منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    قبسات من"أضواء البيان .." للإمام الشنقيطي

    قبسات من"أضواء البيان .." للإمام الشنقيطي (1)


    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
    أولا : رحم الله والدي ورحم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – صاحب أضواء البيان – أعلم يقينا أن"الشيخ" من أحب الناس لوالدي – رحم الله والديّ ورحم الشيخ – وما أشد سعادتي أن أكتب أو أقتبس قبستان من "أضواء البيان" ..
    ثانيا : يؤسفني أن أبدأ بالقول أنني لستُ من أهل العلم الشرعي .. وإنما قد .. قد أحسبُ – بصورة من الصور – مع أهل"الثقافة" .. ولا أرى مانعا من يقف أحد منسوبي "الثقافة" على شواطئ بحر الشيخ"الأمين" – رحم الله والديّ ورحمه – فهذا البحر الممتلئ من "لآلئ العلم"و"وأسماك المعرفة" ... نعم. أقف على"شاطئ الكتاب" ولا أملك القدرة على"الغوص"فيه.
    ثالثا : رحم الله والديّ ورحم الشيخ "الأمين" والذي رفض أن يبيع"علمه" بل رأى أن يكون العلم من عنده .. ومال النشر من غيره .. بل ذكر أنه لو كان مستغنيا عن"الراتب" لما أخذه .. وقد ذكرني هذا الزهد .. بقول النضر بن شميل عن"الخليل بن أحمد" :
    (أُكلت الدنيا بأدب الخليل وكتبه،وهو في خُصٍ لا يُشعر به){ ص 27 (الصاحبي) / أحمد بن فارس / تحقيق : السيد صقر}.
    فرحم الله والديّ ورحم الشيخ "الأمين" ورحم "الخليل بن أحمد".
    رابعا : يقول الشافعي :
    أحب الصالحين ولستُ منهم * لعلي أن أنال بهم شفاعة
    إذا قال الإمام الشافعي هذا – وهو من هو – فما أقول!!
    نعم. أحب الصالحين .. أسعد أن أكتب اسم الشيخ "الأمين" – رحم الله والديّ ورحمه – ثم أكتب أسم العبد الفقير .. وإن كان الأمر لا يتعدى وقوفي على الشاطئ "الشيخ الأمين" ألتقط ما استطعتُ من درر .. ودرر.
    بسم الله الرحمن الرحيم

    ليس غريبا أن أكتب بمهابة .. وأن أحاول الولوج بل الوقوف على شاطئ "أضواء البيان" .. لذلك سأبدأ .. بملاحظة على الطباعة .. فقد لاحظت انتشار الشرطة المائلة( /) على امتداد الجزء الأول :عددت منها أكثر من عشرين .. وعددا آخر جاءت العلامة داخل الآيات القرآنية الكريمة.
    مثل :
    (وقوله:"ويقول الإنسان أءذا ما مت / لسوف أخرج حيا"){ جـ 1 ص 65"أضواء البيان}.
    و (ومن البقر / اثنين){ جـ ص 326 "أضواء البيان }
    و (وقوله:"ولئن رددت إلى ربي لأجدن / خيرا منها منقلبا"){ جـ ص 353 "أضواء البيان }.
    وهذا كثيرا جدا.
    ثم ملاحظة – في الهامش – من المشرفين على طباعة الكتاب جزاهم الله خيرا :
    ("وعلى سمعهم وعلى أبصارهم" محتملة في الحرفين أن تكون عاطفة { في الهامش : كذا،ولعلها : معطوفة){ جـ 1 ص 58"أضواء البيان"}.
    لازلت أتذكر حوارا – دار قبل عقود – حول مفردة "زوجة" وهل هي من باب اللحن؟
    فكتب الشيخ"الأمين" رحم الله والدي ورحمه :
    (والأزواج : جمع زوج بلا هاء في اللغة الفصحى ،والزوجة {بالهاء } لغة لا لحن كما زعمه البعض){ جـ 1 ص 67 "أضواء البيان }.
    كما كتب،رحم الله والديّ ورحمه عن "قريش" :
    (الثالث : الإذن في القيام عليهم وقتالهم،والإيذان بخروج الأمر عنهم كما أخرجه الطيالسي والطبراني من حديث ثوبان رفعه : "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم ،فإن لم يستقيموا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم،فإن لم تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء"ورجاله ثقات،إلا أن فيه انقطاعا،لأن راويه سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان. وله شاهد في الطبراني من حديث النعمان بن بشير بمعناه.){ جـ 1 ص 76"أضواء البيان"}.
    قوله صلى الله عليه وسلم " فكونوا زراعين أشقياء"يذكر بما يقوله أهل"علم الاجتماع" من أن "الزراع"أكثر التصاقا بالأرض .. وأكثر خنوعا.

    و"درة لغوية أخرى" :
    نحن نقول في العامية :"أبغا آكل" .. وكنتُ أحسبها عامية صرفة .. فإذا الشيخ"الأمين" – رحم الله والديّ ورحمه – يكتب :
    (قال تعالى:"ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء"وربما استعمل البغي في طلب غير الفساد،والعرب تقول : خرج الرجل في بغاء إبل له،أي : في طلبها،ومنه قول الشاعر :
    لا يمنعنك من بغا ء تعقاد الرتائم
    إن الأشائم كالأيا من والأيامن كالأشائم{ جـ 1 ص 126 – 127 "أضواء البيان"}.
    فهل توجد"وشيجة" بين"أبغا"العامية .. و"البغي"بمعنى الطلب؟
    ودرة لغوية أخرى :
    (من حديث عمرو بن شعيب (..) أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق : فقال :"من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه"قال فيه:حديث حسن.وما روي عن عمر–رضي الله عنه–أنه قال:"إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه،ولا يتخذ ثبنا".
    قال أبو عبيد : قال أبو عمرو : هو الوعاء الذي يحمل فيه الشيء،فإن حملته على ظهرك فهو الحال. يقال منه : قد تحولت كسائي،إذا جعلت فيه شيئا ثم حملته على ظهرك،فإن جعلته في حضنك فهو خبنة. ومنه حديث عمرو بن شعيب المرفوع"ولا يتخذ خبنة"يقال فيه: خبنت أخبن خبنا. قاله القرطبي){ جـ 1 ص 140 " أضواء البيان" }.
    نختم هذه الحلقة .. بهذا الحديث الذي أورده الشيخ"الأمين" رحم الله والديّ ورحمه :
    (كما في حديث:"من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص،واللوص،والعلوص"أخرجه ابن ماجه في سننه (1). (..) الشوص الذي هو وجع السن،واللوص الذي هو وجع الأذن،والعلوص الذي هو وجع البطن..){ جـ1 ص 146"أضواء البيان"}.
    وجاء في الهامش: ( 1- كذا في الأصل،والحديث ليس في ابن ماجه،بل ولا في الكتب التسعة.) { جـ1 ص 146"أضواء البيان"}.
    هذا الإشارة – بعدم وجود الحديث الذي ذكره الشيخ "الأمين" / رحم الله والديّ ورحمه / وهوالثقة الثبت الضابط ،في كتب الحديث التسعة - من القائمين على الكتاب – جزاهم الله خيرا – ذهبت بي بعيدا .. ونقلتني إلى قضية أخرى ... كان الشيخ"الأمين" – رحم الله والديّ ورحمه – طرفا فيها.
    للأسف لم أتمكن من توثيق الكلام .. لذلك أسرد القصة التي رُويت بحضوري سردا :
    مفاد القصة .. قبل ذلك رحم الله والديّ ورحم جميع الأشخاص المذكورين في القصة .. في مجلس"الشيخ" ذكر أحد الحضور كلاما نسبه لـ"أبي الحسن الأشعري"- في كتابه الإبانة في أصور الديانة – فنفى"الشيخ"ذلك وأصر الرجل – فقد قرأ الكتاب،في"ليبيا"وهو في طريقه إلى الحج - فأُحضر الكتاب .. ولم يعثروا على "النص"فيه ..وأصر الرجل .. فغضب"الشيخ"وطلب منه الانصراف .. ثم حدثت مشادة بين رجلين .. تعصب أحدهما للرجل الذي خرج .. إلخ.
    بعد عقود عثر ابن أحدهما .. على نسخة من الكتاب محققة تحقيقا أحدث من ذلك التحقيق الأول .. فوجد المحققة قد أشارت إلى أن التحقيق الأول حُذف من أكثر من فصل .. شيء بهذا المعنى.
    حاولت العثور على نسخة المحققة حديثا من الكتاب فلم أعثر عليها .. ورقيا ..
    ثم وجدت .. وإن في مصدر لا يوثق به .. أي الشبكة العنكبوتية .. و الكلام منشور دون اسم كاتبه .. قال صاحب المنشور :
    (فقد جاء في مقدمة كتاب"تبيين كذب المفتري" تعليق الإمام الكوثري قال :
    "والنسخة المطبوعة في الهند من الإبانة نسخة مصحفّة محرفة تلاعبت بها الأيدي الآثمة،فيجب إعادة طبعها من أصل موثوق : انتهى كلام الكوثري).
    ثم كتب صاحب المنشور :
    (فقد ألهم الله حافظ دمشق ومحدثها،الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى أن ينقل في كتابه تبيين كذب المفتري "الذي ألفه للدفاع عن الإمام الأشعري"فصلين من الإبانة الأصلية التي كانت في زمانه لتكون شاهدة على تزوير المجسمة وتلاعب الأيدي الآثمة بها.
    عند مقارنة كتاب الدكتورة فوقية "وهي نسخة محققة من أربع مخطوطات محفوظة في أماكن مختلفة من العالم"،مع الفصلين المنقولين عند ابن عساكر يتبين بوضوح قدر ذلك التحريف الذي جرى على هذا الكتاب،وهذه بعض الأمثلة على ذلك :
    جاء في الإبانة المطبوعة ص 16 ما نصه :
    "وأنكروا أن يكون له عينان مع قوله تجري بأعيننا"
    وعند ابن عساكر ص 157
    "وأنكروا أن يكون له عين")
    أكتفي بهذا المثال .. لأنه يكفي ولأن "صاحب المنشور" لم ينقل من النسخة التي حققتها الدكتورة فوقية،كما كان ينبغي .. أو كما يترتب على إشارته لتحقيقها الكتاب .. وإلا كان له أن يكتفي بالنقل عن"ابن عساكر".
    عود على بدأ .. القصة التي قيلت بحضوري .. أشارت إلى أن "محققة الكتاب" شنت حملة على التحقيق الذي قام به بعض الأفاضل وقد أشاروا إلى اطلاعهم على نسخة"مكتبة عارف حكمت" – ما لم تخن الذاكرة – وتحتوي على ما حُذف من النسخة المطبوعة.
    ونحن نجد صاحب "المنشور" ينقل عن"الكوثري" : الشيخ محمد بن زاهد الكوثري 1296هـ / 1879م – 1371هـ / 1952م. أن "الأيدي الآثمة تلاعبت بالكتاب"وهذا يعني أن الأمر سابق لتحقيق أفاضل الجامعة الإسلامية ..
    بل إن تحقيق الدكتورة فوقية .. والذي نًشر سنة 1397هـ سابق للتحقيق الصادر عن الجامعة الإسلامية،والذي صدر سنة 1409هـ .. عليه فلعل محققة أخرى هي التي تحدثت عن النقص الموجود في كتاب"الإبانة" والذي نتج عنه الحوار الذي دار في مجلس "الشيخ الأمين" – رحم الله والديّ ورحمه – فلعلي أعثر على ذلك.
    نقلت أعلاه شيئا مما جاء في "منشور الشبكة" واكتفيت بمثل واحد مما ساقه.. ثم عثرت على نسخة"إلكترونية" من "الإبانة" : تحقيق الدكتورة فوقية .. فوجدتها كتبت :
    (وقد طبع هذا الكتاب في الهند طبعة غير محققة. ولاحظ الشيخ محمد زاهد الكوثري بحق أن هذه النسخة المطبوعة "من الإبانة" مصحفة محرفة ،تلاعبت بها الأيدي الآثمة ،فتجب إعادة طبعا من أصل وثيق" . وهو ما حاولنا عمله عند نشرنا لكتاب الإبانة ...){ ص 74( الإبانة في أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري ) / تقديم وتحقيق وتعليق دكتورة فوقية حسين محمود/ توزيع دار الأنصار / الطبعة الأولى 1397هـ = 1977م}.
    لا أشك أننا أمام أكثر من قضية .. عند الحديث عن أيدي آثمة تغير في الكتب .. وتحذف فصلا هنا .. وسطرا هناك ..إلخ.
    نعم. نحن أمام أكثر من قضية :
    تراث .. لاشك في ضياع بعضه .. ولهذا تقوم عمليات تحقيق الكتب .. بتتبع النسخ المختلفة من الكتاب الواحد .. للوصول إلى أكمل نسخة ممكنة.
    ثم تأتي النية المبيتة .. أو "الأيادي الآثمة" حسب تعبير"الكوثري" ... و"التعصب"هو الذي يقف خلف تلك الأيدي"المتلاعبة" كي لا نستعمل تعبيرا آخر!
    فالحافظ ابن عساكر 499 – 571هـ يكتب،في مدح"الأشعري" :
    (والمصقود منه إظهار فضله بفضل أصحابه"أي فصل الاشعري"كما أشرت. ولولا خوفي من الإملال والاسهاب،وإيثاري الاختصار لهذا الكتاب لتتبعت ذكر جميع الأصحاب،وأطنبت في مدحهم غاية الإطناب،وكنت أكون بعد بذل الجهد فيه مقصرا (..) ولا تسأموا إن مدح الأعيان وقرض {هكذا : محمود} الأئمة،فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة.
    فإن قيل إن الجم الغفير في سائر الأزمان وأكثر العامة في جميع البلدان لا يقتدون بالأشعري ولا يقلدونه،ولا يرون مذهبه،ولا يعتقدونه،وهم السواد الأعظم وسبيلهم السبيل الأقوم،قيل لا عبرة بكثرة العوام،ولا التفات إلى الجهال والأغنام،وإنما الاعتبار بأرباب العلم،والاقتداء بأصحاب البصيرة والفهم.(..) فمن ذم بعد وقوفه على كتابي هذا حزب الأشعري،فهو مفتر كذاب عليه ما على المفتري :"في الهامش : ابن عساكر ،تبيين كذب المفتري،ص 330،331"){ ص 38 – 39 ( هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس ) / د.ماجد الكيلاني / دار الفرقان و مركز إبصار / الأردن / الطبعة السادسة 1440هـ = 2019م}.
    ويصف الحافظ ابن عساكر حادثة وقعت في بغداد .. بهذه الصورة :
    (إن جماعة الحشوية والأوباش والرعاع المتوسمين بالحنبلة أظهروا ببغداد من البدع الفظيعة والمخازي الشنيعة ما لم يسمع به ملحد فضلا عن موحد .."في الهامش : ابن عساكر ،تبيين كذب المفتري،ص 310 ){ ص 48 ( هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس )}.
    صاحب كتاب"هكذا ظهر جيل صلاح الدين ..." يتحدث عن حال الأمة .. أو الظروف التي سبقت سقوط "القدس" .. وتحول "المدارس الفقهية" التي كان روادها إخوة .. وبعضهم تلاميذ بعض .. تحولت تلك "المدارس الفقهية" إلى"أحزاب" أقرب إلى "الأحزاب السياسة" – في زماننا – ويشير الدكتور"الكيلاني" إلى الصراع بين "الحنابلة"و"الأشاعرة" :
    (على أنه رغم جلالة الدور الذي لعبه الحنابلة والأشاعرة في ذلك الوقت،فقد كانوا يعانون من أخطاء في منهج العمل الإسلامي نفسه. ويمكن القول أن هذه الأخطاء تركزت في ان هذه الجماعات كان لانتماءاتها المذهبية أكثر من ولائها للفكرة التي حملتها الأمة ){ ص 36 ( هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس )}.
    ويضيف :
    (ومنذ منتصف القرن الخامس الهجري دخل أشياع هذه المذاهب في صراع مذهبي استنفد جهود الجميع في ميادين لا طائل تحتها،(..) وقسم الأمة إلى فرق متناحرة متنافرة،ودحر قضاياها الرئيسيىة إلى هوامش اهتمامات هذه المذاهب والفرق.(..) فالحنابلة – بسبب جهاد من سبق منهم منذ أيام أحمد بن حنبل وبسبب المحن التي عانوها – أصيبوا بداء العجب "بضم العين"وأصبحوا يرون أنهم أوصياء على العالم الإسلامي (..) كذلك الأشاعرة – بسبب دور الإمام أبي الحسن الأشعري في دحض عقائد المعتزلة – يعانون من عقدة الاستعلاء الثقافي){ ص 37( هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس )}.
    وينقل عن"ابن عساكر" قوله :
    (قال أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين وهو من أقران الدارقطني ومن أصحاب الحديث المتسننين : رجلان صالحان بليا بأصحاب سوء،جعفر بن محمد و أحمد بن حنبل){ ص 38 ( هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس )}.
    وأخيرا :
    (محمد بن موسى البلاسعوني "توفي 506هـ" (..) كان غاليا في مذهب أبي حنيفة وكان يقول : لو كانت لي الولاية لأخذت من أصحاب الشافعي الجزية،وكان مبغضا لأصحاب مالك أيضا){ ص 53 ( هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس )}.
    تشعبت بي السبل .. وشرد بي القلم .. ربما ألما من حال أمة تاهت .. حتى أنها لـ"قدسها"أضاعت .. و"القدس"الآن ضائعة أصلا!! .. فإلى الله المشتكى.
    إلى اللقاء في الحلقة التالية .

    محمود بن محمد للمختار الشنقيطي المدني

  2. #2
    قبسات من"أضواء البيان .." للإمام الشنقيطي (2)

    *
    نبدأ هذه الحلقة بهمسة .. همسة تخصني فقط .. هي بركة من بركات "أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن" .. ورحم الله والديّ ورحم الشيخ"الأمين"
    كنتُ – ولا زلتُ – أتعجب من قوله تعالى :
    ("قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ غ— وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) البقرة 258
    مع قوله تعالى :
    "" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىظ° كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ غ– فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا غ– لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىظ° شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا غ— وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" "البقرة 264
    فـ"الكافر" الذي قال – وإن في نوع من اللعب بالكلام – (أنا أحيي وأميت) .. عندما بهت ..ختمت الآية الكريمة بـ(والله لا يهدي القوم الظالمين) وفي الآية التي حثت على عدم إبطال الصدقات بالمن والأذى .. ختمت بـ(والله لا يهدي القوم الكافرين)
    مع قراءة هذه الكتاب المبارك .. برز لي قوله تعالى :
    ("يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ غ— وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ")البقرة 254
    رحم الله والديّ ورحم الشيخ الأمين.
    *
    كتب الشيخ"الأمين" رحم الله والديّ ورحمه :
    (أن ضباعة بنت الزبير قالت : يا رسول الله : إني امرأة ثقيلة ،وإني أريد الحج فكيف تأمرني أأهل؟ قال : أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني ،قال : فأدركت){ جـ1 ص 152"أضواء البيان"}.
    لفت نظري قول سيدتنا "ضباعة"- رضي الله عنها – "إني امرأة ثقيلة"
    يقول الشناقطة فلانة" ثْقِيلَ .. بمعنى "حامل"أليس هذا هو المعنى المقصود؟
    *
    وكتب الشيخ الأمين رحم الله والديّ ورحمه :
    ("فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ غ— " لم يبن في هذه الآية،ولا في غيرها من آيات الطلاق حكمة كون الطلاق بيد الرجل دون إذن المرأة،ولكنه بين في موضع آخر أن حكمة ذلك أن المرأة حقل تزرع فيه النطفة،كما يزرع البذر في الأرض،ومن رأى أن حقله غير صالح للزراعة فالحكمة تقتضي أن لا يرغم على الازدراع فيه،وأن يُترك وشأنه،ليختار حقلا صالحا لزراعته،وذلك في قوله تعالى:" نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ "كما تقدم إيضاحه.){ جـ 1 ص 243"أضواء البيان"}.
    وكان رحم الله والديّ ورحمه قد أشار إلى الأمر قبلُ ،وضمن ذلك إشارة "فيسيولوجية"في الفرق بين الذكر والأنثى :
    (كما أنه أشار إلى حكمة كون الطلاق بيد الرجل دون إذن المرأة بقوله :" نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ "لأن من عرف أن حقله غير مناسب للزراعة،لا ينبغي أن يرغم على الازدراع في حقل لا يناسب الزراعة. ويوضح هذا المعنى أن آلة الزرع بيد الرجل،فلو أكره على البقاء مع من لاحاجة له فيها حتى ترضى بذلك،فإنها إن أرادت أن تجامعه ) إلى قوله (ولا ينتشر إليها،فلم تقدر على تحصيل النسل منه الذي هو أعظم الغرض من النكاح،بخلاف الرجل،فإنه يولدها وهي كارهة له كما هو ضروري.){ جـ 1 ص 187"أضواء البيان"}.
    قال "مقتبسه"غفر الله لوالديه وله وللشيخ الأمين :
    حديث الشيخ – رحم الله والديّ ورحمه – عن"كراهية الرجل لزوجه أو كراهيتها له"أعادني إلى ما كتبه عند قوله تعالى :

    (" وَعَسَىظ° أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ غ– "لم يصف هذا الخير هنا بالكثرة،وقد وصفه بها في قوله:" فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىظ° أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا "){ جـ 1 ص 167"أضواء البيان"}.
    *
    كتب الشيخ رحم الله والديّ ورحمه :
    (تنبيه :
    اعلم أن التأويل يطلق ثلاث إطلاقات :
    الأول : (..) الثاني : (..) الثالث : هو معناه المتعارف في اصطلاح الأصوليين،وهو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح،بدليل يدل على ذلك،وحاصل تحرير مسألة التأويل عند أهل الأصول أنه لا يخلو من واحدة من ثلاث حالات بالتقسيم الصحيح :
    الأول : (..) الحالة الثانية : أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لأمر يظنه الصارف دليلا،وليس بدليل في نفس الأمر،وهذا هو المسمى عندهم بالتأويل الفاسد،/ والتأويل البعيد،ومثل له الشافعية،والمالكية،والحنابلة بحمل الإمام أبي حنيفة – رحمه الله – المرأة في قوله صلى الله عليه وسلم :"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ،فنكاحها باطل،باطل"على المكاتبة،والصغيرة،وحمله أيضا – رحمه الله – المسكين في قوله تعالى :" سِتِّينَ مِسْكِينًا غڑ "على المد،فأجاز إعطاء ستين مدا لمسكين واحد){ جـ 1 ص 314 – 315 "أضواء البيان"}.
    هذه القبسة اقتبستها لسببين :
    السبب الأول : شتت ذهني هذا"الأول"الذي جاء ضمن "الإطلاقات" و"الأول"الذي جاء ضمن"التقسيمات" وبما أن "التقسيمات الصحيحة" جاءت مرتبة هكذا :
    الأول .. ثم الحالة الثانية .. لعل عبارة"الحالة "سقطت من الأول ... ولو وجدت لخفف ذلك من تتابع الأول .. والأول. والله أعلم.
    السبب الثاني : أنني قرأتُ قديما من نفى عن الإمام أبي حنيفة – رحم الله والدي ورحم الشيخ الأمين ورحمه – أن يكون قد أجاز للمرأة أن تزوج نفسها دون ولي .. وأن كلامه فُهم على غير ما قصد!! وأنه لا يمكن أن يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .. بينما يؤكد الشيخ الأمين – رحم الله والديّ ورحمه – هنا أن الإمام أبا حنيفة ذهب ذلك المذهب .. وليس ذلك مخالفة لحديث النبي – صلى الله عليه وسلم – ولكنه تأول الحديث الشريف .. وإن كان تأوله تأولا خاطئ .. كما ذكر الشيخ رحم الله والديّ ورحمه ورحم أبا حنيفة ..
    ختاما .. مما يؤكد عدم كمال البشر .. ما يمر من تحت أيدي الطابعين من أخطاء .. وهي هنات يسيرة .. ومما وقفت عليه منها في هذا الكتاب المبارك :
    الحديث عن أمر سيدنا عمر – رضي الله عنه – ابا أيوب الأنصاري،وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج،وأتيا يوم النحر :
    ( أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالا،ثم يحجان عاما قابلا،ويهديان،فمن لم يجد فصيام أيام في الحج،وسبعة إذا رجع إلى أهله){ جـ 1 ص 150"أضواء البيان"}
    أي سقطت :"ثلاثة" : "فصيام ثلاثة أيام"
    مرة أخرى .. مع الطباعة .. ربما :
    (وقبل أن يصل الهدي إلى البيت،ثم لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا أن يقضوا شيئا،ولا يعودوا له ..){ جـ1 ص 154"أضواء البيان"}
    هكذا : ( أحدا أن يقضوا) فهل يستقيم؟
    *
    عند الحديث عن (كان الطلاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة){ جـ 1 ص 210 "أضواء البيان"}
    قال :
    (فلما رأى الناس - أي عمر – قد تتابعوا فيها،قال : أجيزوننا عليها){ جـ1 ص 211"أضواء البيان"}.
    هكذا : (أجيزوننا) ولكن جاء بعد ذلك :
    (فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال : أجيزوهن عليها.){ جـ 1 ص 234"أضواء البيان"}.


    إلى اللقاء في الحلقة التالية .

    محمود بن محمد للمختار الشنقيطي المدني

  3. #3
    قبسات من"أضواء البيان .." للإمام الشنقيطي (3)


    *
    كتب الشيخ "الأمين" رحم الله والديّ ورحمه :
    (قوله تعالى:" قَالَ رَبِّ أَنَّىظ° يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ " لم يبين هنا القدر الذي بلغ من الكبر،ولكنه بين في سورة مريم أنه بلغ من الكبر/ عتيا،وذلك في قوله تعالى عنه:" وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا"والعتي : اليبس والقحول في المفاصل والعظام من شدة الكبر.
    وقال ابن جرير في تفسيره : وكل مُتناه إلى غايته في كبر أو فساد أو كفر فهو عات وعاس){جـ1 ص 327 – 328"أضواء البيان"}.
    أولا : الشرطة المائلة"/" في (الكبر/ عتيا). من الأصل.
    ثانيا : تبادر إلى ذهني قوله تعالى :" ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَظ°نِ عِتِيًّا (69) " مريم
    ثالثا : قُرأت "عِتيا" بكسر العين .. و"عُتيا"بضمها.
    *
    كتب الشيخ "الأمين" رحم الله والديّ ورحمه :
    ("وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا "وأقبح صورة أن تكون الوجوه سودا والعيون زرقا،ألا ترى الشاعر لما أراد أن يصور علل البخيل في أقبح صورة وأشوهها اقترح لها زرقة العيون،واسوداد الوجه في قوله :
    وللبخيل على أمواله علل زرق العيون عليها أوجه سود ){ جـ 1 ص 336"أضواء البيان"}.
    قرأتُ قديما لكاتب صحفي .. ذكر أن العرب تكره اللون"الأزرق" .. واستشهد بالآية الكريمة" وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102)" طه.. والشيخ هنا – رحم الله والديّ ورحمه – يبين أن الأمر لا يتعلق باللون الأزرق في ذاته .. بل تلك الصورة المتنافرة .. و المنفرة .. سواد الوجوه وزرقة العيون .. والذي جاء في مواضع كثيرة من كتاب الله تعالى " يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ غڑ" آل عمران – بيض الله تعالى وجوهنا ووجوه والدينا ومشائخنا ومن أحبنا ومن أحببناه وبيض وجوهكم في ذلك اليوم العظيم .
    *
    كتب الشيخ- رحم الله والديّ ورحمه – عندنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيقوله تعالى" أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ "
    (في هذه الآيات سر لطيف وعبرة وحكمة،ذلك أن أبانا آدم كان في الجنة يأكل منها رغدا حيث شاء في أتم نعمة وأكمل سرور،وأرغد عيش ،كما قال له ربه :" إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىظ° * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىظ° " ولو تناسلنا فيها لكنا في أرغد عيش وأتم نعمة،ولكن إبليس عليه لعائن الله احتال بمكره وخداعه على أبوينا حتى أخرجهما من الجنة،إلى دار الشقاء والتعب،وحينئذ حكم الله تعالى أن جنته لا يدخلها أحد إلا بعد الابتلاء الشديد وصعوبة التكاليف،فعلى العاقل منا – معاشر بني آدم – أن يتصور الواقع ويعلم أننا في الحقيقة سبي سباه إبليس بمكره وخداعه من وطنه الكريم إلى دار الشقاء والبلاء،فيجاهد عدوه إبليس ونفسه الأمارة بالسوء حتى يرجع إلى الوطن الأول الكريم،كما قال العلامة ابن القيم تغمده الله برحمته :
    ولكننا سبي العدو فهل ترى * نرد إلى أوطاننا ونسلم.){ جـ ص 341 – 342"أضواء البيان"}.
    تبادر إلى ذهني قوله تعالى" وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً غ– قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ غ– قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ " 30 البقرة
    وهذا كان قبل خلق أبينا آدم – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – فهل كان التصور أننا سنعيش ونتناسل في الجنة دون"اختبار" .. أم أن الاختبار كان سيكون عبر وسيلة أخرى؟
    مجرد آية تبادرت إلى ذهني .. وتساؤل .. ورحم الله والديّ ورحم الشيخ"الأمين"
    *
    كتب الشيخ،رحم الله والديّ ورحمه :
    (واعلم أن الكلالة تطلق على القرابة من غير جهة الولد والوالد ،وعلى الميت الذي لم يخلف والدا ولا ولدا،وعلى الوارث الذي ليس بوالد ولا ولد ،وعلى المال الموروث عمن ليس بوالد ولا ولد،إلا أنه استعمال غير شائع.
    واختلف في اشتقاق الكلالة،واختار كثير من العلماء أن أصلها من تكاله إذا أحاط به،ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس،والكُل لإحاطته بالعدد،لأن الورثة فيها محيطة بالميت من جوانبه،لا من أصله ولا فرعه.
    وقال بعض العلماء : أصلها من الكلالة بمعنى الإعياء،لأن الكلالة أضعف من قرابة الآباء والأبناء.
    وقال بعض العلماء : أصلها من الكل،بمعنى الظهر،وعليه فهي ما تركه الميت وراء ظهره.){ جـ ص 369 – 370"أضواء البيان"}.
    *
    كتب الشيخ،روحم الله والديّ ورحمه :
    (قال مقيده عفا الله عنه – نكاح زوجات الآباء كان معروفا عند العرب،وممن فعل ذلك أبوقيس بن الأسلت المذكور،فقد تزوج أم عبيد الله وكانت تحت الأسلت أبيه،وتزوج الأسود بن خلف ابنة أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وكانت تحت أبيه خلف،وتزوج صفوان بن أمية فاختة ابنة الأسود بن عبد المطلب بن أسد،وكانت تحت أبيه أمية،كما نقله ابن جرير عن عكرمة قائلا : إنه سبب نزول الآية،و تزوج عمرو بن أمية زوجة أبيه بعده،فولدت له مسافرا وأبا معيط،وكان لها من أمية أبو العيص وغيره،فكانوا إخوة مسافر وأبي معيط وأعماميهما{هكذا : محمود}،وتزوج منظور بن زبان بن سيار / الفزاري زوجة أبيه مليكة بنت خارجة،كما نقله القرطبي وغيره،ومليكة هذه هي التي قال فيها منظور المذكور بعد أن فسخ نكاحها منه عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
    ألا لا أبالي اليوم ما فعل الدهر * إذا منعت مني مليكة والخمر
    فإن تك قد أمست بعيدا مزارها * فحي ابنة المري ما طلع الفجر.){ جـ 1 ص 372 – 373"أضواء البيان"}.
    قال "مقتبسه"غفر الله لوالديه وله وللشيخ الأمين ،هذا البيت:
    ألا لا أبالي اليوم ما صنع الدهر * إذا منعت مني مليكة والخمر
    هكذا أحفظه "ما صنع"بدلا من"ما فعل" والمعنى واحد.
    هذا البيت مشهور جدا .. ولم أكن أتصور أنه قيل في زمن سيدنا عمر – رضي الله عنه – "مليكة"و"الخمر" معا!! ..
    وسيدنا الفاروق – رضي الله عنه – هو الذي منع الشعراء من"الغزل" . حتى ضاقت بـ"حميد بن ثور" – رضي الله عنه – فتغزل في"شجرة" وقال :
    وما لي من ذنب إليهم عملته* سوى أنني قلت : يا سرحة اسلمي
    بلى فاسلمي ثم اسلمي ثمت اسلمي* ثلاث تحيات وإن لم تكلمي
    نعم. هذا مما يستحق التوقف عنده .. من خبايا النفس البشرية .. أعني انتفاضة "منظور" حين فسخ نكاحه من"ملكية"- زوجة أبيه – فصرخ تلك الصرخة .. في ذلك الوقت المبكر .. وعهد الفاروق رضي الله.
    ونعم. أخرى .. هي زفرة شعرية ..
    ألا لا أبالي اليوم ما فعل الدهر * إذا منعت مني مليكة والخمر
    فإن تك قد أمست بعيدا مزارها * فحي ابنة المري ما طلع الفجر

    إلى اللقاء في الحلقة التالية .. إذا أذن الله.

    محمود بن محمد للمختار الشنقيطي المدني

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •