ناظم الغزالي
1921-1963
- صاحب الأثر في نجاح الأغنية العراقية
- أبهر وديع الصافي بغنائه وبفرقته الموسيقية المؤلفة من أربعة موسيقيين فقط.
--------- --------------------- ---------------
محمد عيد الخربوطلي
............................

==================================
في زمن ضاع فيه الطرب الأصيل وفسدت الأذواق الموسيقية عند المتلقين لكثرة ما يضخ في المحطات الفضائية والإذاعات الغنائية من سفاسف الأمور التي يسمونها ظلماً طربا ًوهي لا تؤدي إلا حركات راقصة خليعة لا تطرب إنما تثير أهواء المراهقين, ولكنها بالفعل قد خربت الأذواق الموسيقية فما عدنا نميز المطربة من الراقصة والطرب من الصراخ.

في هذه الزحمة المرعبة صرنا بحاجة ضرورية إلى مراجعة تاريخ وحياة مطربينا العظام الذين أسسوا مدارس في الطرب الأصيل والموسيقى الرائعة, ومن هذه الضرورة نستعيد ذكرى مطرب العراق – ناظم الغزالي- فمن حقه علينا, أن نحيي ذكراه ولو بذكر نبذة قصيرة عن حياته القصيرة, وذكر بعض الشهادات التي قيلت فيه وبفنه وإبداعه الموسيقي الرائع.
ومع قلة المصادر التي تتحدث عنه إلا أني استطعت أن أجمع بعض المعلومات عنه.
وكيف لا نكتب عنه وهو الذي ترك أثرا كبيرا على ملامح الأغنية العراقية التي أخرجها من قالبها التقليدي, فلم يكن ولعه بالأغنية بحدود الأداء إنما كان محاولا لتنفيذ المشاريع التي كانت تدور في ذهنه حول تطوير الأغنية لحناً وأداءً وموسيقا.
وقد نجح فيما أراد وأدى الأغاني الجميلة التي قربت الأغنية العراقية من الذوق والأسماع التي كانت تجهل الكثير عن أطر الغناء الراقي, لكن الموت أخذه وهو في قمة مجده وعطاءه فرحل دون أن ينفذ مشروعه حول تجديد و تطوير معظم البستات والأغاني التي كانت ملازمة للمقام.
وكان المرحوم ناظم الغزالي يؤدي المقامات البسيطة دون أن يقحم نفسه بأداء المقامات الصعبة التي تتطلب مساحة صوتية لم تكن إمكانيات صوته تتيح له القدرة على أدائها لذا نجده يغني الأوج والصبا والبهيرزاوي بنكهة عذبة وسليمة كما قال عنه كمال لطيف سالم, فاتجه إلى الأغنية فأبدع فيها كما أبدع بحسن اختياره لعيون الشعر العربي فصاغه بلحن بديع وغناه بحنجرة صافية دافئة فصارت على كل لسان.
ولادته ونشأته:...............................
ولد ناظم أحمد الغزالي في بغداد عام - 1921- بمحلة الحيدر, لأم ضريرة اسمها جهادية توفيت في عامه الرابع وفي السابعة من عمره توفي والده الذي كان يعمل خياطاً, فصار يتيم الأم والأب لكن عمه محمد تعهده ورعاه وصار يصحبه إلى المجالس الدينية والجالغيات التي كانت تقام في المقاهي وبيوت الأغنياء المشهورين, فنضج عنده ميل إلى هذه الطقوس التي وعيها بحس الطفولة, وفي العاشرة من عمره وبالتحديد عام -1931- دخل ناظم الغزالي المدرسة المأمونية الابتدائية وعرف بصوته الجميل وبحسن تقليده لأستاذه محمد القبانجي, وفي سنة -1936- شارك بالمخيم الكشفي وأدى عدة وصلات غنائية التي صاغ بعض ألحانها معلم النشيد رجاء الله زغبي, وبعد ذلك أنقطع عن الغناء لفترة للضائقة المالية التي لازمته في مرحلة الدراسة المتوسطة وحتى دخوله معهد الفنون الجميلة الذي تركه مضطراً بعد سنتين ليعمل موظفاً في البريد.
وعن هذه الفترة يقول صديقه الشاعر حسن نعمة العبيدي:..............
- عايشت ناظم الغزالي موظفاً بدائرة البريد وشاءت الظروف أن يكون عملي بجوار عمله وكنت أراه دائماً وسيم الطلعة مليئا بالحيوية والنشاط, ومع عمله الروتيني إلا أنه لم ينقطع عن الغناء, فقد عرفته مطربا متميزاً بصوته الجميل أيام كان البث الإذاعي مباشراً وعلى الهواء, مما جعل أكثر أغانيه تضيع لأنها لم تسجل, وقد شاركته ببرنامج الترفيه عن الجيش العراقي سنة -1947- وقد كلفني أن أكتب له نصاً غنائياً فتملكني شعور من البهجة والسرور فكنت أعرف مدى مكانته في سمو الاختيار وحسه الأدبي الشفاف إذ لا يقبل الأبيات إلا بعد مطالعتها بجدية الممارس, وكم فرحت عندما وافق على نصي مع تعديل بسيط قام به.

- ناظم الغزالي وخضر الياس:..............................
لقد رافقه خضر الياس في معظم حفلاته الغنائية في العراق وخارج العراق.
كما كان من أقرب الناس إليه, مما ترك عنده الكثير من المواقف والانطباعات ومما قاله خضر الياس عنه:

- مما اذكره عن صديقي المرحوم ناظم الغزالي أنه ترك دراسته في معهد الفنون الجميلة وانشغل بالعمل الوظيفي لكنه بقي ليفكر في العودة إلى دراسة الموسيقى, وقد تم له ذلك سنة -1947- وفي المعهد تعرف على أعضاء فرقة الزبانية وانضم إليهم فمثل معهم دور رجب الأخرس وعندما شكلت فرقة الموشحات الأندلسية انضم إليهم وذلك تحت إشراف علي الدرويش وقد قدم وقتها وصلات غنائية لمدة ربع ساعة ثم التقى وديع خونده الذي لحن له أول أغنية- وين الكاه الراح مني- ولكنها لم تنجح النجاح المطلوب فعاد إلى المقام حتى التقى المرحوم جميل بشير الذي لحن له سنة -1955- أغنية – فوك النخل فوك- و –وشبان مني ذنب- فطارت شهرة ناظم وعرف اسمه في كل مكان, وفي سنة -1963- سافر إلى الكويت وقدم عدة حفلات ثم التحقت به فسجلنا عدة حفلات غنائية في الإذاعة والتلفزيون, وأذكر أنه أقيم حفل كبير حضره كبار المطربين العرب ومنهم وديع الصافي ونجاة الصغيرة وعبد الحليم حافظ وبان على ناظم الارتباك والخوف إذ كيف سيغني أمام عمالقة الطرب العربي, إلا أنه غنى بثقة مطلقة فشد أذهانهم على صوته وأغانيه العراقية الأصيلة فنجح نجاحا كبيرا بفرقته الموسيقية المكونة من أربعة عازفين فقط ....! وكان يوماً مشهوداً بكينا فيه.
- ثم ذهبنا إلى لبنان وقدمنا حفلة في صالة سان جيمس وسجلنا للتلفزيون اللبناني وكان النجاح حليفنا.
- وفي الشهر التاسع من سنة -1963- سافر مع زوجته سليمة مراد إلى أوربا وقام بجولة بسيارته الخاصة عاد منها في 20-10-1963- بمفرده على أن تلحق به زوجته في اليوم التالي, وفي اليوم التالي اتصلت به وكلمته وكان صوته في غاية السعادة وأخبرني أن لديه عقدا مع الموسيقار محمد عبد الوهاب لتسجيل بعض الأغاني العراقية وطلب مني اللقاء ثاني يوم في الإذاعة وبالفعل اتصلت به في التاسعة صباحا وقال إنه سيأتي فوراً للإذاعة.. لكنه لم يأت فقد مات.. وهو يحلق ذقنه.
- ناظم والمقام العرقي:......................
ذكر الباحث كمال لطيف سالم في مجلة فنون العراقية في عددها 62-1979- أن البعض يميل إلى أن ناظم الغزالي لم يكن يمتلك القدرة على أداء المقامات الصعبة كالبيات والإبراهيمي لأن طبقة صوته تتلاءم مع المقامات البسيطة – الوسط- لذا اتجه إلى الأغنية, وقد وجه هذا الكلام لخبير المقام هاشم الرجب فقال:
- إن ما يجمعني بناظم الغزالي كوننا من أسرة المقام العراقي وما أذكره أنه كان مولعاً بمدرسة أستاذه محمد القبانجي لذا نجده قد ابتعد في حينه عن مدرسة سلمان موشي الذي كان يشرف على تعليم عدد من قراء المقام... ومع كل ذلك فعلاقة ناظم الغزالي بالمقام علاقة لا تتعدى كونه يغني المقامات البسيطة لعدم وجود قرار في صوته, فصوته جواب وجواب الجواب لذلك نراه لا يجيد المقامات ذات التحارير القرارية التي تحتاج إلى قرار مثل الرست والبيات فكان اعتماده منصبا على البستات فلجأ إليها أكثر من المقام. فنفض الغبار عن الكثير من الأغاني القديمة وكلف بعض المعنيين بالموسيقى والألحان بصياغتها وإضفاء روح المعاصرة عليها وبخاصة جميل بشير وعازف الناي خضر الياس, وقد سجل بعض هذه الأغاني في شركة جقمقجي ولم يكمل هذا المشروع الذي كان من الممكن أن يضع الأغنية العراقية بالصف الأمامي من الأغاني العربية.
- وأختم مقالي عن هذا العملاق الكبير في الطرب الأصيل بما ذكره عنه الملحن ياسين الراوي :.....
- كان للمرحوم ناظم الغزالي الأثر في نجاح الأغنية العراقية.
.................................................. .....................
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي