المصدر : آنا البني - ريم الغبن



يمارس دور «بابا نويل» خلال أيام العيد..المواطن تثقل كاهله «العيدية».. فمن يقدم له «عيديته»؟!! المصدر : آنا البني - ريم الغبن
12/12/2008
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيعند الحديث عن العيد وأجوائه، لا يمكننا أن ننكر أنّ هذه الأجواء والطقوس قد غيّرها عصرٌ نعيشه اليوم، فرض على حياتنا مسؤوليات، وأعباء إضافية، وصلت أيضاً إلى معاني العيد وبساطته.



لم يعد العيد مجرّد معايدة للأهل والأصدقاء، وإعادة إحياء روابط اجتماعية تأثّرت بضجيج الحياة وسرعتها، إنما بات يشكل أعباء إضافية اقتصادية يتحملها المواطن، وتشكّل عبئاً حقيقياً عليه يصل إلى درجة أنّ ميزانية العيد باتت من أهم الميزانيات التي يجب أن يحسب لها المواطن حساباً، ويعدها قبل أشهر من قدوم هذا الزائر اللطيف، فمن حلويات العيد، إلى ملابس جديدة، إلى غداء العيد، إلى.. إلى..، ليمضي العيد ويمضي معه الراتب دون عودة.
وفي خضمّ هذه المصاريف يأتينا ما يسمّى بالعيدية، وهي المفهوم الذي ارتبط عادة بأطفال العائلة، وبضعة ليرات يمكن أن تدخل إلى جيوبهم، وتدخل معها البهجة إلى قلوبهم، فتسمح لهم بركوب أرجوحة، أو شراء بعض الحلويات، إلا أن هذا المفهوم قد تغير، فكلمة عيدية باتت مرتبطة اليوم بسائقي "التاكسي"، وعمال التنظيفات، أكثر من الأطفال الذين هم أيضاً لم تعد هذه الليرات تعجبهم وتملأ عيونهم.

الأطفال والعيدية

فإذا بدأنا بعيدية الأطفال، والذين يبدأ نهارهم أول أيام العيد بطلب مصروف الألعاب، وتبدأ معاناة أهلهم في توفير هذا المصروف لهم، فيتلقون العيدية، ويتلقى الأهل معها الهمّ والغمّ، لكن رغم ذلك يحرص الأهل على رسم البسمة على شفاه أطفالهم، وتلبية مطالبهم في العيد، وأولها زيارة الألعاب والملاهي، التي أصبحت تكاليفها مرتفعة، والتي ربّما لاتناسب أصحاب الدخل المحدود، والذين كانوا قد استنفذوا كلّ أموالهم في تجهيزات العيد، في الأيام التي سبقت العيد، لكن موضوع العيدية تقليدٌ اعتاد عليه الأهل، هذا التقليد الذي أثقل كاهل الأهل بسماع كلمة (هات هات، وماعم تكفينا المصاري) من قبل أبنائهم، حيث إن مبلغ الـ 10 أو الـ 15 ل.س بالنسبة إلى الأطفال أصبح عملة قديمة وغير مقبولة بالنسبة لهم، ويتذمرون من هذه المبالغ، وربما نجدهم محقين في ذلك، فالغلاء طال ألعابهم وملاهيهم أيضاً، وعلى حدّ تعبير يزن (11 عاماً) فإن هذا المبلغ لايكفي حتى لركوب لعبة واحدة من الألعاب، لذلك أحاول جمع أكبر قدر ممكن من العيديات من الأهل والأقارب كي تكفيني طيلة أيام العيد، وأتمنى أن تكون كل الأيام أعياداً لكي نحصل على "العيدية"، ونمضي المزيد من الأوقات في اللعب.
ويضيف محمود 10 سنوات أنّ زمن العشر ليرات ولّى وبات من المنسيات بالنسبة إليهم كأطفال، فهي قد تعطيهم فرصة تجربة لعبة بسيطة، وفي معظم الأحيان قد لا تعطيهم الفرصة، وبالتالي أكد محمود أنّ عيدية العيد يجب أن تتماشى مع هذه الأسعار الجديدة.

عامل التنظيفات

ربما هذا الإنسان من الجنود المجهولين الذين يعملون طوال أيام السنة بصمت، حتى أيام العيد، وعند النظر إلى طبيعة عمله الشاقة نشعر في قرارة أنفسنا أنّ العيدية هي عربون شكر لطيفة نقدمها لهذا الإنسان، يمكن أن تمده ببعض السعادة والدفع المادي، ولكن مايجري على أرض الواقع يجعلنا نمتعض من عيدية عامل التنظيفات، ونشعر في أنفسنا أننا نتعرض لعملية "سلبطة" تعتمد على الإحراج، إلى درجة أن البعض يمتنع في بعض الأحيان من تقديم العيدية.
فقبل أيام العيد يتفاجأ البعض بأن هناك العديد من عمال التنظيفات مفروزين إلى حيّهم، على الرغم من أنّ واقع نظافة الحي لايوحي بهذا الكمّ الهائل من العمال المكلفين بهذه المهمة، فالكل يقرع الأبواب، والكل يطلب العيدية ويؤكد لصاحب المنزل أنّ العيدية من حقه، وأنه عامل التنظيفات المعتمد في الحي.
السيدة ريما بيّنت أنه قبل العيد بيوم، وخلال اليوم الأول من أيام العيد، قرع بابهم حوالي 10 أشخاص، يؤكد كلُّ واحد منهم أنه عامل تنظيفات الحي، ويطلب عيديته ولكلٍّ منهم أسلوبه الذي يعتمد على الاستجداء، إلى درجة أنك لا تستطيع إحراجه.
وأكد السيد ماهر كلام السيدة ريما، وبيّن أن هذا الموضوع لا يقتصر على الأحياء الغنية، وإنما حتى المناطق العشوائية والفقيرة تتعرض إلى نفس الموضوع، على الرغم من أن واقعها يؤكد أنها منسية من التنظيف. ويشير السيد ماهر إلى أنه ربّما أعطى عيدية لحوالي ستة أو سبعة أشخاص يدعي كلُّ واحد منهم أنه عامل تنظيفات الحي، بينما عامل تنظيفات الحي الحقيقي لا يأخذ عيديته.

سائق التاكسي والعداد

ومن جهة أخرى، يعمد بعض سائقي "التكاسي" إلى استغلال أيام العيد لتحقيق الأرباح، ولو على حساب المواطن، ففي العيد يعمد السائق إلى إغلاق عداد سيارته و"دوبلة" أجرته بحجة العيدية، هذه الكلمة التي لاتغيب عن ألسنتهم.
بلال سائق "تكسي" قال: في أيام العيد يخفّ العمل من ناحية الزبائن، إلا في المناطق المزدحمة، والتي يرتادها معظم الشباب (باب توما - أبو رمانة - المزة) فنضطر أحياناً إلى إغلاق العدّاد لأن تشغيله سيسبب مشكلة مع الراكب، حيث إنه لايدفع زيادة على العداد، وبطبيعة الحال لا أتقاضى زيادة على أجرتي أكثر من 15 ل.س، وهذا المبلغ لن يؤثر في الجيبة من ناحية الراكب.

أما أبو شادي فهو مع زيادة الأجرة، وضد إغلاق العداد، يقول: البعض من الناس إذا كان العداد مغلقاً يدفع على هواه، وما يحلو له من الأجرة، وأنا أضطر أن أرضى، وفي حال حدث عكس ذلك، سيتحول الموضوع إلى شجار مع الراكب، لذلك أنا ضدّ إغلاق العداد، ولكن موضوع العيدية مهم، (ما وقفت القصة علينا، والكل بياخد عيدية، وقفت علينا نحنا الدراويش).

إذا افترضنا أنّ من حق أطفالنا علينا تقديم عيدية العيد لهم، وأيضاً من حق عامل التنظيفات وسائق «التاكسي»...، لأنهم يقدمون لنا خدماتهم أيام العيد، فمن يقدم لهذا المواطن عيديته ؟، الذي يمارس دور بابا نويل ويوزع العيديات خلال أيام العيد؟