غرقد
د. فايز أبو شمالة
لماذا سيوفر شجر الغرقد الحماية لليهود في اليوم الموعود، ولا يفتن عنهم؟ شخصياً لا أجد جواباً عن هذا السؤال، ولكنني أجد جواباً عن السؤال الذي يقول: لماذا تنادي باقي المخلوقات على الأرض، بما في ذلك الحجر والشجر والصخر والقمر، وتستنجد بمن يخلصها من ظلم اليهود وتسلطهم!
إن مسلسل الأحداث الدائر على الكرة الأرضية يساعد في العثور على الجواب، فعندما نعرف أن مساحة السودان الذي يجب أن يذبح تعادل مئة مرة مساحة فلسطين التي اغتصبها اليهود، وأقاموا عليها دولتهم؛ وأن السودان يجب أن يذبح كي تعيش دولة الصهاينة، مثلما ذبحت أرض العراق من قبل لتوفر الفرصة لنفاذ الصهاينة بعيداً، ومثلما ذبحت أفغانستان للغرض نفسه، ومثلما تذبح باكستان حالياً كي يصب دمها في شرايين إسرائيل، وتسن السكين لذبح إيران، على طريق ذبح كل من سولت له نفسه المس بقدسية العجل الصهيوني.
كل دمار أو خراب أو فساد أو مرض أو موت يعصف بالبشرية يقول: لقد مروا من هنا، ويكفي أن تعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الموحدة قد خاضت الحروب في البلاد سالفة الذكر، الحروب التي كلفتها عشرات مليارات الدولارات، وتكلفها كرامتها الإنسانية، وثروتها، وكلفتها خيانتها لمبادئها، وللشعارات التي ترفعها، وتكلف الشعوب المعرضة للغزو الدمار والفقد والهلاك، وملايين القتلى من الأبرياء، لتكون النتيجة مزيداً من عشب الأمن الأخضر الذي يقدم للعجل اليهودي المقدس.
الغرقد أو الغردق جنس من النباتات ينمو في المناطق الجافة في مختلف دول العالم، وتتميز بقدرتها على تحمل نقص المياه، وملوحة التربة، فهل لأن هذا النبات عديم الإحساس، وبليد المشاعر، وله قدرة كبيرة على التحمل، سيوفر الحماية لليهود، في ذلك اليوم الذي ستثور عليهم كل شعوب الأرض، وتنتفض ضدهم كل الموجودات، حتى الجماد؟
وهل من علاقة بين من يقبل دولة اليهود ويوافق على الاعتراف فيها، وبين البلادة والقدرة على تحمل المهانة؟ وهل من علاقة بين التنسيق الأمني الذي يوفر الحماية لدولة اليهود وبين الخروج عن المألوف السياسي وعن الفطرة الإنسانية؟
التدقيق في الواقع المعاش يعطي الجواب!.