قتل الرحمة في ميزان الأخلاق والقانون
محمد بن محـمود الهواري
06/08/2003
معارضة هولندية للقتل الرحيم
أمكن للتقدم العلمي في السنوات الأخيرة وخاصة في مجال صحة الحياة وكذلك التطور المذهل للتقنية الطبية أن يؤدي إلى أن تطول الأعمار بصورة واضحة جدًّا. ويلاحظ كذلك أن التقدم الطبي، خاصة في البلاد المتطورة، استطاع أن يحافظ على الحياة الاصطناعية للمرضى الواقعين تحت تأثير الغيبوبة، لفترة طويلة من الزمن قد تستمر في بعض الأحيان لعدة سنوات.
ومع التطور الاجتماعي وتفكك الروابط الأسرية وارتفاع نفقات العلاج الطبي اختلفت النظرة الطبية لمثل هؤلاء المرضى اختلافا بيّنا. فقد يصادف أن يصاب بعض المرضى بآفات لا يرجى شفاؤها، كبعض آفات السرطان أو الإيدز وغيرها، وقد تتصاحب هذه الآفات بآلام شديدة غير محتملة مما يدفع الهيئة الطبية المعالجة أو المريض نفسه أو من يتولى أمره إلى أن يبحث عن طريقة تنتهي بواسطتها حياة المريض رحمة به وشفقة عليه. وأدى هذا الموقف إلى نشوء ما يسمى بقتل الرحمة أو تيسير الموت أو ما يعرف باللغات الأوربية باسم (الأوتانازيا Euthanasia ). وهو وسيلة أثارت جدلاً عنيفاً بين الأوساط الطبية والقانونية والأخلاقية والدينية لم تنتهِ آثارها حتى يومنا هذا.
تعريف قتل الرحمة أو الأوتانازيا:
كلمة الـ (Euthanasia) كلمة إغريقية الأصل وتتألف من مقطعين:
- السابقة EU وتعني الحَسَن أو الطيب أو الرحيم أو الميسر.
- واللاحقة THANASIA وتعني الموت أو القتل.
وعليه فإن كلمة الأوتانازيا تعني لغويًّا الموت أو القتل الرحيم أو الموت الحسَن أو الموت الميسر.
أما في التعبير العلمي المعاصر فتعني كلمة الأوتانازيا: "تسهيل موت الشخص المريض الميئوس من شفائه بناء على طلب مُلِحٍّ منه مقدم للطبيب المعالج".
ومع الزمن نشأت صور تطبيقية مختلفة للأوتانازيا نلخصها فيما يلي:
1- القتل الفعَّال Euthanasia Directe أو القتل المباشر أو المتعمد:
ويتم بإعطاء المريض جرعة قاتلة من دواء كالمورفين أو الكورار Curare أو الباربيتوريات Barbiturates أو غيرها من مشتقات السيانيد Cyanide بنيّة القتل.
وهو على ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: الحالة الاختيارية أو الإرادية، حيث تتم العملية بناء على طلب ملحٍّ من المريض الراغب في الموت وهو في حالة الوعي أو بناء على وصية مكتوبة مسبقاً.
الحالة الثانية: الحالة اللاإرادية وهي حالة المريض البالغ العاقل الذي فقد الوعي، حينئذ تتم العملية بتقدير الطبيب الذي يعتقد بأن القتل في صالح المريض، أو بناء على قرار من ولي أمر المريض أو أقربائه الذين يرون أن القتل في صالح المريض.
الحالة الثالثة: وهي حالة لاإرادية يكون فيها المريض غير عاقل، صبيًّا كان أو معتوهاً، وتتم بناء على قرار من الطبيب المعالج.
2- المساعدة على الانتحار: Aide au suicide
وفي هذه الحالة يقوم المريض بعملية القتل بنفسه بناء على توجيهات قُدمت له من شخص يوفر له المعلومات أو الوسائل التي تساعده على الموت.
3- القتل غير المباشر: Euthanasie Indirecte
ويتم بإعطاء المريض جرعات من عقاقير مسكنة لتهدئة الآلام المبرحة، وبمرور الوقت يضطر الطبيب المعالج إلى مضاعفة الجرعات للسيطرة على الآلام، وهو عمل يستحسنه القائمون على العلاج الطبي، إلا أن الجرعات الكبيرة قد تؤدي إلى إحباط التنفس وتراجع عمل عضلة القلب فتفضي إلى الموت الذي لم يكن مقصوداً بذاته وإن كان متوقعا مسبقاً.
4- القتل غير الفعال أو المنفعل: Euthanasia Passive
ويتم برفض أو إيقاف العلاج اللازم للمحافظة على الحياة، ويلحق به رفع أجهزة التنفس الاصطناعي عن المريض الموجود في غرفة الإنعاش والذي حُكِمَ بموت دماغه، ولا أمل في أن يستعيد وعيه.
للمزيد من الاطلاع
تابع الرابط
http/www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2003/08/article01d.shtml