التكافؤ العلمي بين الزوجين كفة تعادلها الحب


التكافؤ العلمي بين الزوجين كفة تعادلها الحب
عاشت منى الخريجة الجامعية التي أتقنت اللغة الانكليزية بطلاقة خلال دراستها في جامعة دمشق والعديد من الدورات الخاصة ، عاشت قصة حب مع محمد وهو موظف سوري بسيط يعمل في الشارقة في شركة امارتية القصة اثارت استهجان كل عائلتها لان لمنى ميزات اخرى مقبولة جدا في المجتمع السوري والعربي فهي ذات عينان



ملونتين وابتسامة جميلة وطويلة ونحيفة الامر الذي جعل بابها يدق باستمرار طلبا للزواج الا ان قلبها لم ينفتح سوى لمحمد ، تزوجت منى بعد صراع مع عائلتها ولم تندم وكان محمد رجلا جيدا وقصة منى قصة متكررة اعادتها طبيبة اسنان في مدينة دير الزور وتزوجت من عامل جلود من مدينة حلب وهما الان في السعودية ووجدت عملا الطبيبة بسهولة الا ان زوجها مازال يبحث وقد يدوم البحث طويلا واثر ذلك على علاقتهما معا فهل الحب يصنع المعجزات وماراي الناس في موضوع التكافؤ العلمي فالتكافؤ بين الزوجين لا يكون فقط من الناحية العلمية إنما من الناحية الثقافية والمادية والحالة الاجتماعية وحتى من ناحية الشكل فهو أحيانا" له دور كبير في خلق جو من التفاهم والانسجام بينهما وله دور كبير في نجاح المؤسسة الزوجية ، بحسب بعض اراء المتزوجين ن حيث لا يتعين على أي طرف منهما تقديم أي تنازلات نفسية أو معنوية أو حتى مادية وترى سها (مدرسة لغة انكليزية ) ان التكافؤ في جميع المستويات أو على الأقل معظمها يوفر مقومات التوافق والتفاهم ولو أخذنا مثلا" الطبيب الذي يتزوج بفتاة غير متعلمة من المؤكد أن حياتهما ستكون مليئة بالتناقضات أولا" هي لا تقدر أنه مشغول دائما" ويتعين عليه أن يتواجد في عيادته أو في المشفى ودائما" يبحث عن الجديد في عالم الطب ولا تقدر إن جاءه إسعاف ليلي واضطر للخروج ويكون تفكيره علمي ومنطقي بينما هي يمكن أن تقضي معظم وقتها في صالونات التجميل أو في زيارات واستجمام ويمكن أن ينتقدها دائما" وهي كذلك وهذا بسبب الكثير من المشاكل ويقطع الانسجام أيضا" الزوجة المتعلمة التي تتزوج بشخص غير متعلم تكون هناك كارثة فعلية حيث ستكون دائما" غير راضية ولا تستطيع الاعتراض دائما" وستكون في حالة انتقاد دائم لحديثه لتصرفاته وهو سيتكون لديه إحساس بالنقص تجاه زوجته ويحاول تكسير معنوياتها في أي فرصة بسب عقدة الذكورة أيضا" في مجتمعنا الشرقي

لذلك درجة الانسجام في حالة التكافؤ العلمي بين الزوجين أعلى بكثير منها في حالة عدم التكافؤ.

ويعتبر بعض المتزوجين او المقبلين على الزواج انه ليس هناك مجال للمقارنه بين زوجين بينهما تكافؤ موضوعي في كل المجالات وبين زوجين ليس بينهما أي نقاط مشتركة وليس التكافؤ في الناحية العلمية وحده العنصر الوحيد الذي يدعم الحياة الزوجية ويوفر استقرارها إنما هناك عدة أصعدة يكون فيها التكافؤ داعما" لهذه الحياة منها التكافؤ العمري فمن غير المعقول أن يكون هناك انسجام بين رجل يكبر زوجته بكثير من المؤكد أن لكل منهما تفكيره ومخزون لمعطيات المرحلة التي عاشها والتجارب التي مر بها ويحاول كل منهما تغيير الآخر وسحبه تجاهه وبذلك يحدث التصادم الدائم الذي يؤدي إلى دمار الحياة الزوجية وفي حال كانت الزوجة أكبر من الزوج سيتأجج دائما" لديها إحساس بالنقص وسيداهمها شبح الشيخوخة وهو سيتجدد دائما" عنده روح الشباب ويعطي الحق لنفسه أن ينظر دائما" لغيرها مهما كانت فيها مقومات وصفات ممتازة أيضا" اما عدي( مدرس فلسفة) فاعتبر انه : يجب أن يكون هناك تكافؤ من الناحية العلمية وهذا شيء جدا" مهم ويؤثر على التواصل بين الزوجين وفي استيعاب كل منهما للآخر وتبرير تصرفاته ويحدد ردات فعلهم كما يوفر لهما جو من الانسجام الكبير من خلال فتح مواضيع ومناقشتها ضمن إطار ثقافتهما أما إذا كان هناك عدم تكافؤ سيكون لدى كل منهما إحساس أنه يعيش في طلاق نفسي وسيبحث كل منهما عن طرف آخر ليحقق التواصل الاجتماعي معه لأن الإنسان بالفطرة كائن اجتماعي وهناك موضوع آخر وهو التكافؤ الجنسي وهو مهم جدا" كأن يكون لدى أحدهما ضعف جنسي أو إفراط شبقي والآخر عكسه إذ تتعكر الحياة الزوجية عندها وبرأيي أن 80% من المشاكل الزوجية سببها عدم التوافق من الناحية الجنسية

اما مرام (خريجة تربيةـ ربة منزل ) فقالت انه :لا يمكن أن نضمن درجة التوافق قبل الزواج لظروف واعتبارات كثيرة وليس كل من حمل شهادة معناه أنه مثقف أومتعلم والتكافؤ لا يكون فقط بالدرجات العلمية إنما يجب أن يكون هناك انسجام بالمستوى الثقافي والفكري وتوافق بالآراء والأفكار وكلما كان الشخصين متناسبين بالمستوى الثقافي كلما زاد التواصل والإنسجام بينهما وزاد الود فالإختلاف الكبير يسبب نشاز وخروج عن المألوف وتحول الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق حتى لو وجد الحب ثم أن الأبناء يتشتتون بين طريقتين للتربية لان كل منهما يحاول أن يربي أولاده على طريقته وحسب وجهة نظره التي يعتبرها صحيحة ولا يتفقان على أسلوب تربية واحد لذلك يعيش الأولاد في صراع دائم وتناقضات كبيرة وتتشتت الأسس التربوية لديهم.

و لكن ليس كل الزيجات التي ينعدم فيها التكافؤ العلمي فاشلة فهناك حالات منها ما هو ناجح خصوصا" إذا كان الرجل فيها هو الطرف المتعلم والزوجة لا لأن الرجل الشرقي بطبعه يحب المرأة المطيعة ويعتبر نفسه هو من يتخذ القرار الحاسم ودائما" يجب أن يكون رأي الزوجة من رأيه والزوجة الغير متعلمة ترى في زوجها المتعلم الرأي السديد والمنقذ لذلك تسير في خطه وتكون راضية والعلاقة تكون ناجحة ونرى ذلك في البيئات المنغلقة وان ساد الحب بشكل عام ساد التفاهم والتغلب على المصاعب اليومية.

ويؤكد أيمن ( خريج كلية التجارة): اننا دائما" نناقش الأمور بموضوعية وتجرد دون التحدث عن العواطف التي تكون أحد أجزاء القضية رغم أن الزواج في معظم حالاته يكون قائم على هذه الناحية فمن الناحية الموضوعية يجب أن يكون هناك تكافؤ علمي حتى يستطيع الطرفان التواصل والاستمرار لكن قلة من يستطيعون الاختيار على هذ النحو وخصوصا" إذا دخل الحب والجمال في الموضوع فلا يأبه الشخص إلى التكافؤ ثم أن هناك ظروف تفرض على الشخص هذا الإنعدام كالحالة الإقتصادية التي نعيشها والتي تدفع الشاب للبحث عن فتاة موظفة حتى ولو لم تكن متعلمة لتساعده على مصاعب الحياة كذلك الفتيات المتعلمات اللاتي يرفضن من يتقدم لهن وينتظرن شخص بنفس مستواهن التعليمي إلى أن يفوتها قطار الزواج فتضطر في مرحلة معينة إلى القبول بشخص ليس بنفس درجة ثقافتها ولا تفكر بما سيحدث لاحقا" ثم أن المجتمعات التي لا تركز كثيرا" على تعليم الفتاة نشأ فيها فارق كبير بين الذكور والإناث من حيث درجة التعليم لذلك موضوع التكافؤ العلمي والمادي والثقافي ضروري لكن غالبا" ما ينتفي هذا الشرط في مجتمعاتنا.