جَرِّبيني

,,,,,,



يا عذابي و يـا قلبًـا قَضَـى نَزْعـا
مَزَّقَتْنـي هُمُـوْمٌ أَنْشَبَـتْ رَوْعــا
بَيْنَ شَكٍّ وَ خَوْفٍ مَفْرقي - وَخْطًا -
مُنْـذَرٌ ضَرْبَـةً تَجْتَاحُـهُ صَـدْعـا
زَلَّ عَـنْ مَوْضِـعِ الِإدْرَاكِ إِدْراكـي
وَ اكْتَفَتْ مُهْجَتي مِنْ نَصْلَـةٍ جَدْعـا
لَا إِلى فُسْحَـةِ الَآفَـاقِ فـي حُلْـمٍ
حَلَّقَتْ فِكْرَتِي , لَا أَوْقَـدَتْ شَمْعـا
مَنْ لَهُ مِثْلُ حَظِّي بَـاتَ مِـنْ قَهْـرٍ
رغْمَ سِنِّ الهوَى - نَوَّاحَـةً - يُنْعَـى
عَاصِفَاتٌ دُمُوعي لَيْـسَ لِـي ذَنْـبٌ
ذَنْبُها - مُقْلَتِي - كَمْ أَدْمَنَـتْ دَمْعـا
مُثْقَلاتٌ قَوافي البَـوْحِ فـي صَوْتِـي
لَا صَدَىً يُطْرِبُ السُّمَّـارَ , لَا رَجْعـا
قَبْلَها الدَّهْـرُ أَضْنَانـي أَيـا شِعْـرِي
كَمْ بِلا وجْهَةٍ أَمْشِي وَ كَـمْ أَسْعَـى
ثُمَّ مِنْ بَعْدِهـا صَـارَتْ أَزَاهِيْـرِي
جَنَّةً مِـنْ أَقَـاحٍ يَزْدَهِـيْ ضَوْعـا
فَانْثَنَى خَاطِري يَشْتَـاقُ لَمْسًـا مِـنْ
كَفِّهـا لَـذَّةً , مِـنْ حَرِّهـا لَذْعـا
أَشْتَهِـي وَصْلَهـا نَضَّاحَـةً خَمْـرًا
مُـزَّةً أَسْتَقِـي مِـنْ رِيْقِهـا جَرْعـا
كَـمْ لَهَـا خَافِقِـي يَنْقـادُ مُلْتَاعًـا
يَرْتَمِي فِـي يَدِيْهـا رَاكِعًـا رَكْعـا
خَامَرَتْنِـي بِطَيْـفٍ نَافِـثٍ سِحْـرًا
وَ اسْتَوتْ فَوْقَ صَدْرِي أَدْهُرًا تِسْعـا
فِـي حَنايـا عِطَـافٍ مِـنْ ثَنَايَاهَـا
جَمَّعَتْ مَا تَشَظَّى مِنْ فَمِـيْ جَمْعـا
سَاءَلَتْهَا حُرُوفي : أَيْـنَ مِـنْ عِشْـقٍ
تَنْتَهِي فِيْـهِ آلَامِـي , فَـلَا لَوْعـا ؟؟
جَاوَبَتْنِـي بِطَـرْفٍ شَفْـرَةٍ يَسْبِـي
مُرْهَفٌ حَـدُّهُ أَدْنَـى لِـيَ النّطْعَـا
فَالْتَقَتْ فـي جَمَـالٍ مِـنْ مُحَيَّاهَـا
نَظْرَتِي مَـعْ عُيُـونٍ مَلَّـتِ الوَزْعـا
ظَبْيَةٌ لَوْ عَدَتْ تَخْتَـالُ فِـي مَكْـرٍ
هَزَّعَتْنِـي بِخَطْـوٍ خَافِـرٍ هَـزْعـا
لَوْ عَلَى مَتْنِ عِشْقِـي مَـرَّرَتْ يَـدًّا
نَخَّعَتْ مَـا بِـهِ مِـنْ قُـوَّةٍ نَخْعـا
مُسْتَبَاحٌ دَمِـيْ فـي بَـابِ شِرْيَانِـي
رَصَّعَتْنِـي بِأَسْنَـانِ الهَـوَى رَصْعـا
شَعْرُها وَ اخْتِـزَانٌ فَـوْقَ رَاحَاتِـي
لِلْمُنَى فِـي جَنَاهَـا شَدَّنِـي طَوْعـا
جِيْدُهـا وَاحَـةٌ دَفَّـاقَـةٌ عِـطْـرًا
يَغْتَدِيْ فِيْـهِ ثَغْـرِيْ المَيْـعَ وَ اليُنْعـا
خَدُّهـا يَـا بَهَـاءَ النُّـورِ إِشْعَـاعٌ
زِيْـدَ لَألَاؤُهُ مِـنْ فِتْـنَـةٍ نُصْـعـا
ثَغْرُهـا صَـوْعُ أَنْـدَاءٍ لَـهُ فَمِّـيْ
فِي جُنُونٍ يَتُـوقُ الطَّـلَّ وَ الصَّوْعـا
رِيْقُهـا سَلْسَـلٌ , خَمْـرٌ بِأَكْـوَابٍ
مِنْ شِفَـاهٍ بِـهِ قَـدْ فَجَّـرَتْ نَبْعـا
حَذَّرَتْـنِـي إِذَا قَبَّلْتُـهـا صَفْـعًـا
يَا لَسَعْدِيْ سَأَجْنِي اللَّثْـمَ وَ الصَّفْعـا
بَضَّةٌ - لَيْتَ شِعْرِيْ - كَيْفَ يُمْكِنِّـيْ
بَوْحُ مَا ضِقْتُ - يَا شِعْرِيْ - بِهِ ذَرْعا
قُبَّةٌ مِـنْ نُحَـاسٍ تَشْتَهِـي ثَغْـرِيْ
نَهْدُها , ثُمَّ تُخْفِـيْ أَمْرَهـا خَدْعـا
نَهْنَـهَ الوَجْـدُ آهَاتِـي فَـلا رَيًّـا
ظَامِىءٌ لَا فُطِمْتُ - اليَوْمَ - لَا رَضْعا
مُذْ رَمَانِي زَمَانِي مِنْ شَفَـى جُـرْفٍ
أَرْتَجِي فَوْقَ نَهْدَيْهَا - أَنَـا - رَفْعـا
حَوْمَةٌ , ثَـأْرُ طَعْنِـي كَـمْ تَمَنَّاهَـا
بَطْنُها , وَ اهْتِـزَازَاتٌ أَتَـتْ شَفْعـا
خَصْرُها وَيْحـهُ مِنِّـي فَقَـدْ أَجَّـتْ
نَارُ كَفِّي فَلَـنْ تَقْـوَى لَهَـا قَدْعـا
سَاقُها غُصْـنُ بَـانٍ مَـا لَهَـا نـدٌّ
فَارِعٌ عُودُهـا لَـوْ كَشَّفَـتْ فَرْعـا
يَـا لَأَقْدَامِهَـا لَـوْ مَـرَّةً سَـارَتْ
فَوْقَ نَعْشِـي لَأَحْيَـتْ مَيْتَـهُ سَبْعـا
جَرِّبِيْنِـي قُبَيْـلَ الهَجْـرِ مَـوْلَاتِـي
وَ امْنَعِي أُمْنِيَاتِيْ لَـوْ بَـدَتْ مَذْعـا
وَ اسْمَحِيْ لِيْ , فَمِنْ عَيْنَيْكِ مِشْكَاتِي
أَنْتَقِـيْ مِنْهُمَـا مَـا زَادَنِـي لَمْعـا
فَوْقَ هُدْبَيْكِ مَسْرَى مِـنْ خَيَالَاتِـي
فَافْسحِـيْ لِلَّـذِي عَذَّبْتِـهِ قَمْـعـا
وَ الَّذي قَدْ بَرَانِي فِي هَـوَى ظَبْـيٍ
أَشْتَكِيْ مِنْهُ لُؤْمَ الوَصْـلِ , وَ الطَّبْعـا
لَنْ تَرَيْ مَـنْ يُوازِيْنِـي إِذْا شَطَّـتْ
لَا أَصَابِيْعَ - ثَارَاتِـي - وَ لَا سِنْعـا
لَيْسَ مِثْلِـي إِذَا مَـا جِئْتِنِـيْ لَيْـلاً
مَنْ بِأَشْوَاقِهِ , كَـيْ تُسْفَعِـيْ سَفْعـا
إِنَّنِي ذَلـكَ الصَّـدَّاحُ فِـي عَزْفِـي
لَيْسَ مِـنْ شَاعِـرٍ يَغْتَالُنِـي سَجْعـا
أَرْتَقِي فَـوْقَ هَامَـاتِ مَـنْ ظَنُّـوا
أَنَّنِي مِنْكِ أَخْشَى - زَجْرَةً - رَدْعـا
شِرْعَتِي يَـا كِعَـابٌ أَنَّنِـي صَلْـدٌ
لَيْسَ يَثْنِيْ يَقِيْنِيْ - زُوْرُهُمْ - شَرْعـا
مَنْ إِلى سِحْـرِ حَرْفِـي سَاقَـهُ ظَـنٌّ
وَ اشْتَكَى مِنْ أَحَاسِيْسِي فَـلا سَمْعـا
كَاشِطَاً حَـدَّ سَمْهَـرٍ كَـيْ يُلاقِيْنـي
قَدْ يَرَى ضَرْبَةً تَحْنِـي لَـهُ الضِّلْعـا
لَا بِهِ العُشْرُ مِنْ شِعْـرِيْ وَ لَا خُمْـسٌ
لَا وَ لَا الثُّلْثَ قَدْ أَمْسَـى وَ لَا الرُّبْعـا
لَسْتُ أَرْضَى - وَ رَبّ البَيْتِ - تَقْرِيْعًا
نَعْلُ حَرْفِي لَهُ لَـنْ تَرْتَضِـيْ شِسْعـا

ــــ
المفردات :
ــــ
--------------------------------------------------------------------------------
الضَّوْعُ : تَضَوُّعُ الريحِ الطيبةِ أَي نَفْحَتُها.
روع : الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ
جدع : جدع يجدع جدعا , قطع ( ولا سيما للأنف و الأذن و الشفة )
جرع : شرب و بلع
المُزَّةُ : الخمرة التي فيها مَزَازَةٌ ، وهو طعم بين الحلاوة والحموضة وفيها لذع
رَكع يَرْكَع رَكْعاً ورُكُوعاً : طَأْطأَ رأْسَه.
عِطاف : جمع ( عِطْف ) وعطفا المرء : جانباه عن يمين وشمال ( خاصرتاه ) .
لوع : اللَّوْعةُ : وجع القلب من المرض والحب والحزن وحُرْقةُ الهَوى والوجْد . و لاعَه الحبُّ يَلوعُه لَوْعاً
وزع : الوَزْعُ: كَفُّ النفْسِ عن هَواها
خفر يخفرُ خَفَرًا : مشلى باستحياء
هَزَعَ الظَّبْيُ يَهْزَعُ هَزْعاً : عَدا عَدْواً شَدِيداً
نَخَع الشاةَ نَخْعاً : قَطَعَ نخاعَها
ينع : يَنَعَ الثَّمَرُ يَيْنَعُ ويَيْنِعُ يَنَعاً ويُنْعاً ويُنُوعاً
ميع : ماعَ والدمُ والسَّرابُ ونحوه يَمِيعُ مَيْعاً : جرى على وجه الأَرض جرْياً منبسطاً
الصَّوْعُ : إِناء يشرب فيه
الذَّرْعُ : الطاقةُ. وضاقَ بالأَمر ذَرْعُه وذِراعُه أَي ضعُفت طاقتُه
الخَدْعُ : إظهار خلاف ما تُخْفيه
شفع : الشفع : خلاف الوَتْر , أزواجًا
قدع : القَدْعُ : الكَفُّ والمَنْعُ. قَدَعَه يَقْدَعُه قَدْعاً
الرَّصْع : بسكون الصاد : شدة الطعْن. ورَصَعَه بالرُّمح يَرْصَعُه رَصْعاً , طعَنه طعْناً شديداً غيّب السِّنان كله فيه
مذع : مَذَعَ يَمْذَعُ مَذْعاً : أَخبر ببعض الأَمر ثم كَتَمَه، ورجل مَذَّاعٌ : مُتَمَلِّقٌ كَذَّابٌ لا يَقِي ولا يَحْفَظُ أَحداً بظهر الغَيْبِ
سنع : السِّنْعُ : السُّلامَى التي تصل ما بين الأَصابع والرُّسْغِ في جوف الكف .
أصابيع : جمع أصبع ( ضرورة شعرية كما في درهم ودراهيم أو صيرف وصياريف )
سَفَعَتْهُ النارُ والشمسُ والسَّمُومُ تَسْفَعُه سَفْعاً فَتَسَفَّعَ : لَفَحَتْه لَفْحاً
سجع : سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: استوى واستقام وأَشبه بعضه بعضاً
شسع : شِسْعُ النعل: قِبالُها الذي يُشَدّ إِلى زِمامِها
ـــ
ملاحظة :
ـــ
يزعم الكثير من النقاد و العروضيون أن المطرد ليس ببحر شعري .
( المطرد هو أحد وجوه مقلوب المضارع , و وزنه : فاعلاتن - مفاعيلن - مفاعيلن )
و إنني والله لأجده من أجمل البحور
فما رأيكم بما قرأتم ؟؟
خالص ودي وتقديري