الطلاق المدني بين شمال وجنوب السودان بعد فلسطين

يقول ناعومي تشوموسكي :تمكنت الإمبريالية الغربية التي قسمت الأراضي العربية من إرساء دول ضعيفة ... وتمكنت من استنزاف ثروات المنطقة .... وأضاف في مكان أخر من كتابه فإن أفريقيا فكان يجب استغلالهالإعادة بناء أوروبا ...
كطموح من هندسة التاريخ .... ومبدأ النهب الغربي كل شيء لنا ولا شيء للإخرين ...
وربما هذا الاستغلال للإراضي العربية يعكس أندلسة بعض الدول العربية وزمن الدويلات والطوائف ؟...فكأن التاريخ يعيد نفسه يقول الدكتور بركات الحواتي :
ماذا نسمي خروج العرب من الاندلس، بعد ازدهار علمي، اثرى الحضارة البشرية.. ألم تكن آفة الخروج ـ حالات الترف والانقياد لحالات التمزق والشتات.. حتى غنى الشاعر: جادك الغيث اذا الغيث هما ـ يا زمان الوصل بالاندلس..

نبذة عن اهمية السودان :
في ورقته قضية الهوية في جنوب السودان حالتي الوحدة والانفصال . يقول البروفسور حسن مكي : ان السودان هو القطر العاشر من حيث المساحة في العالم،

والثاني في العالم الاسلامي بعد كازخستان، والأول في العالم العربي وإفريقيا من حيث المساحة . ومن ناحية السكان فإن السودان يجيء في المرتبة الخامسة في إفريقيا .

فهل أصبح السودان على موعد مع انشطار جسده إلى نصفين خلال أقل من عام ( الطلاق المدني بين شماله وجنوبه )، وبحلول السنة المقبلة يتحول إلى دولتين منفصلتين مما يمثل نذير شؤم ليس فقط على السودانيين بل أيضا على العرب و المصريين، وتضحى المصالح المشتركة بين البلدين على حافة الهاوية بحدوث هذا الانفصال. ؟
وهل خطر التقسيم الذي طال العراق والسودان والمطلوب إنجازه في اليمن يمكن أن يطال مصر ؟

وهل سيصبح جنوب السودان منطقة نفوذ إسرائيلية ؟ وبما ان القرن الحالي هو قرن العطش وشح المياه، وأن الحروب القادمة سيكون محورها الأساسي النزاع على المياه العذبة. وكما هو معلوم فإن بحيرة فيكتوريا هي أكبر مصدر للمياه العذبة في العالم ؟

وهل الحلول المطروحة لحل مشكلة المياه في حوض النيل ملائمة وهي في الأساس مبادرات أوربية ودولية وليست نابعة من دول المنطقة؛ وهو ما يفتح الباب أمام التدخلات الدولية في المنطقة ؟

استغلال الاستفتاءات على الانقسام :

ومع انتهاء السيطرة البريطانية علي مصر والسودان في الخمسينات من القرن العشرين، فقد تم توقيع اتفاقية نهر النيل عام 1959 لتقسيم مياه النيل، وترفض أغلبية دول حوض النيل هذا التقسيم ويعتبرونه جائر من ايام التوسع الاستعماري . ومن هنا تستغل الاستفتاءات على الانقسام . في هذه الحال سيصبح منطقة نفوذ إسرائيلية وسيطالب بإعادة تقسيم حصص مياه . ومن المعروف أن هناك تواجد عسكري إسرائيلي في غرب السودان وجنوبه . والتحريض الدولي أيضًا يزداد بسبب مطامع تاريخية صهيونية واقتصادية : يتواجد في شمال السودان خط الأنابيب الوحيد الذي يمر خارج البلاد. ويتأتى 98% من إيرادات حكومة الجنوب من النفط.

ومن أبرز الشركات التي تنشط في السودان الآن شركة النفط الوطنية الصينية, وبتروناس الماليزية, ومؤسسة النفط والغاز الطبيعي الهندية إضافة إلى توتال الفرنسية. ويملك السودان مخزونا نفطيا يفوق ستة مليارات برميل يقع اساسا في جنوب السودان والمناطق المتاخمة للشمال والجنوب. وتقاسم هذه الموارد من المواضيع الحساسة مع اقتراب موعد الاستفتاء .

فقد يكون : النفط أحد عوامل الصراع بين الشمال والجنوب . ومن المتوقع الصراع المسلّح بين فصائل الجنوبيين ... وبينت بعض التقارير المسؤولة من المتوقع أن تشتعل نار الخلافات والاقتتال بعدما تقوم دولة الجنوب وقد يشمل ذلك احتمال وقوع مذابح متبادلة لتهجير الجنوبيين اللاجئين منذ سنوات في ضواحي الخرطوم، ولأبناء الشمال الموجودين في المناطق الحدودية التي ستشهد نزاعات مؤكدة بين الشطرين اللذين سينقسم إليهما السودان .

وكانت تقارير صحفية كشفت مؤخرا أن هناك شحنات كبيرة من الأسلحة بدأت تتدفق من مصادر مختلفة إلى جنوب السودان؛ استعدادا لأي مواجهة مع الخرطوم عام 2011 مع إجراء الاستفتاء المتفق عليه في اتفاقية السلام الشامل لتحديد مصير الإقليم.

رغبة إسرائيل الملحة في انقسام السودان والطمع بالمياه والنفط :

وأوضحت التقارير أن جهاز الموساد الإسرائيلي يأتي في مقدمة أجهزة مخابرات دول عديدة متورطة في صفقات تهريب السلاح إلى جنوب السودان.
ولا تقتصر مخاطر انقسام دولة السودان على مواطنيها فقط فهناك أخطار عديدة تتربص بمصر بعد وقوع هذا الانفصال، أهمها مسألة تأمين الجنوب من الوجود الإسرائيلي؛ إذ تخشى القاهرة من أن يصبح الجنوب مرتعا للصهاينة في حالة انفصاله، مما يعني تهديد الأمن القومي المصري، بل يمتد الى الأمن العربي .. وكما ذكرنا .... من المعروف أن هناك تواجد عسكري إسرائيلي في غرب السودان وجنوبه.

وأوضح د. محمد أبو غدير الأستاذ بجامعة عين شمس والخبير في الشئون الإسرائيلية أمام ندوة " دور إسرائيل في إفريقيا وأثره علي مستقبل العلاقات الإفريقية العربية" في 11 نوفمبر 2010 رغبة إسرائيل الملحة في انقسام السودان؛ لأن ذلك يتطابق مع الخطة الصهيوأمريكية لإيجاد شرق أوسط جديد يتم فيه تقسيم دول المنطقة إلي دويلات علي أسس طائفية وعرقية ودينية.

بينما حذر د. السيد فليفل الأستاذ بمعهد الدراسات والبحوث الإفريقية من انفصال جنوب السودان عن دولته لافتا إلي أنه في هذه الحال سيصبح منطقة نفوذ إسرائيلية وسيطالب بإعادة تقسيم حصص مياه النيل وبدلا من تقسيمها علي بلدين كما هو الحال حاليا هما مصر والسودان سيصبح التقسيم علي ثلاث دول، وهي القضية الثانية التي تشكل خطرا على مصر في حالة تكون دولتين في السودان.

يذكر أن حصة مصر من مياه النيل تبلغ 55 مليار متر مكعب، مقابل 18 مليار متر مكعب للسودان، وهو الأمر الذي ترفضه حركة التمرد في جنوب السودان، حيث ترى أن حصة مصر كبيرة، ولذا تطالب باتفاق جديد، بجانب أنها تنوى بيع مياه النيل والاستفادة منها كما تفعل تركيا.

بينما تؤكد المؤشرات الدولية أن مصر أصبحت على مهددة بالدخول في دائرة الخطر المائي خلال الأعوام المقبلة .

وما يزيد الأمر خطورة ما كشفه تقرير حديث لمركز المعلومات واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري بأن احتياجات مصر من المياه ستفوق مواردها بحلول عام 2017؛ نظرًا لاستمرار النمو السكاني السريع، حيث تحتاج إلى 86.2 مليار متر مكعب من المياه في حين مواردها لن تتجاوز 71.4 مليار متر مكعب.

وما يثير الدهشة ما أكده الخبراء من أن أزمة مصر مع السودان حول مياه النيل قائمة في الحالتين سواء بقى السودان موحدًا أم جرى تقسيمه؛ ففي الحالة الأولى سوف تسعى السلطة الجديدة إلى إقامة المزيد من السدود على مجرى النيل لتأمين متطلبات السودان المتزايدة من الطاقة الكهربائية مهما يهدد حصة مصر من المياه.

أما في الحالة الثانية فسوف تتطلع السلطة الجديدة في دولة جنوب السودان وبمساعدة ودعم إسرائيلي إلى إقامة السدود لتعويض إهمال الجنوب طوال سنوات الاحتلال البريطاني أو خلال عهد الاستقلال. وهذا الفخ الجديد القديم .

أخطاء عربية تطال الوحدة تعود الى الظهور مرة أخرى :
وقال الزعيم سعد زغلول يردد : "إن المفاوض الذي يفرط في السودان كالشخص الذي يفرط في عرضه". وكان مصطفى النحاس يقول: "فليقطع يميني عن شمالي ولا ينفصل السودان عن مصر".
وبمرور السنين وتطور الأحداث في مصر بعد حريق القاهرة وثورة 23 يوليو 1952م تحت قيادة محمد نجيب الذي ولد لأب مصري وأم سودانية، وكان هذا الأمر صمام الأمان لوحدة البلدين. ثم حدث تحولٌ خطيرٌ في الموقف المصري تمثل في عودة المفاوضات مع بريطانيا، وقبول ثوار يوليو لمبدأ الاستفتاء على تقرير مصير السودان.

وجاءت نتيجة الاستفتاء لصالح الانفصال عن مصر،
وبالتالي انفصل السودان عن مصر في العام 1954م
ومنذ ذلك الحين وأصبحت وحدة السودان مهددة ففي عام 1955م، بعد الانفصال بعامٍ واحد، ظهرت حركة "أنيانيا"، وهي أول حركة انفصالية مسلحة في جنوب السودان. وتوالى ظهور الحركات الانفصالية الجنوبية، وما أن يتم القضاء على حركة إلا وعاودت الظهور من جديد في شكل آخر وبمسمى آخر.

ووصل الحال بالسودان إلى ما هو عليه الآن حيث أنه من المقرر أن يقترع جنوب السودان المنتج للنفط في يناير عام 2011 على الانفصال، في استفتاء تحدد موعده في اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من 20 عاماً، مع الشمال
وقد دعا صراحة رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت الجنوبيين في وقت سابق إلى التصويت لصالح استقلال جنوب السودان خلال الاستفتاء المقرر في عام 2011، زاعما إن بقاء السودان موحدا سيجعل من الجنوبيين "مواطنين من الدرجة الثانية".

وقال كير في كلمة ألقاها في ختام قداس أقيم في كاتدرائية القديسة تريزا في مدينة جوبا عاصمة الجنوب السوداني "إن مهمتي تقضي بقيادتكم إلى استفتاء 2011. إن هذا اليوم قريب جدا وإني على ثقة بأننا سنشارك فيه".

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية عن كير قوله مخاطبا المواطن الجنوبي "عندما تصل إلى صندوق الاقتراع سيكون الخيار خيارك. هل تريد التصويت للوحدة لتصبح مواطنا من الدرجة الثانية في بلدك؟ الخيار خيارك .

وثمة اشارات يمكن التقاطها من اجتماع نيس ومن تقرير الازمات الدولية والكثير من تصريحات السياسيين بان هناك مخاوفاً تنتاب العديد من ان ينتهى انفصال جنوب السودان فى حال جاءت نتائج التصويت لصالحه الى حرب اهلية داخل الجنوب او بين الشمال والجنوب مرة اخرى، وتنعكس تلك المخاوف على مواقف وتصريحات بعض دول الجوار.
ففى اجتماع نيس الفرنسية، دعا ممثلا أريتريا وجنوب افريقيا الى تأجيل الاستفتاء وبينما لم يعلق ممثل الاتحاد الافريقى على الاقتراح الاريترى الجنوب افريقى ، اكتفى ممثل الامين العام للامم المتحدة بالقول : سيكون من الصعب إقناع الجنوبيين بالتأجيل .

صرّح سكوت جريشن المبعوث الأمريكي الخاص للسودان بأن واشنطن تدرس كل الخيارات حول أسلوب دعم جنوب السودان إذا حصل على الانفصال في المستقبل.
وقال جريشن: "القضايا التي تجرى دراستها تشتمل على مسألة المواطنة وترسيم الحدود وكيفية تقسيم أرباح الثروة النفطية السودانية التي ينتج جزء كبير منها في الجنوب، ولكنها تشحن إلى الخارج عبر الشمال".

وأضاف: "ما يحاولون الوصول إليه هو وضع يفوز فيه الجميع وذلك سيكون صعبًا إذا لم تكن حكومة الخرطوم مستعدة لمناقشة شروط أفضل للجنوب ودارفور وغيرهما".

وأعرب المبعوث الأمريكي عن تفاؤله لمثل هذا الاستعداد، ملمحًا إلى أن واشنطن بدأت تدرس خياراتها في حالة حدوث انفصال الجنوب.
وحذر من الحرب الأهلية بين الجنوب الغني بالنفط والشمال. ؟؟؟؟؟؟؟ الحنان الإمريكي والشاهد السعيد على عقد الطلاق المدني ؟؟؟

وأضاف ... الولايات المتحدة مستعدة لأي انفصال في نهاية الأمر قد يسفر عنه الاستفتاء، وتعمل لحل القضايا الخلافية أملاً في تفادي تكرار الحرب الأهلية التي استمرت عقدين وانتهت قبل خمس سنوات . ؟؟؟ ربما نسي أن أمريكا صانعة القضايا الخلافية بإمتياز ومن ورائها الصهيونية الأمريكية... فهي تمثل هنا دور
المرأة اللعوب العاشقة للمتزوج .. ظاهرها يخالف باطنها نحو اسرته ؟؟ فهي تجهز الملعب لطلاق الأولى لكي تعقد ميثاق الزواج مع الزوج وتصبح
الزوجة الثانية من صنف نعرفه من النساء ...ما في الجيوب يغطي العيوب ...بل تمعن بالدلال الى ان تحصل على عقد الميراث قبل موته .
وقد أكد آموم في مقابلة خاصة مع بي بي سي إنه حصل على تأكيدات من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن بدعم جنوب السودان حال انفصاله عن الشمال عقب الاستفتاء. ؟؟ وهذا الدعم في زمان المصالح تجاربه تستند الى الإقتصاد واجترار الثروة فالشركات العابرة للقوميات ... تقلص القومية وتختزلها

مادام الجيوب وأرباحها تتصاعد وتتزايد .

وقال آموم إنه أجرى محادثات مع ممثلي الدول الخمس الكبرى الذين أكدوا له أنهم سيعترفون " بالدولة الجديدة في جنوب السودان إذا كان خيار الانفصال هو خيار شعب جنوب السودان".

وأشار إلى أن محادثاته في الأمم المتحدة هدفت إلى حث المجتمع الدولي على ضمان إجراء الاستفتاء في موعده وأن يتم " قبول واحترام خيار شعب جنوب السودان".وأضاف أن خيار الانفصال " هو الخيار المرجح الآن في ضوء تطورات الأوضاع في الفترة الانتقالية


يقول الباحث سلطان القواسمي :
لِنلقِ نظرة مطوّلة على خارطة العالم العربي اليوم؛ يرتفع احتمال تبدّل الأوضاع بشكل جذري في وقت قريب جداً، فستشكّل الأحداث التي ستقع خلال فترة 12 شهراً أهم تغير تشهده الدول العربية الاثنتان والعشرون منذ أن شُطبت فلسطين عن الخارطة عام 1948. لكن على خلاف فلسطين، سينقسم السودان على الأرجح عن طريق صناديق الاقتراع في يناير 2011. مع أن الانقسام المتوقع في السودان لا يحمل معنى رمزياً مهماً- ما من خلاف على القدس، أو بيت لحم، أو الناصرة، أو أريحا- لكن الوضع لا يقل مأساوية بالنسبة إلى العرب.

لا يشبه السودان أي دولة عربية أخرى على مستويات كثيرة، فعلى المستوى الجغرافي، يمتد هذا البلد على مساحة 2.5 مليون كيلومتر مربّع، وهو أكبر بلد عربي وإفريقي، وتحدّه تسع دول بما فيها إثيوبيا، منبع نهر النيل الأزرق الحيوي الذي يلتقي مع النيل الأبيض في السودان ويوفّر مياه الشرب لثلث سكان العالم العربي في طريقه إلى المتوسط.

لطالما تجاهلت معظم البلدان العربية أهمية هذه المنطقة في العالم العربي.

في الواقع، تخلّى معظم العالم العربي عن السودان، فقد أعمت الخلافات السياسية ومشاعر البغض الشخصية ضد النظام الفاسد هناك بصائرنا عن الصورة الكبرى للوضع القائم ..... فيما كان الجنوب يتحضّر للاستفتاء، كان الشمال مشغولاً بصراع مأساوي في المنطقة الغربية من دارفور ...

شهد قبل أيام الذكرى الخامسة لمعاهدة سلام تاريخية وُقّعت في نيروبي بين الأغلبية المسلمة الحاكمة في الشمال والمتمردين الذين ينتمون إلى الأقلية المسيحية في الجنوب، ما وضع حداً لصراع دموي دام عقدين من الزمن وأودى بحياة أكثر من 1.5 مليون شخص. شكّل الاستفتاء الذي سيجرى في يناير المقبل حجر أساس ذلك الاتفاق، إذ سيصوّت سكان الجنوب المستقل على البقاء ضمن بلد السودان أو الانفصال عنه وإقامة دولة مستقلة.

خلال السنوات الخمس التي تلت الاتفاق، ماذا فعل العالم العربي لترسيخ وحدة هذا البلد؟ لا شيء يُذكَر. لقد اعتادت حكومات هذه المنطقة على اعتماد سياسة القول لا الفعل في ما يتعلق بـ»المسائل الحيوية». يكفي أن نقرأ البيانات الأخيرة الصادرة عن قمم الجامعة العربية، فلا جوهر حقيقيا للأقوال أو الوعود أو الاتفاقات المبرمة، وهذه القرارات هي ببساطة حبر على ورق.

في قضية السودان، لا يختلف الوضع عن ذلك، وفي البيان الأخير الذي صدر عن قمة الجامعة العربية، عام 2005، بعد أسابيع قليلة من توقيع معاهدة السلام التاريخية، وعدت الدول العربية بشكل مبهم بـ»دعم السلام والتنمية والوحدة في السودان»، لكنها لم تُقدم على أي خطوة عملية. ... فما يمكن الآن عربياً

أن يقدم لدولة قد يقترب انفصام عقدها ... والغرباء تنبض قلوبهم مع نفطها وماءها .. فلا غرابة ان يتشرد أبنائها او يعزز العنف بينهم .. او يموت بعضهم ؟؟

بسبب إهمال العالم العربي وسياسات الحكومة المركزية في الخرطوم، سيصوت الجنوب على الأرجح لمصلحة الانفصال عن الشمال، ونتيجةً لذلك، سيفقد البلد سيطرته على معظم مخزونه النفطي . فربما السودان تشتاق لإيام الأندلس الأخيرة وهي تنزف فلا طبيب ولا جراح يلثم آهات الجراح ...وربما الطلاق يجعل الزوجة الأولى اكثر إهمالا وقهرا واستضعاف ؟؟؟

ما العمل اليوم لتجنب انقسام البلاد؟.

ما العمل لتجنب الطلاق المدني بين شمال وجنوب السودان وخاصة ان ابغض الحلال عند الله الطلاق فكيف بين الدولة الواحدة ؟

الكاتبة وفاء عبد الكريم الزاغة .