نقاط على حروف رواية جبل السماق للروائية الكبيرة /ابتسام تريسي

ملف مرفق 1215ما كنت لأدخل عالم نقد الروايات بقوة لولا خوضي لتجارب الكتابة والنقد عامة والرواية خاصة و هذا مؤخرا,ومازلت هاوية وتلميذة تحبو عبر هذا العالم الشهي ,وأعتبر جهدي هنا بعض نقاط لا غير من قارئة نهمة...
حقيقة تبدأ قراءة أي نص مهما كان نمطه الأدبي من غلافه لأنه مدخل إلى تعريفك بالمناخ الخاص للنص, وهو من سيدفعك دفعا لقراءته وهذا ما تحرص عليه دور النشر فهم يرتبون الطريقة التي تفتح شهية القارئ وتيسر تسويق النص ما الآتي:
1- الغلاف نصف الإنجاز
2- التنسيق العام الربع
3- والمضمون الباقي
وكان الكاتب لم يجهد نفسه ولا قدم ما قدم ...
لكننا نقول كقراء نهمين:ربما كان للتنسيق والغلاف دور ذهبي فعلا, لكن عندما تجد للمضمون قواعد عميقة وجهدا موجها بعناية سوف تمنح الكاتب وساما لا يعطيه له أحد غيرك..
وكأن الغلاف رزينا موحيا بخلفية شفافة للبيئة التي عاشت فيها شخوص الرواية.
وحجم الرواية يلفت النظر حيث تقع في 455 صفحة وهو حجم كبير مقارنة بما هو مطروق مؤخرا من حجوم يستجيب مع التيار السائد من القراءات السريعة والوجبات الأدبية الأسرع والتي لم تع
تجد لها روادا سوى منظمي المسابقات تقريبا.
ورغم هذا يشفي غليل القراء النهمين بشكل خاص, والذين يرون فيها أكثر من رواية..
تفتتح تلك الرواية التي تحكي جهدا غير قليل من قبل كاتبتها,الرواية بتوجيه الخطاب لوالدها وكان قويا يمهد لدخول النص بذكاء لافت ختار بعضه:
إلى أبي:
الذي اعتقد يوما أن أريحا لم تشتهر عبر التاريخ رغم عراقتها لأنها لم تنجب من يخلد ذكرها.
إلى أبي مرة أخرى على درب أراد أن أخوضه بقوة ولك املك الجرأة لأحقق إرادته تلك.
توجه خطابها بعد ذلك :
إلى أخي السوري:
أنت أخي لأن البلاد التي حبلت بك ولدتني...أنت مصلوب ولكن على صدري...والمسامير تخترق حجاب قلبي...
*****
بتلك المقدمات تفتتح روايتها أديبتنا وتلفت نظرنا إلى أحداث سوف تدهشنا وتشدنا...وتحمل في طياتها قضية هامة خاصة أنها من بيئة الوطن الذي تعتز بها كاتبنا العزيزة.
وقد يكون اختيارها لجبران هنا موفقا يستجيب مع هواجسها وأفكارها التي تبحث...
*******
نفاجأ بأول القراءة باختيار ضمير الـ أنت في طرح أحداثها وكأنها الشاهد على كل شيء من زاوية إبراهيم ابن الزوجة الأولى الذي يتألم لعدم مساعدة والده له في التعليم على غرار أخيه من الزوجة الثانية.
وكما نعلم تنقسم ضمائر الروايات إلى ثلاثة أقسام:
1- ضمير الأنا : وهو أكثرها انتشارا
2- ضمير الـ أنت
3- ضمير الـ هو وهو يستجيب مع متطلبات السينما اليوم وأقواها وربما استعان بضمير الـ أنا في بعض أقسام الرواية.
لذا كانت طريقتها قد اتخذت التوسط عبر هذا المسلك وكان قويا فعلا.. رغم تراوحه كما أسلفنا وكان بإمكانه الاقتصار على ضمير الغائب ,كي لا يربك القارئ كما يفعل أحيانا البند الثالث عندما يراوح بين الأنا والهو..لكنه هنا كان مقبولا بشكل عام .
******
كان الإسقاط النقدي الذي قدمه الأديب: نبيل سليمان[1]

في مجلة الرواية جهدا كبيرا نابعا من نظرة عميقة ظهرت بوضوح في وضع الرواية في مكانها المناسب خاصة انها اتخذت تفاصيل الحياة ( هي هنا لا تكتب تاريخا موثقا بقدر ما تتبع حركة الشارع السوري)منطلقا لإعطاء صورة متكاملة عن الحقبة التي غرق في سردها الأدباء حتى الثمالة حتى لكان التاريخ هو هذا فقط!

ملئت الرواية بالتعريج على ألفاظ حلبية وفلسطينية ومن البيئة تماما وقد افترضت الكاتبة ان القارئ يعرف معناها وهذا عين الخطأ في حين كان أولى بها شرحها في هامش خاص لتعم الفائدة وتسنح للقارئ القرب من اللهجة بألفة.
مهما كان هناك مسوغ أو إكثار منها لا يخدم النص في بعض الأحيان.
الكاتريم- التروازيم(كانت مبررة إخلاصا للبيئة)
لسانا بأول الطريق....لسنا مسئولين عن فقدان الأغراض...ص 11

مما يوحي بنقلة نوعية في الألفاظ..
العمى يضربك , لم أقل لك أن تسرع هكذا سينبعج الكير..ص 12
ربما كانت هنا شبه مبررة إخلاصا للبيئة المعروضة.

الخ...
*******
نرى أنها اتخذت حقبة تاريخية معينة في السرد لقدم أدوات الزمن المحكي عنه ولم تحدد الكاتبة الزمن ولو تقريبيا في بداية الرواية كتمهيد وكأنها ترسم شخوصا أكثر من الزمان ذاته أو ترسم الزمن من خلال الشخوص.
وهذا إلزام يريح القارئ مع تمازجه بالحوار والأهازيج. ليتخيل الزمن بحسب الأحداث,ولو لم يتطلب من الكاتب لزوم التصور التاريخي عموما لتلك الحقبة.وقد صورت الأحداث( رغم تفلت عنصر التشويق منها في بعض الفصول) ما دار من خلال:
الاسترجاع الزمني إلى عهد السفر برلك والحرب العالمية الأولى ونهاية العهد العثماني، كما سيمضي إلى زمن ثورة إبراهيم هنانو ضد الاستعمار الفرنسي والهزيمة التي انتهت الثورة إليها، ومحاكمة قائدها، وما كان من القادة الفرنسيين (الجنرال غويو والجنرال ده لاموت والعقيد فوان) ومن قادة الثورة (نجيب عويد ونجيب السخيطة).

*********

اللغة كانت قوية سلسة موفقة إلى حد بعيد تملك زمام الإبداع الصنعي القصصي واللغوي البلاغي والروح الروائية معا, وهذا لا تحققة كثير من الروايات التي تجد صعوبة بين إمساك الإبداع القصصي والصنعة الروائية معا وهذا يمكن أن يندمج كما في روايات يوسف زيدان وذكرى محمد نادر..
بكل الاحوال لايوجد عمل كامل وهذا امر طبيعي ,لكن يوجد عمل يستحق الاحترام والتقدير لجهد كبير وناجح نرجو لصاحبته التوفيق.


*******
(ساحاول الحصول على الجزء الثاني وممارسة النقد عليه لاحقا إن أذن الرحمن)
ريمه الخاني 14-9-2011

http://www.alrewaia.com/show.php?p=post&id=1222