صفحة 6 من 8 الأولىالأولى ... 45678 الأخيرةالأخيرة
النتائج 51 إلى 60 من 71

الموضوع: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

  1. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الرابع والخمسون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ****** عمار بن ياسر رضي الله عنه - رجل من الجنة - ..!!
    لو كان هناك أناس يولدون في الجنة ، ثم يشيبون في رحابها ويكبرون..ثم يجاء بهم الى الأرض ليكونو زينة لها ، ونورا ، لكان عمار ، وأمه سمية ، وأبوه ياسر من هؤلاء..!!
    ولكن لماذا نقول : لو.. لماذا مفترض هذا الافتراض ، وقد كان آل ياسر فعلا من أهل الجنة..؟؟
    وما كان الرسول عليه الصلاة والسلام مواسيا لهم فحسب حين قال:
    " صبرا آل ياسر ان موعدكم الجنة"..
    بل كان يقرر حقيقة يعرفها ويؤكد واقعا يبصره ويراه..
    خرج ياسر والد عمار ، من بلده في اليمن يطلب أخا له ، ويبحث عنه..
    وفي مكة طاب له المقام ، فاستوطنها محالفا أبا حذيفة بن المغيرة..
    وزوجه أبو حذيفة احدى امائه سمية بنت خياط..
    ومن هذا الزواج المبارك رزق الله الأبوين عمارا..
    وكان اسلامهم مبكرا.. شأن الأبرار الذين هداهم الله..
    وشأن الأبرار المبكرين أيضا ، أخذوا نصيبهم الأوفى من عذاب قريش وأهوالها..!!
    ولقد كانت قريش تتربص بالمؤمنين الدوائر..
    فان كانوا ممن لهم في قومهم شرف ومنعة ، تولوهم بالوعيد والتهديد ، ويلقى أبو جهل المؤمن منهم فيقول له:" تركت دين آبائك وهم خير منك.. لنسفهن حلمك ، ولنضعن شرفك ، ولنكسدن تجارتك ، ولنهلكن مالك" ثم يشنون عليه حرب عصبية حامية.
    وان كان المؤمن من ضعفاء مكة وفقرائها ، أو عبيدها ، أصلتهم سعيرا.
    ولقد كان آل ياسر من هذا الفريق..
    ووكل أمر تعذيبهم الى بني مخزوم ، يخرجون بهم جميعا.. ياسر ، سمية ، عمار ، كل يوم الى رمضاء مكة الملتهبة ، ويصبون عليهم جحيم العذاب ألوانا وفنونا!!
    كان الرسول عليه الصلاة والسلام يخرج الى حيث علم أن آل ياسر يعذبون..
    كان يخرج كل يوم الى أسرة ياسر ، محييا صمودها ، وبطولتها..
    وكان قلبه الكبير يذوب رحمة وحنانا لمشهدهم وهم يتلقون العذاب ما لا طاقة لهم به.
    وذات يوم وهو يعودهم ناداه عمار:
    " يا رسول الله.. لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ"..
    فناداه الرسول : صبرا أبا اليقظان.. صبرا آل ياسر..فان موعدكم الجنة"..
    ولقد وصف أصحاب عمار العذاب الذي نزل به في أحاديث كثيرة.
    فيقول عمرو بن الحكم :" كان عمار يعذب حتى لا يدري ما يقول".
    ويقول عمرو بن ميمون :" أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به٬ ويمر يده على رأسه ويقول : يا نار كوني بردا وسلاما على عمار ، كما كنت بردا وسلاما على ابراهيم"..
    على أن ذلك الهول كله لم يكن ليفدح روح عمار ، وان فدح ظهره ودغدغ قواه..
    ولم يشعر عمار بالهلاك حقا ، إلا في ذلك اليوم الذي استنجد فيه جلادوه بكل عبقريتهم في الجريمة والبغي.. فمن الكي بالنار ، الى صلبه على الرمضاء المستعرة تحت الحجارة الملتهبة.. الى غطه في الماء حتى تختنق أنفسه ، وتتسلخ قروحه وجروحه..
    في ذلك اليوم اذ فقد وعيه تحت وطأة هذا العول فقالوا له: أذكر آلهتنا بخير ، وأخذوا يقولون له ، وهو يردد وراءهم القول في غير شعور.
    في لك اليوم ، وبعد أن أفاق قليلا من غيبوبة تعذيبه ، تذكر ما قاله فطار صوابه وتجسمت هذه الهفوة أمام نفسه حتى رآها خطيئة لا مغفرة لها ولا كفارة.. وفي لحظات معدودات ، أوقع به الشعور بالاثم من العذاب ما أضحى عذاب المشركين تجاهه بلسما ونعيما..!!
    ولو ترك عمار لمشاعره تلك بضع ساعات لقضت عليه لا محالة..
    لقد كان يحتمل الهول المنصب على جسده ، لأن روحه هناك شامخة.. أما الآن وهو يظن أن الهزيمة أدركت روحه فقد أشرفت به همومه وجزعه على الموت والهلاك..
    لكن الله العلي القدير أراد للمشهد المثير أن يبلغ جلال ختامه..
    وبسط الوحي يمينه المباركة مصافحا بها عمارا ، وهاتفا به : انهض أيها البطل.. لا تثريب عليك ولا حرج..
    ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه فألفاه يبكي ، فجعل يمسح دموعه بيده ، ويقول له :" أخذك الكفار ، فغطوك في الماء ، فقلت كذا.. وكذا..؟؟"
    أجاب عمار وهو ينتحب : نعم يا رسول الله...
    فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبتسم :" ان عادوا ، فقل لهم مثل قولك هذا"..!!ثم تلا عليه الآية الكريمة:
    ( الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان)..
    واسترد عمار سكينة نفسه ، ولم يعد يجد للعذاب المنقض على جسده ألما ، ولم يعد يلقي له وبالا..
    لقد ربح روحه ، وربح ايمانه.. ولقد ضمن القرآن له هذه الصفقة المباركة ، فليكن بعدئذ ما يكون..!!
    وصمد عمار حتى حل الاعياء بجلاديه ، وارتدوا أمام اصراره صاغرين..!!
    وللموضوع تتمة ان شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  2. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الخامس والخمسون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******* عمار بن ياسر رضي الله عنه - رجل من الجنة -
    تحدثنا عن اصل آل ياسر وتحملهم اشد العذاب من قريش بسبب اعتناقهم دين الاسلام
    وكذلك عرفنا محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ولعمار بالذات
    نتابع ......
    استقر المسلمون بالمدينة بعد هجرة رسولهم إليها ، وأخذ المجتمع الاسلامي هناك يتشكل سريعا ،ويستكمل نفسه..
    ووسط هذه الجماعة المسلمة المؤمنة ، أخذ عمار مكانه عليا..!!
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حبا جما ، ويباهي أصحابه بايمانه وهديه..
    يقول عنه صلى الله عليه وسلم : ان عمارا ملئ إيمانا الى مشاشه ".
    ( أي ملأ الله جوفه بالايمان من الجوف إلى العظام الظاهرة ، والمراد أن الإيمان قد خالط لحمه وعظامه وصار كأنه جزء من أجزاءه البدنية وهذا مدح لعمار لا مزيد عليه )
    وحين وقع سوء تفاهم بين عمار وخالد بن الوليد ، قال رسول الله :
    " من عادى عمارا ، عاداه الله ، ومن أبغض عمارا أبغضه الله "
    ولم يكن أمام خالد بن الوليد بطل الإسلام إلا أن يسارع إلى عمار معتذرا إليه ، وطامعا في صفحه الجميل..!!
    وحين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يبنون المسجد بالمدينة اثر نزولهم بها ، ارتجل الامام علي كرم الله وجهه أنشودة راح يرددها ويرددها المسلمون معه فيقولون:
    لا يستوي من يعمر المساجدا* يدأب فيها قائما وقاعدا* ومن يرى عن الغبار حائدا
    وكان عمار يعمل من ناحية المسجد فأخذ يردد الأنشودة ويرفع بها صوته.. وظن أحد أصحابه أن عمارا يعرض به ، فغاضبه ببعض القول فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم وقال :" ما لهم ولعمار..؟يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار..ان عمارا جلدة ما بين عيني وأنفي"...
    واذا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما إلى هذا الحد ، فلا بد أن يكون ايمانه وبلاؤه ، وولاؤه ، وعظمة نفسه ، واستقامة ضميره ونهجه.. قد بلغت المدى ، وانتهت إلى ذروة الكمال الميسور..!!وكذلكم كان عمار..
    لقد كال الله له نعمته وهداه بالمكيال الأوفى ، وبلغ في درجات الهدى واليقين ما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يزكي إيمانه ، ويرفعه بين أصحابه قدوة ومثلا فيقول : " اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر... واهتدوا بهدي عمار"..
    ولقد وصفه الرواة فقالوا:
    " كان طو الا٬ أشهل ، رحب ما بين المنكبين.. من أطول الناس سكوتا ، وأقلهم كلاما"..
    فكيف سارت حياة هذا العملاق ، الصامت الأشهل ، العريض الصدر ، الذي يحمل جسده آثار تعذيبه المرو ع ، كما يحمل في نفس الوقت وثيقة صموده الهائل ، والمذهل وعظمته الخارقة..؟!
    كيف سارت حياة هذا الحواري المخلص ، والمؤمن الصادق ، والفدائي الباهر..؟؟
    لقد شهد مع معلمه ورسوله جميع المشاهد.. بدرا ، وأحدا ، والخندق وتبوك.. وبقيتها جميعا .
    ولما ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، واصل العملاق زحفه..
    ففي لقاء المسلمين مع الفرس ، ومع الروم ، ومن قبل ذلك في لقائهم مع جيوش
    الردة الجرراة كان عمار هنا في الصفوف الأولى دوما.. جنديا باسلا أمينا ، لا تنبو لسيفه ضربة.. ومؤمنا ورعا جليلا ، لا تأخذه عن الله رغبة..
    وحين كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي االله عنه يختار ولاة المسلمين في دقة وتحفظ من يختار مصيره ، كانت عيناه تقعان دوما في ثقة أكيدة على عمار بن ياسر"..
    وهكذا سارع إليه وولاه الكوفة ، وجعل ابن مسعود معه على بيت المال..
    وكتب إلى أهلها كتابا يبشرهم فيه بواليهم الجديد ، فقال:
    " اني بعثت اليكم عمار بن ياسر أميرا.. وابن مسعود معلما ووزيرا..
    وانهما من النجباء ، من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أهل بدر"..
    ولقد سار عمار في ولايته سيرا شق على الطامعين في الدنيا تحمله حتى تألبوا عليه أو كادوا..لقد زادته الولاية تواضعا وورعا وزهدا..
    يقول ابن أبي الهذيل ، وهو من معاصريه في الكوفة:
    " رأيت عمار بن ياسر وهو أمير الكوفة يشتري من قثائها ، ثم يربطها بحبل ويحملها فوق ظهره ، ويمضي بها الى داره "..!!
    ويقول له واحد من العامة وهو امير الكوفة :" يا أجدع الأذن يعيره بأذنه التي قطعت بسيوف المرتدين في حرب اليمامة.. فلا يزيد الأمير الذي بيده السلطة على أن يقول لشاتمه :" خير أذني سببت( قطعت ) لقد أصيبت في سبيل الله"..!!
    أجل لقد أصيب في سبيل الله في يوم اليمامة ، وكان يوما من أيام عمار المجيدة.. اذا انطلق العملاق في استبسال عاصف يحصد في جيش مسيلمة الكذاب ، ويهدي اليه المنايا والدمار..واذا يرى في المسلمين فتورا يرسل بين صفوفهم صياحه المزلزل ، فيندفعون كالسهام المقذوفة.
    يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
    " رايت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة ، وقد أشرف يصيح : يا معشر المسلمين.. أمن الجنة تفرون..؟ أنا عمار بن ياسر ، هلموا الي .. فنظرت إليه ، فاذا أذنه مقطوعة تتأرجح ، وهو يقاتل أشد القتال"..!!!
    ألا من كان في شك من عظمة محمد الرسول الصادق ، والمعلم الكامل ، فليقف أمام هذه النماذج من أتباعه وأصحابه ، وليسأل نفسه : هل يقدر على انجاب هذا الطراز الرفيع سوى رسول كريم ، ومعلم عظيم؟؟
    اذا خاضوا في سبيل الله قتالا اندفعوا اندفاع من يبحث عن المنية ، لا عن النصر..!!
    واذا كانوا خلفاء وحكاما ، ذهب الخليفة يحلب شياه الأيامى ، ويعجن خبز اليتامى.. كما فعل أبو بكر وعمر..!!
    واذا كانوا ولاة حملوا طعامم على ظهورهم مربوطا بحبل.. كما فعل عمار.. أو تنازلوا عن راتبهم وجلسوا يصنعون من الخوص المجدول أوعية ومكاتل ، كما صنع سلمان..!!
    ألا فلنحن الجباه تحية واجلالا للدين الذي أنجبهم ، وللرسول الذي رباهم.. وقبل الدين والرسول ، الله العلي الكبير الذي اجتباهم لهذا كله..
    وهداهم لهذا كله.. وجعلهم روادا لخير أمة أخرجت للناس..!!
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  3. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم السادس والخمسون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******* عمار بن ياسر رضي الله عنه - رجل من الجنة -
    نتابع معكم محطات من حياة الصحابي الجليل .بعد ان عرفنا انه شهد كافة الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم
    نتابع معكم
    كان الحذيفة بن اليمان ، الخبير بلغة السرائر والقلوب يتهيأ للقاء الله ، ويعالج سكرات الموت حين سأله أصحابه الحافون حوله قائلين له " بمن تأمرنا ، اذا اختلف الناس "..؟
    فأجابهم حذيفة ، وهو يلقي بآخر كلماته :
    " عليكم بابن سمية.. فانه لن يفارق الحق حتى يموت"..
    أجل ان عمارا ليدور مع الحق حيث يدور.. والآن نحن نقفو آثاره المباركة ، ونتتبع معالم حياته العظيمة ، كان ذلك اثر استقرار المسلمين في المدينة ، وقد نهض الرسول الأمين وحوله الصحابة الأبرار ، شعثا لربهم وغبرا ، يبنون بيته ، ويقيمون مسجده.. قد امتلأت أفئدتهم المؤمنة غبطة ، وتألقت بشرا ، وابتهلت حمدا لربها وشكرا..
    الجميع يعملون في خبور وأمل.. يحملون الحجارة ، أو يعجنون الملاط.. أو يقيمون البناء.. فوج هنا وفوج هناك..
    والأفق السعيد يردد تغريدهم الذي يرفعون به أصواتهم المحبورة:
    لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنّبِيّ يَعْمَلُ ... لَذَاكَ مِنّا الْعَمَلُ الْمُضَلّلُ.
    فيرد عليهم -صلى الله عليه وسلم- قائلاً:
    لَا عَيْشَ إلّا عَيْشَ الْآخِرَهْ ... اللّهُمّ ارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ.
    وتغريدة ثالثة:
    لا يستوي من يعمر المسجدا
    يدأب فيها قائما وقاعدا
    ومن يرى الغبار عنه حائدا
    انها خلايا الله تعمل .. انهم جنوده ، يحملون لواءه ، ويرفعون بناءه..
    ورسوله الطيب الأمين معهم ، يحمل من الحجارة أعتاها ، ويمارس من العمل أشقه.. وأصواتهم المغردة تحكي غبطة أنفسهم الراضية المخبتة..
    والسماء من فوقهم تغبط الأرض التي تحملهم فوق ظهرها.. والحياة المتهللة تشهد أبهى أعيادها..!!
    وعمار بن ياسر هناك وسط المهرجان الحافل يحمل الحجارة الثقيلة من منحتها الى مستقرها...
    ويبصره الرحمة المهداة محمد رسول الله ، فيأخذه إليه حنان عظيم ، ويقترب منه وينفض بيده البارة الغبار الذي كسى رأسه ، ويتأمل وجهه الوديع المؤمن بنظرات ملؤها نور الله٬ ثم يقول على ملأ من أصحابه جميعا:
    " ويح ابن سمية..!! تقتله الفئة الباغية"...
    وتتكرر النبوءة مرة أخرى حين يسقط جدار كان يعمل تحته ، فيظن بعض اخوانه أنه قد مات ، فيذهب ينعاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويفزع الأصحاب من وقع النبأ.. لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في طمأنينة وثقة:
    " ما مات عمار تقتله الفئة الباغية"..
    فمن تكون هذه الفئة يا ترى..؟؟ ومتى..؟ وأي..؟
    لقد أصغى عمار للنبوءة إصغاء من يعرف صدق البصيرة التي يحملها رسوله العظيم.. ولكنه لم يروع.. فهو منذ أسلم ، وهو مرشح للموت والشهادة في كل لحظة من ليل أو نهار...
    ومضت الأيام.. والأعوام..
    ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى..
    ثم لحق به إلى رضوان الله أبو بكر.. ثم عمر.. رضى الله عليهما
    وولي الخلافة ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه..
    وكانت المؤمرات ضد الاسلام تعمل عملها المستميت ، وتحاول أن تربح بالغدر واثارة الفتن ما خسرته في الحرب..
    وكان مقتل عمر أول نجاح أحرزته هذه المؤامرات التي أخذت تهب على المدينة كريح السموم من تلك البلاد التي دمر الاسلام ملكها وعروشها.. وأغراها استشهاد عمر على مواصلة مساعيها ، فألبت الفتن وأيقظتها في معظم بلاد الاسلام.. فوقعت الواقعة واستشهد عثمان رضي الله عنه ، وانفتحت على المسلمين أبواب الفتنة..
    أين يقف الرجل الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " واهتدوا بهدي عمار"..؟
    أين يقف الرجل الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " من عادى عمارا عاداه الله"..؟
    والذي كان اذا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته يقترب من منزله قال :
    " مرحبا بالطيب المقدام ، ائذنوا له"..!!
    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  4. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم السابع والخمسين : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******* عمار بن ياسر رضي الله عنه - رجل من الجنة -
    نتابع معكم محطات من حياة الصحابي الجليل .عرفنا انه شارك ببناء المسجد النبوي وتهدم حائط فوقه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم عمار لم يمت عمار تقتله الفئة الباغية ... وبعد انتقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ووفاة صاحبيه أبو بكر وعمر رضوان الله عليهم ماذا حدث ....
    نتابع معكم ..
    ولي الخلافة ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه..
    وكانت المؤمرات ضد الاسلام تعمل عملها المستميت ، وتحاول أن تربح بالغدر واثارة الفتن ما خسرته في الحرب..
    كان مقتل عمر أول نجاح أحرزته هذه المؤامرات التي أخذت تهب على المدينة كريح السموم من تلك البلاد التي دمر الاسلام ملكها وعروشها.. وأغراها استشهاد عمر على مواصلة مساعيها ، فألبت الفتن وأيقظتها في معظم بلاد الاسلام..
    فوقعت الواقعة واستشهد عثمان رضي الله عنه ، وانفتحت على المسلمين أبواب الفتنة.. وقام معاوية ينازع الخليفة الجديد علي كرم الله وجهه ، حقه في الأمر ، وفي الخلافة..
    ترى أين يقف اليوم عمار؟؟
    أين يقف الرجل الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " واهتدوا بهدي عمار"..؟
    أين يقف الرجل الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " من عادى عمارا عاداه الله"..؟
    والذي كان اذا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته يقترب من منزله قال:
    " مرحبا بالطيب المقدام ، ائذنوا له"..!!
    لقد وقف الى جوار علي بن أبي طالب ، لا متحيزا ولا متعصبا ، بل مذعنا للحق ، وحافظا للعهد..
    فعلي خليفة المسلمين ، وصاحب البيعة بالامامة.. ولقد أخذ الخلافة وهو لها أهل وبها جدير..
    فرح علي رضي الله عنه بنصرته فرحا لعله لم يفرح يومئذ مثله وازداد ايمانا بأنه على الحق ما دام رجل الحق العظيم عمار قد أقبل عليه وسار معه..
    وجاء يوم صفين الرهيب.
    وخرج الامام علي يواجه العمل الخطير الذي اعتبره تمردا يحمل هو مسؤولية قمعه.
    وخرج معه عمار.. كان عمار قد بلغ من العمر يومئذ ثلاثة وتسعين..
    ثلاث وتسعون عاما ويخرج للقتال..؟
    أجل ما دام يعتقد أن القتال مسؤليته وواجبه.. ولقد قاتل أشد وأروع مما يقاتل أبناء الثلاثين...!!
    كان الرجل الدائم الصمت ، القليل الكلام ، لا يكاد يحرك شفتيه حين يحركهما الا بهذه الضراعة :
    " عائذ بالله من فتنة... عائذ بالله من فتنة.."
    ولقد أعلن وجهة نظره في هذا القتال قائلا :
    " ايها الناس :
    سيروا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يثأرون لعثمان ، والله ما قصدهم الأخذ بثأره ، ولكنهم ذاقوا الدنيا ، واستمرءوها ، وعلموا أن الحق يحول بينهم وبين ما يتمرغون فيه من شهواتهم ودنياهم..
    وما كان لهؤلاء سابقة في الاسلام يستحقون بها طاعة المسلمين لهم ، ولا الولاية عليهم ، ولا عرفت قلوبهم من خشية الله ما يحملهم على اتباع الحق...
    وانهم ليخادعون الناس بزعمهم أنهم يثأرون لدم عثمان.. وما يريدون الا أن يكونوا جبابرة وملوكا؟...
    ثم أخذ الراية بيده ، ورفعها فوق الرؤوس عالية خافقة ، وصاح في الناس قائلا:
    " والذي نفسي بيده.. لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهأنذا أقاتل بها اليوم..
    والذي نفسي بيده. لو هزمونا حتى يبلغوا سعفات هجر ، لعلمت أننا على الحق ، وأنهم على الباطل"..
    ولقد تبع الناس عمارا ، وآمنوا بصدق كلماته..
    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  5. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الثامن والخمسون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ****** عمار بن ياسر رضي الله عنه - رجل من الجنة -
    ماذا حدث بعد استشهاد سيدنا عثمان رضي الله عنه ووقوع الفتنة بين المسلمين
    بين سيدنا علي بن ابي طالب امير المؤمنين وأخر الخلفاء الراشدين كرم الله وجهه ومعاوية والامويين ووقف عمار بن ياسر مع سيدنا علي كرم الله وجهه ..
    نتابع ....
    يقول أبو عبدالرحمن السلمي:
    " شهدنا مع علي رضي الله عنه صفين ، فرأيت عمار بن ياسر رضي الله عنه لا يأخذ في ناحية من نواحيها ، ولا واد من أوديتها ، الا رأيت أصحاب رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم"..!!
    كان عمار وهو يجول في المعركة ويصول ، يؤمن أنه واحد من شهدائها..
    وقد كانت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتلق أمام عينيه بحروف كبرة:
    " تقتل عمار الفئة الباغية"..
    من أجل هذا كان صوته يجلجل في أفق المعركة بهذه التغريدة:
    "اليوم القى الأحبة محمدا وصحبه"..!!
    يندفع صوب مكان معاوية ومن حوله الأمويين ويرسل صياحا عاليا مدمدما:
    لقد ضربناكم على تنزيله
    واليوم نضربكم على تأويله
    ضربا يزيل الهام عن مقليه
    ويذهل الخليل عن خليله
    أو يرجع الحق الى سبيله
    وهو يعني بهذا أن أصحاب الرسول السابقين ، وعمارا منهم قاتلوا الأمويين بالأمس وعلى رأسهم أبو سفيان الذي كان يحمل لواء الشرك ، ويقود جيوش المشركين..
    قاتلوهم بالأمس ، وكان القرآن الكريم يأمرهم صراحة بقتالهم لأنهم مشركون..
    أما اليوم ، وان يكونوا قد أسلموا ، وان يكن القرآن الكريم لا يأمرهم صراحة بقتالهم ، الا أن اجتهاد عمار رضي الله عنه في بحثه عن الحق ، وفهمه لغايات القرآن ومراميه يقنعانه بقتالهم حتى يعود الحق المغتصب إلى ذويه ، وحتى تنطفئ إلى الأبد نار التمرد والفتنة..
    ويعني كذلك ، أنهم بالأمس قاتلوا الأمويين لكفرهم بالدين والقرآن..
    واليوم يقاتلون الأمويين لانحرافهم بالدين ، وزيغهم عن القرآن الكريم واساءتهم تأويله وتفسيره ، ومحاولتهم تطويع آياته ومراميه لأغراضهم وأطماعهم..!
    كان ابن الثالثة والتسعين ، يخوض آخر معارك حياته المستبسلة الشامخة.. كان يلقن الحياة قبل أن يرحل عنها آخر دروسه في الثبات على الحق ، ويترك لها آخر مواقفه العظيمة ، الشريفة المعلمة.
    ولقدحاول رجال معاوية أن يتجنبوا عمار ما استطاعوا ، حتى لا تقتله سيفهم فيتبين للناس أنهم الفئة الباغية..
    بيد أن شجاعة عمار الذي كان يقاتل وكأنه جيش واحد ، أفقدتهم صوابهم ، فأخذ بعض جنود معاوية يتحينون الفرصة لاصابته ، حتى اذا تمكنوا منه أصابوه...
    شاع في الغداة خبر مقتل عمار وذهب المسلمون يتناقل بعضهم عن بعض نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سمعها أصحابه جميعا ذات يوم بعيد ، وهم يبنون المسجد بالمدينة.. " ويح ابن سمية ، تقتله الفئة الباغية".
    أما عمار ، فقد حمله الإمام علي فوق صدره إلى حيث صلى عليه والمسلمون معه.. ثم دفنه في ثيابه..
    أجل في ثيابه المضمخة بدمه الزكي الطهور.. فما في كل حرير الدنيا وديباجها ما يصلح أن يكون كفنا لشهيد جليل ، وقديس عظيم من طراز عمار...
    ووقف المسلمون على قبره يعجبون..
    منذ ساعات كان عمار يغرد بينهم فوق أرض المعركة.. تملأ نفسه غبطة الغريب المضنى يزف الى وطنه ، وهو يصيح :
    " اليوم ألقى الأحبة ، محمدا وصحبة"..!!
    أكان معهم اليوم على موعد يعرفه ، وميقات ينتظره...؟؟!!
    وأقبل بعض الأصحاب على بعضهم يتساءلون...
    قال أحدهم لصاحبه: أتذكر أصيل ذلك اليوم بالمدينة ونحن جالسون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..
    وفجأة تهلل وجهه وقال:
    " اشتاقت الجنة لعمار"..؟؟
    قال له صاحبه نعم ، ولقد ذكر يومها آخرين منهم علي وسلمان وبلال..
    اذن فالجنة كانت مشتاقة لعمار..
    واذن ، فقد طال شوقها اليه ، وهو يستمهلها حتى يؤدي كل تبعاته ، وينجز آخر واجباته..ولقد أداها في ذمة ، وأنجزها في غبطة..
    أفما آن له أن يلبي نداء الشوق الذي يهتف به من رحاب الجنان..؟؟
    بلى آن له أن يبلي النداء.. فما جزاء الاحسان الا الاحسان.. وهكذا ألقى رمحه ومضى..
    وحين كان تراب قبره يسوى بيد أصحابه فوق جثمانه ، كانت روحه تعانق مصيرها السعيد هناك.. في جنات الخلق ، التي طال شوقها لعمار...
    السلام على عمار ...السلام عليكم آل ياسر ... السلام عليكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  6. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    باقي 59/60
    اليوم الواحد والستين : رجال حول الرسول صلى الله علبه وسلم
    ******* خباب بن الارت رضي الله عنه - استاذ فن الفداء -
    عرفنا أنه سادس من أسلم وأول من جهر باسلامه ولاقى اشد انواع العذاب ...
    نتابع ....
    كانت قريش تقاوم الإيمان بالعذاب.. وكان المؤمنون يقاومون العذاب بالتضحية.. وكان خباب واحدا من أولئك الذين اصطفتهم المقادير لتجعل منهم أساتذة في فن التضحية والفداء..
    وأحب خباب إسلامه حبًّا شديدًا، جعله يضحي من أجله بأغلى ما يملك من نفس ومال، فقد ذهب إلى العاص بن وائل أحد المشركين الكافرين ليطلب منه ثمن السيوف التي صنعها له قبل ذلك، فيقول له العاص : لا أعطيك شيئًا حتى تكفر بدين محمد ، فرد عليه خباب: لا ، والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث ، فقال له العاص مستهزءًا وساخرًا: فأني إذا مت ثم بعثت ، جئتني يوم القيامة ، ولي هناك مال وولد فأعطيك ؟! فأخبر خباب النبي بذلك ، فأنزل الله قرآنا كريمًا يذم فيه هذا المشرك ، قال تعالى:
    أفَرَأيْتَ الذَي كَفَرَ بِآياتنا وقال لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عند الرحمنِ عَهْداً، كلاّ سَنَكتُبُ ما يقول ونَمُدُّ له من العذاب مَدّا ،و َنَرِثُهُ ما يقولُ ويَأتينا فرداً ") سورة مريم (آية 77:80)
    ومضى خباب ينفق وقته وحياته في خدمة الدين الذي خفقت أعلامه..
    ولم يكتف رضي الله عنه في أيام الدعوة الأولى بالعبادة والصلاة ، بل استثمر قدرته على التعليم ،فكان يغشى بيوت بعض اخوانه من المؤمنين الذين يكتمون اسلامهم خوفا من بطش قريش ، فيقرأ معهم القرآن ويعلمهم اياه..
    ولقد نبغ في دراسة القرآن وهو يتنزل آية آية.. وسورة سورة حتى ان عبد الله بن مسعود ، وهو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أراد أن يقرأ القرآن غصا كما أنزل ، فليقراه بقراءة ابن أم عبد"..
    نقول :حتى عبد االله بن مسعود كان يعتبر خبابا مرجعا فيما يتصل بالقرآن حفظا ودراسة..
    وهو الذي كان يدرس القرآن لـ فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الاسلام ورسول ،٬ لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة التي كان يعلم منها خباب ، حتى صاح صيحته المباركة :" دلوني على محمد"...!!
    وسمع خباب كلمات عمر هذه ، فخرج من مخبئه الذي كان قد توارى فيه وصاح :
    " يا عمر ..والله اني لأرجوا أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فاني سمعته بالأمس يقول :
    اللهم أعز الاسلام بأحب الرجلين اليك.. أبي الحكم بن هشام ، وعمربن الخطاب"..
    وسأله عمر من فوره : وأين أجد الرسول الآن يا خباب:
    " عند الصفا٬ في دار الأرقم بن أبي الأرقم"..
    ومضى عمر الى حظوظه الوافية ، ومصيره العظيم..!!
    شهد خباب بن الأرت جميع المشاهد والغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وعاش عمره كله حفيظا على إيمانه ويقينه....
    وعندما فاض بيت مال لمسلمين بالمال أيام عمر وعثمان ، رضي الله عنهما ، كان خباب صاحب راتب كبير بوصفه من المهاجرين السابقين إلى الاسلام..
    وقد أتاح هذا الدخل الوفير لخباب أن يبني له دارا بالكوفة ، وكان يضع أمواله في مكان ما من الدار يعرفه أصحابه ورواده.. وكل من وقعت عليه حاجة ، يذهب فيأخذ من المال حاجته..
    ومع هذا فقد كان خباب لا يرقأ له جفن ، ولا تجف له دمعة كلما ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه الذين بذلوا حياهم لله ، ثم ظفروا بلقائه قبل أن تفتح الدنيا على المسلمين ، وتكثر في أيديهم الأموال.
    اسمعوه وهو يتحدث إلى عو اده الذين ذهبوا يعودونه وهو رضي الله عنه في مرض موته.
    قالوا له:
    أبشر يا أبا عبد الله٬ فانك ملاق اخواتك غدا..
    فأجابهم وهو يبكي :
    " أما أنه ليس بي جزع .. ولكنكم ذكرتموني أقواما ، واخوانا ، مضوا بأجورهم كلها ام ينالوا من الدنيا شيئا..
    وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعا إلا التراب"..
    وأشار الى داره المتواضعة التي بناها.
    ثم أشار مرة أخرى إلى المكان الذي فيه أمواله وقال :
    " والله ما شددت عليها من خيط ، ولا منعتها من سائل"..!
    ثم التفت الى كفنه الذي كان قد أعد له ، وكان يراه ترفا وإسرافا وقال ودموعه تسيل:
    " أنظروا هذا كفني..
    لكن حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوجد له كفن يوم استشهد إلا بردة ملحاء.... اذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه ، واذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه"..!!
    ومات خباب في السنة السابعة والثلاثين للهجرة..
    مات أستاذ صناعة السيوف في الجاهلية..
    وأستاذ صناعة التضحية والفداء في الاسلام..!!
    مات الرجل الذي كان أحد الجماعة الذين نزل القرآن يدافع عنهم ، ويحييهم ، عندما طلب بعض السادة من قريش أن يجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، وللفقراء من أمثال خباب ، وصهيب ، وبلال يوما آخر.
    فاذا القرآن العظيم يختص رجال الله هؤلاء في تمجيد لهم وتكريم ، وتهل آياته قائلة للرسول الكريم :
    وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)
    وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (54)
    وهكذا٬ لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يراهم بعد نزول الآيات حتى يبالغ في اكرامهم فيفرش لهم رداءه ، ويربت على أكتافهم ، ويقول لهم :
    " أهلا بمن أوصاني بهم ربي"..
    أجل.. مات واحد من الأبناء البررة لأيام الوحي ، وجيل التضحية...
    ولعل خير ما نود عه به ، كلمات الامام علي كر م الله وجهه حين كان عائدا من معركة صفين ، فوقعت عيناه على قبر غض رطيب ، فسأل: قبر من هذا..؟
    فأجابوه: انه قبر خباب..
    فتملاه خاشعا آسيا ، وقال :رحم الله خبابا..لقد أسلم راغبا ..وهاجر طائعا ..وعاش مجاهدا..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  7. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الثاني والستون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******أبو عبيدة بن الجر اح رضي الله عنه - أمين هذه الأمة -
    من هذا الذي أمسك الرسول بيمينه وقال عنه :
    " إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجر اح"..؟
    من هذا الذي أرسله النبي في غزوة ذات السلاسل مددا لعمرو بن العاص ، وجعله أميرا على جيش فيه أبو بكر وعمر..؟؟
    من هذا الصحابي الذي كان أول من لقب بأمير الأمراء..؟؟
    من هذا الطويل القامة النحيف الجسم ، المعروق الوجه ، الخفيف اللحية ، الأثرم ساقط الثنيتين..؟؟
    أجل من هذا القوي الأمين الذي قال عنه عمر بن الخطاب وهو يجود بأنفاسه :
    " لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته فان سألني ربي عنه قلت : استخلفت أمين الله٬ وأمين رسوله"..؟؟
    إنه أبو عبيدة عامر بن عبد الله الجراح..
    أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام الأولى للاسلام ، قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية ، ثم عاد منها ليقف إلى جوار رسوله في بدر ، وأحد ، وبقية المشاهد جميعها ، ثم ليواصل سيره القوي الأمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في صحبة خليفته أبي بكر ، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر ، نابذا الدنيا وراء ظهره مستقبلا تبعات دينه في زهد ، وتقوى ، وصمود وأمانة.
    عندما بايع أبو عبيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أن ينفق حياته في سبيل الله كان مدركا تمام الإدراك ما تعنيه هذه الكلمات الثلاث ، في سبيل الله ، وكان على أتم
    استعداد لأن يعطي هذا السبيل كل ما يتطلبه من بذل وتضحية....
    ومنذ بسط يمينه مبايعا رسوله ، وهو لا يرى في نفسه ، وفي أيامه وفي حياته كلها سوى أمانة استودعها الله إياها لينفقها في سبيله وفي مرضاته ، فلا يجري وراء حظ من حظوظ نفسه.. ولا تصرفه عن سبيل الله رغبة ولا رهبة..
    ولما وفى أبو عبيدة بالعهد الذي وفى به بقية الأصحاب ، رأى الرسول في مسلك ضميره ، ومسلك حياته ما جعله أهلا لهذا اللقب الكريم الذي أفاءه عليه ،وأهداه اليه ، فقال عليه الصلاة والسلام :
    " أمين هذه الأمة ، أبو عبيدة بن الجراح".
    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  8. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
    باقي 59/60
    اليوم الواحد والستين : رجال حول الرسول صلى الله علبه وسلم
    ******* خباب بن الارت رضي الله عنه - استاذ فن الفداء -
    عرفنا أنه سادس من أسلم وأول من جهر باسلامه ولاقى اشد انواع العذاب ...
    نتابع ....
    كانت قريش تقاوم الإيمان بالعذاب.. وكان المؤمنون يقاومون العذاب بالتضحية.. وكان خباب واحدا من أولئك الذين اصطفتهم المقادير لتجعل منهم أساتذة في فن التضحية والفداء..
    وأحب خباب إسلامه حبًّا شديدًا، جعله يضحي من أجله بأغلى ما يملك من نفس ومال، فقد ذهب إلى العاص بن وائل أحد المشركين الكافرين ليطلب منه ثمن السيوف التي صنعها له قبل ذلك، فيقول له العاص : لا أعطيك شيئًا حتى تكفر بدين محمد ، فرد عليه خباب: لا ، والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث ، فقال له العاص مستهزءًا وساخرًا: فأني إذا مت ثم بعثت ، جئتني يوم القيامة ، ولي هناك مال وولد فأعطيك ؟! فأخبر خباب النبي بذلك ، فأنزل الله قرآنا كريمًا يذم فيه هذا المشرك ، قال تعالى:
    أفَرَأيْتَ الذَي كَفَرَ بِآياتنا وقال لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عند الرحمنِ عَهْداً، كلاّ سَنَكتُبُ ما يقول ونَمُدُّ له من العذاب مَدّا ،و َنَرِثُهُ ما يقولُ ويَأتينا فرداً ") سورة مريم (آية 77:80)
    ومضى خباب ينفق وقته وحياته في خدمة الدين الذي خفقت أعلامه..
    ولم يكتف رضي الله عنه في أيام الدعوة الأولى بالعبادة والصلاة ، بل استثمر قدرته على التعليم ،فكان يغشى بيوت بعض اخوانه من المؤمنين الذين يكتمون اسلامهم خوفا من بطش قريش ، فيقرأ معهم القرآن ويعلمهم اياه..
    ولقد نبغ في دراسة القرآن وهو يتنزل آية آية.. وسورة سورة حتى ان عبد الله بن مسعود ، وهو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أراد أن يقرأ القرآن غصا كما أنزل ، فليقراه بقراءة ابن أم عبد"..
    نقول :حتى عبد االله بن مسعود كان يعتبر خبابا مرجعا فيما يتصل بالقرآن حفظا ودراسة..
    وهو الذي كان يدرس القرآن لـ فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الاسلام ورسول ،ظ¬ لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة التي كان يعلم منها خباب ، حتى صاح صيحته المباركة :" دلوني على محمد"...!!
    وسمع خباب كلمات عمر هذه ، فخرج من مخبئه الذي كان قد توارى فيه وصاح :
    " يا عمر ..والله اني لأرجوا أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فاني سمعته بالأمس يقول :
    اللهم أعز الاسلام بأحب الرجلين اليك.. أبي الحكم بن هشام ، وعمربن الخطاب"..
    وسأله عمر من فوره : وأين أجد الرسول الآن يا خباب:
    " عند الصفاظ¬ في دار الأرقم بن أبي الأرقم"..
    ومضى عمر الى حظوظه الوافية ، ومصيره العظيم..!!
    شهد خباب بن الأرت جميع المشاهد والغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وعاش عمره كله حفيظا على إيمانه ويقينه....
    وعندما فاض بيت مال لمسلمين بالمال أيام عمر وعثمان ، رضي الله عنهما ، كان خباب صاحب راتب كبير بوصفه من المهاجرين السابقين إلى الاسلام..
    وقد أتاح هذا الدخل الوفير لخباب أن يبني له دارا بالكوفة ، وكان يضع أمواله في مكان ما من الدار يعرفه أصحابه ورواده.. وكل من وقعت عليه حاجة ، يذهب فيأخذ من المال حاجته..
    ومع هذا فقد كان خباب لا يرقأ له جفن ، ولا تجف له دمعة كلما ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه الذين بذلوا حياهم لله ، ثم ظفروا بلقائه قبل أن تفتح الدنيا على المسلمين ، وتكثر في أيديهم الأموال.
    اسمعوه وهو يتحدث إلى عو اده الذين ذهبوا يعودونه وهو رضي الله عنه في مرض موته.
    قالوا له:
    أبشر يا أبا عبد اللهظ¬ فانك ملاق اخواتك غدا..
    فأجابهم وهو يبكي :
    " أما أنه ليس بي جزع .. ولكنكم ذكرتموني أقواما ، واخوانا ، مضوا بأجورهم كلها ام ينالوا من الدنيا شيئا..
    وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعا إلا التراب"..
    وأشار الى داره المتواضعة التي بناها.
    ثم أشار مرة أخرى إلى المكان الذي فيه أمواله وقال :
    " والله ما شددت عليها من خيط ، ولا منعتها من سائل"..!
    ثم التفت الى كفنه الذي كان قد أعد له ، وكان يراه ترفا وإسرافا وقال ودموعه تسيل:
    " أنظروا هذا كفني..
    لكن حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوجد له كفن يوم استشهد إلا بردة ملحاء.... اذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه ، واذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه"..!!
    ومات خباب في السنة السابعة والثلاثين للهجرة..
    مات أستاذ صناعة السيوف في الجاهلية..
    وأستاذ صناعة التضحية والفداء في الاسلام..!!
    مات الرجل الذي كان أحد الجماعة الذين نزل القرآن يدافع عنهم ، ويحييهم ، عندما طلب بعض السادة من قريش أن يجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، وللفقراء من أمثال خباب ، وصهيب ، وبلال يوما آخر.
    فاذا القرآن العظيم يختص رجال الله هؤلاء في تمجيد لهم وتكريم ، وتهل آياته قائلة للرسول الكريم :
    وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ غ– مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) وَكَذَظ°لِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَظ°ؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا غ— أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)
    وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ غ– كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىظ° نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ غ– أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (54)
    وهكذاظ¬ لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يراهم بعد نزول الآيات حتى يبالغ في اكرامهم فيفرش لهم رداءه ، ويربت على أكتافهم ، ويقول لهم :
    " أهلا بمن أوصاني بهم ربي"..
    أجل.. مات واحد من الأبناء البررة لأيام الوحي ، وجيل التضحية...
    ولعل خير ما نود عه به ، كلمات الامام علي كر م الله وجهه حين كان عائدا من معركة صفين ، فوقعت عيناه على قبر غض رطيب ، فسأل: قبر من هذا..؟
    فأجابوه: انه قبر خباب..
    فتملاه خاشعا آسيا ، وقال :رحم الله خبابا..لقد أسلم راغبا ..وهاجر طائعا ..وعاش مجاهدا..

    اليوم الثامن والخمسون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ****** عمار بن ياسر رضي الله عنه - رجل من الجنة -
    ماذا حدث بعد استشهاد سيدنا عثمان رضي الله عنه ووقوع الفتنة بين المسلمين
    بين سيدنا علي بن ابي طالب امير المؤمنين وأخر الخلفاء الراشدين كرم الله وجهه ومعاوية والامويين ووقف عمار بن ياسر مع سيدنا علي كرم الله وجهه ..
    نتابع ....
    يقول أبو عبدالرحمن السلمي:
    " شهدنا مع علي رضي الله عنه صفين ، فرأيت عمار بن ياسر رضي الله عنه لا يأخذ في ناحية من نواحيها ، ولا واد من أوديتها ، الا رأيت أصحاب رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم"..!!
    كان عمار وهو يجول في المعركة ويصول ، يؤمن أنه واحد من شهدائها..
    وقد كانت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتلق أمام عينيه بحروف كبرة:
    " تقتل عمار الفئة الباغية"..
    من أجل هذا كان صوته يجلجل في أفق المعركة بهذه التغريدة:
    "اليوم القى الأحبة محمدا وصحبه"..!!
    يندفع صوب مكان معاوية ومن حوله الأمويين ويرسل صياحا عاليا مدمدما:
    لقد ضربناكم على تنزيله
    واليوم نضربكم على تأويله
    ضربا يزيل الهام عن مقليه
    ويذهل الخليل عن خليله
    أو يرجع الحق الى سبيله
    وهو يعني بهذا أن أصحاب الرسول السابقين ، وعمارا منهم قاتلوا الأمويين بالأمس وعلى رأسهم أبو سفيان الذي كان يحمل لواء الشرك ، ويقود جيوش المشركين..
    قاتلوهم بالأمس ، وكان القرآن الكريم يأمرهم صراحة بقتالهم لأنهم مشركون..
    أما اليوم ، وان يكونوا قد أسلموا ، وان يكن القرآن الكريم لا يأمرهم صراحة بقتالهم ، الا أن اجتهاد عمار رضي الله عنه في بحثه عن الحق ، وفهمه لغايات القرآن ومراميه يقنعانه بقتالهم حتى يعود الحق المغتصب إلى ذويه ، وحتى تنطفئ إلى الأبد نار التمرد والفتنة..
    ويعني كذلك ، أنهم بالأمس قاتلوا الأمويين لكفرهم بالدين والقرآن..
    واليوم يقاتلون الأمويين لانحرافهم بالدين ، وزيغهم عن القرآن الكريم واساءتهم تأويله وتفسيره ، ومحاولتهم تطويع آياته ومراميه لأغراضهم وأطماعهم..!
    كان ابن الثالثة والتسعين ، يخوض آخر معارك حياته المستبسلة الشامخة.. كان يلقن الحياة قبل أن يرحل عنها آخر دروسه في الثبات على الحق ، ويترك لها آخر مواقفه العظيمة ، الشريفة المعلمة.
    ولقدحاول رجال معاوية أن يتجنبوا عمار ما استطاعوا ، حتى لا تقتله سيفهم فيتبين للناس أنهم الفئة الباغية..
    بيد أن شجاعة عمار الذي كان يقاتل وكأنه جيش واحد ، أفقدتهم صوابهم ، فأخذ بعض جنود معاوية يتحينون الفرصة لاصابته ، حتى اذا تمكنوا منه أصابوه...
    شاع في الغداة خبر مقتل عمار وذهب المسلمون يتناقل بعضهم عن بعض نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سمعها أصحابه جميعا ذات يوم بعيد ، وهم يبنون المسجد بالمدينة.. " ويح ابن سمية ، تقتله الفئة الباغية".
    أما عمار ، فقد حمله الإمام علي فوق صدره إلى حيث صلى عليه والمسلمون معه.. ثم دفنه في ثيابه..
    أجل في ثيابه المضمخة بدمه الزكي الطهور.. فما في كل حرير الدنيا وديباجها ما يصلح أن يكون كفنا لشهيد جليل ، وقديس عظيم من طراز عمار...
    ووقف المسلمون على قبره يعجبون..
    منذ ساعات كان عمار يغرد بينهم فوق أرض المعركة.. تملأ نفسه غبطة الغريب المضنى يزف الى وطنه ، وهو يصيح :
    " اليوم ألقى الأحبة ، محمدا وصحبة"..!!
    أكان معهم اليوم على موعد يعرفه ، وميقات ينتظره...؟؟!!
    وأقبل بعض الأصحاب على بعضهم يتساءلون...
    قال أحدهم لصاحبه: أتذكر أصيل ذلك اليوم بالمدينة ونحن جالسون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..
    وفجأة تهلل وجهه وقال:
    " اشتاقت الجنة لعمار"..؟؟
    قال له صاحبه نعم ، ولقد ذكر يومها آخرين منهم علي وسلمان وبلال..
    اذن فالجنة كانت مشتاقة لعمار..
    واذن ، فقد طال شوقها اليه ، وهو يستمهلها حتى يؤدي كل تبعاته ، وينجز آخر واجباته..ولقد أداها في ذمة ، وأنجزها في غبطة..
    أفما آن له أن يلبي نداء الشوق الذي يهتف به من رحاب الجنان..؟؟
    بلى آن له أن يبلي النداء.. فما جزاء الاحسان الا الاحسان.. وهكذا ألقى رمحه ومضى..
    وحين كان تراب قبره يسوى بيد أصحابه فوق جثمانه ، كانت روحه تعانق مصيرها السعيد هناك.. في جنات الخلق ، التي طال شوقها لعمار...
    السلام على عمار ...السلام عليكم آل ياسر ... السلام عليكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ************
    اليوم التاسع والخمسون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    **** عبادة بن الصامت رضي الله عنه - نقيب في حزب الله
    واحد من الأنصار الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا ، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم ، ولولا الهجرة لكنت من أمراء الأنصار".. وعبادة بن الصامت يعد كونه من الأنصار ، فهو واحد من زعمائهم الذين اتخذهم نقباء على أهليهم وعشائرهم...
    كان عبادة بن الصامت من أوائل الذين أسلموا من الأنصار، وذلك في السنة العاشرة من بعثة الرسول ، أي قبل الهجرة بثلاث سنوات. ومنذ أن أسلم عبادة بن الصامت ارتبط برسول الله صلى الله عليه وسلم ارتباطًا وثيقًا ، وتعلق به تعلقًا شديدًا ، فلم يكن من مشهد من مشاهد الإسلام إلا وحضره ، ولم يغزُ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوةً، ولم يسر إلى مكان إلا وكان معه، وقد رُوِي له عن رسول الله مائة وواحد وثمانون حديثًا.
    عبادة بن الصامت من الرعيل الأول الذي عاش خير حياته وأعظمها وأثراها مع الرسول الكريم ، الرعيل الذي صهره النضال وصقلته التضحية، وعانق الإسلام رغبًا لا رهبًا، وباع نفسه وماله. وقد استعمله رسول الله على الصدقات ، وقال له: "اتقِ الله، ألا تأتي يوم القيامة ببعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثُؤَاج". فقال عبادة : فوالذي بعثك بالحق، لا أعمل عمل اثنين. وبايع النبي على ألاَّ يخاف في الله لومة لائم .
    بيعة العقبة الأولى :
    كان عبادة بن الصامت ممن بايعوا رسول الله في بيعة العقبة الأولى ، او بما يعرف ببيعة النساء .
    قال عبادة بن الصامت
    "كت ممن حضر العقبة الأولى، وكنا اثني عشر رجلاً، فبايعنا رسول الله على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفترض الحرب ، على أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم ذلك فأمركم إلى الله ، إن شاء عذَّب وإن شاء غفر".
    بيعة العقبة الثانية :
    وتمت بيعة العقبة الثانية التي فيها النصر والحماية، وقال نبي الله : "أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم". فقالوا: يا رسول الله، نبايعك. فقال: "تبايعوني على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والنفقة في العسر واليسر، لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة". فبايعوه على ذلك، وقال رسول الله للأنصار: "أخرجوا منكم اثني عشر نقيبًا؛ تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس". فكان عبادة بن الصامت أحد نقباء الخزرج.
    وفيما بعد والمشاهد تتوالى.. ومواقف التضحية والبذل ، والفداء تتابع ، كان عبادة هناك لم يتخلف عن مشهد ولم يبخل بتضحية...ومنذ اختار الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقوم على أفضل وجه بتبعات هذا الاختيار..
    كل ولائه اللهظ¬ وكل طاعته اللهظ¬ وكلا علاقته بأقربائه بحلفائه وبأعدائه انما يشكلها ايمانه ويشكلها السلوك الذي يفرضه هذا الايمان..
    كانت عائلة عبادة مرتبطة بحلف قديم مع يهود بني قينقاع بالمدينة..
    منذ هاجر الرسول وأصحابه الى المدينة ، ويهودها يتظاهرون بمسالمته.. حتى كانت الأيام التي تعقب غزوة بدر وتسبق غزوة أحد ، فشرع يهود المدينة يتنمرون..
    وافتعلت احدى قبائلهم بنو قينقاع أسبابا للفتنة وللشغب على المسلمين..
    ولا يكد عبادة يرى موقفهم هذا ، حتى ينبذ الى عهدهم ويفسخ حلفهم قائلا:
    " انما أتولى الله ، ورسوله ، والمؤمنين...
    فيتنزل القرآن محييا موقفه وولاءه ، قائلا في آياته:
    ( ومن يتولى الله ورسوله ، والذين آمنوا ، فان حزب الله هم الغالبون)...
    وفي خلافة أمير المؤمنين عمر ، لم يستطع الفاروق أن يحمله على قبول منصبٍ ما، إلا تعليم الناس وتفقيههم في الدين. فهذا هو العمل الوحيد الذي آثره عبادة بن الصامت ، مبتعدًا بنفسه عن الأعمال الأخرى المحفوفة بالزهو وبالسلطان وبالثراء، والمحفوفة أيضًا بالأخطار التي يخشاها على مصيره ودينه. وهكذا سافر إلى الشام ثالث ثلاثة: هو، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء؛ حيث ملئوا البلاد علمًا وفقهًا ونورًا.
    وكان أول من وَلِي قضاء فلسطين من قِبل عمر بن الخطاب .
    كان عبادة بن الصامت وهو ثاو في الشام يرنو ببصره الى ما وراء الحدود.. الى المدينة المنورة عاصمة السلام ودار الخلافة ، فيرى فيها عمربن الخطاب..رجل لم يخلق من طرازه سواه..!!
    ثم يرتد بصره الى حيث يقيم ، في فلسطين.. فيرى معاوية بن أبي سفيان..رجل يحب الدنيا ، ويعشق السلطان...
    وعبادة من الرعيل الأول الذي عاش خير حياته وأعظمها وأثراها مع الرسول الكريم..
    الر عيل الذي صهره النضال وصقلته التضحية ، وعانق الاسلام رغبا لا رهبا.. وباع نفسه وماله...
    عبادة من الرعيل الذي رباه محمد بيديه ، وأفرغ عليه من روحه ونوره وعظمته..
    واذا كان هناك من الأحياء مثل أعلى للحاكم يملأ نفس عبادة روعة ، وقلبه ثقة ، فهو ذلك الرجل الشاهق الرابض هناك في المدينة.. عمر بن الخطاب..
    فاذا مضى عبادة يقيس تصرفات معاوية بهذا المقياس ، فستكون الشقة بين الاثنين واسعة ، وسيكون الصراع محتوما.. وقد كان..!!
    يقول عبادة رضي الله عنه:
    " بايعنا رسول الله صلى االله عليه وسلم على ألا نخاف في الله لومة لائم"..
    وعبادة خير من يفي بالبيعة. واذن فهو لن يخشى معاوية بكل سلطانه ، وسيقف بالمرصاد لكل أخطائه..
    ولقد شهد أهل فلسطين يومئذ عجبا.. وترامت أنباء المعارضة الجسورة التي يشنها عبادة على معاوية الى أقطار كثيرة من بلاد الاسلام فكانت قدوة ونبراسا..
    وعلى الرغم من الحلم الواسع الرحيب الذي اشتهر به معاوية فقد ضاق صدره بمواقف عبادة ورأى فيها تهديدا مباشرا لهيبة سلطانه..
    ورأى عبادة من جانبه أن مسافة الخلاف بينه وبين معاوية تزداد وتتسع ، فقال لمعاوية:
    " والله لا أساكنك أرضا واحدة أبدا ".. وغادر فلسطين الى المدينة..
    كان أمير المؤمنين عمر ، عظيم الفطنة ، بعيد النظر.. وكان حريصا على ألا يدع أمثال معاوية من الولاة الذين يعتمدون على ذكائهم ويستعملونه بغير حساب دون أن يحيطهم بنفر من الصحابة الورعين الزاهدين والنصحاء المخلصين ، كي يكبحوا جماح الطموح والرغبة لدى أولئك الولاة ، وكي يكونوا لهم وللناس تذكرة دائمة بأيام الرسول وعهده..
    من أجل هذا لم يكد أمير المؤمنين يبصر عبادة بن الصامت وقد عاد الى المدينة حتى ساله:" ما الذي جاء بك يا عبادة"...؟؟ ولما قص عليه ما كان بينه وبين معاوية قال له عمر:
    " ارجع الى مكانك ، فقبح الله أرضا ليس فيها مثلك..!!
    ثم أرسل عمر الى معاوية كتابا يقول فيه:
    " لا امرة لك على عبادة"..!!
    أجل ان عبادة أمير نفسه..
    وحين يكرم عمر الفاروق رجلا مثل هذا التكريم فانه يكون عظيما..
    وقد كان عبادة عظيما في ايمانه ، وفي استقامة ضميره وحياته...
    وكان ممن جَمَعَ القُرْآنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ؛ فعن محمد بن كعب القرظي، قال: "جمع القرآن في زمان النبي خَمْسَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مُعَاذٌ، وَعُبَادَةُ، وَأُبَيٌّ، وَأَبُو أَيُّوْبَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ".".
    لمّا حضرت عبادة الوفاة قال: "أخرجوا فراشي إلى الصحن"، ثم قال: "اجمعوا لي مَوَاليَّ وخدمي وجيراني، ومن كان يدخل عليَّ". فجُمِعوا له، فقال: "إنّ يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي عليَّ من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة، وإني لا أدري لعلّه قد فرط منّي إليكم بيدي أو بلساني شيء، وهو -والذي نفس عبادة بيده- القِصاص يوم القيامة، وأُحَرِّج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتصَّ مني قبل أن تخرج نفسي". فقالوا: بل كنت مؤدبًا. قال: "اللهم اشهد".
    ثم قال: "أمّا الآن، فاحفظوا وصيّتي: أُحَرِّج على إنسانٍ منكم يبكي عليَّ، فإذا خرجت نفسي فتوضئوا وأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كلّ إنسان منكم المسجد فيصلي ثم يستغفر (لعُبَادة) ولنفسه؛ فإن الله تبارك وتعالى قال: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تُتبِعُني نار، ولا تضعوا تحتي أرجوانًا .
    وكانت وفاته سنة 34 من هجرة رسول الله بمدينة الرملة في فلسطين، وهو يناهز الاثنين وسبعين عامًا .
    رضي الله عن الصحابي الجليل عبادة بن الصامت الرجل الذي لا يخشى في الله لومة لائم
    ورضي الله عن سائر الصحابة اجمعين وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين
    ***************
    اليوم الستون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    *** خباب بن الأرت رضي الله عنه - أستاذ فن الفداء -
    خباب بن الأرت ، من السابقين الأولين ، فكان سادس ستة أسلموا على ظهر الأرض ، أسلم قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم .
    خرج نفر من القرشيين ، يغدون الخطى ، ميممين شطر دار خباب ليتسلموا منه سيوفهم التي تعاقدوا معه على صنعها..
    وقد كان خباب سيافا ، يصنع السيوف ويبيعها لأهل مكة ، ويرسل بها إلى الأسواق..
    وعلى غير عادة خباب الذي لا يكاد يفارق بيته وعمله ، لم يجده ذلك النفر من قريش فجلسوا ينتظرونه..
    وبعد حين طويل جاء خباب على وجهه علامة استفهام مضيئة ، وفي عينيه دموع مغتبطة.. وحيا ضيوفه وجلس..
    وسألوه عجلين : هل أتممت صنع السيوف يا خباب؟؟
    وجفت دموع خباب ، وحل مكانها في عينيه سرور متألق ، وقال وكأنه يناجي نفسه :
    ان أمره لعجب..
    وعاد القوم يسألونه : أي أمر يا رجل..؟؟ نسألك عن سيوفنا ، هل أتممت صنعها..؟؟
    ويستوعبهم خباب بنظراته الشاردة الحالمة ويقول :
    هل رأيتموه..؟ هل سمعتم كلامه..؟
    وينظر بعضهم لبعض في دهشة وعجب..
    ويعود أحدهم فيسأله في خبث :
    هل رأيته أنت يا خباب..؟؟
    ويسخر خباب من مكر صاحبه ، فيرد عليه السؤال قائلا :
    من تعني..؟
    ويجيب الرجل في غيظ : أعني الذي تعنيه..؟
    ويجيب خباب بعد اذ أراهم أنه أبعد منالا من أن يستدرج ، وأنه اعترف بايمانه الآن أمامهم ، فليس لأنهم خدعوه عن نفسه ، واستدرجوا لسانه ، بل لأنه رأى الحق وعانقه ، وقرر أن يصدع به ويجهر..
    يجيبهم قائلا ،وهو هائم في نشوته وغبطة روحه:
    أجل... رأيته ، وسمعته.. رأيت الحق يتفجر من جوانبه ، والنور يتلألأ بين ثناياه..!!
    وبدأ القرشيون يفهمون ، فصاح به أحدهم :
    من هذا الذي تتحدث عنه يا عبد أم أنمار..؟؟
    وأجاب خباب في هدوء القديسين :
    ومن سواه ، يا أخا العرب.. من سواه في قومك ، من يتفجر من جوانبه الحق ، ويخرج النور بين ثناياه..؟!
    وصاح آخر وهب مذعورا :
    أراك تعني محمدا..
    وهز خباب رأسه المفعم بالغبطة ، وقال :
    نعم انه هو رسول الله إلينا ، ليخرجنا من الظلمات إلى النور..
    ولا يدري خباب ماذا قال بعد هذه الكلمات ، ولا ماذا قيل له..
    كل ما يذكره أنه أفاق من غيبوبته بعد ساعات طويلة ليرى زواره قد انفضوا.. وجسمه وعظامه تعاني رضوضا وآلاما ، ودمه النازف يضمخ ثوبه وجسده..!!
    لم يكتم خباب إسلامه عن أحد، فما لبث أن بلغ خبره أم أنمار فاستشاطت غضبًا وتميزت غيظًا ، وصحبت أخاها "سباع بن عبد العزى" ولحق بهما جماعة من فتيان خزاعة ومضر جميعًا إلى خباب، فوجدوه منهمكًا في عمله، فأقبل عليه "سباع" وقال: لقد بلغنا عنك نبأ لم نصدقه .
    فقال خباب : وما هو ؟
    فقال سباع : يشاع أنك صبأت ، وتبعت غلام ابن هاشم .
    فقال خباب في هدوء : ما صبأت ، وإنما آمنت بالله وحده لا شريك له، ونبذت أصنامكم، وشهدت أن محمدًا عبد الله ورسوله.
    فما أن لامست كلمات خباب مسامع "سباع" ومن معه حتى انهالوا عليه، وجعلوا يضربونه بأيديهم ويركلونه بأقدامهم، ويقذفونه بما يصلون إليه من المطارق وقطع الحديد، حتى هَوَى على الأرض فاقد الوعي والدماء تنزف منه
    لقد صبر خباب ، ولم تلن له أيدي الكفار قناة ، فجعلوا يلصقون ظهره العاري
    بالرضف ( الحجارة المحماة بالنار او الشمس )حتى ذهب لحمه"..!!
    أجل كان حظ خباب من العذاب كبيرا ، ولكن مقاومته وصبره كانا أكبر من العذاب..
    وذات يوم كثر التعذيب على خباب وإخوانه المسلمين المستضعفين، فذهب مع بعض أصحابه إلى رسول الله وكان متكئًا في ظل الكعبة ، وقالوا : يا رسول الله ، ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ؟ فقال لهم رسول الله :
    قَدْ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا ، ويُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَيُنْشَرُ بِاثْنَيْنِ ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ " [البخاري].
    فزاد كلام النبي خبابًا وأصحابه إيمانًا بنصر الله ،وإصرارًا على دعوتهم، فصبروا واحتسبوا ما يحدث لهم عند الله -عز وجل-.
    وخاض خباب معركة الهول صابراظ¬ صامداظ¬ محتسبا.. واستنجد القرشيون أم أنمار سيدة خباب التي كان عبدا لها قبل أن تعتقه ، فأقبلت واشتركت في حملة تعذيبه..
    وكانت تأخذ الحديد المحمى الملتهب ، وتضعه فوق رأسه ونافوخه ، وخباب يتلوى من الألم ، لكنه يكظم أنفاسه ، حتى لا تخرج منه زفرة ترضي غرور جلاديه..!!
    ومر به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، والحديد المحمى فوق رأسه يلهبه ويشويه ، فطار قلبه حنانا وأسى ، ولكن ماذا يملك عليه الصلاة والسلام يومها لخباب؟؟
    لا شيء الا أن يثبته ويدعو له..
    هنالك رفع الرسول صلى الله عليه وسلم كفيه المبسوطتين الى السماء ، وقال:
    " اللهم أنصر خبابا"..
    ويشاء الله ألا تمضي سوى أيام قليلة حتى ينزل بأم أنمار قصاص عاجل ، كأنما جعله القدر نذيرا لها ولغبرها من الجلادين ، ذلك أنها أصيبت بسعار عصيب وغريب جعلها كما يقول المؤرخون تعوي مثل الكلاب..!!
    وقيل لها يومئذ لا علاج سوى أن يكوى رأسها بالنار..!!
    وهكذا شهد رأسها العنيد سطوة الحديد المحمى يصبحه ويمس به..!!
    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  9. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الخامس والستون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******أبو عبيدة بن الجر اح رضي الله عنه - أمين هذه الأمة -
    نتابع معكم محطات من حياة هذا الصحابي الجليل ...
    وكما عاش أبو عبيدة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أمينا ، عاش بعد وفاة الرسول أمينا.. بحمل مسؤولياته في أمانة تكفي أهل الأرض لو اغترفوا منها جميعا..
    ولقد سار تحت راية الاسلام أنى سارت ، جنديا ، كأنه بفضله وباقدامه الأمير.. وأميرا ، كأن بتواضعه وباخلاصه واحدا من عامة المقاتلين..
    وعندما كان خالد بن الوليد.. يقود جيوش الاسلام في احدى المعارك الفاصلة الكبرى.. واستهل أمير المؤمنين عمر عهده بتولية أبي عبيدة مكان خالد..
    لم يكد أبا عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد ، حتى استكتمه الخبر ، وكتمه هو في نفسه طاويا عليه صدر زاهد ، فطن ، أمين.. حتى أتم القائد خالد فتحه العظيم..
    وآنئذ ، تقد م إليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين !!
    ويسأله خالد :
    " يرحمك الله يا أبا عبيدة ... ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب"..؟؟
    فيجيبه أمين الأمة :
    " إني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله اخوة".!!!
    ويصبح أبا عبيدة أمير الأمراء في الشام ، ويصير تحت امرته أكثر جيوش الاسلام طولا وعرضا.. عتادا ... وعددا..
    فما كنت تحسبه حين تراه إلا واحدا من المقاتلين.. وفردا عاديا من المسلمين..
    وحين ترامى إلى سمعه أحاديث أهل الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراء هذا.. جمعهم وقام فيهم خطيبا..
    فانظروا ماذا قال للذين رآهم يفتنون بقوته ، وعظمته ، وأمانته..
    " يا أيها الناس..
    اني مسلم من قريش.. وما منكم من أحد ، أحمر ، ولا أسود ، يفضلني بتقوى إلا وددت أني في اهابه"ّّ..
    حياك الله يا أبا عبيدة..
    وحيا الله دينا أنجبك ورسولا علمك..
    مسلم من قريش ، لا أقل ولا أكثر.
    الدين : الاسلام ..
    والقبيلة : قريش.
    هذه لا غير هويته..
    أما هو كأمير الأمراء ، وقائد لأكثر جيوش الاسلام عددا ، وأشدها بأسا ، وأعظمها فوزا..
    أما هو كحاكم لبلاد الشام ،أمره مطاع ومشيئته نافذة..
    كل ذلك ومثله معه ، لا ينال من انتباهه لفتة ، وليس له في تقديره حساب.. أي حساب..!!
    ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام ، ويسأل مستقبليه :
    أين أخي..؟
    فيقولون من..؟
    فيجيبهم : أبو عبيدة بن الجراح.
    ويأتي أبو عبيدة ، فيعانقه أمير المؤمنين عمر.. ثم يصحبه إلى داره ، فلا يجد فيها من الأثاث شيئا.. لا يجد إلا سيفه ، وترسه ورحله... وقدر ماء مغطى برغيف خبز ،
    ويسأله عمر وهو يبتسم :
    " ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس"..؟
    فيجيبه أبو عبيدة :
    " يا أمير المؤمنين ، هذا يبَلِّغُني المقيل ، هو للدنيا ، وهو على الدنيا كثير .
    حينما وافت المنية أبا عبيدة وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة أوصى ، فقال :
    ((أقيموا الصلاة، وصوموا رمضان، وتصدّقوا، وحجّوا، واعتمروا، وتواصوا ، وانْصحوا لأُمرائِكم ولا تغشّوهم، ولا تلهكم الدنيا، فإنَّ المرء لو عمّر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون))
    اِلتفت سيدنا أبو عبيدة إلى معاذ بن جبل ساعة احتضاره، وقال:
    ((يا معاذ، صل بِالناس ، ثم ما أن لبِث حتى فاضت روحه الطاهِرة ، فقال معاذ : يا أيها الناس ، إنكم قد فجعتم برجل ، والله ما أعلم أني رأيت رجلاً أبرَّ صدراً ولا أبعد غائلةً، ولا أشدَّ حباً للعاقبَة، ولا أنصح للعامَّة منهم فترحَّموا عليه يرحمكم الله))
    كان أمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤون عالمه المسلم الواسع ، جاءه الناعي ، أن قد مات أبو عبيدة..
    وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصتا بالدموع ..
    وغاض الدمع ، ففتح عينيه في استسلام..
    وترحم على صاحبه ، واستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر..
    وأعاد مقالته عنه :
    " لو كنت متمنيا ، ما تمنيت إلا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة "..
    ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس ، واضطهاد الرومان..
    هناك اليوم تحت ثرى الأردن يثوي رفات نبيل ، كان مستقرا لروح خير ، ونفس مطمئنة..
    رحم الله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين ..
    ***************
    اليوم السادس والستون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******عثمان بن مظعون - رضي الله عنه -
    هو من أخوة الرسول صلى الله عليه وسلم بالرضاعة .
    ترتبيه الرابع عشر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفق سبقهم الزمني إلى الإسلام .
    كان أول المهاجرين وفاة بالمدينة.. كما كان أول المسلمين دفنا بالبقيع..
    عندما كان الاسلام يتسرب ضوؤه الباكر الندي من قلب الرسول صلى الله عليه وسلم.. ومن كلماته ، عليه الصلاة والسلام ، التي يلقيها في بعض الأسماع سرا وخفية..
    كان عثمان بن معظون هناك ، واحدا من القلة التي سارعت إلى الله والتفت حول رسوله..
    ولقد نزل به من الأذى والضر ، ما كان ينزل يومئذ بالمؤمنين الصابرين الصامدين..
    وحين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه القلة المؤمنة المضطهدة بالعافية. آمرا إياها بالهجرة إلى الحبشة. مؤثرا أن يبقى في مواجهة الأذى وحده ، كان عثمان بن مظعون أمير الفوج الأول من المهاجرين ، مصطحبا معه ابنه السائب موليا وجهه شطر بلاد بعيدة عن مكايد عدو الله أبي جهل. وضراوة قريش وعذابها.
    وكشأن المهاجرين إلى الحبشة في كلتا الهجرتين... الأولى والثانية ، لم يزدد عثمان بن مظعون رضي الله عنه إلا استمساكا بالاسلام. واعتصاما به..
    والحق أن هجرتي الحبشة تمثلان ظاهرة فريدة ، ومجيدة في قضية الاسلام..
    فالذين آمنوا بالرسول صلى الله وصدقوه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه ، كانوا قد سئموا الوثنية بكل ضلالاتها وجهالاتها ، وكانوا يحملون فطرة سديدة لم تعد تسيغ عبادة أصنام منحوتة من حجارة أو معجونة من صلصال..!!
    وحين هاجروا إلى الحبشة واجهوا فيها دينا سائدا ، ومنظما.. له كنائسه وأحباره ورهبانه..
    وهو ، مهما تكن نظرتهم إليه ، بعيد عن الوثنية التي ألفوها في بلادهم ، وعن عبادة الأصنام بشكلها المعروف وطقوسها التي خلفوها وراء ظهورهم..
    ولا بد أن رجال الكنيسة في الحبشة قد بذلوا جهودا لاستمالة هؤلاء المهاجرين لدينهم ، واقناعهم بالمسيحية دينا...
    ومع هذا كله نرى أولئك المهاجرين يبقون على ولائهم العميق للاسلام ولمحمد صلى الله عليه وسلم.. مترقبين في شوق وقلق ، ذلك أن اليوم القريب الذي يعودون فيه إلى بلادهم الحبيبة ، ليعبدوا الله وحده ،
    وليأخذوا مكانهم خلف رسولهم العظيم.. في المسجد أيام السلام.. وفي ميدان القتال ، اذا اضطرتهم قوى الشرك للقتال..
    في الحبشة اذن عاش المهاجرون آمنين مطمئنين.. وعاش معهم عثمان بن مظعون الذي لم ينس في غربته مكايد ابن عمه أمية بن خلف ، وما ألحقه به وبغيره من أذى وضر ،
    وبينما المهاجرون في دار هجرتهم يعبدون الله ، ويتدارسون ما معهم من القرآن ، ويحملون برغم الغربة توهج روح منقطع النظير.. اذ الأنباء تواتيهم أن قريش أسلمت ، وسجدت عند الرسول لله الواحد القهار..
    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  10. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
    اليوم الخامس والستون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******أبو عبيدة بن الجر اح رضي الله عنه - أمين هذه الأمة -
    نتابع معكم محطات من حياة هذا الصحابي الجليل ...
    وكما عاش أبو عبيدة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أمينا ، عاش بعد وفاة الرسول أمينا.. بحمل مسؤولياته في أمانة تكفي أهل الأرض لو اغترفوا منها جميعا..
    ولقد سار تحت راية الاسلام أنى سارت ، جنديا ، كأنه بفضله وباقدامه الأمير.. وأميرا ، كأن بتواضعه وباخلاصه واحدا من عامة المقاتلين..
    وعندما كان خالد بن الوليد.. يقود جيوش الاسلام في احدى المعارك الفاصلة الكبرى.. واستهل أمير المؤمنين عمر عهده بتولية أبي عبيدة مكان خالد..
    لم يكد أبا عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد ، حتى استكتمه الخبر ، وكتمه هو في نفسه طاويا عليه صدر زاهد ، فطن ، أمين.. حتى أتم القائد خالد فتحه العظيم..
    وآنئذ ، تقد م إليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين !!
    ويسأله خالد :
    " يرحمك الله يا أبا عبيدة ... ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب"..؟؟
    فيجيبه أمين الأمة :
    " إني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله اخوة".!!!
    ويصبح أبا عبيدة أمير الأمراء في الشام ، ويصير تحت امرته أكثر جيوش الاسلام طولا وعرضا.. عتادا ... وعددا..
    فما كنت تحسبه حين تراه إلا واحدا من المقاتلين.. وفردا عاديا من المسلمين..
    وحين ترامى إلى سمعه أحاديث أهل الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراء هذا.. جمعهم وقام فيهم خطيبا..
    فانظروا ماذا قال للذين رآهم يفتنون بقوته ، وعظمته ، وأمانته..
    " يا أيها الناس..
    اني مسلم من قريش.. وما منكم من أحد ، أحمر ، ولا أسود ، يفضلني بتقوى إلا وددت أني في اهابه"ّّ..
    حياك الله يا أبا عبيدة..
    وحيا الله دينا أنجبك ورسولا علمك..
    مسلم من قريش ، لا أقل ولا أكثر.
    الدين : الاسلام ..
    والقبيلة : قريش.
    هذه لا غير هويته..
    أما هو كأمير الأمراء ، وقائد لأكثر جيوش الاسلام عددا ، وأشدها بأسا ، وأعظمها فوزا..
    أما هو كحاكم لبلاد الشام ،أمره مطاع ومشيئته نافذة..
    كل ذلك ومثله معه ، لا ينال من انتباهه لفتة ، وليس له في تقديره حساب.. أي حساب..!!
    ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام ، ويسأل مستقبليه :
    أين أخي..؟
    فيقولون من..؟
    فيجيبهم : أبو عبيدة بن الجراح.
    ويأتي أبو عبيدة ، فيعانقه أمير المؤمنين عمر.. ثم يصحبه إلى داره ، فلا يجد فيها من الأثاث شيئا.. لا يجد إلا سيفه ، وترسه ورحله... وقدر ماء مغطى برغيف خبز ،
    ويسأله عمر وهو يبتسم :
    " ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس"..؟
    فيجيبه أبو عبيدة :
    " يا أمير المؤمنين ، هذا يبَلِّغُني المقيل ، هو للدنيا ، وهو على الدنيا كثير .
    حينما وافت المنية أبا عبيدة وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة أوصى ، فقال :
    ((أقيموا الصلاة، وصوموا رمضان، وتصدّقوا، وحجّوا، واعتمروا، وتواصوا ، وانْصحوا لأُمرائِكم ولا تغشّوهم، ولا تلهكم الدنيا، فإنَّ المرء لو عمّر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون))
    اِلتفت سيدنا أبو عبيدة إلى معاذ بن جبل ساعة احتضاره، وقال:
    ((يا معاذ، صل بِالناس ، ثم ما أن لبِث حتى فاضت روحه الطاهِرة ، فقال معاذ : يا أيها الناس ، إنكم قد فجعتم برجل ، والله ما أعلم أني رأيت رجلاً أبرَّ صدراً ولا أبعد غائلةً، ولا أشدَّ حباً للعاقبَة، ولا أنصح للعامَّة منهم فترحَّموا عليه يرحمكم الله))
    كان أمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤون عالمه المسلم الواسع ، جاءه الناعي ، أن قد مات أبو عبيدة..
    وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصتا بالدموع ..
    وغاض الدمع ، ففتح عينيه في استسلام..
    وترحم على صاحبه ، واستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر..
    وأعاد مقالته عنه :
    " لو كنت متمنيا ، ما تمنيت إلا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة "..
    ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس ، واضطهاد الرومان..
    هناك اليوم تحت ثرى الأردن يثوي رفات نبيل ، كان مستقرا لروح خير ، ونفس مطمئنة..
    رحم الله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين ..
    ***************
    اليوم السادس والستون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******عثمان بن مظعون - رضي الله عنه -
    هو من أخوة الرسول صلى الله عليه وسلم بالرضاعة .
    ترتبيه الرابع عشر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفق سبقهم الزمني إلى الإسلام .
    كان أول المهاجرين وفاة بالمدينة.. كما كان أول المسلمين دفنا بالبقيع..
    عندما كان الاسلام يتسرب ضوؤه الباكر الندي من قلب الرسول صلى الله عليه وسلم.. ومن كلماته ، عليه الصلاة والسلام ، التي يلقيها في بعض الأسماع سرا وخفية..
    كان عثمان بن معظون هناك ، واحدا من القلة التي سارعت إلى الله والتفت حول رسوله..
    ولقد نزل به من الأذى والضر ، ما كان ينزل يومئذ بالمؤمنين الصابرين الصامدين..
    وحين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه القلة المؤمنة المضطهدة بالعافية. آمرا إياها بالهجرة إلى الحبشة. مؤثرا أن يبقى في مواجهة الأذى وحده ، كان عثمان بن مظعون أمير الفوج الأول من المهاجرين ، مصطحبا معه ابنه السائب موليا وجهه شطر بلاد بعيدة عن مكايد عدو الله أبي جهل. وضراوة قريش وعذابها.
    وكشأن المهاجرين إلى الحبشة في كلتا الهجرتين... الأولى والثانية ، لم يزدد عثمان بن مظعون رضي الله عنه إلا استمساكا بالاسلام. واعتصاما به..
    والحق أن هجرتي الحبشة تمثلان ظاهرة فريدة ، ومجيدة في قضية الاسلام..
    فالذين آمنوا بالرسول صلى الله وصدقوه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه ، كانوا قد سئموا الوثنية بكل ضلالاتها وجهالاتها ، وكانوا يحملون فطرة سديدة لم تعد تسيغ عبادة أصنام منحوتة من حجارة أو معجونة من صلصال..!!
    وحين هاجروا إلى الحبشة واجهوا فيها دينا سائدا ، ومنظما.. له كنائسه وأحباره ورهبانه..
    وهو ، مهما تكن نظرتهم إليه ، بعيد عن الوثنية التي ألفوها في بلادهم ، وعن عبادة الأصنام بشكلها المعروف وطقوسها التي خلفوها وراء ظهورهم..
    ولا بد أن رجال الكنيسة في الحبشة قد بذلوا جهودا لاستمالة هؤلاء المهاجرين لدينهم ، واقناعهم بالمسيحية دينا...
    ومع هذا كله نرى أولئك المهاجرين يبقون على ولائهم العميق للاسلام ولمحمد صلى الله عليه وسلم.. مترقبين في شوق وقلق ، ذلك أن اليوم القريب الذي يعودون فيه إلى بلادهم الحبيبة ، ليعبدوا الله وحده ،
    وليأخذوا مكانهم خلف رسولهم العظيم.. في المسجد أيام السلام.. وفي ميدان القتال ، اذا اضطرتهم قوى الشرك للقتال..
    في الحبشة اذن عاش المهاجرون آمنين مطمئنين.. وعاش معهم عثمان بن مظعون الذي لم ينس في غربته مكايد ابن عمه أمية بن خلف ، وما ألحقه به وبغيره من أذى وضر ،
    وبينما المهاجرون في دار هجرتهم يعبدون الله ، ويتدارسون ما معهم من القرآن ، ويحملون برغم الغربة توهج روح منقطع النظير.. اذ الأنباء تواتيهم أن قريش أسلمت ، وسجدت عند الرسول لله الواحد القهار..
    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    اليوم الثالث والستون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******أبو عبيدة بن الجر اح رضي الله عنه - أمين هذه الأمة -
    تحدثنا عن مكانة هذا الصحابي الجليل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    نتابع ....
    إن أمانة أبي عبيدة على مسؤولياته لهي أبرز خصاله.. ففي غزوة أحد أحس من سير المعركة حرص المشركين ، لا على احراز النصر في الحرب ، بل قبل ذلك ودون ذلك ، على اغتيال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فاتفق مع نفسه على أن يظل مكانه في المعركة قريبا من مكان الرسول صلى الله عليه وسلم .
    ومضى يضرب بسيفه الأمين مثله ، في جيش الوثنية الذي جاء باغيا وعاديا يريد أن يطفئ نور الله..
    وكلما استدرجته ضرورات القتال وظروف المعركة بعيدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته.. بل هما متجهتان دوما إلى حيث يقف الرسول صلى الله عليه وسلم ويقاتل ترقبانه في حرص وقلق..
    وكلما تراءى لأبي عبيدة خطر يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم ، انخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثبا حيث يدحض أعداء الله ويردهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من الرسول منالا..!!
    وفي إحدى جولاته تلك ، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة من المشركين ، وكانت عيناه كعادتهما تحدقان كعيني الصقر في موقع رسول الله ، وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه اذ رأى سهما ينطلق من يد مشرك فيصيب النبي ، وعمل سيفه في الذين يحيطون به وكأنه مائة سيف ، حتى فرقهم عنه ،
    وطار صوب رسول الله فرأى الدم الزكي يسيل على وجهه ، ورأى الرسول الأمين يمسح الدم بيمينه وهو يقول : " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم ، وهو يدعهم إلى ربهم"..؟
    ورأى حلقتين من حلق المغفر الذي يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم لفوق رأسه قد دخلتا في وجنتي النبي ، فلم يطق صبرا.. واقترب يقبض بثناياه على حلقة منهما حتى نزعها من وجنة الرسول ، فسقطت ثنية ، ثم نزع الحلقة الأخرى ، فسقطت ثنية الثانية..
    وما أجمل أن نترك الحديث لأبي بكر الصديق يصف لنا هذا المشهد بكلماته :
    " لما كان يوم أحد ، ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر .
    أقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا .
    فقلت : اللهم اجعله طاعة ، حتى إذا توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا هو أبو عبيدة بن الجر اح قد سبقني ، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فتركته ، فأخذ أبو عبيدة بثنية احدى حلقتي المغفر ، فنزعها ، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه..
    ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت.. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم."!!
    وأيام اتسعت مسؤوليات الصحابة وعظمت ، كان أبو عبيدة في مستواها دوما بصدقه وبأمانته..
    فاذا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخبط أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المقاتلين وليس معهم زاد سوى جراب تمر.. والمهمة صعبة ، والسفر بعيد ، استقبل ابو عبيدة واجبه في تفان وغبطة ، وراح هو وجنوده يقطعون الأرض ، وزاد كل واحد منهم طوال اليوم حفنة تمر ، حتى إذا أوشك التمر أن ينتهي ، يهبط نصيب كل واحد إلى تمرة في اليوم.. حتى إذا فرغ التمر جميعا راحوا يتصيدون الخبط ، أي ورق الشجر بقسيهم ، فيسحقونه ويشربون عليه الماء.. ومن اجل هذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط..
    لقد مضوا لا يبالون بجوع ولا حرمان ، ولا يعنيهم إلا أن ينجزوا مع أميرهم القوي الأمين المهمة الجليلة التي اختارهم رسول الله لها..!!
    وللموضوع تتمة إن شاءالله
    ***************

    اليوم الرابع والستون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******أبو عبيدة بن الجر اح رضي الله عنه - أمين هذه الأمة -
    تحدثنا عن قتال هذا الصحابي الجليل بغزوة احد وهو الذي كان مقاتلا وحارسا ومداويا عندما نزع الخرز من وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
    نتابع ....
    ومن أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته هذا الموقف البارع فعن عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة يتصدى لابنه أبو عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر الجرَّاح قصده أبو عبيدة فقتله ؛ فأنزل الله فيه هذه الآية:
    {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22].
    وما كان لأبي عبيدة أن يعزم هذه العزمة إلا بروح من الله، تنفض عن قلبه الطاهر السليم كل عَرَضٍ من أعراض الدنيا الفانية، وتجرده من كل رابطة وآصرة إلا رابطة العقيدة.
    قد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيرا.. وآثره كثيرا...
    ويوم جاء وفد نجران من اليمن مسلمين ، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والاسلام ، قال لهم رسول الله :
    " لأبعثن معكم رجلا أمينا ، حق أمين ، حق أمين .. حق أمين"..!!
    وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع اختيار الرسول عليه ، فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه..
    يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
    " ما أحببت الإمارة قط ، حبي إياها يومئذ ، رجاء أن أكون صاحبها ، فرحت إلى الظهر مهجرا ، فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ، سلم ، ثم نظر عن يمينه ، وعن يساره ، فجعلت أتطاول له ليراني.. فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجر اح ، فدعاه ، فقال : أخرج معهم ، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. فذهب بها أبا عبيدة ؟..!!
    إن هذه الواقعة لا تعني طبعا أن أبا عبيدة كان وحده دون بقية الأصحاب موضع ثقة الرسول وتقديره..
    انما تعني أنه كان واحدا من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية ، وهذا التقدير الكريم..
    ثم كان الواحد أو الوحيد الذي تسمح ظروف العمل والدعوة يومئذ بغيابه عن المدينة ، وخروجه في تلك المهمة التي تهيئه مزاياه لانجازها ....
    وللموضوع تتمة إن شاء الله
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


صفحة 6 من 8 الأولىالأولى ... 45678 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •