منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    مركزية القدس والأقصى: فلسفة الإحساس بالمنطق

    مركزية القدس والأقصى: فلسفة الإحساس بالمنطق (الأخيرة/الأولى)
    مصطفى إنشاصي
    بداية أعتذر للقارئ الكريم لأن هذه الحلقة لن تكون الأخيرة كما تصورت، ولكنها ستكون فاتحة لسلسة حلقات جديدة ذات علاقة بالأبعاد التاريخية للصراع، التي جعلت من فلسطين والقدس والمسجد الأقصى تحديداً مركزاً للصراع والهجمة الغربية، وتمركز {أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ} (المائدة:82)، وكي نستطيع توصيل فكرة العنوان بشكل مستوفى وصحيح إلى حد ما في هذا البُعد بالتحديد. ذلك لأنني في حديث لي ليلة 17/8/2010 عبر الانترنت مع صديق أعتز بمعرفته عن مركزية القدس و(الهيكل) في الفكر الصهيوني، وأن عقيدة المسيح المنتظر اليهودي عقيدة سياسية وليست صوفية تأملية، فإذا به يطرح علي سؤالاً: أين هي مركزية القدس في الفكر الإسلامي؟! أجبت: موجودة. فرد معترضاً: ولكن ليس كما هي موجودة وحاضرة في الدين اليهودي والتوراة والفكر الصهيوني. فأنت تجدها في التوراة مذكورة بالاسم عشرات المرات، بل قد يكون مئات المرات! وضمنياً نستطيع القول أنها هي جوهر الدين عندهم، ومدار كل النشاط اليهودي اليومي عبادة وممارسة، وكأنه لا يوجد في التوراة غير القدس و(الهيكل)!.
    قلت: ذلك صحيح ولكن علينا أن نتنبه لحقيقة مهمة لها علاقة بخصائص الإسلام كدين سماوي، وباليهودية كدين ولكن دين بشري خاضع لهوى ونزوات واضعيه؛ فالإسلام كدين إلهي هو منهج حياة شامل يربط الدنيا بالآخرة، والعبادة بالعمل، ورسالة رحمة إلى جميع الناس وليس للعرب أو المسلمين دون غيرهم. في حين أن اليهودية مجموعة من المعتقدات والأخلاق الخاصة بجماعة خليط من البشر، تتمركز وتتمحور حول نفسها، وترتبط ببقعة بعينها من الأرض، احتكرتها لنفسها كما احتكرت إلهها لنفسها من دون كل البشر، وجعلتها هي جوهر ومدار حياتها عبادة وعمل. والإسلام لا يرتبط بأي بقعة من الأرض مهما كانت مكانتها وأهميتها وقداستها الدينية لدى المسلمين كاليهودية، لأنه يهتم بالبشر وتحقيق السعادة لهم في الدنيا والآخرة.
    فقال: ولكن حضورهما في الفكر والواقع العملي للمسلمين ليس بالقدر الذي لهما في الحقيقة ويتناسب وثقلهما في الصراع الدائر بين الأمة وأعدائها، كما هو الحال في التوراة والفكر الصهيوني، نحن كأمة ومثقفين عامة وفصائل وحركات وأحزاب نفتقد في التعامل مع مركزية القدس والأقصى في الصراع إلى فلسفة الإحساس بالمنطق! أريدك أن تكتب عن ذلك. قلت: ولا يهمك تكرم عينك، إن شاء الله سأختم هذه السلسلة من الحلقات بحلقة عن مركزية القدس والأقصى في العقيدة والفكر الإسلامي. وبعد انتهاء حديثنا وجدت لساني يردد فلسفة الإحساس بالمنطق؟! ووجدت نفسي تلقائياً أكتبها عنواناً للحلقة الأخيرة، إلى أن يحين وقت كتابتها.
    الآن وقد حان وقت الكتابة عن "مركزية القدس والأقصى وفلسفة الإحساس بالمنطق" أجدني أطرح على نفسي سؤالاً: ماذا أريد أن أقول تحت هذا العنوان الغريب والمعقد الذي لا يوحي بأي علاقة مباشر بين شطريه؟! ووجدت نفسي أُجيب على السؤال الأول بسؤال ثانٍ: كيف لنا أن نجعل من القدس والأقصى القضية المركزية لكل مسلم ليس نظرياً ولا تنظيراً ولا سياسة، ولكن عبادة وعمل، فكراً وممارسة، تملكان عليه حياته ليل نهار، إدراكاً منه أنه لا يمكن للأمة الإسلامية أن تنهض من جديد، وأن تستعيد وحدتها الجغرافية والسياسية، وأن تأخذ دور القائد للعالم سياسياً وحضارياً بدون تحريرهما والقضاء على العلو والإفساد الإسرائيلي، وتحقيق وعد الآخرة "ويتبروا ما علو تتبيرا"؟! وعندما بدأت أستحضر ما سأكتبه هول تلك الفكرة وجدت أن حلقة والحدة لا تكفي، ولا اثنتين أو ثلاثة، وإن كنت قادراً على اختزال الفكرة في مقالة مستوفاة كمقالة، ولكني رأيت أن تكون عدة حلقات تبرز وتركز فكرة "مركزية القدس الأقصى في حياة المسلم" في هذه المرحلة من مراحل الإسلام وصراعه مع أشد أعدائه، تتوازى مع الحلقات السابقة عن مركزيتهما في الفكر الصهيوني! لذلك سنعتبر هذه الحلقة الأخيرة لِما سبقها والأولى لِما سيتبعها.
    التدافع والصراع سنة الله في خلقه
    وللإجابة على السؤال الثاني؛ رأيت أن أبدأ، بل أضع الموضوع في سياقه الصحيح الذي يجب أن يكون جزءً منه، بعيداً عن الاجتهادات والتحليلات السياسية الآنية، والذي عادة ما أفتتح به بعض أبحاثي ومحاضراتي ومداخلاتي في الندوات ذات العلاقة المباشرة بالصراع مع الآخر، وهو: أن سنة الله في خلقه هي التدافع والصراع، وأنه لولا ذلك ما انتصر حق ولا أقر عدل في الأرض! فالله تعالى جعل من نواميس استمرار الحياة على الأرض وإحقاق الحق، أن يدفع الباطل بالحق، ولكفر بالإيمان، والظلم بالعدل، والإرهاب بالجهاد، والفوضى بالاستقرار. لذلك وجب علينا أن نضع هذا الموضوع المهم والخطير في نفس السياق، في مسار المد والجزر، والصعود والهبوط، والمقاومة والمؤامرة، بين الخير والشر، والحق والباطل، منذ أن خلق الله آدم عليه السلام في الجنة. وذلك عملاً بمقتضى فهمنا القرآني لسنن الله تعالى في الحياة والعلاقات بين بني الإنسان القائمة على المدافعة والمغالبة والصراع، الذي بدونها لا تستقيم الحياة، ولا يقر فيها عدل ولا قسطاس. سنة المدافعة التي منذ أن تخلى عنها المسلمون ازدادت خطوات التراجع عندهم أمام أعدائهم، وظن عدوهم في هذه المرحلة بالذات أنهم فقدوا القدرة على المقاومة، وأنه قد تحقق له ما حلم به منذ ما يزيد على 1400 عام، لذلك علا واستكبر، وطغى وتجبر، وطلب ما لا يجرؤ على طلبه لو كانت الأمة تأخذ بهذه السنة الإلهية، لتحافظ على ثوابت دينها، وقيمها الحياتية والأخروية.
    إن المدافعة ضرورة من ضرورات استمرار الحياة الإنسانية واستقرارها، وضرورة لدفع الخير للشر والتغلب عليه، لأن التخلي عنها والسكوت والصمت على الشر والبغي سيؤدي حتماً إلى تدمير الحياة الإنسانية الخيرة، وإلى سيادة قيم الشر والظلم والفساد والاستعباد التي لا تستقيم معها حياة الإنسان في الأرض. لذلك كانت سنن الاستخلاف الإلهي للإنسان في الأرض تقتضي منه الدفاع عن قيم الخير في وجه الشر، والحفاظ على حريات الناس على اختلاف أجناسهم وعقائدهم في وجه الاستعباد والاستبداد من أي نوع كان.
    قال الله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة:251). وختم الله تعالى للآية بقوله: {وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } فيه دلالة على واجب القيام بفعل المدافعة في صد الشر والظلم، واعتباره من أفضل الواجبات والطاعات لله تعالى، وأن فوز الإنسان ونجاحه في القيام بهذا الواجب هو فضل من الله عليه وعلى العالمين.
    كما أن الله تعالى أوضح لعباده ولأهل الرأي من الناس عامة، أن في المدافعة حفظاً وصوناً للدين والعبادات، وللثقافة والحضارة الإنسانية، ودفعا للإفساد الوارد في الآية السابقة، وأوجب تعالى على نفسه نصرة من يخرج مقاتلاً ومجاهدة لدفع هذا الفساد، ونصرة قيم الحق والعدل، والحفاظ على حرية الدين والعقيدة. قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج:40). من هنا نقول: أن ما يقوم به اليهود والغرب وامتداداتهما على مساحة الكرة الأرضية من محاولات لفرض ما يسمونه العولمة على العالم، ونشر قيمها وثقافتها بالإكراه، على حساب قيم وثقافة الشعوب المستضعفة المغلوبة والمخالفة لها في الدين والعقيدة، هو استكبار وعلو وفساد في الأرض؛ وجب على الأمة دفعه إعلاء لقيم الخير، وحفاظاً على الحريات الإنسانية، وهو بمقتضى فهمنا الإسلامي للدين قمة الطاعة والعبادة، ومن يستطيع القيام به فهذا يكون فضلاً من رب العالمين عليه، وأنه مؤيد بنصر الله تعالى إن شاء الله.
    ... يُتبع

  2. #2
    ساتابع معك اخي مصطفى فعلى مايبدو ان ماجرى في السنوات الأخيرة للامة العربية انستها قضيتها الاساسية.
    لك تحيتي.

  3. #3
    بانتظارك حلقتك الثانية اخي مصطفى.
    محبتي
    mustafa2.wordpress.com

  4. #4
    الإخوة الكرام فهمي ومصطفى حياكما الله
    أعذراني على التأخير في الرد على مروركم الكريم والسبب يعود إلى الأخت أم فراس التي نشرت الحلقة الأولى دون أن تخبرني بذلك، فعن نفسي توقفت عن الكتابة والمتابعة منذ فترة ليست قصيرة
    شكراً للأخت أم فراس على مبادرتها الطيبة بالبدء في نشر الحلقات وقد يكون لها العذر في تأخرها في إخباري فهذه الحلقات أرسلت إليها لقراءتها بناء على طلبها استكمالاً لكتاب عن القدس والأقصى غير منشور أيضاً سبق أن اطلعت عليه ولم يكن وارد موضوع نشرها عند إرسالها، وما دامت قد نشرت الحلقة الأولى فسوف أكمل نشر بقية الحلقات وإن وجدت تفاعل فقد أكمل تلك الحلقات التي توقفتعند الحلقة السادسة عشرة
    لكم جميعاً كل التحية والتقديرو وآمل منكم متابعة الحلقات وأنتظر ملاحظاتكم وآرائكم لتصويب وجهة نظري في ما ترون أني لم أصب فيه


  5. #5
    لافرق بين الإخوة ,لكن الموضوع هام اخي مصطفى وأنضم لكم لاتابع.
    ناجي أبو عيسى

  6. #6
    حياك الله أخي العزيز ناجي ومرحباً بك وبمتابعتك اسأل الله تعالى أن يكون لدي إضافة ما في تلك الحلقات تنال إعجابكم ومتابعتكم
    تحياتي

المواضيع المتشابهه

  1. مركزية القدس والأقصى: فلسفة الإحساس بالمنطق (الحادية عشرة)
    بواسطة مصطفى إنشاصي في المنتدى فرسان الأبحاث الفكرية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 07-23-2014, 05:00 PM
  2. مركزية القدس والأقصى فلسفة الإحساس بالمنطق (الحلقة العاشرة)
    بواسطة مصطفى إنشاصي في المنتدى فرسان الأبحاث الفكرية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 06-28-2014, 03:55 PM
  3. مركزية القدس والأقصى: فلسفة الإحساس بالمنطق (الحلقة الثامنة)
    بواسطة مصطفى إنشاصي في المنتدى فرسان الأبحاث الفكرية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 06-07-2014, 05:53 AM
  4. مركزية القدس والأقصى: فلسفة الإحساس بالمنطق (الحلقة السابعة)
    بواسطة مصطفى إنشاصي في المنتدى فرسان الأبحاث الفكرية
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 06-04-2014, 07:30 PM
  5. مركزية القدس والأقصى: فلسفة الإحساس بالمنطق
    بواسطة مصطفى إنشاصي في المنتدى فرسان المكتبة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-06-2014, 04:46 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •