النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: ما أنا بكاتب

  1. ما أنا بكاتب

    ما أنا بكاتب (1 ) : بين ابن لعبون والحارث بن عباد
    نعم. ما أنا بكاتب .. ولكنني "أخربش" على الورق ..
    من الكتب التي أسفت على عدم السياحة فيها ... مذكرات الأستاذ عزيز ضياء،وذكريات العهود الثلاثة لمعلم الصبيان محمد حسين زيدان .. فأنت تستنشق فيهما عبق أزقة المدينة (زقاف القفل) و"زقاق الحبس" .. والأحواش "حوش كرباش أو قره باش" و"حوش خميس" .. ومعالم أصبحت – بحق – أثرا بعد عين .. لم "أسح"فيها ... قدر الله وما شاء فعل.
    لكنني كنت (أتنفه) – ولا أعرف هذه الكلمة إلا أن أمي رحمها الله،ورحم أبي،كانت تستعملها،بمعنى "نتمشى" – كنت "أتنفه"في كتاب"العهود الثلاثة" .. توقفتُ عند أمور كثيرة .. مثل قول معلم الصبيان،عن مدرسة دار الأيتام :
    (كان رجال من أهل المدينة حربا على دار الأيتام وكنت الحرب عليهم كانوا يقولون "ايش دار الأيتام ما فيها إلا بدو وتكارنة"وأثور على كلمة"بدو"وأنتصف لكلمة تكارنة ينطلق لساني في كل مجلس وأخطب في كل حفل ){ ص 173 ( ذكريات العهود الثلاثة / محمد حسين زيدان / الطبعة الأولى 1408هـ = 1988م}.
    ويقول في نفس السياق :
    (سلمت على الأستاذ رأيت الدموع في عينيه،قلت"أيش بك؟لماذا تبك؟" قال قربت الساعة لقد رأيت جنازة يحملها ثلاث نسوة و رجل واحد،لم يجد الميت من يحمل نعشه من الرجال فجادت النساء يحملن النعش،قبل دقائق مرت إلى البقيع،إنها جنازة بدوي والنسوة بدويات (..) قلت ولماذا لم تصنع شيئا،عطل الدروس وكلف الأساتذة أن ينزلوا ليحملوا نعش ميت عربي مسلم بل ابن هذه الأرض،قال ليتني فعلت (..) وكان لدار الأيتام دور فكم من يتيم وجدته أنا والأستاذ حسن إسماعيل تحت جدار لا أم ولا أدب ولا أحد حملناه إلى دار الأيتام .. ممزق الثوب جلده عليه أوضار من الوسخ،كان مجدرا شفي أخذناه إلى الحمام حسن يصب الماء وأنا أغسل الطفل ..){ ص 179}.
    لعلها المرة الأولى التي أقرأ فيها كلاما سلبيا عن أخينا محمد أسد – رحم الله والديّ ورحم الجميع – بل وللمرة الأولى أعلم أنه اسمه"أسد الله"!! وللمرة الأولى أعلم أنه"طرد"! قابله المؤلف في الهند،وتجاهله،ثم برر ذلك بقصة حدثت في المدينة المنورة :
    (كنت جاسا بعد عصر في دكان الخياط عبد الكريم الجاوي وأقبل أسد الله فاحتفيت به وبقي واقفا يقول : كيف رضي رشيد رضا والبقية من السلفيين أن يصلوا وراء الشيعي محمد حسين كاشف الغطا،قلت : كما صلى الأباضي إبراهيم اطفش وسليمان باشا الباروني،كما صلى الحشوي وما أكثرهم كلهم كانوا المسلمين أسقطوا الخلاف فأتلفوا وراء إمام واحد نذرا إلى قومك الأوربيين الذين ما صنعوا وعد بلفور وما مزقوا تركة العثمانيين بمعاهدة سايكس بيكو وما أكثر ما ظلموا،هذا النذير من أول كلمة قالها كاشف الغطا في ليلة المعراج في المسجد الأقصى قال الكلمة التي عشقتها وما زلت أرددها يسمعها المؤتمرون من مذاهب شتى،قال"إن كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة هما دعامتا الإسلام"صلى بهم ،فهذا الإمام الشيعي قارب حين كان الحوار يجري بينه وبين الشيخ أحمد شاكر (..) كان حوار التقارب والتقريب،وليس فيه حرارة الابتعاد أو شعوبية الاعتقاد،قلت له أعني أسد الله ،إنهم في المؤتمر الإسلامي يحاربون عن الكلمة"لا إله إلا الله محمد رسول الله"قد أسقطوا الخلاف عما يعتقدون في الرجال،فلم يكن في المؤتمر،الذي رأسه أمين الحسيني،حينذاك شيغي إباضي سلفي حشوي،كلهم " لا إله إلا الله محمد رسول الله". فانفتل كاسفا،وأخذت على نفسي ألا أكون معه،هنا أترحم بكل التقدير على الشيخ المفتي محمد بن إبراهيم (..) لأنه قد أبعده بعد أن عرف ما يستأهل الإبعاد){ ص 198 - 199}.
    ثم وقف "؟؟ الشيخ في العقبة" وتبخرت"النفهة" – إن صح التعبير- وذلك عند ما كتب الأستاذ"الزيدان" :
    (وفي جمادى الأولى سنة 1358هـ دعاني للإفطار حسن موسى،فول وسمن ولبن زبادي وتميس،وكأنه أراد أن يدهن فمي لأتداهن مع مطلبه،قال"الشيخ حامد عبد المنان وقد عرفك في المدينة يوم زار دار الأيتام كما عرف عنك الكثير من ثنائي عليك يريدك أن تكون سكرتيرا لمشايخ الجاوة"وأبت الظروف والتي لم أعد أطيقها،لا من قلة المادة وإنما من ربكة المعاني،كان الراتب 35 ريالا،لا أضيق به ولكن الترتيب الذي جرى كان فيه بعض التعذيب،فالأمر كما قال الحارث بن عباد :
    لم أكن من جناتها علم الله ... وإني بحرها اليوم صال
    هذا البيت من قصيدة مطلعها : كل شيء مصيره للزوال .. غير ربي وصالح الأعمال.){ ص 217}.
    لم يستطع عقلي أن يستوعب أن يقول جاهلي :
    كل شيء مصيره للزوال .. غير ربي وصالح الأعمال!!
    بل ذكرني المطلع بقصيدة"عامية" للشاعر محمد بن لعبون،كنت أحفظ بعضها ..
    ذهبت إلى آية الله"قوقل" .. فوجدت القصيدة في أكثر من موقع،بنفس المطلع .. بحثتُ عنها في كتاب "شاعر وقصيدة" وكان في مكتبتي .. فوجدته افتتح القصيدة بهذا البيت :
    (قل لأم الأغر تبكي بجيرا .. حيل بين الرجال والأموال
    ولعمري لأبكين بجيرا .. ما أتى الماء من رؤوس الجبال .){ ص 107( ديوان العرب شاعر وقصيدة) / العماد مصطفى طلاس / دمشق / دار طلاس }.
    بحثت عن ديوان الشاعر،فوجدته .. وقد قال محققه :
    (وقد خصص الحارث القصيدة الأكثر شهرة من سائر قصائده لرثاء بجير وقد بدأها بقوله :
    كل شيء مصيره للزوال غيرُ ربي وصالح الإعمال
    وترى الناس ينظرون جميعا ليس فيهم لذاك من احتيال ){ ص 107 ( ديوان الحارث بن عباد ) / جمعه وحققه : أنس عبد الهادي أبو هلال / هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث 2008}.
    طردتُ جيوش الشك،فهذا ديوان الشاعر .. ولكن ..
    وأنا أوثق .. وقعت عيني على تاريخ النشر (2008)!!
    وكنت حديث عهد بقصة رواها الدكتور ناجي حين .. تتلخص في حذف بعض المسائل من أحد كتب أبي الحسن الأشعري،ومن تحقيق علمي!! ولكن تلك قصة أخرى.
    بحثتُ مرة أخرى .. فوقعتُ على القصيدة في الأصمعيات .. بتحقيق الشيخين "شاكر"و"هارون" .. وفي الأصمعيات وجدت الآتي :
    (17 – الحارث بن عباد
    قربا مربط النعامة مني لقحت حرب وائل عن حيال
    لم أكن من جناتها علم اللــــه،وإني بحرها اليوم صال ){ ص 70 ( الأصمعيات ) / تحقيق وشرح : أحمد محمد شاكر و عبد السلام هارون / الطبعة الخامسة "ديوان العرب مجموعات من عيون الشعر" : نسخة إلكترونية"}
    من أين تسرب ذلك المطلع إلى الأستاذ"الزيدان"ومن تبعه!!
    بقي لكم في ذمتي – من هذه الخربشة – بعض قصيدة ابن لعبون .. طالما أنني كتبت اسمه في العنوان!
    يقول الشاعر محمد بن لعبون،في قصيدة رغم جوها العام،إلا أنها مشحونة بألفاظ مباشرة!!:


    • كل شيء غيرربك والعمل
    • لو تزخرف لك مرده للزوال
    • ما يدوم العز عز الله وجل
    • في عدال ما بدا فيه الميال
    • ـــــــــــــــــ
    • استغفر الله عن كثر الزلل
    • وستعين عنايته في كل حال
    • زال دهرك يا محمد بالغزل
    • والغزال اللى تهزأ با لغزال
    • ـــــــــ
    • عن سفاهك في هواهم لاتسل
    • يامحمد ما بقى فيك احتيال
    • ـــــ
    • توبة لله عن ذيك النجل
    • وال؟؟؟ اللى كما طعس الرمال
    • ـ
    • توبة المغتر حاط به الأجل
    • بالعجل يا ايها الراجى محال
    • بادره مادام لك فيه مهل
    • فالمنايا رايحات بك عجال
    • ــــــ
    • كم رأينا من نعيم واضمحل
    • مع حبيب نازل فيها وشال
    • ياعديم الرأي لوهى بالعقل
    • ما سوت عندك على بختك عقال
    • مختلف بالوصف من زهرالنفل
    • لو تزخرف لك مرده للزوال







      خربشها لكم : أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني

  2. رد: ما أنا بكاتب

    ما أنا بكاتب (2 ) : التعدد الإلزامي!!

    وهذه خربشة أخرى. أعلم – يقينا – أن كثيرا .. بل أن أكثر ما في"تويتر" .. مزاح .. مزاح .. مزاح .. كي لا أسميه باسمه الصريح!
    ومع ذلك فثمة ما يلفت النظر .. أنين بعض "العوانس" .. وهذا جزء من تركيبة النظام الحديث الذي نعيش فيه ..
    ولكن الذي يلفت النظر في ذلك "الأنين" .. أو لنؤخر ذلك الأمر اللافت،ونلج الموضوع بهذه المقدمة ..
    حاجة الإنسان إلى الزواج ليست في حاجة لكثير كلام .. ومع ذلك فإن كل قضية حتى لو كانت في حجم الزواج .. يجب أن توضع في مكانها الصحيح .. ضمن مجموع احتياجات الإنسان .. والزواج – كما هو معلوم – أحد تلك الاحتياجات ..
    خلق الإنسان لعبادة الله – سبحانه وتعالى – فتلك الحاجة الأولى .. "الأكسوجين" كفانا الله مؤنته ... من الماء والطعام إلى احتياجات الإنسان المتعددة .. و"الزواج" يجب أن يوضع ضمن دائرة الاحتياجات .. ولا يعطى أكبر من حقه.
    وحتى المرأة المتزوجة .. يجب أن تضع الزواج نفسه في مكانه الصحيح أيضا .. فهو جزء لا كلٌ .. وإن كان مجرد"زواج"المرأة .. يشبع الجزء الخاص بكونها ليست "عانسا"و لا"مطلقة" ..إلخ. ثم تأتي بقية الاحتياجات .. من توفير المأكل والمشرب والملبس .. إلى الري العاطفي .. والإشباع الجسدي .. إلخ.
    هذا المدخل لايبدو جيدا .. لنتجاوزه .. ونعود للأمر اللافت – يبدو أنني أستعمل هذه العبارة كثيرا!! – وهو أن "أنين"العوانس .. يركز بشكل كبير – ولا أقول بشكل لافت! – على الدعوة إلى التعدد .. كقول إحداهن :
    (عزيزي الزوج الشرع حلل لك أربع بادر في إحياء السنة وإنقاذ فتاة من العنوسة قال تعالى :"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع").
    يغيب عن هذه"الأنة" أن من يطيع تذكيرها .. من المتزوجين ،ويسعى للتعدد .. سوف يتزوج شابة صغيرة .. ولن يتزوج "عانسا".
    ولكن هذا ليس هو الأمر اللافت .. بل اللافت .. تلك الدعوة – شبه المنتشرة – إلى أن تلزم الدولة الرجال بالتعدد!! وتعاقب من لا يعدد!!!! وأيضا!!!
    أي ليكون هناك"التعدد الإجباري"على زنة"التجنيد الإجباري"!
    تدور في ذهني أو أتخيل "قصة" .. إن أصبح"التعدد إجباريا" ..
    رجل يجلد في ساحة عامة .. و"سائح" يسأل عن السبب .. فيأتيه الجواب :
    "هذا أبو سعد .. رفض أن يعدد .. فجلد عشر جلدات .. والآن يذهبون به إلى السجن .. يسجن ثلاثة أيام.
    مسكين!!
    أبو سعد!! هذه خامس مرة .. يجلد ويسجن .. بعد ستة أشهر .. يعيدون الكرة .. إما يعدد أو يكررون الجلد والسجن!!

    "أمر حكومة .. ونافذ"

    هذا مثل عراقي .. تقول قصته .. أن رجلا له قريبة مسنة،فيصل رحمها .. وعندها بنت شابة .. فقال مرة"مازحا!!" أصدرت الحكومة أمرا .. أن يتزوج الشياب بالشابات .. ويتزوج الشباب من الكبيرات!!
    فغضبت الفتاة .. وقالت أن هذا ليس عدلا ..
    فردت الأم :
    شنسوي يا بنتي ... أمر حكومة ونافذ!

    العنس من الرجال .. لا بواكي لهم!!

    هذه هي النقطة الغائبة عن دعاة "التعدد الإجباري" .. أعداد لا حصر لها.. من الرجال .. دخلوا"سن العنوسة" ولم يستطيعوا الزواج .. أو لم تمكنهم ظروفهم من الحصول على الزوجة .. أليس هؤلاء أولى بحل مشكلة العنوسة .. من التسلط على المتزوجين أصلا؟!!

    زوجة"بالحرام"!!

    في حينا رجل .. يعاني مشكلة نفسية – تأتي وتذهب – أحيانا ونحن في المسجد نسمعه يصرخ في الشارع :
    (أبي"زوجة"حرام)!!
    طبعا هو يقول كلمة"مكشوفة" .. فالرجل يبدو أنه يأس من الحصول "عليه" حلالا!!

    ختاما .. إن تم الأمر وتم إقرار "التعدد الإجباري" .. لعل القرار يستنثي مواليد سنة 1380!! فليس لديهم جلد على الجلد .. والسجن!

    خربشها لكم : أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني

  3. رد: ما أنا بكاتب

    ما أنا بكاتب (3 ) : الحروف .. تبادل المراكز !!





    وهذه خربشة أخرى ..
    ألقيتُ نظرة على كتاب"إبدال الحروف في اللهجات العربية" للدكتور"السحيمي" .. فتذكرتُ "نصوصا" كان أهلنا – رحمهم الله – يقولونها لنا .. فعلقت بالذاكرة .. قبل أن تتعب!
    يقول الدكتور سلمان السحيمي،عن إبدال الهمزة عينا .. في لغة بني تميم،قال شاعرهم :
    (إن الفؤاد على الذلفاء قد كمدا وحبها موشك عن يصدع الكبدا
    وفي مادة خبع من العين "الخبع" : الخبء في لغة بني تميم يجعلون بدل الهمزة عينا){ ص 166 ( إبدال الحروف في اللهجات العربية ) / د.سلمان السحيمي / مكتبة الغرباء الأثرية / المدينة النبوية / الطبعة الأولى 1415هـ = 1995م "نسخة إلكترونية"}.
    وقد قال الشاعر"عن يصدع" بدلا من "أن يصدع" .. والنص النثري المحفوظ في هذا الباب،لدى بعض أحفاد شنقيط الأول :
    (نعوذ بالله من قول الشنعان أنت مسيعة وكذاك القرعان) أي ( نعوذ بالله من قول الشنآن أنت مسيئة وكذاك القرآن).
    وقائل النص يستعيذ بالله من أن يبدل الهمزة عينا!!
    تقول "قصة : نكتة" مصرية قديمة .. تتحدث عن استعمال"الدال" بدلا من "الجيم" .. فسأل رجل آخر عن القرية التي تنطق "الدال جيما"؟
    فرد : "الل دنبينا"!
    النص،النثري،في هذا الإبدال .. يوصي فيه أب ابنه ..
    (سويجي،يا وليجي،لا تقنجي،الحطب منجي) = ( سويدي يا وُليدي،لا تنقدي،الحطب مندّي)
    سويدي : تصغير اسم سيدي وهو "علم" عند أحفاد شنقيط الأول.
    تقندي " هذا مرض لا يصيب إلا أحفاد شنقيط المذكور! يأتي نتيجة لاستنشاق الدخان .. أو أكل المالح!!
    مندي : لم يجف بعد.

    ومن باب تقديم حرف على آخر :
    مثل .. كشط .. وشكط
    أو شطّر .. والتي أصبحت طشّر .. كما قال فهد عافت
    من حبيب طشّر القلب عشرين ورقه
    يوجد نص،نثري،أيضا .. وفيه كذلك إبدال السين دالا .. يقول النص،معتذرا عن رجل اعتدى على آخر ..
    ( صابليه يا الميمون .. مخلاه دمكره وشق درواله)
    صابليه = أصلها الصواب معه .. ونطقها الأصلي "صابله"
    الميمون : علم.
    دمكره = أصلها دكمره .. بتقديم الكاف على الميم.
    درواله = أصلها سرواله أبدلت السين دالا.






    رخبشها لكم : أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني
    ما أنا بكاتب (3 ) : الحروف .. تبادل المراكز !!





    وهذه خربشة أخرى ..
    ألقيتُ نظرة على كتاب"إبدال الحروف في اللهجات العربية" للدكتور"السحيمي" .. فتذكرتُ "نصوصا" كان أهلنا – رحمهم الله – يقولونها لنا .. فعلقت بالذاكرة .. قبل أن تتعب!
    يقول الدكتور سلمان السحيمي،عن إبدال الهمزة عينا .. في لغة بني تميم،قال شاعرهم :
    (إن الفؤاد على الذلفاء قد كمدا وحبها موشك عن يصدع الكبدا
    وفي مادة خبع من العين "الخبع" : الخبء في لغة بني تميم يجعلون بدل الهمزة عينا){ ص 166 ( إبدال الحروف في اللهجات العربية ) / د.سلمان السحيمي / مكتبة الغرباء الأثرية / المدينة النبوية / الطبعة الأولى 1415هـ = 1995م "نسخة إلكترونية"}.
    وقد قال الشاعر"عن يصدع" بدلا من "أن يصدع" .. والنص النثري المحفوظ في هذا الباب،لدى بعض أحفاد شنقيط الأول :
    (نعوذ بالله من قول الشنعان أنت مسيعة وكذاك القرعان) أي ( نعوذ بالله من قول الشنآن أنت مسيئة وكذاك القرآن).
    وقائل النص يستعيذ بالله من أن يبدل الهمزة عينا!!
    تقول "قصة : نكتة" مصرية قديمة .. تتحدث عن استعمال"الدال" بدلا من "الجيم" .. فسأل رجل آخر عن القرية التي تنطق "الدال جيما"؟
    فرد : "الل دنبينا"!
    النص،النثري،في هذا الإبدال .. يوصي فيه أب ابنه ..
    (سويجي،يا وليجي،لا تقنجي،الحطب منجي) = ( سويدي يا وُليدي،لا تنقدي،الحطب مندّي)
    سويدي : تصغير اسم سيدي وهو "علم" عند أحفاد شنقيط الأول.
    تقندي " هذا مرض لا يصيب إلا أحفاد شنقيط المذكور! يأتي نتيجة لاستنشاق الدخان .. أو أكل المالح!!
    مندي : لم يجف بعد.

    ومن باب تقديم حرف على آخر :
    مثل .. كشط .. وشكط
    أو شطّر .. والتي أصبحت طشّر .. كما قال فهد عافت
    من حبيب طشّر القلب عشرين ورقه
    يوجد نص،نثري،أيضا .. وفيه كذلك إبدال السين دالا .. يقول النص،معتذرا عن رجل اعتدى على آخر ..
    ( صابليه يا الميمون .. مخلاه دمكره وشق درواله)
    صابليه = أصلها الصواب معه .. ونطقها الأصلي "صابله"
    الميمون : علم.
    دمكره = أصلها دكمره .. بتقديم الكاف على الميم.
    درواله = أصلها سرواله أبدلت السين دالا.






    رخبشها لكم : أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني

  4. رد: ما أنا بكاتب


    ما أنا بكاتب (4 ) : رواية .. ممنوعة!
    أما هذه فخربشة على هامش سؤال .. ربما ضاقت به مساحة "تويتر". سؤال وردني .. حول وجهة نظري في رواية أثارت ضجة مؤخرا .. حيث حصلت تلك الرواية على "دعاية"مجانية .. حيث رُفعت ضدها شكوى .. لتسحب أو .. إلخيقول السائل الكريم بعد أن تحدث عن "جدل عقدي واجتماعي" أثارتهما تلك الرواية .. (قرأت الكثير من وجهات النظر العامة،لكن وجهة نظر القارئ المثقف لاشك أنها ستكون مختلفة)،وكان قد قال،بعد السلام ( ما رأيكم يا عم محمود .. )وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.يا ابن أخي .. لو كنا في عصر أقل تعقيدا،ربما كانت إجبتي أقل طولا!!لكننا في القرن الحادي والعشرين .. وقد تعقدت الأمور وتشابكت ..تعقدت لدرجة أننا أصبحنا نجد من يبحث عن شخص يتفضل عليه بـ"شتم"كتابه .. ويا سلام لو كفره .. "باضت له في القفص"!!ذلك التكفير .. أصبح،لا يفتح باب الشهرة .. والمال .. فقط.. بل الفيزات .. والهجرات إلى بلاد زرق العيون ..قرأنا عمن يبحث عن"أزهري" يهاجم "كتابه" .. إلخوقبل سنوات .. كتب الدكتور بحثا من أجل الترقية .. فكتب عنه الدكتور عبد الصبور شاهين،وقد عرض عليه البحث لتقييمه .. تقريرا مفاده أن الباحث لا يستحق الترقية .. لخلل علمي في البحث .. والتقرير ذهب بشكل سري .. أمور بحثية محضة .. وداخلية .. ثم أوصل الدكتور الباحث الأمر إلى الصحافة .. وتبرع بعض"المتحمسين" برفع قضية طلاق ضد الباحث .. فحصل على "فيزا"في السويد .. ونشرت بعض شهيرات الصحف صورته ممسكا يد زوجته،يسيران على الشاطئ .. أتذكر كلاما للأستاذ محمد جلال كشك .. مفاده .. أقول له أنت جاهل .. فيصرخ .. سيطلقونني من زوجتي!!وقد تساءلتُ وقتها .. هل سألوا زوجته – وهي دكتورة – عن رأيها فيما كتب زوجها!ربما تكون على"رأيه" .. ومن يطلق مرتدة من مرتد .. إن وصموها بذلك!!نعود إلى الرواية محور السؤال .. قرأت،في أحد المواقع،وجهة نظر تقول .. أن بعض أصدقاء المؤلف،بعلمه أو دون علمه – كما نص الخبر – يقفون وراء الشكوى المقدمة .. لإعطاء الرواية نوعا من"الأكشن" .. وأيضا حسب تعبير الخبر.ترى.. كم نسخة كانت ستباع من كتاب"آيات شيطانية" لو لم تهدر إيران دم سلمان رشدي!! وأي شهرة كانت ستحصل عليها تسليمة نسرين .. لو لا الضجة المثارة حولها!!وهنا .. وبشكل شديد الصرامة .. لابد من التفريق بين ما يمس "الذات"الإلهية .. والثوابت وبين ما يمس غير المعصومين .. كما يوجد فرق بين كاتب .. وكاتب ..الكاتب الذي نشر رواية "شتم" فيها "الخالق" تعلى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا .. إذا كان لايؤمن بوجد "خالق"أصلا ... فهو يشتمنا نحن في الحقيقة!!وكما قال الأندلسي القديم .. قبل إقامة"حدٍ" .. شتم ربا عبدناه . . إن لم ننتصر له .. إننا لعبيد سوء .. ولا جديد تحت الشمس!!أيضا يوجد كاتب يكتب بنية حسنة .. كما حصل مع تشرالي شابلن .. حين عرض عليه أحدهم أن يخرجا فيلما .. يقول"شابلن" :(اخترعتُ قصة قلت أنها يجب أن تكون سوريالية.ملهى ليلي متردٍ مع طاولات حول حلبة الرقص،وإلى كل طاولة مجموعة أزواج يمثلون متع العالم : الجشع إلى إحدى الطاولات،والنفاق إلى أخرى،والقساوة إلى ثالثة. وعلى الحلبة يمثلون عذاب المسيح،وفيما يتم صلب المخلص،تنظر مجموعات جالسة إلى الطاولات،من دون مبالاة،فبعضها تطلب العشاء ،وتناقش أخرى الأعمال (..) أوضحتُ أن تمثيل عذاب المسيح على حلبة رقص أحد الملاهي من شأنه إظهار كم بات الناس وقحين وتقليديين في اعتناقهم للمسيحية. وقد بات وجه المايسترو شديد الرصانة :"لكن هذا انتهاك للمقدسات. قال.كنت متفاجئا ومتضايقا بعض الشيء."أتعقتد؟"قلتُ. لم يكن هذا قصدي ..){ ص 364 – 365 ( قصة حياتي : شارلي شابلن / ترجمة : كميل داغر/ المركز الثقافي العربي / الطبعة الأولى 1994"نسخة إلكترونية"} .الرجل كان يريد أن يثبت أن النصارى .. لم يعودوا نصارى حقيقيين .. ولكن رفيقه رأى في ذلك"التشخيص" مساسا بالمقدسات .وفي التنزيل :(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ}[التّوبـَـة: 65-66) : التوبةالقرآن هنا يفرق بين"طائفيتن" من الخائضين ..في كل الأحوال .. ما يتعلق بهذه النقطة يخص العلماء .. والقانونيين .. والقضاء .. وهذه أمور أخرى تماما.. ولا علاقة لي بها .. كما تعلم.نعود إلى الرواية محل السؤال .. أو لنقل نعود للحديث عن فائدة"الأدب" – وهو في بعض الأحيان يسمى أدبا من باب المجاز فقط!! – وقد كتبتُ كُليمة طويلة عريضة .. بعنوان"الأدب هل شوه صورة المرأة"!والمقصود أن الأدب كثيرا ما يشوه صورة البشر .. والمجتمعات .. وأحيانا تقوم "حروب"عبر ساحة الأدب .. الروائي أقصد .. شعب"زحل"مثلا أساء إلينا ..لابد من الرد عليهم .. ومن هنا حين يكتب كاتب ما .. عن بلده .. في بلده .. يختلف الأمر – ولو قليلا – عن كتابته خارجه .. حتى لا يعطي فرصة لـ"وشهد شاهد من أهلها"!!يا ابن أخي ستلاحظ هنا .. أن الحديث عن الرواية لم يتطرق للحديث عنها من الناحية الفنية .. فالضجة حول أية رواية .. قضية مختلفة عن "الفن" .. ثم ما الفائدة التي سيجنيها المجتمع من كتابة تلك الرواية .. إن عالجت واقعا .. فإن الأمر يذكر بقول أديبة عربية ردت على أديب عربي .. تحدثَ عن "دور دعارة" – أجلكم الله – في بلدها .. فردت أنه لو لم يذهب إلى تلك الأماكن لم علم بها .. ولو ذهب إلى مظان الثقافة لوجد المثقفين.وإن كانت الرواية .. مجرد"خيال" ... فالسؤال المرطوح .. هل كنت ستعلم بهذه الرواية لولا الضجة! هل كانت ستحظى برسائل الواتس .. وما كُتب عنها في المواقع!!وكما قلتُ في كُليمتي "بين حضن السُّلْطة وفوائد المنع" أن من نتائج المنع أن رواية ذائعة هي "مائة عام من العزلة" لماركيز .. تقع في 536 صفحة،تباع بـ35ريالا،وإلى جوارها رواية محلية – ممنوعة – تقع في 255 صفحة،تباع بـ43 ريالا!!قبل الختام .. رُويَ عن أحد مشاهير المغنين .. أنه في بداياته .. كان يكتب رسائل إلى برنامج"ما يطلبه المستمعون" .. يطلب أغانيه .. ويسلمها لأحد تابعيه .. فيركب القطار من القاهرة إلى أسوان – مثلا – وكلما توقف القطار في محطة .. نزل التابع ووضع رسالة في صندوق البريد .. فأصبحت أغانيه مطلوبة جدا!!ختاما .. لعلك – يا ابن أخي – ندمت على طرح هذا السؤال .. على شايب منتهي الصلاحية!وإن شئت .. اعتبر أنك لم تسأل .. واعتبر أنني لم أرد .. وكأن الرواية لم تصدر أصلا!! ويا دار لم يدخلك شر .. الله لا يجيب الشر.سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.خربشها لكم : أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني





  5. رد: ما أنا بكاتب


    ما أنا بكاتب (5 ) : بين المتنبي ود.نضال جابر!!
    وتأتي "خربشة"أخرى .. وأنا في لحظة تسلية .. وقد وقفت على ما كتبه معلم الصبيان،رحم الله والديّ ورحمه، :(أما القرار الذي ندمت على تنفيذه .. هو أني قرأت وكتبت . فأنا عاجز عن أن أتخذ قرار التوقف ..!){ ص 324 ( ذكريات العهود الثلاثة ) / معلم الصبيان : محمد حسين زيدان / الطبعة الأولى 1408هـ}.وأنا أفكر في عسر الهروب من الكتابة .. إذا بها تهجم عليّ هجمة رجل واحد .. مُثل في أخي عبد العزيز أبو حجاري .. يسمعني "مقطعا واتسيا" – وقد نجاني الله،سبحانه وتعالى،من وسوسة "الواتس"مقطع لأستاذ،لم يُذكر اسمه .. يقول :(علمونا في المدراس ..البيت القائلليس كل ما يتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفنأو السُّفَنُ حسب اختلاف الروايتين)الرواية الأخرى سمعتها مرة واحدة،من أستاذ سودني في المرحلة الثانوية .. وقد قال :بما يشتهي السَّفِنُ .. أي الربان!! ولم أقف عليها.وقد روى البيت بـ"ليس "لا"ما كل ما يتمنى المرء ..إلخ" كما قال"ما يتمناه" لا "ما يتمنى".ثم أخذ على الأمة أنها تحفظُ هذا البيت"المحبط" ولا تكمل بقية القصيدة .. ثم أكمل :(تجري الرياح كما تجري سفينتنا نحن الرياح ونحن البحر والسفنإن الذي يرتجي شيئا بهمته يلقاه لو حاربته الإنس والجنفاقصد إلى قمم الأشياء تدركها تجري الرياح كما رادت لها سفنيا جماعة الأول يدعو إلى الإحباط وصار قول مأثور عند العرب أما تكملة القصيدة يدعو إلى صناعة الواقع )ما إن أتم كلامه .. حتى حصل ما أشرت إليه سابقا .. هجمت عليّ الكتابة هجمة رجل واحد ..قطعا الأبيات التي ورد أنها تكملة القصيدة .. ليست للمتنبي .. وأحسب والعهدة على الذاكرة المتعبة .. أني سمعتها – ذات لقاء متلفز – من الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد .. أحسبها له.كما هو متوقع .. ذهبت إلى آية الله"قوقل" .. فوجدت الأبيات نسبت لـد.نضال جابر. وقد "غرد"الدكتور طارق سويدان ببعض أبياتها .. ثم عثرت على بقيتها ..بل وعثرت .. على ما أعادني إلى ما كتبه تشرشل :(وتذكرتُ في الحال قصة ذلك الاستاذ الذي اجتمع إليه طلابه المخلصون عندما داهمته المنية،يطلبون منه نصيحته الأخيرة لهم فقال :"تحققوا من الأقوال التي تقتبسونها"){ ص 105 (مذكرات تشرشل)}.لا إله الله!! تداخلت الأفكار!!تريدون القصيدة أم الأمر الآخر؟طيب. القصيدة .. تقول :
    إن الذي يرتجي شيئا بهمته يلقاه لو حاربته الإنس والجن
    فاقصد إلى قمم الأشياء تدركها تجري الرياح كما رادت لها السفن
    أهل الشآم سوى الأكوان قاطبة لا يبلغ الرمش من عين لهم وسن
    الناس تذوي إذا هب الرياح بها والشام يعجز عنها الضيم والمحن
    قد أينعت بهم أزهار ملحمة إذ ليس يبلغهم كل ولا وهن
    تجري الرياح بأمر من سفينتهم أمر الهبوب همُ والبحر والسفن
    إن الذي يرتجي مجدا بهمته سيان في وجهه الوديان والحَزَنُ
    من ينشد القمة العلياء يدركها تجري الرياح كما شاءت لها السفن
    تلك الشآم ديار ذات منزلة بل جنة ولنا بترابها وطن
    ما هم شاما كيدُ الناس كلهم ولا الحصار ولا الإفقار والحزن
    فسطاط غوطتها يشدو بأغنية وبأرضها أدعياء الحق يمّحنوا
    البعض ينشد شبرا كي يعيش به وأهلها بجنان الخلد قد سكنوا
    د.نضال جابر 23 مارس 2014أما الأمر الآخر .. فقد وقفت على :(بقلم المفكر الإسلامي / محمد عبد المحسن العلي – الكويتعلمونا ونحن صغارا‘‘القبول بالفشل والهزيمة والتكيف مع الواقع‘‘حيث انتشر واشتهر هذا البيت من الشعر .."ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن".ولكن أحدا لم يعلمنا ‘‘صناعة الحياة والأمل والانطلاق وتطوير الواقع‘‘ .."تجري الرياح كما تجري سفينتنا نحن الرياح ونحن البحر والسفن .. إن الذي يرتجي شيئا بهمته يلقاه لو حاربته الإنس والجن .. فاقصد إلى قمم الأشياء تدركها تجري الرياح كما أرادت لها السفن){ رابط المقالة https://pulpit.alwatanvoice.com/cont...nt/398921.html }.طبعا الأستاذ"العلي"لم يشر إلى أن الأبيات التي أوردها .. "بقية القصيدة"!!الأسطر السابقة تمثل"الباب الأول" من هذه الكُليمة .. فإلى "الباب الثاني"لاشك عندي أن الأمثال أو الأبيات "السلبية"من الأفضل تجنبها .. ولكن.ولكن .. دون أن نعطي الأمر أكبر من حجمه .. خصوصا أن "الطبقة"التي يفترض أن تنهض بالأمة عبر العلم التطبيقي .. ربما لم تسمع ببيت المتنبي .. أصلا .. ثم.ثم ... لماذا لا نقرأ البيت من الجهة الأخرى؟البيت "المُحاكمُ" .. قاله الشاعر .. بعد أن بلغه أن قوما"نعوه"بمجلس سيف الدولة فكتب القصيدة ..وهنا نستطيع أن نفهم أن ما تشتتيه السفينة كان موت الشاعر .. فالمعنى من الناحية الإيجابية .. يا أعداء لن يحصل لنا ما تمنيتمثم إن "ما كل ما يتمنى المرء" قد تعني .. أن المرء قد يدرك 90% مما يتمنى .. وهذه نسبة ليست سيئة بتاتا!!في هذه القصيدة بيت – من وجهة نظري – لا يقوله شاعر قبل القرن العشرين .. إلا أن يكون المتنبي!!
    كم قد قتلتُ وكم قد متُ عندكم ثم انتفضتُ فزال القبر والكفن
    قد كان شاهد دفني قبل قولهم جماعة ثم ماتوا قبل من دَفنوا
    ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
    وهنا .. تماما كما قد جاء في المقطع .. حبذا لو درسنا لطلابنا .. هذه الأبيات .. على أمل أن ننتفض على جهلنا .. وتخلفنا .. حتى يطير القبر والكفن.باب .. ذيل للكُليمةبما أنني افتتحتُ الكُليمة بكلام لمعلم الصبيان .. وتجنبا لهجمة مرتدة من الكتابة .. هذه بعض المواقف التي لفتت نظري ..الموقف الأول : بعد أن عُين "مدرسا" وكان قد استدعي فجأة .. (ولكن الشيخ عبد القادر شلبي بالعنجهية التي تلبسه نسي أني خادمه على بيته وأهله وعلى المكتبة،فقال"شو هلولدنه التي أنت فيها"بلهجته الطرابلسية الللبناينة .. "غير ثيابك إلبس كويس"فلم أجفل ولم أخجل فقلت : يا مولانا كل شيء يلبس حتى الغالي والثمين ولكن الأصغرين لا يلبسان . فقال محمد علي التركي : هما منحة من الله،ورفعت يدي إلى السماء أدعو الله أن يمن بهما علي ..){ ص 167 (ذكريات العهود ..}.الموقف الثاني : تأخر عن الحضور إلى وظيفته،بسبب حضوره حفلا في مدرسة العلوم الشرعية،فلامه مديرها السيد أحمد صقر .. (فقلت اسمع مع احترامي لك فإن مدرسة فيها مائة تلميذ أحتفل بها أكثر من مدرسة بها مائة تلميذ يكفي أن جعنا كثيرا أنت تأتي متأخرا كل يوم لهذا جدولت دروسك بعد الظهر وتتأخر وآتي قبلك فإذا هو يهدأ ويقول : عجيب"يا واد هو إنت كده"قلت نعم"وما أزال كده"){ ص 173 (ذكريات العهود .. )}.الموقف الثالث : في مكة المكرمة،ذهب بقرارٍ موقع من "الأكثرية" إلى الأستاذ عباس صيرفي،,قد تغيب عن الجلسة .. (حتى إذا بدأ يقرأ كانت هناك فقرة بهذا النص"والمدينة دار الهجرة تستحق أن يؤسس بها قسم ثانوي غير أن ظروف الحرب قد أجلت ذلك" .. وسقت بعدها الاقتراح وقرأ عباس يرحمه الله"والمدينة دار الهجرة فإذا هو يضع القرار ويقول بلفظ ساخر يعوج به لسانه والمدينة دار الهجرة والمدينة دار الهجرة،فانتزعتُ القرار منه أقول هي الهجرة فلا أنت الوليد بن المغيرة ولا أنا سعد بن معاذ ولكني الآن سأتلفن لصديقك السيد حمزة مرزوقي لا يصحبك إلى المدينة كل عام ما دمت تقول ذلك ،وأفاق عباس فإذا هو يرتجف يقول : لا.لا.لا. كأنه قد أخذ بزلة بينما هو يرحمه الله من الذين نعرف أنه يحب المدينة){ ص 227 (ذكريات العهود ..)}.الموقف الرابع : تعرف على الأستاذ حمزة شحاته .. (فأراد أن يمخض الزبدة بأسلوبه الساخر فقال : أيش رأيك صادق عرنوس ما هو أشعر من شوقي؟ فقلت ضاحكا : هذا يعني أن شاعر المسفلة البنغالي الذي يقيس مزيان الشعر بالمسواك هو أشعر من حمزة شحاته،وأعجبته الإجابة){ ص 242 (ذكريات العهود .. )}.الموقف الخامس : (وصلت مكة وكان راتب التقاعد 1700 ريال أو على رأي العامة"يا يدي فكي حلقي"فزارني الصديق الوفي بعد ذلك وإلى كل ذلك،السيد عبد الله جفري أخذ مني حديثا وكان معه الصديق محمد عمر توفيق الذي كان يدير مكتب جريدة البلاد في مكة يثق به رئيس تحريرها الصديق حسن عبد الحي قزاز،ولم ألبث إلا وقد جاء العون من الصديق محمد عمر توفيق يختارني مديرا لتحرير البلاد،فاستقبلني حسن قزاز بالترحيب والراتب 1800 ريال فأصبح دخلي 3500 ريال،يكفي وزيادة و يبحبح به كاتب الذكريالت المتلاف){ ص 245 (ذكريات العهود ..)} خربشها لكم : أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني





    ما أنا بكاتب (5 ) : بين المتنبي ود.نضال جابر!!
    وتأتي "خربشة"أخرى .. وأنا في لحظة تسلية .. وقد وقفت على ما كتبه معلم الصبيان،رحم الله والديّ ورحمه، :(أما القرار الذي ندمت على تنفيذه .. هو أني قرأت وكتبت . فأنا عاجز عن أن أتخذ قرار التوقف ..!){ ص 324 ( ذكريات العهود الثلاثة ) / معلم الصبيان : محمد حسين زيدان / الطبعة الأولى 1408هـ}.وأنا أفكر في عسر الهروب من الكتابة .. إذا بها تهجم عليّ هجمة رجل واحد .. مُثل في أخي عبد العزيز أبو حجاري .. يسمعني "مقطعا واتسيا" – وقد نجاني الله،سبحانه وتعالى،من وسوسة "الواتس"مقطع لأستاذ،لم يُذكر اسمه .. يقول :(علمونا في المدراس ..البيت القائلليس كل ما يتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفنأو السُّفَنُ حسب اختلاف الروايتين)الرواية الأخرى سمعتها مرة واحدة،من أستاذ سودني في المرحلة الثانوية .. وقد قال :بما يشتهي السَّفِنُ .. أي الربان!! ولم أقف عليها.وقد روى البيت بـ"ليس "لا"ما كل ما يتمنى المرء ..إلخ" كما قال"ما يتمناه" لا "ما يتمنى".ثم أخذ على الأمة أنها تحفظُ هذا البيت"المحبط" ولا تكمل بقية القصيدة .. ثم أكمل :(تجري الرياح كما تجري سفينتنا نحن الرياح ونحن البحر والسفنإن الذي يرتجي شيئا بهمته يلقاه لو حاربته الإنس والجنفاقصد إلى قمم الأشياء تدركها تجري الرياح كما رادت لها سفنيا جماعة الأول يدعو إلى الإحباط وصار قول مأثور عند العرب أما تكملة القصيدة يدعو إلى صناعة الواقع )ما إن أتم كلامه .. حتى حصل ما أشرت إليه سابقا .. هجمت عليّ الكتابة هجمة رجل واحد ..قطعا الأبيات التي ورد أنها تكملة القصيدة .. ليست للمتنبي .. وأحسب والعهدة على الذاكرة المتعبة .. أني سمعتها – ذات لقاء متلفز – من الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد .. أحسبها له.كما هو متوقع .. ذهبت إلى آية الله"قوقل" .. فوجدت الأبيات نسبت لـد.نضال جابر. وقد "غرد"الدكتور طارق سويدان ببعض أبياتها .. ثم عثرت على بقيتها ..بل وعثرت .. على ما أعادني إلى ما كتبه تشرشل :(وتذكرتُ في الحال قصة ذلك الاستاذ الذي اجتمع إليه طلابه المخلصون عندما داهمته المنية،يطلبون منه نصيحته الأخيرة لهم فقال :"تحققوا من الأقوال التي تقتبسونها"){ ص 105 (مذكرات تشرشل)}.لا إله الله!! تداخلت الأفكار!!تريدون القصيدة أم الأمر الآخر؟طيب. القصيدة .. تقول :
    إن الذي يرتجي شيئا بهمته يلقاه لو حاربته الإنس والجن
    فاقصد إلى قمم الأشياء تدركها تجري الرياح كما رادت لها السفن
    أهل الشآم سوى الأكوان قاطبة لا يبلغ الرمش من عين لهم وسن
    الناس تذوي إذا هب الرياح بها والشام يعجز عنها الضيم والمحن
    قد أينعت بهم أزهار ملحمة إذ ليس يبلغهم كل ولا وهن
    تجري الرياح بأمر من سفينتهم أمر الهبوب همُ والبحر والسفن
    إن الذي يرتجي مجدا بهمته سيان في وجهه الوديان والحَزَنُ
    من ينشد القمة العلياء يدركها تجري الرياح كما شاءت لها السفن
    تلك الشآم ديار ذات منزلة بل جنة ولنا بترابها وطن
    ما هم شاما كيدُ الناس كلهم ولا الحصار ولا الإفقار والحزن
    فسطاط غوطتها يشدو بأغنية وبأرضها أدعياء الحق يمّحنوا
    البعض ينشد شبرا كي يعيش به وأهلها بجنان الخلد قد سكنوا
    د.نضال جابر 23 مارس 2014أما الأمر الآخر .. فقد وقفت على :(بقلم المفكر الإسلامي / محمد عبد المحسن العلي – الكويتعلمونا ونحن صغارا‘‘القبول بالفشل والهزيمة والتكيف مع الواقع‘‘حيث انتشر واشتهر هذا البيت من الشعر .."ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن".ولكن أحدا لم يعلمنا ‘‘صناعة الحياة والأمل والانطلاق وتطوير الواقع‘‘ .."تجري الرياح كما تجري سفينتنا نحن الرياح ونحن البحر والسفن .. إن الذي يرتجي شيئا بهمته يلقاه لو حاربته الإنس والجن .. فاقصد إلى قمم الأشياء تدركها تجري الرياح كما أرادت لها السفن){ رابط المقالة https://pulpit.alwatanvoice.com/cont...nt/398921.html }.طبعا الأستاذ"العلي"لم يشر إلى أن الأبيات التي أوردها .. "بقية القصيدة"!!الأسطر السابقة تمثل"الباب الأول" من هذه الكُليمة .. فإلى "الباب الثاني"لاشك عندي أن الأمثال أو الأبيات "السلبية"من الأفضل تجنبها .. ولكن.ولكن .. دون أن نعطي الأمر أكبر من حجمه .. خصوصا أن "الطبقة"التي يفترض أن تنهض بالأمة عبر العلم التطبيقي .. ربما لم تسمع ببيت المتنبي .. أصلا .. ثم.ثم ... لماذا لا نقرأ البيت من الجهة الأخرى؟البيت "المُحاكمُ" .. قاله الشاعر .. بعد أن بلغه أن قوما"نعوه"بمجلس سيف الدولة فكتب القصيدة ..وهنا نستطيع أن نفهم أن ما تشتتيه السفينة كان موت الشاعر .. فالمعنى من الناحية الإيجابية .. يا أعداء لن يحصل لنا ما تمنيتمثم إن "ما كل ما يتمنى المرء" قد تعني .. أن المرء قد يدرك 90% مما يتمنى .. وهذه نسبة ليست سيئة بتاتا!!في هذه القصيدة بيت – من وجهة نظري – لا يقوله شاعر قبل القرن العشرين .. إلا أن يكون المتنبي!!
    كم قد قتلتُ وكم قد متُ عندكم ثم انتفضتُ فزال القبر والكفن
    قد كان شاهد دفني قبل قولهم جماعة ثم ماتوا قبل من دَفنوا
    ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
    وهنا .. تماما كما قد جاء في المقطع .. حبذا لو درسنا لطلابنا .. هذه الأبيات .. على أمل أن ننتفض على جهلنا .. وتخلفنا .. حتى يطير القبر والكفن.باب .. ذيل للكُليمةبما أنني افتتحتُ الكُليمة بكلام لمعلم الصبيان .. وتجنبا لهجمة مرتدة من الكتابة .. هذه بعض المواقف التي لفتت نظري ..الموقف الأول : بعد أن عُين "مدرسا" وكان قد استدعي فجأة .. (ولكن الشيخ عبد القادر شلبي بالعنجهية التي تلبسه نسي أني خادمه على بيته وأهله وعلى المكتبة،فقال"شو هلولدنه التي أنت فيها"بلهجته الطرابلسية الللبناينة .. "غير ثيابك إلبس كويس"فلم أجفل ولم أخجل فقلت : يا مولانا كل شيء يلبس حتى الغالي والثمين ولكن الأصغرين لا يلبسان . فقال محمد علي التركي : هما منحة من الله،ورفعت يدي إلى السماء أدعو الله أن يمن بهما علي ..){ ص 167 (ذكريات العهود ..}.الموقف الثاني : تأخر عن الحضور إلى وظيفته،بسبب حضوره حفلا في مدرسة العلوم الشرعية،فلامه مديرها السيد أحمد صقر .. (فقلت اسمع مع احترامي لك فإن مدرسة فيها مائة تلميذ أحتفل بها أكثر من مدرسة بها مائة تلميذ يكفي أن جعنا كثيرا أنت تأتي متأخرا كل يوم لهذا جدولت دروسك بعد الظهر وتتأخر وآتي قبلك فإذا هو يهدأ ويقول : عجيب"يا واد هو إنت كده"قلت نعم"وما أزال كده"){ ص 173 (ذكريات العهود .. )}.الموقف الثالث : في مكة المكرمة،ذهب بقرارٍ موقع من "الأكثرية" إلى الأستاذ عباس صيرفي،,قد تغيب عن الجلسة .. (حتى إذا بدأ يقرأ كانت هناك فقرة بهذا النص"والمدينة دار الهجرة تستحق أن يؤسس بها قسم ثانوي غير أن ظروف الحرب قد أجلت ذلك" .. وسقت بعدها الاقتراح وقرأ عباس يرحمه الله"والمدينة دار الهجرة فإذا هو يضع القرار ويقول بلفظ ساخر يعوج به لسانه والمدينة دار الهجرة والمدينة دار الهجرة،فانتزعتُ القرار منه أقول هي الهجرة فلا أنت الوليد بن المغيرة ولا أنا سعد بن معاذ ولكني الآن سأتلفن لصديقك السيد حمزة مرزوقي لا يصحبك إلى المدينة كل عام ما دمت تقول ذلك ،وأفاق عباس فإذا هو يرتجف يقول : لا.لا.لا. كأنه قد أخذ بزلة بينما هو يرحمه الله من الذين نعرف أنه يحب المدينة){ ص 227 (ذكريات العهود ..)}.الموقف الرابع : تعرف على الأستاذ حمزة شحاته .. (فأراد أن يمخض الزبدة بأسلوبه الساخر فقال : أيش رأيك صادق عرنوس ما هو أشعر من شوقي؟ فقلت ضاحكا : هذا يعني أن شاعر المسفلة البنغالي الذي يقيس مزيان الشعر بالمسواك هو أشعر من حمزة شحاته،وأعجبته الإجابة){ ص 242 (ذكريات العهود .. )}.الموقف الخامس : (وصلت مكة وكان راتب التقاعد 1700 ريال أو على رأي العامة"يا يدي فكي حلقي"فزارني الصديق الوفي بعد ذلك وإلى كل ذلك،السيد عبد الله جفري أخذ مني حديثا وكان معه الصديق محمد عمر توفيق الذي كان يدير مكتب جريدة البلاد في مكة يثق به رئيس تحريرها الصديق حسن عبد الحي قزاز،ولم ألبث إلا وقد جاء العون من الصديق محمد عمر توفيق يختارني مديرا لتحرير البلاد،فاستقبلني حسن قزاز بالترحيب والراتب 1800 ريال فأصبح دخلي 3500 ريال،يكفي وزيادة و يبحبح به كاتب الذكريالت المتلاف){ ص 245 (ذكريات العهود ..)} خربشها لكم : أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني




  6. رد: ما أنا بكاتب

    ما أنا بكاتب (6 ) : سيدي الشيخ .. هل هناك أقوال أخرى؟


    انتظرت حتى انتهت "معركة العباءة" .. انتظرتُ حتى يخفت صوت التشنج وتبادل الاتهامات .. حتى أبدي وجهة نظري في الأمر .. لا من جهة "الحكم الشرعي" .. إذ لستُ مهيئا لذلك أصلا .. ولكن لكل قضية أكثر من وجه .. ولكل قضية ظلال .. بعضها من التاريخ.
    بدأت القضية برد أحد شيوخنا الكرام على متصلة سألته عن حكم عباءة الرأس .. فهم المخالفون أن الشيخ يتحدث ضد العباءة .. حين تحدث عن الحجاب لدى المسلمات في الدول الأخرى .. وأن المهم هو"الستر"وهوجم الشيخ الكريم للأسف الشديد.
    رد فضيلة الشيخ – حفظه الله – ببيان قال في طيه :
    (.. سئلت من خلال إذاعة نداء الإسلام عن عباءة الكتف للنساء وهل يشترط في اللباس نوع معين وحيث إن هذه الإذاعة موجهة لجميع المسلمين في شتى أصقاع العالم،فقد جاء جوابي موجها لجميع أخواتنا المسلمات).
    هنا لابد أن نضع نص الفتوى،كما استمعتُ إليه :
    (فضيلة الشيخ ما حكم لبس عباية الكتف وإطالة الأظافر؟
    (..) وأما عباية الكتف فهي إذا كانت واسعة وعليها طرحة ساترة فلا بأس بذلك سواء كانت العباءة على الكتف أو على الراس مع أن أكثر من تسعين في المائة من المسلماتالملتزمات في العالم الإسلامي ما عليهن عبايات ولا يعرفن العبايات ونحن نراهم في مكة والمدينة نساء ما شاء الله ملتزمات من حفظة القرآن ومن الداعيات إلى الله لكن ما عندهم عبايات ولهذا أحبتي في الله ما نلزم الناس بالعبايات العباية عندنا ستر وهي داخلة في الجلابيب التي قال الله تعالى"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) لكن إذا سترت المرأة نفسها سواء كانت سترت بعباية على الراس أو بعباية على الكتف كما نرى عند أخواتنا في البادية أو بغير ذلك فالحمد لله المقصود الستر ).
    يبدو أن سؤال المتصلة سقط منه الجزء المتعلق بما جاء في بيان فضيلة الشيخ أعني قوله :
    (وهل يشترط في اللباس نوع معين).
    السؤال،كما استمعتُ له،وكما سجلته هنا .. لا يحتوي إلا السؤال عن حكم إطالة الأظافر وحكم عباية الرأس.
    إذا .. فبقراءة نص السؤال ورد فضيلة الشيخ .. نكون أمام قضيتين :
    القضية الأولى : نية الشيخ في نصح عامة المسلمات بالحجاب – جزاه الله خيرا - عباءة كانت أو أي لباس ساتر.
    القضية الثانية : الألفاظ التي استعملها فضيلته .. وهي تشي بأمر آخر .. خصوصا إشارته إلى "أخواتنا في البادية"هذه الإشارة تعني المرأة السعودية فقط .
    بقيت ملاحظتان على بعض كلام فضيلة الشيخ حفظه الله،أعني قوله :
    (أكثر من تسعين في المائة من المسلمات الملتزمات في العالم الإسلامي ما عليهن عبايات ولا يعرفن العبايات ونحن نراهم في مكة والمدينة نساء ما شاء الله ملتزمات من حفظة القرآن ومن الداعيات إلى الله لكن ما عندهم عبايات).
    الملاحظة الأولى : إن حفظ كتاب الله لا يرى .. وإنما يرى الحجاب نفسه .. وفي فترة سابقة .. كانت حتى غير المسلمة – في غير مكة المكرمة والمدينة المنورة – ترى وهي ترتدي العباءة.
    الملاحظة الثانية : إشارة الشيخ إلى أن 90% من المسلمات .. إلخ.
    هذه النسبة سوف تطير بنا إلى الوراء أربعة عشر عاما .. إلى لقاء مع الشيخ نشرته إحدى صحفنا المحلية .. وقد سئل الشيخ عن ظهور النساء في القنوات الجادة،أو في إذاعة القرآن الكريم،ومما جاء في ذلك الحوار :
    (برامج تشترك فيها النساء بالحجاب الإسلامي بالمعنى الثاني"أي بغطاء الرأس دون الوجه"وينبغي لنا أن نفرح بأن 80% من النساء المسلمات يرين أن هذا هو الحجاب الإسلامي الذي يؤجرن باتباعه. مبينا فضيلته أن أكثر من 90% من نساء المسلمين يعتقدن بالمعنى الثاني للحجاب الإسلامي،مشيرا إلى أن الخلاف بين ابن مسعود وابن عباس من زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم وحتى الآن)آ جريدة الوطن العدد 1295 في 25/2/1425هـ }.
    هذه النسب المئوية غريبة .. فالأصل الحديث عن "الدليل الشرعي"لا عن نسبة البشر ولا قناعاتهم .. ذكورا أو إناثا .. تماما كما تفضل الشيخ بالإشارة إلى الخلاف بين الصحابيين الجليلين . ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم.
    السؤال الذي يطرح نفسه،كما يقولون . . لماذ أكتب أراد فضيلة الشيخ أمرا .. وفهم البعض كلامه على غير ما أراد؟
    سببان :
    الأول : إننا في زمن الفتن .. وقد تستغل فتوى على غير ما أرد صاحبها .. وسبق أن أشار أحد الأطباء – عبر قناتنا الأولى – إلى فتوى،عبر سؤال طُرح بطريقة معينة للحصول على جواب محدد .. السؤال يقول : امرأة تعاني تضخما في الصدر،يؤثر على عمودها الفقري .. هل يجوز لها إجراء عملية تجميلة؟
    وجاء الرد .. كما هو متوقع .. نعم يجوز.
    ثم اتخذت تلك الفتوى لفتح باب عمليات التجميل .. على مصرعيه!
    السبب الثاني : أن شيوخنا الأفاضل لهم مكانة كبيرة لدى الناس .. ولا يمكن تصور وقع حديث يشي بالدعوة إلى تغيير العباءة على ثقة الناس بالشيوخ.
    أقرب مثال على ذلك ..عفوا.قبل المثال .. يقولون .. الحكم على الشيء فرع عن تصوره .. ولنتصور الأمر علينا أن نعود إلى الماضي ... حيث تم الخلط بين"الحكم الفقهي" و"الاختيار الفقهي" لبلد ما .. الحكم عام .. والاختيار متروك لكل بلد .
    طغا اختيارنا الفقهي على الحكم الفقهي .. حتى أن الشيخ"الألباني" – رحم الله ولديّ ورحمه – حين قال بجواز كشف وجه المرأة .. لم تجدد الجامعة الإسلامية "عقده" !! بل وصل الأمر بأحدهم إلى أن يقول ... لا يقول بجواز كشف وجه المرأة إلا ديوث!!!!!
    وفجأة .. ظهر "الوجه" الثاني للعملة .. وجود قول"معتبر" بجواز كشف الوجه.
    فنقل عن رجل .. قوله .. لابنته .. "أكشفي كانوا يضحكوا علينا"!!
    وهذا سويلد،في نفوس جيل من الشابات تربين على"الأفلام والمسلسلات"وتشرن العري، الكثير من الأسئلة .. هل كشف الشعر جائز؟ هل كشف الرقبة جائز؟ .. إلخ.
    أي بمعنى آخر : هل هناك أقوال أخرى!!


    خربشها لكم : أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني











    ما أنا بكاتب (6 ) : سيدي الشيخ .. هل هناك أقوال أخرى؟


    انتظرت حتى انتهت "معركة العباءة" .. انتظرتُ حتى يخفت صوت التشنج وتبادل الاتهامات .. حتى أبدي وجهة نظري في الأمر .. لا من جهة "الحكم الشرعي" .. إذ لستُ مهيئا لذلك أصلا .. ولكن لكل قضية أكثر من وجه .. ولكل قضية ظلال .. بعضها من التاريخ.
    بدأت القضية برد أحد شيوخنا الكرام على متصلة سألته عن حكم عباءة الرأس .. فهم المخالفون أن الشيخ يتحدث ضد العباءة .. حين تحدث عن الحجاب لدى المسلمات في الدول الأخرى .. وأن المهم هو"الستر"وهوجم الشيخ الكريم للأسف الشديد.
    رد فضيلة الشيخ – حفظه الله – ببيان قال في طيه :
    (.. سئلت من خلال إذاعة نداء الإسلام عن عباءة الكتف للنساء وهل يشترط في اللباس نوع معين وحيث إن هذه الإذاعة موجهة لجميع المسلمين في شتى أصقاع العالم،فقد جاء جوابي موجها لجميع أخواتنا المسلمات).
    هنا لابد أن نضع نص الفتوى،كما استمعتُ إليه :
    (فضيلة الشيخ ما حكم لبس عباية الكتف وإطالة الأظافر؟
    (..) وأما عباية الكتف فهي إذا كانت واسعة وعليها طرحة ساترة فلا بأس بذلك سواء كانت العباءة على الكتف أو على الراس مع أن أكثر من تسعين في المائة من المسلماتالملتزمات في العالم الإسلامي ما عليهن عبايات ولا يعرفن العبايات ونحن نراهم في مكة والمدينة نساء ما شاء الله ملتزمات من حفظة القرآن ومن الداعيات إلى الله لكن ما عندهم عبايات ولهذا أحبتي في الله ما نلزم الناس بالعبايات العباية عندنا ستر وهي داخلة في الجلابيب التي قال الله تعالى"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) لكن إذا سترت المرأة نفسها سواء كانت سترت بعباية على الراس أو بعباية على الكتف كما نرى عند أخواتنا في البادية أو بغير ذلك فالحمد لله المقصود الستر ).
    يبدو أن سؤال المتصلة سقط منه الجزء المتعلق بما جاء في بيان فضيلة الشيخ أعني قوله :
    (وهل يشترط في اللباس نوع معين).
    السؤال،كما استمعتُ له،وكما سجلته هنا .. لا يحتوي إلا السؤال عن حكم إطالة الأظافر وحكم عباية الرأس.
    إذا .. فبقراءة نص السؤال ورد فضيلة الشيخ .. نكون أمام قضيتين :
    القضية الأولى : نية الشيخ في نصح عامة المسلمات بالحجاب – جزاه الله خيرا - عباءة كانت أو أي لباس ساتر.
    القضية الثانية : الألفاظ التي استعملها فضيلته .. وهي تشي بأمر آخر .. خصوصا إشارته إلى "أخواتنا في البادية"هذه الإشارة تعني المرأة السعودية فقط .
    بقيت ملاحظتان على بعض كلام فضيلة الشيخ حفظه الله،أعني قوله :
    (أكثر من تسعين في المائة من المسلمات الملتزمات في العالم الإسلامي ما عليهن عبايات ولا يعرفن العبايات ونحن نراهم في مكة والمدينة نساء ما شاء الله ملتزمات من حفظة القرآن ومن الداعيات إلى الله لكن ما عندهم عبايات).
    الملاحظة الأولى : إن حفظ كتاب الله لا يرى .. وإنما يرى الحجاب نفسه .. وفي فترة سابقة .. كانت حتى غير المسلمة – في غير مكة المكرمة والمدينة المنورة – ترى وهي ترتدي العباءة.
    الملاحظة الثانية : إشارة الشيخ إلى أن 90% من المسلمات .. إلخ.
    هذه النسبة سوف تطير بنا إلى الوراء أربعة عشر عاما .. إلى لقاء مع الشيخ نشرته إحدى صحفنا المحلية .. وقد سئل الشيخ عن ظهور النساء في القنوات الجادة،أو في إذاعة القرآن الكريم،ومما جاء في ذلك الحوار :
    (برامج تشترك فيها النساء بالحجاب الإسلامي بالمعنى الثاني"أي بغطاء الرأس دون الوجه"وينبغي لنا أن نفرح بأن 80% من النساء المسلمات يرين أن هذا هو الحجاب الإسلامي الذي يؤجرن باتباعه. مبينا فضيلته أن أكثر من 90% من نساء المسلمين يعتقدن بالمعنى الثاني للحجاب الإسلامي،مشيرا إلى أن الخلاف بين ابن مسعود وابن عباس من زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم وحتى الآن)آ جريدة الوطن العدد 1295 في 25/2/1425هـ }.
    هذه النسب المئوية غريبة .. فالأصل الحديث عن "الدليل الشرعي"لا عن نسبة البشر ولا قناعاتهم .. ذكورا أو إناثا .. تماما كما تفضل الشيخ بالإشارة إلى الخلاف بين الصحابيين الجليلين . ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم.
    السؤال الذي يطرح نفسه،كما يقولون . . لماذ أكتب أراد فضيلة الشيخ أمرا .. وفهم البعض كلامه على غير ما أراد؟
    سببان :
    الأول : إننا في زمن الفتن .. وقد تستغل فتوى على غير ما أرد صاحبها .. وسبق أن أشار أحد الأطباء – عبر قناتنا الأولى – إلى فتوى،عبر سؤال طُرح بطريقة معينة للحصول على جواب محدد .. السؤال يقول : امرأة تعاني تضخما في الصدر،يؤثر على عمودها الفقري .. هل يجوز لها إجراء عملية تجميلة؟
    وجاء الرد .. كما هو متوقع .. نعم يجوز.
    ثم اتخذت تلك الفتوى لفتح باب عمليات التجميل .. على مصرعيه!
    السبب الثاني : أن شيوخنا الأفاضل لهم مكانة كبيرة لدى الناس .. ولا يمكن تصور وقع حديث يشي بالدعوة إلى تغيير العباءة على ثقة الناس بالشيوخ.
    أقرب مثال على ذلك ..عفوا.قبل المثال .. يقولون .. الحكم على الشيء فرع عن تصوره .. ولنتصور الأمر علينا أن نعود إلى الماضي ... حيث تم الخلط بين"الحكم الفقهي" و"الاختيار الفقهي" لبلد ما .. الحكم عام .. والاختيار متروك لكل بلد .
    طغا اختيارنا الفقهي على الحكم الفقهي .. حتى أن الشيخ"الألباني" – رحم الله ولديّ ورحمه – حين قال بجواز كشف وجه المرأة .. لم تجدد الجامعة الإسلامية "عقده" !! بل وصل الأمر بأحدهم إلى أن يقول ... لا يقول بجواز كشف وجه المرأة إلا ديوث!!!!!
    وفجأة .. ظهر "الوجه" الثاني للعملة .. وجود قول"معتبر" بجواز كشف الوجه.
    فنقل عن رجل .. قوله .. لابنته .. "أكشفي كانوا يضحكوا علينا"!!
    وهذا سويلد،في نفوس جيل من الشابات تربين على"الأفلام والمسلسلات"وتشرن العري، الكثير من الأسئلة .. هل كشف الشعر جائز؟ هل كشف الرقبة جائز؟ .. إلخ.
    أي بمعنى آخر : هل هناك أقوال أخرى!!


    خربشها لكم : أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني

  7. رد: ما أنا بكاتب

    ما أنا بكاتب (7) : في وداع الأدب!!
    نعم. ما أنا بكاتب .. ولكنني "أخربش" على الورق ..كما يقول أحفاد شنقيط الأول .. لم تكن تخميمتي الغالقة مية تصور لي أنني سأكتب .. أي لم تكن فكرتي رقم مئة .. تصور لي أنني سأكتب ..لكن فكرة .. تشابه نصين أو وجود ظلال نص يحيل إلى آخر .. كانت كافية لتجعلني أستيقظ .. كمن صُرخ في أذنه!من الواضح أنني كنت ضحية الابتعاد عن العلم الشرعي .. في اللحظة التي كنت فيها ضحية مسح ذاكرتي وأنا طفل ... حين مُسحت فجأة من كتاب الله – سبحانه وتعالى – وكنت أحفظ ما أسمع أختي – حفظها الله - تتلوه بمجرد السماع . . وبعد عامين تقريبا،بدأت الذاكرة تستعيد بعض عافيتها .. لكنها لم تشف تماما .. فلم أستطع أن أحفظ كتاب الله .. ثم ارتكبتُ الخطأ الأكبر .. إذ تصورت أن العلم الشرعي يحتاج – وهو فعلا يحتاج – إلى ذاكرة واعية .. إذ العلم في الراس وليس في الكراس .. تحولتُ نحو الأدب .. فلم أمسك بتلابيب العلم الشرعي .. على أمل أن يمسك هو بتلابيبي!!الأدب .. وهو قلته أحيانا كثيرا!!لنقل الأدب .. مرتع لجبال من الأفكار والخواطر يبثها كهنته في أذن،عبر عين،كل من يدخل معابدهمغير بعيد أشرتُ إلى فكرة تروادني .. وهي تتبع الأفكار المتكررة بين الروايات المختلفة .. أو لنقل اللقطة التي تذكر بلقطة من رواية أخرى .. لكنه مشروع وُئد.كان الظن أن قراءة الأدب .. ستمنحني مفاتيح "الفن"الذي يغير برمجة عقول القراء .. فإذا بي أرى إشادات القراء وربما بعض النقاد .. بشخصيات مثل"آنا كاريننا" و"مدام بوفاري" .. وتصويرهما كامرأتين احترقتا في أتون الحب ,, وتقول قارئة أنها تتعاطف مع "مدام بوفاري" ..وليستا أكثر من"خاطئتين" ..الأولى كان زوجها يملك أكثر من روح رياضية .. فقال لها أنه لا يتهم بما تفعل .. فقط لا يطؤ عشيقها بيته!! فصادفه مرة وهو يخرج من مخدعها .. لمس – الزوج – قبعته تحية .. وبدأت مشاكلها .. حين رفض منحا الطلاق .. لتنتهي منتحرة تحت عجلات قطار!أما"مدام بوفاري" فقد أوقد زوجها لها أصابعه العشرة ليسعدها .. تسلمت أتعابه من مرضاه .. عمل لها وكالة "عامة"فأفقدته ما ورثه عن والده .. ثم رهنت كل ما يملك .. حتى تم – في النهاية – الحجز على مسكنه ... وهي تنتقل من عشيق هجرها إلى عشيق صرفت عليه .. لينتهي بها المطاف منتحرة بالسم!!هل ثمة "وعظ"في الروايتين! هل تمت الاستفادة من قصة الخاطئتين!! فلم تقع امرأة فيما وقعتها فيه!!وكما نقل مؤلف"الأحمر والأسود" :(أقصد الآن أن أكون رزينا.
    • لقد حان الوقت.

      حتى ضحكنا الآن يعتبر جديا أكثر من اللازم،فمزج الفضيلة بالرذيلة : جريمة ) : دون جوان



      الذي حصل أن لقطة من رواية ذكرتني بمذكرات،أي بقصة حقيقية،فهل يلتقط "الروائي"كل ما يقرأ ليغذي به شخصياته؟وهل يمكن لدراسة أكاديمة أن تتبع ذلك؟

      كتب تشارلي شابلن – 1889 / 1977 – في مذكراته،أو لننقل عن"شبلنها"،حيث كتبتُ :

      فصل في"طبيعة البشر"

      ربما تذكر الأسطر التالية .. بحديث "ما خلا رجل" .. إلخ .. وطبيعة البشر ..

      (كانت مابل تحبني،مثل أختٍ لي،لأنها كان في تلك الفترة مغرمة جدا بماك سينيت. وبفضل ماك،كنت أرى مابل كثيرا. كنا نتعشى معا،نحن الثلاثة،ثم يذهب ماك إلى النوم في بهو الفندق فيما نذهب نحن لقضاء ساعة في السينما أو في مقهى،ثم نعود لنوقظه. وبالإمكان أن يعتقد المرء أن هذا التقارب قد يؤدي مع الوقت إلى قصة حب،لكن ذلك لم يحصل،إذ بقينا،للأسف،لا أكثر من صديقين جيدين.

      بيد أنه ذات يوم،إذ كنا نشترك أنا ومابل وروسكو أرباكل في حفلة خيرية في أحد مسارح سان فرنسسكو،كدنا نغرم،مابل وأنا،أحدنا بالآخر. كانت تك سهرة باهرة،وحصلنا نحن الثلاثة على نجاح كبير. كان مابل قد تركت معطفها في مقصورتها وطلبت مني أن أذهب وأحضره لها. أما أرباكل والآخرون فقد كانوا ينتظرون في الأسفل في عربة،وفي إحدى اللحظات،كنا وحدنا. كانت مابل رائعة الجمال،وإذ كنت أضع قطعة الفرو على كتفيها،قبّلتها وبادلتني قبلتي. ولقد كان بالإمكان أن أمضي أبعد من ذلك،لكنهم كانوا ينتظروننا. وقد حاولتُ بعد ذلك بقليل أن أستأنف ما كان يمكن أن يكون بداية مغامرة،عبثا.

      قالت لي بلهجة ناعمة:

      "لا يا شارلي،لستُ النوع الملائم لك،والعكس صحيح".){ ص 147 – 148(مذكرات تشارلي شابن) }

      بينما كتب الروائي غابرييل غاريثا ماركيز – 1927 / 2014م – في إحدى رواياته :

      (في إحدى الليالي التي بقي يعمل فيها حتى ساعة متأخرة،كما كان يفعل بكثرة بعد وفاة أمه،رأى فلورينتينو أريثا وهو يخرج أن هناك نورا مضاء في مكتب ليونا كاسياني. فتح الباب دون أن يقرعه،ووجدها أمامه : وحيدة وراء الطاولة،غارقة في التفكير وجدية،بناظرة جديدة تمنحها مظهرا أكاديميا. وانتبه فلورينتينو أريثا بلفحة سعادة إلى أنهما وحيدان في المبنى،كانت أرصفة الميناء مقفرة،والمدينة هاجعة،والليل السرمدي فوق البحر المظلم،والجؤار الكئيب لسفينة يحتاج وصولها لأكثر من ساعة. استند فلورينتينو أريثا على مظلته بكلتا يديه (..) إلا أنه اليوم فعل ذلك كي لا تلحظ ارتعاشة ركبتيه،وقال لها :

      أخبريني يا لبوة روحي : متى سنخرج من هذا؟

      رفعت نظارتيها دون أن تفاجأ،بسيطرة مطلقة،وأبهرته بابتسامتها الشمسية.

      ولم تكن قد خاطبته برفع الكلفة أبدا من قبل،وقالت :

      آه يا فلورينتينو أريثا،عشر سنوات وأنا جالسة هنا أنتظر أن تسألني هذا السؤال.

      لقد جاء متأخرا : كانت الفرصة معها وهي في حافلة البغال،وكانت تجلس معها دوما على الكرسي نفسه الذي تجلس عليه،أما الآن قفد مضت إلى الأبد. والحقيقة أنها بعد كل المكائد الخفية التي قامت بها من أجله،وبعد كل البذاءات التي احتملتها من أجله،كانت قد سبقته في الحياة،فصارت تبدو أكبر بكثير من السنوات العشرين التي تكبره بها. كانت تحبه كثيرا،لذلك فضلت الاستمرار بحبه بدلا من أن تخدعه،حتى لو جعلته يدرك ذلك بأسلوب قاسي.

      قالت له :

      لا. سأشعر أنني أنام من الإبن الذي لم أنجبه أبدا.

      بقي فلورينتينو أريثا وفي حلقه شوكة لأنه لم يكن صاحب الكلمة الأخيرة.فكر بأن المرأة حين تقول لا،فإنها تنتظر الإلحاح قبل اتخاذ قرارها النهائي،لكن الأمر معها كان مختلفا :لا يستطيع أن يغامر بالخطأ ثانية. انسحب عن طيب خاطر،بل وببعض الرشاقة التي لم تكن سهلة عليه.ومنذ تلك الليلة،تبددت دون مرارة أية ظلال قد تكون بينهما، وفهم فلورينتينو أريثا أخيرا أنه يستطيع أن يكون صديقا لامرأة دون أن ؟؟؟){ ص 168 – 169 ( الحب في زمن الكوليرا / }

      يبدو لي وجود تشابه بين اللقطتين .. كما أن ما جاء في الرواية من قصة"اغتصاب"بطلها في ظلام السفينة .. وقد ختمت المغتصبة بهذه العبارة :

      (قالت له : انصرف الآن وانس كل شيء. فهذا لم يحدث أبدا.) : ماركيز ص 131

      بينما نجد في مذكرات بابلو نيرودا – 1904 / 1973 – قصة حقيقة عن تعرضه للاغتصاب .. وختم :

      (ولا بكلمة واحدة نبس ذلك الثغر المجهول.

      وعند الظهيرة عندما كنا متحلقين حول طاولات كبيرة،وبينما كنت أنظر وأنا آكل،نظرات خاطفة،باحثا عن زائرتي في الظلام،بين النساء،أهذه هي؟ ..){ ص 41 – 42 (أعترف بأنني عشت ) / بابلو نيرودا / ترجمة : محمود صبح / الطبعة الثانية 1978م}.

      بطبيعة الحال ظل"بطل ماركيز"أيضا يبحث عن"المغتصبة"



      فصل



      فيما اقتطفته من روية"الحب في زمن الكوليرا" .. بفواصل .. ودون تعليق .. باستثناء ملاحظات كتبتها قبلُ :

      الدكتور جوفينال أوربينو .

      حين رأى صديقه المقعد منتحرا،استدعي ليكشف عليه كطبيب شرعي .. قال

      (أيها الجبان .. الأسوأ كان قد مضى) : ص 12

      ــــــــــــــــ

      (كان قد احتفل في العام الماضي بعيد ميلاده الثمانين (..) رفض مجددا إغراء التقاعد بقوله :"سيكون لديّ متسع من الراحة عندما أموت،وحتى هذا الاحتمال ليس ضمن مشاريعي في الوقت الراهن" ){ ص 12 ( الحب في زمن الكوليرا) : ماركيز )

      وصف لحالته الصحية .. وذاكرته نفس الصفحة

      ـــــــــــــــــــــــ

      شغله الوضع ورسالة من المتحر ..

      (إنها المرة الثالثة التي أتخلف فيها عن قداس الأحد،منذ بلغت سن الرشد. لكن الله يتفهم) : ص 15

      ـــــــــــــــــــ

      (كان يبقى في مكتبه مدة ساعة،لتحضير درس الطب العام الذي واظب على إلقائه في مدرسة الطب كل يوم من أيام الاسبوع،من الاثنين إلى السبت،في الساعة الثامنة تماما،حتى اليوم الذي سبق وفاته) : ص 16

      ـــــــــــــــــــ

      (ورغم تقدمه في السن كان يرفض استقبال مرضاه في العيادة،ويصر على مواصلة علاجهم في بيوتهم،كما فعل ذلك دائما،مذ كانت المدينة محدودة يمكن الذهب إلى أي مكان فيها مشيا على الأقدام (..) وكان يفقد ثقته في الأدوية المرخصة وينظر بذعر إلى تعميم الجراحة،ويقول :"إن المبضع هو أكبر دليل على فشل الطب" ) : ص 17

      ـــــــــــــــــــــــ

      (كان يقوم بجولة منهجية منتظمة لدرجة أن زوجته كانت تعرف إلى أين تبعث في طلبه إذا ما طرأ شيء مستعجل خلال جولته المسائية) : ص 17

      ـــــــــــــــــــــــ

      (منذ أقام الإيطالي دون غاليليو داكونتي صالة السينما المكشوفة في أطلال دير من القرن السابع عشر) : ص 21

      ــــــــــــــــــــــ

      (ولن تسفح دمعة واحدة،ولن تهدر ما تبقى لها من سني الحياة بطبخ نفسها على نار هادئة في مرق الذكرى،ولن تدفن نفسها في الحياة لتجهز كفنها بين هذه الجدران الأربعة كما هي العادة المفضلة عند النساء الوطنيات ) : ص 23

      ـــــــــــــــــــــــ

      (فالمدينة مدينته (..) حيث تصدأ الأزهار ويفسد الملح. المدينة التي لم يصبها شيء خلال أربعة قرون سوى الهرم البطيء ما بين شجيرات الغار الذابلة والمستنقعات المتعفنة) : ص 23

      ــــــــــــــــ

      24 غرق سفينة سان خوسيه 1708 .. عثر عليها 2015.. مات ماركيز 2014

      أقول الآن : لعل فلسطين تتحرر إن شاء الله .. ونعثر عليها كما عُثر على السفينة سان خوسيه

      ـــــــــــــــــ

      الدكتور يكره الحيوانات (وكان يقول إن من يفرطون في حب الحيوانات هم القادرون على اقتراف أبشع القساوات مع البشر. وكان يقول إن الكلاب ليست وفية وإنما هي ذليلة،وإن القطط انتهازية وخائنة،وأن الطواويس ليست إلا عراقيل مزركشة،وأن الأرانب تثير الجشع،والقرود(؟؟) والديكة ملعونة لأنها استخدمت لإنكار المسيح ثلاث مرات) : ص 27

      ــــــــــــــــــــــ

      زوجة الدكتور فوق السبعين،تزينت لحفل غداء (كان تشعر أنها على مايرام : فعصور مشدات الخصر المعدنية،والخصور المقيدة،والأرداف المرفوعة بحيل تعتمد على الخرق القماشية،أصبحت كلها غابرة،وصارت الأجساد المتحررة،المتنفسة حسب مشيئتها،تعرض كما هي،حتى في الثانية والسبعين من العمر.) : ص 31

      ــــــــــ

      بعد سقوط الدكتور جوفينال أوربين،ووصول زوجته :

      (تمكن من التعرف عليها وسط الحشد و من خلال دموع الألم التي لا تتكرر لموته من دونها،وتطلع إليها لآخر مرة وإلى الأبد بعينين أشد بريقا،وأكثر حزنا،وأعظم امتنانا مما رأته طوال نصف قرن من الحياة المشتركة،واستطاع أن يقول لها مع النفس الأخير :

      "الله وحده يعلم كم أحببتك") : الحب في زمن الكوليرا

      ــــــــــــــــ

      الطبيب (فزع أيضا للوهلة الأولى من حالة المريض،لأن نبضه كان ضعيفا وتنفسه رمليا وعرقه شاحبا كحالة المحتضرين. لكن الفحص كشف له عن عدم وجود حمى،ولا آلاما في أي موضع (..) ليتأكد مرة أخرى أن أعراض الحب هي نفس أعراض الكوليرا) : ص 62

      ــــــــــــــــــــــــــــ

      (كان الضيوف ينامون حيث يفاجئهم الليل ويأكلون حيث يصادفهم الجوع،فالبيوت مشرعة الأبواب فيها دائما أرجوحة نوم معلقة و طبيخ به بضع قطع اللحم يغلي على موقد،تحسبا لقدوم أحد قبل وصول برقية الإعلان عن مجيئه،كما كان يحدث بشكل دائم) : ص 84

      ــــــــــــــــــــــــــ

      (لكن فلوينتينواريثا اعتاد على القول بأن الله إنما خلق البحر لنراه من النافذة،ولم يحاول يوما أن يتعلم السباحة) : 88

      ـــــــــــــــ

      (ففي حي الييريس حيث كان يعيش أثرياء المدينة القديمة،كان الشاطئ المخصص للنساء مفصولا عن الشاطئ المخصص للرجال بجدار من الطين (..) وقد نصب عامل الفنار منظارا يمكن بواسطته،وبدفع سنتافو واحد،مراقبة شاطئ النساء.(..) كانت آنسات المجتمع الراقي يعرضن خير ما لديهن في ملابس الاستحمام ذات الكشاكش الكبيرة مع أحذية خفيفة وقبعات تخفي الأجساد كما ملابس الخروج تقريبا،إضافة إلى كونها أقل جاذبية.وكانت الأمهات تقمن بالحراسة من الشاطئ وهن جالسات على كراسي الخيزران الهزازة تحت الشمس بنفس الملابس (..) خوفا من أن يغوي بناتهن رجال الشاطئ المجاور من تحت الماء. والحقيقة أنه لم يكن ممكنا من خلال المنظار رؤية أي شيء أكثر إثارة مما يمكن رؤيته في الشارع. لكن زبائن كثيرين كانوا يتهافتون كل يوم أحد متنازعين المنظار لمجرد اللذة التافهة بتذوق ثمار ما هو غريب ومحرم ) : ص 91

      ــــــــــــــــــــــــــــ

      ملاهي باريس :

      ( إنه غير مستعد لاستبدال هذا كله بلحظة واحدة من لحظات موطنه الكاريبي في نيسان. كان ما يزال شابا لا يعرف أن ذاكرة القلب تمحو كل الذكريات السيئة وتضخم الذكريات الطيبة،وأننا بفضل هذه الخدعة نتمكن من احتمال الماضي. ولكنه حين عاد ورأى من شرفة السفينة راية الحي الاستعماري البيضاء،وطيور الرخمة الجاثمة فوق السطوح،وملابس الفقراء المنشورة لتجف على الشرفات،حينئذ فقط أدرك إلى أي حد كان ضحية سهلة لأحابيل الحنين الخادعة) : ص 99 – 10

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ

      الطبيب (لقد حن إلى براءة نبضها،وإلى لسانها الذي كلسان القطة،ولوزتيها الطريتين ..) : ص 112

      ـــــــــــــــــــــــ

      فيمينا داثا يحدث ابنته .. ( .."تصوري شعور أمك لو أنها عرفت أنك مرغوبة من أحد آل أوربينودي لا كايي؟"فردت عليه بجفاء :"كانت ستموت ثانية وهي في التابوت") : ص 113 – 114

      ــــــــــــــــــــــــــ

      خوفا من الكوليرا،لم يعد أحد ينزل من السفينة وأصبحت سجنا .. وعليها العاشق ،وقد تعدوا على عادات السجون ..(ومن هذه العادات،المشاهدة الضارة لرزمة من بطاقات الصور الجنسية الهولندية التي كانت تنتقل من يد إلى أخرى دون أن يعلم أحد علم اليقين من أين أتت،مع أن أي مجرب للسفر في النهر لم يكن ليجهل أنها لا تكاد تشكل إلا عينة من مجموعة القبطان الخرافية. ولكن حتى هذه التسلية الي لا أمل فيها انتهت إلى مضاعفة السأم) : ص 130

      ــــــــــــــــــــــــ

      أرملة بعد خمس سنوات من العفة الزوجية .. والحداد .. وبعد ما حصل مع العاشق ..شبه اغتصاب .. (حيث كانت تستقبل من يناسب مزاجها من الرجال ،حين تشاء وكيفما تشاء،دون أن تتقاضى قرشا واحدا من أي منهم،لأنها كانت ترى أن الرجال هم الذين يسدون لها المعروف) : ص 137

      ـــــــــــــــــــــــــ

      لقاءاتها مع العاشق بعد ذلك .. دون حب .. ودون انتظاره .. تشبه ما حصل في رواية "في مدح النساء الكبيرت" مع فارق أن الشاب هناك هو المعلم .. والأرملة هنا هي التلميذة .. وفوارق أخرى

      وبعد أن عرف أنها كانت تخدعه .. وأنها ليست له وحده .. ولا تنوي الزواج به .. عرف عبر حديثها وهي نائمة .. كانت ممتنة له لأنه أفسدها !!

      (إنني أعبدك لأنك جعلتني ؟؟؟) : ص 138

      ــــــــــــــــــــــــــ

      (أصبحا يلتقيان أقل فيما هي توسع من نطاق ممتلكاتها،ويتفحص هو ممتلكاته عساه يجد مهدئا لآلامه القديمة في قلوب مبددة أخرى،ثم نسيا بعضهما في نهاية الأمر دون آلام) : ص 139

      ــــــــــــــــــــــــ

      صفحة 139 حيث عن رحلة بحثه عن النسيان .. ويشبه الأمر أيضا رواية"في مدح النساء الكبيرات" .. مع اختلاف الهدف ..

      ــــــــــــــــــــ

      من صفحة 142 حتى 145

      حديث اللقاء السريري الأول .. وزيارته لها في أيام الخطبة .. دون رقيب

      ـــــــــــــــــــــ

      وبعد .. لديّ .. للأسف الشديد .. ولشديد الأسف .. صفحات،وصفحات .. من هذا الأدب . . أو اللا أدب .. متى أسقيها – مثل "مدام بوفاري" – "سم السيانيد" .. وهو"النار"بالنسبة للورق؟

      أو أرمي بها – مثل "آنا كارنينا" – تحت عجلات القطار؟

      إلى أن يحين ذلك الوقت .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالين.



      أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني




  8. رد: ما أنا بكاتب

    ما أنا بكاتب (8 ) : سعادة الوكيل أين التعميد؟!
    تشرفتُ – غير بعيدٍ – بمهاتفة سعادة الأستاذ الدكتور عبد الرزاق الصاعدي،وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي،لأمر غير ذي بال،يتعلق بـ"تعميد"!قذفت بي تلك المهاتفة،التي تخص أمرا غير ذي بال،إلى "العلماء"حين نُضيع أوقاتهم الثمينة في قضايا إدارية .. باهتة،أقوم بها أنا وأمثالي،من كتاب"الصادر والوارد"!تلك المهاتفة قذفت بي إلى ما رقمه يراع معلم الصبيان،أعني الاستاذ محمد حسين زيدان – رحم الله والديّ ورحمه – فقال مخاطبا من يملي عليه ذكرياته :(بقي أن تعرف أنت ومن إليك أن شر أيامي وأردؤها الأيام التي كنت فيها موظفا عبدا،وجهلت بسببها الكثير،وتعلمت منها ما جعلني أشفق على الفكر أن يوظف،ويضيع وراء خشب،ويذوب زمانه في تقليب الأوراق"روتينيا"يشرح بما يلزم أو ينفذ ما يلزم مشروحا من غيره){ذكريات العهود الثلاثة)}.وقد انتقل "معلم الصبيان"من تلك المهنة الشريفة،إلى مهنة أخرى .. لظروف قال عنها .. وفيها لفتة لُغوية .. قد تناسب تخصص سعادة الدكتور،قال سارد الذكريات :(وفي جمادى الأولى سنة 1358هـ دعاني للافطار حسن موسى،فول وسمن ولبن زبادي وتميس،كأنه أراد أن يدهن فمي لأتداهن مع مطلبه،قال"الشيخ حامد عبد المنان وقد عرفك في المدينة يوم زار دار الأيتام كما عرف عنك الكثير من ثنائي عليك يريدك أن تكون سكرتيرا لمشايخ الجاوة"وأبت الظروف التي لم أعد أطيقها،لا من قلة المادة وإنما من ربكة المعاني،كان الراتب 35 ريالا،لا أضيق به ولكن الترتيب الذي جرى كان فيه بعض التعذيب (..) ولكنها لم تكن حرب البسوس وإنما حرب "البُسوس"بضم الباء يعني القطط بلغة أهل نجد،يجمعون كلمة"البس"على"بُسوس"لا على"بسَاس"أول ما سمعت هذا الجمع من أستاذي وشيخي صالح بن عثيمين يوم دخلنا الإذاعة،وبالمصادفة تلاقينا مع الأخ باشميل الذي كان الرقيب على ما نذيع أناوالشيخ صالح،قال له الشيخ صالح وهو يعرفه"يا وليدي إن كان بسوسكم في حضرموت يأكلون الحشائش،فبُسوسنا يأكلون من الخشاش"لأن باشميل قد أذاع حديثا فقال"دخلت امراة النار في هرة،لاهي تركتها تأكل من حشائش الأرض ولا هي أطعمتها"غلط لا يقول الخشاش فقال كلمة الحشائش،وتحت ضغط تلك الاظروف أهدرت فيها المعاني،ركبت ناقتي السيارة .. أصبحت سكرتيرا لمشايخ الجاوة،وركنت إلى الراحة،وكنت في حماية الشيخ حامد عبد المنان والكثير من مشايخ الجاوة ،أنتصر على بعض الذين تلسنوا""يعني الشيخ حامد ما التقى مكاوي يصير سكرتير له جايب لنا هذا من المدينة؟!" أسمع ذلك وأقول،في المدينة أصبح عبد الرحمن مفتي الصديقي من أعيانها وزوجا لعين أعيانها وأسعد مفتي من أعيانها وحسن موسى كذلك وغيرهم كثيرون ماقلنا لهم"أيش جابكم"؟) ص 217(ذكريات العهود الثلاثة) / محمد حسن زيدان / الطبعة الأولى 1408هـ / 1988م}.قلتُ .. لا زال الشناقطة يسمون "الحشرات"الزاحقة،فيما أحسب"بـ"الخَشَّاشْ".لأنني لا زلتُ أعلن ندمي أنني لم أقم بسياحة في كتابين،هذا أحدهما – والآخر"حياتي مع الجوع والحب والحرب" للأستاذ عزيز ضياء – فسآخذ ومضات أخر من هذا الكتاب .. أطولهن .. لافتة للنظر .. من حيث عدم تقدير "التكاليف"رغم أن الوقت لم يكن وقت ثراء!!قال الأستاذ :(والذكريات تجرني إلى حكاية حيث كنت موظفا محررا في قسم الأوراق تحت رئاسة الصديق شاعرنا الكبير السيد محمد حسن فقي (..) يناولني الأوراق مشروحة بالتوجيه من المدير العام المساعد لوزارة المالية الشيخ عباس صيرفي (..) وبدأت أكتب المذكرات طبق الشرح فإذا بخطاب من مدير مالية ينبع محمد الناجم الذي خلف حمد الميمان وله منزلة عند وكيل وزارة المالية حينذاك حمد بن سليمان رحمه الله،فكلاهما من عنيزة،قرأت الخطاب يطلب صدور الأمر بإعداد سيارتين كبار تحملان خبرتين من خوياه يحطبون الحطب من غرب ينبع (..) حدد الطلب بسيارتين والخبرتين لجلب الحطب لأن متعهد الحطب للكنداسة لم يف بالتزامه،قرأت الخطاب والشرح للموافقة على هذا الطلب والشارح عباس صيرفي يرحمه الله،توقفت أستعرض الحال وماذا ينجم عنه ولم أسأل عن ضخامة التكاليف،فحمل الحطب كانت قيمته في المدينة المنورة لا يزيد عن نصف ريال أو ريال،فلماذا تجلبه المالية على هذه الصورة باهظة التكاليف،صرفت النظر عن التكاليف لم أجعلها حجة أطلب تعديل الشرح فحجتي هو ما ينجم من فتنة فلربما رجال المالية يقطعون شجرا من شعب رضوى فيقاومهم بعض الجهنين أو من شمال ينبع فيقاومهم بعض البلويين أو من غربها فيقاومهم بعض الحربيين كانت الفتنة أمام نظري وما استطعت أن أقنع السيد حسن فقي بأن يطلب تعديل الشرح،فقد قلت الاحتطاب على هذه الصورة لن يكون بشرح الموظف بل لابد من إذن يصدر عن الأمير فيصل يرحمه الله أو عن جلالة الملك عبد العزيز تغمده الله برحمته،فلو ثارت رصاصة من خوي على جهني أو من جهني على خوي لغضب الملك عبد العزيز ولربما أرسل جيشا يؤدب من أطلق الرصاص وخفت أن يكتبها غيري فتمضي .. كتب هاك الشرح بالموافقة وأرسلت إلى كاتب الآلة سراج الدين بن ياسين وتلبثت قليلا ثم ذهبت إلى كاتب الآلة أطلب منه حيث شرحت له الوضع أن لا يكتب الموافقة عاجلة،وتأخرت في الخروج ليرسل الملف إلى التوقيع وليست فيه هذه الموافقة،وفي صباح اليوم التالي بكرت في الحضور آخذ الخطاب والمذكرة أدخل على عباس صيرفي أقول له : إذا لم تسأل كيف توافق،إذا لم تسأل عن التكاليف لم يخطر ببالك ما ينجم عن الفتنة أرجو أن يكون الشرح اشتروا الحطب من السوق واطرحوا توريده للكنداسة على ملتزم تثقون به،وكأن عباس صيرفي قد تنبه حين عرف العواقب وعدل الشرح (..) وهنا أسأل كم تستهلك الكنداسة من الحطب في اليوم؟ عشرين حملا بعشرين ريالا أو حتى بخمسين ريالا أفمن أجل ذلك نستجيب لهذا الطلب ،وكتبت المذكرة ورآها السيد محمد فقي فلم يرتح لصنيعي غير أني قلت له إن الدم إذا سال من سعودي بيد سعودي أمر لا يحتمل،فاعذرني إذ فعلت ذلك،وما كان هذا مني إلا لأني بدوي أعرف أشبار أرضي،وصحراءها وأشجارها ..){ ص 225 0 226 (ذكريات العهود الثلاثة)}.قلتُ .. هذا الموقف يعطي "ميزة"لأهل الفكر .. بعيدا عن أصحاب"الروتين"من أمثالي .. فلو أن ذلك الموقف مر بأحدنا لأكمل الإجراءات .. دون أن يلفت نظره ما وراء الأكمة!!وهذه ومضة أخرى :(فلئن كنت مدينيا مالكيا المذهب،فإني أعترف بأن مكة بيت الله،لها الفضل كما للمدينة ذلك الفضل. هما المكتان أبعد عن نفسي أن أفاضل بينهما،حرم الله ومسجد رسول الله،فالجلال لله عز علاه والصلاة والسلام على رسول الله ){ (ذكريات العهود الثلاثة)}وإلى الومضة الأخيرة :( إني أجد نفسي في مكة المكرمة مكيا من أهل المدينة،مدنيا من أهل مكة،ولا يقتصر ذلك على المكتين لأني أعيش الحب لكل شبر من أي أرض ارتفعت المآذن فيها وكثرت المحاريب والمنابر وعُمرت المساجد،فالأذان على المنارة إنارة،والقرآن في المحراب هداية ونور ..){} (ذكريات العهود الثلاثة)}وبعد .. بما أن"المنصب" وما يمثله،يظل حقا مشروعا للجميع .. فلعل الذي يدور في خلدي .. أن "العالم"إذا كُلف بمنصب إداري .. فجيب أن وضع الأمر في إطار لا يضيع وقت العالم .. في إجراءات روتينية .. تستهلك وقته .. وكأني أتصور أن يكون مكتب سعادة الدكتور"الصاعدي"- محل حديثنا – وهو وكيل الجامعة للداراسات العليا والبحث العلمي - أقرب إلى"مكتبة"منه إلى "مكتب" إداري جاف .. ليستفيد من فائض الزمان .. دون أن يغادر المكان.خربشها لكم : أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •