((السلام عليكم .. تهنئة من القلب لكل الأحبة .. كتب الله لكم مع الصيام الأجر .. ووفقكم لقيام ليلة القدر .. وكل عام وأنتم – ومن تحبون – إلى الله أقرب.رمضان آخر ..


يشرق علينا .. بفضل الله – سبحانه وتعالى – فردا فردا .. مجموعة مجموعة .. صحيفة صحيفة .. وفقنا الله وإياكم للطاعات ..وكفانا الله وإياكم شر الأفلام والمسلسلات
****حقيقة لم أجد ما أكتب ونحن على بعد خطوات من هذا الضيف المبجل .. من منّا لا يعرف أنه شهر القرآن .. شهر تنزل الرحمات .. شهر الصيام والقيام؟من منّا لا يعرف أنه شهر السعي نحو تطهير النفس،ومشاركة الفقراء .. أو محاولة مشاركتهم في الإحساس بالجوع ؟! .. إلخ.. إلخ.ومن منّا لا يعلم أن القادم المبجل أصبح شهر الأكل والشرب،حيث تزيد .. بل تتزايد .. مشترياتنا من الطعام والأشربة؟!!!!سيل من الرسائل استقبلها بريدي "كيك الزبادي"و"حمصة الدجاج"إلى"كبة السمبوسة بالخطوات المصورة"و"المتبل الإيراني"،وأخيرا كتاب كامل في الطبخ هدية رمضان!!!ومن منّا لا يعلم أن القادم المبجل أصبح شهر المسلسلات المتلفزة،وشهر التسلية" قطع أو: "كت" كما يقول أهل ذلك الفن": قبل سنوات وحين كانت المسلسلات الرمضانية أقل عريا .. وكانت المسلسلات التاريخية – الإسلامية – لها حضورها،و كانت فوايز نللي".. كتب الأستاذ أحمد بهجت محذرا من كون تلك المسلسلات – الفكاهية خصوصا – والفوازير،تسعى إلى زارع فكرة أن"الصائم"في سجن ولابد من"الترفيه عن السجين"!! فماذا كان سيقول وقد سمعنا أن بعض المسلسلات"المحشوة"بالعاريات أصبحت تُعرض في النهار،بعد أن ضاق"ليل الصيف"عن المسلسلات!!نعود إلى مسلسلنا :"من لا يعلم" .. من منّا لا يعلم أن مسابقات القرآن الكريم في تلفازنا الموقر – أخشى أن أقول سابقا – تُمول عبر رسائل "الربا"!!!!!!!إذا كنا جميعا نعلم،ونعلم جميعا أن الشيوخ والوعاظ والخطباء،بُحت أصواتهم وهم ينصحون،ويدعون لـ"تحرير"شهر"رمضان"من أسر "التلفاز"،فماذا أستطيع أن أضيف أو أقول؟!!لن أقول غير أنني لن أشاهد "مسلسلا"واحد – إذا أذن الله – لأقوم بشتمه بعد ذلك،وربما"لعنته"أيضا،كما يفعل كثيرون،غفر الله لنا ولهم .. فذلك"الشتم"هو ما يبحث عنه أصحاب تلك المسلسلات،فهو دليل "النجاح"،ووسيلة "الشهرة"أو"الإشهار".. وأصحاب"الفن"على مذهب ذلك البخيل الذي أورد الجاحظ قصته،وقد تمنى ذلك البخيل أن يجتمع عشرة من الفقهاء،وعشرة من الشعراء،وعشرة من الأدباء .. إلخ. فيصفوا شدة بخله،ويذمونه،حتى لا يبقى فيه مطمع لسائل!!نعم. إن أهل"الفن"يبحثون عمن "يُشهر بهم"،فذلك دليل"نجاحهم".. كيف لا وهذه الأعداد الغفيرة تشاهد أعمالهم،بغض النظر عن اختلاف وجهات النظر في تقييم الأعمال المُشاهدة .. المهم أنهم شاهدوها .. واختلاف وجهات النظرلا يُفسد للمشاهدة قضية!!!!!فسامحني يا سيدي"رمضان" ..لم أجد ما أستقبلك به.ملاحظة : لم أنس كثرة من يذهبون لصلاة التراويح،ولكنني لم أنس – أيضا – أن ذلك الذهاب،لدى الكثيرين،ليس أكثر من"استراحة بين مسلسلين"أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة في مستهل شهر رمضان المبارك سنة 1438هـ.))***قبل سنوات .. كتبتُ الأسطر السابقة .. وكنت أرسلها – وأنشرها – في مستهل شهر رمضان المبارك كل سنة ..خلا العامين الماضيين 1439هـ و 1440هـ. .. ولا أتذكر الآن سبب ذلك .. ولكن رمضان هذا العام .. 1441هـ .. لا يشبه أي رمضان مر عليّ في حياتي ..للمرة الأولى .. لا نتحدث عن تساوي الليل والنهار .. أو عدم تساويهما .. بل تساو كل الأوقات ... تحت نداء .. مبحوح .. جارح :"صلوا في رحالكم""صلوا في بيوتكم""صلوا في منازلكم"تساوى ظهرُ الجُمعة .. مع عصرها ..!!!لا خطبة في أي منهما ..أربع ركعات في هذه .. وأربع ركعات في تلك..!!تساوت كل المساجد ..فكلها مغلقة .. باستثناء رفع الأذان .. وترديد "الصلاة في منازلكم" .. باستثناء الحرمين ..حيث يصلي الجماعة مجموعة محدودة من الناس ..تأخذ الكاميرا عظمة .. وفخامة .. وروعة بناء المسجد الحرام – محاطا بأبراج عملاقة تتلألؤ أنوارها - لكنه بناء خال من الناس ..من الآيات التي تروعني .. من صغري .. قوله تعالى:(( وبئر معطلة وقصر مشيد))الضحك .. البكاء .. المتاجرة .. والغضب والرضا"الحياة" كل ذلك أصبح خواء .. ((وبئر معطلة وقصر مشيد))***فصل : هل وصلت الرسالة!!.. ولمن!!هل عرفنا نعمة ..أن نسمع "حيّ على الصلاة" .. فنذهب إلى المسجد .. أو يسمع المتكاسل منا"قد قامت الصلاة" فيذهب إلى المسجد ..هكذا ببساطة!!افتقدنا "قد قامت الصلاة".. فقد اختفت من مدينتنا .. باستثناء الحرمين .. قبل يومين فقط – أو ثلاثة – طرقت سمعي"قد قامت الصلاة" حملتها الريح من المسجد النبوي الشريف – على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم - : وأجهشت للتوباد حين "سمعته" ..هل عرفنا نعمة أن يذهب أحدنا إلى "الحلاق" ..ببساطة!!ألف هل عرفنا!!هل شعرنا بمعاناة المستضعفين ..الدماء التي تسيل ..الفقرالجوعالعريهل شعرت أمريكا بعنجهيتها!هل شعرت الصين بجرمها!هل شعرت روسيا بعدوانيتها!!هل شعرت مينيمار بفظاعة ما تفعل!!لقد طغا التفكير المادي على كل شيء .. حتى على المسلمين .. الذين يعلمون أن البلاء ينزل عقوبة .. وينزل ابتلاء .. وبعد أن انقطع الوحي لا أحد يستطيع أن يفرق بين"العقوبة"و"الابتلاء" .. إلا أن علاجهما وحد .. التوبة والاستغفار .. ولكن التفكير المادي جعل الجميع يفكر في هذا الوباء على أنه مجرد حدث .. قد يكون من صنع أمريكا لتلجم قوة الصين .. المتنامية .. وقد يكون من صنع الصين لدفع المُلاك الغربيين لبيع شركاتهم في الصين بأسعار زهيدة .. !!وقد يكون "الفيروس"تسرب من المعامل خطأ!!تلويحة الوداع :قبل أيام قلائل .. وأنا على وشك الخروج من "تويتر"رأيت"تغريدة"أراد صاحبها أن يسيء لنا .. فمدحنا .. فكرت أن أعلق في اليوم الثاني .. ولكنني حين بحثت في حساب ذلك"الأخ"لم أجد "التغريدة"لعل أحد نبهه إلى الجانب الإيجابي فيها ..فحذفها ..تغريدة تقول:"الشعب السعودي أنحس شعب .. حين أرد أن ينحرف تاب الناس "شيء بهذا المعنى .كانت النية أن أقول له أنه مدحنا بما لم يمدحنا به أحد من قبل .. !!!أن الله – سبحانه وتعالى – لم يرض لنا "الانحراف"فأغلق من أجلنا مراقص.. و ملاهي الكرة الأرضية كلها!!أعتقد أننا في أشد لحظات إحساسنا بالعنجهية والعظمة .. لا نستطيع أن نزعم أن الله – سبحانه وتعالى – يوقف الحياة في الكرة الأرضية من أجل ردعنا.ومع ذلك .. ومن زاوية النظر إلى المنحة في المحنة .. الحمد لله على شرور كفت .. وفواحش حُد منها .. حتى حوادث السير تقلصت جدا .."تغريدة" :الحمد لله : قال صلى الله عليه وسلم :"هل تنصورن وترزقون إلا بضعفائكم" – أو كما قال عليه الصلاة والسلام – فاللهم إن هذه العمالة الضعيفة تركت الوالد والولد والبلد "سعيا في مناكبها"لإطعام أفواه جائعة وستر أبدان عارية.. فاللهم ارحمنا وارحمهم .. وارحمنا بهم وارفع عنا وعنهم هذا الوباء .. هذا البلاء .. وصلّ اللهم على نبيك وحبيبك محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم – والحمد لله على كل حال ونعوذ بالله من حال أهل النار.أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المديني. يوم الجمعة 1 رمضان 1441هـ،الموافق 24 إبريل 2020م.