صفحة 5 من 5 الأولىالأولى ... 345
النتائج 41 إلى 47 من 47

الموضوع: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

  1. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الأربعون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ***** سعيد بن عامر الجمحي رضي الله عنه - العظمة تحت الأسمال -
    تحدثنا عن زهده وورعه .. وعرفنا أن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه .. عهد إليه ولاية حمص ... وبزيارته اشتكى أهل حمص أميرهم ﻷمير المؤمنين فماذا قالوا
    نتابع ...
    قال عمر فجمعت بينه وبينهم ، ودعوت الله ألايخيب ظني فيه ؛ فقد كنت عظيم الثقة به . فلما أصبحوا عندي هم وأميرهم ،
    قلت : ما تشكون من أميركم ؟
    قالوا : لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار فقلت : وما تقول في ذلك يا سعيد ؟
    فسكت قليلا ، ثم قال : والله إني كنت أكره أن أقول ذلك أما وإنه لابد منه ، فإنه ليس لأهلي خادم ، فأقوم في كل صباح فأعجن لهم عجينهم ، ثم أتريث قليلا حتى يختمر ، ثم أخبزه لهم ، ثم أتوضأ وأخرج للناس .
    قال عمر : فقلت لهم : وما تشكون منه أيضا ؟
    قالوا : إنه لايجيب أحد بليل . قلت : وما تقول في ذلك يا سعيد ؟
    قال : إني والله كنت أكره أن أعلن هذا أيضا فأنا جعلت النهار لهم والليل لله عز وجل . قلت : وما تشكون منه أيضا . قالوا : إنه لا يخرج إلينا يوما في الشهر قلت : وما هذا يا سعيد ؟
    قال : ليس لي خادم يا أمير المؤمنين ، وليس عندي ثياب غير التي علي ، فأنا أغسلها في الشهر مرة وأنتظرها حتى تجف ، ثم أخرج إليهم في آخر النهار .
    ثم قلت : وما تشكون منه أيضا. قالوا : تصيبه من حين إلى آخر غشية فيغيب عمن في مجلسه فقلت : وما هذا يا سعيد ؟!
    فقال : شهدت مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك ، ورأيت قريشا تقطع جسده
    وهي تقول : أتحب أن يكون محمد مكانك ؟ فيقول : والله ما أحب ان أكون آمنا في أهلي وولدي ، وأن محمد تشوكه شوكة... وإني والله ما ذكرت ذلك اليوم وكيف أني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لا يغفر لي ... وأصابتني تلك الغشية .
    وانتهت كلمات سعيد التي كانت تغادر شفتيه مبللة بدموعه الورعة الطاهرة..
    ولم يمالك عمر نفسه ونشوه ، فصاح من فرط حبوره.
    " الحمد لله الذي لم يخيب فراستي".!
    وعانق سعيدا ، وقبل جبهته المضيئة العالية...
    وفي العام العشرين من الهجرة ، لقي سعيد ربه أنقى ما يكون صفحة ، وأتقى ما يكون قلبا ، وأنضر ما يكون سيرة..
    لقد طال شوقه إلى الرعيل الأول الذي نذر حياته لحفظه وعهده ، وتتبع خطاه..
    أجل لقد طال شوقه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعلمه.. وإلى رفاقه الأوابين المتطهرين..
    واليوم يلاقيهم قرير العين ، مطمئن النفس ، خفيف الظهر..
    ليس معه ولا وراءه من أحمال الدنيا ومتاعها ما يثقل ظهره وكاهله ..
    ليس معه إلا ورعه ، وزهده ، وتقاه ، وعظمة نفسه وسلوكه..
    وفضائل تثقل الميزان ، ولكنها لا تثقل الظهور..!!
    ومزايا هز بها صاحبها الدنيا ، ولم يهزها غرور..!!


    سلام على سعيد بن عامر..
    سلام عليه في محياه ، وأخراه..
    وسلام.. ثم سلام على سيرته وذكراه..
    وسلام على الكرام البررة.. أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  2. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    يوم الحادي والاربعون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******* حمزة بن عبد المطلب - أسد الله وأسد ورسوله وسيد الشهداء
    كانت مكة تغطّ في نومها، بعد يوم مليء بالسعي، وبالكدّ، وبالعبادة وباللهو، والقرشيون يتقلبون في مضاجعهم هاجعين، غير واحد هناك يتجافى عن المضجع جنباه، يأوي إلى فراشه مبركا، ويستريح ساعات قليلة، ثم ينهض في شوق عظيم، لأنه مع الله على موعد، فيعمد إلى مصلاه في حجرته، ويظل يناجي ربه ويدعوه، وكلما استيقظت زوجته على أزير صدره الضارع وابتهالاته الحارّه والملحة، أخذتها الشفقة عليه، ودعته أن يرفق بنفسه ويأخذ حظه من النوم، يجيبها ودموع عينيه تسابق كلماته: " لقد انقضى عهد النوم يا خديجة"!!
    لم يكن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرّق قريش بعد، وإن كان قد بدأ يشغلا انتباهها، فلقد كان حديث عهد بدعوته، وكان يقول كلمته سرا وهمسا. كان الذين آمنوا به يومئذ قليلين جدا، وكان هناك من غير المؤمنين به من يحمل له كل الحب والإجلال، ويطوي جوانحه على شوق عظيم إلى الإيمان به والسير في قافلته المباركة، لا يمنعه سوى مواضعات العرف والبيئة، وضغوط التقاليد والوراثة، والتردد بين نداء الغروب، ونداء الشروق. من هؤلاء كان حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة.
    كان حمزة يعرف عظمة ابن أخيه وكماله، وكان على بيّنة من حقيقة أمره، وجوهر خصاله، فهو لا يعرفه معرفة العم بابن أخيه فحسب، بل معرفة الأخ بالأخ، والصديق بالصديق، ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة من جيل واحد، وسن متقاربة. نشأ معا وتآخيا معا، وسارا معا على الدرب من أوله خطوة خطوة، ولئن كان شباب كل منهما قد مضى في طريق، فأخذ حمزة يزاحم أنداده في نيل طيبات الحياة، وإفساح مكان لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش، في حين عكف محمد على أضواء روحه التي انطلقت تنير له الطريق إلى الله، وعلى حديث قلبه الذي نأى به من ضوضاء الحياة إلى التأمل العميق، وإلى التهيؤ لمصافحة الحق وتلقيه،نقول: لئن كان شباب كل منهما قد اتخذ وجهة مغايرة، فإن حمزة لم تغب عن وعيه لحظة من نهار فضائل تربه وابن أخيه، تلك الفضائل والمكارم التي كانت تحلّ لصاحبها مكانا عليّا في أفئدة الناس كافة، وترسم صورة واضحة لمستقبله العظيم.
    في صبيحة ذلك اليوم، خرج حمزة كعادته، وعند الكعبة وجد نفرا من أشراف قريش وساداتها فجلس معهم، يستمع لما يقولون، وكانوا يتحدثون عن محمد، ولأول مرّة رأهم حمزة يستحوذ عليهم القلق من دعوة ابن أخيه، وتظهر في أحاديثهم عنه نبرة الحقد، والغيظ والمرارة. لقد كانوا من قبل لا يبالون، أو هم يتظاهرون بعدم الاكتراث واللامبالاة.
    أما اليوم، فوجوههم تموج موجا بالقلق، والهمّ، والرغبة في الافتراس. وضحك حمزة من أحاديثهم طويلا، ورماهم بالمبالغة، وسوء التقدير، وعقب أبو جهل مؤكدا لجلسائه أن حمزة أكثر الناس علما بخطر ما يدعو اليه محمد ولكنه يريد أن يهوّن الأمر حتى تنام قريش، ثم تصبح يوما وقد ساء صاحبها، وظهر أمر ابن أخيه عليها، ومضوا في حديثهم يزمجرون، ويتوعدون، وحمزة يبتسم تارّة، ويمتعض أخرى، وحين انفض الجميع وذهب كل إلى سبيله، كان حمزة مثقل الرأس بأفكار جديدة، وخواطر جديدة. راح يستقبل بها أمر ابن أخيه، ويناقشه مع نفسه من جديد!!
    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    **************
    اليوم الثاتي والاربعون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******* حمزة بن عبد المطلب - أسد الله وأسد ورسوله وسيد الشهداء
    تحدثنا عن قلق قريش من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ... وموقف حمزة منهم ودفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته له ...نتابع
    ومضت الأيام، ينادي بعضها بعضا ومع كل يوم تزداد همهمة قريش حول دعوة الرسول، ثم تتحوّل همهمة قريش إلى تحرّش. وحمزة يرقب الموقف من بعيد، إن ثبات ابن أخيه ليبهره، وإن تفانيه في سبيل ايمانه ودعوته لهو شيء جديد على قريش كلها، برغم ما عرفت من تفان وصمود!! ولو استطاع الشك يومئذ أن يخدع أحدا عن نفسه في صدق الرسول وعظمة سجاياه، فما كان هذا الشك بقادر على أن يجد إلى وعي حمزة سبيلا.
    فحمزة خير من عرف محمدا، من طفولته الباكرة، إلى شباب الطاهر، إلى رجولته الأمينة السامقة، إنه يعرفه تماما كما يعرف نفسه، بل أكثر مما يعرف نفسه، ومنذ جاءا إلى الحياة معا، وترعرعا معا، وبلغا أشدّهما معا، وحياة محمد كلها نقية كأشعة الشمس،!! لا يذكر حمزة شبهة واحدة ألمّت بهذه الحياة، لا يذكر أنه رآه يوما غاضبا، أو قانطا، أو طامعا، أو لاهيا، أو مهزوزا،. وحمزة لم يكن يتمتع بقوة الجسم فحسب، بل وبرجاحة العقل، وقوة الإرادة أيضا، ومن ثم لم يكن من الطبيعي أن يتخلف عن متابعة انسان يعرف فيه كل الصدق وكل الأمانة، وهكذا طوى صدره إلى حين على أمر سيتكشّف في يوم قريب.
    وخرج حمزة من داره، متوشحا قوسه، ميمّما وجهه شطر الفلاة ليمارس هوايته المحببة، ورياضته الأثيرة، الصيد، وكان صاحب مهارة فائقة فيه، وقضى هناك بعض يومه، ولما عاد من قنصه، ذهب كعادته إلى الكعبة ليطوف بها قبل أن يقفل راجعا إلى داره. وقريبا من الكعبة، لقته خادمة لعبد الله بن جدعان، ولم تكد تبصره حتى قالت له: "يا أبا عمارة، لو رأيت ما لاقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام، وجده جالسا هناك، فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره"، ومضت تشرح له ما صنع أبو جهل برسول الله، واستمع حمزة جيدا لقولها، ثم أطرق لحظة، ثم مد يمينه إلى قوسه فثبتها فوق كتفه، ثم انطلق في خطى سريعة حازمة صوب الكعبة راجيا أن يلتقي عندها بأبي جهل ، لا يكاد يبلغ الكعبة، حتى يبصر أبا جهل في فنائها يتوسط نفرا من سادة قريش.
    وفي هدوء رهيب، تقدّم حمزة من أبي جهل، ثم استلّ قوسه وهوى به على رأس أبي جهل فشجّه وأدماه، وقبل أن يفيق الجالسون من الدهشة، صاح حمزة في أبي جهل: "أتشتم محمدا، وأنا على دينه، أقول ما يقول؟! ألا فردّ ذلك عليّ إن استطعت"، وفي لحظة نسي الجالسون جميعا الإهانة التي نزلت بزعيمهم أبي جهل والدم الذي ينزف من رأسه، وشغلتهم تلك الكلمة التي حاقت بهم كالصاعقة، الكلمة التي أعلن بها حمزة أنه على دين محمد يرى ما يراه، ويقول ما يقوله.
    أحمزة يسلم؟ أعزّ فتيان قريش وأقواهم شكيمة؟ إنها الطامّة التي لن تملك قريش لها دفعا، فإسلام حمزة سيغري كثيرين من الصفوة بالإسلام، وسيجد محمد حوله من القوة والبأس ما يعزز دعوته ويشدّ أزره، وتصحو قريش ذات يوم على هدير المعاول تحطم أصنامها وآلهتها!
    أجل أسلم حمزة، وأعلن على الملأ الأمر الذي كان يطوي عليه صدره، وترك الجمع الذاهل يجترّ خيبة أمله، وأبا جهل يلعق دماءه النازفة من رأسه المشجوج، ومدّ حمزة يمينه مرّة أخرى إلى قوسه فثبتها فوق كتفه، واستقبل الطريق إلى داره في خطواته الثابتة، وبأسه الشديد!
    كان حمزة يحمل عقلا نافذا، وضميرا مستقيما، وحين عاد إلى بيته ونضا عنه متاعب يومه. جلس يفكر، ويدير خواطره على هذا الذي حدث له من قريب،كيف أعلن اسلامه ومتى؟ لقد أعلنه في لحظات الحميّة، والغضب، والانفعال، لقد ساءه أن يساء إلى ابن اخيه، ويظلم دون أن يجد له ناصرا، فيغضب له، وأخذته الحميّة لشرف بني هاشم، فشجّ رأس أبي جهل وصرخ في وجهه باسلامه، لكن هل هذا هو الطريق الأمثل لكي يغار الانسان دين آبائه وقومه، دين الدهور والعصور، ثم يستقبل دينا جديدا لم يختبر بعد تعاليمه، ولا يعرف عن حقيقته إلا قليلا.
    صحيح أنه لا يشك لحظة في صدق محمد ونزاهة قصده، ولكن أيمكن أن يستقبل امرؤ دينا جديدا، بكل ما يفرضه من مسؤوليات وتبعات، في لحظة غضب، مثلما صنع حمزة الآن؟ وشرع يفكّر، وقضى أياما، لا يهدأ له خاطر، وليالي لا يرقأ له فيها جفن، وحين ننشد الحقيقة بواسطة العقل، يفرض الشك نفسه كوسيلة إلى المعرفة.
    وهكذا، لم يكد حمزة يستعمل في بحث قضية الإسلام، ويوازن بين الدين القديم، والدين الجديد، حتى ثارت في نفسه شكوك أرجاها الحنين الفطري الموروث إلى دين آبائه، والتهيّب الفطري الموروث من كل جيد، واستيقظت كل ذكرياته عن الكعبة، وآلهاها وأصنامها، وعن الأمجاد الدينية التى أفاءتها هذه الآلهة المنحوتة على قريش كلها، وعلى مكة بأسرها.
    لقد كان يطوي صدره على احترام هذه الدعوة الجديدة التي يحمل ابن أخيه لواءها، ولكن إذا كان مقدورا له أن يكون أحد أتباع هذه الدعوة، المؤمنين بها، والذائدين عنها، فما الوقت المناسب للدخول في هذا الدين،؟ لحظة غضب وحميّة؟ أم أوقات تفكير ورويّة؟ وهكذا فرضت عليه استقامة ضميره، ونزاهة تفكيره أن يخضع المسألة كلها من جديد لتفكر صارم ودقيق.
    وبدأ الانسلاخ من هذا التاريخ كله، وهذا الدين القديم العريق، هوّة تتعاظم مجتازها، وعجب حمزة كيف يتسنى لإنسان أن يغادر دين آبائه بهذه السهولة وهذه السرعة، وندم على ما فعل، ولكنه واصل رحلة العقل، ولما رأى أن العقل وحده لا يكفي لجأ إلى الغيب بكل إخلاصه وصدقه، وعند الكعبة، كان يستقبل السماء ضارعا، مبتهلا، مستنجدا بكل ما في الكون من قدرة ونور، كي يهتدي إلى الحق وإلى الطريق المستقيم.
    ولنضع إليه وهو يروي بقية النبأ فيقول: "ثم أدركني الندم على فراق دين آبائي وقومي، وبت من الشك في أمر عظيم، لا أكتحل بنوم، ثم أتيت الكعبة، وتضرّعت إلى الله أن يشرح صدري للحق، ويذهب عني الريب، فاستجاب الله لي وملأ قلبي يقينا، وغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما كان من أمري، فدعى الله أن يثبت قلبي على دينه" وهكذا أسلم حمزة إسلام اليقين.
    أعز الله الإسلام بحمزة ووقف شامخا قويا يذود عن رسول الله، وعن المستضعفين من أصحابه، ورآه أبو جهل يقف في صفوف المسلمين، فأدرك أنها الحرب لا محالة، وراح يحرّض قريشا على إنزال الأذى بالرسول وصحبه، ومضى يهيء لحرب أهليّة يشفي عن طرقها مغايظة وأحقاده، ولم يستطع حمزة أن يمنع كل الأذى ولكن إسلامه مع ذلك كان وقاية ودرعا، كما كان إغراء ناجحا لكثير من القبائل التي قادها إسلام حمزة أولا ثم إسلام عمر بن الخطاب بعد ذلك إلى الإسلام فدخلت فيه أفواجا! ومنذ أسلم حمزة نذر كل عافيته، وبأسه، وحياته، لله ولدينه حتى خلع النبي عليه هذا اللقب العظيم: "أسد الله، وأسد رسوله".
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  3. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم السادس والأربعون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود ******* رضي الله عنه - أول صادح بالقرآن.
    قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، كان عبد الله بن مسعود قد آمن به ، وأصبح سادس ستة أسلموا واتبعوا الرسول ، عليه وعليهم الصلاة والسلام..
    هو اذن من الأوائل المبكرين..
    ولقد تحدث عن أول لقائه برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
    " كنت غلاما يافعا ، أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وسلم٬ ، وأبوبكر فقالا: يا غلام ، هل عندك من لبن تسقينا..؟؟
    فقلت : اني مؤتمن ، ولست ساقيكما..
    فقال النبي عليه الصلاة والسلام : هل عندك من شاة حائل ، لم ينز عليها الفحل..؟
    قلت : نعم..
    فأتيتهما بها ، فاعتلفها النبي ومسح الضرع.. ثم اتاه أبو بكر بصخرة متقعرة ، فاحتلب فيها ، فشرب أبو بكر ثم شربت..ثم قال للضرع : اقلص ، فقلص..
    فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، فقلت: علمني من هذا القول.
    فقال : انك غلام معلم"...
    لقد انبهر عبد الله بن مسعود حين رأى عبد الله الصالح ورسوله الأمين يدعو ربه، ويمسح ضرعا لا عهد له باللبن بعد ، فهذا هو يعطي من خير الله ورزقه لبنا خالصا سائغا للشاربين..!!وما كان يدري يومها ، أنه انما يشاهد أهون المعجزات وأقلها شأنا ، وأنه عما قريب سيشهد من هذا الرسول الكريم معجزات تهز الدنيا ، وتلمؤها هدى ونور..
    بل ما كان يدري يومها ، أنه وهو ذلك الغلام الفقير الضعيف الأجير الذي يرعى غنم عقبة بن معيط ، سيكون احدى هذه المعجزات يوم يخلق الاسلام منه مؤمنا يهزم بايمانه كبرياء قريش ، ويقهر جبروت ساداتها..
    فيذهب وهو الذي لم يكن يجرؤ أن يمر بمجلس فيه أحد أشراف مكة الا مطرق الرأس حثيث الخطى..
    نقول : يذهب بعد اسلامه الى مجمع الأشراف عند الكعبة ، وكل سادات قريش وزعمائها هنالك جالسون فيقف على رؤوسهم . ويرفع صوته الحلو المثير بقرآن الله:
    (بسم االله الرحمن الرحيم * الرحمن * علم القرآن * خلق الانسان * علمه البيان * الشمس والقمر بحسبان * والنجم والشجر يسجدان).
    ثم يواصل قراءته. وزعماء قريش مشدوهون ، لا يصدقون أعينهم التي ترى.. ولا آذانهم التي تسمع.. ولا يتصورون أن هذا الذي يتحدى بأسهم.. وكبريائهم..انما هو أجير واحد منهم ، وراعي غنم لشريف من شرفائهم.. عبد الله بن مسعود الفقير المغمور..!!
    ولندع شاهد عيان يصف لنا ذلك المشهد المثير..
    انه الزبير رضي الله عنه يقول:
    " كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، اذ اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:
    والله ما سمعت قريش مثل هذا القرآن يجهر لها به قط ، فمن رجل يسمعهموه..؟؟
    فقال عبد الله بن مسعود : أنا..
    قالوا : ان نخشاهم عليك ، انما نريد رجلا له عشيرته يمنعونه من القوم ان أرادوه..
    قال: دعوني ، فان الله سيمنعني..
    فغدا ابن مسعود حتى اتى المقام في الضحى ، وقريش في أنديتها ، فقام عند المقام ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم رافعا صوته الرحمن.. علم القرآن ، ثم استقبلهم يقرؤها..
    فتأملوه قائلين : ما يقول ابن ام عبد..؟؟ انه ليتلو بعض ما جاء به محمد..
    فقاموا اليه وجعلوا يضربون وجهه ، وهو ماض في قراءته حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ..
    ثم عاد الى أصحابه مصابا في وجهه وجسده ، فقالوا له :
    هذا الذي خشينا عليك..
    فقال : ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن ، ولئن شئتم لأغادين هم بمثلها غدا..
    قالوا : حسبك ، فقد أسمعتهم ما يكرهون"..!!
    أجل ما كان ابن مسعود يوم بهره الضرع الحافل باللبن فجأة وقبل أوانه.. ما كان يومها يعلم أنه هو ونظراؤه من الفقراء والبسطاء ، سيكونون احدى معجزات الرسول الكبرى يوم يحملون راية الله ، ويقهرون بها نور الشمس وضوء النهار..!!
    ما كان يعلم أن ذلك اليوم قريب..
    ولكن سرعان ما جاء اليوم ودقت الساعة ، وصار الغلام الأجير الفقير الضائع معجزة من المعجزات..!!
    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  4. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    الحلقتين 44و45

    اليوم الرابع والأربعون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******* خموة بن عبد المطلب رضي الله عنه أسد الله ورسوله - سبد الشهداء
    تحدثنا عن إسلام حمزة وقتاله وكان أول من حمل راية الاسلام بغزوة بدر
    وعن تجهيز المشركين لغزوة احد للانتقام من الرسول صلى الله عليه وسلم وعمه حمزة رضي الله عنه
    نتابع .....
    جاءت غزوة أحد والتقى الجيشان. وتوسط حمزة أرض الموت والقتال، مرتديا لباس الحرب، وعلى صدره ريشة النعام التي تعوّد أن يزيّن بها صدره في القتال، وراح يصول ويجول، لا يريد رأسا إلا قطعه بسيفه، ومضى يضرب في المشركين، وكأن المنايا طوع أمره، يقف بها من يشاء فتصيبه في صميمه ! وصال المسلمون جميعا حتى قاربوا النصر الحاسم ، وحتى أخذت فلول قريش تنسحب مذعورة هاربة ، ولولا أن ترك الرماة مكانهم فوق الجبل ، ونزلوا إلى أرض المعركة ليجمعوا غنائم العدو المهزوم ، لولا تركهم مكانهم وفتحوا الثغرة الواسعة لفرسان قريش لكانت غزوة أحد مقبرة لقريش كلها، رجالها، ونسائها بل وخيلها وإبلها !!
    لقد دهم فرسانها المسلمين من ورائهم على حين غفلة، وأعملوا فيهم سيوفهم الظامئة المجنونة، وراح المسلمون يجمعون أنفسهم من جديد، ويحملون سلاحهم الذي كان بعضهم قد وضعه حين رأى جيش المشركين ينسحب ويولي الأدبار، ولكن المفاجأة كانت قاسية عنيفة.
    ورأى حمزة ما حدث فضاعف قوته ونشاطه وبلاءه، وأخذ يضرب عن يمينه وشماله، وبين يديه ومن خلفه، ووحشيّ هناك يراقبه، ويتحيّن الفرصة الغادرة ليوجه نحوه ضربته،
    وحشي يحكي كيف قتل حمزة رضي الله عنه :
    " كنت رجلا حبشيا، أقذف بالحربة قذف الحبشة، فقلما أخطئ بها شيئا، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهدّ الناس بسيفه هدّا، ما يقف أمامه شيء، فوالله إني لأتهيأ له أريده، وأستتر منه بشجرة لأقتحمه أو ليدنو مني، إذ تقدّمني إليه سباع بن عبد العزى. فلما رآه حمزة صاح به: هلمّ إليّ يا بن مقطّعة البظور (لأن أمه أم أنمار مولاة شريق والد الأخنس كانت ختانة بمكة)، ثم ضربه ضربة فما أخطأ رأسه، عندئذ هززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها، فوقعت في ثنّته (ما بين أسفل البطن والعانة) حتى خرجت من بين رجليه، ونهض نحوي فغلب على أمره ثم مات، وأتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى المعسكر فقعدت فيه، إذ لم يكن لي فيه حاجة، فقد قتلته لأعتق".
    هكذا سقط أسد الله ورسوله، شهيدا مجيدا ! وكما كانت حياته مدوّية، كانت موتته مدوّية كذلك، فلم يكتف أعداؤه بمقتله، وكيف يكتفون أو يقتنعون، وهم الذين جنّدوا كل أموال قريش وكل رجالها في هذه المعركة التي لم يريدوا بها سوى الرسول وعمّه حمزة، لقد أمرت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، أمرت وحشيا أن يأتيها بكبد حمزة، واستجاب الحبشي لهذه الرغبة المسعورة، وعندما عاد بها إلى هند كان يناولها الكبد بيمناه، ويتلقى منها قرطها وقلائدها بيسراه، مكافأة له على إنجاز مهمته.ومضغت هند بنت عتبة -زوجة أبي سفيان قائد جيوش الشرك الوثنية- مضغت كبد حمزة، راجية أن تشفي تلك الحماقة حقدها وغلها. ولكن الكبد استعصت على أنيابها، وأعجزتها أن تسيغها، فأخرجتها من فمها .
    انتهت المعركة، وامتطى المشركون إبلهم، وساقوا خيلهم قافلين إلى مكة، ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه معه إلى أرض المعركة لينظر شهداءها، وهناك في بطن الوادي، وهو يتفحص وجوه أصحابه الذين باعوا لله أنفسهم، وقدّموها قرابين مبرورة لربهم الكبير، وقف فجأة، ونظر، فوجم، وضغط على أسنانه، وأسبل جفنيه.فما كان يتصوّر قط أن يهبط الخلق العربي على هذه الوحشية البشعة فيمثل بجثمان ميت على الصورة التي رأى فيها جثمان عمه الشهيد حمزة بن عبد المطلب أسد الله وسيد الشهداء، وفتح الرسول عينيه التي تألق بريقهما كومض القدر، وقال وعيناه على جثمان عمّه: "لن أصاب بمثلك أبدا، وما وقفت موقفا قط أغيظ إليّ من موقفي هذا". ثم التفت إلى أصحابه وقال: "لولا أن تحزن صفيّة -أخت حمزة- ويكون سنّة من بعدي، لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن، لأمثلن بثلاثين رجلا منهم"، فصاح أصحاب الرسول: "والله لئن ظفرنا بهم يوما من الدهر، لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب !".ولكن الله الذي أكرم حمزة بالشهادة، يكرّمه مرة أخرى بأن يجعل من مصرعه فرصة لدرس عظيم يحمي العدالة إلى الأبد، ويجعل الرحمة حتى في العقوبة والقصاص واجبا وفرضا، وهكذا لم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يفرغ من القاء وعيده السالف حتى جاءه الوحي وهو في مكانه لم يبرحه بهذه الآية الكريمة:
    {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 125].
    وكان نزول هذه الآيات، في هذا الموطن، خير تكريم لحمزة الذي وقع أجره على الله تعالى
    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    **************

    اليوم الخامس والأربعون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******* حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أسد الله ورسوله - سيد الشهداء -
    تحدثنا عن غزوة احد واستشهاد حمزة ... نتابع ....
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه أعظم الحب، فهو كما ذكرنا من قبل لم يكن عمّه الحبيب فحسب، بل كان أخاه من الرضاعة، وتربه في الطفولة، وصديق العمر كله، وفي لحظات الوداع هذه، لم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم تحية يودّعه بها خيرا من أن يصلي عليه بعدد الشهداء المعركة جميعا.وهكذا حمل جثمان حمزة إلى مكان الصلاة على أرض المعركة التي شهدت بلاءه، واحتضنت دماءه، فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم جيء يشهيد آخر، فصلى عليه الرسول، ثم رفع وترك حمزة مكانه، وجيء بشهيد ثالث فوضع إلى جوار حمزة وصلى عليهما الرسول، وهكذا جيء بالشهداء، شهيد بعد شهيد، والرسول عليه الصلاة والسلام يصلي على كل واحد منهم وعلى حمزة معه، حتى صلى على عمّه يومئذ سبعين صلاة.وينصرف الرسول من المعركة إلي بيته، فيسمع في طريقه نساء بني عبد الأشهل يبكين شهداءهن،
    فيقول عليه الصلاة والسلام من فرط حنانه وحبه: "لكنّ حمزة لا بواكي له!"
    ويسمعها سعد بن معاذ فيظن أن الرسول عليه الصلاة والسلام يطيب نفسا إذا بكت النساء عمه، فيسرع إلى نساء بني عبد الأشهل ويأمرهن أن يبكين حمزة فيفعلن، ولا يكاد الرسول يسمع بكاءهن حتى يخرج إليهن، ويقول: "ما إلى هذا قصدت، ارجعن يرحمكن الله، فلا بكاء بعد اليوم".


    ولقد ذهب أصحاب رسول الله يتبارون في رثاء حمزة وتمجيد مناقبه العظيمة، فقال حسان بن ثابت:


    دع عنك دارا قد عفا رسمها
    وابك على حمزة ذي النائل
    اللابس الخيل اذا أحجمت
    كالليث في غابته الباسل
    أبيض في الذروة من بني هاشم
    لم يمر دون الحق بالباطل
    مال شهيدا بين أسيافكم
    شلت يدا وحشي من قاتل
    وقال عبد الله بن رواحة:
    بكت عيني وحق لها بكاها
    وما يغني البكاء ولا العويل
    على أسد الاله غداة قالوا:
    أحمزة ذاكم الرجل القتيل
    أصيب المسلمون به جميعا
    هناك وقد أصيب به الرسول
    أبا يعلىظ¬ لك الأركان هدت
    وأنت الماجد البر الوصول
    وقالت صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخت حمزة:
    دعاه إله الحق ذو العرش دعوة
    إلى جنة يحيا بها وسرور
    فذاك ما كنا نرجي ونرتجي
    لحمزة يوم الحشر خير مصير
    فوالله ما أنساك ما هبت الصبا
    بكاءا وحزنا محضري وميسري
    على أسد الله الذي كان مدرها
    يذود عن الاسلام كل كفور


    على أن خير رثاء عطّر ذكراه كانت كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم له حين وقف على جثمانه ساعة رآه بين شهداء المعركة وقال:
    "رَحْمَةُ اللَّه عليك ، فَقَدْ كُنْتَ وَصُولًا لِلرَّحِمِ، فَعُولًا لِلْخَيْرَاتِ".


    لقد كان مصاب النبي صلى الله عليه وسلم في عمه العظيم حمزة فادحا، وكان العزاء فيه مهمة صعبة، بيد أن الأقدر كانت تدّخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل عزاء، ففي طريقه من أحد إلى داره مرّ عليه الصلاة والسلام بسيّدة من بني دينار استشهد في المعركة أبوها وزوجها وأخوها، وحين أبصرت المسلمين عائدين من الغزو، سارعت نحوهم تسألهم عن أنباء المعركة، فنعوا إليها الزوج، والأب، والأخ،
    وإذا بها تسألهم في لهفة: "وماذا فعل رسول الله؟"
    قالوا: "خيرا، هو بحمد الله كما تحبين !
    " قالت: "أرونيه، حتى أنظر اليه!"
    ولبثوا بجوارها حتى اقترب الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما رأته أقبلت نحوه تقول: "كل مصيبة بعدك، أمرها يهون!".
    أجل، لقد كان هذا أجمل عزاء وأبقاه، ولعل الرسول صلى الله عليه وسلم قد ابتسم لهذا المشهد الفذّ الفريد، فليس في دنيا البذل، والولاء، والفداء لهذا نظير، سيدة ضعيفة، مسكينة، تفقد في ساعة واحدة أباها وزوجها وأخاها، ثم يكون ردّها على الناعي لحظة سمعها الخبر الذي يهدّ الجبال: "وماذا فعل رسول الله؟!".
    لقد كان مشهد أجاد القدر رسمه وتوقيته ليجعل منه للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عزاء أي عزاء، في أسد الله، وسيّد الشهداء!
    رضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين ...
    السلام عليك يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
    السلام عليك يا أسد الله ورسوله ...
    السلام عليك يا سيد الشهداء ...
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  5. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الثالث والاربعون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******* حمزة بن عبد المطلب - أسد الله وأسد ورسوله وسيد الشهداء
    تحدثنا عن لحظة إعلان حمزة إسلامة وما تلا ذلك من صراع داخلي مع نفسه حتى دعى له الرسول صلى الله عليه وسلم بالثبات ..... فكان اسلام اليقين ...نتابع
    أول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو ، كان أميرها حمزة، وأول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة، ويوم التقى الجمعان في غزوة بدر، كان أسد الله ورسوله هناك يصنع الأعاجيب!
    وعادت فلول قريش من بدر إلى مكة تتعثر في هزيمتها وخيبتها، ورجع أبو سفيان مخلوع القلب، مطأطئ الرأس. وقد خلّف على أرض المعركة جثث سادة قريش، من أمثال أبي جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأميّة بن خلف، والأسود بن عبد الله المخزومي، والوليد بن عتبة ، وعشرات مثلهم من رجال قريش وصناديدها. وما كانت قريش لتتجرّع هذه الهزيمة المنكرة في سلام ، فراحت تعدّ عدّتها وتحشد بأسها، لتثأر لنفسها ولشرفها ولقتلاها، وصمّمت قريش على الحرب.
    المؤامرة على حمزة بن عبد المطلب
    وجاءت غزوة أحد حيث خرجت قريش على بكرة أبيها، ومعها حلفاؤها من قبائل العرب، وبقيادة أبي سفيان مرة أخرى. وكان زعماء قريش يهدفون بمعركتهم الجديدة هذه إلى رجلين اثنين: الرسول صلى الله عليه وسلم، وحمزة رضي الله عنه وأرضاه.
    أجل والذي كان يسمع أحاديثهم ومؤامراتهم قبل الخروج للحرب، يرى كيف كان حمزة بعد الرسول بيت القصيد وهدف المعركة، ولقد اختاروا قبل الخروج، الرجل الذي وكلوا إليه أمر حمزة، وهو عبد حبشي، كان ذا مهارة خارقة في قذف الحربة، جعلوا كل دوره في المعركة أن يتصيّد حمزة ويصوّب إليه ضربة قاتلة من رمحه، وحذروه من أن ينشغل عن هذه الغاية بشيء آخر، مهما يكن مصير المعركة واتجاه القتال. ووعدوه بثمن غال وعظيم هو حريّته، فقد كان الرجل واسمه وحشي عبدا لجبير بن مطعم، وكان عم جبير قد لقي مصرعه يوم بدر فقال له جبير: "اخرج مع الناس وإن أنت قتلت حمزة فأنت عتيق"! ثم أحالوه إلى هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان لتزيده تحريضا ودفعا إلى الهدف الذي يريدون.
    وكانت هند قد فقدت في معركة بدر أباها، وعمها، وأخاها، وابنها، وقيل لها إن حمزة هو الذي قتل بعض هؤلاء، وأجهز على البعض الآخر، من أجل هذا كانت أكثر القرشيين والقرشيّات تحريضا على الخروج للحرب، لا لشيء الا لتظفر برأس حمزة مهما يكن الثمن الذي تتطلبه المغامرة !
    ولقد لبثت أياما قبل الخروج للحرب، ولا عمل لها إلا إفراغ كل حقدها في صدر وحشي ورسم الدور الذي عليه أن يقوم به، ولقد وعدته إن هو نجح في قتال حمزة بأثمن ما تملك المرأة من متاع وزينة ، فلقد أمسكت بأناملها الحاقدة قرطها اللؤلؤي الثمين وقلائدها الذهبية التي تزدحم حول عنقها، ثم قالت وعيناها تحدّقان في وحشي: "كل هذا لك، إن قتلت حمزة!"، وسال لعاب وحشي، وطارت خواطره توّاقة مشتاقة إلى المعركة التي سيربح فيها حريّته، فلا يصير بعد عبدا أو رقيقا، والتي سيخرج منها بكل هذا الحلي الذي يزيّن عنق زعيمة نساء قريش، وزوجة زعيمها، وابنة سيّدها !
    كانت المؤمرة إذن، وكانت الحرب كلها تريد حمزة رضي الله عنه بشكل واضح وحاسم.


    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  6. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    هناك نقص فقط في الحلقتين: 47 و48
    اليوم التاسع والأربعون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود
    ******* رضي الله عنه - أول صادح بالقرآن.
    تحدثنا أنه رضي الله عنه كان محبا ومقربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفنا ان أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه اسند إليه بيت مال المسلمين بالكوفه .. واكتسب محبة اهالي الكوفة بشكل عجيب ...نتابع ..
    " لقد أحبه أهل الكوفة حبا لم يظفر بمثله أحد قبله... حتى قالوا له حين أراد الخليفة عثمان بن عفان عزله عن الكوفة :
    أقم معنا ولا تخرج ، ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه منه"..
    ولكن ابن مسعود أجابهم بكلمات تصور عظمة نفسه وتقاه ، إذ قال لهم :
    " إن له علي الطاعة ، وأنها ستكون أمور وفتن ، ولا أحب أن يكون أول من يفتح أبوابها"..!!
    إن هذا الموقف الجليل الورع يصلنا بموقف ابن مسعود من الخليفة عثمان.. فلقد حدث بينهما حوار وخلاف تفاقما حتى حجب عن عبد الله راتبه ومعاشه من بيت المال٬٬ ومع ذلك لم يقل في عثمان رضي الله عنه كلمة سوء واحدة..بل وقف موقف المدافع والمحذر حين رأى التذمر في عهد عثمان يتحول إلى ثورة..
    وحين ترامى إلى مسمعه محاولات اغتيال عثمان ، قال كلمته المأثورة:
    " لئن قتلوه ، لا يستخلفون بعده مثله".
    ويقول بعض أصحاب ابن مسعود:
    " ما سمعت ابن مسعود يقول في عثمان سبة قط"..
    ولقد آتاه الله الحكمة مثلما أعطاه التقوى.
    وكان يملك القدرة على رؤية الأعماق ، والتعبير عنها في أناقة وسداد..
    لنستمع له مثلا وهو يلخص حياة عمر العظيمة في تركيز باهر فيقول:
    " كان اسلامه فتحا.. وكانت هجرته نصرا.. وكانت امارته رحمة..".
    ويتحدث عما نسميه اليوم نسبية الزمان فيقول:
    " ان ربكم ليس عنده ليل ولا نهار.. نور السموات والأرض من نور وجهه"..!!
    ويتحدث عن العمل وأهميته في رفع المستوى الأدبي لصاحبه ، فيقول :" اني لأمقت الرجل ، اذ أراه فارغا.. ليس في شيء من عمل الدنيا ، ولا عمل الآخرة"..
    ومن كلماته الجامعة :
    " خير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، وشر العمى عمى القلب ، وأعظم الخطايا الكذب ، وشر المكاسب الربا ، وشر المأكل مال اليتيم ، ومن يعف يعف الله عنه ، ومن يغفر يغفر الله له"..
    هذا هو عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    هذه ومضة من حياة عظيمة مستبسلة ، عاشها صاحبها في سبيل الله ورسوله ودينه..
    هذا هو الرجل الذي كان جسمه في حجم العصفور..!!نحيف ، قصير ، يكاد الجالس يوازيه طولا وهو قائم..له ساقان ناحلتان دقيقتان.. صعد بهما يوما أعلى شجرة يجتني منها أراكا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. فرأى أصحاب النبي دقتهما فضحكوا ، فقال عليه الصلاة والسلام:
    " تضحكون من ساقي ابن مسعود ، لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد"..!!
    أجل هذا هو الفقير الأجير ، الناحل الوهنان.. الذي جعل منه ايمانه ويقينه اماما من أئمة الخير والهدى والنور..ولقد حظي من توفيق الله ومن نعمته ما جعله أحد العشرة الأوائل بين أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.. أولئك الذين بشروا وهم على ظهر الأرض برضوان الله وجنته..
    وخاض المعارك الظافرة مع الرسول عليه الصلاة والسلام ، ومع خلفائه من بعده..
    وشهد أعظم امبراطوريتين في عالمه وعصره تفتحان أبوابهما طائعة خاشعة لرايات الاسلام ومشيئته..ورأى المناصب تبحث عن شاغليها من المسلمين ، والأموال الوفيرة تتدحرج بين أيديهم ، فما شغله من ذلك شيء عن العهد الذي عاهد الله عليه ورسوله.. ولا صرفه صارف عن اخباته وتواضعه ومنهج حياته..
    ولم تكن له من أماني الحياة سوى أمنية واحدة كان يأخذه الحنين اليها فيرددها ، ويتغنى بها ، ويتمنى لو أنه أدركها..
    ولنصغع إليه يحدثنا بكلماته عنها:
    " قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.. فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فأتبعتها أنظر اليها ، فاذا رسول الله ، وأبوبكر وعمر ، واذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات ، واذا هم قد حفروا له ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته ، وأبو بكر وعمر يدليانه إليه ، والرسول يقول: ادنيا الي أخاكما.. فدلياه إليه ، فلما هيأه للحده قال : اللهم اني أمسيت عنه راضيا فارض عنه..
    فيا ليتني كنت صاحب هذه الحفرة"..!!
    تلك أمنيته الوحيد التي كان يرجوها في دنياه.
    وهي لا تمت بسبب الى ما يتهافت الناس عليه من مجد وثراء ، ومنصب وجاه..
    ذلك أنها أمنية رجل كبير القلب ، عظيم النفس ، وثيق اليقين..
    رجل هداه الله ، ورباه الرسول ، وقاده القرآن..!!
    وفي أواخر عمره -رضي الله عنه- قدم الى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم... توفي سنة اثنتين وثلاثين للهجرة في أواخر خلافة عثمان...
    رضي الله عن ابن أم عبد وأمه صاحبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجعلهما رفيقيه في الجنة مع الخالدين.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  7. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الخمسون : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    **** حذيفة بن اليمان رضي الله عنه - عدو النفاق وصديق الوضوح -
    خرج أهل المدائن أفواجا يستقبلون واليهم الجديد الذي اختاره لهم أمير المؤمنين عمر رضي االله عنه..
    خرجوا تسبقهم أشواقهم إلى هذا الصحابي الجليل الذي سمعوا الكثير عن ورعه وتقاه.. وسمعوا أكثر عن بلائه العظيم في فتوحات العراق..
    واذ هم ينتظرون الموكب الوافد ، أبصروا أمامهم رجلا مضيئا ، يركب حمارا على ظهره اكاف قديم ، وقد أسدل الرجل ساقيه ، وأمسك بكلتا يديه رغيفا وملحا ، وهو يأكل ويمضغ طعامه..!
    وسار حذيفة ، والناس محتشدون حوله ، وحافون به..
    وحين رآهم يحدقون فيه كأنهم ينتظرون منه حديثا ، ألقى على وجوههم نظرة فاحصة ثم قال:" اياكم ومواقف الفتن"..!!
    قالوا:وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله..!!
    قال:" أبواب الأمراء"..
    يدخل أحدكم على الوالي أو الأمير ، فيصدقه بالكذب ، ويمتدحه بما ليس فيه"..!
    وكان استهلالا بارعا ، بقدر ما هو عجيب..!!
    وكان هذا الاستهلال أصدق تعبير عن شخصية الحاكم الجديد ، وعن منهجه في الحكم والولاية..
    فـ حذيفة بن اليمان رجل جاء الحياة مزودا بطبيعة فريدة تتسم ببغض النفاق ، وبالقدرة الخارقة على رؤيته في مكامنه البعيدة.
    ومنذ جاء وأخوه صفوان في صحبة أبيهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنق ثلاثتهم الاسلام ، والاسلام يزيد موهبته هذه مضاء وصقلا..
    فلقد عانق دينا قويا ، نظيفا ، شجاعا قويما.. يحتقر الجبن والنفاق ، والكذب...
    وتأدب على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صادق وأمين..يحب الأقوياء في الحق ، ويمقت الملتوين والمرائين والمخادعين..!!
    فلم يكن ثمة مجال ترعرع فيه موهبة حذيفة وتزدهر مثل هذا المجال ، في رحاب هذا الدين ، وبين يدي هذا الرسول ، ووسط هذا الرعيل العظيم من الأصحاب..!!
    ولقد نمت موهبته فعلا أعظم نماء.. وتخصص في قراءة الوجوه والسرائر.. يقرأ الوجوه في نظرة.. ، والدخائل المخبوءة. في غير عناء..
    ولقد بلغ من ذلك ما يريد ، حتى كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، وهو الملهم الفطن الأريب ، يستدل برأي حذيفة ، وببصيرته في اختيار الرجال ومعرفتهم
    ولقد أوتي حذيفة من الحصافة ما جعله يدرك أن الخير في هذه الحياة واضح لمن يريده.. وانما الشر هو الذي يتنكر ويتخفى ، ومن ثم يجب على الأريب أن يعنى بدراسة الشر في مآتيه ، ومظانه..وهكذا عكف حذيفة رضي الله عنه على دراسة الشر والأشرار ، والنفاق والمؤمنين..
    يقول:" كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني..
    قلت: يا رسول الله فهل بعد هذا الخير من شر؟
    قال: نعم..
    قلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟
    قال: نعم ، وفيه دخن..
    قلت: وما دخنه..؟
    قال: قوم يستنون بغير سنتي.. ويهتدون يغير هديي ، وتعرف منهم وتنكر..
    قلت: وهل بعد ذلك الخير من شر..؟
    قال: نعم ! دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم اليها قذفوه فيها..
    قلت: يا رسول الله٬ فما تأمرني ان أدركني ذلك..؟
    قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم..
    قلت: فان لم يكن لهم جماعة ولا إمام..؟؟
    قال: تعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"..!!
    أرأيتم قوله:" كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر
    مخافة أن يدركني"..؟؟
    وللموضوع تتمة ان شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


صفحة 5 من 5 الأولىالأولى ... 345

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •