منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234
النتائج 31 إلى 34 من 34

الموضوع: شامليات

  1. #31
    في العام 2075 .. والتحاليل المخبرية صارت وقتها متطورة جداً .. تأمّل الدكتور أحمد النتائج التي أمامه .. شعر بالحزن على هذين الزوجين .. لم تطاوعه حِبالُه الصوتية .. سعلَ قليلاً .. ثم نطق بالنتائج كي يلتقطها نظامُ الحاسوب فائق الدقة، ويرسلها فوراً إلى جوّالَي الزوجين المريضَين .. وجوّال الطبيب المُعالِج أيضاً ... بعد ثوانٍ .. كان الثلاثة يقرؤون:
    عِوَز شديد في: «السكن» .. تدهور حادّ في: «المودّة» .. لم أجد ما يشير إلى وجود أي بقايا من الـ «رحمة».
    #Shamel_Safar
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  2. #32
    ماذا بيدي أن أقدّمه لك ، إذا كانت معدتك الفكرية قد اعتادت منذ زمن بعيد على الوجبات السريعة المليئة بالدهون والهرمونات ، والتي تشرب معها كولا مُشبَعة بالسكريات أيضاً ؟! .. يا أخي لا تقرأ قصصي .. أرجوك .. فطعامي خالٍ من المواد الكيميائية الاصطناعية ... وأخشى عليك من سوء الهضم .. قُرّائي مختلفون عنك جداً .. قُرّائي قِلَّةٌ قليلة من بقيةٍ باقية لا تأكل من السوق .. فطعامُ السوقِ سوء .
    #Shamel_Safar
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  3. #33
    مئة ألف ليرة .. فقط لا غير
    بقلم: شامل سفر

    قِلَّةٌ مِن الناس كانت تعلم أن (أبو الدر) .. ذلك اللقب الذي يناديه به الناس، إنما كان اختصاراً لاسمٍ على مسمّى: أبو درويش .. لا شيء في الحال، والعيشة مساترة ..
    ومن الدَرْوَشة يا سادة يا كرام، أن ينزل المرء من بيته الذي قبل قمة الجبل بقليل، إلى مركز المدينة مشياً على الأقدام .. مروراً بِحَيٍّ من الأحياء، كان في يومٍ من الأيام حواكير صبّارة، فصار منطقةً يسكنها الأكابر، وتُباع عقاراتها بالسنتيمتر لا بالمتر ... تلك هي حال أبو درويش اليوم .. مشى ويداه في جيبَي البنطال .. لا لشيء .. بل لأن في إحداهما ثروة .. نعم، ثروة .. مئة ألف ليرة بالتمام والكمال .. قولوا: ما شاء الله .. العين تأخذ نصيبها من الحجر .. تسلّى أثناء مشيه برؤية السيارات الفاخرة .. عزّى نفسه بأن المشي مفيد للصحة، فضلاً عن أنه يوفر أجرة الطريق .. ثم إن مركز المدينة قريب .. سوق الأغراض المستعملة، تحديداً .. هناك .. حيث حلمه وحلم زوجته .. في مكانٍ ما من السوق .. برّاد .. تصوّروا .. برّاد له باب جميل عريض، ورفوف .. بل و(لمبة) تضيء لوحدها، كلما عنَّ لأم درويش أن تفتحه كي تشرب كأساً من الماء البارد .. أيُّ براد مستعمل، لا يهم .. الله يرحم الذي خلّف .. فبعد معاملات، ومداولات، وأخذٍ وردّ .. تم أخيراً توزيع الإرث .. الدكان .. الحيلة والفتيلة .. مأجّر منذ عصور ما قبل التاريخ، بمبلغٍ وقدره ثلاثة آلاف ورقة في السنة .. هذا طبعاً بعد أجيالٍ من إعادة التخمين .. تحنّن المستأجر .. وتعطّف .. وعرض أن يشتريه .. وبعد الزائد والناقص .. كانت حصة أبو الدر .. أربعمئة ألف ليرة .. أكبر مبلغ من المال في حياته كلها، يمسكه بيده .. وأما يدها .. يد أخت أبو الدر .. والتي تناولت حصتها البالغة 200 ألف .. فلطالما كانت تذكّر أبو الدر بِيَدِ أمه .. بحنانها .. بعطائها .. بسهر الليالي، وبالرضى على الحلوة والمرة .. ترقرقت دمعةٌ في عين أخته وهي تقبض المبلغ، وتتذكر الطيبين الذين راحوا .. فامتدت يد أبو الدر لا شعورياً، نحو رزمة الأربعمئة ألف .. سحب منها 200 ألف، وأعطاها لأخته .. للحنونة الصغيرة .. الحال من بعضه .. حاولت أن ترفض .. لكنه حلف وانتهى الموضوع .. ولمّا قالت له: «الله يديمك فوق راسنا» .. نزل المطر .. لم تبقَ عينٌ في المجلس إلا وبكت .. وترحّم الجميع على الذين ربّوا.
    المهم، سيدي .. البرّاد .. صحيح أنه لن تكفي المئة الثانية إلا لدفع الفواتير، وقسط مدرسة الأولاد، أو جزء منه بالأحرى .. لكن .. «الحمد لله» .. رددها أبو درويش وهو يمشي في حي الأكابر، يحثُّ الخطى نحو سوق المستعمَل ...
    بعض المكاتب العقارية لها فسحة سماوية .. وجيبة .. لجلسات الصيف .. وللجلسات الفرعية لبعض البازارات المستعصية أيضاً .. الدلَالُ للنساء عادةً، إلا في البازار .. فحينئذٍ يصحُّ قول القائل: البازارُ دلالُ الرجال ! ... البائع يتدلل، فرزقه عنده .. والمشتري يقابله بالمثل، فماله في جيبه .. كما المئة ألف ليرة التي في جيب صاحبنا، مع حفظ الفارق ... لماذا سيرة المكاتب العقارية الآن ؟! .. لأن صاحبنا أبو درويش مرَّ في طريقه أمام مكتبٍ منها .. تدور على أرض وجيبته نصف مشاجرة .. كثر الدلال يهرّب العاشق .. توقف أبو درويش؛ لا يعرف لِمَ .. واستمع .. فالصوت كان واضحاً ...

    ـ ماذا؟! .. مستحيل .. 190 ! .. لا .. أقل من 200 مستحيل .. ولا بأي شكل.
    ـ يا حجّي طوّل بالك .. طيّب .. نقسم البيدر نصفين .. 195 .. بارك لي.
    ـ لا .. أبداً .. 200 .. أسبوعان وأنتم تأخذونني وتعيدونني .. والآن تتحدثون هكذا! ...
    ـ يا حجّي ..
    ـ مستحيل .. وإذا أعطاني الآن .. رجلٌ من الشارع .. مئة ألف ليرة عربون فقط .. فزوجتي طالق إنْ لم أبارك له.

    ما حصل بعد ذلك، لا يمكن تفسيره .. يصعب فهمه .. فأبو درويش الذي لم يشترِ في حياته إلا الطعام والدواء وبعض الألبسة .. عملياً .. لم يشترِ في حياته شيئاً .. وهو لم يفهم ما الذي كانت نصفُ المشاجرة تدور بسببه .. لكن شيئاً ما، مِن داخل رأسه أو مِن خارجه، قال له: «اشترِ» .... ولكن .. البرّاد .. قسط مدرسة الأولاد .. فاتورة الكهرباء ... كرر الصوتُ مؤكِّداً: «اشترِ .. ولا تتردد» ....

    ـ السلام عليكم .. حجّي، أنا اشتريت .. وهذه مئة ألف.
    ـ مبارك .. تفضّل لنكتب العقد.

    قالها الرجل ومضى نحو داخل المكتب ... وتجمّد أبو درويش .. راحت السَّكْرة، وجاءت الفكرة .. ما الذي اشتراه ؟! .. لماذا ؟! .. وإذا أعطى المئة الثانية للرجل، فماذا بعدُ ؟! ..... لكن يداً دافئة لامست كتف أبو درويش .. من خلفه ... وجاءه صوتٌ واضح متّزن قال له:

    ـ حجّي .. ممكن كلمة على انفراد، لو سمحت ؟

    التفت أبو درويش .. فرأى رجلاً ممن كانوا حاضرين في البازار العاصف قبل قليل .. تبعه إلى الرصيف المقابل .. دون أن يدري لِمَ .. ولا على أي أساس ... باشر الرجلُ كلامه دون مقدمات ...

    ـ سيدي .. نحن لنا مصلحة في هذه البيعة .. ونعمل عليها منذ فترة .. وبصراحة .. يعني .. لا أدري كيف أقولها .. لكن .. الشباب أحبوا أن يقدّموا لك هدية ... حجّي .. عشرة ملايين ليرة وتترك لنا هذه البيعة ؟
    ـ ماذا ؟! .. ولكن ..
    ـ حبيب .. 12 مليون ؟ .. ومن قلوبنا.
    ـ عفواً .. يعني ..
    ـ 15 مليون .. ولا تفشّلني، الله يسترك .. بارك لنا.

    استدار أبو درويش .. بدأ الصعود نحو منزله، وفي يده كِيسُ قمامةٍ أسودُ اللون، بداخله كيسان آخران .. وكدسات من الرزم مالية .. مجموعُها رقمٌ لم يتخيّل أبو درويش أنه يمكن أن يراه ولو في منامه .. مشى صامتاً .. ذاهلاً .. في الوقت الذي عاد فيه المحتال إلى المكتب .. كي يتابع مع شركائه عملية النصب .. كان السعر الفعلي الذي يستحقه العقار .. قرابة النصف مليار ! ... وفي الوقت نفسه أيضاً .. كانت الحنونة الصغيرة .. أخت أبو درويش .. تشاهد أولادها وهم يأكلون طعاماً جديداً عليهم .. لم يذوقوه قبل هذه المرة .. مَشاوي .. شقف وكباب ... والدمعة تنزل من عينيها دافئةً طيّبة .. حنونةً مثلها .... لم تكن تأكل معهم طبعاً .. أكلوا هُم .. وشبعت هي .. كان قلبُها الطيّوب يردد: «الله يديمك فوق راسنا».
    #Shamel_Safar
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

  4. #34
    التناسب الطردي بين التقدّم في العمر وفهم الحياة على حقيقتها .. معنىً قرأتُ عنه وسمعته يُقال آلاف المرات .. يعني هل من الضروري أن تنفق ثلاثة أرباع عمرك كي تفهم الحياة؟! .. يا عمي افهمها باكراً و وفّر أيامك .. ولكن بما أن عمرك مضى و (مشي الحال) .. تفادى وقوع أبنائك في الخطأ نفسه .. فهّمهم منذ البداية .. لكن خذ بعين الاعتبار الفرق بين أن الشاب (قادر) على الفهم، لكنه (لا يريد الآن) أن يفهم .. انتبه للفرق بين المقدرة والرغبة .. حرّك فيه الرغبة في الفهم .. الاشتياق للمعرفة .. التوق للتعلُّم ... ولا تقع في الخطأ الذي رأيتُ بأم عيني (أيامَ كنتُ مدرّساً) آباءً وأمّهات تركوا أبناءهم للزمن .. لتقادم الأيام .. لم يجلسوا معهم .. لم يفهّموهم .. والآن .. يتعالى أبناؤهم عليهم إذ يتشدقون بالكلام أمامهم بما لا معنى له سوى الخطأ .. والضياع .. بل والعقوق العميق أيضاً .. العقوق الذي يتجاوز مرحلة عدم الطاعة .. إلى مرحلة العِداء .. كل ذلك بسبب إهمال التربية العقلية .. والعاطفية أيضاً ... بالمناسبة أنا لا أتحدث هنا عن السطحيات .. وإنما أتحدث عن الحقائق الكبرى في الحياة .. التي _ إذا لم تنقلها لهم بدقة _ فسيزرع غيرك محلها مجموعة كبيرة من الأكاذيب .. والضلالات .. و (غيرك) هذه .. تعني الشارع .. والتلفاز .. والإنترنت .. وأصدقاء ابنك .. و زوّار بيتك .. وكل مَن تركت لهم (بإهمالك) مسؤولية تعليم أبنائك .. وزراعة ما يريدون .. في عقولهم.
    #Shamel_Safar
    [align=center]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )
    [/align]

    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234

المواضيع المتشابهه

  1. باهوزيات..
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى فرسان الأدب الساخر
    مشاركات: 45
    آخر مشاركة: يوم أمس, 03:05 PM
  2. ياريمه الخانيِ المهندس رؤوف يوسف يونان جرجس يتحدى ..
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى فرسان الإسلام العام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 04-13-2017, 05:43 AM
  3. رؤية نقدية لرواية /خطوات في الضباب لملاحة الخاني/دراسة :ريمه الخاني
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى فرسان الأبحاث والدراسات النقدية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-20-2012, 08:35 AM
  4. وفاة عميد عائلة الخاني/فرقد الخاني
    بواسطة فراس الحكيم في المنتدى فرسان الأخبار.
    مشاركات: 26
    آخر مشاركة: 09-27-2009, 04:44 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •