لثوابت

سعد عطية الساعدي
منشور في عدة مواقع عربية

قد نرى أو نلمس شيء ونظنه ثابتا وهو في أصل وجوده وحقيقته متغيرا أو متحركا ونرى غيره ونظنه متغيرا ومتحركا وهو في حقيقته ثابتا هذا التفاوت والاختلاف مع الحقيقة في حساباتنا وظنوننا للأشياء والموجودات والمسائل وليس من حيثية الأشياء وحقائقها فهو من قصر وعجز طاقة وقدرة المخلوق على الإحاطة والإلمام بسعة ودقة وعمق ماهية وتنوع الموجودات والأشياء وما يتفرع عنها في الحقيقة بمالا نحيط بها أبدأ كونها أعمق من ظاهر الدلالات في ظنوننا وتصوراتنا وحساباتنا .
ولنا أمثلة على ذلك في خصوص هذا الموضوع منها نحن نحسب الأيام متحركة متغيرة ونعبر عنها ظنا كذلك وفقا لما يحدث فيها من تعاقب وتغير فصول ومتغيرات ومستجدات تختلف عما فات وأحيانا نظن بها كذلك على حسب مصالحنا في مسيرة حياتنا وما يطرأ لنا فيها من خلال الأيام نفسها من تغيرات في الأعمار والاحوال وهي متغيرات لابد وأن تحدث وتكون في الأيام وإلا أين تكون ولكن لها أسبابها فالأيام في حقيقتها هي عد زماني مراحلي متوالي بالتعاقب دقيق التنظيم والنظام وهي ليست فاعلة تأتي بالأسباب وكأن لها الأمر فيها وهي مخلوقة بزمان متكون بالجعل لا بذات له على التحرك والتغير والفعل بقدرته يفعل ويحرك ويغير تغيرا في الكائنات والأشياء بما فيها الأنسان بل إن ما يحصل من نمو وتغير من خلال الأيام دلالة على مرور زماني هو ليس بفعله وأسبابه بل كل بسببه ضمن نظام التغير الكائني ولكن من خلال مرور الزمان بالأيام وشهورها وسنينها ودهورها تقديرا حكيما محكما من عند الخالق جل وعلا .
فنحن نتعامل من خلال الأيام على
وفق ضرورة المتغيرات .
و من دلائل الإثبات هنا نسأل هل حصل في يوم من الأيام لم يكون فيه صباح أو ظهر أو عصر أو غروب أو ليل ؟!
أو هل تبادل وقت زمانيات هذه الاجزاء اليومية المعلومة الدلالة والحين الزماني الجزئي بها المعلوم الحصول بنظامه المقدر له تغيرا تبادليا فيما بينها بحيث جاء العصر مكان الصباح والليل مكان الظهر وكذلك البواقي هل حصل ؟!
فإن كان الجواب الجازم القطعي لم يحصل ذلك فهو دليل قطعي على حقيقة ثبات الأيام وما يحصل فيها من تحركات ومتغيرات تحصل بها بأسبابها وليس منها وما يعبرالإنسان ويشكوا من فعل الأيام هو تعبير مجازي اختصاري للشرح والبيان وإيجازا للموضوع بالتضمين للمغزى لا أكثر.


ومن اليقين كل ما جعله الله سبحانه ثابتا لا يتحرك ولا يتغيرفهو كذلك وكل من جعله الله سبحانه متحركا متغيرا فهو كذلك أو مجعولا متداولا دائما بدوام الحياة الدنيا كالأيام أو منقضيا زائلا فهو كذلك كل مقدر في حكمته سبحانه لا إختلاف أو إضطراب أو تناقض في الحقيقة المجعولة بحكمة الله صدقا وحقا فلا تعارض والعياذ بالله بل كل جعله أو خلقه في أحسن ما يكون له وبه تماما لا خلل أو نقص فيه بل في أتم واكمل التلائم أن كان ساكنا ثابتا أو متحركا ناميا متغيرا كل وضرورته الملائمة له فسبحان الله أحسن الخالقين