام 1948 ما يلي:
ـ تم نزع الجنسية عن الفلسطينيين ووضعت عليهم قيود عديدة وصعبة من المستحيل توفرها للحصول على الجنسية.
ـ وضع القانون القيود على العرب للحصول على الجنسية لأنهم عرب وليسوا يهوداً، وبالتالي يفرق القانون بين المواطن اليهودي والعربي وهذا انتهاك صارخ للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتمييز صريح بين اليهود والعرب.
ـ يبيح القانون مبدأ ازدواجية الجنسية لليهودي، بينما ينزع هذا القانون عن الفلسطيني جنسيته الأصلية الوحيدة التي يملكها.
ـ طردت إسرائيل عن طريق الإرهاب والمجازر الجماعية وسياسة إبادة الجنس حوالي مليون فلسطيني ومنعتهم من حق العودة واعتبرتهم من الغائبين، وبالتالي لا يحق لهم الحصول على الجنسية أو استعادة أراضيهم وأملاكهم، ويحق للسلطات مصادرة أراضيهم وممتلكاتهم، وهذا تصرف فاشي وعنصري ووحشي، بل من أفظع الجرائم ضد الإنسانية لم تمارسه دولة في العالم على الإطلاق، لأن الشرائع السماوية والقوانين الوضعية تحرم هذه الإجراءات الاستعمارية والعنصرية الهمجية.
ينتهك قانون الجنسية الإسرائيلي مبادئ الأمم المتحدة والشرعية الدولية وأهدافها وقراراتها.
أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة 24 بالقرار رقم 2544 في مناسبة الاحتفال بالسنة الدولية لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري في عام 1971، عزمها الوطيد على «تحقيق» القضاء التام غير المشروط على التمييز العنصري والعنصرية اللذين أثارا طويلاً ضمير الإنسانية وروح العدل فيها، واللذين يمثلان في عصرنا عقبة خطيرة تعترض سير التقدم وتوطيد السلم والأمن الدوليين.. لأنها تتنافى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتشكل جريمة ضد الإنسانية... وإذ ترى أن مصلحة السلم وتقدم الشعوب الاجتماعي، وتأمين تمتع الناس جميعاً بحقوق الإنسان والحريات الأساسية من دون أي تمييز، لا سيما بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني، يقتضيان بذل جهود جديدة أنشط وأشد من سابقتها، على الصعيدين الدولي والقومي كليهما، لتحقيق القضاء السريع والتام على التمييز العنصري، بما في ذلك سياسة الفصل العنصري والنازية وجميع أشكالها المعاصرة، وكذلك مظاهر التعصب العنصري الأخرى... تناشد بإلحاح جميع الدول مضاعفة وتوسيع جهودها على الصعيدين القومي والدولي في سبيل تأمين القضاء السريع التام على التمييز العنصري، بما في ذلك سياسة الفصل العنصري والنازية وجميع أشكالها المعاصرة، وكذلك مظاهر العنصرية الأخرى[6].
ويتناقض القانون مع الاتفاقية الدولية لإزالة أشكال التمييز العنصري كافة، والتي تنص في المادة الخامسة على تحريم التمييز العنصري وإزالته بأشكاله كافة، وتضمن الحق لكل إنسان، والمساواة أمام القانون من دون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الأصل أو العرق، أو الدين، وخصوصاً الحقوق التالية:
1 ـ حق حرية الانتقال والإقامة داخل حدود الدولة.
2 ـ حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلاده وحق العودة إلى بلده.
3 ـ الحق في الحصول على الجنسية.
إن قانوني العودة والجنسية يمنحان الجنسية لكل يهودي في أي بقعة من بقاع العالم لأنه يهودي، ويضعان القيود والصعوبات العديدة أمام الراغبين في الحصول على الجنسية من غير اليهود، وخصوصاً عرب فلسطين، علماً بأن اليهود دخلاء على فلسطين غرباء عنها، جاؤوا من وراء البحار وبدعم وتأييد كاملين من الدول الاستعمارية.
وبالتالي يجسد القانونان الطابع العنصري والفاشي للدولة الصهيونية، ويؤكدان عنصرية الدولة في الكيان الصهيوني والعنصرية في القوانين الإسرائيلية.



[1] روجيه غارودي: إسرائيل ـ الصهيونية السياسية (دمشق مركز الدراسات العسكرية، 1984)، ص99.

[2] إسرائيل شاهاك: عنصرية إسرائيل (دمشق: دار طلاس، 1988)، ص105.

[3] الأمم المتحدة: الجمعية العامة. الوثائق الرسمية، الدورة (22) (نيويورك: الأمم المتحدة: 1968)، ص93 ـ 94.

[4] حمد الموعد، في الأرض، العدد 11 (آب/ أغسطس 1987)، ص26، نقلاً عن: دون بيرتس، إسرائيل وعرب فلسطين (واشنطن: معهد دراسات الشرق الأوسط، [د. ت])، ص122.

[5] الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الوثائق الرسمية، الدورة (23) (نيويورك: الأمم المتحدة، 1969)، ص120 ـ 131.

[6] الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الوثائق الرسمية، الدورة (24) (نيويورك: الأمم المتحدة، 1971)، الملحق رقم 30 )أ/ 7630)، ص138 ـ 139.