دراسة نقدية
إطلالة على الملامح الفكرية والجمالية
فى ديوان

{{ أغاريد من سيناء}}

للشاعر " زكريا حمدان الرطيل "
بقلم / حسن غريب أحمد
كاتب وناقد__________________________________________

الدلالات الأدبية لدى الشاعر :
إن من يبحر على متن سفينة الإبداع الرطيلية ويفكر بالغوص بحثاً عن لآلىء قصائده فى ديوانه " أغاريد من سيناء " لابد وأنه واجد الصعوبة والسهولة معا فى تدارك الدلالات الأدبية عند الشاعر ( زكريا حمدان الرطيل ) فتكمن الصعوبة فى الإختيار فإن لكل قصيدة عنده عدة دلالات ، وعلى المتلقى أن يصطفى من بينها أكثر وضوحا ، أما السهولة فهى طلاقة الجملة من حيث تقبل الأذن لها ، وارتياح النفس لنفحاتها الوجدانية غير الطرب الموسيقى الإيقاعات الحروف 0
** أقسام الديوان :
الملاحظ أن الديوان " أغاريد من سيناء " قد قسم إلى عدة أقسام : ـ
أولاً : : الشعر الدينى 0
ثانياً: : الشعر الوطنى 0
ثالثاً : : الشعر الإجتماعى 0
والملاحظ كذلك أن هموم الشاعر تنحصر فى قضية واحدة لها عدة محاور 00 الإبحار فيها يلزم أن يكون الباحث ملما بعلوم الدنيا والدين والوطن وبكل العلوم الإنسانية 0


تناغم النص لدى الشاعر :
لقد وجدت قضايا الشعر تفحص في ثلاثة محاور ؛ أولاها المحور الدينى ، يليه المحور الوطنى ، يتثلث بالمحور الاجتماعي 0
وهكذا الفنان لا تراه أبدا في حال واحد فكل لحظة هو غير اللحظة التي كانت 00 فتراه في حالة خشوع يناجي رب العزة ويستجير بجاه سيدنا محمد " صلى الله عليه وسلم " ثم يهجو اليهود ويستنكر احتلالهم لبيت المقدس ويكذب هذا الافتراء ثم هنا نراه يستعيد نفحات التاريخ لأكتوبر المجيد عندما يعيد شمس الحياة والتى بدت ضاحكة وهى تعيد ذكرى أضاءت أرض الوادي فى سيناء والملاحظ أن قلمه يتوقف عن الكتابة عندما ينادي العالمية المقترنة بالكمبيوتر الذى يلقى العلوم ويحفظها في خضم فاقت العقول 0
وظيفة النص الجمالي :
وأن دل هذا على شىء فإنما يدل على أن شاعرنا ( زكريا حمدان الرطيل ) الشعر عنده ليس رص كلام وغناء ، بل أن للقصيدة عنده وظيفة فهي رسالة يتوجه بها إلى الإنسان في بقاع الأرض وهذا ما سوف نلاحظه في قصيدة ( يا رب ) حتى نراه يصور لنا تقربه إلى الخالق فى رجائه وصلواته باكيا على ما آل إليه حالنا باكيا بكل ندم علي القيم التى ضاعت ولذلك فهو يضع منزلة رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) بعد رب العزة في التوسل والرجاء 0
يا رب إني قد دعوتك خاشعـــــا ** والقلب في ثـوب الندامة عالق
ورحاب عفوك يا كريم قصدتـه ** إن الكريــــم رحابه لا يغلــــــق
سيكولوجية الشاعر المتجددة :
إنها لواقع إنساني وتحليل سيكولوجي استطاع الشاعر بمهارة فنان وقدرة شاعر أن يتوغل بناء في مناطق من أشدها وعورة في نفسية الإنسان ألا وهي العاطفة لقد نجح ( زكريا حمدان الرطيل ) أن يهيم بنا في وادي الرومانسية ليطلق كل منا العنان لذاكرته فإذا نحن ننادي وننادي 00 واستخدم أسلوب النداء في العديد من قصائد ديوانه ننادي الشرق أن يجدد وحدة العرب وينادي أطفال الحجارة كي يستردوا طهارة القدس وننادي القدس 00 وننادي النيل الذي يسيل في الوادي بكل جلال ، وننادي القدس لعل ينساب النداء مجلجلا ويسري فيزلزل كل حر ثائر وينادينا أبا الهول كي نحمي العرين وتعلو القيم 0 وننادي عام ألفين آملين فيه الأمن وضياء النفس و نناجى رب العزة أن يحقق لنا و المؤمنين برسول الله الشفاعة يوم البعث و الندم 0000 و ننادى شهر رمضان ألا يرحل عنا لأنه منبع الخيرات و التقى و مهبط الرحمات و الرجاء 0000 لذا يرجوه ألا يرحل و ننادى مصر بأنها هى تاج فى جبين الدهر يسطع مجده بالنور كالنجم الأغر 0000 إذ نحن أسرى للنداء 00 عطشى لشفاه تطلق قذائف الرغبة و الرهبة فى إجابة المنادى فى الارتواء 0000 و الرهبة من مخافة الله 000 إذ أن الشاعر و أن كان يسبح فى بحار العشق للوطن و لبلده إلا أنه دائما و فى كل القصائد تقريباً يذكر خشية من الله مثلما كتب فى قصيدة ( يا رب ، رسول الله ، مناجاة ، ابتهال ، من وحى الهجرة ، من وحى رمضان 000 ) الخ 00 إنها إحدى المرات التى أقرأ فيها المشاعر كلمات فى أبيات لشاعر بليغ 000 قال فأحسن ووصف فصور و تكلم فأوفى 0
الولاء للأرض و الوطن :
إن الشباب بكل انفعالاته يتفجر دوياً فى قصائد شاعرنا فيظهر معدنه الأصيل فى وطنيته و حبه لبلاده و للأرض التى نشأ و تربى عليها و درس فى دورها يجعله قدوة لأبناء هذا الجيل يتعلمون منه الولاء للأرض و للوطن فيقول مخاطباً ( سيناء ) ص 63 :
لسيناء الحبيبة و هــــى درع لأرض النيل من عهد مديد
و ركن للهدي و النور يسعى بأمر الله من عهد الجــدود
و فى قصيدة أخرى عن سيناء ( سيناء 000 فجر و تاريخ ) ص 65 / 66 يقول :
سيناء يا نيل المحبة قد غدت تشتاق قربك و الهوى لا يعذر
بك تزدهى الأيام مثـــــــل لأليء و يزيـــــد فيك الخير رب أقدر
يا له من ولاء للوطن و يا لها من روح وطنية لقد لاحظت أن الحالة المزاجية للقارئ تلعب دوراً كبيرا عند القارئ حال تلقيه إبداعاً ( ما ) و يتوقف نجاح المبدع على حاله المتلقى أثناء قراءته و لا عجب فالثلاثة ، المبدع ، القارئ ، الناقد ، يمثلون مثلثا واحداً 0
بهذا اليقين قرأت ديوان ( زكريا حمدان الرطيل ) ( أغاريد من سيناء ) تمثل حالة من حالات الشاعر النفسية المتغايرة و كل حاله لها قوة الدفع التى تختلف عن القوة التى تسبقها و التى تليها و قد لاحظت فى كل إبداع ( زكريا الرطيل ) الذى سطره فى ديوانه أن المرتكز الأساسي لهذا الإبداع ينطلق من معتقد واحد يتمثل فى هموم الشاعر بقضايا الأمة العربية الإسلامية 000 و مضموناً مع الفارق المتمثل في الحركة العلمية التكنولوجية للعصر الحديث والذي يجب أن تستمر لخدمة المجتمع والدفاع عن الوطن العربي " القدس " ، لبنان ، سوريا ، حتى تصبح خير أمة أخرجت للناس 0
تراجيدية النص المحكم :-
و الهم الحزين هو الذى يصبغ أغلب قصائد الديوان بالسواد التراجيدى النابع من رؤية الشاعر للماسأة التى يعيش فيها العرب و هم غافلون ، وفى معتقده أن سر النكسة التى يعيشها العرب فى الأساس ضياع اللغة العربية الفصحى لغة القرآن إذ أن التواصل الفكرى نتاج للتوحد الثقافى الذى بدوره يوحد الأفعال و المشاعر فيكون النتاج أمة واحدة تتصدى لقضية واحدة هى قضية الوجود التى نلخصها فى شعار ( إما أن تكون أو لا تكون ) و هذا لا يتحقق إلا إذا تحققت وحدة العرب و نسمعه يقول فى قصائد ( لبنان الجريح ، الجنوب الثائر ، غزة الثائرة ، الانتفاضة ) 0
و قبل النهاية :
و ما زالت أتصفح الديوان ( أغاريد من سيناء ) الذى يقع فى ست و سبعين صفحة من القطع المتوسط الصادر عن إقليم القناة و سيناء الثقافى – ثقافة شمال سيناء و كأنني أريد أن أكتب كل قصائده أتذوق كل كلمة بل كل حرف إلا أن المساحة تحكمنى فلأتوقف ومن يريد الاستزادة فالديوان بين أيادى الأدباء و البشر عشاق الشعر العمودى الأصيل ، إن الديوان يرسم لنا طريق النصر و الجهاد الأصغر لتكون فعلا خير أمة أخرجت للناس 0
إن المشاعر تتدفق فى هذا الديوان و أبيات شعر ( زكريا الرطيل ) تتلاحق فى الخيال معانى و مجسمات صادقة الإحساس – نزع فيها القناع عن الوجود و قال بصدق ما لم يستطع غيره أن يقوله 00