تغيير ترتيب الحروف في البر نامج العلاجي المصري والوقائي المغربي
(1)
في مقال (تناقضات ترتيب الحروف في برنامج تحسين مهارات القراءة والكتابة) المنشور في 15/7/2015م على الرابط: http://www.alukah.net/social/0/89320/- قلت: (رتبت العرب قديما حروفها في مجموعات هي "أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ"، ثم لما جدت مستجدات في العصر الأموي أعيد ترتيب الحروف على أساس التشابه فصار الترتيب "أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ا ي").
ونقلت في مقالي (حروف الخط العربي .. التطور في الرسم والترتيب) قول الشيخ حسين والي ص9 في كتابه "الإملاء": (وكان تعليم الحروف في أول الأمر على ترتيب أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ). وكذا نقلت قول الدكتور أحمد بن أحمد شرشال في تقديم تحقيقه كتاب "الطراز في شرح ضبط الخراز" ص ص 49-50: "وبعد أن نقطوا بعض الحروف وأهملوا بعضها الآخراتفقوا على جمع الحروف المتشابهة بعضها بجانب بعض، ولذلك اضطروا إلى مخالفة الترتيب القديم المألوف عند أكثر الأمم والترتيب الحديث الذي روعي فيه ترتيب المخارج- إلى ترتيب آخر وهو ترتيب أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ... إلخ. وقد تم إعجام خمسة عشر حرفا، وبقيت الحروف غير المتشابهة وعددها ثلاثة عشر حرفا من دون إعجام".
ثم أوردت في (تناقضات ترتيب الحروف في برنامج تحسين مهارات القراءة والكتابة) تفصيل أبي عمرو الداني أسرار هذا الترتيب في كتابه "المحكم في نقط المصاحف" بَاب "ذكر القَوْل فِي حُرُوف التهجي وترتيب رسمها فِي الْكِتَابَة" (ص ص 28-33).
ثم ذكرت أن معدي البرنامج العلاجي اختاروا ترتيبا جديدا مبنيا على أساس الكثرة الاستعمالية والقلة اليومية (م ل ن ف س ع ر ب ق ت ك أ ح د هـ ي ج و ص ذ خ ش ض ث ظ غ ز ط)، قالوا ص 5 من "دليل المعلم/ة، 2014م" بعد تصحيح صياغتهم: "يركز كل لقاء في أحد الحروف التي رتب تدريسها على غير ترتيب الألفبائية، بل حسب كثرة استخدامها وشيوعها في تعاملاتنا اليومية". ثم بينت ما فيه من تناقضات وأخطاء تربوية.
(2)
ويتكرر الأمر نفسه مع القرائية المغربية.
كيف؟
عرفنا أن للحرف العربي ترتيبين: ترتيبا أبجديا أول، ثم ترتيبا ألفبائيا ثانيا ولاحقا نتيجة أسباب أطلت في نقل نصوصها الموضحة آنفا، لكنها تجاهلتهما كما تُجوهلا في مصر حيث المشرق العربي لغير سبب حقيقي علمي أو تربوي.
كيف؟
على الرغم من أن الترتيب المغربي للحروف الألفبائية يختلف عن الترتيب المشرقي من قديم كما أشار أبو عمرو الداني إليه بقوله في المرجع السابق: (إلى هَا هُنَا اتّفق تَرْتِيب الْجَمِيع من السّلف وتابعيهم من أهل الْمشرق وأهل الْمغرب، وَاخْتلفُوا فِي تَرْتِيب مَا بعد ذَلِك من المزدوج وَالْمُنْفَرد إلى آخر الْحُرُوف). ويذكر الشيخ حسين والي ص ص 10-11 في كتابه "الإملاء" اختلاف الترتيب الأبجدي المشرقي عن المغربي الذي جعل الترتيب الألفبائي يختلف على النحو الآتي:
(الترتيب المشرقي: أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز // س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن و هـ ي
الترتيب المغربي: أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز // ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س ش هـ و ي)
أقول: على الرغم من هذا الاختلاف نجد الخَلَف الذين انشغلوا بأمر القراءة المدرسية المعروفة بالقرائية اتفقوا على إعادة ترتيب الحروف في برامجهم القرائية العلاجية والوقائية الرسمية.
كيف؟
في مصر في البرنامج العلاجي (برنامج تحسين مهارات القراءة والكتابة لتلاميذ الصفوف العليا بمرحلة التعليم الأساسي .. المستوى أ)- قال معدو البرنامج ص 5 من "دليل المعلم/ة، 2014م" بعد تصحيح صياغتهم: "يركز كل لقاء في أحد الحروف التي رتب تدريسها على غير ترتيب الألفبائية، بل حسب كثرة استخدامها وشيوعها في تعاملاتنا اليومية".
وبينت في المقال وهم ذلك وعدم صحته (تناقضات ترتيب الحروف في برنامج تحسين مهارات القراءة والكتابة)، ولم يُطبع الدليل طبعة جديدة ليُعلم هل غيروا ذلك أم لم يغيروا.
وفي المغرب وجدنا النسخة التجريبية 2016م من (اللغة العربية، مكون القراءة، دليل الأستاذ والأستاذة للسنة الأولى من التعليم الابتدائي) تورد ص16 أسس تغيير ترتيب الحروف وأسبابه، وحصرتها في: المعيار النطقي للجهاز المصوتي، والمعيار الحركي، ومعيار الشكل البصري. وفرعوا على هذه المعايير معايير أخرى انتهت جميعها إلى وجوب تغيير الترتيب ليصبح: (د، م، ر، ب، س، ف، ل، ص، ذ، ز، ط، ض، ن، ع، ت، ظ، ح، هـ، ء، ج، خ، ع، غ، ك، ث، ق، ش، و، ي).
ثم تكرر الأمر في النسخة التي تلتها 2017/2018م من (اللغة العربية، مكون القراءة، دليل الأستاذ والأستاذة للسنة الأولى من التعليم الابتدائي) حيث أوردت المعايير وترتيب الحروف نفسه ص 32 كما سيتضح من الوثيقتين المرفقتين لاحقا.
وعلى الرغم من الجدية العلمية التي تستشعرها في التأسيس والتأصيل فإنك تلمس أنها في غير مكانها.
لماذا؟
لأن تلميذ ما قبل الابتدائي يأتي متعلما الحروف بترتيبها المعروف، وإن النظريات التربوية المعرفية توجب الانطلاق مما يعرف المتعلم حتى يبني لنفسه نمطه التعلمي الملائم، لكنه هنا يفاجأ بترتيب جديد إن تأملت مصطلحاته وجدتها صوتية؛ مما يجعلك تسأل: لِمَ لمْ يعتمدوا ترتيب الخليل بن أحمد الفراهيدي الصوتي فيكون لهم سلف؟
وكما حدث في البرنامج العلاجي المصري إضافة إلى الأخطاء المشار إليها في المقال المشار إليه آنفا- سيحدث مع البرنامج الوقائي المغربي من انشغال بأمر الترتيب، وهو أمر لا يجب الانشغال به ألبتة؛ لأنه يضيع جهدا ووقتا كانا يجب أن يستثمرا في تنمية المهارات اللغوية.
وإنني أنبه بهذا لعل الجزائر التي لما تخط في القرائية بعد خطوتها الأولى لا تفعل الفعل نفسه، وتبقي على الترتيب المغربي، وتنشغل بالجوهر الذي هو المهارات اللغوية المختلفة.