منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    عربية الأمجاد و المعاصرة

    اللغـة العربيــة
    بين التقعيــر والتيســير






    تصنيف: د. ماجد أبو ماضي

    تعليّــق: فيصـــل الملوحي






    إن عدداً من أفراد المجتمع، وعلى مختلف الشرائح فيه، يشكون من ضعفهم باللغة العربية وفي الحديث بها مع إتقان قواعدها، فنجدهم يتساءلون دائماً: لماذا نجد اللغة العربية صعبة القواعد؟ ما الطريقة المثلى لتجاوز ذلك؟...
    وهنا أقول: ما من شك أن كثيرين يشكون من صعوبة فهم قواعد اللغة العربية ومن النحو بعامة والإعراب بخاصة، والمسائل الشاذة منه بشكل أكثر خصوصية، وذلك بسبب ضعفهم في اللغة. وأردّ هذا إلى أمرين:
    الأول- عدم حفظ القواعد النظرية الضابطة للإعراب وحتى الرئيسة منها أو تلك التي لا تتغير مع تغير الحالات الإعرابية (القواعد الثابتة والمطلقة في الإعراب).
    الثاني- عدم قدرتهم على تطبيق هذه القواعد النظرية - إذا حفظوها - على حالات عملية، كإعراب كلمة في آية قرآنية أو في بيت شعري أو في جملة...وأنا هنا أشبه الإعراب بالرياضيات والفيزياء والكيمياء، ففي هذه العلوم يضع الدارس النظرية الملائمة لمسألة الهندسة ويحلها على أساس تلك النظرية، وكذلك في الفيزياء يوضع القانون الملائم ويبنى الحل على أساس هذا القانون، وفي الكيمياء يضع المعادلة الملائمة ويحل على ضوئها، كل ذلك من خلال معطيات المسألة المطلوبة، وكذلك في الإعراب، فعلى المرء أن يستحضر القاعدة النظرية في ذهنه ليطبقها على حالة عملية حسب معطيات سياق الكلام، وهنا تؤدي قوة الاستحضار والبديهة والذاكرة دورها في التوصل إلى الإعراب الصحيح والتمكن اللغوي.. ولكن، هل نجد كل القواعد الإعرابية التي تضبط اللغة واحدة في كل اللغات؟ ما الميزات التي تميز لغتنا العربية عن غيرها من اللغات؟ وهل تتفرد اللغة العربية بها أو تتميز؟. طبعاً كلّ لغة لها ضوابطها وقواعدها، لكن هذه القواعد تختلف من لغة إلى لغة، ففي اللغة العربية مثلاً ظاهرة ( تقسيم الاسم إلى ) المفرد والمثنى والجمع ، أمّا في اللغة الانكليزية فالمفرد والجمع ( والمثنى داخل فيه). كما أن هناك مزايا للغة العربية تختلف بها عن بقية اللغات، فنجد ظاهرة المترادفات (الترادف ليس على إطلاقه، فلاترادف في اللغة بمعناه الدقيق، بل نجد فروقاً دقيقة بين المفردات المتقاربة. وقد عالجت كتب فقه اللغة هذه الظاهرة ) ، أيْ أنّ للشيء الواحد كلمات عدة.. ومن خلال ذلك نجد ظاهرة أخرى هي كثرة المفردات فنجد للاسم الواحد مفردات عدة فللسيف نجد اثنين وخمسين اسماً وللناقة خمسة وأربعين اسماً.. وهذا يضفي غنى في الكلمات ويؤدي إلى خيارات في الاستخدام وقدرة واسعة على التعبير.
    يزيد عدد الألفاظ في اللغة العربية على المليون كلمة بينما عدد الكلمات في اللغة الانكليزية بحدود أربعة وعشرين ألف كلمة فقط.. و نجد بالإضافة إلى ذلك أن في اللغة العربية ظواهر الاشتقاق والتوليد والتفرد بأحرف لاتعرفها بقية اللغات العالمية كحرف (ض)الذي دفع إلى تسميتها (لغة الضاد) .. ونجد كذلك ظاهرة الميزان الصرفي الذي يتلاءم مع وزن الكلمات فتحذف الحروف من الوزن حين يحذف ما يقابلها في الكلمات، والكلمات العربية الفصيحة وحدها التي توزن، أما الكلمات الأعجميــة والعاميـــة فلا وزن لها(هذا كلام غير دقيق فالتعريب للأعلام الأعجمية معناه وزنها وزناً عربيّا، ويضعون ملحوظات على الوزن تشير مثلاً إلى العدد الأقصى للحروف العربية ستة، وكل كلمة زادت على ستة كانت أعجمية... وبعد منتصف القرن الثاني للهجرة لم يُعرَّب غير الأعلام إلا اضطرارا)، لذلك لا نجدها في بطون المعاجم والقواميس التي لا تورد إلا الكلمات العربية الفصيحة..( بل وردت إذا شاع استعمالها اضطرارا ، مع الإشارة إلى عُجمتها، فالبستان فارسية، وهي في المعاجم ) بعد كل هذا يتساءل المرء: ألا نستطيع استعمال قواعد أخرى غير هذه، ألا يحقّ لنا تغييرها؟ لماذا لا يتحدث كل واحد منا على هواه، أليس المقصود أن تصل الفكرةإلى المتلقي؟.
    إن القواعد متفق عليها منذ كانت ولا مجال فيها للتغيير أو التبديل أو التعديل، لأننا إن فعلنا ذلك نكون قد غيرنا من ضوابط اللغة التي وضعها أجدادنا علماء اللغة من جهة، ونكون قد نسفنا كل الكتب اللغوية التي ألفت والمخطوطات المحققة وغير المحققة التي تبحث في عمق اللغة وقضاياها ومسائلها، كما أننا نكون - إذا غيرنا القواعد - قد قضينا على تراثنا اللغوي، بالإضافة إلى كل ذلك - وهو الأهم نكون قد غيرنا معانيَ آيات سور القرآن الكريم لأنها كلها تعتمد الإعراب الذي يؤدي إلى صحة المعنى، كما أن صحة المعنى تؤدي إلى الإعراب الصحيح.. فالإعراب والمعنى متكاملان، كل منهما يوصل إلى الآخر، فإذا قمنا بتغيير أحدهما فسد الثاني وتغير مدلوله ووصل بنا إلى إنكار كل ما جاء به الآباء والأجداد والسلف الصالح ورفضه.. فكيف سأغير القواعد التي وضعها ابن مالك النحوي في ألفيته في القرن السابع الهجري وثبتها و كتبها بناء على ما أخذه ممن سبقوه من النحاة واللغويين بمئات السنين.. فاللغة مقدسة وقواعدها تأخذ قدسيتها منها، وكل هذه الدعوات بتغيير القواعد إنما هي ضد اللغة ودعوات لتفريق شمل الأمة إذا أدركنا أن اللغة هي الرابط الوحيد الذي يجمع شمل الأمة الآن من المحيط إلى الخليج.. إذاً ولكل ما ذكرت لا نستطيع تغيير هذه القواعد والاستبدال بها لأنها ضوابط للغة وللكلام العربي، كما أنها وسيلة تخاطب انطلاقاً من فهم المعنى من خلال قواعدها.
    لكنني أقول إنني مع تسهيل قواعد اللغة وتبويبها وبخاصة للمتعلمين والدارسين لها، فإذا قمنا – نحن المربين والمدرسين والمعلمين- بتيسير تعليم قواعد اللغة ورتبنا حالاتها ترتيباً منطقيّاً وجزأنا القواعد الصعبة وشفعناها بأمثلة مميزة - لأننا في كثير من الأحيان نتذكر المثال أكثر من القاعدة ثم نقيس عليه الحالة الإعرابية التي أمامنا - وقدّمناها بأسلوب شائق جميل واستطعنا إيصال الفكرة القائمة في أذهاننا إلى المتلقين بكل سهولة ويسر فسنكون بذلك قد خدمنا اللغة من خلال تعليمها لطالبي العلم، كما أن استحضار المعاني الجميلة السهلة في اللغة والأبيات الشعرية التي تحاكي المشاعر وتعزف على أوتار القلوب.. كل ذلك يضفي المتعة إلى جانب الفائدة، بالإضافة إلى التحبيب باللغة وإظهار الغيرة عليها بأسلوب تربوي صحيح وتعليمها من خلال الإقناع لا القسر والإكراه، والابتعاد عن الإيغال، والتقعر في استخدام الألفاظ الغريبة في كلماتها وألفاظها، كل ذلك يؤدي إلى محبة الناس للغة والإقبال على تعلمها، ثم تعليمها وتحبيبها لمتعلميها، لأننا - إذا فعلنا ذلك - نكون بعيدين عن مجتمعنا وبخاصة أننا إذا علمنا أن ألفاظ اللغة في تطور ومعانيَها في تبدل وتغير، وهذا دليل على أن لغتنا حية تتأقلم مع الظروف المحيطة بها، كما أنها تتطور لتلائم العصر الذي نعيش، فبمجرد إجراء موازنة بين تلك الألفاظ التي كانت مستخدمة في الماضي والألفاظ المستخدمة الآن، نجد أن هناك ألفاظاً تغير مدلولها وتبدل معناها، فلفظ «السيارة» في القرآن الكريم مختلف بمدلوله عن معناه في عصرنا الحاضر. وهنا أستطيع القول: إن الأنماط اللغوية تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
    الأول هناك ألفاظ ميتة، وهي تلك الألفاظ المستخدمة في الماضي وغير مستخدمة في حياتنا الحاضرة، وإذا استخدمناها لم نفهم معناها مثل لفظ «شمردل»، وتعني الإنسان الطويل ذا المهابة، هذه اللفظة وأمثالها لا نجد معناها إلا في بطون المعاجم والقواميس ومثلها«السفود - الخمخم...».


    الثاني
    : ألفاظ معزولة، وهي تلك الألفاظ المستخدمة في الماضي، وغير مستخدمة في عصرنا، لكننا إذا استخدمناها فهمنا معناها والمقصود منها، ومثل هذا نجد كلمة «الطوى» فيقول أحدنا: أنا جائع ولا يقول: «أنا طويان» ومثل هذه الألفاظ نجد «مطية» التي تتضمن معنيين حقيقي ومجازي.


    الثالث: ألفاظ تغير مدلولها ومعناها تلاؤماً مع الحياة التي نعيش، فقد حملت معنى في الماضي مختلفاً عن المعنى المراد في عصرنا الراهن مثل كلمات «الإضبارة!! - الكتيبة..» فالإضبارة أطلقت على وعاء جلدي كان الفارس يضع فيه السهام والنبال ليرميَ بها عن القوس، و يضعها على ظهره.. أما الآن فقد تطور مدلولها لتدل على المصنف الذي يضم الأوراق الرسمية.
    كل هذا يدل على أن لغتنا لغة حية باقية، تتأقلم مع ظروف الحياة والمواقف التي تتعرض له.. ومع كل مجتمع لتلائم حياة أفراده، وما يريدون أن يعبروا عنه من معانٍ وأغراض.

    ملحوظتان:

    ۱ – التسهيل يقتصر على التفنّن في عرض الوسائل التعليمية و الأساليب التربوية بغية إيصال هذه القواعد إلى الطالب بألين ما نستطيع، ولامجال لتسهيل قواعد اللغة لأنّ المعلّم غير مكلّف بها، قد يحقّ له بحثها و لكن في غير قاعة التدريس.

    ۲ - الحديث عن:

    - تطوّر اللغة على توالي الأزمان،
    - و ألفاظ ميتة
    - وألفاظ معزولة،
    - و ألفاظ تغير مدلولها ومعناها

    صحيح ، و قد صنّفها اللسانيّون في علم خاص ( علم اللسان المديد= linguistiquediachronique) يقابل ( علم اللسان الموقوت= linguistiquesynchronique

    أمّا الأول
    فيرصد قواعد الألسنة خلال عقود متتالية، لأنّ تطوّر اللغة ( أو تغيّرها ) أمر محتوم لعوامل ترتبط بالإنسان وأخرى بالطبيعة، لذلك تباعدت اللغات عن لغة آدم الأولى ( لا نجبر أحداً على قبول هذه النظريّة ).

    وأمّا الثاني
    فيدرس اللغة في مدّة نحدّدها بعشر سنوات مثلاً، و نغض النظر خدمة للبحث العلمي عن تبدلاتها الطفيفة.

    ولقد خضعت اللغة العربية لهذه السنن كبقيّة اللغات، ووصلنا اليوم إلى لغات ( أو لهجات ) عربية متباعدة في ألفاظها و معانيها و نطقها، و لكن لم يبلغ هذا التباعد إلى ما وصلت إليه لغات أخرى: إنجليزيّة شكسبير وأسلافه والإنجليزيّة المعاصرة، واللاتينيّة و بناتها الفرنسية والإيطاليّة و الأسبانيّة والبرتغاليّة ولغة رومانية....

    لماذا حافظت هذه اللهجات على تقارب لا نراه في اللغات الأخرى؟

    لا ريب... إنّه القرآن الكريم. فما كان أعظمه، لقد قلّص كثيرا التأثيرات الخارجيّة، و حافظ على ماعجزت اللغات الأخرى عن مثله.

    ومن أجل هذا القرآن الكريم، من أجل أن نبقى على التحام به،

    ومن أجل هذه الأمّة، من أجل أن تبقى أجيالها متلاحمة،

    نحرص على سلامة اللغة العربية
    كما كانت في عصر نزول الوحي، بنظامها و تركيباتها و مفرداتها وألفاظها و معانيها، و لا معنى – وفق هذا المنطق – للحديث: عن ألفاظ ميتة وألفاظ معزولة، و ألفاظ تغير مدلولها ومعناها...

    ولن يمنعنا هذا من التطور والإضافة على الأسس الصحيحة لنبقيَ على أمرين:

    الأول: ارتباط الماضي بالحاضر، لتكون لغتنا لغة الحضارة و التاريخ..
    الثاني: ملاءمة الحاضر والتقدم العلمي و الحضاري، لتكون لغتنا لغة العصر والعلم والتقدّم.





  2. #2

    رد: عربية الأمجاد و المعاصرة

    السلام عليكم
    المقال مهم جداجدا وقد ورد منقولا عن جريدة البعث
    http://www.omferas.com/vb/showthread.php?t=18209

    وسررت بايراده من قبلكم
    تحيتي
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  3. #3

    رد: عربية الأمجاد و المعاصرة

    المتعة الكبرى أن أتابع كل ما يخصّ لساننا العربيّ المبين.

  4. #4

    رد: عربية الأمجاد و المعاصرة



    صدقت



    أختي الكريمة ريمة



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    المقال مهم جدا جدا


    فهل من قارئ؟!




  5. #5

    رد: عربية الأمجاد و المعاصرة

    يرسل بريديا للاهمية
    بوركت وحييت استاذنا
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  6. #6

    رد: عربية الأمجاد و المعاصرة





    الأخت الكريمة.. ريمة..



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    وأنا بانتظار هذا الوعد الكريم.






المواضيع المتشابهه

  1. نشرة إخبارية عربية غربية
    بواسطة المختار محمد الدرعي في المنتدى فرسان الأدب الساخر
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-05-2015, 11:50 AM
  2. تنظيم دولة إعادة الأمجاد
    بواسطة المختار محمد الدرعي في المنتدى فرسان الأدب الساخر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-14-2014, 09:52 AM
  3. أهم نظريات الحجاج المعاصرة
    بواسطة سندرا في المنتدى فرسان الأبحاث والدراسات النقدية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-09-2011, 08:34 AM
  4. صدر حديثاً /المسلمون نحو المعاصرة
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى فرسان المكتبة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-22-2011, 08:44 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •