"ديكتاتورية" الأطفال : هامش على"كيف تسير الأمور!!"

قلتُ – غفر الله / سبحانه وتعالى / لوالديّ ولي – كتبتُ في اليوم السابع عشر من الشهر الثالث من سنة أربع وثلاثين و أربعمئة وألف من هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم- كُليمة تحت عنوان:

(كيف تسير الأمور؟!! : أو من"بدي شب سعودي" إلى"فيش وتشبيه").

ثم بحثت عنها فلم أعثر عليها .. فقد"ابتلعتها"محيطات الشابكة!! .. ثم عثرتُ على نسخة ورقية منها . . فرأيت أن أعيد نشرها مع هامش .. ما طرأ على تلك الفكرة التي تحدثت عنها ..

أولا : هذا نص الكُليمة القديمة :

(كيف تسير الأمور؟!! : أو من"بدي شب سعودي" إلى"فييش وتشبيه")

أبدأ بتفسير العبارة"المقوسة"الأولى،تقول القصة أن جيش فرنسا كان يعاني في إحدى حروبه،وكان رئيس الحكومة "أعرجا"وبينما كان يسير يوما إذا بصوت يسأله : سيدي كيف تسير الأمور؟ فالتفت فإذا بها امرأة "حولاء"فقال لها : "كما ترين"!!

لن أتحدث في هذه"الضمضمية"عن قلة المشافي ولا طول المواعيد التي تأتي بعد أشهر .. ولا عن البنية التحتية المهترئة .. ولا عن التعليم المختلط .. فتلك قضايا"بسيطة"حلها بسيط هو أيضا : إنفاق مزيد من مال الميزانية الترليونية .. أو صرفه في المكان الصحيح .. وخنق"الفساد".. مع قليل من التخطيط وتطليق العشوائية في اتخاذ القرارات .. فتنتهي كل المشاكل المذكورة سابقا.

إذا سأحكي قصة أخرى .. قبل"هجمة"النفط أو عوائده .. كان المواطن السعودي "مثل الناس"يقوم بكافة أعماله بنفسه .. من أشدها تواضعا إلى أسماها.

ثم تفجرت خيرات"النفط".. فعلق لكل مواطن سعودي "وسام"تميز .. بحسن نية – دون شك – توفر المال بشكل جعل السعودي يترفع عن الأعمال اليدوية .. واستُقدمت له العمالة من كل أصقاع الأرض ..

وأصبحنا أمنية حسناوات العالم!! حتى تغنين بنا:"يا رب يا معبودي ..بدي شب يكون سعودي".. وبعد ذلك بأقل من خمسة عقود .. قرأتُ في اشتراطات إحدى دول شرق آسيا .. لمن يريد أن يستقدم"شغالة"من ذلك البلد .. أن يذهب المواطن السعودي إلى قسم الشرطة .. ويُحضر ما يثبت حسن سلوكه.. أو ما يسميه إخواننا في مصر"فيش وتشبيه"!!

أليس أمرا يدعو إلى التأمل ؟!! ألا نسأل أنفسنا كيف انتقلنا في هذه الفترة الوجيزة – في عمر الزمن – من"يا رب يا معبودي ..إلخ" إلى الـ"فيش والتشبيه"؟!!

عفوا .. هذا أيضا ليس الموضوع الذي أريد التحدث عنه!

بحسن النية ذلك أفسدنا أجيالا .. وصنعنا واقعا مجنونا .. نقرأ – إن صدقا أو كذبا – أن العمالة الوافدة تسيطر على مرفق ما – حلقة الخضار مثلا – وأن المواطن عاجز وليس في يده شيء!!

الآن .. وبعد كل تلك الخيبات .. في البنية التحتية .. والتعليم .. والصحة .. يتم إفساد الأجيال الجديدة"تحت التأسيس".. وذلك عبر التقنيات الحديثة .. أطفال .. فوق الرضع يحملون أجهزة اتصال"آي فون"..أو أي من تلك الأجهزة .. طلاب في الصف الرابع الابتدائي يحضرون إلى "جوالات".. وأحدهم على الأقل يحضر "آي فون" .. يلهو به أثناء الحصة!!

هل يستطيع جيل رُبي على هذا الترف المصطنع – معظمه قروض من البنوك – أن يُخرج مواطنا ينظف شوارعه .. أو يصنع خبزه .. أو يغسل ملابسه؟!!

وكل ذلك في إطار سعي حثيث في كل العالم للاستغناء عن "النفط" .. بغض النظر عما يتعلق بنضوبه.

قبل الوداع :

يقول عنترة :

ولقد خشيتُ بأن أموت ولم تدر للحرب دائرة على ابني ضمضم

و"الضمضمات" نفثات في صدري .. ربما "أضمضمها"بين الحين والآخر.

تلويحة الوداع :

يقول بيجوفيتش :

(ينتج المزارع الدانمركي غذاء لـ 120 من البشر. وفي الولايات المتحدة والنمسا 64،وهولندا 52،وفي يوغسلافيا لخمسة أشخاص فقط){ ص 190 (هروبي إلى الحرية) / علي عزت بيجوفيتش/ ترجمة : إسماعيل أبو البندورة / دمشق / دار الفكر / الطبعة الثالثة 1429هـ = 2008م}.



أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة في 17 / 3 / 1434هـ



ثانيا

أخطار"الهاتف المحمول"على الأطفال .. أشهر من أن تحتاج إلى "نقول"تثبتها .. فقد تطايرت بها التحذيرات .. حتى عمت الكرة الأرضية .. أو كادت.

كنتُ أسمع قصصا – تروى كملحٍ – هنا وهناك .. عن تعلق الأطفال بهذه الأجهزة الحديثة"الجوال : الحاسوب بأنواعه" ..

حدثني أحد مشائخنا – متعجبا – من قدرة الأطفال على التعامل مع"الجوال" .. وأردف أن لديهم صغيرا .. لا يسكت حتى يعطى "الجوال"!

هذه إحدى صور "ديكتاتورية"الأطفال .. وبعضهم لا يأكل إلا إذا فُتح له الجوال .. حتى أنني فكرتُ أن أكتب تحت عنوان :

(الأم لحنانها .. تنسى أن الجوع غريزة"و"هل نربي أبناءنا بالجوع .. بعد أن ربيناهم بـ"الترف"؟

على كل حال .. أعتقد فعلا أن"ديكتاتورية الأطفال" أصبحت جلية .. يدعهما أن الأم نفسها ..تريد أن تتفرغ لمشاهدة"جوالها"هي أيضا!!

لن أطيل "هي يعني الكُليمة الأولى جابت فايدة"لتأتي بها هذه!؟

لكنها أمانة القلم .. تلزم بالصراخ في أذن الريح .. لذلك – لعدم الإطالة – أتختم بالنقطة الأخطر .. وهي مشكلة حقيقية فعلا .. مشكلة رفض الصغار تناول الدواء .. فما الحل؟

دون تردد .. إغراؤهم بـ"الجوال" أو"اللاب" .. إلخ.

ما الذي ينتج عن هذا؟

حب المرض .. الفرح بالمرض .. ارتباط المرض في وعي الطفل بأمر مفرح ...

لله الأمر من قبل ومن بعد.





أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة 8 / 12 / 1441هـ = 29 / 7 / 2020م.