صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 29 من 29

الموضوع: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

  1. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    مجهود رائع من أديبة رائعة , كله أجر وثواب من عند الله وفي ميزان حسناتك .

  2. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    الحلقات الناقصة وهي: 19-20-21 لاحقا ننشرها ولكن حسب ماوردتنا
    اليوم الثاني والعشرين : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ***** عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - المثابر الأواب -
    بعد مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ساءت الأمور ....
    رفض عبد الله بن عمر رضي الله عنهما تولي الخلافة رغم الضغوطات والتهديدات ...وعندما اشتدت الاحداث بين أمير المؤمنين سيدنا علي رضي الله عنه ومعاوية بن ابي سفيان والي الشام وقف عبد الله بن عمر على الحياد ....
    هذا الرفض لاستعمال القوة والسيف ، هو الذي جعل ابن عمر يتخذ من الفتنة المسلحة بين أنصار علي وأنصار معاوية ، موقف العزلة والحياد جاعلا شعاره ونهجه هذه الكلمات:
    "من قال حي على الصلاة أجبته.. ومن قال حي على الفلاح أجبته..
    ومن قال حي على قتل أخيك المسلم واخذ ماله قلت : لا".!!
    ولكنه في عزلته تلك وفي حياده ، لا يماليء باطلا..
    فلطالما جابه معاوية وهو في أوج سلطانه يتحديات أوجعته وأربكته..
    حتى توعده بالقتل ، وهو القائل: " لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت"..!!
    وذات يوم ، وقف الحجاج خطيبا ، فقال: " ان ابن الزبير حرف كتاب الله"!
    فصاح ابن عمر في وجهه: " كذبت ، كذبت ، كذبت".
    وسقط في يد الحجاج ، وصعقته المفاجأة ، وهو الذي يرهبه كل شيء ، فمضى يتوعد ابن عمر بشر جزاء..
    ولوح ابن عمر بذراعه في وجه الحجاج ، وأجابه الناس منبهرون: " ان تفعل ما تتوعد به فلا عجب ، فانك سفيه متسلط"..!!
    ولكنه برغم قوته وجرأته ظل الى آخر أيامه ، حريصا على ألا يكون له في الفتنة المسلحة دور ونصيب ، رافضا أن ينحاز لأي فريق...
    يقول أبو العالية البراء: كنت أمشي يوما خلف ابن عمر ، وهو لا يشعر بي ، فسمعته يقول لنفسه :
    واضعين سيوفهم على عواتقهم ، يقتل بعضهم بعضا يقولون : يا عبد الله بن عمر ، أعط يدك"..؟! وكان ينفجر أسى وألما ، حين يرى دماء المسلمين تسيل بأيديهم..!!
    ولو استطاع أن يمنع القتال ، ويصون الدم لفعل ، ولكن الأحداث كانت أقوى منه فاعتزلها.
    ولقد كان قلبه مع علي رضي الله عنه ، بل وكان معه يقينه فيما يبدو ، حتى لقد روي عنه أنه قال في أخريات أيامه:
    "ما أجدني آسى على شيء فاتني من الدنيا إلا أني لم أقاتل مع علي ، الفئة الباغية"..!!
    على أنه حين رفض أن يقاتل مع الامام علي الذي كان الحق له ، وكان الحق معه ، فانه لم يفعل ذلك هربا ، والا التماسا للنجاة.. بل رفضا للخلاف كله ، والفتنة كلها ، وتجنبا لقتال لا يبدو بين مسلم ومشرك ، بل بين مسلمين يأكل بعضهم بعضا..
    ولقد أوضح ذلك تماما حين سأله نافع قال: " يا أبا عبد الرحمن ، أنت ابن عم.. وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت وأنت ، فما يمنعك من هذا الأمر
    _ يعني نصرة علي _؟؟
    فأجابه قائلا:
    " يمنعني أن الله تعالى حرم علي دم المسلم ، لقد قال عز وجل : (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله )
    ولقد فعلنا وقاتلنا المشركين حتى كان الدين لله ، اما اليوم. فيم نقاتل..؟؟
    لقد قاتلت الأوثان تملأ الحرم .. من الركن إلى الباب ، حتى نضاها الله من أرض العرب..
    أفأقاتل اليوم من يقول لا إله إلا الله".؟!
    هكذا كان منطقه ، وكانت حجته ، وكان اقتناعه..
    فهو اذن لم يتجنب القتال ولم يشترك فيه ، لاهروبا ، أو سلبية ، بل رفضا لاقرار حرب أهلية بين الأمة المؤمنة ، واستنكافا على أن يشهر مسلم في وجه مسلم سيفا..
    ولقد عاش عبد الله بن عمر طويلا.. وعاصر الأيام التي فتحت أبواب الدنيا على المسلمين ، وفاضت الأموال ، وكثرت المناصب ، واستشرت المطامح والرغبات..
    لكن قدرته النفسية الهائلة ، غيرت كيمياء الزمن..!! فجعلت عصر الطموح والمال والفتن.. جعلت هذا العصر بالنسبة إليه ، أيام زهد ، وورع ، عاشها المثابر الأواب بكل يقينه ، ونسكه وترفعه.. ولم يغلب قط على طبيعته الفاضلة التي صاغها وصقلها الاسلام في أيامه الأولى العظيمة الشاهقة..
    لقد تغيرت طبيعة الحياة ، مع بدء العصر الأموي ، ولم يكن ثمة مفر من ذلك التغيير.. وأصبح العصر يومئذ ، عصر توسع في كل شيء.. توسع لم تستجب إليه مطامح الدولة فحسب ،بل ومطامح الجماعة والأفراد أيضا.
    ووسط لجج الاغراء ، وجيشان العصر المفتون بمزايا التوسع ، وبمغانمه ، ومباهجه كان ابن عمر يعيش مع فضائله ، في شغل عن ذلك كله بمواصلة تقدمه الروحي العظيم.
    ولقد أحرز من أغراض حياته الجليلة ما كان يرجو حتى لقد وصفه معاصروه فقالوا:
    ( مات ابن عمر وهو مثل عمر في الفضل )
    بل لقد كان يطيب لهم حين يبهرهم ألق فضائله ، أن يقارنوا بينه وبين والده العظيم عمر.. فيقولون:
    ( كان عمر في زمان له فيه نظراء ، وكان ابن عمر في زمان ليس فيه نظير)..!!
    وهي مبالغة يغفرها استحقاق ابن عمر لها ، أما عمر فلا يقارن بمثله أحد.. وهيهات أن يكون له في كل عصور الزمان نظير..
    الوصية
    ذُكرت الوصية لابن عمر في مرضه فقال ابن عمر رضي الله عنهما :
    ( أما مالي فالله أعلم ما كنت أفعل فيه ،وأما رباعي وأرضي فإني لا أحب أن يُشارك ولدي فيها أحد )
    ولما حضر ابن عمر رضي الله عنهما الموت قال : ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث : ظمأ الهواجر ، ومكابدة الليل ، وأني لم أقاتل هذه الفئة التي نزلت بنا ) يعني الحجاج
    وفي العام الثالث والسبعين للهجرة.. مالت الشمس للمغيب ، ورفعت احدى سفن الأبدية مراسيها ، مبحرة الى العالم الآخر والرفيق الأعلى ، حاملة جثمان آخر ممثل لعصر الوحي في مكة والمدينة عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  3. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الثالث والعشرين : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ******* سعد بن أبي وقاص - الأسد في براثنه
    أقلقت الأنباء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، عندما جاءته تترى بالهجمات الغادرة التي تشنها قوات الفرس على المسلمين.. وبمعركة الجسر التي ذهب ضحيتها في يوم واحد أربعة آلاف شهيد.. وبنقض أهل العراق عهودهم ، والمواثيق التي كانت عليهم.. فقرر أن يذهب بنفسه ليقود جيوش المسلمين ،
    في معركة فاصلة ضد الفرس. وركب في نفر من أصحابه مستخلفا على المدينة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه..
    ولكنه لم يكد يمضي عن المدينة حتى رأى بعض أصحابه أن يعود ، وينتدب لهذه الهمة واحدا غيره من أصحابه..
    تبنى هذا الرأي عبد الرحمن بن عوف ، معلنا أن المخاطرة بحياة أمير المؤمنين على هذا النحو والاسلام يعيش أيامه الفاصلة ، عمل غير سديد..
    وأمر عمر أن يجتمع المسلمون للشورى ونودي :الصلاة جامعة واستدعي علي بن أبي طالب ، فانتقل مع بعض أهل المدينة إلى حيث كان أمير المؤمنين وأصحابه.. وانتهى الرأي الى ما نادى به عبد الرحمن بن عوف ، وقرر المجتمعون أن يعود عمر إلى المدينة وأن يختار للقاء الفرس قائدا آخر من المسلمين..
    ونزل أمير المؤمنين على هذا الرأي ، وعاد يسأل أصحابه :
    فمن ترون أن نبعث الى العراق..؟؟
    وصمتوا قليلا يفكرون..
    ثم صاح عبد الرحمن بن عوف : وجدته..!!
    قال عمر : فمن هو..؟
    قال عبد الرحمن : "الأسد في براثنه.. سعد بن مالك الزهري.."
    وأيد المسلمون هذا الاختيار ، وأرسل أمير المؤمنين إلى سعد بن مالك الزهري "سعد بن أبي وقاص" وولاه إمارة العراق ، وقيادة الجيش..
    فمن هو الأسد في براثنه..؟
    من هذا الذي كان إذا قدم على الرسول وهو بين أصحابه حياه وداعبه قائلا :
    "هذا خالي.. فليرني امرؤ خاله"..!!
    إنه سعد بن أبي وقاص.. جده أهيب بن مناف ، عم السيدة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم..
    لقد عانق الاسلام وهو ابن سبع عشرة سنة ، وكان إسلامه مبكرا ، وانه ليتحدث عن نفسه فيقول:
    " ولقد أتى علي يوم ، وأني لثلث الاسلام"..!!
    يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا إلى الاسلام..
    ففي الأيام الأولى التي بدأ الرسول يتحدث فيها عن الله الأحد ، وعن الدين الجديد الذي يزف الرسول بشراه ، وقبل أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من دار الأرقم ملاذا له ولأصحابه الذين بدءوا يؤمنون به كان سعد ابن أبي وقاص قد بسط يمينه إلى رسول الله مبايعا..
    وان كتب التاريخ والسير لتحدثنا بأنه كان أحد الذين أسلموا باسلام أبي بكر وعلى يديه.. ولعله يومئذ أعلن إسلامه مع الذين أعلنوه باقناع أبي بكر إياهم ، وهم عثمان ابن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة بن عبيد الله.
    ومع هذا لا يمنع سبقه بالاسلام سرا..
    وان لسعد بن أبي وقاص لأمجاد كثيرة يستطيع أن يباهي بها ويفخر.
    وللموضوع تتمة إن شاء الله
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  4. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
    الحلقات الناقصة وهي: 19-20-21 لاحقا ننشرها ولكن حسب ماوردتنا
    اليوم الثاني والعشرين : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ***** عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - المثابر الأواب -
    بعد مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ساءت الأمور ....
    رفض عبد الله بن عمر رضي الله عنهما تولي الخلافة رغم الضغوطات والتهديدات ...وعندما اشتدت الاحداث بين أمير المؤمنين سيدنا علي رضي الله عنه ومعاوية بن ابي سفيان والي الشام وقف عبد الله بن عمر على الحياد ....
    هذا الرفض لاستعمال القوة والسيف ، هو الذي جعل ابن عمر يتخذ من الفتنة المسلحة بين أنصار علي وأنصار معاوية ، موقف العزلة والحياد جاعلا شعاره ونهجه هذه الكلمات:
    "من قال حي على الصلاة أجبته.. ومن قال حي على الفلاح أجبته..
    ومن قال حي على قتل أخيك المسلم واخذ ماله قلت : لا".!!
    ولكنه في عزلته تلك وفي حياده ، لا يماليء باطلا..
    فلطالما جابه معاوية وهو في أوج سلطانه يتحديات أوجعته وأربكته..
    حتى توعده بالقتل ، وهو القائل: " لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت"..!!
    وذات يوم ، وقف الحجاج خطيبا ، فقال: " ان ابن الزبير حرف كتاب الله"!
    فصاح ابن عمر في وجهه: " كذبت ، كذبت ، كذبت".
    وسقط في يد الحجاج ، وصعقته المفاجأة ، وهو الذي يرهبه كل شيء ، فمضى يتوعد ابن عمر بشر جزاء..
    ولوح ابن عمر بذراعه في وجه الحجاج ، وأجابه الناس منبهرون: " ان تفعل ما تتوعد به فلا عجب ، فانك سفيه متسلط"..!!
    ولكنه برغم قوته وجرأته ظل الى آخر أيامه ، حريصا على ألا يكون له في الفتنة المسلحة دور ونصيب ، رافضا أن ينحاز لأي فريق...
    يقول أبو العالية البراء: كنت أمشي يوما خلف ابن عمر ، وهو لا يشعر بي ، فسمعته يقول لنفسه :
    واضعين سيوفهم على عواتقهم ، يقتل بعضهم بعضا يقولون : يا عبد الله بن عمر ، أعط يدك"..؟! وكان ينفجر أسى وألما ، حين يرى دماء المسلمين تسيل بأيديهم..!!
    ولو استطاع أن يمنع القتال ، ويصون الدم لفعل ، ولكن الأحداث كانت أقوى منه فاعتزلها.
    ولقد كان قلبه مع علي رضي الله عنه ، بل وكان معه يقينه فيما يبدو ، حتى لقد روي عنه أنه قال في أخريات أيامه:
    "ما أجدني آسى على شيء فاتني من الدنيا إلا أني لم أقاتل مع علي ، الفئة الباغية"..!!
    على أنه حين رفض أن يقاتل مع الامام علي الذي كان الحق له ، وكان الحق معه ، فانه لم يفعل ذلك هربا ، والا التماسا للنجاة.. بل رفضا للخلاف كله ، والفتنة كلها ، وتجنبا لقتال لا يبدو بين مسلم ومشرك ، بل بين مسلمين يأكل بعضهم بعضا..
    ولقد أوضح ذلك تماما حين سأله نافع قال: " يا أبا عبد الرحمن ، أنت ابن عم.. وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت وأنت ، فما يمنعك من هذا الأمر
    _ يعني نصرة علي _؟؟
    فأجابه قائلا:
    " يمنعني أن الله تعالى حرم علي دم المسلم ، لقد قال عز وجل : (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله )
    ولقد فعلنا وقاتلنا المشركين حتى كان الدين لله ، اما اليوم. فيم نقاتل..؟؟
    لقد قاتلت الأوثان تملأ الحرم .. من الركن إلى الباب ، حتى نضاها الله من أرض العرب..
    أفأقاتل اليوم من يقول لا إله إلا الله".؟!
    هكذا كان منطقه ، وكانت حجته ، وكان اقتناعه..
    فهو اذن لم يتجنب القتال ولم يشترك فيه ، لاهروبا ، أو سلبية ، بل رفضا لاقرار حرب أهلية بين الأمة المؤمنة ، واستنكافا على أن يشهر مسلم في وجه مسلم سيفا..
    ولقد عاش عبد الله بن عمر طويلا.. وعاصر الأيام التي فتحت أبواب الدنيا على المسلمين ، وفاضت الأموال ، وكثرت المناصب ، واستشرت المطامح والرغبات..
    لكن قدرته النفسية الهائلة ، غيرت كيمياء الزمن..!! فجعلت عصر الطموح والمال والفتن.. جعلت هذا العصر بالنسبة إليه ، أيام زهد ، وورع ، عاشها المثابر الأواب بكل يقينه ، ونسكه وترفعه.. ولم يغلب قط على طبيعته الفاضلة التي صاغها وصقلها الاسلام في أيامه الأولى العظيمة الشاهقة..
    لقد تغيرت طبيعة الحياة ، مع بدء العصر الأموي ، ولم يكن ثمة مفر من ذلك التغيير.. وأصبح العصر يومئذ ، عصر توسع في كل شيء.. توسع لم تستجب إليه مطامح الدولة فحسب ،بل ومطامح الجماعة والأفراد أيضا.
    ووسط لجج الاغراء ، وجيشان العصر المفتون بمزايا التوسع ، وبمغانمه ، ومباهجه كان ابن عمر يعيش مع فضائله ، في شغل عن ذلك كله بمواصلة تقدمه الروحي العظيم.
    ولقد أحرز من أغراض حياته الجليلة ما كان يرجو حتى لقد وصفه معاصروه فقالوا:
    ( مات ابن عمر وهو مثل عمر في الفضل )
    بل لقد كان يطيب لهم حين يبهرهم ألق فضائله ، أن يقارنوا بينه وبين والده العظيم عمر.. فيقولون:
    ( كان عمر في زمان له فيه نظراء ، وكان ابن عمر في زمان ليس فيه نظير)..!!
    وهي مبالغة يغفرها استحقاق ابن عمر لها ، أما عمر فلا يقارن بمثله أحد.. وهيهات أن يكون له في كل عصور الزمان نظير..
    الوصية
    ذُكرت الوصية لابن عمر في مرضه فقال ابن عمر رضي الله عنهما :
    ( أما مالي فالله أعلم ما كنت أفعل فيه ،وأما رباعي وأرضي فإني لا أحب أن يُشارك ولدي فيها أحد )
    ولما حضر ابن عمر رضي الله عنهما الموت قال : ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث : ظمأ الهواجر ، ومكابدة الليل ، وأني لم أقاتل هذه الفئة التي نزلت بنا ) يعني الحجاج
    وفي العام الثالث والسبعين للهجرة.. مالت الشمس للمغيب ، ورفعت احدى سفن الأبدية مراسيها ، مبحرة الى العالم الآخر والرفيق الأعلى ، حاملة جثمان آخر ممثل لعصر الوحي في مكة والمدينة عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
    اليوم التاسع عشر : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ***** عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - المثابر الأواب -
    عرفنا مدى مثابرة الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما على التمسك والاقتداء بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بكل مواقفه وتصرفاته
    وبعد...
    لقد كان ابن عمر ،أخا الليل ، يقومه مصليا.. وصديق السحر يقطعه مستغفرا وباكيا..
    ولقد رأى في شبابه رؤيا ، فسرها الرسول تفسيرا جعل قيام الليل منتهى آمال عبد الله ، ومناط غبطته وحبوره.. ولنصغ إليه يحدثنا عن نبأ رؤياه:
    "رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن بيدي قطعة استبرق ، وكأنني لا أريد مكانا في الجنة إلا طارت بي إليه..
    ورأيت كأن اثنين أتياني ، وأرادا أن يذهبا بي إلى النار ، فتلقاهما ملك فقال : لا ترع فخليا عني..
    فقصت حفصة - أختي- على النبي صلى الله عليه وسلم رؤياي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    نعم الرجل عبد الله ، لو كان يصلي من الليل فيكثر"..
    ومن ذلك اليوم وإلى أن لقي ربه ، لم يدع قيام الليل في حله ، ولا في ترحاله..
    فكان يصلي ويتلو القرآن ، ويذكر ربه كثيرا.. وكان كأبيه ، تهطل دموعه حين يسمع آيات النذير في القرآن.
    يقول عبيد بن عمير : قرأت يوما على عبد الله بن عمر هذه الآية:
    (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) )..(النساء)
    فجعل ابن عمر يبكي حتى نديت لحيته من دموعه.
    وجلس يوما بين اخوانه فقرأ
    (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4)لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6))..( المطففين)
    ثم مضى يردد الآية:
    ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ(6)).( المطففين )
    ودموعه تسيل كالمطر . حتى وقع من كثرة وجده وبكائه..!!
    ولقد كان جوده ، وزهده ، وورعه ، تعمل معا في فن عظيم ، لتشكل أروع فضائل هذا الانسان العظيم..
    فهو يعطي الكثير لأنه جواد..
    ويعطي الحلال الطيب لأنه ورع..
    ولا يبالي أن يتركه الجود فقيرا ، لأنه زاهد..!!
    وكان ابن عمر رضي الله عنهما ، من ذوي الدخول الرغيدة الحسنة ، إذ كان تاجرا أمينا ناجحا شطر حياته ، وكان راتبه من بيت المال وفيرا.. ولكنه لم يدخر هذا العطاء لنفسه قط ، انما كان يرسله غدقا على الفقراء ، والمساكين والسائلين..
    يحدثنا أيوب بن وائل الراسبي عن أحد مكرماته ، فيخبرنا أن ابن عمر جاءه يوما بأربعة آلاف درهم وقطيفة ( نسيج من الحرير او القطن ذو أهداب تتخذ ثياب أوفرش )
    وفي اليوم التالي ، رآه أيوب بن وائل في السوق يشتري لراحلته علفا نسيئة – أي دينا- ..
    فذهب ابن وائل إلى أهل بيته وسألهم أليس قد أتى لأبي عبد الرحمن – يعني ابن عمر – بالأمس أربعة آلاف ، وقطيفة..؟
    قالوا : بلى..
    قال : فاني قد رأيته اليوم بالسوق يشتر علفا لراحلته ولا يجد معه ثمنه..
    قالوا : إنه لم يبت بالأمس حتى فرقها جميعها ، ثم أخذ القطيفة وألقاها على ظهره، خرج.. ثم عاد وليست معه ، فسألناه عنها . فقال: إنه وهبها لفقير..!!
    فخرج ابن وائل يضرب كفا بكف . حتى أتى السوق فتوقف مكانا عاليا ، وصاح في الناس :
    " يا معشر التجار..
    ما تصنعون بالدنيا ، وهذا بن عمر تأتيه ألف درهم فيوزعها ، ثم يصلح فيستدين علفا لراحلته"..؟؟!!
    ألا إن من كان محمد أستاذه ، وعمر أباه ، لعظيم ، كفء لكل عظيم..!!
    ان وجود عبد الله بن عمر ، وزهده ، وورعه ، هذه الخصال الثلاثة ، كانت تحكي لدى عبد الله صدق القدوة.. وصدق البنوة..
    فما كان لمن يمعن في التأسي برسول الله ، حتى أنه ليقف بناقته حيث رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يوقف ناقته. ويقول" لعل خفا يقع على خف" . !
    والذي يذهب برأيه في بر أبيه وتوقيره والإعجاب به إلى المدى الذي كانت شخصية عمر تفرضه على الأعداء ، فضلا عن الأقرباء. فضلا عن الأبناء..
    أقول ما ينبغي لمن ينتمي لهذا الرسول ، ولهذا الوالد أن يصبح للمال عبدا..
    ولقد كانت الأموال تأتيه وافرة كثيرة.. ولكنها تمر به مرورا.. وتعبر داره عبورا..
    ولم يكن وجوده سبيلا إلى الزهو ، ولا إلى حسن الأحدوثة.
    ومن ثم . فقد كان يخص به المحتاجين والفقراء.. وقلما كان يأكل الطعام وحده.. فلا بد أن يكون معه أيتام ، أو فقراء.. وطالما كان يعاتب بعض أبنائه ، حين يولمون للأغنياء ، ولا يأتون معهم بالفقراء ، ويقول لهم:
    " تدعون الشباع . وتدعون الجياع "..!!
    وعرف الفقراء عطفه ، وذاقوا حلاوة بره وحنانه ، فكانوا يجلسون في طريقه ، كي يصحبهم الى داره حين يراهم .. وكانوا يحفون به كما تحف أفواج النحل بالأزاهير ترتشف منها الرحيق..!


    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    ****************
    اليوم العشرين : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ***** عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - المثابر الأواب -
    عرفنا مدى مثابرة الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما على التمسك والاقتداء بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بكل مواقفه وتصرفاته وكذلك زهده وكرمه وجوده وحبه للفقراء
    لقد كان المال بين يديه خادما لا سيدا ، وكان وسيلة لضروات العيش لا للترف..
    ولم يكن ماله وحده ، بل كان للفقراء فيه حق معلوم ، بل حق متكافئ لا يتميز فيه بنصيب.. ولقد أعانه على هذا الجود الواسع زهده.. فما كان ابن عمر يتهالك على الدنيا ، ولا يسعى إليها ، بل ولا رجا منها الا ما يستر الجسد من لباس ، ويقيم الأود من الطعام..
    أهداه أحد اخوانه القادمين من خراسان حلة ناعمة أنيقة ، وقال له:
    لقد جئتك بهذا الثوب من خراسان ، وانه لتقر عيناي ، اذ أراك تنزع عنك ثيابك الخشنة هذه ، وترتدي هذا الثوب الجميل..
    قال له ابن عمر : أرنيه اذن..
    ثم لمسه وقال : أحرير هذا.؟
    قال صاحبه : لا .. إنه قطن.
    وتملاه عبد الله قليلا ، ثم دفعه بيمينه وهويقول :" لا.إني أخاف على نفسي.. أخاف ان يجعلني مختالا فخورا.. والله لا يحب كل مختال فخور"..!!
    وأهداه يوما صديقا وعاء مملوءا..
    وسأله ابن عمر: ما هذا؟
    قال : هذا دواء عظيم جئتك به من العراق.
    قال ابن عمر : وماذا يطبب هذا الدواء..؟؟
    قال : يهضم الطعام..
    فابتسم ابن عمر وقال لصاحبه :" يهضم الطعام..؟ إني لم أشبع من طعام قط منذ أربعين عاما".!!
    إن هذا الذي لم يشبع من الطعام منذ أربعين عاما ، لم يكن يترك الشبع خصاصة ، بل زهدا وورعا ، ومحاولة للتأسي برسوله وأبيه..
    كان يخاف أن يقال له يوم القيامة:
    (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها)..
    وكان يدرك انه في الدنيا ضيف أو عابر سبيل..
    ولقد تحدث عن نفسه قائلا:
    "ما وضعت لبنة على لبنة٬ ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
    ويقول ميمون بن مهران:
    " دخلت على ابن عمر ، فقومت كل شيء في بيته من فراش ، ولحاف وبساط. ومن كل شيء فيه ، فما وجدته تساوي مئة ردهم"...!
    لم يكن ذلك عن فقر. وقد كان ابن عمر ثريا..
    ولا كان ذلك عن بخل فقد كان جوادا سخيا..
    وانما كان عن زهد في الدنيا ، وازدراء للترف ، والتزام لمنهجه في الصدق والورع..
    ولقد عاش ابن عمر طويلا ، وعاش في العصر الأموي الذي فاضت فيها الأموال وانتشرت الضياع ، وغطى البذخ أكثر الدور.. بل قل أكثر القصور..
    ومع هذا ، بقي ذلك الطود الجليل شامخا ثابتا ، لا يبرح نهجه ولا يتخلى عن ورعه وزهده.
    واذا ذكر بحظوظ الدنيا ومتاعها التي يهرب منها قال:
    "لقد اجتمعت وأصحابي على أمر ، وأني لأخاف إن خالفتهم ألا ألحق بهم"..
    ثم يعلم الآخرين أنه لم يترك دنياهم عجزا ، فيرفع يده إلى السماء ويقول:
    "اللهم إنك تعلم أنه لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشا في هذه الدنيا".
    أجل.. لولا مخافة ربه لزاحم في الدنيا ، ولكان من الظافرين..
    بل انه لم يكن بحاجة الى أن يزاحم ، فقد كانت الدنيا تسعى إليه وتطارده بطيباتها ومغرياتها..


    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    *************
    اليوم الحادي والعشرين : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ***** عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - المثابر الأواب -
    تحدثنا عن حرص الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما على التمسك والاقتداء بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بكل مواقفه وتصرفاته وكم كان زاهدا وورعا وسخيا ومحبا للفقراء ... وتركض إليه الدنيا فيرفضها ...
    وهل هناك كمنصب الخلافة اغراء..؟
    لقد عرض على ابن عمر مرات وهو يعرض عنه.. وهدد بالقتل ان لم يقبل. فازداد له رفضا ، وعنه اعراضا..!!
    يقول الحسن رضي االله عنه :
    " لما قتل عثمان بن عفان ، قالوا لعبد الله بن عمر : إنك سيد الناس ، وابن سيد الناس ، فاخرج نبايع لك الناس..
    قال : ان والله لئن استطعت ، لا يهراق بسببي محجمة من دم..
    قالوا : لتخرجن ، أو لنقتلك على فراشك.. فأعاد عليهم قوله الأول..
    فأطمعوه.. وخوفوه.. فما استقبلوا منه شيئا"..!!
    وفيما بعد.. وبينما الزمان يمر ، والفتن تكثر ، كان ابن عمر دوما هو الأمل ، فيلح الناس عليه ، كي يقبل منصب الخلافة ، ويجيئوا له بالبيعة ، ولكنه كان دائما يأبى..
    ولقد يشكل هذا الرفض مأخذا يوجه الى ابن عمر..
    بيد أن كان له منطقه وحجته . فبعد مقتل عثمان رضي الله عنه ، ساءت الأمور وتفاقمت على نحو ينذر بالسوء والخطر..
    وابن عمر وان يك زاهدا في جاه الخلافة ، فانه يتقبل مسؤلياتها ويحمل أخطارها ، ولكن شريطة أن يختاره جميع المسلمين طائعين ، مختارين ، أما أن يحمل واحد لا غير على بيعته بالسيف ، فهذا ما يرفضه ، ويرفض الخلافة معه..
    وآنئذ ، لم يكن ذلك ممكنا.. فعلى الرغم من فضله ، واجماع المسلمين على حبه وتوقيره ، فان اتساع الأمصار ، وتنائبها ، والخلافات التي احتدمت بين المسلمين ، وجعلتهم شيعا تتنابذ بالحرب ، وتتنادى للسيف ، لم يجعل الجو مهيأ لهذا الاجماع الذي يشترطه عبد الله بن عمر..
    لقيه رجل يوما فقال له : ما أحد شر لأمة محمد منك..!
    قال ابن عمر : ولم..؟ فوالله ما سفكت دماءهم ، ولا فرقت جماعتهم ، ولا شققت عصاهم..
    قال الرجل : انك لو شئت ما اختلف فيك اثنان..
    قال ابن عمر: ما أحب أنها أتتني ، ورجل يقول : لا ، وآخر يقول: نعم.
    وحتى بعد أن سارت الأحداث شوطا طويلا ، واستقر الأمر لمعاوية.. ثم لابنه يزيد من بعده. ثم ترك معاوية الثاني ابن يزيد الخلافة زاهدا فيها بعد أيام من توليه حتى في ذلك اليوم ، وابن عمر شيخ مسن كبير ، كان لا يزال أمل الناس ، وأمل الخلافة.. فقد ذهب إليه مروان قال له:
    هلم يدك نبايع لك ، فانك سيد العرب وابن سيدها..
    قال له ابن عمر : كيف نصنع بأهل المشرق..؟
    قال مروان : نضربهم حتى يبايعوا..
    قال ابن عمر: "والله ما أحب أنها تكون لي سبعين عاما ، ويقتل بسببي رجل واحد"..!!
    فانصرف عنه مروان وهو ينشد :
    اني أرى فتنة تغلي مراجلها والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
    يعني بأبي ليلى ، معاوية بن يزيد


    وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  5. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الرابع والعشرين : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ****** سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه - الأسد في براثنه -
    عرفنا الظروف التي دعت سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن تسليم سعد بن ابي وقاص ولاية العراق وقيادة الجيش .. وكذلك محبة الرسول صلى الله عليه وسلم له وكان ثالث أول ثلاثة سارعوا للاسلام .
    بيد أنه لم يتغن من مزاياه تلك ، الا بشيئين عظيمين..
    أولهما : أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله ، وأول من رمي أيضا..
    وثانيهما: أنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد :
    " ارم سعد فداك أبي وأمي"..
    أجل كان دائما يتغنى بهاتين النعمتين الجزيلتين ، ويلهج يشكر الله عليهما فيقول:
    " والله اني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله".
    ويقول علي ابن أبي طالب:
    " ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا ، فاني سمعته يوم أحد يقول :
    ارم سعد.. فداك أبي وأمي"..
    كان سعد يعد من أشجع فرسان العرب والمسلمين ، وكان له سلاحان رمحه ودعاؤه..
    إذا رمى في الحرب عدوا أصابه.. وإذا دعا الله دعاء أجابه..!!
    وكان ، وأصحابه معه ، يردون ذلك إلى دعاء الرسول له.. فذات يوم وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم منه ما سره وقر عينه ، دعا له هذه الدعوة المأثورة..
    " اللهم سدد رميته.. وأجب دعوته".
    وهكذا عرف بين اخوانه وأصحابه بأن دعوته كالسيف القاطع ، وعرف هو ذلك نفسه وأمره ، فلم يكن يدعو على أحد إلا مفوضا إلى الله أمره.
    من ذلك ما يرويه عامر بن سعد فيقول:
    " رأى سعد رجلا يسب عليا ، وطلحة والزبير فنهاه ، فلم ينته ، فقال له: إذن أدعو عليك ، فقال الرجل: أراك تتهددني كأنك نبي..!!
    فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ، ثم رفع يديه وقال: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ، فاجعله آية وعبرة..
    فلم يمض غير وقت قصير ، حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادة ( جافلة ومسرعة ) لا يردها شيء حتى دخلت في زحام الناس ، كأنها تبحث عن شيء ، ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها.. وما زالت تتخبطه حتى مات"..
    إن هذه الظاهرة ، تنبىء أول ما تنبىء عن شفافية روحه ، وصدق يقينه ، وعمق إخلاصه.
    وكذلكم كان سعد ، روحه حر.. ويقينه صلب.. وإخلاصه عميق.. وكان دائب الإستعانة على دعم تقواه باللقمة الحلال ، فهو يرفض في اصرار عظيم كل درهم فيه إثارة من شبهة.. ولقد عاش سعد حتى صار من أغنياء المسلمين وأثريائهم ، ويوم مات خلف وراءه ثروة غير قليلة.. ومع هذا فاذا كانت وفرة المال وحلاله قلما يجتمعان ، فقد اجتمعا بين يدي سعد.. إذ آتاه الله الكثير ، الحلال ، الطيب.. وقدرته على جمع المال من الحلال الخالص ، يضاهيها ، قدرته في إنفاقه في سبيل الله..
    في حجة الوداع ، كان هناك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصابه المرض ، وذهب الرسول يعوده ، فساله سعد قائلا :
    "يا رسول الله٬ إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة ، أفأتصدق بثلثي مالي..؟
    قال النبي : لا.
    قلت : فبنصفه؟
    قال النبي : لا.
    قلت : فبثلثه..؟
    قال النبي : نعم ، والثلث كثير.. إنك إن تذر ورثتك أغنياء ، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وأنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها ، حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك"..
    ولم يظل سعد أبا لبنت واحدة.. فقد رزق بعد هذا أبناء آخرين..
    وللموضوع بقية إن شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  6. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الخامس والعشرين : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ****** سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه - الأسد في براثنه .
    عرفنا اسلامه ثالث ثلاثة ومكانتة ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم له . وتولية ولاية العراق وقيادة الجيش بعهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمحاربة الفرس .


    كان سعد كثير البكاء من خشية الله. وكان إذا استمع للرسول صلى الله عليه وسلم يعظهم ، ويخطبهم ، فاضت عيناه من الدمع حتى تكاد دموعه تملؤ حجره..
    وكان رجلا أوتي نعمة التوفيق والقبول..
    ذات يوم والنبي صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه ، رنا بصره الى الأفق في اصغاء من يتلقى همسا وسرا.. ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم :
    " يطلع علينا الآن رجل من أهل الجنة"..
    وأخذ الأصحاب يتلفتون صوب كل اتجاه يستشرفون هذا السعيد الموفق المحظوظ..
    وبعد حين قريب ، طلع عليهم سعد بن أبي وقاص.
    ولقد لاذ به فيما بعد عبد الله بن عمرو بن العاص سائلا إياه في الحاح أن يدله على ما يتقرب إلى الله من عمل وعبادة ، جعله أهل لهذه المثوبة ، وهذه البشرى.. فقال له سعد:
    " لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد.. غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا".
    هذا هو الأسد في براثنه ، كما وصفه عبد الرحمن بن عوف..
    وهذا هو الرجل الذي اختاره عمر ليوم القادسية العظيم..
    كانت كل مزاياه تتألق أما بصيرة أمير المؤمنين وهو يختاره لأصعب مهمة تواجه الاسلام والمسلمين..
    انه مستجاب الدعوة.. اذا سأل الله النصر أعطاه اياه..
    وانه عف الطعمة.. عف اللسان.. عف الضمير..
    وانه واحد من أهل الجنة.. كما تنبأ له الرسول..
    وانه الفارس يوم بدر. والفارس يوم أحد.. والفارس في كل مشهد شهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..
    وأخرى ، لا ينساها عمر ولا يغفل عن أهميتها وقيمتها وقدرها بين الخصائص التي يجب أن تتوفر لكل من يتصدى لعظائم الأمور ، تلك هي صلابة الايمان..
    ان عمر رضي الله عنه لا ينسى نبأ سعد مع أمه يوم أسلم واتبع الرسول..
    يومئذ أخفقت جميع محاولات رده وصده عن سبيل الله.. فلجأت أمه إلى وسيلة لم يكن أحد يشك في أنها ستهزم روح سعد وترد عزمه إلى وثنية أهله وذويه..
    لقد أعلنت أمه صومها عن الطعام والشراب ، حتى يعود سعد إلى دين آبائه وقومه ، ومضت في تصميم مستميت تواصل إضرابها عن الطعام والشراب حتى أوشكت على الهلاك.. كل ذلك وسعد لا يبالي ، ولا يبيع إيمانه ودينه بشيء ، حتى ولو يكون هذا الشيء حياة أمه..
    وحين كانت تشرف على الموت ، أخذه بعض أهله إليها ليلقي عليها نظرة وداع مؤملين أن يرق قلبه حين يراها في سكرة الموت..
    وذهب سعد ورأى مشهد يذيب الصخر..
    بيد أن إيمانه بالله ورسوله كان قد تفوق على كل صخر ، وعلى كل لاذ ، فاقترب بوجهه من وجه أمه ، وصاح بها لتسمعه:
    " تعلمين والله يا أمه.. لو كانت لك مائة نفس ، فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء..
    فكلي ان شئت أو لا تأكلي"..!!
    وعدلت أمه عن عزمهتا.. ونزل الوحي يحيي موقف سعد ، ويؤيده فيقول:
    ( وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما )..
    أليس هو الأسد في براثنه حقا..؟؟


    للموضوع تتمه إن شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :



  7. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    شكرا للمتابعة:
    انتظروا اليوم السادس والعشرين لاحقا:
    اليوم السابع والعشرين : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ****** سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه - الأسد في براثنه .
    عرفنا ... بعد ان أخذ الجيش بقيادة سعد مواقعة وقبل بدء المعركة .. وتنفيذا لأمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل سعدا وفدا إلى رستم قائد جيش الفرس يدعوه فيه للإسلام . رفض رستم عرض الوفد الذي عاد وأبلغ سعد ... فلتكن الحرب ..
    نتابع ...
    لقد كان سعد يود لو تأخرت المعركة قليلا ، أو تقدمت قليلا.. فيومئذ كان مرضه قد اشتد عليه وثقلت وطأته.. وملأت الدمامل جسده حتى ما كان يستطيع أن يجلس ، فضلا أن يعلو صهوة جواده ويخوض عليه معركة بالغة الضراوة والقسوة.!
    فلو أن المعركة جاءت قبل أن يمرض ويسقم ، أو لو أنها استأخرت حتى يبل ويشفى ، اذن لأبلى فيها بلاءه العظيم.. أما الآن.. ولكن ، لا ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم ألا يقول أحدهم : لو . لأن لو هذه تعني العجز ، والمؤمن القوي لا يعدم الحيلة ،
    ولا يعجز أبدا..
    عندئذ هب الأسد في براثنه ووقف في جيشه خطيبا ، مستهلا خطابه بالآية الكريمة: (بسم االله الرحمن الرحيم..
    وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ )
    وبعد فراغه من خطبته ، صلى بالجيش صلاة الظهر ، ثم استقبل جنوده مكبرا أربعا: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. ومد ذراعه كالسهم النافذ مشيرا إلى العدو ، وصاح في جنوده : هيا على بركة الله..
    وصعد وهو متحاملا على نفسه وآلامه إلى شرفة الدار التي كان ينزل بها ويتخذها مركزا لقيادته..وفي الشرفة جلس متكئا على صدره فوق وسادة. باب داره مفتوح.. وأقل هجوم من الفرس على الدار يسقطه في أيديهم حيا أو ميتا.. ولكنه لا يرهب ولا يخاف..
    دمامله تنبح وتنزف ، ولكنه عنها في شغل ، فهو من الشرفة يكبر ويصيح .. ويصدر أوامره لهؤلاء : أن تقدموا صوب الميمنة.. ولأولئك : أن سدوا ثغرات الميسرة.. أمامك يا مغيرة.. وراءهم يا جرير.. اضرب يا نعمان.. اهجم يا أشعث.. وأنت يا قعقاع.. تقدموا يا أصحاب محمد..!!
    وكان صوته المفعم بقوة العزم والأمل ، يجعل من كل جندي فردا جيشا بأسره.. وتهاوى جنود الفرس كالذباب المترنح. وتهاوت معهم الوثنية وعبادة النار..!!
    وطارت فلولهم المهزومة بعد أن رأوا مصرع قائدهم رستم وخيرة جنودهم ، وطاردهم الجيش المسلم على نهاوند.. ثم المدائن فدخلوها ليحملوا إيوان كسرى وتاجه ، غنيمة وفيئا..!!


    وللموضوع تتمه إن شاء الله
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


  8. رد: يا غير مسجل قبسات من حياة بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .....

    اليوم الثامن والعشرين : رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
    ****** سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه - الأسد في براثنه .
    وقعت المعركة ... وانتصر جيش المسلمين ...
    وتهاوى جنود الفرس كالذباب المترنح. وتهاوت معهم الوثنية وعبادة النار..!! ودخل جيش المسلمين المدائن ليحملوا إيوان كسرى وتاجه ، غنيمة وفيئا..!!
    نتابع .....
    وفي موقعة المدائن أبلى سعد بلاء عظيما..
    وكانت موقعة المدائن ، بعد موقعة القادسية بقرابة عامين ، جرت خلالهما مناوشات مستمرة بين الفرس والمسلمين ، حتى تجمعت كل فلول الجيش الفارسي وبقاياه في المدائن نفسها ، متأهبة لموقف أخير وفاصل..
    وأدرك سعد أن الوقت سيكون بجانب أعدائه . فقرر أن يسلبهم هذه المزية.. ولكن أنى له ذلك وبينه وبين المدائن نهر دجلة في موسم فيضانه وجيشانه..
    هنا موقف يثبت فيه سعد حقا كما وصفه عبد الرحمن بن عوف الأسد في براثنه..!!
    ان ايمان سعد وتصميمه ليتألقان في وجه الخطر ، ويتسوران المستحيل في استبسال عظيم..!!
    وهكذا أصدر سعد أمره الى جيشه بعبور نهر دجلة.. وأمر بالبحث عن مخاضة في النهر تمكن من عبور هذا النهر.. وأخيرا عثروا على مكان لا يخلو عبوره من المخاطر البالغة..
    وقبل أن يبدأ الجيش الجيش عملية المرور فطن القائد سعد إلى وجوب تأمين مكان الوصول على الضفة الأخرى التي يرابط العدو حولها.. وعندئذ جهز كتيبتين..
    الأولى : واسمها كتيبة الأهوال وأمر سعد عليها عاصم ابن عمرو
    والثانية : اسمها الكتيبة الخرساء وأمر عليها القعقاع ابن عمرو..
    وكان على جنود هاتين الكتيبتين أن يخوضوا الأهوال لكي يفسحوا على الضفة الأخرى مكانا آمنا للجيش العابر على أثرهم.. ولقد أدوا العمل بمهارة مذهلة..
    ونجحت خطة سعد يومئذ نجاحا يذهل له المؤرخون..
    نجاحا أذهل سعد بن أبي وقاص نفسه..
    وأذهل صاحبه ورفيقه في المعركة سلمان الفارسي الذي أخذ يضرب كفا بكف دهشة وغبطة ، ويقول:
    " ان الاسلام جديد.. ذللت والله لهم البحار ، كما ذلل لهم البر ..
    والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا ، كما دخلوه أفواحا"..!!
    ولقد كان .. وكما اقتحموا نهر دجلة أفواجا ، خرجوا منه أفواجا لم يخسروا جنديا واحدا ، بل لم تضع منهم شكيمة فرس..
    ولقد سقط من أحد المقاتلين قدحه ، فعز عليه أن يكون الوحيد بين رفاقه الذي يضيع منه شيء ، فنادى في أصحابه ليعاونوه على انتشاله ، ودفعته موجة عالية إلى حيث استطاع بعض العابرين التقاطه..!!
    وتصف لنا إحدى الروايات التاريخية ، روعة المشهد وهم يعبرون دجلة ، فتقول:
    [أمر سعد المسلمين أن يقولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل.. ثم اقتحم بفرسه دجلة ، واقتحم الناس وراءه ، لم يتخلف عنه أحد فساروا فيها كأنما يسيرون على وجه الأرض حتى ملئوا ما بين الجانبين ، ولم يعد وجه الماء يرى من أفواج الفرسان والمشاة ، وجعل الناس يتحدثون وهم يسيرون على وجه الماء كأنهم يتحدثون على وجه الأرض ، وذلك بسبب ما شعروا به من الطمأنينة والأمن ، والوثوق بأمر الله ونصره ووعيده وتأييده]..!!
    ويوم ولى عمر سعدا إمارة العراق ، راح يبني للناس ويعمر الكوفة ، وأرسى قواعد الاسلام في البلاد العريضة الواسعة..
    وذات يوم شكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين.. لقد غلبهم طبعهم المتمرد ، فزعموا زعمهم الضاحك ، قالوا :"
    ان سعدا لا يحسن يصلي"..!!
    ويضحك سعد من ملء فاه ، ويقول:
    "والله اني لأصلي بهم صلاة رسول الله.. أطيل في الركعتين الأوليين ، وأقصر في الأخريين"..
    ويستدعيه عمر الى المدينة ، فلا يغضب ، بل يلبي نداءه من فوره.. وبعد حين يعتزم عمر إرجاعه إلى الكوفة ، فيجيب سعد ضاحكا:
    " أتمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة"..؟؟ ويؤثر البقاء في المدينة..


    وللموضوع تتمه إن شاء الله تعالى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ( ليس عليك أن يقنع الناس برأيك ،، لكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق )



    يارب: إذا اعطيتني قوة فلاتأخذ عقلي
    وإذا أعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
    وإذا أعطيتني جاها فلا تأخذ تواضعي
    *******
    لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ً من جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرع أن يكون مقبضا ً للفأس .

    من مواضيع :


صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •