قدرة تطويع الضمير إزاء ظاهرة تثير المُشاهد.. قراءة لـ مبارك الحمادي
قراءة في قصة (القصة) لـ رداد السلامي
قدرة تطويع الضمير إزاء ظاهرة تثير المُشاهد


إرباك / خاص - مبارك الحمادي: مايأمله كل قارئ حول ماتقع عليه عيناه ,أن يستشف عما وراء الأسطر التى خطها الكاتب , وسرعان ما يحكم على مدى الروح الشفافة التى تسكن مخيلة كاتب السطور , لتناوله أشياء تبدو بعيدة عن أعين الرحمة من معظم المارة , على خلاف مايراه , ولغياب شمس المعارف الصحفية فى العالم الثالث , غدا الأدب خير طهرٍ لكل مايراه الشاعر والقاص والرائي , كونهم يوظفون الرسالة الأدبية لمعالجة معضلات الأمة .

إستهلال

دون قصد صافحت وجدان القاص بداية اللحظة التى يقدم لإحترافها المرء كرها , بأن بدأ بفعل السرد (تجلس),وجمال الصورة التى أتقنها حين شخص طبيعة الهدوء (مستفز)كونها أثارت بأنه (الهدوء ) يخفي حقيقته لنيل المراد , ومن خلال هذا الإستهلال وردت توصيفات تحمل رونق كذائقة الشاعرية

((تجلس بهدوء مستفز..ملامحها تعانق الشفق صفاءً..وجفونها تتلو صلوات الألق في محاريب التهجد..))

صور

وضوح مدى تشبيه عيناها بوثيقة سياسية ..تتأطر وفق رؤية القاص لطبيعة الخوف من إفشاء فحوى الإتفاقيات الهامة, كترسيم الحدود الجغرافيا لبلد ما, وأراد السلامي التعبير بحال الطفلة والحرية التى تتمتع بها, و كالفراشة تمشط وجه الرصيف لقوله:
(((لعينيها غموض كوثيقة سياسية هامة..تخفي خلفها تفاصيل خارطة الجنة..
تنتقل من رصيف إلى آخر .. كفراشة.. ترتشف الرحيق المتساقط..من أيدي المتصدقين والباذخين.. وتجني ما يسد الرمق ويقيم الخصر المتهالك بنحافة مغرية..))

فقدان

ما اراد قوله إن كانت تتمتع بحنان أحد والديها, لما كانت وحيدة فى شارع مكتظ بالزحام وبأعين الحرام خاصة وهي بهذا السن ....., لكنه أسند حكمه بأنها وليدة لحظة شاردة ذروة الدنجوانية كالأتي:
(((طفلة بائسة لا تعرف لها أباً سوى أنها وجدت في حضن أمٍ تترع من ذات الكأس
يا الله...)))

إحساس

حسب المثل الشعبي وعلى غرار لكنة أبناء الحجرية القائل نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي( ما يشعر بالبرد إلا من جداره مريوش)), فمن بوتقة المثل تتضح درجة إلتقاء ما عاناه وربما لا زال القاص , كالذبول وتشبيهها بغصن الذرة فى رابعة النهار المكتسي بهجير الشمس , وشفافة روح القاص تتضح فى صورة جلية بقراءته لتلك الخربشات التى ترسمها أنامل الطفلة , والصورة الأكثر بزوغا بأنها إحدى جزئيات عمالة الأطفال فى البلد..... ,كسرده للأتي:
((لماذا تبدو اليوم هكذا ذابلة باهتة ..تتهدل أوراق نعومتها بحزن مشفق..
ربما لم تتعشى البارحة ..باتت خاوية البطن ..تكابد قر الليل .. بعد كفاح يوم مشمس بالمعاناة..
لم تتعلم ولم تدخل يوما مدرسة..أحيانا حين يتسلق ساقيها الناحلين كأعواد الذرة التعب تجلس على الأرض وترسم أشكالا غامضة ..
ربما تحاول التعبير عن حزنها.. عن ضيقها وتعبها ومعاناتها ..ربما ترسم أمانيها على أحداق التراب...
تقف أمام الكشك تحدق في الوجوه العابرة تبحث عن وجه بريء طاهر..إنها لا تمد يديها إلى الوجوه المعتمة فلطالما ساومتها العفاف لقاء عطاء تافه ..لكنها أقوى من الكيد الرخيص .)))

الرمز

تدور القصة حول إشارات تنبئ بجديد يطفو على الماضي المرير وبأن شاراتها بأتت تتبلور على الساحة يوم إثر يوم من أجل العيش بحال أفضل....من خلال السرد
(((.إن عفتها هي الحدود السياسية التي تقاتل من أجلها في معركة الخبز والبقاء وإذا ما انتهكت هذه السيادة فسلام على الدنيا..)))

الزمكنة
لم يشر القاص الى زمن الحدث تحديدا ً- لا سيما أنها طوال النهار, ومكانها (الكشك)

رؤية

تمكن القاص وذلك لتمتعه بذاكرة لا تصدأ من ربط علائق الأحداث, وبتعبير واضح يحدد بداية المرحلة للخروج من النفق المظلم , كما أنه أكد إمتشاقه لسلاح غاية فى الخطورة قبالة عتاولة النظام العربي ووصفه بثورة الكلام ) إن لم يكن المعنى الكلمة الصادقة, و نا صحا من ضرورة النضال المستنيروذلك حسب سرده..
(((كم تستحلب عواطفي ..وكم تشعل في أعماقي حرائق الألم اللامتناهي .. وأنا أراها تمارس مهنة خطرة كهذه...
يلتهمها زحام الحياة ويلفها ظلام الفناء والتلاشي .. لتصبح بعدها ربما أُماً تعيد إنتاج ذاتها من جديد كالثعابين التي تغادر من شمال الكرة الأرضية إلى مثلث برمودا..!!
آة أيتها .. الثورة ..المنسوجة من هذا الكيان الضعيف المهتريء الفاقد للمانعة والتحدي والعاجز عن خلق أفق جديدة للانعتاق من أسر الواقع المهين..قاتلي في معركة الخبز والحياة ..ناضلي بعزم مستميت ..انتزعي من الأفواه لقمة البقاء الشريف.. تعلمي كيف تخترقين المدى وتستشفين ما بعد المنال .. فنحن يا طفلتي معاقون
تكبلنا قيود الذل وسلاسل الإحباط والأسى ولا نجيد إلا ثورة الكلام))).

لقراءة القصة انقر هنا .