سر الرغيف الناقص.... د. ريمه الخاني
للناشئة

دوما أعود إلى لمنزلي مسرعة قبل غياب الشمس...أتذكر أني بحاجة لشراء الخبز..
أكون قد أنهكت تماما ، وربما عاجزة عن الانتظار وقتا وعزما...
غالبا ينسى أفراد عائلتي أمورا هامة كهذه و بعد فوات الأوان.. ولأنني مللت الطلب وتعودت جلب أغراضي بنفسي، فعلتها ولو جلبوا معهم وطاف المنزل خبزا!!!.
لقد تعودت فعلا على شراء الخبز دون الانتظار في ذاك الطابور الطويل الفوضوي، والذي يزيده فوضى حصول بعضهم عليه من فوق رؤوس البشر,, من هم.؟؟؟
ولأن هناك أطفالا يبيعون خبز الحكومة بسعر أغلى قليلا، قبلت هذا الشرط لأنه ليس لدي وقت للانتظار.. فالوقت غالٍ جدا عندي.. لماذا لا يشعر هؤلاء بذلك؟ ، أليس هذا عجيبا؟؟.
حتى أبو علي الذي يستلم الخبز من زميله الذي كان قد جمعها من الآلة ليرمي نصفها في كيس الخيش الأبيض كتلف يذهب إلى علف الدجاج وبائعي الفلافل..
يتلفظ بكلمات مزمجره لا نفهمها...
أبو علي متأفف دوما...يكرر على مسامع الناس:
-حبني وخذ جمل..
ماذا يقصد؟
قالت لي إحداهن عندما سألتها:
-يعني ان المحبة تتراجع بين الناس، ويظهر عيبهم في تلك الأزمة في تلك البلاد ، رغم أن الأمر يجب أن يكون العكس..
-وكيف وصل لهذه المحلة من القناعة؟
-هل تعيشين بيننا فعلا أم في المجرة؟؟؟
-نعم في المجرة.. مغمضة اللسان عن البشر[1]...
ظهر وجيب يقدم كيس لي الخبز الذي تعود إعطائي إياه...
-الخبز ناقص هذه المرة رغيف يا وجيب
-سامحيني تركته لوالدي المقعد وجدتي الهرمة..
نادت عليه إحداهن :
-الكمية ينقصها رغيفين يا وجيب..
نظر إلي ونظر إليها...
أخرج من عبه الرغيف وأعطاه إليها
-صائحة فيه بقوة وغضب:
-من غشنا فليس منا.. حرام بيعه من جديد والكذب على الناس...
يا خسارتك يا وجيب..
اعتذر و اختفى
د. ريمه الخاني 24-11-2016



[1] استعارة بمعنى: أكف الأذى اللساني.