قصة الغزيين مع عدم الممانعة وجسر الملك حسين/ مصطفى إبراهيم
27/4/2016
منذ الإحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس والضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967، أصبح المعبر الوحيد المسموح للغزيين بالسفر عبره، هو المعبر الأردني وما كان يسمى الجسر، جسر الراحل الملك حسين.
وكان موقف لسيارات الجسر في الشجاعية وموقف آخر في ميدان فلسطين "الساحة" تنطلق السيارات منهما أو من أي مكان آخر مباشرة بدون قيود وتستغرق الرحلة ساعتين أو أقل، وكان الطلاب والزوار من العاملين في الدول العربية وغيرهم من جميع الفئات يتنقلون عبر الجسر، وكان الغزيين يحصلون على تصريح الشوا من الهيئة الخيرية، نسبة لرئيسها المرحوم الحاج رشاد الشوا وكانت التصاريح شكلية، واستمر العمل فيها لحين اقامة السلطة الفلسطينية في العام ١٩٩٤.
وبعد افتتاح السفارة الأردنية مقراً لها في غزة والناس يحصلون على ما اصطلح تسميتها عدم ممانعة من السفارة عبر تقديم طلب وخلال يوم أو يومين يحصلون عليها، وكانت تفرض قيود على بعض المتقدمين لكنها لم تصل لما وصلنا إليه الآن من منع وتقييد.
القصة بدأت في حرمان أهل غزة من السفر للأردن مع إتخاذ إسرائيل خطوات لتنفيذ فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وفلسطين الداخل ومحيطها العربي خاصة المملكة الأردنية، وقيام إسرائيل بوضع إجراءات جديدة وبدء الخطوات الأولى في العام 1989 بإجبار العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل الخط الأخضر، وكل من يريد السفر عبر معبر بيت حانون/ إيرز الحصول على بطاقة ممغنطة.
ومن ثم فرض التصاريح البيضاء على العمال في العام 1991، إلى أن بدأ تشديد الحصار مع إندلاع إنتفاضة الأقصى في العام 2000، وبدأت إسرائيل بفرض قيود وشروط جديدة على عبور الغزيين من معبر/ إيرز بيت حانون إلى جسر الملك حسين.
ومع مرور الزمن تقلصت أعداد الغزيين خاصة بعد تنفيذ إسرائيل خطة الفصل وإعادة انتشار قوات الإحتلال حول محيط القطاع في العام 2005، وفرض إجراءات جديدة وجعلت من معبر ايرز معبر دولي.
وعززت اسرائيل حصارها على القطاع بعد الانتخابات التشريعية في العام 2006 وفوز حماس وتم تشديده واعتبار قطاع غزة كيان معادٍ بعد سيطرة حركة حماس على القطاع وبداية مشوار الإنقسام المشؤوم في العام 2007، وما نعيشه الآن من حصار ومعاناة ونزف يومي ومنع حرية الحركة والتنقل والسفر والسماح لفئات محددة بالسفر عبر معبر الكرامة.
ومع كل هذا الخنق والسلطة لم تتخذ خطوات جدية ولم تعارض الخطوات الإسرائيلية حتى في تنفيذ التزاماتها في اتفاقية اوسلو، وحتى بعد توقيعها على الاتفاقات الدولية التي تجبر اسرائيل على احترام حق الفلسطينيين في الحرية في التنقل والسفر.
ولم تحدد السلطة موقفها من ما يجري من تقييدات تفرضها السلطات الاردنية أو حتى تعقد أي اتفاقية أو تطلب تحديد مفهوم ورقة عدم الممانعة، وهل هي فيزا للدخول أو الإقامة في الأردن، مع ان الاردنيين يسمحون بالإقامة فيها وهناك كثير من الفلسطينيين الغزيين المقيمين في الاردن.
نحن مع تنظيم العلاقة والإنطلاق من القاعدة الأساس وهي الأصل السماح والإستثناء هو المنع. السلطة لم تكلف نفسها منذ البداية مواجهة فصل غزة عن الضفة والجميع شارك في ذلك بصمته أو عجزه، ولم تقوم السلطة ببحث ونقاش ذلك وكأن هناك تواطؤ في عدم حل أزمات غزة.
السلطة لا تزال عاجزة او موافقة على هذا الوضع الكارثي وعدم التدخل وتحديد وتنظيم العلاقة لسفر وتنقل الغزيين المكتوب عليهم البؤس والشقاء، وتركت الناس يعانون الحرمان والمنع، فهي من تتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن العقاب الجماعي المفروض على الغزيين في عدم مساعدتهم في السفر بحرية عبر معبر الملك حسين ومشاركتها الصمت في جريمة استمرار الحصار ومعاناة مليوني فلسطيني.