لم أكن أتصور أنني سأكتب عن "مؤسسة الزواج" – كما تسمى – بعد أن كتبتُ عن ذلك كثيرا .. من مجموعة كُليمات بدأت بـ"حتى لا نعين الشيطان عليهن : كلام في العشق الزوجي"والتي جمعتها بعد ذلك في "كُتيب إلكتروني" تحت عنوان "العشق الزوجي : حتى لا نعين الشيطان عليهن "وأتبعتها بـ"العشق الزوجي والزواج من"الكتابيات" .. قبل ذلك كتبتُ – سنة 1430هـ = 2009م – (من تغيير"الجو"إلى تغيير"الزوجة").
هذه الكيلمة تتحدث عن انتشار الطلاق أو ما أسمته الكُليمة "وباء الطلاق" ..
الأسس التي بنيت عليها الكُليمة .. لتوسيع دائرة النظر في القضية :
1-الطلاق "وباء عالمي" : مصورا الأفراح في بريطانيا غاضبون،لأن الطلاق يتم قبل استلام صور الزفاف: نقلا عن مجلة "روز اليوسف" : في عددها الصادر يوم 9 / 8 / 1993م.
2-حديث د.جلال أمين عن تغير الحياة الاجتماعية في مصر،بسبب "عصر الانفتاح" :
( ولم يكن من قبيل الصدفة أن اقترنت بداية عصر الانفتاح في مصر ببداية عصر التضخم الجامح،الذي وضع حدا لعصر مدهش لا تكاد الأسعار تتغير فيه بين عام وآخر،ولا تزيد فيه الدخول والثروات إلا ببطء شديد،ولا يكاد يغير فيه المرء وظيفته التي بدأ بها،ولا زوجته .. ){ ص 354( ماذا علمتني الحياة ؟ سيرة ذاتية ) / د.جلال أمين / القاهرة / دار الشروق / الطبعة الرابعة 2008م}.
3-ما كتبه من يرمز لنفسه بـ"الدكتور ريموت بن كنترول" من أن المسلسلات المتلفزة .. تقف خلف انتشار "وباء الطلاق" .. فتقلد الزوجات ما رأينه – وسمعنه – في المسلسلات .. (بحيث صارت كلمة"طلقني" أكثر شيوعا في البيوت العربية من"صباح الخير" ){ مجلة"تي في" العدد الصادر يوم 21 / 12 / 1417هـ}.
لعل آخر ما كتبتُ عن الموضوع .. (تجنبا لخراب البيوت ..أخرجوا"الغلاية"من بيوتكم).. الإشارة هنا إلى الدور الذي تلعبه"الرفاهية" .. في قلة الصبر .. وصرف الزوجة عن خدمة نفسها .. وبيتها .. أما "المساعدات المنزليات" فتأثيرهن – على هذا الكسل – قديم جدا ..
أشرتُ – في ( من تغيير"الجو" إلى تغيير"الزوجة) – إلى عقد وقعه زوجان أمريكيان – سعيا لتجنب "وباء الطلاق" – استغرق العقد"27"صفحة !! ومما اتفقا عليه :
( ..وأن يقوما بتنظيف أسنانهما مرتين يوميا وأن يستخدما مزيل العرق ومحلول غسيل الفم والاستحمام يوميا وغسل الرأس بالشامبو ثلاث مرات في الأسبوع. والتزم الزوجان بممارسة الرياضة لمدة ساعة على الأقل يوميا والامتناع عن تناول الوجيات السريعة مهما كان الأمر وأن ينجبا طفلهما الأول عام 1999م. وتعاهد الزوجان على غسيل الأواني وكنس أرضية والمطبخ عقب كل وجبة مباشرة){ جريدة الرياض العدد 10237 في 18 / 2 / 1417هـ = 4 / 7 / 1996م}.
وبعد .. هل هذا مجرد "تلخيص" لكليمات سابقة؟
بطبيعة الحال لا يتعلق الأمر بتلخيص كُليمات سابقة .. بل بـ"ظاهرة" بلغني أنها بدأت تطل برأسها .. وهي وقوع حالات طلاق .. بسبب رفض "بعض"الزوجات الشابات القيام بأعمال المنزل !!
والأدهى .. أنه عند الحوار – مع شابات غير متزوجات - أيدن الأمر .. فتلك الشابة كانت"ملكة"في بيت أبيها!! وأنها غير ملزمة بـ"خدمة"زوجها .. إلخ.
فصل :
كتبتُ الأسطر السابقة قبل شهر – تقريبا – ثم عجزت عن اكمال الموضوع .. فالأمر أكبر من تجميع الآراء الذي أقوم به . . كأننا في حاجة إلى الخروج عن هذه الرتابة التي نتعامل معها في موضوع الزواج ... لقد تغير الزمان .. وعلينا أن نغير الطريقة التقليدية التي نتعامل بها مع هذا الموضوع.
السؤال : كيف؟
بطبيعة الحال لو كنت أملك إجابة لما "صمت"قلمي شهرا!
إذا كررتُ السبب الذي دفعني إلى الكتابة عن الموضوع مرة أخرى .. سنرى أنه وجود حالات طلاق سببها أن"الفتاة"ترفض "خدمة بيتها" .. والأدهى انتشار هذه الفكرة بين بعض الفتيات ..
إذا : هل نعجز عن الحديث عن هذا الأمر .. ولن أقول نضعه في"الشروط" – كما فعل الأمريكي وزوجته – ولكن .. هل تعجز أم العريس وأم العروس عن الحديث عن مثل هذه الأمور .. ؟
فتكون الصورة واضحة .. ولكن هل بإمكان الصورة أن تكون واضحة؟
أي : هل تستطيع"العروس"أن تواجه أمها بأنها لن "تخدم بيتها"!!!
هل نحتاج إلى قيام مجموعة من المختصين بوضع مجموعة من الأسئلة المعيارية ..يجيب عليها كل فتى وكل فتاة – وكأنه"سي في"!!- فتتكون عبر تلك الإجابات صورة تقريبية لـ"فكر"الفتى والفتاة؟
لكن هذه الفكرة أيضا غير عملية :
لأننا لا نملك "الحرية" التي تجعل كل فتى،يكتب، وكل فتاة تكتب ما تراه فعلا .. سيكون الأمر دائما ضمن البحث عن"الكمال" .. وقد يقف "التحرج"دون البوح بمجوعة القناعات التي تكونت – لدى الفتى والفتاة – على مدار حياتهما .. خصوصا تأثير وسائل الإعلام :أقصد "الدراما"وما في حكمها .. ثم وسائل التواصل .. والخلل الذي أوجدته .. عبر حياة افتراضية يتمثلها بعض الناس .. أو يعيشها أكثر مما يعيش واقعه !
وسؤال في الهامش : أين موقع"الأم"في مما نُقل عن رفض بعض الفتيات"خدمة بيتها : نفسها وزوجها"؟
هل الأم موافقة على هذا السلوك؟
هل الأم فقدت القدرة على التوجيه أو التاثير .. فضلا عن قدرتها على إصدار أمر لابنتها؟
وبعد .. حتى نعثر على حل .. أو آلية نستطيع بها معرفة "توجه الفتى"و"توجه الفتاة" قبل أن يرتبطا – بكلمة الله - ثم يحصل التصادم .. حتى يحدث ذلك ليس لديّ سوى بعض القصص :
أولا : لا جدال – فيما أحسب – في أن"الترف"يقف خلف كثير من المشاكل التي تقع بين الزوجين .. وهنا أتذكر مقولة بول سويتي :
(كيف لمجتمع يعيش على البطاطس المهروسة والحليوات المعلبة والأغذية المجمدة والصور الفورية .. أن يعلم أبناءه الصبر!!)
بمعنى آخر : هل تستطيع فتاة عاشت على البطاطس المهروسة والحليوات المعلبة والأغذية المجمدة والصور الفورية .. أي تخدم بيتها!!
نعم. هذا جيل لم يتعلم الصبر .. هيئ له كل شيء .. بمجرد أن يطلبه .. وظن أن ذلك يمكن أن يستمر بعد الزواج.
ثانيا : رُوي عن رجل من المملكة المغربية وكان ثريا .. ومحسنا .. – رحم الله والديّ ورحمه – روي عنه أنه كان يقوم بالتالي :
مرة يعشي أبناءه .. عشاء يليق بثري.
وأحيانا يعشيهم .. عشاء الفقراء.
وأحيانا ينيمهم دون عشاء!! : يقول أخشى أن تتزوج ابنتي برجل فقير .. فلا يعشيها .. فترجع غاضبة !!
ثالثا : زميل .. صديق .. أخ – وإن كان يصغرني كثيرا – يروى أن زوج أخته "ثريا" .. ويفتح حسابا لكل طفل من أطفاله عندما يولد .. ومع ذلك حين أراد هو وزوجته تزويج ولدهما .. جعلاه يُحَصِّل"المهر" .. ليعلم أن بنات الناس لسن "لعبة"
رابعا : تحدث الشيخ فتحي الصافي – رحم الله والديّ ورحمه – عن "المفاوضات"التي تجرى قبل الزواج من أجل تحديد"المهر" : ذكر أن الرجال يخجلون من"المفاوضات". قال : لذلك نرسل النساء .. للنساء.
أُقربُ الفكرة .. وقد قال ما يشبه هذا الحوار :
مثلا : من قبل أهل الفتاة : خمسين ألف
شو خمسين ألف !! خمسا وعشرين ..!!
شو خمسا وعشرين أنتي التانية!!
وهكذا حتى يتم الوصول إلى حل وسط ..
السؤال : لماذا لا تكون لدينا مفاوضات مشابهة ..وإن في أمر مختلف .. فبدلا من"المثالية"- التي ذهب زمنها : مع سطوة الماديات – نتعامل مع الأمور بواقعية ..
-العروس – اسم الله عليها – تطبخ؟
يعني .. مو كتير .. يبغالو يصبر عليها .. ست أشهر.
-أيش ست أشهر ... والله كتير .. نقول شهر!
- شهر!! تمزحي.. لساعها عروس
وهكذا.
شكلي أنا اللي أمزح .. وأنا أكتب بهذه "العامية الصلعاء"!!
خامسا : كتبت "بقول":
(لطالما تمنيت مع ديفيد لو أستطيع التصرف مثل أمي في زواجها،مستقلة،قوية،مكتفية ذاتيا،وقادرة على البقاء من دون جرعات الرومانسية أو الغزل المنتظمة من أبي المزارع الوحيد،وقادرة على زرع أزهار الربيع بمرح في الحديقة بين جدران الصمت التي كان أبي يبنيها أحيانا حول نفسه. (..) كبرت وأنا أرى أمي أُما تتلقى حبّ وحنان زوجها كلما فكر في منحه،إلا أنها لا تتردد في الابتعاد جانبا والعناية بنفسها كلما انعزل في عالم النسيان والغفلة الخاصة به. (..) فهذا ما كانت أمي عليه،امرأة علّمت نفسها كيف تسبح بمفردها في بحيرة باردة في مينيسوتا،بواسطة كتاب استعارته من المكتبة المحلية بعنوان كيف تتعلم السباحة.بنظري لم تكن هذه المرأة تعجز عن فعل أي شيء بمفردها.(..) أجبتها : "المشكلة أنني لست مثلك أمي. أنا لست قوية مثلك،ماما. أحتاج فعلا إلى مستوى ثابت من الحميمية مع الشخص الذي أحبه.أتمنى لو أستطيع أن أكون مثلك ..(..) ثم صدمتني أمي حين قالت : "تريدين كل ذلك من علاقتك ليز ؟أنا أيضا رغبت بهذه الأشياء". شعرت في تلك اللحظة وكأن أمي مدت يدها عبر الطاولة وفتحت قبضتها وأرتني الجراح التي عضت عليها على مر السنوات لكي تحافظ على زواجها سعيدا من أبي "وقد كان سعيدا بالفعل،على الرغم من كل شيء". في الواقع لم يسبق لي رؤية هذا الجانب منها من قبل.){ ص 101 – 102 (طعام .. صلاة .. حُب) / إليزابيث جيلبرت / ترجمة : زينة إدريس / مراجعة وتحرير : مركز التعريب والبرمجة / الدار العربية للعلوم : ناشرون / مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم }
في الهامش : كتبتُ لشاب – ذات حوار حول بعض مشاكله الزوجية – كل سعادة وانسجام .. وألفة وود .. تراه بين زوجين .. كبرين في السن .. فإن ذلك نتاج الكثير من الصبر .. والانحناء أمام العواصف التي هبت على حياتهما .. فكانت هذه "السعادة"نابعة عن ذلك الصبر...
ختاما .. لا أعلم إن كانت هذه النقطة متفق عليها بين الفقهاء أم فيها"قولان" : لكن الذي قرأته – في أحد التفاسير : عن زمن الرق – أن"الفتى"و"الفتاة" لا يملكان شيئا .. هما وما يملكان لسيدهما .. إلا .. "مهر الفتاة" فإنه ملك لها .. هذا وهي "مملوكة" فكيف بمهر "الحرة"!!
مهر "الحرة"الآن .. يضيع .. أو يُضيع .. وفي بعض المجتمعات .. يزيد أهل العروس فوق مهرها من مالهم الخاص .. وقد يقتروضن!! .. لإكمال "المتطلبات"!!
أقترح : فتح حساب .. قبل العقد .. وبعد "الفحص الطبي" مباشرة .. ولا يُسمح بالسحب منه إلا بعد عام .. مثلا!!
تلويحة الوداع : تمخض الجبل .. فولد قطا!!

أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني – المدينة المنورة 5 صفر 1442هـ = 22سبتمبر 2020م