"عولمة"إجازة نهاية الأسبوع!!!
أخيرا صوت مجلس الشورى السعودي على قضية تغيير الإجازة من يومي (الخميس والجمعة) إلى يومي (الجمعة والسبت). القضية تناقش من عدة جهات .. من جهة الشرع .. وهذه أتركها لأهل الاختصاص .. وتناقش القضية من جهة الاقتصاد .. وهذه تترك للأهل الاقتصاد .. بقية الناحية الثقافية – إن صح التعبير – وهذه هي مربط الفرس .. ومن هذه الزاوية أعتبر أن قرار مجلس الشورى .. في مصاف القرارات التاريخية .. ولا عجب. وسأقول لكم لماذا.. في الحديث الشريف نصيحة توزن بالذهب .. في حديث أبي ذر قال،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس،فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع). هذا التغير في حالة الجسد،من الوقوف إلى الجلوس .. ومن الجلوس إلى الاضطجاع،يولد حالة من تغير المزاج .. إلخ. من هذا المنطلق فإن تغيير الإجازة ينذر هو أيضا بتغير المزاج – إن صح القياس – بمعنى أنه بعد مرور شهر من الدوام الجديد .. يمكن لقرار السماح للنساء بقيادة السيارات أن يتخذ وستكون ردة الفعل أخف حدة،من صدور القرار،في حالة الدوام المعتاد .. في تصوري أن قرار تغير الدوام سوف تكون له نتائج كثيرة .. لأن تغير المزاج العام الذي سوف ينتج عن تغيير الإجازة الأسبوعية سوف يلقي بظلاله على المجتمع بصفة عامة .. ولا نستبعد أن تقل حالات الطلاق بعد تغيير الإجازة،بسب الضغط الذي كانت تمثله ليلة الخميس .. وقد تقل نسبة "العنوسة"إذ أن الرافضين لفكرة الزواج سوف تتغير أمزجتهم .. من جهة أخرى سوف يزول ما نسميه"رهاب السبت" .. ويحتاج الأمر إلى فترة طويلة حتى يتكون "رهاب الأحد" .. إلى غير ذلك من الأمور الإيجابية الكثيرة .. ومن هنا قلنا أن قرار مجلس الشورى يعد تاريخيا بكل ما تعنيه الكلمة. كما أن هذا القرار يأتي في ظل تغير عام تمر به البلد .. وقد كتبت المبدعة الأستاذة فاتن السديس الملخص التالي : (الدروس العلمية في المساجد "يضيق عليها"،الدعاة والخطباء"يمنعون"مما يعكر المزاج،الجمعيات الخيرية"تجمرك"الجامعات الإسلامية تحول مكاتب"تحقيقات"،مدارس تحفيظ القرآن"تهيكل" من جديد،غلمان الصحافة "يسخرون"بأعضاء هيئة كبار العلماء .. من المفتي و حتى الشيخ صالح الفوزان (..) فكلما فتحت التلفاز وتابعت برنامج الشيخ صالح الفوزان الأسبوعي .. وقارنته بما حصل .. فإنه يخيل لي وكأن البلد تسكن على ظهر"غواصة"وتسير بنا بكل الاتجاهات وعلى حسب الأوضاع والمهمات والطلبات!){ الرسالة رقم (2551) من رسائل مجموعة الدكتور عبد العزيز قاسم البريدية}. أعتقد أنه بعد مرور فترة على تطبيق نظام الإجازة الجديد .. لن تشعر الأستاذ(فاتن) بأن البلد على متن "غواصة"بل على متن "يخت فاخر"يمخر بنا عباب الماء نحو مستقبل أكثر إشراقا .. ونحو أفق لا حدود له يبشر بالخير والرخاء والنماء ..
ضجة من أجل يوم واحد .. معقولة؟!!
الحجة الرئيسة لتغيير الإجازة هي أن توقف الأعمال أو لنقل التحويلات المالية – وربما ما يتعلق بالبورصات – تتوقف لمدة أربعة أيام .. خمسينا وجمعتنا،ثم سبتهم وأحدهم .. عندما نغير الإجازة إلى الجمعة والسبت .. فذلك يعني أن الركود أصبح ثلاثة أيام بدلا من أربعة!! هل يبدو الفرق مستحقا لكل هذه الضجة؟!
خصوصيتنا أين هي؟
نعم أين خصوصيتنا؟ انطلاقا من هذا السؤال ... ورغبة مني في إتاحة الفرصة ليكون لنا ما يخصنا ولا نكون عالة على الغرب أو الشرق .. فإنني أتقدم بهذه المقترحات راجيا دراستها .. وإن كانت غير عملية،فلعلها تفتح الباب أمام أفكار أخرى .. الفكرة الأولى : ما أسميه الدوام "اللولبي"ويكون الدوام فيه يوما بعد يوم على مدار العام .. وهكذا فسيجدنا الغرب في كل يوم - تقريبا - على مكاتبنا ولن تتعطل الأعمال والمبادلات التجارية. الفكرة الثانية : ما أسميه"الدوام الانشطاري" .. وهو يحتاج – في ظل البطالة العالية – إلى تعيين مزيد من الموظفين .. ثم يقسمون إلى مجموعتين .. وكل مجموعة تداوم يوما .. فتكون الأعمال على مدار الأسبوع ودون توقف .. بطبيعة الحال السؤال الأول سوف يكون عن (الجمعة) وهنا نستعير "تغريدة" الأستاذ الدكتور لطف الله خوجة والتي قال فيها : khojah10 )@أ.د.لطف الله خوجه
علة تغيير الإجازة: التوافق مع العالم ماليا. فلتكن السبت والأحد، إذن. والجمعة؟. لا نص يمنع من العمل فيها. أليس الانسجام مبدئيا هكذا أجمل؟!.)
نستطيع أن نعضد فكرة الدكتور بالعودة إلى زمان كانت أمتنا فيه تعمل يوم الجمعة،وقد بدا الحسد واضحا على ليوبولد فايس – أو محمد أسد قبل إسلامه – وهو يرى المسلمين يعملون يوم الجمعة : (وفي يوم الجمعة كنت تشاهد تبدلا في أسلوب الحياة في دمشق – إعصار خفيف من المرح البهيج،وفي الوقت نفسه : خشوع ومهابة. ولقد فكرت في أيام الآحاد في أوربا،في شوارع المدينة الصامتة والمخازن المغلقة،وذكرت كل تلك الأيام الفارغة،وضيق الصدر الذي كان ينتج عن ذلك الفراغ. (..) إن الحياة اليومية،بالنسبة لمعظم الناس في الغرب،عبء ثقيل لا يريحهم منه سوى أيام الآحاد.إن يوم الأحد لم يعد يوم راحة فحسب،بل أصبح أيضا مهربا إلى اللاحقيقي،نسيانا خادعا تكمن وراءه "أيام الأسبوع" مضاعفة الثقل والنذر(..) أما بالنسبة للعرب،من ناحية أخرى،فإن يوم الجمعة لم يكن يبدو فرصة لنسيان أيام عملهم (..) كان الصناع وأصحاب الدكاكين الصغيرة في أسوق دمشق يعملون ساعات قليلة،ثم يتركون دكاكينهم بضع ساعات ينصرفون خلالها إلى المساجد يؤدون صلاة الجمعة،ويلقون أصدقاءهم بعد ذلك في أحد المقاهي،ليعودوا من ثم إلى دكاكينهم حيث يعملون بضع ساعات على رسلهم وكما يشاء كل منهم.(..) إن الإسلام لم يبد لي دينا بالمعنى الشائع للكلمة بمقدار ما بدا طريقة في الحياة،ولا نظاما لاهوتيا بمقدار ما تبينته منهجا للسلوك الشخصي والاجتماعي قائما على ذكر الله){ الصفحات 168 – 170( الطريق إلى الإسلام) / ترجمة: عفيف البعلبكي / بيروت / دار العلم للملايين / الطبعة الخامسة 1977م}.
"عولمة"الإجازة
سؤال صغير دار ببالي .. هل يشتكون في الغرب من معضلة (عدم التوافق المالي) مثلنا أم أن الشكوى من طرفنا نحن فقط؟ في تصوري أن الأمر لا يتخطى احتمالين : أنهم لا يشتكون .. وهذا يعني عدم وجود مشكلة،وإن وجدت فقد تدبروا أمرهم،وعلينا فقط أن نعرف كيف فعلوا ذلك .. فنستفيد من تجربتهم .. الاحتمال الثاني أنهم يشتكون مثلنا .. وهذا يعني أن عليهم المشاركة في إيجاد حل .. وبما أننا في زمن "العولمة"وربما يقتضي ذلك (عولمة الإجازة) .. بمعنى أن نتنازل نحن عن يوم الخميس،ويتنازلون هم عن يوم الأحد،فتكن الإجازة العالمية يومي (الجمعة والسبت)،على أن يكون ذلك في العالم كله .. فلا تحدث أي مشاكل أو اضطرابات ويحصل التوافق المالي بصورة كاملة لا خلل فيها .. هذا وصلّ الله على نبيه وحبيبه محمد المصطفى الأمين. أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة في 14/6/1434هـ