منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1

    قاموس التحرش الجنسي!

    السلام عليكم
    قطفت من موضوعا من موقع
    السمو العربي للشاعر مضمر القصيد
    موضوعا ربما افاد

    اولا



    ما هو التحرش الجنسي؟

    --------------------------------------------------------------------------------



    ما هو التحرش الجنسي؟

    يطلق مسمى "التحرش الجنسي" SEXUAL ABUSE على كل إثارة يتعرض لها الطفل/ الطفلة عن عمد، وذلك بتعرضه للمشاهد الفاضحة أو الصور الجنسية أو العارية، أو غير ذلك من مثيرات كتعمد ملامسة أعضائه التناسلية أو حثه على لمس أعضاء شخص آخر أو تعليمه عادات سيئة -كالاستمناء مثلا- فضلا عن الاعتداء الجنسي المباشر في صوره المعروفة، الطبيعي منها والشاذ.

    في أي سن يمكن أن يتعرض له الطفل؟

    والطفل/ الطفلة من سن الثانية من العمر -بل ربما أقل- يمكن أن يقع في براثن التحرش -بصوره المختلفة التي شرحناها- والمتحرشين؛ فالطفل/ الطفلة، يواجه هذا الخطر في أي وقت وفي كل وقت يمكن أن يغيب/ تغيب فيه عن رقابة الوالدين أو المربي الأمين ( جد-جدة - معلمة أمينة)، ولعل تلك الحقيقة قد تذهل الكثيرين ويعتقدونها مبالغة، لكن ما أثبتته الحالات الحقيقية للأطفال الذين تعرضوا لهذا الأمر هو أن الأمر ليس خياليا.




    ما هي عواقب التحرش؟

    والطفل الذي يتعرض للتحرش بمعناه المشار إليه، غالبا ما يحدث له ما يسمى Sexual Arousence أي إفاقة جنسية مبكرة؛ وهو ما يؤدي إلى إصابته بـHyper Sexual Activity أي نشاط جنسي زائد، والطفل في هذه السن من الناحية العلمية لا يعرف الميول الجنسية بالمقصود المعروف لدى الكبار، لكن يمكن أن يندرج هذا النشاط الجنسي الزائد بما يتتبعه من تصرفات تحت ما يسمى بالسلوك السيئ الذي يفعله الطفل مقلدا أو مجبرا دون غريزة حقيقية داخله؛ فتظهر لديه تصرفات جنسية، وقد يتحول لمتحرش، كما قد تظهر لديه العديد من الاضطرابات على صورة أكل الأظافر أو التبول اللاإرادي أو الشرود، أو التدهور الشديد في المستوى الدراسي، أو الاضطراب في النوم، والكوابيس، والاستيقاظ فزعا من النوم.. وقد تتصاحب هذه الأعراض أو توجد منفردة.





    ممن يمكن أن يتعرض الطفل/ الطفلة للتحرش؟

    يمكن أن يتعرض الطفل/ الطفلة في السن الصغيرة (2-5) لهذا الخطر -غالبا- على يد أقرب من يتولون رعايته دون رقابة كالمربية والسائق والخدم والمراهقين في العائلة الذين قد يترك معهم الطفل في خلوة، أو أطفال الجيران والأقارب الذين قد يترك معهم في خلوة، والتلفاز بقنواته الفضائية غير المراقبة من الوالدين التي قد يترك أمامها ليشاهد أشد المشاهد الجنسية إلفاتا له فيقوم بمحاكاتها فور أن تسنح له الفرصة.

    أما في السن من (5-12) فقد يتعرض الطفل/ الطفلة للتحرش من كل من يمكن أن يختلط بهم دون رقابة، من الأصدقاء وأبناء الجيران والجيران والأقارب والسائقين والخدم. وإغواء الطفل في هذه السن قد يكون مصحوبا بتهديده بتعرضه للضرب أو العقاب أو القتل إذا باح لأحد، أو بتخويفه بأن الوالدين قد يعاقبانه أو يؤذيانه إذا علما بالأمر، أو قد يتم إغراؤه بالمال أو الهدايا أو الحلوى. كما أن حب الطفل للتجربة والمعرفة واكتشاف كل مجهول قد يكمن وراء إمكانية سقوط الطفل ضحية للمتحرشين في معزل عن والديه.

    وعادة ما يكون المتحرش هو شخص متحرَش به من قبل، وهذا ما يدفعه للتحرش بالآخرين.




    متى وكيف يمكن أن يتعرض الطفل للتحرش؟

    في سن الطفل/الطفلة الصغيرة من 2-5 قد يقع الطفل/ الطفلة في براثن المتحرشين في أوقات انفرادهم به في أي فرصة ولو قصرت، ووقوعه تحت التهديد أو الإغواء مع عدم توعيته من قبل الوالدين. وغياب الأمر عن أذهانهم قد يسمح بتكرار الأمر دون أدنى علم من والدي الطفل.

    في العمر الأكبر (6-12) تساهم نفس العوامل السابقة في تيسير الأمر على المتحرش. وقد يساهم الطفل نفسه في تهيئة المناخ الملائم للتحرش بتتبعه لفترات غياب الوالدين أو انشغالهما لمشاهدة صور ما أو مشاهد أو محاكاة شيء علمه له أحد أصدقائه أو الانفراد بأحد لتجربة شيء أغواه به المتحرش.

    وعلى كل فالطفل الذي يتحرى غياب والديه ليفعل أو يفعل به مثل هذه الأمور هو طفل لا توجد علاقة قوية أو صداقة حميمة تربطه بوالديه أو أحدهما؛ فصداقة الطفل لوالديه وشعوره بالأمان معهما تحميه من الكثير من المشكلات وتجعل باب الحوار بينه وبين والديه مفتوحا دائما بما لا يسمح بوجود أسرار بينهم.





    كيف يمكن حماية الطفل/ الطفلة من التحرش في المراحل العمرية المختلفة؟

    يجب ألا تكون المعلومات السابقة مصدرا للقلق وسببا في الذعر من موضوع التحرش؛ فالخطر وإن كان محدقا فإنه يمكن الاحتراز منه وتفاديه، بل يمكن محاربته والتعاون للقضاء عليه تماما ونبذه من مجتمعاتنا.

    وبالتالي فحمايتنا لأطفالنا تبدأ من:

    1- التثقيف الموجه والمعلومة الصحيحة وكلاهما لن يتم إلا في جو حميم من الصداقة مع الطفل/ الطفلة منذ أيامه الأولى، ومنحه الثقة بنفسه وبوالديه، وإشعاره بالأمان في أن يسأل ويعرف ويتطرق لكل الموضوعات مع والديه.

    2- توعية الطفل/ الطفلة بضرورة أن يروي للوالدين كل غريب يتعرض له، مع تعويده على مسألة رواية أحداث يومه لأسرته بانتظام وبصورة يومية في مرح وسعادة على مائدة الطعام، هذا بخلاف الأوقات الخاصة التي يجب أن يخصصها الأب والأم كل على حدة لكل طفل منفردا ليتحدث كل منهما معه عن آماله وأحلامه ومخاوفه ومشاكله دون حواجز، وذلك إن لم يكن بصورة يومية فعلى الأقل كل يومين أو ثلاثة.

    3-إشعار الطفل/ الطفلة بالأمان التام في أن يروي تفاصيل أي موقف دون عقاب أو زجر.

    4- محاولة إيجاد فرص متنوعة لأنشطة وهوايات ورياضات يمارسها الطفل من سن صغيرة ويتطور فيها ويضيف إليها مع كل يوم يمر في حياته.

    5- ملاحظة الطفل باستمرار -دون إشعاره بالرقابة الخانقة- ومتابعة ميوله في اللعب، وطريقة وأنواع لعبه، مع عدم السماح للخدم والسائقين بالانفراد به مطلقا، والسماح لهم بالتعامل معه تحت نظر الوالدين بعيدا عن الأماكن المغلقة أو في عدم وجود الوالدين، وحماية الطفل من مشاهدة قنوات فضائية أو مجلات أو أي مواد إعلامية غير مناسبة، مع غرس وازع رفض كل ما لا يحبه الله، واستخدام نعمه –كالعين مثلا – فيما يرضى فقط


    ما دور التربية الجنسية في حماية أطفالنا من التحرش؟

    فيما يلي نماذج مباشرة وعملية لتثقيف أطفالنا جنسيا بما يلائم أعمارهم ويحميهم من التحرش:

    الطفل / الطفلة من عمر 2-5:

    أنسب ما يجب أن يتعلمه الطفل في هذا العمر أمران:

    1-الفرق بين اللمسة الصحية واللمسة غير الصحية:Healthy Touch & Unhealthy Touch

    2-خصوصية أجزاء جسمه، واختلافها عن بعضها البعض.

    فنعلم الطفل ما يلي:

    والتحدث مع الطفل/ الطفلة في هذا الموضوع يجب أن يبدو تلقائيا؛ فهذا أمر مهم بالنسبة للتربية الجنسية للطفل بشكل عام، ويمكن أن تساق له هذه المعلومة من خلال حوارات بين الأم وطفلها فهو الآن كبير وينبغي ألا يطلع على كل جسمه أحد كما كان حينما كان صغيرا... وهكذا، حوار آخر حول أجزاء الجسم بشكل عام بداية من العين، والرقبة، والرأس، والأذن، والصدر، وكيف أن كلها أجزاء جميلة وظاهرة من جسمه وأنها تختلف في الرجل عن المرأة، فشعر (ماما) طويل وشعر بابا قصير ويده كبيرة ويد ماما أصغر.. وهكذا، ثم يتم لفت نظره بشكل غير مباشر إلى أن أعضاءه التناسلية هي من أجزاء جسمه التي يملكها وحده، وينبغي أن يحرص جدا على النظافة في التعامل معها...


    --------------------------------------------------------------------------------

    * اللمسة الصحية: هي ما لا يسبب أمراضا أو آلاما، وهي ما يمكن أن يحدث من (ماما) أثناء تغيير الملابس مثلا، أو من (بابا) عندما يصافح ويسلم ويقبل عندما يعود من العمل، أو من الأقارب حين يصافحوننا ويحيوننا، ويكون اللمس الصحي لليدين والكتفين والذراعين، وبصورة سريعة ودون الحاجة لكشف أي جزء من الجسم أو رفع الملابس عنه.
    اللمسة غير الصحية: هي ما تسبب نقل الأمراض بسبب عدم الالتزام بالقواعد الصحية أو بشروط اللمسة الصحية التي أشرنا إليها.

    ** يجب أن تعلم الأم الطفل/ الطفلة أن أجزاء جسمه مختلفة ولكل منها وظيفة تؤديها وطريقة سليمة يجب أن نتعامل بها معها، كما أن هناك أجزاء من هذا الجسم لا تصلح لأن يتعامل معها أو يلمسها أو يراها أحد سواه لأنها ملكه هو وحده ويجب أن يحافظ على صحته بأن يلتزم بقواعد النظافة في التعامل معها.









    الأبناء من عمر 6-12

    يتطور أسلوب توعية الأبناء للوقاية من التحرش في هذا العمر عن سنواته الأولى، وفضلا عن توعيته بضرورة أن يستغيث وأن يحكي لوالديه عن أي محاولات أو تصرفات غير طبيعية يحاول أحد فعلها معه، وفضلا عن توعيته بخصوصية أجزاء جسمه -يمكن التطرق إلى الحديث عن الحلال والحرام وما يحبه الله تعالى وما يبغضه، ونعم الله التي خلقها لعباده والتي يجب أن يستفيدوا بها لمصلحتهم وألا يؤذوا أنفسهم، بحيث يجب أن يتم توجيه الابن بشكل محبب للحلال والحرام، وبثه عظمة دينه في تنظيم المجتمع بالشرائع التي تحدث إحلالا واستبدالا لكل طيب مبارك بكل غث خبيث، وإن كان الحرام واحدا فالحلال ألوف، إلى غير ذلك مما يساهم في بناء ضميره ووجدانه بالإقناع.

    يضاف إلى ذلك تقوية أواصر الصداقة الحميمة مع الأبناء بما يجعل الباب أمامهم مفتوحا للحوار والتعلم والنقاش والخلاف في كل موضوع مع الوالدين.




    ماذا بعد التحرش؟؟

    إن تعرض الطفل/ الطفلة للتحرش فلا بد مما يلي:

    1- لا بد من عرضه على طبيب نفسي يقوم باسترجاع هذه التجربة المؤلمة معه بالتفصيل، وذلك حتى لا تظل مختزنة بداخله تحدث آثارها السلبية، ويرى تصور الطفل لهذا الحادث، وأثره عليه، ومدى شعوره بالذنب أو الغضب أو حتى الشعور بالمتعة من جراء تكراره ورغبته في حدوثه مرة أخرى؛ لأن كل حالة من ذلك تستدعي تدخلا نفسيا مختلفا؛ فالشعور بالذنب وهو الأغلب يجب أن يوضح للأطفال أنه لا داعي له، وأن عدم علمه بكيفية التصرف هي التي أدت لذلك، وأن الخوف شيء مقبول، وأما شعور الغضب فيجب أن يعرف في أي اتجاه؟ وهل هو اتجاه الآباء أم إدارة النادي أم المجرم نفسه؟ وما هي تجلياته في نفسه؟ وهل سيؤدي به ذلك إلى الرغبة في الاعتداء على الآخرين والانتقام منهم مثلا؟ وإذا كان هناك شعور المتعة فيجب توضيح شذوذ هذه العلاقة، وأنه حتى بافتراض الشعور بالمتعة فإنه شعور يجب التخلص منه.

    2- يجب إشعار الابن بالأمان التام من العقاب من قبل الوالدين. ويقصد بإشعاره بالأمان نقل الشعور إليه بأنه مجني عليه وليس جانيا لينقل بصورة واضحة ما تعرض له من مؤثرات دفعت به إلى هذا السلوك.

    3- يجب ملاحظته ملاحظة دقيقة دونما يشعر؛ وذلك لمنعه من التعرض لأي مثيرات، وتسجيل أي غريب في سلوكياته وتصرفاته، مع صرف انتباهه دائما عند ملاحظته شاردا أو سارحا، مع محاولة إيجاده وسط الأسرة ومنعه من الانفراد ما أمكن.

    4- لا بد أن ينال المجرم عقابه بتقديم بلاغ للشرطة أو السلطة المختصة بالتعامل مع تلك الأمور، كيلا يهرب الجاني بجريمته بغير عقاب لسببين:

    الأول: لأن جزءا من العلاج لنفسية الطفل الذي تعرض للاعتداء أن يرى عقابا رادعا قد وقع على هذا المجرم.

    الثاني: التكتيم والتعتيم على تلك الجريمة يساعد المجرم لعلمه المسبق بتعاون الأهل معه في التعتيم على ما يرونه عارا، وييسر له أن يعاود فعل هذه الكوارث مرات ومرات في أماكن جديدة ومع آخرين.

  2. #2
    التحرش الجنسي.. ونظرات في منهج الإسلام

    --------------------------------------------------------------------------------



    حينما يتحدث المرء عن التحرش الجنسي بالأطفال، فإنه يتحدث عن أحزانٍ وآلامٍ ونتائج سيئةٍ لبداياتٍ خاطئة. ويتحدث بالطبع عن أُسَرٍ تصدَّعت، ومجتمعٍ تأثَّر وكاد ينتكس تحت وطأة هذا الأمر. وأطراف المتأثرين بالتحرش الجنسي بالأطفال عديدة: المتحرَّش به.. المتحرِّش.. أسرة المتحرَّش به.. أسرة المتحرِّش.

    وتزداد القضية تعقيدًا وإشكالاً حين يكون أطراف المشكلة من الأقارب أو المحارم، لما يلقي ذلك من ظلالٍ كئيبةٍ على كيان الأسرة الكبيرة، والعائلة الممتدة.

    وأسباب التحرش كثيرة، منها تجاوز العديد من الأسر للحدود الشرعية، ومنها إهمال الوالدين والمربين، ومنها سوء تربية المتحرِّشين.

    كما علينا ألا نغفل دور المجتمع في أن يكون سببًا فيما يصيب أطفالنا من تحرشات عبر ما يقدمه من مثيراتٍ ومرغِّبات، وما يضع من عوائق في الزواج وصعوبات فيه.

    معادلة الأمان


    وحتى لا تتوه الدروب، وتتعدد الاتجاهات، فنفقد التركيز، ومن ثَمَّ الفائدة المرجوة سأركز على أهم طرفٍ في هذه المعادلة: الوالدَين والمربين، لأنقل إليهم حديثًا في منهجية الإسلام، ونظرات فيه، وما ذاك إلا لأنهم السبب الأول لوقوع التحرش الجنسي بالأطفال، وحائط الصد الأساسي الواقي للأطفال من هذا التحرش، وهم لهم المرتبة الأولى في جدار الوقاية، لا بل المراتب العشر الأولى، وما بعدهم يأتي من بعيدٍ في المراتب الحادية عشرة والثانية عشرة... إلخ.

    فللوالدين والمربين أقدِّم هذه النظرات

    1- التحرش الجنسي والتربية الجنسية:

    هذه المساحة التي ظلت لسنين طوالٍ منطقة محظورة الاقتراب أو التصوير كانت سببًا رئيسيًّا وأساسيًّا في وقوع حالات التحرش الجنسي بالأطفال؛ إذ غالبًا ما يستغلُّ المتحرِّش جهل براءة الطفل أو الطفلة، ليوقعه في براثنه تحت خدعة أنها لعبة من الألعاب كالتي يمارسها الأطفال مع بعضهم، فينقاد الطفل في براءةٍ لما يحدث، وتكون الكارثة بعد ذلك.

    وإذا كان ما يزال هناك العديد من المربين والآباء والأمهات يتساءلون: هل يجوز للمربي أن يحادث ابنه أو ابنته في المسائل الجنسية؟ هل له أن يعرِّفه أو يعرِّفها بالفوارق ما بين الجنسين؟ وإذا كان هذا جائزًا فما السنُّ المناسبة لذلك؟

    أترك إجابة هذه الأسئلة للمختصين في مجالات التربية وعلم النفس، لأتحدث عن موقف الإسلام من هذا:

    إن أطفالنا في الأعم الأغلب يبدءون في قراءة وحفظ القرآن الكريم أو جزءٍ منه وهم في سنٍّ صغيرة، ولقد تحدث القرآن الكريم بوضوحٍ عن النطفة من أين أتت وكيف تتكون في رحم المرأة، وتحدث عن خلق الإنسان من أخلاط النطفتين من الرجل والمرأة، وتحدث عن الجماع "الرفث" ليلة الصيام، وتحدث عن المحيض واعتزال النساء فيه، وتحدث عن حمل الولد في بطن أمه ومدة إرضاعه، وعن الزنا، وعن إتيان الرجال شهوةً من دون النساء، وغير ذلك، وهذه بعض السور وأرقام الآيات فيها: "المؤمنون (13)- الإنسان (2)- البقرة (187)- البقرة (222)- الأحقاف (15)- الإسراء (32)- الأعراف (80-81)".

    لقد تحدث القرآن الكريم عن ذلك وأكثر منه، فكيف يمكن للولد أن يفهم معنى هذه الآيات إذا لم تُوضَّح له وتُشرح من قِبَل الوالدين والمربين؟؟

    والحديث في هذه النقطة يطول، ويغنيني عنه ما تم ذكره في استشارات صفحة "معًا نربي أبناءنا" حول التربية الجنسية.

    مدرسة تربوية

    2- وفرقوا بينهم في المضاجع:


    عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا
    بينهم في المضاجع" رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن.

    هذا الحديث من الإبداع بمكانٍ، بل هو مدرسةٌ تربويةٌ كاملة، ولي فيه هذه الوقفات السريعة: -

    عرَّف هذا الحديث الأطفال من أول الأمر أن هناك حلالاً، وأن هناك حرامًا، فربى الطفل على التربية الإسلامية منذ نعومة أظفاره.

    - مسألة التفريق في منامات الأطفال هذه هي من باب سدِّ ذرائع الشر، وفي ذلك إشعار بأهمية صيانة أبنائنا، وإغلاق الطريق التي يمكن أن تفضي بهم إلى الوقوع في المحرَّم، فإن تشارك الأولاد في فراش واحد يمكن أن يؤدي بطريق غير متعمدة أو بدافع الفضول إلى محاذير يحسن تجنبها، ومن مقاصد الشريعة سد أبواب الشر، ومنع ما يفضي إلى الحرام.

    - جمع هذا الحديث بين تربية الإيمان والسلوك وإغلاق باب الشر في وقتٍ واحد، إذ أمر أن نربي أبناءنا على الصلاة ونحثهم عليها، والصلاة هنا الفريضة، كما أنها النهي عن الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (العنكبوت: 45).

    فهذه هي تربية الإيمان والسلوك، والتفريق في المضاجع هو سد باب الشر، وهذان الجناحان هما أكثر ما يحتاجه أبناؤنا في مثل هذه السن.

    "سُدّ باب الشرِّ، واربط بالله تعالى، وربِّ على الإسلام".. هذه رسالة المربين والوالدين.

    - جعل الحديث مسألة التفريق هذه من الضرورة بحيث ربطها بالصلاة؛ وهو ما يؤكد أهميتها ومكانتها.

    - هذا الحديث يبث في الأطفال إحساسهم بقيمتهم، ويبين لهم أن لهم قدرًا ومنزلةً عند بلوغهم هذه السنَّ؛ وهو ما يحقق كياناتهم وثقتهم بنفسهم منذ الصغر.

    - أخيرًا.. مسألة التفريق هذه هي حقٌّ من حقوق الأبناء على آبائهم، فواجب على الآباء التفريق بينهم أبنائهم في مضاجعهم، لغرس العفة والاحتشام والآداب والالتزام في نفوسهم منذ الصغر.

    3- المراقبة والملاحظة:

    على الآباء والمربين ألا تغفل عيونهم عن مراقبة أولادهم وملاحظتهم، لا نقول أن تحرموهم حرية الحركة والتعبير عن الذات، لكنها عين الحارس والمتابع، والملاحظ لكل ما يحدث معه أبنائه، سواء من اختلاطهم بمن حولهم، أو من تغيرات تظهر على الأبناء، فإن بدا من ذلك شيء وجب علاجه قبل أن يكبر ويستفحل ويستشري، وهذه هي المسئولية التي كلَّف الله تعالى بها كل أبٍ ومربٍّ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راعٍ ومسئولٌ عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسئولٌ عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ وهو مسئولٌ عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولةٌ عن رعيتها، والخادم في مال سيده راعٍ وهو مسئولٌ عن رعيته" رواه البخاري ومسلم.

    وأي رعايةٍ أوجب من هذه؟؟

    ملاحظة التغيرات

    إن الاعتداء الجنسي على الأطفال خطرٌ محدقٌ، وإذا كان هذا الاعتداء من قريب فإنه عادة ما يصاحبه تهديدٌ ووعيدٌ حتى لا يفشي الصغير السر، كما أن الاعتداء غالبًا ما يكون متكررًا، نظرًا لسهولة تواجد هذا القريب في محيط الطفل، وبذلك قد يستمر الخطأ ربما لوقت طويل، وتظهر آثاره على حالة الطفل النفسية؛ من اضطرابات سلوكية، وكوابيس، وضعف شهية، وميل للعزلة، وضعف وتراجع دراسي، وأكثر من ذلك تتشوه شخصيته تشويهًا قد يلازمه طوال حياته، ويصعب علاجه والتخلص تمامًا من مفاسده، وقد يستمر الطفل في ممارسة الخطأ حتى يكبر بل ويشيخ.

    لقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم: 6).

    يقول الإمام الطبري في تفسير هذه الآية:

    "يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {قوا أنفسكم} يقول: علِّموا بعضكم بعضًا ما تقون به من تعلمونه النار، وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله، واعملوا بطاعة الله.

    وقوله: {وأهليكم نارًا} يقول: وعلِّموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به أنفسهم من النار".

    ويقول الإمام القرطبي:

    "قال مقاتل: ذلك حقٌّ عليه في نفسه وولده وأهله وعبيده وإمائه، قال الكيا: فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير، وما لا يستغنى عنه من الأدب، وهو قوله تعالى: {وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها}، ونحو قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: {وأنذر عشيرتك الأقربين}".

    إن التحرش الجنسي سببه الأول الوالدان والمربون، وهم المسئولون الأوائل في أن يقوا أنفسهم أولاً نارًا سببها تقصيرهم في حق أطفالهم، وذلك عبر أن ينشِّئوا أطفالهم وفق منهجية الإسلام وإيمانياته وأخلاقه، فيُدخِلوهم الجنة، ويدخلوا بسببهم الجنة.

  3. #3
    وثيقة دولية لمنع التحرش بالأطفال

    --------------------------------------------------------------------------------



    تؤكد الأبحاث والإحصاءات الخاصة بالتحرش الجنسي بالأطفال في العالم ضرورة التوصل إلى ميثاق خاص بهذا الشأن، وأن تلحق به اتفاقيات تلزم دول العالم الموقعة عليه بحماية الأطفال من التحرش الجنسي، وأن يراقب تنفيذ هذه الاتفاقيات لجان مشكلة من أهل الاختصاص والخبرة في هذا المجال.

    وفي هذا الصدد لا يمكن أن ننكر أن الدول العربية في حاجة ماسة قبل غيرها إلى مثل هذا الميثاق رغم المحاولات التي صادق بموجبها مجلس النواب المغربي على قانون لحماية الطفولة والأسرة من التحرش الجنسي، وكذلك مطالبة أحد أعضاء مجلس النواب البحريني عام 2004 بإصدار قانون لحماية الطفل من التحرش الجنسي.

    ومن خلال البحث والاستقصاء في المواثيق الدولية وأرقام وإحصائيات التحرش الجنسي بالأطفال ظهرت الحاجة ملحة لوثيقة دولية تحمي أطفالنا من هذا الكابوس المفزع. ولأننا أول موقع عربي يكافح التحرش بالأطفال من خلال تقديم خدمة مجانية لزواره تستقبل مشكلاتهم واستفساراتهم بشأن التحرش كان حريا بنا أن نتبنى تلك المبادرة بإعداد وثيقة دولية باللغتين العربية والإنجليزية، من أجل تفعيلها والدفع بها أمام المنظمات الدولية لتتبناها حتى تصبح وثيقة دولية معترفا بها.

    وقد تم التفكير في ضرورة تدشين مثل هذه الوثيقة من خلال معطيين أساسيين هما:

    أولاً: رحلة في المواثيق الدولية

    ثانيًا: التحرش الجنسي في أرقام
    المواثيق الدولية

    عبر رحلة من البحث والتقصي في المواثيق الدولية حرصتُ على أن أتطرق لها من جانبين: الجانب الأول يدور حول الأمم المتحدة ومواثيقها حول حقوق الإنسان عمومًا، والجانب الآخر حقوق الطفل في المواثيق الدولية.

    القسم الأول: مواثيق الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان:

    بالنظر في مواثيق الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان نجد أنها متنوعة، تشمل مواثيق عامة، وأخرى خاصة، كما يمكن أن تجد لحقٍّ ما أكثر من ميثاق، وسأكتفي هنا بذكر عناوين الحقوق التي جاءت بها المواثيق، وعدد هذه الوثائق دون الدخول في تفصيلات ذلك:

    1- القانون الإنساني الدولي: 34 وثيقة.

    2- التوظيف والعمل القسري: 21 وثيقة.

    3- حقوق الإنسان في إقامة العدل: 16 وثيقة.

    4- منع التمييز وحماية الأقليات: 6 وثائق.

    5- جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بما في ذلك جريمة الإبادة الجماعية: 6 وثائق.

    6- الشرعة الدولية لحقوق الإنسان: 5 وثائق.

    7- حقوق المرأة: 5 وثائق.

    8- حقوق الطفل: 5 وثائق.

    9- الحقوق الاقتصادية والحق في الخصوصية والسلم: 5 وثائق.

    10- التنمية: 5 وثائق.

    11- الحماية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة: 4 وثائق.

    12- حرية التنظيم: 4 وثائق.

    13- حقوق اللاجئين: 4 وثائق.

    14- حقوق الأشخاص الخاضعين للاحتجاز أو السجن: 3 وثائق.

    15- حقوق المعاقين: 3 وثائق.

    16- حق تقرير المصير: وثيقتان.

    17- الرق والعبودية والممارسات المشابهة: وثيقتان.

    18- الشركات وحقوق الإنسان: وثيقتان.

    19- حقوق الأحداث: وثيقة واحدة.

    20- الشعوب الأصلية: وثيقة واحدة.

    21- حقوق الأجانب: وثيقة واحدة.

    القسم الثاني: حقوق الطفل في المواثيق الدولية:

    في 23 فبراير 1923م صدر في جنيف أول إعلان لحقوق الطفل.

    ومنذ ذلك التاريخ والمواثيق الدولية تتوالى لحماية حقوق الطفل:

    1- ديسمبر 1946م: تم تأسيس صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونيسيف Unicef".

    2- نوفمبر 1959م: صدر عن الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الطفل.

    3- يونيو 1973م: صدرت عن الأمم المتحدة اتفاقية الحد الأدنى للسن في العمل.

    4- ديسمبر 1986م: صدر عن الأمم المتحدة إعلان بشأن المبادئ الاجتماعية والقانونية الخاصة بحماية ورفاهية الأطفال.

    5- سبتمبر 1989م: صدرت عن الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل، وهي الاتفاقية التي نالت ما لم تنله أية اتفاقية أخرى لحقوق الإنسان حتى الآن، إذ حظيت بتصديق كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فيما عدا دولتين فقط.

    وقد أُنشئت لجنة حقوق الطفل بموجب المادة 43 من الاتفاقية، وذلك لدراسة التقدم الذي تحرزه الدول الأطراف في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية، وتتكون لجنة حقوق الطفل من عشرة خبراء من ذوي المكانة الخلقية الرفيعة والكفاءة المعترف بها في الميدان الذي تغطية الاتفاقية

    6- سبتمبر 1990م: انعقد المؤتمر العالمي للطفل في نيويورك، وقد تمت المـوافقة خلاله على "اتفاقية حقوق الطفل"، والتزم قادة الدول الذين حضروا هذا المؤتمر على الاسترشاد بمبدأ "الأطفال أولا".

    7- نوفمبر 1990م: صدر عن الجمعية العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهه.

    8- أغسطس 1996م: انعقد الاجتماع العالمي الأول بشأن تجارة استغلال الأطفال جنسيًّا في أستوكهولم بالسويد، وقد نتج عن هذا المؤتمر إعلان هامٌّ يقضي بأهمية التحرك لوضع حد للاستغلال والإساءة الجنسية التي يتعرض لها الأطفال على أن يشمل التحرك المستوى المحلي الوطني والإقليمي والدولي.

  4. #4
    9- يونيو 1999م: عادت الأمم المتحدة لتصدر اتفاقية "أسوأ أشكال عمل الأطفال".

    10- مايو 2000م: صدر البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في الدعارة والصور الخليعة، الذي اعتُمد وعُرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 263 الدورة الرابعة والخمسون المؤرخ في 25 مايو 2000م، ودخل حيز التنفيذ في 18 يناير 2002م.

    11- مايو 2000م: صدر البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة، الذي اعتُمد وعُرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 263 الدورة الرابعة والخمسون المؤرخ في 25 مايو 2000م، ودخل حيز التنفيذ في 12 فبراير 2002م.

    12- مارس 2001م: اتخذ مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة التي عقدت في عمان مارس 2001م قرارًا بتبني "الإطار العربي لحقوق الطفل"، وبدأت حينها استعدادات لعقد مؤتمر حول الطفولة كان من المقرر انعقاده في سبتمبر 2001م لكنه تأجل لأجل غير مسمى.

    13- سبتمبر 2001م: صدر تحت عنوان: "عالم جدير بالأطفال" مشروع نص الوثيقة الصادر عن الجلسة الأولى للجنة التحضيرية للجلسة الخاصة للجمعية العمومية للأمم المتحدة لمتابعة قمة الطفل، وقد ورد في المادة 49 منه: "ولا بد من وضع نهاية للاعتداء الجنسي على الأطفال ولاستغلالهم، ولا بد من القيام على وجه السرعة، وعلى أوفى نحو ممكن، بتنفيذ خطة العمل التي اعتمدها المؤتمر العالمي لمكافحة الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال، وبغاء الأطفال، والمواد الإباحية عن الأطفال".

    14- ديسمبر 2001م: حطت الرحلة أخيرًا عند انعقاد الاجتماع العالمي الثاني بشأن تجارة استغلال الأطفال جنسيًّا في يوكوهاما باليابان، وهو ما عرف بـ"تعهد يوكوهاما العالمي 2001".

    15- أغسطس 2003م: صدر ميثاق حقوق الطفل في الإسلام عن اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، وهي إحدى لجان المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وقد ورد في المادة 28 فيه والتي كانت بعنوان "الحماية من المساس بالشرف والسمعة": أ- للطفل الحق في الحماية من جميع أشكال الاستغلال، أو الانتهاك الجنسي، أو أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته.

    بالنظر في المواثيق السابقة نجد أنها انقسمت إلى ثلاثة أقسام:

    - مواثيق تتحدث عن حقوق الإنسان عمومًا، سواء العام منها كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبروتوكولاته، أو الخاص كحق المعوق، وحق المرأة، وغير ذلك.

    - مواثيق تتحدث عن حقوق الطفل في عمومها دون تخصيص حق بعينه.

    - مواثيق تتحدث عن حقوق خاصة بعينها تم تخصيصها إما لخطورتها أو لانتشارها أو لضرورتها، مثل: تحديد سن العمل ومنع تشغيل الأطفال، وحماية ورفاهية الأطفال، ومنع بيع الأطفال واستغلالهم في الدعارة والصور الخليعة، ومنع اشتراكهم في المنازعات المسلحة.

    ورغم أن كل المواثيق العامة بحقوق الإنسان وكل المواثيق العامة بحقوق الطفل وبعض المواثيق الخاصة بحقوق الطفل، رغم أن كل هذه المواثيق قد نصت على مراعاة حق الطفل في عدم التحرش به، ورغم كل التحركات الدولية للاهتمام بحقوق الطفل.. فإننا نجد التالي:

    1- أن 29 دولة فقط اعتمدت خطة عمل تشمل حملات توعية وتشديد القوانين ذات الصلة بظاهرة استغلال الأطفال جنسيًّا.

    2- أنه لا يوجد ميثاقٌ واحدٌ يتحدث عن حق الطفل في عدم التحرش الجنسي به من حيث هو طفل وكائن له حقه في الحماية، بعيدًا عن قصد المتاجرة به جنسيًّا كما في بروتوكول حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في الدعارة والصور الخليعة، أو كما حدث في مؤتمري أستوكهولم ويوكوهاما بشأن الاستغلال الجنسي للأطفال بقصد التجارة.

    وهذا يثير تساؤلا حِرت منه ولم أجد له جوابًا، هذا السؤال هو:

    هل التحرش الجنسي بالأطفال مسألة لا تستحق أن تهتم بها الدول، وأن تختص بميثاق خاصٍّ بها قياسًا على مواثيق الحقوق الخاصة بالإنسان كحق الأسير وحق السجين، أو على مواثيق الحقوق الخاصة بالأطفال كعمل الأطفال واشتراكهم في الحروب مثلاً؟ قد يتفق معي أناس، لكن قد يجيب آخرون بأن المسألة لا تستحق؛ لأن التحرش الجنسي بالأطفال قضية غير منتشرة لدرجة أن تولى بعناية خاصة، أو يُخصَّص لها ميثاق، وسنترك الأرقام في السطور التالية توضح ما لا يعلمه الكثيرون.

    أرقام التحرش بالأطفال

    إن البحث عن الدمار داخل الأسرة صعب، لذلك لا نستطيع أن نحدد بدقة عدد الأطفال الذين تعرضوا للتحرش الجنسي داخل أسرهم، لتكتم الأطراف المعنية، ولأنها مسألة مرتبطة بطبيعة مجتمعاتنا المبنية على ثقافة "الستر"، والتي تخاف الفضيحة، إضافة إلى ضعف تواجد الإحصائيات عمومًا في مجتمعاتنا.

    ورغم صعوبة الحصول على أرقام حقيقية حول مسألة التحرش الجنسي بالأطفال، فإن بعض الدول قد أعلنت عن إحصاءات، وما استطعت الحصول عليه من أرقام يعطي دلالة واضحة على انتشار ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال:

    1- نسبة أطفال العرب أعلى نسبة أطفال في العالم:

    نشر في كتاب "الطفل العربي والمستقبل" للدكتور عماد زكي أن "مائة مليون طفل عربي يشكلون 45% من مجموع العرب، وأعلى نسب الأطفال في العالم، وتقول الإحصاءات إن أطفالنا هؤلاء يشكلون أعلى نسبة من نسب الأطفال مقارنة بأي شعب آخر".

    ومع ذلك فنحن نعاني من افتقاد بعض الأسر للوعي بحماية الطفل داخلها قبل أن تحميه من الخطر في الخارج، وهو ما يساعد على انتشار ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال.

    2- التحرش الجنسي بالأطفال في الأردن:

    تبين سجلات عيادة الطب الشرعي في وحدة حماية الأسرة بالأردن أن عدد الحالات التي تمت معاينتها خلال عام 1998م قد بلغ 437 حالة، شملت 174 حالة إساءة جنسية على الأطفال، وكانت مصنفة حسب ما يلي: 48 حالة إساءة جنسية كان المعتدي فيها من داخل العائلة، و79 حالة إساءة جنسية كان المعتدي فيها معروفا للضحية -قريب أو جار أو غيره- و47 حالة كان الاعتداء على الطفل فيها من قبل شخص غريب.

    3- التحرش الجنسي بالأطفال في لبنان:

    ذكر الدكتور برنار جرباقة عام 2000م أن المؤتمر الرابع اللبناني لحماية الأحداث أشار إلى ارتفاع عدد الاعتداءات الجنسية على القاصرين خاصة الذكور منهم، على يد أقرباء لهم أو معتدين قاصرين.

    4- التحرش الجنسي بالأطفال في مصر:

    تشير أول دراسة عن حوادث الأطفال في مصر أعدتها الدكتورة فاتن عبد الرحمن الطنباري أستاذة الإعلام المساعدة في معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس إلى أن حوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال تمثل ‏18%‏ من إجمالي الحوادث المختلفة للطفل.

    وفيما يتعلق بصلة مرتكب الحادث بالطفل الضحية فقد اتضح أن النسبة هي 35% له صلة قرابة بالطفل، و65% ليست له صلة بالطفل.

    5- إيذاء الأطفال في السعودية:

    أكدت إحدى الدراسات التي قامت بها اللجنة القومية لمنع إيذاء الأطفال كما ذكرت جريدة الوطن السعودية أن هناك عشرات الآلاف من الأطفال الضحايا الذين يعانون من الصدمات النفسية الشديدة مدى الحياة نتيجة إيذائهم.

    وقد تبين أن هناك 77% من هؤلاء المعتدين "آباء" للأطفال الضحايا، و11% من أقاربهم، وأن أكثر من 75% من المعتدين هم أشخاص معروفون للضحية تربطهم بالطفل علاقة قربى أو معرفة. والتحرش الجنسي أحد أنواع هذا الإيذاء.

    6- التحرش الجنسي بالأطفال في أمريكا:

    ذكرت دراسة صدرت في الولايات المتحدة عن الجمعية الأمريكية للتعليم الجامعي للنساء أن نحو 80% من طلاب المدارس الأمريكية ذكورًا وإناثًا قد تعرضوا إلى نوع من أنواع التحرش الجنسي في حياتهم المدرسية.

    وتشير الدراسة إلى أن أربعة من كل خمسة طلاب يتعرضون إلى تحرشات جسدية ولفظية -عادة ما تكون أمام المدرسين- تبدأ في سن مبكرة منذ دخولهم المدرسة.

    7- التحرش الجنسي بالأطفال في كرواتيا:

    ذكر عبد الباقي خليفة أن هناك دراسة أعدت مؤخرًا في كرواتيا، أثبتت أن واحدة من كل أربع فتيات تعرضت للاغتصاب على يد أقربائها، وأن كل واحد من ستة شباب يتعرض للاغتصاب، ويقول الأطباء الذين يعالجون حالات دون سن العاشرة: إن بعض الأطفال لا يمكن أن يعودوا للحياة الطبيعية، وقد حصل لبعضهم لوثات عقلية بسبب الاغتصاب، وبعضهم في حالات نفسية يصعب شفاؤها.

    8- الآثار المستقبلية للتحرش الجنسي بالأطفال:

    في بحث للعالم الأمريكي "جريجوري ديكسون" عام 1996م ظهر أن 49% من الشواذ جنسيا الذين تناولهم البحث قد حدث لهم نوع من أنواع الاعتداء الجنسي أثناء مرحلة الطفولة.

    كما ذكر الأستاذ أمجد عدنان جميعان في دراسة له عن معدل انتشار الانتهاك الجنسي للطفل وآثاره على المدى الطويل في عيِّنة من الأطفال الذكور في الأردن أنه "تمت دراسة معدل انتشار الانتهاك الجنسي للطفل بالملامسة لدى عيِّنة من الطلبة الأردنيـين، كما تم تقيـيم العلاقة بين الانتهاك الجنسي في الطفولة وبين الصحة النفسية للبالغين، وقد تم تقييم التجارب التي مرَّ بها مائة من الطلاب الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 سنة، بشكل فردي، باستخدام نوعين من الاستبيانات هما الصيغة العربية للاستبيان حول الصحة العامة، والترجمة العربية للاستبيان الذاتي الأداء، للانتهاك الجنسي للطفل بالملامسة.

    وقد تبيِّن أن 27 %من الطلاب لديهم سوابق للانتهاك الجنسي للطفل قبل سن الرابعة عشرة، وأن أولئك الذين تعرضوا للانتهاك الجنسي في الطفولة قد عانوا من مشكلات في الصحة النفسية أكثر ممن لم يتعرضوا للانتهاك".

    ميثاق عالمي

    من كل ما سبق يتضح مدى حاجة العالم كله إلى ميثاق خاص بشأن التحرش الجنسي بالأطفال، يُلحق به بروتوكولات تُلزم الدول الموقعة عليها بإعطاء الأطفال حق الحماية من التحرش الجنسي بهم، على أن تتم مراقبة ذلك عبر لجان تشكَّل لهذا الشأن؛ لأن قضية التحرش الجنسي بالأطفال تحتاج إلى عملٍ أكبر من مجهود دولة، أو وثيقة هيئة، إنها تحتاج إلى ميثاقٍ عالميٍّ، وعهود مُلزمة، ولجان مراقبة ومتابعة، وعقوبات صارمة للدول التي لا تلتزم بما نصَّت عليه هذه المواثيق.

  5. #5
    موضوع ذو صلة




    مفهوم الطفولة:

    الطفل هو المولود أو الصغير من كل شيء، وقد حدد القرآن الكريم مدة الطفولة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} (الحج: 5).

    ومن الناحية القانونية فقد أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل وصادقت عليها دولها عام 1990، وحددت هذه الوثيقة الطفل بأنه: "كل إنسان لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة، ما لم تحدد القوانين الوطنية سنا أصغر للرشد" (الأمم المتحدة، اتفاقية حقوق الطفل ص2).

    المتحرش أو المعتدي

    المعتدي حسب تعريف العلماء هو شخص يكبر الضحية بخمس سنوات على الأقل وله علاقة ثقة وقرب للضحية، وقد دلت الدراسات أن أكثر من 75% من المعتدين هم ممن لهم علاقة قرب مثل أب، أخ، عم، خال، جد أو معروفين للضحية.

    ويتم الاعتداء عن طريق التودد أو الترغيب: من خلال استخدام الرشوة، والملاطفة، وتقديم الهدايا، أو الترهيب والتهديد والتخويف من إفشاء السر أو الكشف عن الاعتداء: وذلك عن طريق الضرب، التهديد بالتوقف منح أشياء للطفل اعتاد عليها كالخروج لنزهة أو شراء حلويات... والخطير في الأمر هو أن هذا الاعتداء يتم بسرية كاملة حيث يلجأ المعتدي بإقناع أو ترهيب الطفل بضرورة إخفاء الموضوع وعدم الكشف عنه، ونادرا ما يستخدم المعتدي القوة مع الضحية خوفا من ترك آثار على جسمها؛ الأمر الذي يثير شكوكا حول ذلك، وهو في الغالب يلجأ لذلك عندما يضطر خوفا من افتضاح أمره.

    الاستغلال الجنسي

    "هو اتصال جنسي بين طفل وشخص بالغ من أجل إرضاء رغبات جنسية عند الأخير مستخدما القوة والسيطرة عليه" (لوجسي، 1991؛ ميكلوبتس؛ لفشيتس، 1995).

    التحرش الجنسي

    وهو عملية أشمل وأوسع من مجرد الاغتصاب والممارسة الجنسية، ويقصد بهذا النوع من الاستغلال:

    - كشف الأعضاء التناسلية.

    - إزالة الملابس والثياب عن الطفل.

    - ملامسة أو ملاطفة جسدية خاصة.

    - التلصص على طفل.

    - تعريضه لصور فاضحة، أو أفلام.

    - أعمال شائنة، غير أخلاقية كإجباره على التلفظ بألفاظ فاضحة.

    - اغتصاب.

    مفاهيم يجب أن يعرفها الطفل

    الاعتداء:

    الاعتداء على الطفل هو أي عمل يسيء إلى صحة الطفل النفسية والجسدية. يشمل ذلك أي أذى متعمد يصل إلى الطفل، ويمكن تقسيم الاعتداء إلى أربعة أقسام رئيسية:

    1. الاعتداء الجسدي.

    2. الاعتداء الجنسي.

    3. الاعتداء العاطفي.

    4. الإهمال.

    1. الاعتداء الجسدي:

    الاعتداء الجسدي هو أي أذى جسدي مقصود يمارس على الطفل، يشمل هذا الضرب، الرفس، الخض، جر الشعر، العض، القرص، الخنق، الحذف أو غيره من الاعتداءات سواء تركت آثارا على جسم الطفل أم لم تترك.

    2. الاعتداء الجنسي:

    إن جسمك شيء خاص بك وخاصة الأجزاء التي تغطى بالملابس الداخلية سواء كنت ولدا أم بنتا. إذا طلب منك أحد أو تحايل عليك ليجعلك ترضى بأن يلمس أو يرى أو يصور هذه الأجزاء من جسدك فإنه يعتدي عليك جنسيا. إذا طلب منك أحد أن تلمس أنت أو ترى هذه الأجزاء أو صورها فهذا أيضا يعني أنه يعتدي عليك جنسيا.

    أحيانا يحتاج طبيبك أن يلمس أعضاءك الخاصة لغرض الكشف الطبي، فهذا لا يعتبر اعتداء جنسيا. عندما يحتاج الأطفال الصغار للاستحمام والتنظيف وهم لا يستطيعون القيام بذلك بأنفسهم، هذه الأنواع من اللمسات لا تعتبر اعتداء جنسيا فهذه اللمسات لا تجعل الطفل يخاف أو يشعر بعدم الارتياح.

    3. الاعتداء العاطفي:

    الاعتداء العاطفي هو أي تصرف ينتج عنه تشويه لنفسية الطفل أو نموه الاجتماعي، هذا النوع من الاعتداء لا يستلزم اللمس ولكنه يمارس عبر تصرفات أو كلمات جارحة تقال للطفل. يشمل هذا الصراخ، الشتم، إطلاق الأسماء المكروهة على الطفل، المقارنة السلبية بالغير، التفوه بجمل تحط من شخصية الطفل كالقول "أنت سيئ" أو "أنت لا تساوي شيئا" أو "أنت غلطة.

    5. الإهمال:

    يقع الإهمال عندما لا يوفر لك ولي أمرك أو من هو مسئول عنك الأساسيات التي تحتاجها للحياة كالغذاء واللباس والسكن المناسب. إذا كان المسئول عنك يحاول أن يوفر لك هذه الأشياء ولكنه لا يستطيع، فهذا لا يعتبر إهمالا. ولكنه يعتبر إهمالا إذا كان يمتلك نقودا ولا ينفقها على الأساسيات الضرورية بل يبخل بها أو ينفقها في أمور أخرى غير أساسية كالكحول أو المخدرات مثلا.

    لا يعتبر إهمالا أيضا إذا طلبت من والديك أن يشتريا لك لعبة مثلا أو سيارة. الإهمال يقع في عدم تلبية أساسيات الحياة فقط. قد يقع الإهمال على طفل واحد في العائلة أو قد يقع على جميع أطفال العائلة الواحدة.

  6. #6

  7. #7

    Post

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمه الصباغ مشاهدة المشاركة
    موضوع متميز وكامل مشكورة جدا
    أوافق على هذا التعليق تماماً ، و نتمنى المزيد مثله.
    ---------

    لا إله إلا أنت سبحانك

    إني كنت من الظالمين

    -------------

  8. #8
    كيف اتحدث مع طفلى فى هذا الموضوع وكيف اجعله يفهمه

المواضيع المتشابهه

  1. غالب الغول / التحرش الجنسي
    بواسطة غالب الغول في المنتدى فرسان المقالة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-23-2014, 08:47 AM
  2. التحرش الجنسي/مقاربة سسيوثقافية
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى فرسان الطب النفسي .
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 07-19-2010, 01:36 PM
  3. ارتفاع عدد حالات التحرش الجنسي بالخادمات
    بواسطة عبد الرحمن سليمان في المنتدى فرسان الأخبار.
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-11-2009, 12:26 AM
  4. كيف نحمي ابنائنا من التحرش الجنسي
    بواسطة أبو فراس في المنتدى فرسان الطب النفسي .
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-23-2007, 07:56 AM
  5. التحرش الجنسي في السعودية
    بواسطة بنان دركل في المنتدى فرسان المواضيع الساخنة.
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 01-08-2007, 04:57 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •