خضرة الشريفة في تل أبيب!
د. فايز أبو شمالة
"خضرة" صبية فاتنة مقبلة على الحياة، تنتظر من يهز بجذع نخلتها لتتساقط عليه رطباً جنياً، وزوجها "رزق" رجل مسنٌ، يكبرها بعشرات السنين، تزوج قبلها أكثر من امرأة، ولم تنجب أيهن له ولداً ولا بنتاً، "خضرة" الجميلة الرقيقة الناعمة تعرف شوق زوجها "رزق" للولد، وتعرف أن وجودها قلقٌ، وأن مصيرها حائرٌ ما لم تنجب الولد. خضرة" دون كل النسوة اللائي تزوجهن "رزق" كان لها ما تمنت، وبعد أكثر من عشر سنوات من الإعاقة. وبعد تسعة أشهر من الحمل. وضعت "خضرة" طفلها. فلما نظر إليه "رزق بن نائل" ارتد إلى الخلف، وارتعب، فكيف يكون له ولدٌ أسود اللون كالليل وهو أبيض
البشرة؟
لم يبق أحدٌ في بلاد العرب إلا ورمق المرأة "خضرة" بنظرة الشك، ولم يبق أحدٌ إلا وقال سراً أو علانية: إن هذه المرأة "خضرة" قد زنت، وهذا الولد ليس ابننا، ولم يبق أمام زوجها "رزق بن نائل" إلا أن يتنكر لولدها، وأن يستجيب لنداء الجماعة، ويطرد "خضرة" من الديار، بعد أن أعطاها كل حقوقها، وأعطاها من المال ما يكفل تربية ولدها، ويزيد.
رحلت "خضرة" المتهمة بالزنا مع طفلها الأسود، وغابت مع دمعتها عن عين الناس وذاكرتهم سنوات، كبر خلالها طفلها الأسود وصار فارساً يفلق سيفه الصخر، ولم يدخل معركة إلا وانتصر فيها، فذاع صيته، واشتهر بقوته وصلابته وهو يخوض المعارك ضد أهله الذين لا يعرفهم، ويفرق بسيفه شملهم. ويتركهم حائرين في أصل هذا الفارس الأسود. إلى أن جاءهم يوماً من يقول لهم: إن هذا الفارس الأسود هو ابن "خضرة" وأبوه "رزق بن نائل"!
راجعت القبيلة حسابها، وراحت تتوسل للفارس الأسود "أبي زيد" أن يصير منهم، وأن يكون سيداً في قبائل بني هلال. وأنهم يعتذرون عن خطئهم بحق أمه "خضرة". ولكن الفارس الأسود "أبو زيد الهلالي" وضع شرطين على أهله كي يغفر لهم، ويجنبهم بطش سيفه:
أولاً: أن يصير اسم أمه من الآن فصاعداً "خضرة الشريفة".
ثانياً: أن تعود أمه "خضرة الشريفة" إلى الديار على ظهر جمل لا يمشي على الرمل، وإنما تفرش الأرض تحت خف الجمل بالحرير طوال طريق العودة!
بالسيف، وبفائض القوة نجح "نتان ياهو" في فرض شروطه على العرب، وعلى أمريكا التي تفاوض لتجميد الاستيطان لمدة شهرين فقط، مقابل فرش بساط من حرير المساعدات العسكرية والسياسية، ليمشي عليها جمل إسرائيل من تل أبيب إلى العاصمة الأبدية "أورشليم"، وهو يحمل على ظهره الدولة اليهودية الشريفة العفيفة النقيّة اللطيفة النظيفة.