منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    الظاهرة قد أُعطيت تفسيرات وتعليلات غير صحيحة، وفيها تضليل وتغييب للعقل وللوعي الإسلامي، لا يكاد يخلو منها مقال له علاقة بعلاقتنا التاريخية مع الغرب وخاصة ما له علاقة بالصراع سواء الاحتلال أو الفكر أو الدين وما يصاحب تلك الكتابات من مفاهيم ومصطلحات خاطئة، وذلك نتيجة عمليات التغريب التي حدثت لعقل ووعي كثير من أبناء وطننا الذين تغربوا واتخذوا موقفا سلبياً من إسلامهم وانتمائهم التاريخي، وحملوا أفكار غربية مستوردة لا تخدم إلا مصالح الغرب الصليبي في وطننا، وسعوا جدهم ترسيخها حقائق علمية وتاريخية في عقول ووعي أبناء الأمة، خلاصتها: أن عصر الحمية الدينية في الغرب ق انتهى، وأن الغرب قد فصل الدين عن السياسة وعن العلم وعن جميع شئون الحياة وانه انشأ مجتمعات مدنية، وأن الذي حركه ضد وطننا ويحكم علاقاته هو؛ أطماعه في ثرواتنا ومصالحه الاقتصادية، ...إلخ من مبررات غير صحيحة مما يحاول الغرب وتلامذته إقناعنا به عن الغرب وتاريخ صراعه ضدنا وواقع حياته وصراعه معنا اليوم!. وأمام تلك المفاهيم والمصطلحات التي أجدها في كثير من المقالات التي تملئ وسائل الإعلام؛ ولتصويب هذا التفسير الخاطئ ونحن نحاول أن نفهم العقلية الغربية في تعاملها مع الإسلام وكل ما له علاقة به، سوف أناقش بعضاً من تلك التفسيرات والتعليلات الخاطئة، متمنياً على كل مهتم وغيور أن يشاركنا في هذه المحاولة من أجل أن يكون لنا ولأجيالنا القادمة مفاهيمنا الصحيحة المستقلة عن رؤية الغرب ومؤثراته الفكرية والثقافية. أولاً: الغرب علماني طوال مراحل تاريخه قد أصبح شائعاً عند كثير من الكتاب والمفكرين مفهوم أن الغرب منذ أن أصبح علمانياً؛ أي فصل بين الدين والسياسة والعلم وحاصر الدين داخل جدران الكنيسة، قد حقق ما هو عليه من نهضة وثورة تكنولوجية وتقدم علمي ورفاه ... وكأن الغرب كان يوماً من الأيام ديني بالمعنى السماوي للدين ولم يكن علماني طوال تاريخه! الحقيقة أن الغرب سواء ربط بين الدين والسياسة أو فصل بينهما يبقى علماني. لأن من أهم الخصائص التي تميزت بها المجتمعات الغربية في كل مراحل تطورها التاريخية عن المجتمع الإسلامي، هي أن المجتمعات الغربية منذ عهد البربرية والوثنية التي كانت عليها إلى اليوم وهو صناعة بشرية بامتياز، وتخضع في تطورها لتطور العقل البشري والجهد الإنساني، وليس المنهج الإلهي السماوي كما هو حال المجتمع الإسلامي الذي بدايته ونهايته إلهية سماوية، فهو نتاج المنهج الإلهي، وما الجهد الإنساني فيه إلا لفهم ذلك المنهج، واستنباط الأحكام التي يَصلح بها حال الأمة في كل مرحلة من مراحل حياتها. حتى تلك الحقبة الزمنية التي حكمت فيها الكنيسة في الغرب باسم الدين السماوي (المسيحية) كان ذلك الدين علمانياً وليس سماوياً، وذلك بعد أن اختلط بأديان البشر الوثنية وتسربت له كثير من معتقداتهم، حتى أخرجته عن سماويته وحولته إلى دين وثني. ولم يعد خافياً على الباحثين أن النصرانية منذ أن أصبحت دين الإمبراطورية الرومانية الرسمي وفُرضت بالقوة على أتباع تلك الإمبراطورية كديانة رسمية للدولة، منذ اعتناق الإمبراطور الروماني قسطنطين للنصرانية بدايات القرن الرابع الميلادي ليحافظ على تماسك إمبراطوريته التي اعتنق كثير من مواطنيها النصرانية؛ وهي لم تزد عن تحالف مصالح بين السلطة السياسية والسلطة الدينية، أو بين الأمراء والإقطاعيين وبين رجال الدين النصراني، أو إن صح القول بين الوثنية والنصرانية بعد أن أخرجها بوليس اليهودي عن جوهرها السماوي وحولها إلى الوثنية لتدميرها. وقد كان (بولس) الذي نقل رسالة المسيح عليه السلام أحد حاخامات اليهود الذين تظاهروا باعتناق النصرانية والعمل على تخريبها من الداخل، وذلك لما نقله إليها من أفكار الإغريق والرومان والوثنية المنحلة وغيرها من أفكار وفلسفات هدامة كانت شائعة في ذلك العصر، مما أبعدها عن روح التعاليم السماوية التي دعا إليها المسيح عليه السلام. ومن قبله بطرس الذي ذكره المسيح باسمه ولا تزال هناك إشارات في الإنجيل تشير إلى دور بطرس في تهويد النصرانية. قد جاء في إنجيل متى 6/23 (فالتفت –السيد المسيح- وقال لبطرس :اذهب عني يا شيطان أنت معثرة لأنك لا تهتم بما لله ولكن بما للناس). يقول درابر الأمريكي: "إن الجماعة النصرانية، وإن كانت قد بلغت من القوة بحيث ولت قسطنطين الملك، ولكنها لم تتمكن من قطع دابر الوثنية وتقتلع جرثومتها. وكان نتيجة كفاحها أن اختلطت مبادئها، ونشأ من ذلك دين جديد، تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء .. هنالك يختلف الإسلام عن النصرانية إذ قضى على منافسه (الوثنية) قضاءً تاماً، ونشر عقائده خالصة بغير غبش .. وإن هذا الإمبراطور الذي كان عبد الدنيا، والذي لم تكن عقائده الدينية تساوي شيئاً، رأى لمصلحته الشخصية، ولمصلحة الحزبين المتنافسين ـ النصراني والوثني ـ وأن يوحدهما ويؤلف بينهما، حتى إن النصارى الراسخين أيضاً لم ينكروا عليه هذه الخطة. ولعلهم كانوا يعتقدون أن الديانة الجديدة ستزدهر إذا طعمت ولقحت بالعقائد الوثنية القديمة! وسيخلص الدين النصراني عاقبة الأمر من أدناس الوثنية وأرجاسها". ويقول برنتن: "إن المسيحية الظافرة في مجمع نيقية ـ وهي العقيدة الرسمية في أعظم إمبراطورية في العالم ـ مخالفة كل المخالفة لمسيحية المسيحيين في الجليل (أي المسيحية الأولى كما جاء في كلامه بعد ذلك) ولو أن المرء اعتبر العهد الجديد التعبير النهائي عن العقيدة المسيحية لخرج من ذلك قطعاً لا بأن مسيحية القرن الرابع تختلف عن المسيحية الأولى فحسب، بل بأم مسيحية القرن الرابع لم تكن مسيحية بتاتاً. وبعد التأثيرات الفكرية والإشراقات الإسلامية التي نقلها الغرب عن المسلمين أثناء الحروب الصليبية، وعبر مراكز الحضارة سواء في الأندلس أو المغرب أو المشرق، وما تبع ذلك من حراك وعمليات تغيير على صعيد المجتمعات الغربية، ساعدت على حدوث تطور اجتماعي واقتصادي وديني وضعف النظام الإقطاع، وبدء ظهور الطبقة الوسطى من صغار المزارعين والحرف الصناعية، وغير ذلك من تغيرات حدثت في الغرب أدى إلى عصر النهضة في أوروبا والثورة الصناعية والنظام الرأسمالي، وأسس لقيام الدول القومية على أسس عرقية، وانتهاء العصور الوسطى الأوروبية (لأنها لم تكن عصور وسطى للعالم كله)، وبدء مرحلة جديدة من الصراع بين الكنيسة والأمراء المتحالفين معها من أجل الحفاظ على مصالحهم وبين العلماء والمفكرين الغربيين، انتهى إلى اتفاق جديد بين الكنيسة ورجال الحكم والسياسة والفكر، حد من دور الكنيسة ورجال الدين منن التدخل المباشر في شئون وحياة المواطنين، من خلال فصل الدين عن السياسة والحياة الفكرية والعلمية وحصره اخل جدران الكنيسة. وبعد حدوث انفصال الدين عن الدولة وعن العلم في الغرب، وتم حصر الجانب الديني في حياة الغربي داخل جدران الكنيسة فقط، ولم يعد للكنيسة ولا رجل الدين دور في بقية مجالات الحياة اليومية والمدنية في المجتمعات الغربية، فإن الأمور في الغرب عادت إلى طبيعتها الوثنية، وإلى أُصول ديانتها الوثنية البدائية، ولم يعد الغرب ملحداً ولا كافراً بكل فكرة دينية كما كان يتصور الكثيرين، ولكن الغرب عاد إلى وثنيته التي كان عليها قبل تدخل الباباوات ورجال الدين باسم الحق الإلهي في حياة الإنسان الغربي، وتنغيص حياته عليه، وفرض جدار حديدي سميك من الجهل والتخلف والخرافات عليه باسم الدين. فالأفكار العلمية المعاصرة كما يقول يوسف الحوراني: هي نوع من معطيات شبه دينية لعقائد جديدة في فهم العالم. معتبراً أن العقائد القومية والاجتماعية والسياسية، التي لا تزال تعيش في عصرنا وتخضع لعلاقات وروابط مثالية أو ميتا فيزيقية لا تخرج عن كونها مظهراً جديداً من مظاهر الدين رافق تطور المجتمع من بدئه حتى الآن، والذي لا يخرج عن كونه حساً إنسانياً يتخذ أشكالاً مختلفة تختلف بين زمن وآخر، وبين أمة وأُخرى. وقد كان مالك بن نبي أكثر وضوحاً في اعتبار الأفكار غير الدينية دين عندما أشار إلى الأفكار اللادينية التي سادت الغرب بعد ضعف واضمحلال سيطرة وهيمنة الكنيسة والفكر الديني النصراني، معتبراً إياها "مفهومية دينية" في حقيقتها، حيث يرى "أن الفكرة الدينية لا تقوم بدورها الاجتماعي إلا بقدر ما تكون متمسكة بقيمتها الغيبية ...أي بقدر ما تكون معبرة عن نظرتنا إلى ما بعد الأشياء الأرضية"، وعندما تُفقد هذه القيمة الغيبية، فإنها تترك مكانها، أو تعمل بواسطة بديلاتها اللادينية نفسها، فقد جاءت كل الأديان ـ جميع المفهومات الدينية ـ لترويض الطاقة الحيوية للإنسان، وجعلها مخصصة للحضارة. وعلى ذلك فأي مفهومية تطرح نفسها بديلاً عن المفهومية الدينية، هي دين، وهذا ما يحدث في الغرب فالمادية مفهومية دينية في حقيقتها حينما تطرح نفسها بديلاً للدين.

  2. #2
    "أن الفكرة الدينية لا تقوم بدورها الاجتماعي إلا بقدر ما تكون متمسكة بقيمتها الغيبية ...أي بقدر ما تكون معبرة عن نظرتنا إلى ما بعد الأشياء الأرضية"، وعندما تُفقد هذه القيمة الغيبية، فإنها تترك مكانها، أو تعمل بواسطة بديلاتها اللادينية نفسها، فقد جاءت كل الأديان ـ جميع المفهومات الدينية ـ لترويض الطاقة الحيوية للإنسان، وجعلها مخصصة للحضارة. وعلى ذلك فأي مفهومية تطرح نفسها بديلاً عن المفهومية الدينية، هي دين، وهذا ما يحدث في الغرب فالمادية مفهومية دينية في حقيقتها حينما تطرح نفسها بديلاً للدين.

    مايؤلم حقيقة ويحز في النفس كيف تتسلل السموم العقدية من خلال المتنفذين دينيا عبر حكم ضعيف كي يترك بصمة تاريخية لا تجد للتصويب طريقا وهذا ما جاء بعدمؤتمر نيقية الذي ترك دماء طاهرة تسيل بلا داع ويتغلب انحراف الفكر على قويمه...وكيف ياخذ طريقة التوثيق التاريخي ويثبت دون ان يجد صحوة واحدة تعيد ماكان لما كان...
    هل الضعف كان بمن يملك الحقيقة؟
    امر محزن جدا
    لك التحية
    ( لو جعلت لكلمرجع واسم وكتاب استعنت أستاذنا به هامشا في آخر النص وهذا اكثر راحة ومنهجية للقارئ)
    الف تحية وتقدير
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  3. #3
    حياكِ الله أختي أم فراس
    للأسف أنه تم الكشف عن تلك الحقائق في زمن سيطر على الغرب الفكر المادي وأصبح الدين هامشياً في حياة المجتمع والإنسان ولم يعد كما كان سابقاً، والقلة في الغرب الذين تهمهم الحقيقة ويبحثون عنها لأجل الوصول إليها واعتناقها والاعتقاد بها، ولو كانت تلك الحقيقة تهم الإنسان الغربي كما تهمه متع الحياة والمكاسب المادية فإن مقارنة بسيطة بين ما جاء في كتبهم الدينية (التوراة والأناجيل) مع الواقع ومع المكتشفات العلمية الحديثة سيكتشفون أنها ليست كلمة الله ولا علاقة لها بالله، فضلاً عن التناقضات الموجودة في تلك الكتب التي يسمونها (المقدسة أو الكتاب المقدس) حول نفس الحادث والتناقض في سرده سيدركون أن هذا ليس كلام الله ولكنه كلام البشر ...إلخ، لكن الزمن زمن المادة والالحاد وهامشية الدين ...
    أما عن المراجع كل ما أكتب موثق أختي الكريمة وممكن استبدال الحلقات بحلقات موثقة بالمراجع توثيق كامل، ولكني لاحظت بعض المواقع لا تثبت المراجع والهوامش، وكذلك تبدو الحلقة طويلة في عدد صفحاتها مع إثبات المراجع فتثبت من عزيمة البعض عند القراءة، أكتب وأوثق لتكون الحجة قوية لأن الهدف هو الإقناع وتصحح المفاهيم والمصطلحات وتغيير الأفكار وتشكيل عقليات، فضلاً عن أملي أن يتوفر لهذه الأبحاث وغيرها أن ترى النور في كتب أو كتيبات للنشر يوماً ما فتكون كلها مكملة لبعضها في تشكيل رؤية لقضايا الأمة المهمة ...

  4. #4
    هذا صحيح ويهمني في هذا المجال ان أقدم لك رابطا لكتاب الاستاذ منى الراعي وهي فارسة من فرساننا
    ويسعدني ان تحصل عليه لو أحببت واظن ان الأستاذة منى ستكون معنا في ذلك ويسرها ذلك:
    http://www.omferas.com/vb/showthread.php?12689-%E4%CF%C7%C1-%E1%E1%CC%E3%ED%DA-%E3%E4%EC-%E4%C7%D9%ED%DD-%C7%E1%D1%C7%DA%ED
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

المواضيع المتشابهه

  1. اقرأ أخطر 10 مفاهيم خاطئة عن أمراض "العيون"
    بواسطة أم محمود في المنتدى فرسان الطبي العام .
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-24-2017, 02:13 PM
  2. نقد نظرية أصل الأجناس في التوراة/مصطفى إنشاصي
    بواسطة مصطفى إنشاصي في المنتدى فرسان الأبحاث الفكرية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-16-2016, 12:08 PM
  3. لقاء الفرسان مع الباحث/مصطفى إنشاصي
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى لقاءات الفرسان
    مشاركات: 37
    آخر مشاركة: 02-13-2013, 03:23 PM
  4. نرحب بالباحث /مصطفى إنشاصي
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى فرسان الترحيب
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 12-26-2011, 04:13 PM
  5. مفاهيم خاطئة تؤثر في الحالة النفسية للمسن
    بواسطة بنان دركل في المنتدى فرسان الطب النفسي .
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-10-2006, 07:00 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •