المصالحة، الشراكة واحترام حقوق الإنسان/ مصطفى ابراهيم
16/10/2017



شهر على إعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية ونحو إسبوع على إبرام إتفاق المصالحة، ولم يتغير شيئ، والإستخاف بالفرح الشعبي الذي عبر عنه الغزيين سيد الموقف وكأنهم يستجدون الكرامة والحرية والمساواة. سقف التوقعات الشعبية وصل عنان السماء وكبرت أمالهم من ان الإتفاق سيخلصهم من معاناتهم المستمرة، ومقولة من يوم ليوم قريبة لم تعد تصبرهم لكن لا حيلة لهم إلا الإنتظار.
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

إنتظر الغزيين ان تصدر قرارات من اللجنة المركزية لحركة فتح باتخاذ قرار برفع العقوبات التي فرضت على غزة وكان من المفروض ان يتم رفعها يجب ان يتزامن مع حل اللجنة الإدارية لحركة حماس، ادرك كغيري حجم التخوفات وفقدان الثقة من الطرفين، ولا يمكن تجاهل العقبات والالغام القائمة لتحقيق اتفاق القاهرة لحقيقة على ارض الواقع خاصة أن الطرفين وضعا جداول زمنية لتطبيق الاتفاق وإتمام الإجراءات اللازمة لذلك حتى بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر لتسليم السلطة مقاليد الحكم الفعلية في قطاع غزة وتمكينها من العمل بشكل فعلي.
كل ذلك يجري ببطء والجدل الفلسطيني مستمر وانتظار اجتماعات اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة المركزية لحركة فتح ما يوحي انهما تقومان بعملها على أسس ديمقراطية حقيقية، لتقييم الإتفاق واصدار القرارات للحكومة التي جردت من كل صلاحياتها وتنتظر القرارات الصادرة عن اللجنتين اللتان تقرران في مصير المصالحة ومدى تطبيق الاتفاق الذي يعتبر من صلاحياتها والقيام بواجباتها المهنية. الوقت يمر وإسرائيل تنتظر وتراقب كل التفاصيل وتستثمر هذا الوقت لوضع الألغام لتفجير الاتفاق الفلسطيني، اذا شعرت ان الاتفاق لم يبلي مصالحها الأمنية وتمنت لو كانت طرفا في الاتفاق ووقعت عليه مع الطرفين.
طرفا الإنقسام حركتي فتح وحماس لم ينفكا عن ترديد أن المصالحة الوطنية ضرورة وطنية يجب تحقيقها لمواجهة التحديات التي تحدق بالقضية الوطنية، وتحقيقاً لآمال وتطلعات الشعب في إنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية.
من أجل ذلك تمكين الحكومة ضرورة لتلبية طموح الفلسطينيين، والأخذ بمصالحهم الفضلى من خلال شراكة حقيقية واحترام حقوق الانسان، لتنعكس المصالحة على شرائح وفئات الشعب الفلسطيني الذين دفعوا ثمنا باهظاً جراء الإنقسام، وأن تكرس واقعًا جديدًا.
ويبقى التساؤل الرئيس، هل أخذ طرفي الإنقسام ذلك بالإعتبار وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية تُكرّس شراكة حقيقية بين مكونات النظام السياسي وبين قوى المجتمع وعدم تجاهل الأطراف كافة؟ تمكين الحكومة مهم للقيام بواجباتها لكن الأهم هو عدم أخذ القرارات عنها والتعامل معها كأنها أداة في يد الرئيس محمود عباس.
الحكومة مهمتها تنفيذ البرامج والسياسات الوطنية والعمل لإعادة الاعتبار لسيادة القانون والفصل بين السلطات وحماية حقوق الإنسان والحريات العامة والشخصية، وتوحيد القوانين والقضاء، واستعادة حالة الديمقراطية في المجتمع والتحضير للانتخابات في كافة مرافق وبنى وهياكل المجتمع.
لإنجاح المصالحة يجب عدم الإنتظار طويلا، وعلى مكونات المجتمع الفلسطيني ضرورة توفير الحاضنة السياسية والمجتمعية ومشاركة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وذلك هو أحد الضمانات الهامة لضمان إنجاز المصالحة ونجاحها من خلال تنظيم فعاليات لتعزيز الخطوات نحو المصالحة بما في ذلك الفعاليات الشعبية، بحيث تمارس ضغطًا على الطرفين نحو تعزيز المشاركة وضمان نجاح المصالحة في تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.